تفسير المنام , شروط تفسير المنام


تفسير المنام شروط تفسير المنام

من منا لم يحلم يوما سواء كان حلما سعيدا حزينا او غامضا..

المنام هو تجربه مر الكل بها .

.

و يعتقد معظمنا في تفسير المنامات و لكن ما هي الشروط الواجب توافرها لتفسير المنام

صوره تفسير المنام , شروط تفسير المنام

ما هي حقيقة الرؤى و الحلام التي يراها النسان في منامه

ما ان يوي النسان الى فراشه و يغمض عينيه و يسيطر عليه النوم حتى يجد نفسه في عالم اخر يختلف تماما عن عالم اليقظه من حيث المقاييس و الحدود و الوصاف .


نعم يجول النائم غالبا في عالم الحلام و الرؤى فيشاهد الماضي و الحاضر و المستقبل فذا به تاره يرجع الى صباه و اخرى يرى نفسه شيخا طاعنا في السن و قد يدخل في حرب مدمره مع عدو واقعي او افتراضي او يرى نفسه و هو يعالج سكرات الموت او يرى ان لديه ثروه عظيمه و مكانه مرموقه ينعم بكل خير و يعيش بين الورود و الرياحين او يرى بعض الصالحين من الحياء او الموات الى غير ذلك من المشاهدات العجيبة التي يرتاح النسان لرؤية بعضها و يتمنى لو انها طالت و استمرت من دون انقطاع كما و ينزعج من مشاهدة الكثير من الحلام المهوله و المفزعه .

و ما ان ينقطع شريط الحلام حتى يسل النسان نفسه عن حقيقة هذه المشاهدات و مدى انطباقها على الواقع فيحب ان يعرف هل ان لهذه المشاهدات من تثيرات سلبيه او ايجابيه على معيشته و حياته ام لا .


لا بد من الاعتراف بن حقيقة الرؤى و الحلام لا تزال خافيه حتى على العلماء ذوي الاختصاص لذا فانك ترى ان نظراتهم العلميه مختلفة في تفسير مشاهدات النسان في المنام .


فمنهم من حاول حصر الحلام في البعد النفسي فقط و لم ينظر اليها الى من هذه الزاويه يقول فرويد



” ان الحلام تلجا الى الرموز لتخفي الغراض التي يحظرها المجتمع ” 1 .


و كان المتنبؤن بالمس يقولون



” اخبرنا بحلامك نخبرك بمستقبلك ” و اليوم يقول اطباء النفس



” اخبرنا بحلامك نشخص مشكلاتك ” 2 .


و مع ذلك فان اصل مشاهدة الحلام و الرؤيا ثابته و لا نقاش فيها الا ان ما يهمنا هنا هو النظره السلاميه بالنسبة الى الرؤى و الحلام و ما يهمنا ايضا هو معرفه مدى صحة الاعتماد على امثال هذه المشاهدات من المنظار السلامي .


للحصول على الجابه الصحيحة يتحتم علينا مراجعه القرن الكريم و الحاديث المرويه عن النبي المصطفى صلى الله عليه و اله و الئمه المعصومين عليهم السلام حتى نتوصل الى الري السلامي الصائب في هذا المجال .


التفسير السلامي للرؤى و الحلام


سل محمد بن القاسم النوفلي المام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام اسئله حول حقيقة المشاهد و الشياء التي يشاهدها النائم فجابه المام عليه السلام عنها باختصار و اليك نص الروايه


قال



قلت لبي عبدالله الصادق عليه السلام



المؤمن يرى الرؤيا فتكون كما رها و ربما رى الرؤيا فلا تكون شيئا


فقال



” ان المؤمن اذا نام خرجت من روحه حركة ممدوده صاعده الى السماء فكل ما ره روح المؤمن في ملكوت السماء في موضع التقدير و التدبير فهو الحق و كل ما ره في الرض فهو اضغاث احلام ” .


فقلت له



او تصعد روح الى السماء


قال



” نعم ” .


قلت



حتى لا يبقى منها شئ في بدنه


فقال



” لا لو خرجت كلها حتى لا يبقى منها شئ اذن لمات ” .


قلت



فكيف تخرج


فقال



” اما ترى الشمس في السماء في موضعها و ضوئها و شعاعها في الرض فكذلك الروح اصلها في البدن و حركتها ممدوده الى السماء ” 3 .


المعنى اللغوي اولا


لكي تكون دراستنا لمسله الرؤى و الحلام دراسه دقيقة لابد و ان نعرف المعنى اللغوي للرؤيا و الحلم و مترادفاتهما من حيث اللغه العربية و لكي نتعرف على المعنى اللغوي لابد من مراجعه كتب اللغه اولا .


قال في القاموس



الحلم و الحلم



بالضم و بضمتين الرؤيا … و الاحتلام الجماع في النوم و الاسم الحلم كعنق .


و قال الدكتور احمد فتح الله



الرؤيا



ما يرى في النوم 4 .


و قال الستاذ محمد قلعجي



الرؤيا



على و زن فعلى و قد تخفف فيه الهمزه فيقال الرؤيا ج رؤى ما يراه النائم في المنام ﴿ لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق … ﴾ 5 Dream 6 .


و قال البيضاوي



الرؤيا كالرؤية غير انها مختصه بما يكون في المنام 7 .


و قال الدكتور سعدي ابو حبيب



الرؤيا



ما يراه النائم في نومه .



و يرادف الرؤيا حلم جمع احلام .



و قد غلب اسم الرؤيا على ما يراه النائم من خير و الحلم على ما يراه من شر .



و في الحديث الشريف



” الرؤيا من الله و الحلم من الشيطان ” 8 .


قسام الرؤيا


تنقسم مشاهدات النسان في المنام الى مشاهدات حسنه يستبشر بها النسان المؤمن فيرى فيها ما يسره و يرتاح اليه و اخرى قبيحه و مهوله يفزع منها النسان و يستيقظ على اثرها مرعوبا و اخرى تكون على شكل لقطات غير مترابطه و مبعثره و التي يعبر عنها بضغاث الحلام اي ضغثا من كل حلم و هي ترسبات متبقيه من مجموعة ما شاهده في منامه من الحلام التي يشاهدها النسان فينسى منها الكثير و لا يتذكر منها الا بعض اللقطات لقطه من هنا و اخرى من هناك فتشكل بمجموعها حلما و احدا غير مترابط الجزاء او تكون من ترسبات الفكار و التخيلات و الماني التي تطرا على الفكر خلال اليقظه .


فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه و اله انه قال



الرؤيا ثلاثه



بشرى من الله و تحزين من الشيطان و الذي يحدث به النسان نفسه فيراه في منامه 9 .


و قال صلى الله عليه و اله



الرؤيا من الله و الحلم من الشيطان 9 .


و قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه



بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه و على اله و سلم انه قال



” الرؤيا الحسنه من الرجل الصالح جزء من سته و اربعين جزء من النبوه ” 10 .


و كان يقول صلى الله عليه و على اله و سلم



” لم يبق بعدي الا المبشرات ” .


قالوا



و ما المبشرات يا رسول الله


قال



” الرؤيا الصالحه يراها الرجل الصالح او ترى له جزء من سته و اربعين جزء من النبوه ” 11 .


و عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن سعد بن ابي خلف عن ابي عبدالله عليه السلام قال



الرؤيا على ثلاثه وجوه



بشاره من الله للمؤمن و تحذير من الشيطان و اضغاث احلام 12 .


الرؤيا الصالحه


و هي الرؤيا الصادقه الواضحه التي لا تحتاج الى تعبير او تكون قابله للتعبير و هي بشرى من الله سبحانه و تعالى يراها النبياء و الصالحون و هذه الرؤيا تكون بالنسبة الى النبياء من اقسام الوحي فعن ابن عباس



ان اول ما ابتدا به رسول الله صلى الله عليه و اله من الوحي الرؤيا الصالحه في النوم و كان لا يرى رؤيا الا جاءت كفلق الصبح 13 .


و عن المام محمد بن علي الباقر عليه السلام قال



” قال رجل لرسول الله صلى الله عليه و اله



في قول الله عز و جل



﴿ لهم البشرى في الحياة الدنيا … ﴾ 14 قال



هي الرؤيا الحسنه يرى المؤمن فيبشر بها في دنياه ” 15 .


و لا شك ان الرؤيا الصادقه حقيقة ثابته في القرن و السنه فالقرن الكريم ذكر العديد من الرؤى التي رها النبياء عليهم السلام كما ذكر رؤى اخرى لغيرهم من الناس و اليك بعضا منها


1.

رؤيا النبي صلى الله عليه و اله التي ذكرها القرن الكريم



﴿ لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله امنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ﴾ 16 .


2.

رؤيا النبي يوسف عليه السلام التي ذكرت في القرن الكريم



﴿ اذ قال يوسف لبيه يا ابت اني ريت احد عشر كوكبا والشمس والقمر ريتهم لي ساجدين قال يا بني لا تقصص رؤياك على اخوتك فيكيدوا لك كيدا ان الشيطان للنسان عدو مبين ﴾ 17 .


3.

رؤيا السجينين اللذين كانا مع يوسف عليه السلام في السجن و التي عبرها لهما و التي ذكرها القرن الكريم كالتالي



﴿ ودخل معه السجن فتيان قال احدهما اني اراني اعصر خمرا وقال الخر اني اراني احمل فوق رسي خبزا تكل الطير منه نبئنا بتويله انا نراك من المحسنين قال لا يتيكما طعام ترزقانه الا نبتكما بتويله قبل ان يتيكما ذلكما مما علمني ربي اني تركت مله قوم لا يؤمنون بالله وهم بالخره هم كافرون ﴾ 18 … ﴿ يا صاحبي السجن اما احدكما فيسقي ربه خمرا وما الخر فيصلب فتكل الطير من رسه قضي المر الذي فيه تستفتيان ﴾ 19 .


4.

رؤيا ملك مصر التي عبرها النبي يوسف عليه السلام و التي ذكرت في القرن الكريم كالتالي



﴿ وقال الملك اني ارى سبع بقرات سمان يكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وخر يابسات يا ايها الملا افتوني في رؤياي ان كنتم للرؤيا تعبرون قالوا اضغاث احلام وما نحن بتويل الحلام بعالمين وقال الذي نجا منهما وادكر بعد امه انا انبئكم بتويله فرسلون يوسف ايها الصديق افتنا في سبع بقرات سمان يكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وخر يابسات لعلي ارجع الى الناس لعلهم يعلمون قال تزرعون سبع سنين دبا فما حصدتم فذروه في سنبله الا قليلا مما تكلون ثم يتي من بعد ذلك سبع شداد يكلن ما قدمتم لهن الا قليلا مما تحصنون ثم يتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ﴾ 20 .


5.

رؤيا النبي ابراهيم عليه السلام و هو يذبح ابنه اسماعيل عليه السلام و التي ذكرت في القرن الكريم كالتالي



﴿ فلما بلغ معه السعي قال يا بني اني ارى في المنام اني اذبحك فانظر ماذا ترى قال يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين فلما اسلما وتله للجبين وناديناه ان يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا انا كذلك نجزي المحسنين ﴾ 21 .


لى غيرها من الرؤى المذكوره في القرن الكريم و الحاديث الشريفه .


كيف نجعل رؤانا صادقه


و قد يسل البعض عن امكانيه التوفيق لرؤية الرؤى الصالحه و يقول هل هناك اداب او سنن خاصة يتمكن النسان من اتباعها حتى تصبح منامات النسان و رؤاه صالحه ام انها خارجه عن ارادته بالمره .


في الجواب لابد ان نقول ان قسما من الرؤى تكون خارجه عن اراده النسان و لا يمكن التحكم فيها لكن هناك مجموعة من الداب و السنن تمكن النسان من توفير الشروط المناسبه لرؤية الرؤى الصادقه القابله للتعبير و اليك بعضا منها


1.

ان ينام النسان و هو على طهاره فقد روي عن امير المؤمنين عليه السلام



” لا ينام المسلم و هو جنب و لا ينام الا على طهور ” 22 .


2.

ان يسبح النسان تسبيح الزهراء عليها السلام قبل النوم و كيفية تسبيحها عليها السلام هو التكبير 23 اربعا و ثلاثون مره ثم التحميد 24 ثلاثا و ثلاثون مره ثم التسبيح 25 ثلاثا و ثلاثون مره .


3.

ان يستعيذ النائم بالله عز و جل من الشيطان الرجيم و يذكر الله جل جلاله قبل النوم



فقد روي عن المام الصادق عليه السلام في عله تخلف بعض الرؤيا مع كونها في السحر



” … الا ان يكون جنبا او يكون على غير طهور و لم يذكر الله عز و جل حقيقة ذكره فنها تختلف و تبطئ على صاحبها … ” 26 .


و هناك بعض العوامل الخرى المؤثره التي تساعد على جعل الرؤيا صادقه و قابله للتعبير كالوقت الذي يشاهد فيه النسان الرؤيا .


وقت الرؤيا


قال ارباب التعبير



رؤيا الليل اقوى من رؤيا النهار و اصدق ساعات الرؤيا وقت السحر 27 .


و روي عن ابي سعيد قال



اصدق الرؤيا بالسحار 28 .


و قال ابن حجر في ” فتح الباري ”



ذكر الدينوري ان رؤيا اول الليل يبطئ تويلها و من النصف الثاني يسرع و ان اسرعها تويلا وقت السحر و لا سيما عند طلوع الفجر 28 .


و عن المام جعفر الصادق عليه السلام



” اسرعها تويلا رؤيا القيلوله ” 28 .


و عن ابي بصير قال قلت لبي عبدالله عليه السلام الرؤيا الصادقه و الكاذبه مخرجهما من موضع واحد .


قال



” صدقت اما الكاذبه المختلفة فان الرجل يراها في اول ليلة في سلطان المرده و الفسقه و انما هو شيء يخيل الى الرجل و هي كاذبه مخالفه لا خير فيها و اما الصادقه اذا رها بعد الثلثين من الليل مع حلول الملائكه و ذلك قبل السحر فهي صادقه لا تختلف انشاء الله الا ان يكون جنبا او يكون على غير طهور و لم يذكر الله عز و جل حقيقة ذكره فنها تختلف و تبطئ على صاحبها فان كان قد دخل فراشه و شق عليه الخروج للوضوء فليتيمم بغبار ” 26 .


تعبير الرؤيا


تعبير الرؤيا او تفسيره و تويله هو من المور العجيبة و هو في الغالب موهبه الهيه و الهام من قبل الله جل جلاله و علامه ربانيه للمعبر .


و تعبير الرؤيا او تويله انما هو فهم الرؤيا و فك رموزها و من ثم تطبيق المشاهدات التي شاهدها النائم في منامه على الواقع الخارجي للشخص الرائي او الذي ترى الرؤيا له و هذا لا يحصل طبعا الا لمن و فقهم الله لذلك .


و من الواضح ان تحقق الرؤيا الصادقه انما تكون بتحقق تفسيرها لا بتحقق نفس المشاهدة حرفيا يقول العلامه المجلسي قدس الله سره



ان تعبير الرؤيا لا يجب ان يكون مطابقا للرؤيا بحسب الصورة و الصفه من كل الوجوه فسجود الكواكب و الشمس و القمر تعبيره تعظيم النوار من الناس له و لاشك ان ذهاب يعقوب مع اولاده من كنعان الى مصر لجل نهاية التعظيم له فيكفي هذا القدر في صحة الرؤيا فما ان يكون التعبير مساويا لصل الرؤيا في الصفه و الصورة فلم يقل بوجوبه احد من العقلاء 29 .


المعبر و اهليه التعبير


لاشك و ان تعبير الرؤيا و تويلها يحتاج الى اهليه خاصة لذا يجب على من اراد ان يعرف تويل رؤاه و تفسير احلامه ان يراجع من يمتلك الهليه و الموهبه الخاصة و ليس له ان يراجع كل من يدعي القدره على تفسير الرؤى و الحلام .


يقول العلامه الفيض الكاشاني مبديا ريه بالنسبة الى تعبير الرؤيا



هو تطبيق المثال المحفوظ على الممثل و هو من العلوم الحدسيه التي يقل الحذق فيها الا لمن و فقه الله و للخائضين في اسرار الشريعه المقدسه الناظرين في بطون الكتاب المجيد الذي فيه تبيان كل شئ 30 .


و عن ابي جعفر عليه السلام ان رسول الله كان يقول



ان رؤيا المؤمن ترف بين السماء و الرض على رس صاحبها حتى يعبرها لنفسه او يعبرها له مثله فذا عبرت لزمت الرض فلا تقصوا رؤياكم الا على من يعقل 31 .


و عن ابي عبدالله عليه السلام قال



قال رسول الله صلى الله عليه و اله



الرؤيا لا تقص الا على مؤمن خلا من الحسد و البغي 31 .


و لعل السر في ذلك ان غير المؤمن و الحاسد اذا عبر الرؤيا عبرها بوحي من الحسد و البغض و بتعبير سيئ فيوشوش ذهن صاحب الرؤيا و يفسد عليه فكرة و ينغص عيشه .


تخر تفسير الرؤيا


و ربما يتخر تحقق الرؤيا الصادقه التي رها النسان في المنام عن زمن المشاهدة فتره طويله لربما وصلت الى عشرات السنين .


فعن ابن عبدالبر في كتاب بهجه المجالس و انس الجالس انه قيل لجعفر الصادق عليه السلام



و هو احد الئمه الاثنا عشر



كم تتخر الرؤيا


فقال



” خمسين سنه لان النبي صلى الله عليه و اله رى كن كلبا ابقع ولغ في دمه فوله بن رجلا يقتل الحسين ابن بنته فكان الشمر بن ذي الجوشن قاتل الحسين عليه السلام و كان ابرص فتخرت الرؤيا بعد خمسين سنه ” 32 .


الاعتماد على الرؤيا


اتضح مما بيناه ان مشاهدات النسان التي تصلح لن تكون موضع اهتمام النسان انما هي الرؤيا الصادقه فحسب اما غيرها من اقسام المشاهدات فلا اعتبار لها اساسا .


ثم ان الرؤيا الصادقه التي يشاهدها النسان العادي رغم كونها من المبشرات الساره الداعيه الى الابتهاج و السرور الا انها ليست من الناحيه الشرعيه حجه فلا توجب تكليفا و لا تحلل حراما حتى لو شاهد النسان احد الصالحين او المعصومين عليهم السلام يمره بذلك .


بل المفروض هو الاقتصار على الستيناس بالرؤى و الاعتبار بها و التثر بمواعظها اذا كان فيها ما يذكرنا بالله و يحذرنا من معصيته اما الاعتماد على الرؤى و البناء عليها و الخذ بوامرها فمما لا دليل عليه .


فعن المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام قال



” … فكر يا مفضل في الحلام كيف دبر المر فيها فمزج صادقها بكاذبها فنها لو كانت كلها تصدق لكان الناس كلهم انبياء و لو كانت كلها تكذب لم يكن فيها منفعه بل كانت فضلا لا معنى له فصارت تصدق احيانا فينتفع بها الناس في مصلحه يهتدي بها او مضره يحذر منها و تكذب كثيرا لئلا يعتمد عليها كل الاعتماد ” 33 .


ضغاث الحلام او الرؤيا المهوله


ربما تتشوش ذاكره النسان فتخذ من كل صورة ضغثا و تخلط بينها على وجه لا ينتزع منها شئ محصل و هذا هو المسمى بضغاث الحلام و يكثر هذا النوع من الحلام غالبا في الفتره الولى للنوم و لا سيما عند امتلاء المعده لذا فقد روي ان اكذب الرؤيا ما كان اول الليل و اصدقها ما كان اخره .


فعن ابي بصير قال قلت لبي عبدالله عليه السلام الرؤيا الصادقه و الكاذبه مخرجهما من موضع واحد .


قال



” صدقت اما الكاذبه المختلفة فان الرجل يراها في اول ليلة في سلطان المرده و الفسقه و انما هو شئ يخيل الى الرجل و هي كاذبه مخالفه لا خير فيها و اما الصادقه اذا رها بعد الثلثين من الليل مع حلول الملائكه و ذلك قبل السحر فهي صادقه لا تختلف انشاء الله الا ان يكون جنبا او يكون على غير طهور … ” 26 .


و عن محمد بن سليمان الكوفي خرج النبي صلى الله عليه و اله الى اصحابه ثم قال



ايها الناس ان الرؤيا على ثلاثه فالرؤيا الصادقه بشرى من الله تعالى و الحلام من حديث النفس و الضغاث من الشيطان 34 .


كيف نتجنب مشاهدة الحلام المزعجه


لكي نجنب انفسنا مشاهدة الحلام المزعجه و المهوله و نستريح منها لا بد و ان نخذ بعين الاعتبار الداب و السنن الشرعيه التي الكفيله ببيان السلوك الفكري و العملي للنسان المسلم و هذه الداب و السنن كما انها تؤثر على حياة النسان خلال فتره اليقظه فنها تؤثر ايضا على حياته خلال رحله النوم فسلوك النسان و اخلاقه و معاشرته للناس و السره و مسكنه و طعامة و التزامه الديني او عدمه كلها من المور المؤثره على سلامة النوم و ارتياح النسان خلال هذه الرحله الغامضه و هناك تعاليم صحية ينصح بها الطباء و اخرى نفسيه و صحية ينصح بها علماء النفس لكن نعرض عنها و نكتفي هنا بهم النصائح الدينيه في هذا المجال و هي


1.

ان يتوضا النسان ثم يوي الى فراشه .


2.

ان يسبح النسان قبل نومه تسبيح السيده فاطمه الزهراء عليها السلام و كيفية تسبيحها عليها السلام هو التكبير 23 اربعا و ثلاثون مره ثم التحميد 24 ثلاثا و ثلاثون مره ثم التسبيح 25 ثلاثا و ثلاثون مره .


كيف نمن عواقب الحلام المكروهه


كثيرا ما يتفق للنسان ان يرى في منامه احلاما مزعجه و مرعبه يشاهد فيها امورا يكرهها فيستيقظ على اثرها ذعرا و يبقى من نتيجتها قلقا متخوفا لا يدري الى ما يؤول امره و ما سيحدث له و لربما ينتهي امره الى العلاج النفسي فهل هناك وسيله يمكن استخدامها لتجنب رؤية هذا النوع من الحلام المزعجه و المروعه


نعم هناك العديد من الداب و السنن السلاميه التي لو راعاها النسان حالت دونه مشاهدة تلك الحلام و منعت عنه اي مكروه احتمالي و في ما يلي نشير الى بعض منها


عن العلامه المجلسي نقلا عن عده الداعي



لدفع عاقبه الرؤيا المكروهه



تسجد عقيب ما تستيقظ منها بلا فصل و تثني على الله بما تيسر لك من الثناء ثم تصلي على محمد و اله و تتضرع الى الله و تسله كفايتها و سلامة عاقبتها فانك لا ترى لها اثرا بفضل الله و رحمته 35 .


و كان رسول الله صلى الله عليه و اله اذا راعه شئ في منامه قال



” هو الله لا شريك له ” 36 .


و عن ابي سعيد الخدري عنه صلى الله عليه و اله قال



” اذا رى احدكم الرؤيا يحبها فنما هي من الله فليحمد الله عليها و ليحدث بها و اذا رى غيره مما يكره فنما هي من الشيطان فليستعذ بالله من شرها و لا يذكرها لحد فنها لا تضره ” 37 .


و لا بد من التنبيه في ختام هذا البحث الى ان على النسان المسلم ان لا يستسلم للرؤيا و الحلام كما هو حال بعض الفاشلين الذين يعولون في كل مجالات حياتهم على الرؤى و الحلام و يترك العمل و الجتهاد و التخطيط و السعي لبناء الحياة و حل مشاكلها فن الدنيا دار عمل و جد و اجتهاد و النجاح لمن خطط و عمل و جد و اجتهد لا من عول على الحلام و الرؤى و ان كانت بعض الرؤى الصادقه تعطي دفعه و تنير الدرب و تفتح نافذه من المل في وجه العاملين الجادين .

صوره تفسير المنام , شروط تفسير المنام

 

  • شروط صحة المنام
  • وسيلة تسبيح في المنام
1٬610 views

تفسير المنام , شروط تفسير المنام