عمرو خالد التوبة

صور عمرو خالد التوبة

السؤال
نا مسلم ولكن بالاسم ريد ن توب ورجع لِيِ الله وليِ السلام
ولكنيِ توب ثُم عود لِيِ ما كنت عَليه
فرجو منكم عطائيِ نصيحة لكيِ توب ولا عود لما كنت عَليه.

الاجابة
الحمد لله رب العالمين
وبعد:
فهَذه يها الخ الكريم
سبل وطرق معينة عليِ الاستمرار فِيِ التوبة
بل هِيِ مفتاح التوبة
فالزمها واحرص عليِ تطبيقها
ومنها:
1 الخلاص لله تبارك وتعالى_:
فَهو نفع الدوية
فمتيِ خلصت لله جل وعلا_
وصدقت فِيِ توبتك عانك الله عَليها
ويسرها لك وصرف عنك الفات الَّتِيِ تعترض طريقك
وتصدك عَن التوبة
من السوء والفحشاء
قال تعاليِ فِيِ حق يوسف عَليه السلام_: “كذلِك لنصرف عنه السوء والفحشاءَ نه مِن عبادنا المخلصين” يوسف: مِن الية24).
قال ابن القيم: “فالمؤمن المخلص لله مِن طيب الناس عيشا
ونعمهم بالا
وشرحهم صدرا
وسرهم قلبا
وهَذه جنة عاجلة قَبل الجنة الجلة”ا.ه 1).
فليكن مقصدك صحيحا
وتوبتك صالحة نصوحا.
2 امتلاءَ القلب مِن محبة الله تبارك وتعالى_:
ذ هِيِ عظم محركات القلوب
فالقلب ذا خلا مِن محبة الله جل وعلا تناوشته الخطار
وتسلطت عَليه الشرور
فذهبت بِه كُل مذهب
ومتيِ امتل القلب مِن محبة الله جل وعلا بسَبب العلوم النافعة والعمال الصالحة كمل نسه
وطاب نعيمه
وسلم مِن الشهوات
وهان عَليه فعل الطاعات.
فامل قلبك مِن محبة الله تبارك وتعالى_
وبها يحيا قلبك.
3 المجاهدة لنفسك:
فمجاهدتك ياها عظيمة النفع
كثيرة الجدوى
معينة عليِ القصار عَن الشر
دافعة لِيِ المبادرة لِيِ الخير
قال تعالى_: “والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ون الله لمع المحسنين” العنكبوت:69).
فذا كابدت نفْسك ولزمتها الطاعة
ومنعتها عَن المعصية
فلتبشر بالخير
وسوفَ تقبل عليك الخيرات
وتنهال عليك البركات
كل ما كَان كريها عندك بالمس صار عندك اليَوم محبوبا
وكل ما كَان بالمس ثقيلا
صار اليَوم خفيفا
واعلم ن مجاهدتك لنفسك
ليست مَرة ولا مرتين
بل هِيِ حتّى الممات.
4 قصر المل وتذكر الخرة:
فذا تذكرت قصر الدنيا
وسرعة زوالها
ودركت نها مزرعة للخرة
وفرصة لكسب العمال الصالحة
وتذكرت الجنة وما فيها مِن النعيم المقيم
والنار وما فيها مِن العذاب الليم
ابتعدت عَن الاسترسال فِيِ الشهوات
وانبعثت لِيِ التوبة النصوح ورصعتها بالعمال الصالحات.
5 العلم:
ذ العلم نور يستضاءَ به
بل يشغل صاحبه بِكُل خير
ويشغله عَن كُل شر
والناس فِيِ هَذا مراتب
وكل بحسبه وما يناسبه
فاحرص عليِ تعلم ما ينفعك ومن العلم ن تعلم وجوب التوبة
وما ورد فِيِ فضلها
وشيئا مِن حكامها
ومن العلم ن تعلم عاقبة المعاصيِ وقبحها
ورذالتها
ودناءتها.
6 الاشتغال بما ينفع وتجنب الوحدة والفراغ:
فالفراغ عِند النسان السَبب المباشر للانحراف
فذا اشتغلت بما ينفعك فِيِ دينك ودنياك
قلت بطالتك
ولم تجد فرصة للفساد والفساد
ونفسك يها النسان ن لَم تشغلها بما ينفعها شغلتك بما يضرك.
7 البعد عَن المثيرات
وما يذكر بالمعصية:
فكل ما مِن شنه يثير فيك دواعيِ المعصية ونوازع الشر
ويحرك فيك الغريزة لمزاولة الحرام
قولا وعملا
سواءَ سماعا و مشاهدة و قراءة
ابتعد عنه
واقطع صلتك به
كالشخاص بعامة
والصدقاءَ بخاصة
وهكذا النساءَ الجانب عنك
وهكذا الماكن الَّتِيِ يكثر ارتيادها وتضعف يمانك
كالنواديِ والاستراحات والمطاعم
وهكذا الابتعاد عَن مجالس اللغو واللغط
والابتعاد عَن الفتن
وضبط النفس فيها
ومنه خراج كُل معصية تبت مِنها
وعدَم بقائها معك
فيِ منزلك و عملك.
8 مصاحبة الخيار:
فذا صاحبت خيرا حيا قلبك
وانشرح صدرك
واستنار فكرك
وبصرك بعيوبك
وعانك عليِ الطاعة
ودلك عليِ هَل الخير.
وجليس الخير يذكرك بالله
ويحفظك فِيِ حضرتك ومغيبك
ويحافظ عليِ سمعتك
واعلم ن مجالس الخير تغشاها الرحمة وتحفها الملائكة
وتتنزل عَليها السكينة
فاحرص عليِ رفقة الطيبين المستقيمين
ولا تعد عيناك عنهم
فنهم مناء.
9 مجانبة الشرار:
فاحذر رفيق السوء
فنه يفسد عليك دينك
ويخفيِ عنك عيوبك
يحسن لك القبيح
ويقبح لك الحسن
يجرك لِيِ الرذيلة
ويباعدك مِن كُل فضيلة
حتيِ يجرئك عليِ فعل الموبقات والثام
والصاحب ساحب
فقد يقودك لِيِ الفضيحة والخزيِ والعار
وليست الخطورة فَقط فِيِ يقاعك فِيِ التدخين و الخمر و المخدرات
بل الخطورة كُل الخطورة فِيِ الفكار المنحرفة والعقائد الضالة
فهَذه خطر وشد مِن طغيان الشهوة؛ لَن زائغ العقيدة قَد يستهين بشعائر السلام
ومحاسن الداب
فَهو لا يتورع عَن المناكر
ولا يؤتمن عليِ المصالح
بل يلبس الحق بالباطل
فَهو ليس عضوا شل
بل عضو مسموم يسريِ فساده كالهشيم فِيِ النار.
10 النظر فِيِ العواقب:
فعندما تفكر فِيِ مقارفة سيئة
تمل عاقبة مرك
واخش مِن سوء العاقبة فكَما نك تتلذذ بمقارفة المنكر ساعة
ليكن فِيِ خلدك نك سوفَ تتجرع مرارات السى
ساعات وساعات
فجريمة الزنا
فضيحة وحد
والحد ما تغريب و قتل
وجريمة السرقة
عقوبة وقطع
وجريمة المسكر ويلات وجلد
وجريمة الفساد
صلب و قطع و قتل
هَذا فِيِ الدنيا
ما الخرة فالله تعاليِ بالمرصاد
ولن يخلف الميعاد.
11 هجر العوائد:
فينبغيِ لك يها الصادق
ترك ما اعتدته مِن السكون لِيِ الدعة والراحة؛ لنك ن ردت ن تصل لِيِ مطلوبك
فتحَول عنها؛ لنها مِن عظم الحجب والمواقع الَّتِيِ تقف مام العبد فِيِ مواصلة سيره لِيِ ربه
وتعظم تلك العوائد حينما تجعل بمنزلة الشرع و الرسوم الَّتِيِ لا تخالف.
وكذلِك يصنع قوياءَ العزيمة
وبطال التوبة
فكن مِنهم.
12 هجر العلائق:
فكل شيء تعلق بِه قلبك دون الله ورسوله مِن ملاذ الدنيا وشهواتها ورياساتها ومصاحبة الناس والتعلق بهم
والركون ليهم
وذلِك عليِ حساب دينك
اهجره واتركه
واستبدله بغير ذلك
وقو علاقتك بربك
واجعله محبوبك
حتيِ يضعف تعلق قلبك بغير الله تعالى_.
13 صلاح الخواطر والفكار:
ذ هِيِ تجول وتصول فِيِ نفْس النسان وتنازعه
فن هِيِ صلحت صلح قلبك
ون هِيِ فسدت فسد قلبك.
واعلم ن نفع الدواءَ لك ن تشغل نفْسك بالفكر فيما يعنيك دون ما لا يعنيك
فالفكر فيم لا يَعنيِ باب كُل شر
ومن فكر فيما لا يعنيه فاته ما يعنيه واشتغل عَن نفع الشياءَ لَه بما لا منفعة لدينه.
وياك ن تمكن الشيطان مِن بيت فكارك وخواطرك
فن فعلت فنه يفسدها عليك فسادا يصعب تدراكه
فافهم ذلِك جيدا.
14 استحضار فوائد ترك المعاصي:
فكلما همت نفْسك باقتراف منكر و مزاولة شر
تذكر نك ن عرضت عنها واجتهدت فِيِ اجتنابها
ولم تقرب سبابها
فسوفَ تنال قوة القلب
وراحة البدن
وطيب النفس
ونعيم القلب
وانشراح الصدر
وقلة الهم والغم والحزن
وصلاح المعاش
ومحبة الخلق
وحفظ الجاه
وصون العرض
وبقاءَ المروءة
والمخرج مِن كُل شيء مما ضاق عليِ الفساق والفجار
وتيسير الرزق عليك مِن حيثُ لا تَحْتسب
وتيسير ما عسر عليِ رباب الفسوق والمعاصي
وتسهيل الطاعات عليك
وتيسير العلم
فضلا ن تسمع الثناءَ الحسن مِن الناس
وكثرة الدعاءَ لك
والحلاوة الَّتِيِ يكتسبها وجهك
والمهابة الَّتِيِ تلقيِ لك فِيِ قلوب الناس
وسرعة جابة دعائك
وزوال الوحشة الَّتِيِ بينك وبين الله
وقرب الملائكة منك
وبعد شياطين النس والجن منك
هَذا فِيِ الدنيا
ما الخرة فذا مت تلقتك الملائكة بالبشريِ مِن ربك بالجنة
ونه لا خوف عليك ولا حزن
تنتقل مِن سجن الدنيا وضيقها لِيِ روضة مِن رياض الجنة
تنعم فيها لِيِ يوم القيامة
فذا كَان يوم القيامة وكان الناس فِيِ الحر والعرق
كنت فِيِ ظل العرش
فذا انصرفوا مِن بَين يديِ الله تبارك وتعالى_
خذ الله بك ذَات اليمين مَع وليائه المتقين
وحزبه المفلحين و”ذلِك فضل الله يؤتيه مِن يشاءَ والله ذُو الفضل العظيم” الجمعة:4).
نك ن استحضرت ذلِك كله
فيقن بالخلاص مِن الولوغ فِيِ مستنقع الرذيلة.
15 استحضار ضرار الذنوب والمعاصي:
فكلما ردت مزاولة الحرام
ذكر نفْسك نك ن فعلت شيئا مِن ذلِك فسوفَ تحرم مِن العلم والرزق
وسوفَ تلقيِ وحشة فِيِ قلبك بينك وبين ربك
وبينك وبين الناس
ون المعصية تلو المعصية تجلب لك تعسير المور
وسواد الوجه
ووهن البدن
وحرمان الطاعة
وتقصير العمر
ومحق بركته
ونها سَبب رئيس لظلمة القلب
وضيقه
وحزنه
ولمه
وانحصاره
وشدة قلقه
واضطرابه
وتمزق شمله
وضعفه عَن مقاومة عدوه
وتعريه مِن زينته.
استحضر ن المعصية تورث الذل
وتفسد العقل
وتقويِ رادة المعصية
وتضعف رادة التوبة
وتزرع مثالها
وتدخلك تَحْت اللعنة
وتحرمك مِن دعوة الرسول صليِ الله عَليه وسلم ودعوة المؤمنين
ودعوة الملائكة
بل هِيِ سَبب لهوانك عليِ الله
وتضعف سيرك لِيِ الله والدار الخرة
واعلم ن المعصية تطفئ نار الغيرة مِن قلبك
وتذهب بالحياء
وتضعف فِيِ قلبك تعظيم ربك
وتستدعيِ نسيان الله لك
ون شؤم المعصية لا يقتصر عليك
بل يعود عليِ غَيرك مِن الناس والدواب.
استحضر نك ن كنت مصاحبا للمعصية
فالله ينزل الرعب فِيِ قلبك
ويزيل منك
وتبدل بِه مخافة
فلا تريِ نفْسك لا خائفا مرعوبا.
تذكر ذلِك جيدا قَبل اقترافك للسيئة.
16 الحياء:
ذ الحياءَ كله خير
والحياءَ لا يتيِ لا بخير
فمتيِ انقبضت نفْسك عما تذم عَليه
وارتدعت عما تنزع ليه مِن القبائح
فاعلم نك سوفَ تفعل الجميل تلو الجميل
وتترك القبيح تلو القبيح
وحياءَ مِثل هَذا هُو صل العقل
وبذر الخير
وعظمه ن تستحيِ مِن ربك تبارك وتعاليِ بن تمتثل وامَره وتجتنب نواهيه
فنك متَى علمت بنظر الله ليك
ونك بمريِ ومسمع مِنه
استحييت ن تتعرض لمساخطه
قولا وعملا واعتقادا.
ومن الحياءَ المحمود
الحياءَ مِن الناس
بترك المجاهرة بالقبيح مامهم.
ومن الحياءَ المحمود
الحياءَ بلا ترضيِ لنفسك بمراتب الدون.
احرص دائما عليِ تذكر الثار الطيبة للحياء
وطالع خلاق الكمل
واستحضر مراقبة الله تعالى_
عندها سوفَ تمتلك الحياء
فتقترب مِن الكمال
وتتباعد عَن النقائص.
17 تزكية النفس:
طهر نفْسك وصلحها بالعمل الصالح والعلم النافع
وافعل الممورات واترك المحظورات
ونت ذا قمت بطاعة ما
فنما هِيِ صورة مِن صور انتصارك عليِ نفْسك
وتحررك مِن قويدها
وهكذا كلما كسرت قيدا
كلما تقدمت خطوة
والخير دائما يلد الخير
واعلم ن شرف النفس وزكائها
يقود لِيِ التساميِ والعفة.
18 الدعاء:
فَهو مِن عظم السباب
ونفع الدوية
بل الدعاءَ عدو البلاء
يدافعه ويعالجه
ويمنع نزوله
ويرفعه
و يخففه ذا نزل.
ومن عظم ما يسل
ويدعيِ بِه سؤال الله التوبة.
ادع الله تبارك وتعاليِ ن يمن عليك بالتوبة النصوح.
ادع الله تبارك وتعاليِ ن يجدد اليمان فِيِ قلبك.
سل الله جل وعلا لك التوفيق والسداد
ون يصلح شنك
ويغفر ذنبك
والله يتولانا وياك
وبالله التوفيق
وصليِ الله وسلم عليِ نبينا محمد بن عبد الله وعليِ لَه وصحبه جمعين..

التوبة خالد عمرو 18 views

عمرو خالد التوبة