السبت , أكتوبر 19 2019



ان بعد العسر يسرا

ان بعد العسر يسر فى هذه الاية خير عظيم ،

 

 

اذ فيها البشارة لاهل الايمان بان للكرب نهاية مهما طال امدة ،

 

 

وان الظلمة تحمل في احشائها الفجر المنتظر .

 

 

و تلك الحالة من التعاقب بين الاطوار و الاوضاع المختلفة تنسجم مع الاحوال النفسية و المادية لبنى البشر و التي تتارجح بين النجاح و الانكسار و الاقبال و الادبار.

صور ان بعد العسر يسرا

صور

كما تنسجم مع صنوف الابتلاء الذى هو شرعة الحياة و ميسمها العام .

 

 

و قد بثت هذه الاية الامل في نفوس الصحابة – رضوان الله عليهم حيث راوا في تكرارها توكيدا لوعود الله – عز و جل – بتحسن الاحوال ،

 

 

فقال ابن مسعود لو كان العسر في جحر لطلبة اليسر حتى يدخل عليه .

 

 

و ذكر بعض اهل اللغة ان العسر معرف بال ،

 

 

و يسرا منكر ،

 

 

وان العرب اذا اعادت ذكر المعرفة كانت عين الاولي ،

 

 

و اذا اعادت النكرة فكانت الثانية غير الاولى [1] .

 

و خرجوا على هذا قول ابن عباس لن يغلب عسر يسرين [2] .

وفى الاية اشارة بديعة الى اجتنان الفرج في الشدة و الكربة مع ان الظاهر ان الرخاء لا يزامن الشدة ،

 

 

و انما يعقبها ،

 

 

و ذلك لتطمين ذوى العسرة و تبشيرهم بقرب انجلاء الكرب .

 


ونحن اليوم احوج ما نكون الى الاستبشار بهذه الاية حيث يري المسلمون الكثير من صنوف الاحباطات و الهزائم و الوان القهر و النكد ؛

 

 

مما ادي الى سيادة روح – التشاوم و الياس ،

 

 

و صار الكثيرون يشعرون بانقطاع الحيلة و الاستسلام للظروف و المتغيرات .

 

 

و افرز هذا الوضع مقولات يمكن ان نسميها ب ادبيات الطريق المسدود

 

 

هذه الادبيات تتمثل بالشكوي الدائبة من كل شيء ،

 

 

من خذلان الاصدقاء ،

 

 

و من تامر الاعداء ،

 

 

من تركة الاباء و الاجداد ،

 

 

و من تصرفات الابناء و الاحفاد

 


وهولاء المتازمون يسلطون اشعة النقد دائما نحو الخارج ؛

 

 

فهم في ذات انفسهم على ما يرام ،

 

 

و غيرهم هو الذى يفعل كل ما يحدث لهم

 

 

و اذا راوا من يتجة الى الصيغ العملية بعيدا عن الرسم في الفراغ اطفووا حماستة بالقول لن يدعوك تعلم ،

 

 

و لن يدعوك تربى ،

 

 

و لن يدعوك تمسى عملاقا ،

 

 

و لن يدعوك …
وكل ذلك يفضى الى متحارجة كذا تنطق بالصيرورة الى العطالة و البطالة ،

 

 

الي ان ياتى المهدى ،

 

 

فيكونون من انصارة او يحدث الله – تعالى – لهم من امرة فرجا و مخرجا

 

 

ولعلنا نلخص الاسباب الدافعة الى تلك الحالة البائسة فيما يلى
1 التربية الخاصة الاولي التي يخضع لها الفرد
وتلك التربية قد تقوم ببث روح التشاوم و الياس من صلاح الزمان و اهلة ،

 

 

كما تقوم ببث نوع من العداء بينة و بين البيئة التي ينتمى اليها فاذا ما قطع اسبابة بها و انعزل شعوريا بحث عن نوع من الانتماء الخاص الى اسرة او بلدة او جماعة حتى ينفى عنه الشعور بالاغتراب .

 

 

لكن يكتشف ان ما كان يعتقد فيه المثالية ،

 

 

و يتشوق الى تحقيق امالة من خلالة لا يختلف عن غيرة كثيرا ،

 

 

مما يورثة الاحباط و الياس حيث يفقد الثقة بكل ما حولة و تكون النتيجة البرم و التافف من كل شيء و ردود الافعال السلبية تجاة التحديات المختلفة .

 

2 التعامل مع الواقع على انه كتلة صلدة
يميل اكثر الناس الى النظرة التبسيطية التي لا تري لكل ظاهرة الا سببا واحدا ،

 

 

و لا تري في تركيبها الا عنصرا واحدا .

 

 

و هذه النظرة الخاطئة تفضى الى معضلة منهجية كبري ،

 

 

هى عدم القدرة على تقسيم المشكلة موضع المعاناة الى اجزاء رئيسية و اخرى ثانوية ،

 

 

كما تودى الى عدم القدرة على ادراك علاقات السيطرة في الظاهرة الواحدة ،

 

 

و عدم القدرة بالتالي على تغييرها او تبديل مواقعها .

 


والنتيجة النهائية هي الوقوف مشدوهين امام مشكلة متكلسة مستبهمة لا نري لها بداية و لا نهاية ،

 

 

و المحصلة النهائية هي الاستسلام للضغوط و انتظار المفاجات ،

 

 

مع اننا لو باشرنا العمل الممكن اليوم لصار ما هو مستحيل اليوم ممكنا غدا .

 

3 عدم الانتباة للعوامل الداخلية للمشكلة
يندر ان نري اليوم ظاهرة كبري لا تخضع في و جودها و اشتدادها و اتجاهها لعدد من العوامل الداخلية و الخارجية ،

 

 

و يظل العامل الخارجى محدود التاثير ما لم يستطع ازاحة احد العوامل الداخلية و الحلول محلة .

 

 

و نستطيع ان نطبق ذلك على اية مشكلة كبري نواجهها اليوم .

 

 

و قد اشار القران الكريم الى هذه الحقيقة الباهرة حين قال ] وان تصبروا و تتقوا لا يضركم كيدهم شيئا [ [ال عمران 120] .

 


والذى يحدث اننا كثيرا ما نبصر الموثرات الخارجية – و هي موثرات قاهرة حقا – و نغض الطرف عن العوامل الداخلية ؛

 

 

فنحن مثلا لا نملك اقناع الاعداء بان يخففوا من غلوائهم في عدائنا ،

 

 

كما لا يملك بنو البشر كلا ان يمنعوا الثلوج من التساقط ؛

 

 

لكن الذى نستطيعة هو تقوية انفسنا حتى لا نكون لقمة سائغة ،

 

 

كما يفعل الناس في مواجهة ظروف المناخ .

 

 

لكن المشكلة ان اصعب انواع المواجهات هي مواجهة الذات ،

 

 

وان ارقى انواع الاكتشاف هي اكتشاف الذات

 

صور ان بعد العسر يسرا4 عدم ادراك حركة الجدل بين الاحوال
تتعاقب الاحوال كما يتعاقب الليل و النهار ،

 

 

و ما بعد راس القمة الا السفح و ما بعد السفح الا القاع .

 

 

وان دفع اية قضية الى حدودها القصوي سيودى في النهاية الى كسر ثورتها او انهائها بصورة تامة .

 

 

و حين تصل تجربة او نظرية او منهج الى طريق مسدود فان الناس لن يتلبثوا الا قليلا حتى يجدوا المخرج الذى قد يكون مناسبا ،

 

 

و قد لا يكون .

 


وهنا ياتى دور الثلاثى النكد من الاذكياء و العملاء و البلهاء الذين يحاولون – على اختلاف القصود – عدم و صول اي مشكلة الى مرحلة الانفجار حتى تظل مستمرة الى ما لا نهاية

 

 

و المشكلات في عالمنا الاسلامي لم تدم تلك القرون المتطاولة الا نتيجة الهندسة الاخراجية لذلك الثلاثى

 

 

 

و هنا ياتى ايضا دور المفكرين الذين يمتلكون روية نقدية شاملة ينقلون من خلالها مشكلات مجتمعاتهم الى حس الناس و اعصابهم حتى لا يتكيف الناس معها سلبيا ،

 

 

و حتى يتاح بالتالي تجاوزها .

 


فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا ،

 

 

وان النصر مع الصبر وان الفرج مع الكرب ،

 

 

وان في رحم كل ضائقة اجنة انفراجها و مفتاح حلها ،

 

 

وان لجميع ما نعانية من ازمات حلولا مناسبة اذا ما توفر لها عقل المهندس و مبضع الجراح و حرقة الوالدة .

 

.

 

و على الله قصد السبيل .

 

 

ان يعد العسر يسرا

ان بعدالعسر يسرا

بعد العسر يسرا

1٬017 views

ان بعد العسر يسرا