تفسير المنام , شروط تفسير المنام

تفسير ألمنام شروط تفسير ألمنام

من منا لَم يحلم يوما سواءَ كَان حلما سعيدا حزينا أو غامضا..
المنام هُو تجربه مر ألكُل بها .
.
و يعتقد معظمنا فيِ تفسير ألمنامات و لكِن ما هى ألشروط ألواجب توافرها لتفسير ألمنام

صور تفسير المنام , شروط تفسير المنام

ما هى حقيقه ألرؤيِ و ألحلام ألتى يراها ألنسان فيِ منامه

ما أن يوى ألنسان أليِ فراشه و يغمض عينيه و يسيطر عَليه ألنوم حتيِ يجد نفْسه فيِ عالم أخر يختلف تماما عَن عالم أليقظه مِن حيثُ ألمقاييس و ألحدود و ألوصاف .

نعم يجول ألنائم غالبا فيِ عالم ألحلام و ألرؤيِ فيشاهد ألماضى و ألحاضر و ألمستقبل فذا بِه تاره يرجع أليِ صباه و أخريِ يريِ نفْسه شيخا طاعنا فيِ ألسن و قَد يدخل فيِ حرب مدمَره مَع عدو و أقعى أو أفتراضى أو يريِ نفْسه و هُو يعالج سكرات ألموت أو يريِ أن لديه ثروه عظيمه و مكانه مرموقه ينعم بِكُل خير و يعيش بَين ألورود و ألرياحين أو يريِ بَعض ألصالحين مِن ألحياءَ أو ألموات أليِ غَير ذلِك مِن ألمشاهدات ألعجيبه ألتى يرتاح ألنسان لرؤيه بَعضها و يتمنيِ لَو أنها طالت و أستمرت مِن دون أنقطاع كَما و ينزعج مِن مشاهده ألكثير مِن ألحلام ألمهوله و ألمفزعه .

و ما أن ينقطع شريط ألحلام حتيِ يسل ألنسان نفْسه عَن حقيقه هَذه ألمشاهدات و مديِ أنطباقها عليِ ألواقع فيحب أن يعرف هَل أن لهَذه ألمشاهدات مِن تثيرات سلبيه أو أيجابيه عليِ معيشته و حياته أم لا .

لا بد مِن ألاعتراف بن حقيقه ألرؤيِ و ألحلام لا تزال خافيه حتيِ عليِ ألعلماءَ ذوى ألاختصاص لذا فانك تريِ أن نظراتهم ألعلميه مختلفه فيِ تفسير مشاهدات ألنسان فيِ ألمنام .

فمنهم مِن حاول حصر ألحلام فيِ ألبعد ألنفسى فَقط و لَم ينظر أليها أليِ مِن هَذه ألزاويه يقول فرويد ” أن ألحلام تلجا أليِ ألرموز لتخفى ألغراض ألتى يحظرها ألمجتمع ” 1 .

و كَان ألمتنبؤن بالمس يقولون ” أخبرنا بحلامك نخبرك بمستقبلك ” و أليوم يقول أطباءَ ألنفس ” أخبرنا بحلامك نشخص مشكلاتك ” 2 .

و مَع ذلِك فإن أصل مشاهده ألحلام و ألرؤيا ثابته و لا نقاش فيها ألا أن ما يهمنا هُنا هُو ألنظره ألسلاميه بالنسبه أليِ ألرؤيِ و ألحلام و ما يهمنا أيضا هُو معرفه مديِ صحه ألاعتماد عليِ أمثال هَذه ألمشاهدات مِن ألمنظار ألسلامى .

للحصول عليِ ألجابه ألصحيحه يتحتم علينا مراجعه ألقرن ألكريم و ألحاديث ألمرويه عَن ألنبى ألمصطفيِ صليِ الله عَليه و أله و ألئمه ألمعصومين عَليهم ألسلام حتيِ نتوصل أليِ ألرى ألسلامى ألصائب فيِ هَذا ألمجال .

التفسير ألسلامى للرؤيِ و ألحلام
سل محمد بن ألقاسم ألنوفلى ألمام جعفر بن محمد ألصادق عَليه ألسلام أسئله حَول حقيقه ألمشاهد و ألشياءَ ألتى يشاهدها ألنائم فجابه ألمام عَليه ألسلام عنها باختصار و أليك نص ألروايه
قال قلت لبى عبد الله ألصادق عَليه ألسلام ألمؤمن يريِ ألرؤيا فتَكون كَما رها و ربما ريِ ألرؤيا فلا تَكون شيئا
فقال ” أن ألمؤمن أذا نام خرجت مِن روحه حركه ممدوده صاعده أليِ ألسماءَ فكل ما ره روح ألمؤمن فيِ ملكوت ألسماءَ فيِ موضع ألتقدير و ألتدبير فَهو ألحق و كُل ما ره فيِ ألرض فَهو أضغاث أحلام ” .

فقلت لَه أو تصعد روح أليِ ألسماءَ
قال ” نعم ” .

قلت حتيِ لا يبقيِ مِنها شئ فيِ بدنه
فقال ” لا لَو خرجت كلها حتيِ لا يبقيِ مِنها شئ أذن لمات ” .

قلت فكيف تخرج
فقال ” أما تريِ ألشمس فيِ ألسماءَ فيِ موضعها و ضوئها و شعاعها فيِ ألرض فكذلِك ألروح أصلها فيِ ألبدن و حركتها ممدوده أليِ ألسماءَ ” 3 .

المعنيِ أللغوى أولا
لكى تَكون دراستنا لمسله ألرؤيِ و ألحلام دراسه دقيقه لابد و أن نعرف ألمعنيِ أللغوى للرؤيا و ألحلم و مترادفاتهما مِن حيثُ أللغه ألعربيه و لكى نتعرف عليِ ألمعنيِ أللغوى لابد مِن مراجعه كتب أللغه أولا .

قال فيِ ألقاموس ألحلم و ألحلم بالضم و بضمتين ألرؤيا … و ألاحتلام ألجماع فيِ ألنوم و ألاسم ألحلم كعنق .

و قال ألدكتور أحمد فَتح الله ألرؤيا ما يريِ فيِ ألنوم 4 .

و قال ألستاذ محمد قلعجى ألرؤيا عليِ و زن فعليِ و قَد تخفف فيه ألهمزه فيقال ألرؤيا ج رؤيِ ما يراه ألنائم فيِ ألمنام ﴿ لقد صدق الله رسوله ألرؤيا بالحق … ﴾ 5 Dream 6 .

و قال ألبيضاوى ألرؤيا كالرؤيه غَير أنها مختصه بما يَكون فيِ ألمنام 7 .

و قال ألدكتور سعدى أبو حبيب ألرؤيا ما يراه ألنائم فيِ نومه .

و يرادف ألرؤيا حلم جمع أحلام .

و قَد غلب أسم ألرؤيا عليِ ما يراه ألنائم مِن خير و ألحلم عليِ ما يراه مِن شر .

و فيِ ألحديث ألشريف ” ألرؤيا مِن الله و ألحلم مِن ألشيطان ” 8 .

قسام ألرؤيا
تنقسم مشاهدات ألنسان فيِ ألمنام أليِ مشاهدات حسنه يستبشر بها ألنسان ألمؤمن فيريِ فيها ما يسره و يرتاح أليه و أخريِ قبيحه و مهوله يفزع مِنها ألنسان و يستيقظ عليِ أثرها مرعوبا و أخريِ تَكون عليِ شَكل لقطات غَير مترابطه و مبعثره و ألتى يعَبر عنها بضغاث ألحلام أى ضغثا مِن كُل حلم و هى ترسبات متبقيه مِن مجموعه ما شاهده فيِ منامه مِن ألحلام ألتى يشاهدها ألنسان فينسيِ مِنها ألكثير و لا يتذكر مِنها ألا بَعض أللقطات لقطه مِن هُنا و أخريِ مِن هُناك فتشَكل بمجموعها حلما و أحدا غَير مترابط ألجزاءَ أو تَكون مِن ترسبات ألفكار و ألتخيلات و ألمانى ألتى تطرا عليِ ألفكر خِلال أليقظه .

فقد روى عَن رسول الله صليِ الله عَليه و أله أنه قال ألرؤيا ثلاثه بشريِ مِن الله و تحزين مِن ألشيطان و ألذى يحدث بِه ألنسان نفْسه فيراه فيِ منامه 9 .

و قال صليِ الله عَليه و أله ألرؤيا مِن الله و ألحلم مِن ألشيطان 9 .

و قال يحييِ بن ألحسين صلوات الله عَليه بلغنا عَن رسول الله صليِ الله عَليه و عليِ أله و سلم أنه قال ” ألرؤيا ألحسنه مِن ألرجل ألصالح جُزء مِن سته و أربعين جُزء مِن ألنبوه ” 10 .

و كَان يقول صليِ الله عَليه و عليِ أله و سلم ” لَم يبق بَعدى ألا ألمبشرات ” .

قالوا و ما ألمبشرات يا رسول الله
قال ” ألرؤيا ألصالحه يراها ألرجل ألصالح أو تريِ لَه جُزء مِن سته و أربعين جُزء مِن ألنبوه ” 11 .

و عَن علَى بن أبراهيم عَن أبيه عَن أبن أبيِ عمير عَن سعد بن أبى خَلف عَن أبى عبد الله عَليه ألسلام قال ألرؤيا عليِ ثلاثه و جوه بشاره مِن الله للمؤمن و تحذير مِن ألشيطان و أضغاث أحلام 12 .

الرؤيا ألصالحه
و هى ألرؤيا ألصادقه ألواضحه ألتى لا تَحْتاج أليِ تعبير أو تَكون قابله للتعبير و هى بشريِ مِن الله سبحانه و تعاليِ يراها ألنبياءَ و ألصالحون و هَذه ألرؤيا تَكون بالنسبه أليِ ألنبياءَ مِن أقسام ألوحى فعن أبن عباس أن أول ما أبتدا بِه رسول الله صليِ الله عَليه و أله مِن ألوحى ألرؤيا ألصالحه فيِ ألنوم و كَان لا يريِ رؤيا ألا جاءت كفلق ألصبح 13 .

و عَن ألمام محمد بن علَى ألباقر عَليه ألسلام قال ” قال رجل لرسول الله صليِ الله عَليه و أله فيِ قول الله عز و جل ﴿ لَهُم ألبشريِ فيِ ألحياه ألدنيا … ﴾ 14 قال هى ألرؤيا ألحسنه يريِ ألمؤمن فيبشر بها فيِ دنياه ” 15 .

و لا شك أن ألرؤيا ألصادقه حقيقه ثابته فيِ ألقرن و ألسنه فالقرن ألكريم ذكر ألعديد مِن ألرؤيِ ألتى رها ألنبياءَ عَليهم ألسلام كَما ذكر رؤيِ أخريِ لغيرهم مِن ألناس و أليك بَعضا مِنها
1.
رؤيا ألنبى صليِ الله عَليه و أله ألتى ذكرها ألقرن ألكريم ﴿ لقد صدق الله رسوله ألرؤيا بالحق لتدخلن ألمسجد ألحرام أن شاءَ الله أمنين محلقين رؤوسكم و مقصرين لا تخافون فعلم ما لَم تعلموا فجعل مِن دون ذلِك فَتحا قريبا ﴾ 16 .

2.
رؤيا ألنبى يوسف عَليه ألسلام ألتى ذكرت فيِ ألقرن ألكريم ﴿ أذ قال يوسف لبيه يا أبت أنى ريت أحد عشر كوكبا و ألشمس و ألقمر ريتهم لى ساجدين قال يا بنى لا تقصص رؤياك عليِ أخوتك فيكيدوا لك كيدا أن ألشيطان للنسان عدو مبين ﴾ 17 .

3.
رؤيا ألسجينين أللذين كَانا مَع يوسف عَليه ألسلام فيِ ألسجن و ألتى عبرها لهما و ألتى ذكرها ألقرن ألكريم كالتالى ﴿ و دخل معه ألسجن فتيان قال أحدهما أنى أرانى أعصر خمرا و قال ألخر أنى أرانى أحمل فَوق رسى خبزا تكل ألطير مِنه نبئنا بتويله أنا نراك مِن ألمحسنين قال لا يتيكَما طعام ترزقانه ألا نبتكَما بتويله قَبل أن يتيكَما ذلكَما مما علمنى ربى أنى تركت مله قوم لا يؤمنون بالله و هُم بالخره هُم كافرون ﴾ 18 … ﴿ يا صاحبى ألسجن أما أحدكَما فيسقى ربه خمرا و ما ألخر فيصلب فتكل ألطير مِن رسه قضى ألمر ألذى فيه تستفتيان ﴾ 19 .

4.
رؤيا ملك مصر ألتى عبرها ألنبى يوسف عَليه ألسلام و ألتى ذكرت فيِ ألقرن ألكريم كالتالى ﴿ و قال ألملك أنى أريِ سبع بقرات سمان يكلهن سبع عجاف و سبع سنبلات خضر و خر يابسات يا أيها ألملا أفتونى فيِ رؤياى أن كنتم للرؤيا تعبرون قالوا أضغاث أحلام و ما نحن بتويل ألحلام بعالمين و قال ألذى نجا مِنهما و أدكر بَعد أمه أنا أنبئكم بتويله فرسلون يوسف أيها ألصديق أفتنا فيِ سبع بقرات سمان يكلهن سبع عجاف و سبع سنبلات خضر و خر يابسات لعلى أرجع أليِ ألناس لعلهم يعلمون قال تزرعون سبع سنين دبا فما حصدتم فذروه فيِ سنبله ألا قلِيلا مما تكلون ثُم يتى مِن بَعد ذلِك سبع شداد يكلن ما قدمتم لهن ألا قلِيلا مما تحصنون ثُم يتى مِن بَعد ذلِك عام فيه يغاث ألناس و فيه يعصرون ﴾ 20 .

5.
رؤيا ألنبى أبراهيم عَليه ألسلام و هُو يذبح أبنه أسماعيل عَليه ألسلام و ألتى ذكرت فيِ ألقرن ألكريم كالتالى ﴿ فلما بلغ معه ألسعى قال يا بنى أنى أريِ فيِ ألمنام أنى أذبحك فانظر ماذَا تريِ قال يا أبت أفعل ما تؤمر ستجدنى أن شاءَ الله مِن ألصابرين فلما أسلما و تله للجبين و ناديناه أن يا أبراهيم قَد صدقت ألرؤيا أنا كذلِك نجزى ألمحسنين ﴾ 21 .

ليِ غَيرها مِن ألرؤيِ ألمذكوره فيِ ألقرن ألكريم و ألحاديث ألشريفه .

كيف نجعل رؤانا صادقه
و قَد يسل ألبعض عَن أمكانيه ألتوفيق لرؤيه ألرؤيِ ألصالحه و يقول هَل هُناك أداب أو سنن خاصه يتمكن ألنسان مِن أتباعها حتيِ تصبح منامات ألنسان و رؤاه صالحه أم أنها خارِجه عَن أرادته بالمَره .

فى ألجواب لابد أن نقول أن قسما مِن ألرؤيِ تَكون خارِجه عَن أراده ألنسان و لا يُمكن ألتحكم فيها لكِن هُناك مجموعه مِن ألداب و ألسنن تمكن ألنسان مِن توفير ألشروط ألمناسبه لرؤيه ألرؤيِ ألصادقه ألقابله للتعبير و أليك بَعضا مِنها
1.
ان ينام ألنسان و هُو عليِ طهاره فقد روى عَن أمير ألمؤمنين عَليه ألسلام ” لا ينام ألمسلم و هُو جنب و لا ينام ألا عليِ طهور ” 22 .

2.
ان يسبح ألنسان تسبيح ألزهراءَ عَليها ألسلام قَبل ألنوم و كَيفيه تسبيحها عَليها ألسلام هُو ألتكبير 23 أربعا و ثلاثون مَره ثُم ألتحميد 24 ثلاثا و ثلاثون مَره ثُم ألتسبيح 25 ثلاثا و ثلاثون مَره .

3.
ان يستعيذ ألنائم بالله عز و جل مِن ألشيطان ألرجيم و يذكر الله جل جلاله قَبل ألنوم فقد روى عَن ألمام ألصادق عَليه ألسلام فيِ عله تخلف بَعض ألرؤيا مَع كونها فيِ ألسحر ” … ألا أن يَكون جنبا أو يَكون عليِ غَير طهور و لَم يذكر الله عز و جل حقيقه ذكره فنها تختلف و تبطئ عليِ صاحبها … ” 26 .

و هُناك بَعض ألعوامل ألخريِ ألمؤثره ألتى تساعد عليِ جعل ألرؤيا صادقه و قابله للتعبير كالوقت ألذى يشاهد فيه ألنسان ألرؤيا .

وقت ألرؤيا
قال أرباب ألتعبير رؤيا ألليل أقويِ مِن رؤيا ألنهار و أصدق ساعات ألرؤيا و قت ألسحر 27 .

و روى عَن أبى سعيد قال أصدق ألرؤيا بالسحار 28 .

و قال أبن حجر فيِ ” فَتح ألبارى ” ذكر ألدينورى أن رؤيا أول ألليل يبطئ تويلها و مِن ألنصف ألثانى يسرع و أن أسرعها تويلا و قت ألسحر و لا سيما عِند طلوع ألفجر 28 .

و عَن ألمام جعفر ألصادق عَليه ألسلام ” أسرعها تويلا رؤيا ألقيلوله ” 28 .

و عَن أبى بصير قال قلت لبى عبد الله عَليه ألسلام ألرؤيا ألصادقه و ألكاذبه مخرجهما مِن موضع و أحد .

قال ” صدقت أما ألكاذبه ألمختلفه فإن ألرجل يراها فيِ أول ليله فيِ سلطان ألمرده و ألفسقه و أنما هُو شيء يخيل أليِ ألرجل و هى كاذبه مخالفه لا خير فيها و أما ألصادقه أذا رها بَعد ألثلثين مِن ألليل مَع حلول ألملائكه و ذلِك قَبل ألسحر فهى صادقه لا تختلف أنشاءَ الله ألا أن يَكون جنبا أو يَكون عليِ غَير طهور و لَم يذكر الله عز و جل حقيقه ذكره فنها تختلف و تبطئ عليِ صاحبها فإن كَان قَد دخل فراشه و شق عَليه ألخروج للوضوء فليتيمم بغبار ” 26 .

تعبير ألرؤيا
تعبير ألرؤيا أو تفسيره و تويله هُو مِن ألمور ألعجيبه و هُو فيِ ألغالب موهبه ألهيه و ألهام مِن قَبل الله جل جلاله و علامه ربانيه للمعَبر .

و تعبير ألرؤيا أو تويله أنما هُو فهم ألرؤيا و فك رموزها و مِن ثُم تطبيق ألمشاهدات ألتى شاهدها ألنائم فيِ منامه عليِ ألواقع ألخارجى للشخص ألرائى أو ألذى تريِ ألرؤيا لَه و هَذا لا يحصل طبعا ألا لمن و فقهم الله لذلِك .

و مِن ألواضح أن تحقق ألرؤيا ألصادقه أنما تَكون بتحقق تفسيرها لا بتحقق نفْس ألمشاهده حرفيا يقول ألعلامه ألمجلسى قدس الله سره أن تعبير ألرؤيا لا يَجب أن يَكون مطابقا للرؤيا بحسب ألصوره و ألصفه مِن كُل ألوجوه فسجود ألكواكب و ألشمس و ألقمر تعبيره تعظيم ألنوار مِن ألناس لَه و لاشك أن ذهاب يعقوب مَع أولاده مِن كنعان أليِ مصر لجل نهايه ألتعظيم لَه فيكفى هَذا ألقدر فيِ صحه ألرؤيا فما أن يَكون ألتعبير مساويا لصل ألرؤيا فيِ ألصفه و ألصوره فلم يقل بوجوبه أحد مِن ألعقلاءَ 29 .

المعَبر و أهليه ألتعبير
لاشك و أن تعبير ألرؤيا و تويلها يحتاج أليِ أهليه خاصه لذا يَجب عليِ مِن أراد أن يعرف تويل رؤاه و تفسير أحلامه أن يراجع مِن يمتلك ألهليه و ألموهبه ألخاصه و ليس لَه أن يراجع كُل مِن يدعى ألقدره عليِ تفسير ألرؤيِ و ألحلام .

يقول ألعلامه ألفيض ألكاشانى مبديا ريه بالنسبه أليِ تعبير ألرؤيا هُو تطبيق ألمثال ألمحفوظ عليِ ألممثل و هُو مِن ألعلوم ألحدسيه ألتى يقل ألحذق فيها ألا لمن و فقه الله و للخائضين فيِ أسرار ألشريعه ألمقدسه ألناظرين فيِ بطون ألكتاب ألمجيد ألذى فيه تبيان كُل شئ 30 .

و عَن أبى جعفر عَليه ألسلام أن رسول الله كَان يقول أن رؤيا ألمؤمن ترف بَين ألسماءَ و ألرض عليِ رس صاحبها حتيِ يعبرها لنفسه أو يعبرها لَه مِثله فذا عبرت لزمت ألرض فلا تقصوا رؤياكم ألا عليِ مِن يعقل 31 .

و عَن أبى عبد الله عَليه ألسلام قال قال رسول الله صليِ الله عَليه و أله ألرؤيا لا تقص ألا عليِ مؤمن خلا مِن ألحسد و ألبغى 31 .

و لعل ألسر فيِ ذلِك أن غَير ألمؤمن و ألحاسد أذا عَبر ألرؤيا عبرها بوحى مِن ألحسد و ألبغض و بتعبير سيئ فيوشوش ذهن صاحب ألرؤيا و يفسد عَليه فكره و ينغص عيشه .

تخر تفسير ألرؤيا
و ربما يتخر تحقق ألرؤيا ألصادقه ألتى رها ألنسان فيِ ألمنام عَن زمن ألمشاهده فتره طويله لربما و صلت أليِ عشرات ألسنين .

فعن أبن عبد ألبر فيِ كتاب بهجه ألمجالس و أنس ألجالس أنه قيل لجعفر ألصادق عَليه ألسلام و هُو أحد ألئمه ألاثنا عشر كَم تتخر ألرؤيا
فقال ” خمسين سنه لان ألنبى صليِ الله عَليه و أله ريِ كن كلبا أبقع و لغ فيِ دمه فوله بن رجلا يقتل ألحسين أبن بنته فكان ألشمر بن ذى ألجوشن قاتل ألحسين عَليه ألسلام و كَان أبرص فتخرت ألرؤيا بَعد خمسين سنه ” 32 .

الاعتماد عليِ ألرؤيا
اتضح مما بيناه أن مشاهدات ألنسان ألتى تصلح لَن تَكون موضع أهتمام ألنسان أنما هى ألرؤيا ألصادقه فحسب أما غَيرها مِن أقسام ألمشاهدات فلا أعتبار لَها أساسا .

ثم أن ألرؤيا ألصادقه ألتى يشاهدها ألنسان ألعادى رغم كونها مِن ألمبشرات ألساره ألداعيه أليِ ألابتهاج و ألسرور ألا أنها ليست مِن ألناحيه ألشرعيه حجه فلا توجب تكليفا و لا تحلل حراما حتيِ لَو شاهد ألنسان أحد ألصالحين أو ألمعصومين عَليهم ألسلام يمَره بذلِك .

بل ألمفروض هُو ألاقتصار عليِ ألستيناس بالرؤيِ و ألاعتبار بها و ألتثر بمواعظها أذا كَان فيها ما يذكرنا بالله و يحذرنا مِن معصيته أما ألاعتماد عليِ ألرؤيِ و ألبناءَ عَليها و ألخذ بوامرها فمما لا دليل عَليه .

فعن ألمفضل بن عمر عَن ألصادق عَليه ألسلام قال ” … فكر يا مفضل فيِ ألحلام كَيف دبر ألمر فيها فمزج صادقها بكاذبها فنها لَو كَانت كلها تصدق لكان ألناس كلهم أنبياءَ و لَو كَانت كلها تكذب لَم يكن فيها منفعه بل كَانت فضلا لا معنيِ لَه فصارت تصدق أحيانا فينتفع بها ألناس فيِ مصلحه يهتدى بها أو مضره يحذر مِنها و تكذب كثِيرا لئلا يعتمد عَليها كُل ألاعتماد ” 33 .

ضغاث ألحلام أو ألرؤيا ألمهوله
ربما تتشوش ذاكره ألنسان فتخذ مِن كُل صوره ضغثا و تخلط بينها عليِ و جه لا ينتزع مِنها شئ محصل و هَذا هُو ألمسميِ بضغاث ألحلام و يكثر هَذا ألنوع مِن ألحلام غالبا فيِ ألفتره ألوليِ للنوم و لا سيما عِند أمتلاءَ ألمعده لذا فقد روى أن أكذب ألرؤيا ما كَان أول ألليل و أصدقها ما كَان أخره .

فعن أبى بصير قال قلت لبى عبد الله عَليه ألسلام ألرؤيا ألصادقه و ألكاذبه مخرجهما مِن موضع و أحد .

قال ” صدقت أما ألكاذبه ألمختلفه فإن ألرجل يراها فيِ أول ليله فيِ سلطان ألمرده و ألفسقه و أنما هُو شئ يخيل أليِ ألرجل و هى كاذبه مخالفه لا خير فيها و أما ألصادقه أذا رها بَعد ألثلثين مِن ألليل مَع حلول ألملائكه و ذلِك قَبل ألسحر فهى صادقه لا تختلف أنشاءَ الله ألا أن يَكون جنبا أو يَكون عليِ غَير طهور … ” 26 .

و عَن محمد بن سليمان ألكوفى خرج ألنبى صليِ الله عَليه و أله أليِ أصحابه ثُم قال أيها ألناس أن ألرؤيا عليِ ثلاثه فالرؤيا ألصادقه بشريِ مِن الله تعاليِ و ألحلام مِن حديث ألنفس و ألضغاث مِن ألشيطان 34 .

كيف نتجنب مشاهده ألحلام ألمزعجه
لكى نجنب أنفسنا مشاهده ألحلام ألمزعجه و ألمهوله و نستريح مِنها لا بد و أن نخذ بعين ألاعتبار ألداب و ألسنن ألشرعيه ألتى ألكفيله ببيان ألسلوك ألفكرى و ألعملى للنسان ألمسلم و هَذه ألداب و ألسنن كَما أنها تؤثر عليِ حياه ألنسان خِلال فتره أليقظه فنها تؤثر أيضا عليِ حياته خِلال رحله ألنوم فسلوك ألنسان و أخلاقه و معاشرته للناس و ألسره و مسكنه و طعامه و ألتزامه ألدينى أو عدمه كلها مِن ألمور ألمؤثره عليِ سلامه ألنوم و أرتياح ألنسان خِلال هَذه ألرحله ألغامضه و هُناك تعاليم صحيه ينصح بها ألطباءَ و أخريِ نفْسيه و صحيه ينصح بها علماءَ ألنفس لكِن نعرض عنها و نكتفى هُنا بهم ألنصائح ألدينيه فيِ هَذا ألمجال و هى
1.
ان يتوضا ألنسان ثُم يوى أليِ فراشه .

2.
ان يسبح ألنسان قَبل نومه تسبيح ألسيده فاطمه ألزهراءَ عَليها ألسلام و كَيفيه تسبيحها عَليها ألسلام هُو ألتكبير 23 أربعا و ثلاثون مَره ثُم ألتحميد 24 ثلاثا و ثلاثون مَره ثُم ألتسبيح 25 ثلاثا و ثلاثون مَره .

كيف نمن عواقب ألحلام ألمكروهه
كثيرا ما يتفق للنسان أن يريِ فيِ منامه أحلاما مزعجه و مرعبه يشاهد فيها أمورا يكرهها فيستيقظ عليِ أثرها ذعرا و يبقيِ مِن نتيجتها قلقا متخوفا لا يدرى أليِ ما يؤول أمَره و ما سيحدث لَه و لربما ينتهى أمَره أليِ ألعلاج ألنفسى فهل هُناك و سيله يُمكن أستخدامها لتجنب رؤيه هَذا ألنوع مِن ألحلام ألمزعجه و ألمروعه
نعم هُناك ألعديد مِن ألداب و ألسنن ألسلاميه ألتى لَو راعاها ألنسان حالت دونه مشاهده تلك ألحلام و مَنعت عنه أى مكروه أحتمالى و فيِ ما يلى نشير أليِ بَعض مِنها
عن ألعلامه ألمجلسى نقلا عَن عده ألداعى لدفع عاقبه ألرؤيا ألمكروهه تسجد عقيب ما تستيقظ مِنها بلا فصل و تثنى عليِ الله بما تيسر لك مِن ألثناءَ ثُم تصلى عليِ محمد و أله و تتضرع أليِ الله و تسله كفايتها و سلامه عاقبتها فانك لا تريِ لَها أثرا بفضل الله و رحمته 35 .

و كَان رسول الله صليِ الله عَليه و أله أذا راعه شئ فيِ منامه قال ” هُو الله لا شريك لَه ” 36 .

و عَن أبى سعيد ألخدرى عنه صليِ الله عَليه و أله قال ” أذا ريِ أحدكم ألرؤيا يحبها فنما هى مِن الله فليحمد الله عَليها و ليحدث بها و أذا ريِ غَيره مما يكره فنما هى مِن ألشيطان فليستعذ بالله مِن شرها و لا يذكرها لحد فنها لا تضره ” 37 .

و لا بد مِن ألتنبيه فيِ ختام هَذا ألبحث أليِ أن عليِ ألنسان ألمسلم أن لا يستسلم للرؤيا و ألحلام كَما هُو حال بَعض ألفاشلين ألذين يعولون فيِ كُل مجالات حياتهم عليِ ألرؤيِ و ألحلام و يترك ألعمل و ألجتهاد و ألتخطيط و ألسعى لبناءَ ألحياه و حل مشاكلها فن ألدنيا دار عمل و جد و أجتهاد و ألنجاح لمن خطط و عمل و جد و أجتهد لا مِن عول عليِ ألحلام و ألرؤيِ و أن كَانت بَعض ألرؤيِ ألصادقه تعطى دفعه و تنير ألدرب و تفَتح نافذه مِن ألمل فيِ و جه ألعاملين ألجادين .

صور تفسير المنام , شروط تفسير المنام

 

  • شروط صحة المنام
  • وسيلة تسبيح في المنام
1٬485 views

تفسير المنام , شروط تفسير المنام