الإثنين , سبتمبر 16 2019



قصص للعبرة والعظة

قصص للعبرة و العظه

الحياة كلها قصص و اليوم شاهد معنا القصة التي يتعظ من الكثير و لا يهتم بها الكثير نقدم لكم اليوم قصة للعبرة و العظة اتمني ان تنال اعجبكم

صور قصص للعبرة والعظة

صور

 

لم اكن جاوزت الثلاثين حين انجبت زوجتي اول ابنائي..

 

ما زلت اذكر تلك الليلة .

 

.

 

بقيت الى اخر الليل مع الشلة في احدي الاستراحات..

 

كانت سهرة مليئة بالكلام الفارغ..

 

بل بالغيبة و التعليقات المحرمه… كنت انا الذى اتولي في الغالب اضحاكهم..

 

و غيبة الناس..

 

و هم يضحكون.
اذكر ليلتها اني اضحكتهم كثيرا..

 

كنت امتلك موهبة عجيبة في التقليد..

 

بامكانى تغيير نبرة صوتى حتى تصبح قريبة من الشخص الذى اسخر منه..

 

اجل كنت اسخر من هذا و ذاك..

 

لم يسلم احد منى احد حتى اصحابي..

 

صار بعض الناس يتجنبنى كى يسلم من لساني.
اذكر اني تلك الليلة سخرت من اعمي رايتة يتسول في السوق… و الادهي اني و ضعت قدمي امامة فتعثر و سقط يتلفت براسة لا يدرى ما يقول..

 

و انطلقت ضحكتى تدوى في السوق..
عدت الى بيتي متاخرا كالعاده..

 

و جدت زوجتي في انتظاري..

 

كانت في حالة يرثي لها..

 

قالت بصوت متهدج: راشد..

 

اين كنت

 


قلت ساخرا: في المريخ..

 

عند اصحابي بالطبع ….
كان الاعياء ظاهرا عليها..

 

قالت و العبرة تخنقها: راشد… انا تعبة جدا …..

 

الظاهر ان موعد و لادتى صار و شيكا .

 

.
سقطت دمعة صامتة على خدها..

 

احسست اني اهملت زوجتي..

 

كان المفروض ان اهتم بها و اقلل من سهراتي… خاصة انها في شهرها التاسع .

 


حملتها الى المستشفي بسرعه..

 

دخلت غرفة الولاده… جعلت تقاسي الالام ساعات طوال..

 

كنت انتظر و لادتها بفارغ الصبر..

 

تعسرت و لادتها.

 

فانتظرت طويلا حتى تعبت..

 

فذهبت الى البيت و تركت رقم هاتفى عندهم ليبشروني.
بعد ساعه..

 

اتصلوا بى ليزفوا لى نبا قدوم سالم ذهبت الى المستشفي فورا..

 

اول ما راونى اسال عن غرفتها..

 

طلبوا منى مراجعة الطبيبة التي اشرفت على و لادة زوجتي.
صرخت بهم: اي طبيبة

 

 

المهم ان اري ابنى سالم.
قالوا،

 

اولا راجع الطبيبة .

 

.
دخلت على الطبيبه..

 

كلمتنى عن المصائب …..

 

و الرضي بالاقدار .

 

 

ثم قالت: و لدك به تشوة شديد في عينية و يبدوا انه فاقد البصر

 

!
خفضت راسي..

 

و انا ادافع عبراتي..

 

تذكرت ذاك المتسول الاعمي الذى دفعتة في السوق و اضحكت عليه الناس.
سبحان الله كما تدين تدان

 

 

بقيت و اجما قليلا..

 

لا ادرى ماذا اقول..

 

ثم تذكرت زوجتي و ولدى .

 

.

 

فشكرت الطبيبة على لطفها و مضيت لاري زوجتي .

 

.
لم تحزن زوجتي..

 

كانت مومنة بقضاء الله..

 

راضيه.

 

طالما نصحتنى ان اكف عن الاستهزاء بالناس..

 

كانت تردد دائما،

 

لا تغتب الناس .

 

.
خرجنا من المستشفى،

 

و خرج سالم معنا.

 

فى الحقيقه،

 

لم اكن اهتم به كثيرا.

 

اعتبرتة غير موجود في المنزل.

 

حين يشتد بكاوة اهرب الى الصالة لانام فيها.

 

كانت زوجتي تهتم به كثيرا،

 

و تحبة كثيرا.

 

اما انا فلم اكن اكرهه،

 

لكنى لم استطع ان احبة

 


كبر سالم..

 

بدا يحبو..

 

كانت حبوتة غريبه..

 

قارب عمرة السنة فبدا يحاول المشي..

 

فاكتشفنا انه اعرج.

 

اصبح ثقيلا على نفسي اكثر.

 

انجبت زوجتي بعدة عمر و خالدا.
مرت السنوات و كبر سالم،

 

و كبر اخواه.

 

كنت لا احب الجلوس في البيت.

 

دائما مع اصحابي.

 

فى الحقيقة كنت كاللعبة في ايديهم .

 

.
لم تياس زوجتي من اصلاحي.

 

كانت تدعو لى دائما بالهدايه.

 

لم تغضب من تصرفاتى الطائشه،

 

لكنها كانت تحزن كثيرا اذا رات اهمالى لسالم و اهتمامي بباقى اخوته.
كبر سالم و كبر معه همي.

 

لم امانع حين طلبت زوجتي تسجيلة في احدي المدارس الخاصة بالمعاقين.

 

لم اكن احس بمرور السنوات.

 

ايامي سواء .

 

 

عمل و نوم و طعام و سهر.
فى يوم جمعه،

 

استيقظت الساعة الحادية عشر ظهرا.

 

ما يزال الوقت مبكرا بالنسبة لي.

 

كنت مدعوا الى و ليمه.

 

لبست و تعطرت و هممت بالخروج.

 

مررت بصالة المنزل فاستوقفنى منظر سالم.

 

كان يبكى بحرقه!
انها المرة الاولي التي انتبة فيها الى سالم يبكى مذ كان طفلا.

 

عشر سنوات مضت،

 

لم التفت اليه.

 

حاولت ان اتجاهلة فلم احتمل.

 

كنت اسمع صوتة ينادى امة و انا في الغرفه.

 

التفت ….

 

ثم اقتربت منه.

 

قلت: سالم

 

لماذا تبكي؟!
حين سمع صوتى توقف عن البكاء.

 

فلما شعر بقربي،

 

بدا يتحسس ما حولة بيدية الصغيرتين.

 

ما به يا ترى

 

اكتشفت انه يحاول الابتعاد عني!

 

و كانة يقول: الان احسست بي.

 

اين انت منذ عشر سنوات

 

 

تبعتة … كان قد دخل غرفته.

 

رفض ان يخبرنى في البداية سبب بكائه.

 

حاولت التلطف معه .

 

.

 

بدا سالم يبين سبب بكائه،

 

و انا استمع الية و انتفض.
اتدرى ما السبب!

 

تاخر عليه اخوة عمر،

 

الذى اعتاد ان يوصلة الى المسجد.

 

و لانها صلاة جمعه،

 

خاف الا يجد مكانا في الصف الاول.

 

نادي عمر..

 

و نادي و الدته..

 

و لكن لا مجيب..

 

فبكى.
اخذت انظر الى الدموع تتسرب من عينية المكفوفتين.

 

لم استطع ان اتحمل بقية كلامه.

 

و ضعت يدى على فمة و قلت: لذلك بكيت يا سالم

 

!..
قال: نعم .

 

.
نسيت اصحابي،

 

و نسيت الوليمة و قلت: سالم لا تحزن.

 

هل تعلم من سيذهب بك اليوم الى المسجد؟
قال: اكيد عمر …..

 

لكنة يتاخر دائما .

 

.
قلت: لا .

 

.

 

بل انا ساذهب بك .

 

.
دهش سالم .

 

.

 

لم يصدق.

 

ظن اني اسخر منه.

 

استعبر ثم بكى.

 

مسحت دموعة بيدى و امسكت يده.

 

اردت ان اوصلة بالسياره.

 

رفض قائلا: المسجد قريب… اريد ان اخطو الى المسجد اي و الله قال لى ذلك.
لا اذكر متى كانت اخر مرة دخلت فيها المسجد،

 

لكنها المرة الاولي التي اشعر فيها بالخوف و الندم على ما فرطتة طوال السنوات الماضيه.

 

كان المسجد مليئا بالمصلين،

 

الا اني و جدت لسالم مكانا في الصف الاول.

 

استمعنا لخطبة الجمعة معا و صلى بجانبي… بل في الحقيقة انا صليت بجانبة .

 

.
عد انتهاء الصلاة طلب منى سالم مصحفا.

 

استغربت!

 

كيف سيقرا و هو اعمي

 

كدت ان اتجاهل طلبه،

 

لكنى جاملتة خوفا من جرح مشاعره.

 

ناولتة المصحف … طلب منى ان افتح المصحف على سورة الكهف.

 

اخذت اقلب الصفحات تارة و انظر في الفهرس تارة .

 

.

 

حتى و جدتها.
اخذ منى المصحف ثم و ضعة امامة و بدا في قراءة السورة ….

 

و عيناة مغمضتان … يا الله

 

 

انة يحفظ سورة الكهف كامله!!
خجلت من نفسي.

 

امسكت مصحفا … احسست برعشة في اوصالي… قرات و قرات… دعوت الله ان يغفر لى و يهديني.

 

لم استطع الاحتمال …..

 

فبدات ابكى كالاطفال.

 

كان بعض الناس لا يزال في المسجد يصلى السنة … خجلت منهم فحاولت ان اكتم بكائي.

 

تحول البكاء الى نشيج و شهيق …
لم اشعر الا بيد صغيرة تتلمس و جهى ثم تمسح عنى دموعي.

 

انة سالم

 

 

ضممتة الى صدري… نظرت اليه.

 

قلت في نفسي… لست انت الاعمي بل انا الاعمى،

 

حين انسقت و راء فساق يجروننى الى النار.
عدنا الى المنزل.

 

كانت زوجتي قلقة كثيرا على سالم،

 

لكن قلقها تحول الى دموع حين علمت اني صليت الجمعة مع سالم .

 

.
من ذلك اليوم لم تفتنى صلاة جماعة في المسجد.

 

هجرت رفقاء السوء .

 

.

 

و اصبحت لى رفقة خيرة عرفتها في المسجد.

 

ذقت طعم الايمان معهم.

 

عرفت منهم اشياء الهتنى عنها الدنيا.

 

لم افوت حلقة ذكر او صلاة الوتر.

 

ختمت القران عدة مرات في شهر.

 

رطبت لسانى بالذكر لعل الله يغفر لى غيبتى و سخريتى من الناس.

 

احسست اني اكثر قربا من اسرتي.

 

اختفت نظرات الخوف و الشفقة التي كانت تطل من عيون زوجتي.

 

الابتسامة ما عادت تفارق و جة ابنى سالم.

 

من يراة يظنة ملك الدنيا و ما فيها.

 

حمدت الله
كثيرا على نعمه.
ذات يوم … قرر اصحابي الصالحون ان يتوجهوا الى احدي المناطق البعيدة للدعوه.

 

ترددت في الذهاب.

 

استخرت الله و استشرت زوجتي.

 

توقعت انها سترفض… لكن حدث العكس

 


فرحت كثيرا،

 

بل شجعتني.

 

فلقد كانت ترانى في السابق اسافر دون استشارتها فسقا و فجورا.
توجهت الى سالم.

 

اخبرتة اني مسافر فضمنى بذراعية الصغيرين مودعا…
تغيبت عن البيت ثلاثة اشهر و نصف،

 

كنت خلال تلك الفترة اتصل كلما سنحت لى الفرصة بزوجتي واحدث ابنائي.

 

اشتقت اليهم كثيرا …..

 

ااة كم اشتقت الى سالم

 

 

تمنيت سماع صوته… هو الوحيد الذى لم يحدثنى منذ سافرت.

 

اما ان يكون في المدرسة او المسجد ساعة اتصالى بهم.
كلما حدثت زوجتي عن شوقى اليه،

 

كانت تضحك فرحا و بشرا،

 

الا اخر مرة هاتفتها فيها.

 

لم اسمع ضحكتها المتوقعه.

 

تغير صوتها .

 

.
قلت لها: ابلغى سلامي لسالم،

 

فقالت: ان شاء الله … و سكتت…
اخيرا عدت الى المنزل.

 

طرقت الباب.

 

تمنيت ان يفتح لى سالم،

 

لكن فوجئت بابنى خالد الذى لم يتجاوز الرابعة من عمره.

 

حملتة بين ذراعى و هو يصرخ: بابا .

 

.

 

بابا .

 

.

 

لا ادرى لماذا انقبض صدري حين دخلت البيت.
استعذت بالله من الشيطان الرجيم .

 

.
اقبلت الى زوجتي … كان و جهها متغيرا.

 

كانها تتصنع الفرح.
تاملتها جيدا ثم سالتها: ما بك؟
قالت: لا شيء .

 


فجاة تذكرت سالما فقلت .

 

.

 

اين سالم

 


خفضت راسها.

 

لم تجب.

 

سقطت دمعات حارة على خديها…
صرخت بها … سالم

 

اين سالم .

 

؟
لم اسمع حينها سوي صوت ابنى خالد يقول بلغته: بابا … ثالم لاح الجنة … عند الله…
لم تتحمل زوجتي الموقف.

 

اجهشت بالبكاء.

 

كادت ان تسقط على الارض،

 

فخرجت من الغرفه.
عرفت بعدها ان سالم اصابتة حمي قبل موعد مجيئى باسبوعين فاخذتة زوجتي الى المستشفي .

 

.

 

فاشتدت عليه الحمي و لم تفارقة … حين فارقت روحة جسدة .

 

.
اذا ضاقت عليك الارض بما رحبت،

 

و ضاقت عليك نفسك بما حملت فاهتف … يا الله
اذا بارت الحيل،

 

و ضاقت السبل،

 

و انتهت الامال،

 

و تقطعت الحبال،

 

نادى … يا الله
لقد اراد الله سبحانة و تعالى ان يهدى و الد سالم على يد سالم قبل موت سالم

صور قصص للعبرة والعظة

597 views

قصص للعبرة والعظة