ماذا تعني بينهما برزخ لا يبغيان


ماذا تعي بينهما برزخ لا يبغيان

 

الكثير منا يقرء القران ولا يعرف معني بعض الايات ومن بعض هذه الايات بينهما برزخ لا يبغيان التي نقرئها دوما ولا نعرف معني لها فالي كل من يهتم لمعرفه امور دينه اليكم تفسير هذه الايه الكريمه .

صوره ماذا تعني بينهما برزخ لا يبغيان

بكل تفصيل شرح لهذه الايه الكريمه:

هاتان الايتان الكريمتان وردتا في اخر الربع الاول من سورة الرحمن‏,‏ وهي سورة مدنيه‏,‏ واياتها ثمان وسبعون‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم الكريم لاستهلالها به‏,‏ وهو من اسماء الله الحسني‏,‏ وتضمنت عددا من لمسات رحمه الله الرحمن‏,‏ وعظيم الائه ونعمه علي عباده‏,‏ ومنها تعليم القران لخاتم انبيائه ورسله‏(‏ صلي الله عليه وسلم وللصالحين من الانس والجن في زمانه ومن بعده‏,‏ وخلق الانسان‏,‏ وتعليمه البيان‏.‏ وتدعو سورة الرحمن الى عدد من القيم الدينيه العليا‏,‏ ومنها الايمان بالله وحده‏,‏ وبما اخبرنا به من خلقه الغيبي من الملائكه والجن‏,‏ وبالبعث والحساب‏,‏ وبالجنه ونعيمها‏,‏ وبالنار وعذابها‏,‏ وتوصي بحسن القيام بواجبات الاستخلاف في الارض‏,‏ واقامه عدل الله فيها فتقول‏:‏والسماء رفعها ووضع الميزان‏*‏ الا تطغوا في الميزان‏*‏ واقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان‏*(‏ الرحمن‏:7‏ ‏9)‏ وتوكد السورة الكريمه علي حتميه فناء كل شيء‏,‏ وعلي حقيقة بقاء الله الخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ فيقول فيها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ كل من عليها فان‏*‏ ويبقي وجه ربك ذو الجلال والاكرام‏*(‏ الرحمن‏:27,26)‏
كما توكد سورة الرحمن التباين الواضح في الاخره بين كل من اهل النار واهل الجنه‏,‏ فاهل النار يعرفون بسيماهم‏(‏ اي بعلامات في وجوههم من السواد والزرقه‏),‏ وانهم سوف يلقون من صور الاذلال والمهانه ما لخصت السورة الكريمه جانبا منه‏,‏ وعلي النقيض من ذلك افسحت السورة في اخرها اكثر من‏40%‏ من عدد اياتها لتصوير شيء من مقامات التكريم في جنات النعيم التي يلقاها كل من خاف مقام ربه في الحياة الدنيا‏,‏ وتصف جانبا مما في هذه الجنات من نعيم‏.‏ وتشير سورة الرحمن الى ان من طلاقه القدره الالهيه ان الله‏(‏ تعالي‏)…‏ كل يوم هو في شان‏,‏ وتستعرض عددا من ايات الله الكونيه الداله علي عظيم الائه‏,‏ ونعمه‏,‏ وعميم فضله وكرمه علي كافه خلقه‏,‏ وان كان كثير من عباده المكلفين من الانس والجن غافلين عن تلك الالاء والنعم‏,‏ او مكذبين بها او منكرين لها من قبيل الجهل او الانحراف والتطاول والصلف‏..!!‏ ولذلك تختتم السورة الكريمه بقول الحق‏(‏ سبحانه وتعالي‏):‏ تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام
ومن الايات الكونيه التي استشهدت بها السورة الكريمه علي صدق ما جاءت به من الحق ما يلي‏:
‏‏(1)‏ ان الله‏(‏ تعالي‏)‏ هو الذي انزل القران الكريم‏,‏ انزله بعلمه‏,‏ وعلمه خاتم انبيائه ورسله كما علمه عددا من خلقه‏.‏
‏(2)‏ وانه‏(‏ سبحانه‏)‏ هو الذي خلق الانسان‏,‏ وعلمه البيان‏,‏ وقضية نشاه اللغات شغلت بال العلماء والمفكرين لقرون طويله دون جواب سليم‏.‏ ‏(3)‏ وهو‏(‏ تبارك اسمه‏)‏ الذي اجري ولا يزال يجري كلا من الشمس والقمر بحسبان دقيق‏(‏ وهذا ينطبق علي كل اجرام السماء‏,‏ وعلي كل لبنات بنائها الاوليه‏).‏
‏(4)‏ وان كل ما في الوجود من الجمادات والاحياء غير المكلفه‏,‏ وقليل من المكلفين يسجد لله‏(‏ تعالي‏)‏ ويسبح بحمده‏.‏ ‏(5)‏ وان الله‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ هو الذي رفع السماء بغير عمد مرئيه‏,‏ ووضع ميزان التعامل بين الخلائق‏,‏ وامر بعدم الطغيان فيه‏.‏
‏(6)‏ وانه‏(‏ تعالي‏)‏ هو الذي وضع الارض للانام‏,‏ وهياها لاستقبال الحياه‏,‏ وجعل فيها من النباتات وثمارها ومحاصيلها ما يشهد علي ذلك‏.‏ ‏(7)‏ وانه‏(‏ تعالي‏):‏ خلق الانسان من صلصال كالفخار‏*‏ وخلق الجان من مارج من نار‏*.‏
‏(8)‏ وانه‏(‏ سبحانه‏):‏ رب المشرقين ورب المغربين‏*‏ وهي اشاره ضمنيه رقيقه لكرويه الارض‏,‏ ولدورانها حول محورها امام الشمس‏.‏ ‏(9)‏ وان الله‏(‏ تعالي‏)‏ هو الذي مرج البحرين يلتقيان‏*‏ بينهما برزخ لا يبغيان‏*….‏ يخرج منهما اللولو والمرجان‏*‏ وهي اشاره قرانيه دقيقة الى حقيقة علميه موكده لم يدركها العلماء المتخصصون الا في اواخر القرن التاسع عشر الميلادي في اثناء رحله الباخره البريطانيه‏(Challenger)‏ او التحدي‏(1872‏ ‏1876)‏ موداها ان الماء في البحار المتجاوره‏,‏ وحتي في البحر الواحد يتمايز الى العديد من البيئات المتباينه في صفاتها الطبيعية والكيميائيه‏,‏ والتي تلتقي مع بعضها البعض دون امتزاج كامل‏,‏ فتبقي مفصوله علي الرغم من اختلاطها وتلاقي حدودها‏,‏ وذلك لما للماء من خصائص ميزه بها الخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏).‏
‏(10)‏ وان من هذه الخصائص المميزه للماء ما جعله قادرا علي حمل السفن العملاقه علي ظهره‏,‏ وجريها في عبابه‏,‏ وطفوها فيه كانها الجبال الشامخات‏.‏ ‏(11)‏ وان الفناء من صفات كل المخلوقات‏,‏ وان البقاء المطلق هو للخالق وحده‏.‏
‏(12)‏ وان الارض في مركز الكون لتوحد اقطارها واقطار السماوات‏,‏ وان الكون شاسع الاتساع بصورة لا يستطيع العقل البشري استيعابها‏,‏ وان ايا من الجن والانس لا يستطيع النفاذ من اقطار السماوات والارض الا بسلطان من الله‏(‏ تعالي‏).‏ ‏(13)‏ وان السماء الدنيا مليئه بالنيران وفلز النحاس‏(‏ علي هيئه نوي ذراته‏).‏
‏(14)‏ وان السماء سوف تنشق في الاخره علي هيئه ورده حمراء مدهنه‏,‏ وهي حالة تنشق عليها النجوم في زماننا كما صورها مقراب هابل الفضائي‏.‏
وعقب كل ايه من هذه الايات الكونيه ياتي قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ فباي الاء ربكما تكذبان وقد ترددت هذه الايه احدي وثلاثين مره بين ايات هذه السورة الكريمه‏.(‏ اي بنسبه‏40%‏ تقريبا من عدد اياتها الثماني والسبعين‏),‏ وفيها من التقريع العنيف‏,‏ والتبكيت الشديد ما يستحقه المكذبون بالاء الله من الجن والانس‏,‏ الجاحدون لنعمه وافضاله‏,‏ وعلي راسها دينه الخاتم الذي بعث به رسوله الخاتم‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ والذي لا يرتضي من عباده دينا سواه‏,‏ بعد ان اتمه‏,‏ واكمله‏,‏ وحفظه بنفس لغه الوحي كلمه كلمه‏,‏ وحرفا حرفا علي مدي اربعه عشر قرنا والي ان يرث الله‏(‏ تعالي‏)‏ الارض ومن عليها‏…!!‏ وكل ايه من الايات الكونيه الوارده في سورة الرحمن تحتاج الى معالجه خاصة بها‏,‏ ولما كان ذلك يحتاج الى تفصيل لا يتسع له المقام‏,‏ فسوف اقصر الحديث هنا علي الايتين‏(20,19),‏ من السورة الكريمه‏,‏ واللتين اشير اليهما في النقطه التاسعة من القائمة السابقه‏,‏ وقبل الدخول في ذلك لابد من استعراض سريع للدلالات اللغويه للغريب من الفاظ هاتين الايتين‏,‏ ولاقوال عدد من المفسرين السابقين في شرحهما‏.‏
الدلالات اللفظيه لبعض كلمات الايتين الكريمتين:

يتوزع الماء افقيا على سطح البحار والمحيطات بتوزع المناطق المناخيه كما يتوزع راسيا بحسب كل من درجات الحراره
ونسبة تركيز الاملاح وتبقى هذه الكتل المائيه منفصله عن بعضها على الرغم من عنف التيارات البحريه والامواج
‏(1)(مرج‏):‏ الميم والراء والجيم اصل يدل علي المجيء والذهاب‏,‏ والقلق والاضطراب‏,‏ ولذلك قيل‏:(‏مرج‏)‏ الخاتم في الاصبع اذا اتسع‏,‏ و‏ مرجت‏)‏ امانات القوم وعهودهم اي اضطربت واختلطت‏,‏ و‏(‏مرج‏)‏ الامر اذا اختلط ومنه‏(‏الهرج والمرج‏),‏ وامر‏(مريج‏)‏ اي مختلط‏.‏ و‏(‏المرج‏)‏ في اللغه هو مرعي الدواب‏,‏ اي‏:‏ الارض التي يكثر فيها النبات‏(‏فتمرج‏)‏ الدواب فيه وتختلط‏,‏ ولذلك قيل‏:(مرج‏)‏ الدابه و‏(‏امرجها‏)‏ ف‏(مرجت‏)‏ اي‏:‏ ارسلها ترعي وتختلط بغيرها من الحيوانات في المرعي لان اصل‏(المرج‏)‏ هو الخلط‏,‏ و‏(المروج‏)‏ هو الاختلاط‏,‏ وقوله‏(‏ تعالي‏):‏ مرج البحرين اي افاض احدهما بالاخر‏,‏ وجعلهما يختلطان دون امتزاج كامل‏,‏ اي دون ان يلتبس احدهما بالاخر التباسا كاملا‏,‏ كما تختلط الدواب في المرعي‏,‏ ويبقي لكل منها وجوده‏,‏ و‏(‏مارج‏)‏ من نار اي‏:‏ لهب من نيران مختلطه لا دخان لها‏.‏
‏(2)(برزخ‏):‏ هو حاجز اوجد بين شيئين ماديين‏,‏ او معنويين من مثل الفاصل بين الدنيا والاخره من وقت الموت الى البعث‏,‏ فمن مات فقد دخل البرزخ‏,‏ وفي تفسير قوله‏(‏ تعالي‏):‏ بينهما برزخ لا يبغيان قال عدد من المفسرين هو حاجز من الارض‏,‏ وقال البعض الاخر هو حاجز او حائل او مانع اوجدته القدره الالهيه المبدعه‏,‏ لا يراه احد من الناس‏.
‏‏(3)(‏البغي‏):‏ هو التعدي ومجاوزه الحد بافراط واستطاله‏.‏
من اقوال المفسرين:
في تفسير قوله‏(‏ تعالي‏):‏ مرج البحرين يلتقيان‏*‏ بينهما برزخ لا يبغيان‏*(‏ الرحمن‏:20,19)‏ ذكر ابن كثير يرحمه الله ما نصه‏..‏ وقوله تعالي‏:(‏ مرج البحرين‏)‏ قال ابن عباس‏:‏ اي ارسلهما‏,‏ وقوله‏(‏ يلتقيان‏)‏ قال ابن زيد‏:‏ اي منعهما ان يلتقيا بما جعل بينهما من البرزخ الحاجز الفاصل بينهما‏,‏ والمراد بقوله‏(‏ البحرين‏):‏ الملح والحلو‏….(‏ بينهما برزخ لا يبغيان‏)‏ اي وجعل بينهما برزخا وهو الحاجز من الارض لئلا يبغي هذا علي هذا وهذا علي هذا‏,‏ فيفسد كل واحد منهما الاخر‏….‏ وجاء في تفسير الجلالين‏(‏ رحم الله كاتبيه رحمه واسعه‏)‏ ما نصه‏:(‏ مرج‏)‏ ارسل‏(‏ البحرين‏)‏ العذب والملح‏(‏ يلتقيان‏)‏ في راي العين‏,(‏ بينهما برزخ‏)‏ حاجز من قدرته تعالي‏(‏ لا يبغيان‏)‏ لا يبغي واحد منهما علي الاخر فيختلط به‏.‏
وجاء في تفسير الظلال‏(‏ رحم الله كاتبه برحمته الواسعه‏)‏ ما نصه‏:..‏ والبحران المشار اليهما هما البحر المالح والبحر العذب‏,‏ ويشمل الاول البحار والمحيطات‏,‏ ويشمل الثاني الانهار‏,‏ ومرج البحرين ارسلهما وتركهما يلتقيان‏,‏ ولكنهما لا يبغيان‏,‏ ولا يتجاوز كل منهما حده المقدر‏,‏ ووظيفته المقسومه‏,‏ وبينهما برزخ من طبيعتهما من صنع الله‏….‏ وجاء في صفوه البيان لمعاني القران‏(‏ رحم الله كاتبه برحمته الواسعه‏)‏ ما نصه‏:…(‏ مرج البحرين يلتقيان‏…)‏ ارسل الله المياه العذبه والملحه في مجاريها انهارا وبحارا علي سطح الارض‏,‏ متجاوره متصلة الاطراف‏,‏ ومع ذلك لم تختلط‏,‏ لاقتضاء حكمته تعالي اقامه حواجز بينها من اجرام الارض تمنعها من الاختلاط‏,‏ ولولاها لبغي احد النوعين علي الاخر‏,‏ فبقي العذب علي عذوبته‏,‏ والملح علي ملوحته‏,‏ لينتفع بكل منهما فيما خلق لاجله‏…,‏ و‏(‏مرج‏)‏ ارسل‏…(‏ يلتقيان‏)‏ يتجاوران او تلتقي اطرافهما‏.(‏ برزخ‏)‏ حاجز من اجرام الارض‏,‏ وذلك بقدرته تعالي‏.(‏ لا يبغيان‏)‏ لا يطغي احدهما علي الاخر بالممازجه‏.‏ او لا يتجاوزان حديهما باغراق ما بينهما‏.‏
وذكر اصحاب المنتخب في تفسير القران الكريم‏(‏ جزاهم الله خيرا‏)‏ ما نصه‏:‏ ارسل الله البحرين العذب والملح يتجاوران وتتماس سطوحهما‏,‏ بينهما حاجز من قدره الله‏,‏ لا يطغي احدهما علي الاخر فيمتزجان‏.‏ وجاء في صفوه التفاسير‏(‏ جزي الله كاتبه خير الجزاء‏)‏ ما نصه‏:…(‏ مرج البحرين يلتقيان‏)‏ اي ارسل البحر الملح والبحر العذب يتجاوران ويلتقيان ولا يمتزجان‏(‏ بينهما برزخ لا يبغيان‏)‏ اي بينهما حاجز من قدره الله تعالي لا يطغي احدهما علي الاخر بالممازجه‏….‏
الدلاله العلميه للايتين الكريمتين
اولا‏:‏ طبيعه البحرين‏:
‏ يقول ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ مرج البحرين يلتقيان‏*‏ بينهما برزخ لا يبغيان‏*(‏ الرحمن‏:20,19)‏ ثم يتبع ذلك مباشره بقوله‏(‏ عز من قائل‏):‏ فباي الاء ربكما تكذبان‏*‏يخرج منهما اللولو والمرجان‏*‏ فباي الاء ربكما تكذبان‏*‏ ‏(‏الرحمن‏:21‏ ‏23)‏
ويروي عن رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ انه خرج علي اصحابه‏,‏ فقرا عليهم سور الرحمن من اولها الى اخرها‏,‏ فسكتوا فقال‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏):‏ لقد قراتها علي الجن ليلة الجن‏,‏ فكانوا احسن مردودا منكم‏,‏ كنت كلما اتيت علي قوله تعالي‏:(‏ فباي الاء ربكما تكذبان‏)‏ قالوا‏:‏ لا شيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد‏(‏ اخرجه الترمذي‏)‏ والنعم في دلاله هذه الايات الكريمه تستوجب شكر الخالق العظيم عليها

وهي عديده عديده‏,‏ ولكنولا يمكن ادراك ذلك الا بفهم دلالتها العلميه‏.‏
ونحن نعلم ان لفظه البحر في اللغه العربية يمكن ان تطلق علي كل من البحر الملح والبحر العذب‏(‏ اي النهر‏),‏ ولكنها اذا اطلقت بغير تقييد فانها تدل علي البحر الملح فقط‏,‏ واذ قيدت دلت علي ما قيدت به‏.‏ وفي ذلك قال ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ مرج البحرين يلتقيان‏*‏ واطلاق لفظه البحرين هنا دون تقييد يدل علي انهما البحران المالحان‏,‏ وليس النهر والبحر كما ذهب االيه غالبيه المفسرين قدامي ومعاصرين ‏,‏ ويوكد ذلك ما جاء في الايه‏(22)‏ من نفس السورة بقول الحق‏(‏ عز من قائل‏):‏ يخرج منهما اللولو والمرجان‏*‏
واللولو عبارة عن كريات صلبه ناعمه من كربونات الكالسيوم‏,‏ لها بريق وتقوز لوني مبهج‏,‏ تنمو بداخل اصداف طائفه خاصة من قبيله الرخويات تعرف باسم مزدوجات المصراع‏,‏ وهي حيوانات مائيه تعيش في كل من الماء الملح والماء العذب‏,‏ ويستخدم اللولو كاحدي الجواهر النفيسه‏,‏ ولكن المرجان هو حيوان بحري لا يحيا الا في الماء الملح‏,‏ ويتبع طائفه الزهريات‏,‏ وهي من طوائف قبيله جوفيات المعي التي غالبا ما تعيش في مستعمرات كبيرة الا ان منها ما يحيا حياة فرديه‏,‏ ويفرز الفرد منها هيكلا كلسيا‏(‏ من كربونات الكالسيوم‏),‏ وتكون هياكل المستعمرات الكبيرة شعابا ضخمه تعرف باسم الشعاب المرجانيه‏,‏ وتكثر في البحار الضحله الدافئه‏,‏ ومنها المرجحان الاحمر الذي يتخذ ضمن المعادن شبه النفيسه‏.‏ وعلي ذلك فان سياق الايات في سورة الرحمن يوكد ان البحرين كلاهما مالح‏,‏ كما اكده اطلاق لفظه البحرين‏.‏ والقران الكريم استخدم كلمه البحر بالاطلاق والتقييد كما جاء في قوله‏(‏ تعالي‏):‏
‏1‏ ‏….‏ وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بامره وسخر لكم الانهار‏*(‏ ابراهيم‏:32)‏ ‏2‏ ‏…‏ وجعل بين البحرين حاجزا‏…*‏ ‏(‏النمل‏:61)‏ ‏3‏ وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح اجاج‏…*(‏ الفرقان‏:53)‏ ‏4‏ وما يستوي البحران هذا عذاب فرات سائغ شرابه وهذا ملح اجاج‏…*(‏ فاطر‏:12)‏
ثانيا‏:‏ توزيع الكتل المائيه في البحار والمحيطات:
بقياس كل من درجات الحراره ونسبة الملوحه في كتل الماء التي تملا البحار والمحيطات المختلفه‏,‏ والتي تغطي حوالي‏71%‏ من مساحه سطح الارض المقدره بخمسمائه وعشره ملايين من الكيلومترات المربعه‏,‏ اتضح تباينها تباينا ملحوظا من بحر الى اخر‏,‏ وحتي في البحر الواحد‏(‏ افقيا وراسيا‏)‏ علي الرغم من وجود كتل مائيه هائله متجانسه في صفاتها الطبيعية والكيميائيه‏,‏ وكل منها يمثل بيئه حيوية خاصة لها تجمعاتها الحياتيه المميزه‏,‏ وانواع الرسوبيات التي تترسب منها‏.‏ والتباين في كل من درجات الحراره ونسبة تركيز الاملاح في ماء البحار والمحيطات يودي الى تباين في كثافتها‏,‏ مما يعين علي تحديد تلك الكتل المائيه المتباينه علي الرغم من محاوله الامواج والتيارات البحريه خلطهما مع بعضها البعض‏.‏ وتتحرك كتل الماء السطحيه بين مساحات كبيرة من خطوط العرض فتتغير صفاتها الطبيعية والكيميائيه بتغير الظروف البيئيه التي تنتقل اليها من مثل درجات الحراره‏,‏ ومعدلات التبخير وسقوط الامطار وغيرها‏,‏ وعندما تتغير كثافه الكتله المائيه السطحيه فانها تغوص في وسط ماء اقل كثافه حامله معها بعض صفات ماء المنطقة السطحيه التي كانت فيها الى اعماق المحيط ان لم تحمل تلك الصفات كلها فتودي الى تغيير كبير في صفات الماء بتلك الاعماق‏,‏ كما تعين علي تحديد المصادر التي جاءت منها مهما تباعدت مسافات تلك المصادر الى الاف الكيلومترات‏,‏ ومع اختلاط الماء من مصادر مختلفة تتغير صفات الكتل المائيه في المحيط الواحد وفي البحر الواحد باستمرار‏,‏ وبين البحار والمحيطات المختلفة بطريقة مستمره‏,‏ وعلي الرغم من ذلك تبقي كتل متمايزه من الماء في تلك البحار والمحيطات ما بقيت‏,‏ وتسمي كتل الماء المميزه علي اسطح تلك المساحات المائيه العملاقه في البحار والمحيطات باسم الموقع الجغرافي الذي توجد فيه‏,‏ فتوجد كتل الماء المتوسط بين التيارات المائيه الرئيسيه في محيطات الارض‏,‏ وتوجد كتل الماء حول القطبين‏,‏ وكتل غيرها بين هاتين المجموعتين من كتل الماء المتميزه وتعرف باسم كتل الماء شبه القطبي
‏(‏ا‏)‏ كتل الماء السطحي في البحار والمحيطات
ينقسم الماء السطحي في بحار ومحيطات الارض علي اساس من التباين في درجات الحراره ونسبة الملوحه الى الكتل التاليه‏:‏
‏(1)‏ كتله الماء السطحي المتوسط‏:‏
وتتراوح درجه حرارتها بين‏6‏ و‏19‏ مئويه‏,‏ ونسبة ملوحتها بين‏3,4%‏ و‏3,65%,‏ وتمتد في بحار ومحيطات المناطق شبه الاستوائيه‏,‏ وبين خطوط العرض‏30‏ و‏35‏ شمالا وجنوبا‏,‏ وهذه الكتله المائيه الكبيرة تنقسم الى كتل اصغر لها نفس الكثافه تقريبا ولكنها تختلف في بقيه صفاتها الطبيعية باختلاف مواقعها الجغرافيه‏,‏ فعلي سبيل المثال فان الماء السطحي في الجزء الشمالي من المحيط الاطلسي يعتبر اكثر اجزاء المحيطات ملوحه‏,‏ بينما يعتبر الماء السطحي في شمال المحيط الهادي اقلها ملوحه‏,‏ ويستمر تواجد كتل الماء المتوسط راسيا في عمق البحر او المحيط حتى مستوي ثبات المنحدر الحراري‏.‏
‏(2)‏ كتل الماء السطحي في خطوط العرض العليا‏:
‏ وهذه تتميز بدرجات حراره منخفضه ونسب ملوحه اقل مما في كتل الماء المتوسط وذلك لوجودها في مناطق باردة وغزيره الامطار‏,‏ وتمتد بصفه عامة في المناطق المناخيه المعتدله شمالا وجنوبا‏.‏
‏(3)‏ كتل الماء السطحي في المناطق حول القطبيه‏:
‏ اضخمها المنطقة حول القطب الجنوبي‏,‏ ويتحرك فيها الماء من الغرب الى الشرق في اتجاه دوران الارض‏,‏ ويمتد الى اعماق تصل الي‏3500‏ متر‏,‏ في درجات حراره تكاد تكون منتظمه بين درجتين مئويتين والصفر المئوي‏,‏ ونسبة املاح تتراوح بين‏3,46%,‏ و‏3,47%.‏
‏(‏ ب‏):‏ كتل الماء متوسط العمق في البحار والمحيطات‏:
‏ يمتد هذا الماء الى عمق يصل الي‏1500‏ متر تحت مستوي سطح البحر‏,‏ وهو يتباين في درجات حرارته‏,‏ ونسب الملوحه فيه‏,‏ وذلك لتحركة من مصادر مختلفه‏,‏ وعلي ذلك يمكن تقسيمه الى العديد من الكتل بناء علي صفاته الطبيعية ومصادره التي جاء منها‏.‏ ويبلغ هذا الماء المتوسط العمق اقصي انتشار له في المنطقة حول القطب الجنوبي‏,‏ وذلك لانه ينشا اساسا من الماء السطحي في المنطقة المعتدله الجنوبيه وهي منطقة شاسعه الاتساع عندما يبدا الماء في الهبوط من السطح الى اعماق البحر لازدياد كثافته بزياده برودته او لزياده نسبة الاملاح المذابه فيه‏,‏ وبهبوط هذا الماء يختلط بنسب مختلفة مع كتل مائيه ذات صفات متباينه ليكون ما يسمي باسم ماء القطب الجنوبي المتوسط العمق والذي ينتشر في كل احواض المحيطات‏,‏ ويتدفق هذا الماء البارد في اتجاه الشمال حتى يصل الى خط عرض‏20‏ شمالا في المحيط الاطلسي‏,‏ ويتحرك جنوبا حتى خط عرض‏10‏ جنوب خط الاستواء في كل من المحيطين الهندي والهادي‏.‏ ويمتد ماء القطب الشمالي المتوسط العمق الى شمال كل من المحيطين الاطلسي والهادي‏,‏ ويتركز في اجزائهما الغربيه‏,‏ وهذا الماء تزداد ملوحته نسبيا في شمال غرب محيط الاطلسي وذلك بسبب تركيز الاملاح الناتج عن تجمد الماء في القطب الشمالي وتحرك الركازه الملحيه الى تلك المنطقة التي تشتد معدلات البخر فيها‏.,‏ كذلك يتحرك الماء من البحر الابيض المتوسط الى المحيط الاطلسي عبر مضيق جبل طارق في درجه حراره حوالي‏13‏ م‏,‏ ونسبة ملوحه تصل الي‏3,81%‏ لينزل تحت الماء السطحي للمحيط وتحت كتل الماء المتوسط فيه‏,‏ ويمكن تتبعه الى مسافات بعيده فوق قاع المحيط الاطلسي رغم تغير صفاته الطبيعية بالاختلاط مع غيره من كتل الماء‏,‏ كذلك يندفع ماء البحر الاحمر اليبحر العرب عبر باب المندب ليختلط بكتل الماء فيه‏,‏ ويندفع ماء الخليج العربي الى المحيط الهندي عبر مضيق هرمز‏.‏
‏(‏ج‏):‏ كتل الماء العميق في البحار والمحيطات:
ان اوضح نموذج لكتل الماء العميق في البحار والمحيطات يقع في الجزء الشمالي الغربي من المحيط الاطلسي‏,‏ وينتج هذا الماء من اختلاط الماء شديد الملوحه المندفع بواسطه تيار الخليج الذي يضرب شواطيء فلوريدا والماء السطحي القادم من المنطقة شبه المتجمدة الشماليه‏,‏ وفي فصل الشتاء يبرد هذا الخليط من الماء فيهبط الى قاع البحر حتى يصل الى ما دون كتل الماء المتوسطة العمق‏,‏ وعندما يتحرك هذا الخليط من الماء جنوبا فانه يرتفع فوق ماء القطب الجنوبي العميق لقله كثافته عن كثافه الماء القطبي‏,‏ وعلي ذلك فان كتله ماء شمال الاطلسي العميقه تغطي قاع ذلك المحيط الى خط عرض‏30‏ شمالا‏,‏ ولكنها تتطابق بين كتل الماء العميق والمتوسط العمق كلما اتجهنا الى الجنوب من هذا الخط من خطوط العرض‏,‏ وتبقي كل كتله منها محتفظه بصفاتها الطبيعية والكيميائيه وسط حواف من الماء المختلط وتبلغ درجه حراره كتل الماء العميق في البحار والمحيطات حوالي‏3‏ درجات مئويه‏,‏ ويصل متوسط نسبة الاملاح فيها الي‏34.9%‏ ولا توجد كتل عميقه من الماء في كل من المحيطين الهندي والهادي باستثناء بعض الجيوب الصغيره‏.‏
‏(‏د‏)‏ كتل الماء شديد العمق في البحار والمحيطات:
يحوي المحيط القطبي الجنوبي فوق قاعه كتله من الماء تعتبر اعلي ماء الارض كثافه‏,‏ ويتكون هذا الماء حول القاره القطبيه الجنوبيه في فصل الشتاء ثم يتحرك شمالا الى قيعان المحيطات الرئيسيه الثلاثه‏:‏ الهادي والاطلسي والهندي حتى تصل الى خط العرض‏30‏ شمالا‏.‏ وكتل ماء قاع القطب الجنوبي تتكون اساسا من تجمد الماء بكميات كبيرة فوق الرصف القاري تاركا وراءه كميه هائله من الركازه الملحيه‏,‏ التي تندفع عبر منحدرات الجرف القاري لتختلط مع قدر مساو تقريبا من كتل الماء السطحي حول القطبين‏,‏ فينشا هذا الماء الذي يتميز بدرجه بروده شديده‏(‏ ناقص‏0.4‏ درجه مئويه‏)‏ ونسبة ملوحه عاليه نسبيا في حدود‏3,47%).‏ وعلي ذلك فقد ثبت ان الماء في محيطات العالم يترتب افقيا وراسيا في كتل متمايزه عن بعضها بعضا‏,‏ تبدا عند مستوي سطح البحر في المناطق ذات خطوط العرض العليا‏.‏ وتمتد الى اعماق البحار والمحيطات حتى تصل الى قاع المحيط في المناطق الاستوائيه‏.‏ والترتيب الافقي لكتل الماء المختلفة في البحار والمحيطات حسب مناطقها المناخيه يعكس الترتيب الراسي في النقطه الواحده حسب العمق‏.‏
وهذه الكتل المائيه المتجاوره مفصوله عن بعضها البعض بواسطه الصفات الطبيعية والكيميائيه الخاصة للماء‏,‏ وبتباين صفات تلك الكتل ذاتها‏,‏ علي الرغم من تحركها عبر بعضها بعضا باستمرار افقيا وراسيا‏(‏ اي مرجها‏),‏ وذلك بفضل تكون حواجز ذات طبيعه وسطيه باستمرار بين الكتل المائيه المتفاوته في صفاتها الطبيعية والكيميائيه‏.‏ ونظرا لان دوره الماء في المحيط دوره مستمره فان الماء يتحرك افقيا وراسيا باستمرار فيختلط‏,‏ ولا يمتزج امتزاجا كاملا ابدا‏,‏ فالماء علي السطح تدفعه الرياح والتيارات البحريه‏,‏ والامواج المختلفة في محاوله لخلط تلك الكتل المائيه المتجاوره ولكن ذلك لا يتم بالكامل لضخامه كمياتها‏,‏ وكذلك فان هذا الماء السطحي يتعرض للتبخير فتزداد ملوحته وبالتالي تزداد كثافته او للتبريد فتزداد كثافته مما يودي الى نزوله الى اعماق البحر‏,‏ وهناك قد يتعرض لشيء من الحراره عبر النشاطات البركانيه فوق قيعان بعض البحار والمحيطات‏,‏ او لشيء من انقاص نسبة الملوحه بترسيب جزء من الملح المذاب‏,‏ او تقليل نسبته بالاختلاط بتيار من الماء العذب‏,‏ فتقل كثافه الماء في الاعماق‏,‏ ويرتفع الى اعلي لمعاوده الكره مرات ومرات ومرات الى ان يرث الله‏(‏ تعالي‏)‏ الارض ومن عليها‏.‏
وقد ثبت بدراسه النظائر المشعه ان اختلاط ماء اعماق البحار والمحيطات يحتاج بين الالف والالف وستمائه سنه لكي يتم وذلك في حوض المحيط الهادي‏,‏ والي نصف هذا الزمن في كل من المحيطين الهندي والاطلسي‏,‏ ولذلك فهو يمثل دائما اقدم الماء في المحيط علي الاطلاق‏,‏ بينما يمثل الماء السطحي احدث الماء عمرا لانه لا يكاد يبقي في مكانه لاكثر من‏10‏ الي‏20‏ سنه‏,‏ والماء يتحرك من المحيط المتجمد الجنوبي في اتجاه الشمال بمعدل نصف ملليمتر تقريبا في كل ثانيه‏.‏ من ذلك يتضح انه علي الرغم من عوامل الخلط الافقيه والراسيه المستمره في البحار والمحيطات بفعل كل من الامواج والتيارات البحريه وبفعل تغير درجات الحراره ومتوسط الكثافه الا ان العديد من الكتل المائيه تبقي محتفظه بصفاتها الطبيعية والكيميائيه الخاصة لتوفر البيئات اللازمه لكل مجموعات الحياة في البحار والمحيطات‏.‏
ثالثا‏:‏ من الصفات المميزه للماء:
تحمل الارض علي سطحها‏,‏ وفي كل من قشرتها‏,‏ وتربتها وغلافها الغازي كما هائلا من الماءيقدر بحوالي‏1.4‏ بليون كيلومتر مكعب‏,‏ واغلب هذا الماء‏(97.22%)‏ في البحار والمحيطات‏,‏ ويتوزع الباقي‏(2.78%)‏ علي هيئه الجليد فوق قطبي الارض وعلي قمم الجبال‏(2.15%),‏ او يخزن في صخور القشره الارضيه وتربتها‏(0.613%),‏ او يحجز علي هيئه بحار داخلية وبحيرات مالحه‏(0.0077%),‏ او بحيرات عذبه‏(0.0092%),‏ او رطوبه في التربه‏(0.0049%),‏ او علي هيئه انهار وجداول جاريه‏(00092,‏ ‏%).‏ والماء في الحالة السائله بهذه الكميات الكبيرة يكاد يكون مقصورا علي ارضنا‏,‏ لندرته علي ما نعرفه من الكواكب الاخري‏.‏
ويغطي الماء حوالي‏71%‏ من مساحه سطح الارض من تلك المساحه وتكون اليابسة حوالي‏29%‏ فقط‏,‏ ولولا هذا التوزيع المعجز لكانت درجه حراره الارض حارقه بالنهار‏,‏ ومجمدة بالليل ويتحرك الماء بين كل من الغلاف الصخري‏,‏ والمائي‏,‏ والغازي للارض في دوره معجزه تعرف باسم دوره الماء حول الارض‏.‏ ونظرا لتركيبه الجزيئي الفريد فان الماء يتميز بعدد من الصفات الطبيعية والكيميائيه الخاصة والتي منها ما يلي‏:‏
‏(1)‏ البناء الجزيئي ذو القطبيه المزدوجه‏:
‏ حيث يتكون جزيء الماء من ذرتي هيدروجين تحمل كل منهما شحنه كهربيه موجبه‏,‏ ويرتبط كل منهما بذره اوكسيجين‏(‏ تحمل شحنه كهربيه سالبه وذلك بواسطه رابطتين تساهميتين قويتين تشكلان زاويه مقدارها‏105‏ درجات‏.‏ وهذا البناء الجزيئي الفريد جعل للماء من الصفات ما يميزه عن غيره من السوائل والمركبات الهيدروجينيه‏,‏ ويتضح ذلك بجلاء في قطبيته الكهربيه الواضحه التي جعلت من الماء اقوي مذيب علي سطح الارض‏,‏ وجعلت لجزيئاته قوه تلاصق وتماسك عاليه للغايه فيما بينها‏,‏ وذلك لترابط جزيئات الماء فيما بينها برابطه تعرف باسم الرابطه الهيدروجينيه‏.‏
‏(2)‏ درجات التجمد والغليان‏:
‏ ينكمش الماء بالتبريد كما هو الحال في اي سائل اخر‏,‏ وبالتالي تزداد كثافته ولكن اذا وصل الماء الى درجه‏4‏ مئويه‏,‏ فان عملية الانكماش تتوقف‏,‏ واذا انخفضت درجه حرارته عن ذلك فان حجمه يبدا في التمدد‏,‏ وتاخذ كثافته في الانخفاض حتى يصل الى درجه الصفر المئوي فيتجمد الماء‏,‏ وتنخفض كثافته بمقدار‏10%‏ تقريبا عن كثافته عند درجه‏4‏ مئويه لازدياد حجمه بنفس النسبه‏.‏ ولولا هذه الخاصيه الفريده لغاص الماء المتجمد علي هيئه جليد الى قيعان البحار والمحيطات في المناطق البارده‏,‏ وجمدها بالكامل وقضي علي الحياة فيها‏,‏ ولكان لتجمد البحار والمحيطات اثره السيء علي مناخ الارض‏.‏
ولذلك كان من بديع صنع الخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ ورائع حكمته ان عكس القانون للماء‏,‏ فجعله اقل كثافه اذا تجمد ليطفو الى السطح في البحار والمحيطات والبحيرات وغيرها من الاسطح المائيه في المناطق البارده‏,‏ ويعمل حاجزا عازلا للحراره‏,‏ يحمي الماء تحته من التجمد‏,‏ وبالتالي يحمي الحياة فيها من الهلاك‏.‏ وبالاضافه الى ذلك فان الله‏(‏ تعالي‏)‏ قد جعل للماء طاقة هائله علي اختزان الحراره‏,‏ تعطيه استقرارا حراريا مثاليا يجعله يغلي عند درجه حراره‏100‏ مئويه تحت الضغط الجوي العادي‏,‏ بينما كل المركبات الهيدروجينيه المشابهه تغلي عند درجات اقل بكثير‏,‏ ولولا ذلك لما امكن وجود الماء في الحالة السائله علي سطح الارض‏.‏
ومن مظاهر الاستقرار الحراري للماء ارتفاع معامل حرارته النوعيه بمعني انه يحتاج الى كميات كبيرة جدا من الحراره حتى يسخن‏,‏ ويحتاج الى وقت طويل لكي يفقد حرارته‏,‏ وكذلك ارتفاع معاملي الحراره الكامنه للتبخر وللانصهار‏.‏ وعلي ذلك فان من رحمه الله البالغه بعباده ان غطي حوالي‏71%‏ من مساحه سطح الارض بالماء‏,‏ والا لما كانت صالحه للعمران لانه لو كان سطح الارض كله يابسة لكانت حارقه بالنهار‏,‏ ومتجمدة بالليل مما يقضي علي الحياة قضاء تاما‏,‏ فمن صفات اليابسة انها تمتص الحراره بسرعه وتفقدها بسرعه بينما الماء يمتصها ببطء ويفقدها ببطء‏.‏
‏(3)‏ شده تماسك وتلاصق جزئيات الماء‏:‏
ترتبط جزيئات الماء مع بعضها بعضا بتجاذب الشحنات الكهربيه المختلفة علي جزيئاته القطبيه مع بعضها بعضا برابطه تسمي الرابطه الهيدروجينيه‏,‏ ولو ان هذه الرابطه سهلة التفكك‏(‏ الانقضام‏)‏ الا انها سريعة التكون‏,‏ ولذلك تبدو كتله الماء وكانها مكونه من سلاسل حلقاتها ممغنطه ومرتبطه باقطابها المختلفة اذا انفكت احدها من مكانها فسرعان ما تلتئم تلك الحلقات‏,‏ وتعرف هذه الخاصيه باسم اللزوجه الجزيئيه للماء‏,‏ وهي من اهم الصفات الموثره في ماء البحار والمحيطات التي تجعله يختلط ولا يمتزج امتزاجا كاملا ابدا‏.‏ وشده تماسك وتلاصق جزيئات الماء هي التي اعطته بتدبير من الله‏(‏ تعالي‏)‏ العديد من صفاته الطبيعية والكيميائيه من مثل شده توتره السطحي‏,‏ وميله الى التكور علي ذاته علي هيئه قطرات بدلا من الانتشار الافقي علي السطح الذي يسكب عليه‏,‏ وفي تكوين ذلك الحاجز غير المرئي بين كل ماءين مختلفين في صفاتهما الطبيعية والكيميائيه من مثل الماء العذب والملح‏,‏ والماءين الملحين المتباينين‏,‏ والذي سماه ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ في محكم كتابة باسم البرزخ‏.‏ ولما كان ماء البحر يتكون من اكثر من‏95%‏ ماء فان صفات الماء العذب تبقي سائده فيه‏,‏ بل تزيدها الاملاح المذابه قدره علي ذلك‏,‏ والتي يغلب عليها كلوريد الصوديوم‏(‏ او ملح الطعام‏)‏ ويليه في الكثرة عناصر المغنسيوم‏,‏ والكالسيوم‏,‏ والبوتاسيوم‏,‏ والكبريت‏,‏ والبرومين‏,‏ والاسترونشيوم‏,‏ والبورون‏,‏ بالاضافه الى اثار طفيفه لثمانين عنصرا اخر‏,‏ تنتشر ايوناتها المشحونه بالكهرباء الموجبه والسالبه بتركيز متفاوت في كتل الماء المتجاوره في البحر الواحد او المحيط الواحد فتعطي كلا منها صفاته الخاصه‏,‏ وتبقيه معزولا عزلا كاملا رغم فعل التيارات البحريه والامواج‏.‏
وتظهر صورة هذا العزل للكتل المائيه المتجاوره بشكل اوضح بين البحار شبه المغلقه كالبحرين الابيض المتوسط والاحمر‏,‏ حينما يتحرك الماء من احدهما الى المحيط المجاور فيتكون بينهما ماء له صفات وسطيه يفصل كلا من الكتلتين المائيتين فصلا كاملا‏.‏ فسبحان الذي انزل هذه الحقيقة العلميه في محكم كتابة من قبل الف واربعمائه سنه فقال‏(‏ عز من قائل‏):‏
(مرج البحرين يلتقيان‏*‏ بينهما برزخ لا يبغيان‏*‏ فباي الاء ربكما تكذبان‏*‏ يخرج منهما اللولو والمرجان‏*‏ فباي الاء ربكما تكذبان وهي حقيقة لم يصل اليها العلم المكتسب الا في اواخر القرن التاسع عشر الميلادي‏,‏ ولم تدون في كتاب قبل منتصف الاربعينيات من القرن العشرين‏,‏ فسبحان الذي انزل القران بعلمه‏,‏ وعلمه خاتم انبيائه ورسله‏,‏ وحفظه بلغه وحيه الى يوم الدين وصلي الله وسلم وبارك علي النبي الخاتم والرسول الخاتم الذي تلقي هذا الوحي الالهي العظيم وبلغه بامانه وعلي اله وصحبه ومن تبع هداه الى يوم الدين‏.

هل رايتم ايه واحده اعطت لنا هذا التفسير العظيم اتمني ان تقرئوها

صوره ماذا تعني بينهما برزخ لا يبغيان

 

 

 

 

 

  • معني بينهما برزخ لا يبغيان
  • ما معني بينهما برزخ لا يبغيان
2٬214 views

ماذا تعني بينهما برزخ لا يبغيان