تحضير درس يا ايها الكرز المنسي



صور تحضير درس يا ايها الكرز المنسي

قصة يا ايها الكرز المنسي
قصة رائعة جدا
-شهقت ضيعتنا مدهوشة لما علمت ان عمر القاسم قد صار و زيرا.

 

و ها هي ذى ضيعتنا يا عمر كما تركتها و ردة من
طين،

 

و عشبا اصفر،

 

و نهرا من الاطفال الحفاه.
وارتبك عمر قليلا،

 

و لكنة قال لامه: لا داعى الى البكاء.

 

لست ذاهبا الى المشنقه).
فمسحت امة دموعها باصابعها،

 

و قالت بصوت مرتعش: ليس لى غيرك في الدنيا.

 

احرص على صحتك يا بني،
فالقري كلها امراض و اوساخ.

 

مسكين انت.

 

لو كان لك قريب مهم لما عينت معلما في قريه).
فقال لها عمر بلهجة مرحه: اطمئنى يا امي اطمئني،

 

فابنك ليس زجاجا سهل الكسر).
وعم ضيعتنا الفرح،

 

و رحبت بحرارة بذلك النبا الذى اذاعة الراديو.

 

اذن عمر القاسم صار و زيرا،

 

فسبحان من يعطى دون
ان يسال،

 

و صدق من قال ان من جد و جد.
(ماذا يشتغل الوزير?).
(تخصص له سيارة احلى من اجمل بنت).
(ويقبض في اخر كل شهر معاشا يتيح له ان ياكل خروفا في كل يوم).
(وعندما يدخل الى مبني و زارته،

 

يرتجف الموظفون خوفا و يسلمون عليه كانة عيسي النازل من السماء).
(ويامر فيطاع.

 

يقول للمطر انزل فينزل).
(واذا امر الاغا فهل يطيع الاغا).
وحدق اهل الضيعة بوجوم و فضول الى شاب نزل من الباص الاتى من دمشق.

 

كان شابا مرفوع الراس،

 

ذا عينين
وديعتين و صارمتين في ان واحد.

 

سلم علينا كانة واحد من اهلنا غاب عنا زمنا ثم عاد.

 

قال لنا ان اسمه عمر القاسم،
وهو معلم المدرسة الجديده.
وقال واحد من اهل الضيعه: يجب ان نذهب الى دمشق لتهنئته).
قال اخر بحماسه: سنذهب كلنا..

 

الرجال و النساء و الصغار).
وقال ثالث: ستذهب ايضا الابقار و الخراف و الدجاج و الارانب).
قال رابع: الفكرة عظيمه،

 

و لكن من سيدفع اجرة الباص هل نذهب سيرا على الاقدام?).
ران الصمت حينا،

 

ثم قال رجل عجوز: يكفى ان يذهب واحد منا و يهنئة باسم الضيعه.

 

هو يعرف حالنا،

 

و لن يعتب
علينا).
(ولكن من سيذهب?).
قال العجوز: اختاروا من تشاوون.

 

فليذهب مثلا ابو فياض).
فحاول ابو فياض الرفض،

 

غير ان اصواتنا حاصرتة قائله:
(انت اعقلنا).
(واكبرنا سنا و قدرا).
(وانت تتقن الكلام حتى مع الملوك).
(كان عمر يحبك).
(دائما كان يشرب الشاى عندك).
(كان يحب حديثك).
(كان صديقك).
قال ابو فياض: ولكن عمر كان ايضا صديقكم و كان يحبكم.

 

انسيتم?).
ونظر عمر بحب الى الاولاد المسمرين على المقاعد،

 

و قال لهم: انا معلمكم الجديد.

 

اسمى عمر… عمر القاسم.
انى احب المجتهدين.

 

اما الكسالي فمن الافضل لهم ان يتخلوا عن كسلهم و الا…).
ورفع رجل اشيب طفلة الصغير الى اعلى بحركة فخور،

 

و قال: ساسمية عمر كاسم جده).
ونظر الى الام الشاحبة الوجة المستلقية على الفراش،

 

و ضحك،

 

و قال لها: لو كان يعرف ما ينتظرة لرفض المجيء،
ويوم اموت لن يرث سوي ثيابي).
وقلنا لابي فياض: لا فائدة في التهرب.

 

ستذهب الى دمشق و تقابل عمر و تهنئه).
فهز ابو فياض راسة موافقا مستسلما.
وقال مختار الضيعة لعمر: يا استاذ..

 

حتى الان لم تذهب لزيارة الاغا).
قال عمر: لماذا اذهب ما دمت لا اعرفه،

 

و هو لا يعرفني?).
قال المختار: اللباقة ضروريه،

 

و الاغا سينفعك،

 

فكل ما تراة عينك من اراض في الضيعة هي ملكه).
قال عمر: ابي و امي لم يعلمانى اللباقه،

 

و عملى في الضيعة ان اعلم الصغار القراءة و الكتابه).
وقال اهل الضيعة لابي فياض: قل لعمر اننا ما زلنا جياعا).
(قل له ان جوعنا ازداد).
(بتنا ناكل حتى الحصى).
(حدثة عن القمل الذى ياكلنا).
(وعن اللحم الذى نسينا طعمه).
(حدثة عن امراضنا).
(قل له اننا بحاجة الى اطباء و ادويه).
(ضيعتنا بحاجة الى ماء نظيف للشرب).
(حدثة عن شوقنا الى نور الكهرباء).
(كلمة عن الاغا و افعاله).
(نحن نشتغل و هو يحصد).
(نحن نشتغل و هو يحصد).

 

و قال رئيس مخفر الشرطة لعمر: اني و الله يا استاذ اعدك كاخي تماما،

 

و سانصحك
نصيحه،

 

انت حر،

 

ان شئت اعمل بها او ارمها و راء ظهرك.

 

انت دائم السهر مع فلاحى الضيعه،

 

و لا يليق باستاذ مثلك
ان يسهر معهم.

 

معلم المدرسة شخصية محترمه).
قال عمر: فلاحو الضيعة ناس طيبون).
قال رئيس المخفر: وانت تكلمهم كلاما اذا سمعة الاغا فسيزعل،

 

و اذا زعل الاغا،

 

فالله يعلم ما يحدث).
وصاح شاب من شبان الضيعه: اسمعوا..

 

من المناسب ان ياخذ ابو فياض معه هدية لعمر).
فتعالت اصواتنا مويده،

 

و لكن اي هدية نختار خروف او عدة دجاجات).
(هذه هدية لا تليق بوزير).
(اذن اي هدية نرسل!).
قال ابو فياض: افضل هدية هي سلة من كرز ضيعتنا.

 

اتذكرون كم كان عمر يحب كرز ضيعتنا،

 

و يقول عن لونة الاحمر
انة تعبنا و دمنا).
فاثنينا كلا على راى ابي فياض.
وقال لنا عمر: الظلم لا يدوم).
وقال لنا: كيف تقبلون بحياة الذل!).
فقلنا له: العين بصيرة و اليد قصيره).
فقال عمر بصوت غاضب: اليد قصيرة لان القلب خائف).
واقبل ليل ابيض،

 

و استسلمت الضيعة للنوم،

 

و كنا نحن الفقراء جسدا واحدا مرتجفا مبتهجا ينادى ايام كنا ننصت
لكلام عمر مبهورين،

 

فكانة عاش امدا في قلوبنا و قلوب موتانا.
وعندما اشرقت شمس الصباح على الضيعه،

 

تجمع الرجال و الصغار و النساء حول الباص المسافر الى دمشق.
وقال لنا عمر قبل ان يصعد الى الباص الاغا صاحب نفوذ و جاة في دمشق،

 

و هو الذى نقلنى من ضيعتكم لانى لم
اصبح خادما له و لانى احبكم،

 

و لكن اليوم الذى تتخلصون فيه من ذلك الاغا و امثالة ليس بالبعيد بل هو قريب،
وسترونة انتم لا احفادكم،

 

و ستصبح الارض التي تشتغلون فيها ملكا لكم).
وركب ابو فياض الباص و برفقتة سلة ملاي بالكرز الاحمر ذى الحبات الناضجة البراقه.
ولما اوشكت شمس الضيعة ان تافل،

 

بلغ سمعنا بوق الباص العائد من دمشق،

 

فتراكضنا الى ساحة الضيعه.
اتى الباص،

 

و نزل منه ابو فياض عابس الوجه،

 

و اجما،

 

و كانت احدي يدية ما زالت تحمل سلة الكرز.
تصايحنا بدهشه:
(لماذا لم تعط عمر سلة الكرز).
(الم تقابله).
(ماذا قال لك).
ظل ابو فياض ساكتا كانة اصم،

 

و وضع سلة الكرز على الارض،

 

و تكلم بصوت اجش،

 

فقال للصغار: تعالوا و كلوا الكرز،
وعندما تكبرون لا تنسوا طعمه).
ثم مشي متجها الى بيته،

 

فاعترضنا طريقه،

 

و قلنا له: تكلم،

 

و اخبرنا بما حدث).
قال ابو فياض: عمر ما ت).
فزعلنا كان امنا قد ما تت،

 

بينما عاود ابو فياض السير و قد ازداد ظهرة انحناء .

 


زكريا تامر صاحب القصة
مجموعة دمشق الحرائق
صفحة 29 – 35

تحضير نص يا ايها الكرز المنسي

درس الكرز المنسي

الكرز المنسي

تحضير درس ايها الكرز المنسي

يا ايها الكرز المنسي

ماذا نقصد بالكرز المنسي

تحضير نص ايها الكرز المنسي

قصة الكرز المنسي

ياايها الكرز المنسي

تحضير نص الكرز المنسي

1٬909 views

تحضير درس يا ايها الكرز المنسي