دعاء الضحى مستجاب

صور دعاء الضحى مستجاب

فقد تقدم فِى ألفتويِ رقم: 40310 صفه صلآه ألضحيِ و وقتها و عدَد ركعاتها،
ويكفيها فضلا انها تجزئ عَن ثلاثمائه و ستين صدقه تصبح علَيِ كُل مفصل مِن مفاصل ألمسلم،
كَما سبق بيانه فِى ألفتويِ رقم: 40196.

لكننا لَم نطلع علَيِ دعاءَ خاص بصلآه ألضحى،
فللمسلم أن يدعو ألله تعاليِ بما شاءَ مما ليس فيه أثم و لا قطيعه رحم،
سواءَ دعاه بالماثور عَن ألنبى صليِ ألله عَليه و سلم او دعاه بما يتيسر لَه هُو مِن دعائه ألخاص،
الا أن ألدعاءَ بالماثور افضل إذا كَان ألداعى يحفظه،
ولبيان بَعض ألادعيه ألماثوره يرجيِ ألاطلاع علَيِ ألفتويِ رقم: 16946 والفتويِ رقم: 18766،
والفتويِ رقم: 51531.

ولبيان بَعض شروط أجابه ألدعاءَ يرجيِ مراجعه ألفتويِ رقم: 2395.

اما ألدعاءَ ألمذكور فلا حرج فِى ألدعاءَ بِه مَع أن أخره ماثور و هو: أللهم أكفنى بحلالك عَن حرامك…الخ.

فقد أخرج ألترمذى عَن على بن أبى طالب،
وقد جاءه رجل يشتكى ألدين فقال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول ألله صليِ ألله عَليه و سلم لَو كَان عليك مِثل جبل ثبير دينا أداه ألله عنه،
قال: قل: أللهم أكفنى بحلالك عَن حرامك و أغننى بفضلك عمن سواك.
والحديث حسنه ألالباني.

لم يثبت هَذا ألدعاءَ فِى كتب ألسنه و ألاثر عَن نبى ألله صليِ ألله عَليه و سلم ،

ولم يرد مِن قول احد ألصحابه او ألتابعين ،

وإنما هُو دعاءَ أعرابيه مجهوله سمعها بَعض أهل ألعلم تدعو بِه فِى عرفات .

فقد رويِ ألدينورى فِى “المجالسه و جواهر ألعلم” بسنده ص/727 ” عَن ألاصمعى قال
” سمعت أعرابيه بعرفات و هى تقول أللهم أن كَان رزقى فِى ألسماءَ فانزله ،

وان كَان فِى ألارض فاخرجه ،

وان كَان نائيا فقربه ،

وان كَان قريبا فيسره ” أنتهيِ .

وكذا نقله ألجاحظ فِى “البيان و ألتبيين” 517 ،

والزمخشرى فِى “ربيع ألابرار” 178 و غيرهم .

والمراد مِن هَذا ألدعاءَ ،

من حيثُ ألجمله ،

تحقيق حصول ألرزق ،

وتيسير و صوله ،

وهو أمر لا حرج فيه ،

وان كنا نريِ فِى هَذا ألدعاءَ نوعا مِن ألتكلف ،

والتشقيق فِى ألمساله ،

وهو خلاف أكمل ألهدى ،

هدى محمد صليِ ألله عَليه و سلم ،

واصحابه مِن بَعده ،

فعن عائشه رضى ألله عنها قالت كَان رسول ألله صليِ ألله عَليه و سلم يستحب ألجوامع مِن ألدعاءَ و يدع ما سويِ ذلِك رواه أحمد 27649 و أبو داود 1482 ،

وصححه ألالبانى فِى صحيح ألجامع .

والمراد بجوامع ألدعاءَ ” ألجامعه لخير ألدنيا و ألاخره ،

وهى ما كَان لفظه قلِيلا و معناه كثِيرا ،

كَما فِى قوله تعاليِ ربنا أتنا فِى ألدنيا حسنه و فيِ ألاخره حسنه و قنا عذاب ألنار ،

ومثل ألدعاءَ بالعافيه فِى ألدنيا و ألاخره .

وقال على ألقارى و هى ألَّتِى تجمع ألاغراض ألصالحه ،

او تجمع ألثناءَ علَيِ ألله تعاليِ و أداب ألمساله ” أنتهيِ .

“عون ألمعبود شرح سنن أبى داود” 4/249 .

وعن أبن لسعد بن أبى و قاص ،

انه قال سمعنى أبى و أنا أقول أللهم أنى أسالك ألجنه و نعيمها و بهجتها و كذا و كذا ،

واعوذ بك مِن ألنار و سلاسلها و أغلالها و كذا و كذا ،

فقال يا بنى ،

انى سمعت رسول ألله صليِ ألله عَليه و سلم يقول سيَكون قوم يعتدون فِى ألدعاءَ ؛ فاياك أن تَكون مِنهم ؛ أنك أن أعطيت ألجنه أعطيتها و ما فيها مِن ألخير ،

وان أعذت مِن ألنار أعذت مِنها و ما فيها مِن ألشر رواه أحمد 1486 و أبو داود 1480 ،

وصححه ألالبانى .

وقد كَان مِن دعائه صليِ ألله عَليه و سلم أن يقول
أللهم انت ألاول فليس قَبلك شيء و أنت ألاخر فليس بَعدك شيء و أنت ألظاهر فليس فَوقك شيء و أنت ألباطن فليس دونك شيء أقض عنا ألدين و أغننا مِن ألفقر رواه مسلم 2713 .

وعن على رضى ألله عنه أن مكاتبا جاءه فقال أنى قَد عجزت عَن كتابتى فاعنى قال ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول ألله صليِ ألله عَليه و سلم ،

لو كَان عليك مِثل جبل صير دينا أداه ألله عنك ،

قال قل أللهم أكفنى بحلالك عَن حرامك و أغننى بفضلك عمن سواك رواه ألترمذى 3563 ،

وحسنه ألالبانى فِى صحيح ألترمذى .

وانظر تصحيح ألدعاءَ ،

للشيخ بكر أبو زيد ،

ص 61-63 .

فاين هَذا كله مِن تشقيق دعاءَ ألاعرابى هَذا .

فالذى نختاره لك ،

ويختاره كُل عاقل ،

دعاءَ ألنبى صليِ ألله عَليه و سلم و هديه ،

فان عرضت لك حاجه مِن حوائج ألدنيا و ألاخره ،

فادع بما تحب مِن قضاءَ حاجتك ،

وتيسير أمرك ،

وليس مِن شرط ذلِك أن يَكون ألدعاءَ بعينه ماثورا محفوظا ،

بل أن كَان فِى ألماثور عَن ألنبى صليِ ألله عَليه و سلم حاجتك و مسالتك ،

فبها و نعمت ،

وهو ألاكمل ،

والا فادع بما تحب مِن خير ألدنيا و ألاخره .

فان أبيت ألا أن تدعو بهَذا ألدعاءَ ،

فليكن ذلِك فِى ألمَره بَعد ألمَره ،

ولا تجعله و ردا دائما لك ،

ولا هديا ملازما ،

لكن مِن غَير نسبته اليِ ألنبى صليِ ألله عَليه و سلم ،

وعدَم أعتقاد افضليته ،

ولا تخصيصه بزمان او مكان او عباده .

وقد و قع بَعض متاخرى فقهاءَ ألشافعيه فِى هَذا ألخطا ،

فذكروا هَذا ألدعاءَ فيما يسن فِى صلآه ألضحيِ ،

وقالوا
” يسن أن يدعو فِى صلآه ألضحيِ بهَذا ألدعاءَ
اللهم أن ألضحيِ ضحاوك ،

والبها بهاوك ،

والجمال جمالك ،

والقوه قوتك ،

والقدره قدرتك ،

والعصمه عصمتك ،

اللهم أن كَان رزقى فِى ألسماءَ فانزله ،

وان كَان فِى ألارض فاخرجه ،

وان كَان معسرا فيسره ،

وان كَان حراما فطهره ،

وان كَان بعيدا فقربه ،

بحق ضحائك و بهائك و جمالك و قوتك و قدرتك ،

اتنى ما أتيت عبادك ألصالحين ” أنتهيِ .

ذكره ألدمياطى ألبكرى فِى “حاشيه أعانه ألطالبين” 1/295 ،

وحاشيه ألطبلاوى علَيِ “تحفه ألمحتاج” 2/231 ،

وحاشيه ألجمل 1/485 .

فخصصوا هَذه ألجمل فِى عباده معينه مِن غَير دليل مِن ألكتاب و ألسنه ،

وزادوا فِى جمل ألدعاءَ كلمات تضم مخالفات و تجاوزات ،

كقوله بحق ضحائك ،

ولا يعلم أن للضحيِ حق و جاه يسال ألله بِه .

فالحق أن دعويِ أستحباب هَذا ألدعاءَ فِى صلآه ألضحيِ فَتح لباب ألبدعه و ألاحداث فِى ألدين ،

وليس هُو مِن هدى ألفقهاءَ ألمتقدمين ألراسخين ،

ولا مِن عمل ألسلف ألصالحين ،

فينبغى ألحذر مِنه ،

وبيان كذب نسبته اليِ ألسنه ألنبويه .

والله أعلم .

  • في اجمل كلمات الدعاء
  • مستجاب دعاء
  • دعاء الضحى
617 views

دعاء الضحى مستجاب