بحث حياة الرسول صلى الله عليه وسلم

بالصور بحث حياة الرسول صلى الله عليه وسلم 20160805 272

حياه الرسول ص من مولده الى مبعثه و وفاته
تمهيد
يحيط بحياه الرسول صلى الله عليه و سلم في مكه كثير من الغموض خاصه قبل بعثته ,

لان الاضواء لم تسلط عليه الا بعدها بوجه خاص ,

فروايات المورخين عن الرسول بعد الهجره تكاد تكون متفقه في تفاصيلها و اشخاصها و زمانها و مكانها ,

ذلك لانه اصبح الشخصيه الاولي في المجتمع الاسلامى فضلا عن انه صاحب الرساله الاسلاميه التى اخرجت المجتمع الجاهلى من الظلمات الى النور .

اما حياته قبل البعثه فكانت ضمن التاريخ الجاهلى و محمد فيها لم يكن اشهر الشخصيات في مكه ,

و ربما اهتم الناس بحياه عبدالمطلب و ابي سفيان و الوليد بن المغيره اكثر من اهتمامهم بحياه محمد ,

و المتصفح لكتب التاريخ الاسلامى عن حياه محمد صلى الله عليه و سلم قبلا البعثه لا يجدها بها معلومات كافيه تتبع تاريخ حياته عاما بعد عام كما فعلت بعد الهجره ,

و انما هى روايات تسلط الضوء على احداث محدودات طوال اربعين سنه اكثرها مرتبط بتاريخ مكه العام, و لايخص محمد منها الا القليل و ليت هذا الضوء المسلط ضوءا ساطعا بل شابته بعض غيوم الوهم و الخيال اذ حاول المورخين المسلمون ان يملاوا هذا الفراغ في تاريخ الرسول الكريم فنسجوا كثيرا من القصص و الروايات نسبوها اليه قبل بعثته و حاولوا ان يبرهنوا بها على احقيته صلى الله عليه و سلم بالرساله ,

في حين ان رسالته غنيه عن برهان بشرى لانها منحه الهيه ,

وفات هولاء المورخين ان اهل مكه الذين عاصروا محمد و عايشوه عن قرب لم يعرفوا له هذه البراهين و لم يستدلوا بها على صحه رسالته،

بل و قفوا موقف العداء و وصفوا محمد صلى الله عليه و سلم بالكذب و السحر و الجنون ,

كما فاتهم ان حياه محمد قبل البعثه تختلف عن حياته بعدها ,

فمحمد قبل البعثه يصدر عن نفس بشريه صافيه و انسانيه مثاليه جمعت كل صفات الكمال الانسانى ,

تحوطها العنايه الالهيه لتمنعها من الوقوع في الرذائل البشريه و لتصل بها الى الكمال البشرى المطلق ,

اما حياته بعد البعثه فلا ينطق عن الهوي ان هو الا و حى يوحي علمه شديد القوي .

وعلي ايه حال فعلي الرغم من محاوله المورخين كتابه تاريخ الرسول صلى الله عليه و سلم قبل البعثه الا انه ما زالت هناك فجوات كبيره في هذه الفتره لم يذكر احد عنها شيئا .

مولده صلى الله عليه و سلم
ولما اتمت امنه حملها على خير ما ينبغى و لدت محمد صلى الله عليه و سلم و كان حملها و ميلاده طبيعيين ليس فيها ما يروي من اقاصيص تدور حول ما رات في الحمل و ليله الميلاد ,

و خلت المصادر التاريخيه الصحيحه كابن هاشم و الطبرى و المسعودي و ابن الاثير من مثل هذه الاقاصيص ,

لما ذكر ابن هشام واحده منها لم يكن مصدقا لها و قال ويزعمون فيما يتحدث الناس و الله اعلم و تتارجح روايات المورخين في تحديد مولده صلى الله عليه و سلم و هل ولد يوم الثانى او الثامن او الثانى عشر و هل كان في شهر صفراو ربيع الاول و هل ولد ليلا او نهارا ,

و صيفا ام ربيعا و هل كان في عام الفيل ام قبله ام بعده .

والمشهور انه ولد في فجر يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الاول عام الفيل و يري الباحثون ان عام الفيل غير معروف على وجه التحديد هل كان في عام 522م او 563م او570 او 571م فبحثوا عن تاريخ ثابت محقق يمكن على اساسه تحديد مولد الرسول صلى الله عليه و سلم فوجدوا ان اول تاريخ تحقيقه هو تاريخ الهجره في سنه 622م و على هذا يمكن التوفيق بين راى المورخين و راى الباحثين بان رسول الله صلى الله عليه و سلم ولد يوم الاثنين التاسع ربيع الاول في العام الثالث و الخمسين قبل هجرته .

رضاعته صلى الله عليه و سلم
وكانت عاده اشراف مكه ان يعهدوا باطفالهم الى نساء الباديه ليقمن على رضاعتهم ,

لان الباديه اصلح لنمو اجسام الاطفال و ابعد عن امراض الحضر التى كثير ما تصيب اجسامهم فضلا عن اتقان اللغه العربيه و تعود النطق بالفصحي منذ نعومه اظفارهم.

و كان مقدار العنايه و الرعايه بالطفل يختلف من قبيله لاخري لذا حرص اشراف مكه على ان يكون اطفالهم عند اكثر هذه القبائل عنايه ,

و رعايه و كانت اشهر قبيله في هذا الامر هى قبيله بني سعد .

ولم تقف شهره بني سعد على امر العنايه و الرعايه بالطفل فقط ,

بل حازت الشهره في ان لغتها كانت عربيه خالصه لم تشبها شائبه فضلا عما اشتهرت به من اخلاق كريمه طيبه لذا حرص عبدالمطلب على ان يكون محمد في بنى سعد فلما جاءت حليمه السعديه لتاخذه و احست هذا الحرص طمعت في جزل العطاء فتمنعت في اخذه فلما اجزل لها اخذته و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفخر برضاعته في بني سعد فيقول انا اعربكم انا قرشى و استرضعت في بني سعد بن بكر .

ويذكر المورخون ان محمد عرض على كل المرضعات اللاتى و فدن على مكه فابين ياخذنه ليتمه و فقره ,

و انهن كن يطمعن في ابناء الاغنياء وان حليمه ما عادت اليه الا لانها لم تجد طفلا غيره و هذا غير صحيح فمحمد لم يكن فقيرا فهو في كفاله جده عبدالمطلب سيد مكه و كبيرها ,

و مثله من يطمع في عطائه و قد ذكرت المصادر ان جيش ابرهه في حملته على الكعبه قد حاز ما ئتين من الابل لعبدالمطلب ,

كما انه فدي ابنه عبدالله بمائه من الابل ,

و ذبح مجموعه كبيره منها في زواجه لا يصد عنها انسان و لا حيوان ,

و يذكر اليعقوبي ان عبدالمطلب عند موته لف في حلتين من حلل اليمن قيمتها الف مثقال من الذهب فمن كان ذلك حاله ايعقل ان يكون فقيرا تترك المرضعات و لده



ذلك فضلا عن ارضاع الاطفال في الباديه عاده اشرف مكه و اغنيائها ,

اما الفقير فكانت كل ام ترضع طفلها .

قضي محمد صلى الله عليه و سلم في حضانه و رعايه حليمه بنت ابي ذويب السعديه و زوجها الحارث بن عبدالعزى اربع او خمس سنوات ثم حدث ما جعلها تعجل بارجاعه الى امه في مكه اذا اخبرها ابنها الصغير ان رجلين اخذا محمدا فشقا صدره و استخرجا قلبه و اخذا منه علقه سوداء ثم غسلا القلب و اعاداه الى ما كان عليه ,

و قد اختلف المورخين في حقيقه شق الصدر هل هو حسى ام معنوى



و لكن لعله يشير الى الحصانات التى اضفاها الله على محمد صلى الله عليه و سلم فحصنته ضد مساوئ الطبيعه الانسانيه و مفاتن الحياه الارضيه .

وفاه امه و جده و كفاله عمه له صلى الله عليه و سلم
وظل محمد في رعايه امه و كفاله جده حتى بلغ السادسه ,

فذهب به امه لزياره قبر زوجها في يثرب و قدر لها ان تموت في طريق عودتها و تدفن في الابواء على الطريق بين يثرب و مكه و يصبح محمد بعدها يتيما ,

و يكفله جده عبدالمطلب فيحبه حبا شديدا عوضه عن حنان امه و عطف ابيه فكان يوضع لعبدالمطلب فراش في ظل الكعبه لا يجلس عليه احد من ابنائه الا محمدا فكان يجلسه معه و يمسح ظهره بيده ,

و لكن القدر لم يمهل جده طويلا فمات بعد سنتين, فكفله عمه ابو طالب فاحبه حبا شديدا و اخذا يتعهده بعنايه و رعايته ,

و لم تقتصر حمايته له قبل البعثه بل امتدت الى ما بعدها فكان عونا للدعوه الاسلاميه و ظهرا لصاحبها على الرغم من انه لم يسلم .

اشتغاله صلى الله عليه و سلم برعى الغنم
ولما شب محمد و اصبح فتى اراد ان يعمل و ياكل من عمل يده ,

فاشتغل برعى الغنم لاعمامه و لغيرهم مقابل اجر ياخذه منهم ,

و يذهب البعض الى ان حرفه الرعى و قياده الاغنام علمت الرسول صلى الله عليه و سلم رعايه المسلمين و قياده الامه بعد بعثته و هذا و لا شك مبالغه كبيره فان كثيرا غيره من الرعاه لم يصبحوا قوادا و لا ساسه كما ان الكثير من القواد و الساسه لم يعرفوا عن حرفه الرعى شيئا ,

و هناك فرق كبير بين سياسه الحيوان و الانسان ,

لكن يمكن القول ان حرفه الرعى لما كانت تتم في الصحراء حيث الفضاء المتناهى و السماء الصافيه و النجوم المتلالئه في الليل ,

و الشمس المشرقه في الصباح و هذا النظام البديع في حركه الكون استرعي كل ذلك انتباه محمد فاخذ يتامل و يتفكر و يتدبر في الكون العجيب .

اشتغاله صلى الله عليه و سلم بالتجاره
وزاول محمد مهنه التجاره و هو في الثانيه عشره من عمره وقيل في التاسعه و انتهز فرصه خروج عمه ابي طالب بتجاره الى الشام فخرج معه و في الطريق قابلهما راهب مسيحى راى في محمد علامات النبوه فنصح عمه ان يعود به الى مكه مخافه ان يعرفه الروم و يقتلوه .

وعلي الرغم من ذكر المورخين لقصه الراهب بحيرا الا انه لا يمكن تصديقها بسهوله, لان محمد صلى الله عليه و سلم نفسه لم يكن يعرف انه نبى الا بعد اخبره جبريل بذلك في الغار ,

و كل ما يعرفه رجال الدين اليهودى و المسيحى عن الرساله المحمديه زمانها لا شخص صاحبها, و قد افادت هذه الرحله محمدا كثيرا, فعودته الصبر و تحمل المشاقه و فتحت عينيه على اقوام و مجتمعات تختلف كثيرا عن قومه و مجتمعه ,

و مر في الطريق الذهاب و العوده على اطلال مدن عرف انها ديار ثمود و مدين و وادى القري و سمع عن اخبارهم الكثير .

ولم تنقطع صله محمد بالتجاره بعد عودته من الشام بل كان يتاجر بالسواق مكه او بالاسواق القريبه منها كسوق عكاظ و مجنه و ذى المجاز لكنه لم يجعل التجاره كل همه و اكتفي منها بما يوفر له حياه متزنه سعيده و كان كلما تقدم به العمر ازداد تفكيرا و تاملا و قضي الكثير من وقته يتدبر هذا الكون العجيب .

حرب الفجار
وشارك محمد مكه الدفاع عن مدينتهم في حرب الفجار بين قريش و هوازن و التى استمر اربع سنوات كان عمر محمد في بدايتها خمسه عاما و سببها ان النعمان بن المنذر اراد يعين قائدا لقافله تجاريه من الحيره الى سوق عكاظ فعرض كل من البراض الكتانى و عروه الهوازني نفسه فاختار النعمان عروه فقتله البراض, و سمعت قريش و هي من كنانه الخبر و ادركت ان هوازن قبيله عروه لابد انها ستثار لرجلها .

ووقع القتال بين الفريقين و كان في الاشهر الحرم و تراجعت قريش حتى دخلت الحرم فوعدتهم هوازن الحرب في العالم القادم و ظلت هذه الحرب تجدد طوال اربع سنوات في انعقاد سوق عكاظ ,

ثم انتهت بالصلح بين الفريقين على ان تدفع قريش ديه من يزيد عن قتلاها لهوازن فكانوا عشرين رجلا و سميت هذه الحرب بحرب الفجار لانها و قعت في الاشهر الحرم و هو الفجار الرابع في تاريخ مكه .

ويروي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم انه قال في حرب الفجار:كنت انبل على اعمامى اي اجمع نبل عدوهم اذا رموهم بها)وقال في حديث اخر:قد حضرتها حرب الفجار)مع عمومتى ورميت فيها باسهم و ما احب اني لم اكن فعلت .

ولذلك اختلف المورخين في كيفيه مشاركه الرسول صلى الله عليه و سلم ,

و هل بجمع النبل؟ام بالرمي؟و يبدوا ان الرسول صلى الله عليه و سلم ما رس العملين, فان الحرب استمرت اربعه اعوام ,

كان عمر الرسول في بدايتها خمسه عشر عاما و هي لا تمكنه من الرمى فساهم بجمع النبل ,

و في نهايتها كان على ابواب العشرين ربيعا فتمكن ان يساهم يرمي النبل .

حلف الفضول
وكما شارك محمد صلى الله عليه و سلم قومه في الحرب شاركهم ايضا في السلم فشهد معهم حلف الفضول و لقد تحدث رسول الله صلى الله عليه و سلم عنه بعد بعثته فقال لقد شهدت مع عمومتى حلفا في دار عبدالله بن جدعان ما احب ان لى به حمر النعم و لو دعيت به في الاسلام لاجبت .

وسبب هذا الحلف ان قريشا رات ما اصبح عليه حالها من ضعف و تفكك ادي الى تطاول القبائل العربيه عليها و مهاجمتها في ديارها في الاشهر الحرم ,

بعد ان كانت مرهوبه الجانب قويه السلطان و رات ايضا ما جرته عليها حرب الفجار من قتل لرجالها و افناء لثروتها, فقام الزبير بن عبدالمطلب يدعو الى حلف يجمع به شان قريش و يوحد صفوفها فاجابته كل بطون قريش و تحالفوا على الا يجدوا بمكه مظلوما من اهلها او من غيرهم من سائر الناس الا قاموا معه حتى ترد عليه مظلمته .

وسبب تسميته بحلف الفضول انه كان احياء لحلف اخر سابق في الجاهليه دعا اليه ثلاثه اسمهم مشتق من الفضل فسموا الحلف بالفضول .

زواجه بخديجه
ويبدو على الرغم من تجاره محمد المحدوده الا انه اكتسب فيها شهره كبيره لامانته و شرفه المشهود له بهما في مجتمعه و من ثم كان الكثير من تجار مكه يعرضون عليه العمل لهم في تجارتهم مقابل اجر اكبر من اقرانه .

وكانت خديجه بنت خويلد احد اشرف مكه و من اكبر تجارها تستاجر الرجال ليتاجروا بما لها في اسواق الشام و الحبشه مقابل اجر لهم ,

و لما سمعت عن شهره محمد تمنت ان يكون احد رجالها وكان يومها في الخامسه و العشرين من عمره–فعرضت عليه ان يخرج لها في تجاره الى الشام على ان تدفع له اجر رجلين فقبل محمد و خرج في تجارتها و معه غلامها ميسره و ابتاع و اشتري و عادت تجارته رابحه باكثر مما كانت تتوقع خديجه, و اثني خادمها على محمد ثناء مستطابا .

وبنظره متانيه في امر هذه الرحله يتضح انه عليه السلام لم تكن هذه اول رحله الى الشام بعد رحلته مع عمه ابي طالب ,

فخبرته بالطريق و المسالك الموديه الى الشام ,

و كذلك خبرته بطريقه البيع و الشراء التى عليها اهل الشام ,

و شراوه السلع من الشام يروج بيعها في مكه كل ذلك يعطينا الحق في ان نقول ان محمدا قد قام باكثر من رحله الى الشام قبل رحله خديجه اكتسب فيها كل هذه الخبره و المهاره و للاسف لم تسعفنا المصادر التاريخيه بشيء من ذلك .

وكانت خديجه في ذلك الوقت ارملا بلا زوج و قد عرض الكثير من اشراف مكه الزواج منها فلم تقبل لانهم يطمعون في ثرواتها ,

و لكنها سمعت عن محمد صلى الله عليه و سلم من حلو الشمائل و جميل الصفات و ما اغبطها و تاكدت من ذلك بعد ان عمل لها في تجارتها و رات عن قرب من صفاته اكثر مما سمعت و لم يك الا رد الطرف حتى انقلبت غبطتها حبا جعلها تفكر في ان تتخذه زوجا ,

و سرعان ما ظهرت الفكره الى حيز التنفيذ فعرضت عليه الزواج بواسطه احدي صديقاتها فوافق و تزوج بها و فقا للعادات المتبعه في زواج الشرفاء من اهل مكه حيث تبدا بخطبه من اهل العريس يوضحون فيها رغبه ابنهم في الزواج من العروس و يسمون المهر فيرد اهل العروس بخطبه اخري يوافقون فيها و يباركون الزواج .

وتزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم خديجه فولدت له اولاده كلهم ما عدا ابراهيم فانه من ما ريا القبطيه و لدت له من الذكور القاسم و به كان يكني و عبداللهوهو الملقب بالطيب و الطاهر و قيل ان الطيب و الطاهر اسمان لولدين اخرين و لكن الاول هو الاشهر كما و لدت له من الاناث زينب ورقيه و ام كلثوم وفاطمه .

والمشهور عند المورخين ان محمدا صلى الله عليه و سلم تزوج خديجه و عمره خمسه و عشرين عاما و عمرها اربعين عاما, و لكن ابن عباس يروي انها تزوجت الرسول و عمرها ثمانيه و عشرين فكانت اكبر من الرسول بقليل, و هذا الروايه لها ما يويدها من تاريخ ام المومنين رضي الله عنها فالمعروف انها انجبت عبدالله بعد البعثه النبويه و لذا لقب بالطاهر الطيب ,

و لما كانت البعثه النبويه بعد زواجها بخمسه عشر عاما فعلي روايه الاربعين يستلزم ان يكون عمرها عند انجابه اكثر من خمس و خمسين سنه ,

و كيف تنجب سيده في ذلك السن, لذلك كانت راويه ابن عباس اقرب الى الصحه خلافا لما عليه كثير من المورخين و اذا صح ما جاء في اليعقوبي من ان الرسول تزوج و عنده ثلاثون سنه و حاولنا عقد مقارنه بينه و بين روايه ابن عباس لا تضح لنا ان الرسول اللهصلي الله عليه و سلم كان وقت زواجه اكبر من خديجه بعامين و على ايه حال فقد كان زواجها مباركا و موفقا للغايه فقد و جد محمد في خديجه سكنا و سندا و رفيقا و وجدت خديجه في محمد زوجا بارا كريما فوقفت بجانبه توازره و تناصره مما جعله يثنى عليها دائما بالخير و لم يتزوج عليها طوال حياتها .

ويقفز المورخين قفزه زمنيه و اسعه امتدت عشر سنوات من عمر الرسول من الخامسه و العشرين الى الخامسه و الثلاثين, لم يذكروا عنه فيها شيئا وان كان من المسلم به انه لم ينقطع عن مخالطه اهل مكه و الاخذ معهم بنصيب الحياه العامه و ساعدته ثروه زوجته في تامين حياته و من ثم و جد وقتا اوسع للتفكير و التامل و التدبير ,

و كانى بخديجه و قد عرفت فيه هذا الرغبه فهيات له ما يساعد عليها .

بناء الكعبه
ويروي المورخون ان محمدا صلى الله عليه و سلم و هو في الخامسه و الثلاثين شارك قومه بناء الكعبه فلقد ارادت قريش ان تهدم الكعبه و تعيد بناءها من جديد و قسمت العمل بين كل قبائلها فكان شق الباب لبني مناف و زهره و ظهر الكعبه لبني جمح و بني سهم ,

و شق الحجر لبني عبدالدار و بني اسد و بني عدي ,

و ما بين الركن الاسود و اليمانى لبني مخزوم و قبائل من قريش انضموا اليهم .

وترددت قريش في هدم الكعبه لانها خشيت ان يصيبهم اذي من الله ,

فاقدم الوليد ابن المغيره و هدم بعضا منها ,

و انتظر القوم حتى الصباح لينظروا ما اللهفاعل بالوليد فلما اصبح على خير, قدموا يهدمون الكعبه ثم قامت القبائل بنقل الحجاره من جبال مكه و شارك عليه السلام في حمل هذه الحجاره ثم بدات كل جماعه في بناء ما اسند اليها فلما ارتفع البناء مقدار قامه رجل و جاء وقت وضع الحجر الاسود في مكانه تنازعت القبائل جمعيها شرف وضعه و اشتد الخلاف بينهم و تحالفت بني الدار و بني عدي ان يحولوا بين اي قبيله و هذا الشرف العظيم و جاءوا بحفنه مملوءه دما و وضعوا ايديهم فيها توكيدا لايمانهم و من ثم سموا بلعقه الدم و باتت قريش على اهليه و توقف البناء خمسه ايام .

ويري المورخون ان ابا اميه بن المغيره و كان من قريش لما راى ما وصلت اليه حال القبائل خشي ان ينفرط عقدها فاشار عليهم بان يحكموا بينهم اول من يدخل عليهم فكان محمد عليه السلام فقالوا رضينا بالامين حكما و اخبروه الخبر ففرد ثوبا و اخذ الحجر و وضعه و طلب من روساء القبائل ان ياخذ كل منهم بطرف من اطراف الثواب فرفعوه جميعا حتى اذا بلع موضعه وضعه بيده ثم بني عليه و كانى لا اميل الى تصديق الروايه فالامر قد استحر بين القبائل و اصبح شبح الحرب الاهليه قائمه فهل يعقل ان يجعل عقلاء مكه مصيرها في يد اول داخل عليهم و قد يكون هذا الداخل سفيها او معتوها فيقع ما لا تحمد عقباه فضلا عن ان الروايه تظهر محمدا و كانه لا يعرف شيء عن هذا النزاع و اخبروه الخبر و هو الذى حمل معهم حجارتها و شاركهم بنائها .

ولكني اصدق ان قريشا لما اشتدت الازمه و وصلت الامور الى ما وصلت اليه من خلاف كان لابد من البحث عن شخص يعبر بها الازمه و يجتاز بها الخلاف احلي ما يميزه العقل و الحكمه لا السن و المال فهما لا ينفعان في مثل هذا النوع من الازمات فلم يجدوا بين اظهرهم اعقل و لا احكم من محمد صلى الله عليه و سلم فاحتكموا اليه و كان الحكم السابق و على ايه حال فان هذا الحل كان مثاليا و على الرغم من سهولته و يسره فقد كان فذا عبقريا ارضي كل الاطراف المتصارعه وجعل القبائل على قدم المساواه في نيل شرف وضع الحجر و انتهي الصراع الى السلام و التفاهم و انحلت مشكله خطيره كادت ان تودي باهل مكه .

ومما تجدر ملاحظته ان احتكام اهل مكه الى محمد صلى الله عليه و سلم يدل على انه لم يكن شخصا عاديا في مجتمع مكه و انما كان انسان عظيما يستعان برايه وقت الشده و اهتدائه الى هذا الحل يدل على ذكاء نادر و سرعه بديهه كما انه لفت اليه انظار العرب قاطبه فهو وان كان الصراع داخليا بين قبائل مكه الا ان الحدث ارتبط بالكعبه التى اليها كل العرب .

وهكذا نجد ان محمد صلى الله عليه و سلم قد شارك قومه حياتهم العاديه و عاش في مكه عيشه الشرفاء المهذبين و اجتمعت له كل الصفات الانسانيه النبيله و بلغ بها مرتبه الكمال و عرفه قومه بالصادق الامين و كانت عنايه الله تكلوه و ترعاه و تحوطه من افزار الجاهليه و تناي به بعيدا عن مساوى البشر و اليك بعض الامثله .

ذهب و هو طفل صغير يرعي الغنم لسماع الغناء في حفل عرس فضرب الله على اذنه فغلب عليه النوم فنام حتى الصباح و لما اراد ان يعاود الكره عاوده النوم ايضا فلم يعد الى مثلها ابدا .

ويقول الرسول صلى الله عليه و سلم: لقد رايتنى في غلمان قريش ننقل حجاره لبعض ما يلعب به الغلمان كلنا قد تعري و اخذ ازاره فجعله على رقبته يحملعليه الحجاره فانا لاقبل معهم و ادبر اذ لكمنى لاكم ما اراه لكمه و جيعه ثم قال شد عليك ازارك فاخذته و شددته ثم جعلت احمل الحجاره على رقبتى و ازارى على من بين اصحابى كذلك شملته عنايه الله و رعايته و نات به بعيدا عن كل ما يعيب شخصه .

اشترك و هو كبير مع قومه في حمل الاحجار لبناء الكعبه و كان القوم يجعلون ازرهم على عواتقهم لتقيهم الحجاره و كان عليه السلام يحملها و هو لابس ازاره فاشار عليه العباس ان يجعل ازاره على عاتقه ليحميه فلما هم ان يفعل و قع مغشيا عليه فما روى بعد ذلك عريانا .

وكان عليه السلام يذهب الى الكعبه و يطوف بها و لكنه لم يسجد ابدا لصنم و كان يعيب على قريش عبادتها لحجاره لا تنفع و لا تضر و يقيمون لها الاحتفالات و يذبحون لها لقرابين .

وكان لقريش صنما يسمي “بوانه” له احتفالات كل عام و كان اعمام الرسول و عماته يشتركون في الاحتفال و طلب ابو طالب من محمد ان يشاركهم حفلهم فرفض فغضب منه و غضبت منه عماته و اخذن يزين له ضروره المشاركه و ما زالوا به حتى ذهب معهم و غاب محمد عنهم برهه ثم عاد مفزوعا كان به مس من الشيطان فسالته عماته عما به فقال اني كلما دنوت من صنم منها تخيل لى رجل ابيض الثياب يصيح بى ابتعد يا محمد لا تمسنه و لم يعد بعدها لعيد لهم .

ولهذا كان محمد عازفا عما فيه قومه من ضلال و احب منذ صغره حياه التامل و التفكير و التدبير فكان يخلو لنفسه في داره حينا و يخرج الى الخلاء احيانا و كلما زادت به السن ازداد بعدا عن الناس و امعانا في التفكير لذلك التمس له غار في جبل حراء و اصبح من عادته ان يخرج اليه كل عام معه طعامه و شرابه ليقضى فيه بعض ايام شهر رمضان سابحا في تامله غارقا في تفكيره و طالت تاملات محمد في الغار و طال تفكيره في خالق الارض السماء و اضاءت نفسه من طول النظره و اعمال الفكره و كانت تزدحم الافكار في راسه فيسير في الصحراء ساعات ثم يعود الى خلوته و قد صفت نفسه و انجلي ذهنه .

  • بحث عن صفت الرسول في لفسبك
  • بحث في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم
  • صور عن حياة الرسول
706 views

بحث حياة الرسول صلى الله عليه وسلم