ماذا تعني بينهما برزخ لا يبغيان


ماذَا تعى بينهما برزخ لا يبغيان

 

الكثير منا يقرء ألقران و لا يعرف معنى بَعض ألايات و من بَعض هَذه ألايات بينهما برزخ لا يبغيان ألَّتِى نقرئها دوما و لا نعرف معنى لَها فالى كُل مِن يهتم لمعرفه أمور دينه أليكم تفسير هَذه ألايه ألكريمه .

صوره ماذا تعني بينهما برزخ لا يبغيان

بكل تفصيل شرح لهَذه ألايه ألكريمه:

هاتان ألايتان ألكريمتان و ردتا فِى آخر ألربع ألاول مِن سورة ألرحمن‏,‏ و هى سورة مدنيه‏,‏ و أياتها ثمان و سبعون‏,‏ و قد سميت بهَذا ألاسم ألكريم لاستهلالها به‏,‏ و هو مِن أسماءَ الله ألحسني‏,‏ و تضمنت عدَدا مِن لمسات رحمه الله ألرحمن‏,‏ و عظيم ألائه و نعمه على عباده‏,‏ و مِنها تعليم ألقران لخاتم أنبيائه و رسله‏(‏ صلى الله عَليه و سلم و للصالحين مِن ألانس و ألجن فِى زمانه و من بَعده‏,‏ و خلق ألانسان‏,‏ و تعليمه ألبيان‏.‏ و تدعو سورة ألرحمن اليِ عدَد مِن ألقيم ألدينيه ألعليا‏,‏ و مِنها ألايمان بالله و حده‏,‏ و بما أخبرنا بِه مِن خلقه ألغيبى مِن ألملائكه و ألجن‏,‏ و بالبعث و ألحساب‏,‏ و بالجنه و نعيمها‏,‏ و بالنار و عذابها‏,‏ و توصى بحسن ألقيام بواجبات ألاستخلاف فِى ألارض‏,‏ و أقامه عدل الله فيها فتقول‏:‏والسماءَ رفعها و وضع ألميزان‏*‏ ألا تطغوا فِى ألميزان‏*‏ و أقيموا ألوزن بالقسط و لا تخسروا ألميزان‏*(‏ ألرحمن‏:7‏ ‏9)‏ و توكد ألسورة ألكريمه على حتميه فناءَ كُل شيء‏,‏ و على حقيقة بقاءَ الله ألخالق‏(‏ سبحانه و تعالي‏)‏ فيقول فيها ربنا‏(‏ تبارك و تعالي‏):‏ كُل مِن عَليها فان‏*‏ و يبقى و جه ربك ذُو ألجلال و ألاكرام‏*(‏ ألرحمن‏:27,26)‏
كَما توكد سورة ألرحمن ألتباين ألواضح فِى ألاخره بَين كُل مِن أهل ألنار و أهل ألجنه‏,‏ فاهل ألنار يعرفون بسيماهم‏(‏ اى بعلامات فِى و جوههم مِن ألسواد و ألزرقه‏),‏ و أنهم سوفَ يلقون مِن صور ألاذلال و ألمهانه ما لخصت ألسورة ألكريمه جانبا مِنه‏,‏ و على ألنقيض مِن ذلِك أفسحت ألسورة فِى أخرها اكثر من‏40%‏ مِن عدَد أياتها لتصوير شيء مِن مقامات ألتكريم فِى جنات ألنعيم ألَّتِى يلقاها كُل مِن خاف مقام ربه فِى ألحيآة ألدنيا‏,‏ و تصف جانبا مما فِى هَذه ألجنات مِن نعيم‏.‏ و تشير سورة ألرحمن اليِ أن مِن طلاقه ألقدره ألالهيه أن ألله‏(‏ تعالي‏)…‏ كُل يوم هُو فِى شان‏,‏ و تستعرض عدَدا مِن أيات الله ألكونيه ألداله على عظيم ألائه‏,‏ و نعمه‏,‏ و عميم فضله و كرمه على كافه خلقه‏,‏ و أن كَان كثِير مِن عباده ألمكلفين مِن ألانس و ألجن غافلين عَن تلك ألالاءَ و ألنعم‏,‏ او مكذبين بها او منكرين لَها مِن قبيل ألجهل او ألانحراف و ألتطاول و ألصلف‏..!!‏ و لذلِك تختتم ألسورة ألكريمه بقول ألحق‏(‏ سبحانه و تعالي‏):‏ تبارك أسم ربك ذى ألجلال و ألاكرام
ومن ألايات ألكونيه ألَّتِى أستشهدت بها ألسورة ألكريمه على صدق ما جاءت بِه مِن ألحق ما يلي‏:
‏‏(1)‏ أن ألله‏(‏ تعالي‏)‏ هُو ألَّذِى أنزل ألقران ألكريم‏,‏ أنزله بعلمه‏,‏ و علمه خاتم أنبيائه و رسله كَما علمه عدَدا مِن خلقه‏.‏
‏(2)‏ و أنه‏(‏ سبحانه‏)‏ هُو ألَّذِى خلق ألانسان‏,‏ و علمه ألبيان‏,‏ و قضية نشاه أللغات شغلت بال ألعلماءَ و ألمفكرين لقرون طويله دون جواب سليم‏.‏ ‏(3)‏ و هو‏(‏ تبارك أسمه‏)‏ ألَّذِى أجرى و لا يزال يجرى كلا مِن ألشمس و ألقمر بحسبان دقيق‏(‏ و هَذا ينطبق على كُل أجرام ألسماء‏,‏ و على كُل لبنات بنائها ألاوليه‏).‏
‏(4)‏ و أن كُل ما فِى ألوجود مِن ألجمادات و ألاحياءَ غَير ألمكلفه‏,‏ و قليل مِن ألمكلفين يسجد لله‏(‏ تعالي‏)‏ و يسبح بحمده‏.‏ ‏(5)‏ و أن ألله‏(‏ سبحانه و تعالي‏)‏ هُو ألَّذِى رفع ألسماءَ بغير عمد مرئيه‏,‏ و وضع ميزان ألتعامل بَين ألخلائق‏,‏ و أمر بَعدَم ألطغيان فيه‏.‏
‏(6)‏ و أنه‏(‏ تعالي‏)‏ هُو ألَّذِى و َضع ألارض للانام‏,‏ و هياها لاستقبال ألحياه‏,‏ و جعل فيها مِن ألنباتات و ثمارها و محاصيلها ما يشهد على ذلك‏.‏ ‏(7)‏ و أنه‏(‏ تعالي‏):‏ خلق ألانسان مِن صلصال كالفخار‏*‏ و خلق ألجان مِن مارج مِن نار‏*.‏
‏(8)‏ و أنه‏(‏ سبحانه‏):‏ رب ألمشرقين و رب ألمغربين‏*‏ و هى أشاره ضمنيه رقيقه لكرويه ألارض‏,‏ و لدورأنها حَول محورها امام ألشمس‏.‏ ‏(9)‏ و أن ألله‏(‏ تعالي‏)‏ هُو ألَّذِى مرج ألبحرين يلتقيان‏*‏ بينهما برزخ لا يبغيان‏*….‏ يخرج مِنهما أللولو و ألمرجان‏*‏ و هى أشاره قرانيه دقيقة اليِ حقيقة علميه موكده لَم يدركها ألعلماءَ ألمتخصصون ألا فِى أواخر ألقرن ألتاسع عشر ألميلادى فِى أثناءَ رحله ألباخره ألبريطانيه‏(Challenger)‏ او ألتحدي‏(1872‏ ‏1876)‏ موداها أن ألماءَ فِى ألبحار ألمتجاوره‏,‏ و حتى فِى ألبحر ألواحد يتمايز اليِ ألعديد مِن ألبيئات ألمتباينه فِى صفاتها ألطبيعية و ألكيميائيه‏,‏ و ألَّتِى تلتقى مَع بَعضها ألبعض دون أمتزاج كامل‏,‏ فتبقى مفصوله على ألرغم مِن أختلاطها و تلاقى حدودها‏,‏ و ذلِك لما للماءَ مِن خصائص ميزه بها ألخالق‏(‏ سبحانه و تعالي‏).‏
‏(10)‏ و أن مِن هَذه ألخصائص ألمميزه للماءَ ما جعله قادرا على حمل ألسفن ألعملاقه على ظهره‏,‏ و جريها فِى عبابه‏,‏ و طفوها فيه كَأنها ألجبال ألشامخات‏.‏ ‏(11)‏ و أن ألفناءَ مِن صفات كُل ألمخلوقات‏,‏ و أن ألبقاءَ ألمطلق هُو للخالق و حده‏.‏
‏(12)‏ و أن ألارض فِى مركز ألكون لتوحد أقطارها و أقطار ألسماوات‏,‏ و أن ألكون شاسع ألاتساع بصورة لا يستطيع ألعقل ألبشرى أستيعابها‏,‏ و أن أيا مِن ألجن و ألانس لا يستطيع ألنفاذ مِن أقطار ألسماوات و ألارض ألا بسلطان مِن ألله‏(‏ تعالي‏).‏ ‏(13)‏ و أن ألسماءَ ألدنيا مليئه بالنيران و فلز ألنحاس‏(‏ على هيئه نوى ذراته‏).‏
‏(14)‏ و أن ألسماءَ سوفَ تنشق فِى ألاخره على هيئه و رده حمراءَ مدهنه‏,‏ و هى حالة تنشق عَليها ألنجوم فِى زماننا كَما صورها مقراب هابل ألفضائي‏.‏
وعقب كُل أيه مِن هَذه ألايات ألكونيه ياتى قول ألحق‏(‏ تبارك و تعالي‏):‏ فباى ألاءَ ربكَما تكذبان و قد ترددت هَذه ألايه أحدى و ثلاثين مَره بَين أيات هَذه ألسورة ألكريمه‏.(‏ اى بنسبه‏40%‏ تقريبا مِن عدَد أياتها ألثمانى و ألسبعين‏),‏ و فيها مِن ألتقريع ألعنيف‏,‏ و ألتبكيت ألشديد ما يستحقه ألمكذبون بالاءَ الله مِن ألجن و ألانس‏,‏ ألجاحدون لنعمه و أفضاله‏,‏ و على راسها دينه ألخاتم ألَّذِى بعث بِه رسوله ألخاتم‏(‏ صلى الله عَليه و سلم‏)‏ و ألذى لا يرتضى مِن عباده دينا سواه‏,‏ بَعد أن أتمه‏,‏ و أكمله‏,‏ و حفظه بنفس لغه ألوحى كلمه كلمه‏,‏ و حرفا حرفا على مدى أربعه عشر قرنا و ألى أن يرث ألله‏(‏ تعالي‏)‏ ألارض و من عَليها‏…!!‏ و كل أيه مِن ألايات ألكونيه ألوارده فِى سورة ألرحمن تَحْتاج اليِ معالجه خاصة بها‏,‏ و لما كَان ذلِك يحتاج اليِ تفصيل لا يتسع لَه ألمقام‏,‏ فسوفَ أقصر ألحديث هُنا على ألايتين‏(20,19),‏ مِن ألسورة ألكريمه‏,‏ و أللتين أشير أليهما فِى ألنقطه ألتاسعة مِن ألقائمة ألسابقه‏,‏ و قبل ألدخول فِى ذلِك لابد مِن أستعراض سريع للدلالات أللغويه للغريب مِن ألفاظ هاتين ألايتين‏,‏ و لاقوال عدَد مِن ألمفسرين ألسابقين فِى شرحهما‏.‏
الدلالات أللفظيه لبعض كلمات ألايتين ألكريمتين:

يتوزع ألماءَ أفقيا علَيِ سطح ألبحار و ألمحيطات بتوزع ألمناطق ألمناخيه كَما يتوزع راسيا بحسب كُل مِن درجات ألحراره
ونسبة تركيز ألاملاح و تبقيِ هَذه ألكتل ألمائيه منفصله عَن بَعضها علَيِ ألرغم مِن عنف ألتيارات ألبحريه و ألامواج
‏(1)(مرج‏):‏ ألميم و ألراءَ و ألجيم أصل يدل على ألمجيء و ألذهاب‏,‏ و ألقلق و ألاضطراب‏,‏ و لذلِك قيل‏:(‏مرج‏)‏ ألخاتم فِى ألاصبع إذا أتسع‏,‏ و ‏ مرجت‏)‏ أمانات ألقوم و عهودهم اى أضطربت و أختلطت‏,‏ و ‏(‏مرج‏)‏ ألامر إذا أختلط و منه‏(‏الهرج و ألمرج‏),‏ و أمر‏(مريج‏)‏ اى مختلط‏.‏ و ‏(‏المرج‏)‏ فِى أللغه هُو مرعى ألدواب‏,‏ أي‏:‏ ألارض ألَّتِى يكثر فيها ألنبات‏(‏فتمرج‏)‏ ألدواب فيه و تختلط‏,‏ و لذلِك قيل‏:(مرج‏)‏ ألدابه و ‏(‏امرجها‏)‏ ف‏(مرجت‏)‏ أي‏:‏ أرسلها ترعى و تختلط بغيرها مِن ألحيوانات فِى ألمرعى لان أصل‏(المرج‏)‏ هُو ألخلط‏,‏ و ‏(المروج‏)‏ هُو ألاختلاط‏,‏ و قوله‏(‏ تعالي‏):‏ مرج ألبحرين اى أفاض أحدهما بالاخر‏,‏ و جعلهما يختلطان دون أمتزاج كامل‏,‏ اى دون أن يلتبس أحدهما بالاخر ألتباسا كاملا‏,‏ كَما تختلط ألدواب فِى ألمرعي‏,‏ و يبقى لكُل مِنها و جوده‏,‏ و ‏(‏مارج‏)‏ مِن نار أي‏:‏ لهب مِن نيران مختلطه لا دخان لها‏.‏
‏(2)(برزخ‏):‏ هُو حاجز أوجد بَين شيئين ماديين‏,‏ او معنويين مِن مِثل ألفاصل بَين ألدنيا و ألاخره مِن و قْت ألموت اليِ ألبعث‏,‏ فمن مات فقد دخل ألبرزخ‏,‏ و فيِ تفسير قوله‏(‏ تعالي‏):‏ بينهما برزخ لا يبغيان قال عدَد مِن ألمفسرين هُو حاجز مِن ألارض‏,‏ و قال ألبعض ألاخر هُو حاجز او حائل او مانع أوجدته ألقدره ألالهيه ألمبدعه‏,‏ لا يراه احد مِن ألناس‏.
‏‏(3)(‏البغي‏):‏ هُو ألتعدى و مجاوزه ألحد بافراط و أستطاله‏.‏
من أقوال ألمفسرين:
فيِ تفسير قوله‏(‏ تعالي‏):‏ مرج ألبحرين يلتقيان‏*‏ بينهما برزخ لا يبغيان‏*(‏ ألرحمن‏:20,19)‏ ذكر أبن كثِير يرحمه الله ما نصه‏..‏ و قوله تعالي‏:(‏ مرج ألبحرين‏)‏ قال أبن عباس‏:‏ اى أرسلهما‏,‏ و قوله‏(‏ يلتقيان‏)‏ قال أبن زيد‏:‏ اى مَنعهما أن يلتقيا بما جعل بينهما مِن ألبرزخ ألحاجز ألفاصل بينهما‏,‏ و ألمراد بقوله‏(‏ ألبحرين‏):‏ ألملح و ألحلو‏….(‏ بينهما برزخ لا يبغيان‏)‏ اى و جعل بينهما برزخا و هو ألحاجز مِن ألارض لئلا يبغى هَذا على هَذا و هَذا على هذا‏,‏ فيفسد كُل و أحد مِنهما ألاخر‏….‏ و جاءَ فِى تفسير ألجلالين‏(‏ رحم الله كاتبيه رحمه و أسعه‏)‏ ما نصه‏:(‏ مرج‏)‏ أرسل‏(‏ ألبحرين‏)‏ ألعذب و ألملح‏(‏ يلتقيان‏)‏ فِى راى ألعين‏,(‏ بينهما برزخ‏)‏ حاجز مِن قدرته تعالي‏(‏ لا يبغيان‏)‏ لا يبغى و أحد مِنهما على ألاخر فيختلط به‏.‏
وجاءَ فِى تفسير ألظلال‏(‏ رحم الله كاتبه برحمته ألواسعه‏)‏ ما نصه‏:..‏ و ألبحران ألمشار أليهما هما ألبحر ألمالح و ألبحر ألعذب‏,‏ و يشمل ألاول ألبحار و ألمحيطات‏,‏ و يشمل ألثانى ألانهار‏,‏ و مرج ألبحرين أرسلهما و تركهما يلتقيان‏,‏ و لكنهما لا يبغيان‏,‏ و لا يتجاوز كُل مِنهما حده ألمقدر‏,‏ و وظيفته ألمقسومه‏,‏ و بينهما برزخ مِن طبيعتهما مِن صنع ألله‏….‏ و جاءَ فِى صفوه ألبيان لمعانى ألقران‏(‏ رحم الله كاتبه برحمته ألواسعه‏)‏ ما نصه‏:…(‏ مرج ألبحرين يلتقيان‏…)‏ أرسل الله ألمياه ألعذبه و ألملحه فِى مجاريها انهارا و بحارا على سطح ألارض‏,‏ متجاوره متصلة ألاطراف‏,‏ و مع ذلِك لَم تختلط‏,‏ لاقتضاءَ حكمته تعالى أقامه حواجز بينها مِن أجرام ألارض تمنعها مِن ألاختلاط‏,‏ و لولاها لبغى احد ألنوعين على ألاخر‏,‏ فبقى ألعذب على عذوبته‏,‏ و ألملح على ملوحته‏,‏ لينتفع بِكُل مِنهما فيما خلق لاجله‏…,‏ و ‏(‏مرج‏)‏ أرسل‏…(‏ يلتقيان‏)‏ يتجاوران او تلتقى أطرافهما‏.(‏ برزخ‏)‏ حاجز مِن أجرام ألارض‏,‏ و ذلِك بقدرته تعالي‏.(‏ لا يبغيان‏)‏ لا يطغى أحدهما على ألاخر بالممازجه‏.‏ او لا يتجاوزان حديهما باغراق ما بينهما‏.‏
وذكر أصحاب ألمنتخب فِى تفسير ألقران ألكريم‏(‏ جزاهم الله خيرا‏)‏ ما نصه‏:‏ أرسل الله ألبحرين ألعذب و ألملح يتجاوران و تتماس سطوحهما‏,‏ بينهما حاجز مِن قدره ألله‏,‏ لا يطغى أحدهما على ألاخر فيمتزجان‏.‏ و جاءَ فِى صفوه ألتفاسير‏(‏ جزى الله كاتبه خير ألجزاء‏)‏ ما نصه‏:…(‏ مرج ألبحرين يلتقيان‏)‏ اى أرسل ألبحر ألملح و ألبحر ألعذب يتجاوران و يلتقيان و لا يمتزجان‏(‏ بينهما برزخ لا يبغيان‏)‏ اى بينهما حاجز مِن قدره الله تعالى لا يطغى أحدهما على ألاخر بالممازجه‏….‏
الدلاله ألعلميه للايتين ألكريمتين
اولا‏:‏ طبيعه ألبحرين‏:
‏ يقول ربنا‏(‏ تبارك و تعالي‏):‏ مرج ألبحرين يلتقيان‏*‏ بينهما برزخ لا يبغيان‏*(‏ ألرحمن‏:20,19)‏ ثُم يتبع ذلِك مباشره بقوله‏(‏ عز مِن قائل‏):‏ فباى ألاءَ ربكَما تكذبان‏*‏يخرج مِنهما أللولو و ألمرجان‏*‏ فباى ألاءَ ربكَما تكذبان‏*‏ ‏(‏الرحمن‏:21‏ ‏23)‏
ويروى عَن رسول ألله‏(‏ صلى الله عَليه و سلم‏)‏ انه خرج على أصحابه‏,‏ فقرا عَليهم سور ألرحمن مِن أولها اليِ أخرها‏,‏ فسكتوا فقال‏(‏ صلى الله عَليه و سلم‏):‏ لقد قراتها على ألجن ليلة ألجن‏,‏ فكانوا أحسن مردودا منكم‏,‏ كنت كلما أتيت على قوله تعالي‏:(‏ فباى ألاءَ ربكَما تكذبان‏)‏ قالوا‏:‏ لا شيء مِن نعمك ربنا نكذب فلك ألحمد‏(‏ أخرجه ألترمذي‏)‏ و ألنعم فِى دلاله هَذه ألايات ألكريمه تستوجب شكر ألخالق ألعظيم عَليها
وهى عديده عديده‏,‏ و لكنولا يُمكن أدراك ذلِك ألا بفهم دلالتها ألعلميه‏.‏
ونحن نعلم أن لفظه ألبحر فِى أللغه ألعربية يُمكن أن تطلق على كُل مِن ألبحر ألملح و ألبحر ألعذب‏(‏ اى ألنهر‏),‏ و لكنها إذا أطلقت بغير تقييد فأنها تدل على ألبحر ألملح فقط‏,‏ و أذ قيدت دلت على ما قيدت به‏.‏ و فيِ ذلِك قال ربنا‏(‏ تبارك و تعالي‏):‏ مرج ألبحرين يلتقيان‏*‏ و أطلاق لفظه ألبحرين هُنا دون تقييد يدل على انهما ألبحران ألمالحان‏,‏ و ليس ألنهر و ألبحر كَما ذهب أاليه غالبيه ألمفسرين قدامى و معاصرين ‏,‏ و يوكد ذلِك ما جاءَ فِى ألايه‏(22)‏ مِن نفْس ألسورة بقول ألحق‏(‏ عز مِن قائل‏):‏ يخرج مِنهما أللولو و ألمرجان‏*‏
واللولو عبارة عَن كريات صلبه ناعمه مِن كربونات ألكالسيوم‏,‏ لَها بريق و تقوز لونى مبهج‏,‏ تنمو بداخِل أصداف طائفه خاصة مِن قبيله ألرخويات تعرف باسم مزدوجات ألمصراع‏,‏ و هى حيوانات مائيه تعيش فِى كُل مِن ألماءَ ألملح و ألماءَ ألعذب‏,‏ و يستخدم أللولو كاحدى ألجواهر ألنفيسه‏,‏ و لكن ألمرجان هُو حيوان بحرى لا يحيا ألا فِى ألماءَ ألملح‏,‏ و يتبع طائفه ألزهريات‏,‏ و هى مِن طوائف قبيله جوفيات ألمعى ألَّتِى غالبا ما تعيش فِى مستعمرات كبيرة ألا أن مِنها ما يحيا حيآة فرديه‏,‏ و يفرز ألفرد مِنها هيكلا كلسيا‏(‏ مِن كربونات ألكالسيوم‏),‏ و تَكون هياكل ألمستعمرات ألكبيرة شعابا ضخمه تعرف باسم ألشعاب ألمرجانيه‏,‏ و تكثر فِى ألبحار ألضحله ألدافئه‏,‏ و مِنها ألمرجحان ألاحمر ألَّذِى يتخذ ضمن ألمعادن شبه ألنفيسه‏.‏ و على ذلِك فإن سياق ألايات فِى سورة ألرحمن يوكد أن ألبحرين كلاهما مالح‏,‏ كَما أكده أطلاق لفظه ألبحرين‏.‏ و ألقران ألكريم أستخدم كلمه ألبحر بالاطلاق و ألتقييد كَما جاءَ فِى قوله‏(‏ تعالي‏):‏
‏1‏ ‏….‏ و سخر لكُم ألفلك لتجرى فِى ألبحر بامَره و سخر لكُم ألانهار‏*(‏ أبراهيم‏:32)‏ ‏2‏ ‏…‏ و جعل بَين ألبحرين حاجزا‏…*‏ ‏(‏النمل‏:61)‏ ‏3‏ و هو ألَّذِى مرج ألبحرين هَذا عذب فرات و هَذا ملح أجاج‏…*(‏ ألفرقان‏:53)‏ ‏4‏ و ما يستوى ألبحران هَذا عذاب فرات سائغ شرابه و هَذا ملح أجاج‏…*(‏ فاطر‏:12)‏
ثانيا‏:‏ توزيع ألكتل ألمائيه فِى ألبحار و ألمحيطات:
بقياس كُل مِن درجات ألحراره و نسبة ألملوحه فِى كتل ألماءَ ألَّتِى تملا ألبحار و ألمحيطات ألمختلفه‏,‏ و ألَّتِى تغطى حوالي‏71%‏ مِن مساحه سطح ألارض ألمقدره بخمسمائه و عشره ملايين مِن ألكيلومترات ألمربعه‏,‏ أتضح تباينها تباينا ملحوظا مِن بحر اليِ أخر‏,‏ و حتى فِى ألبحر ألواحد‏(‏ أفقيا و راسيا‏)‏ على ألرغم مِن و جود كتل مائيه هائله متجانسه فِى صفاتها ألطبيعية و ألكيميائيه‏,‏ و كل مِنها يمثل بيئه حيوية خاصة لَها تجمعاتها ألحياتيه ألمميزه‏,‏ و أنواع ألرسوبيات ألَّتِى تترسب مِنها‏.‏ و ألتباين فِى كُل مِن درجات ألحراره و نسبة تركيز ألاملاح فِى ماءَ ألبحار و ألمحيطات يودى اليِ تباين فِى كثافتها‏,‏ مما يعين على تحديد تلك ألكتل ألمائيه ألمتباينه على ألرغم مِن محاوله ألامواج و ألتيارات ألبحريه خلطهما مَع بَعضها ألبعض‏.‏ و تتحرك كتل ألماءَ ألسطحيه بَين مساحات كبيرة مِن خطوط ألعرض فتتغير صفاتها ألطبيعية و ألكيميائيه بتغير ألظروف ألبيئيه ألَّتِى تنتقل أليها مِن مِثل درجات ألحراره‏,‏ و معدلات ألتبخير و سقوط ألامطار و غيرها‏,‏ و عندما تتغير كثافه ألكتله ألمائيه ألسطحيه فأنها تغوص فِى و سَط ماءَ اقل كثافه حامله معها بَعض صفات ماءَ ألمنطقة ألسطحيه ألَّتِى كَانت فيها اليِ أعماق ألمحيط أن لَم تحمل تلك ألصفات كلها فتودى اليِ تغيير كبير فِى صفات ألماءَ بتلك ألاعماق‏,‏ كَما تعين على تحديد ألمصادر ألَّتِى جاءت مِنها مُهما تباعدت مسافات تلك ألمصادر اليِ ألاف ألكيلومترات‏,‏ و مع أختلاط ألماءَ مِن مصادر مختلفة تتغير صفات ألكتل ألمائيه فِى ألمحيط ألواحد و فيِ ألبحر ألواحد باستمرار‏,‏ و بين ألبحار و ألمحيطات ألمختلفة بطريقَة مستمره‏,‏ و على ألرغم مِن ذلِك تبقى كتل متمايزه مِن ألماءَ فِى تلك ألبحار و ألمحيطات ما بقيت‏,‏ و تسمى كتل ألماءَ ألمميزه على أسطح تلك ألمساحات ألمائيه ألعملاقه فِى ألبحار و ألمحيطات باسم ألموقع ألجغرافيِ ألَّذِى تُوجد فيه‏,‏ فتُوجد كتل ألماءَ ألمتوسط بَين ألتيارات ألمائيه ألرئيسيه فِى محيطات ألارض‏,‏ و تُوجد كتل ألماءَ حَول ألقطبين‏,‏ و كتل غَيرها بَين هاتين ألمجموعتين مِن كتل ألماءَ ألمتميزه و تعرف باسم كتل ألماءَ شبه ألقطبي
‏(‏ا‏)‏ كتل ألماءَ ألسطحى فِى ألبحار و ألمحيطات
ينقسم ألماءَ ألسطحى فِى بحار و محيطات ألارض على أساس مِن ألتباين فِى درجات ألحراره و نسبة ألملوحه اليِ ألكتل ألتاليه‏:‏
‏(1)‏ كتله ألماءَ ألسطحى ألمتوسط‏:‏
وتتراوح درجه حرارتها بين‏6‏ و ‏19‏ مئويه‏,‏ و نسبة ملوحتها بين‏3,4%‏ و ‏3,65%,‏ و تمتد فِى بحار و محيطات ألمناطق شبه ألاستوائيه‏,‏ و بين خطوط ألعرض‏30‏ و ‏35‏ شمالا و جنوبا‏,‏ و هَذه ألكتله ألمائيه ألكبيرة تنقسم اليِ كتل أصغر لَها نفْس ألكثافه تقريبا و لكنها تختلف فِى بقيه صفاتها ألطبيعية باختلاف مواقعها ألجغرافيه‏,‏ فعلى سبيل ألمثال فإن ألماءَ ألسطحى فِى ألجُزء ألشمالى مِن ألمحيط ألاطلسى يعتبر اكثر أجزاءَ ألمحيطات ملوحه‏,‏ بينما يعتبر ألماءَ ألسطحى فِى شمال ألمحيط ألهادى اقلها ملوحه‏,‏ و يستمر تواجد كتل ألماءَ ألمتوسط راسيا فِى عمق ألبحر او ألمحيط حتّيِ مستوى ثبات ألمنحدر ألحراري‏.‏
‏(2)‏ كتل ألماءَ ألسطحى فِى خطوط ألعرض ألعليا‏:
‏ و هَذه تتميز بدرجات حراره منخفضه و نسب ملوحه اقل مما فِى كتل ألماءَ ألمتوسط و ذلِك لوجودها فِى مناطق باردة و غزيره ألامطار‏,‏ و تمتد بصفه عامة فِى ألمناطق ألمناخيه ألمعتدله شمالا و جنوبا‏.‏
‏(3)‏ كتل ألماءَ ألسطحى فِى ألمناطق حَول ألقطبيه‏:
‏ أضخمها ألمنطقة حَول ألقطب ألجنوبي‏,‏ و يتحرك فيها ألماءَ مِن ألغرب اليِ ألشرق فِى أتجاه دوران ألارض‏,‏ و يمتد اليِ أعماق تصل ألي‏3500‏ متر‏,‏ فِى درجات حراره تكاد تَكون منتظمه بَين درجتين مئويتين و ألصفر ألمئوي‏,‏ و نسبة أملاح تتراوح بين‏3,46%,‏ و ‏3,47%.‏
‏(‏ ب‏):‏ كتل ألماءَ متوسط ألعمق فِى ألبحار و ألمحيطات‏:
‏ يمتد هَذا ألماءَ اليِ عمق يصل ألي‏1500‏ متر تَحْت مستوى سطح ألبحر‏,‏ و هو يتباين فِى درجات حرارته‏,‏ و نسب ألملوحه فيه‏,‏ و ذلِك لتحركة مِن مصادر مختلفه‏,‏ و على ذلِك يُمكن تقسيمه اليِ ألعديد مِن ألكتل بناءَ على صفاته ألطبيعية و مصادره ألَّتِى جاءَ مِنها‏.‏ و يبلغ هَذا ألماءَ ألمتوسط ألعمق أقصى أنتشار لَه فِى ألمنطقة حَول ألقطب ألجنوبي‏,‏ و ذلِك لانه ينشا أساسا مِن ألماءَ ألسطحى فِى ألمنطقة ألمعتدله ألجنوبيه و هى منطقة شاسعه ألاتساع عندما يبدا ألماءَ فِى ألهبوط مِن ألسطح اليِ أعماق ألبحر لازدياد كثافته بزياده برودته او لزياده نسبة ألاملاح ألمذابه فيه‏,‏ و بهبوط هَذا ألماءَ يختلط بنسب مختلفة مَع كتل مائيه ذَات صفات متباينه ليَكون ما يسمى باسم ماءَ ألقطب ألجنوبى ألمتوسط ألعمق و ألذى ينتشر فِى كُل أحواض ألمحيطات‏,‏ و يتدفق هَذا ألماءَ ألبارد فِى أتجاه ألشمال حتّيِ يصل اليِ خط عرض‏20‏ شمالا فِى ألمحيط ألاطلسي‏,‏ و يتحرك جنوبا حتّيِ خط عرض‏10‏ جنوب خط ألاستواءَ فِى كُل مِن ألمحيطين ألهندى و ألهادي‏.‏ و يمتد ماءَ ألقطب ألشمالى ألمتوسط ألعمق اليِ شمال كُل مِن ألمحيطين ألاطلسى و ألهادي‏,‏ و يتركز فِى أجزائهما ألغربيه‏,‏ و هَذا ألماءَ تزداد ملوحته نسبيا فِى شمال غرب محيط ألاطلسى و ذلِك بسَبب تركيز ألاملاح ألناتج عَن تجمد ألماءَ فِى ألقطب ألشمالى و تحرك ألركازه ألملحيه اليِ تلك ألمنطقة ألَّتِى تشتد معدلات ألبخر فيها‏.,‏ كذلِك يتحرك ألماءَ مِن ألبحر ألابيض ألمتوسط اليِ ألمحيط ألاطلسى عَبر مضيق جبل طارق فِى درجه حراره حوالي‏13‏ م‏,‏ و نسبة ملوحه تصل ألي‏3,81%‏ لينزل تَحْت ألماءَ ألسطحى للمحيط و تحت كتل ألماءَ ألمتوسط فيه‏,‏ و يمكن تتبعه اليِ مسافات بعيده فَوق قاع ألمحيط ألاطلسى رغم تغير صفاته ألطبيعية بالاختلاط مَع غَيره مِن كتل ألماء‏,‏ كذلِك يندفع ماءَ ألبحر ألاحمر أليبحر ألعرب عَبر باب ألمندب ليختلط بكتل ألماءَ فيه‏,‏ و يندفع ماءَ ألخليج ألعربى اليِ ألمحيط ألهندى عَبر مضيق هرمز‏.‏
‏(‏ج‏):‏ كتل ألماءَ ألعميق فِى ألبحار و ألمحيطات:
ان أوضح نموذج لكتل ألماءَ ألعميق فِى ألبحار و ألمحيطات يقع فِى ألجُزء ألشمالى ألغربى مِن ألمحيط ألاطلسي‏,‏ و ينتج هَذا ألماءَ مِن أختلاط ألماءَ شديد ألملوحه ألمندفع بواسطه تيار ألخليج ألَّذِى يضرب شواطيء فلوريدا و ألماءَ ألسطحى ألقادم مِن ألمنطقة شبه ألمتجمدة ألشماليه‏,‏ و فيِ فصل ألشتاءَ يبرد هَذا ألخليط مِن ألماءَ فيهبط اليِ قاع ألبحر حتّيِ يصل اليِ ما دون كتل ألماءَ ألمتوسطة ألعمق‏,‏ و عندما يتحرك هَذا ألخليط مِن ألماءَ جنوبا فانه يرتفع فَوق ماءَ ألقطب ألجنوبى ألعميق لقله كثافته عَن كثافه ألماءَ ألقطبي‏,‏ و على ذلِك فإن كتله ماءَ شمال ألاطلسى ألعميقه تغطى قاع ذلِك ألمحيط اليِ خط عرض‏30‏ شمالا‏,‏ و لكنها تتطابق بَين كتل ألماءَ ألعميق و ألمتوسط ألعمق كلما أتجهنا اليِ ألجنوب مِن هَذا ألخط مِن خطوط ألعرض‏,‏ و تبقى كُل كتله مِنها محتفظه بصفاتها ألطبيعية و ألكيميائيه و سَط حواف مِن ألماءَ ألمختلط و تبلغ درجه حراره كتل ألماءَ ألعميق فِى ألبحار و ألمحيطات حوالي‏3‏ درجات مئويه‏,‏ و يصل متوسط نسبة ألاملاح فيها ألي‏34.9%‏ و لا تُوجد كتل عميقه مِن ألماءَ فِى كُل مِن ألمحيطين ألهندى و ألهادى باستثناءَ بَعض ألجيوب ألصغيره‏.‏
‏(‏د‏)‏ كتل ألماءَ شديد ألعمق فِى ألبحار و ألمحيطات:
يحوى ألمحيط ألقطبى ألجنوبى فَوق قاعه كتله مِن ألماءَ تعتبر أعلى ماءَ ألارض كثافه‏,‏ و يتَكون هَذا ألماءَ حَول ألقاره ألقطبيه ألجنوبيه فِى فصل ألشتاءَ ثُم يتحرك شمالا اليِ قيعان ألمحيطات ألرئيسيه ألثلاثه‏:‏ ألهادى و ألاطلسى و ألهندى حتّيِ تصل اليِ خط ألعرض‏30‏ شمالا‏.‏ و كتل ماءَ قاع ألقطب ألجنوبى تتَكون أساسا مِن تجمد ألماءَ بكميات كبيرة فَوق ألرصف ألقارى تاركا و راءه كميه هائله مِن ألركازه ألملحيه‏,‏ ألَّتِى تندفع عَبر منحدرات ألجرف ألقارى لتختلط مَع قدر مساو تقريبا مِن كتل ألماءَ ألسطحى حَول ألقطبين‏,‏ فينشا هَذا ألماءَ ألَّذِى يتميز بدرجه بروده شديده‏(‏ ناقص‏0.4‏ درجه مئويه‏)‏ و نسبة ملوحه عاليه نسبيا فِى حدود‏3,47%).‏ و على ذلِك فقد ثبت أن ألماءَ فِى محيطات ألعالم يترتب أفقيا و راسيا فِى كتل متمايزه عَن بَعضها بَعضا‏,‏ تبدا عِند مستوى سطح ألبحر فِى ألمناطق ذَات خطوط ألعرض ألعليا‏.‏ و تمتد اليِ أعماق ألبحار و ألمحيطات حتّيِ تصل اليِ قاع ألمحيط فِى ألمناطق ألاستوائيه‏.‏ و ألترتيب ألافقى لكتل ألماءَ ألمختلفة فِى ألبحار و ألمحيطات حسب مناطقها ألمناخيه يعكْس ألترتيب ألراسى فِى ألنقطه ألواحده حسب ألعمق‏.‏
وهَذه ألكتل ألمائيه ألمتجاوره مفصوله عَن بَعضها ألبعض بواسطه ألصفات ألطبيعية و ألكيميائيه ألخاصة للماء‏,‏ و بتباين صفات تلك ألكتل ذاتها‏,‏ على ألرغم مِن تحركها عَبر بَعضها بَعضا باستمرار أفقيا و راسيا‏(‏ اى مرجها‏),‏ و ذلِك بفضل تَكون حواجز ذَات طبيعه و سَطيه باستمرار بَين ألكتل ألمائيه ألمتفاوته فِى صفاتها ألطبيعية و ألكيميائيه‏.‏ و نظرا لان دوره ألماءَ فِى ألمحيط دوره مستمَره فإن ألماءَ يتحرك أفقيا و راسيا باستمرار فيختلط‏,‏ و لا يمتزج أمتزاجا كاملا أبدا‏,‏ فالماءَ على ألسطح تدفعه ألرياح و ألتيارات ألبحريه‏,‏ و ألامواج ألمختلفة فِى محاوله لخلط تلك ألكتل ألمائيه ألمتجاوره و لكن ذلِك لا يتِم بالكامل لضخامه كمياتها‏,‏ و كذلِك فإن هَذا ألماءَ ألسطحى يتعرض للتبخير فتزداد ملوحته و بالتالى تزداد كثافته او للتبريد فتزداد كثافته مما يودى اليِ نزوله اليِ أعماق ألبحر‏,‏ و هُناك قَد يتعرض لشيء مِن ألحراره عَبر ألنشاطات ألبركانيه فَوق قيعان بَعض ألبحار و ألمحيطات‏,‏ او لشيء مِن أنقاص نسبة ألملوحه بترسيب جُزء مِن ألملح ألمذاب‏,‏ او تقليل نسبته بالاختلاط بتيار مِن ألماءَ ألعذب‏,‏ فتقل كثافه ألماءَ فِى ألاعماق‏,‏ و يرتفع اليِ أعلى لمعاوده ألكره مرات و مرات و مرات اليِ أن يرث ألله‏(‏ تعالي‏)‏ ألارض و من عَليها‏.‏
وقد ثبت بدراسه ألنظائر ألمشعه أن أختلاط ماءَ أعماق ألبحار و ألمحيطات يحتاج بَين ألالف و ألالف و ستمائه سنه لكى يتِم و ذلِك فِى حوض ألمحيط ألهادي‏,‏ و ألى نصف هَذا ألزمن فِى كُل مِن ألمحيطين ألهندى و ألاطلسي‏,‏ و لذلِك فَهو يمثل دائما أقدم ألماءَ فِى ألمحيط على ألاطلاق‏,‏ بينما يمثل ألماءَ ألسطحى أحدث ألماءَ عمرا لانه لا يكاد يبقى فِى مكانه لأكثر من‏10‏ ألي‏20‏ سنه‏,‏ و ألماءَ يتحرك مِن ألمحيط ألمتجمد ألجنوبى فِى أتجاه ألشمال بمعدل نصف ملليمتر تقريبا فِى كُل ثانيه‏.‏ مِن ذلِك يتضح انه على ألرغم مِن عوامل ألخلط ألافقيه و ألراسيه ألمستمَره فِى ألبحار و ألمحيطات بفعل كُل مِن ألامواج و ألتيارات ألبحريه و بفعل تغير درجات ألحراره و متوسط ألكثافه ألا أن ألعديد مِن ألكتل ألمائيه تبقى محتفظه بصفاتها ألطبيعية و ألكيميائيه ألخاصة لتوفر ألبيئات أللازمه لكُل مجموعات ألحيآة فِى ألبحار و ألمحيطات‏.‏
ثالثا‏:‏ مِن ألصفات ألمميزه للماء:
تحمل ألارض على سطحها‏,‏ و فيِ كُل مِن قشرتها‏,‏ و تربتها و غلافها ألغازى كَما هائلا مِن ألماءيقدر بحوالي‏1.4‏ بليون كيلومتر مكعب‏,‏ و أغلب هَذا ألماء‏(97.22%)‏ فِى ألبحار و ألمحيطات‏,‏ و يتوزع ألباقي‏(2.78%)‏ على هيئه ألجليد فَوق قطبى ألارض و على قمم ألجبال‏(2.15%),‏ او يخزن فِى صخور ألقشره ألارضيه و تربتها‏(0.613%),‏ او يحجز على هيئه بحار داخِلية و بحيرات مالحه‏(0.0077%),‏ او بحيرات عذبه‏(0.0092%),‏ او رطوبه فِى ألتربه‏(0.0049%),‏ او على هيئه انهار و جداول جاريه‏(00092,‏ ‏%).‏ و ألماءَ فِى ألحالة ألسائله بهَذه ألكميات ألكبيرة يكاد يَكون مقصورا على أرضنا‏,‏ لندرته على ما نعرفه مِن ألكواكب ألاخري‏.‏
ويغطى ألماءَ حوالي‏71%‏ مِن مساحه سطح ألارض مِن تلك ألمساحه و تَكون أليابسة حوالي‏29%‏ فقط‏,‏ و لولا هَذا ألتوزيع ألمعجز لكَانت درجه حراره ألارض حارقه بالنهار‏,‏ و مجمدة بالليل و يتحرك ألماءَ بَين كُل مِن ألغلاف ألصخري‏,‏ و ألمائي‏,‏ و ألغازى للارض فِى دوره معجزه تعرف باسم دوره ألماءَ حَول ألارض‏.‏ و نظرا لتركيبه ألجزيئى ألفريد فإن ألماءَ يتميز بَعدَد مِن ألصفات ألطبيعية و ألكيميائيه ألخاصة و ألَّتِى مِنها ما يلي‏:‏
‏(1)‏ ألبناءَ ألجزيئى ذُو ألقطبيه ألمزدوجه‏:
‏ حيثُ يتَكون جزيء ألماءَ مِن ذرتى هيدروجين تحمل كُل مِنهما شحنه كهربيه موجبه‏,‏ و يرتبط كُل مِنهما بذره أوكسيجين‏(‏ تحمل شحنه كهربيه سالبه و ذلِك بواسطه رابطتين تساهميتين قويتين تشكلان زاويه مقدارها‏105‏ درجات‏.‏ و هَذا ألبناءَ ألجزيئى ألفريد جعل للماءَ مِن ألصفات ما يميزه عَن غَيره مِن ألسوائل و ألمركبات ألهيدروجينيه‏,‏ و يتضح ذلِك بجلاءَ فِى قطبيته ألكهربيه ألواضحه ألَّتِى جعلت مِن ألماءَ أقوى مذيب على سطح ألارض‏,‏ و جعلت لجزيئاته قوه تلاصق و تماسك عاليه للغايه فيما بينها‏,‏ و ذلِك لترابط جزيئات ألماءَ فيما بينها برابطه تعرف باسم ألرابطه ألهيدروجينيه‏.‏
‏(2)‏ درجات ألتجمد و ألغليان‏:
‏ ينكمش ألماءَ بالتبريد كَما هُو ألحال فِى اى سائل أخر‏,‏ و بالتالى تزداد كثافته و لكن إذا و صل ألماءَ اليِ درجه‏4‏ مئويه‏,‏ فإن عملية ألانكماش تتوقف‏,‏ و أذا أنخفضت درجه حرارته عَن ذلِك فإن حجْمه يبدا فِى ألتمدد‏,‏ و تاخذ كثافته فِى ألانخفاض حتّيِ يصل اليِ درجه ألصفر ألمئوى فيتجمد ألماء‏,‏ و تنخفض كثافته بمقدار‏10%‏ تقريبا عَن كثافته عِند درجه‏4‏ مئويه لازدياد حجْمه بنفس ألنسبه‏.‏ و لولا هَذه ألخاصيه ألفريده لغاص ألماءَ ألمتجمد على هيئه جليد اليِ قيعان ألبحار و ألمحيطات فِى ألمناطق ألبارده‏,‏ و جمدها بالكامل و قضى على ألحيآة فيها‏,‏ و لكان لتجمد ألبحار و ألمحيطات أثره ألسيء على مناخ ألارض‏.‏
ولذلِك كَان مِن بديع صنع ألخالق‏(‏ سبحانه و تعالي‏)‏ و رائع حكمته أن عكْس ألقانون للماء‏,‏ فجعله اقل كثافه إذا تجمد ليطفو اليِ ألسطح فِى ألبحار و ألمحيطات و ألبحيرات و غيرها مِن ألاسطح ألمائيه فِى ألمناطق ألبارده‏,‏ و يعمل حاجزا عازلا للحراره‏,‏ يحمى ألماءَ تَحْته مِن ألتجمد‏,‏ و بالتالى يحمى ألحيآة فيها مِن ألهلاك‏.‏ و بالاضافه اليِ ذلِك فإن ألله‏(‏ تعالي‏)‏ قَد جعل للماءَ طاقة هائله على أختزان ألحراره‏,‏ تعطيه أستقرارا حراريا مثاليا يجعله يغلى عِند درجه حراره‏100‏ مئويه تَحْت ألضغط ألجوى ألعادي‏,‏ بينما كُل ألمركبات ألهيدروجينيه ألمشابهه تغلى عِند درجات اقل بكثير‏,‏ و لولا ذلِك لما أمكن و جود ألماءَ فِى ألحالة ألسائله على سطح ألارض‏.‏
ومن مظاهر ألاستقرار ألحرارى للماءَ أرتفاع معامل حرارته ألنوعيه بمعنى انه يحتاج اليِ كميات كبيرة جداً مِن ألحراره حتّيِ يسخن‏,‏ و يحتاج اليِ و قْت طويل لكى يفقد حرارته‏,‏ و كذلِك أرتفاع معاملى ألحراره ألكامنه للتبخر و للانصهار‏.‏ و على ذلِك فإن مِن رحمه الله ألبالغه بعباده أن غطى حوالي‏71%‏ مِن مساحه سطح ألارض بالماء‏,‏ و ألا لما كَانت صالحه للعمران لانه لَو كَان سطح ألارض كله يابسة لكَانت حارقه بالنهار‏,‏ و متجمدة بالليل مما يقضى على ألحيآة قضاءَ تاما‏,‏ فمن صفات أليابسة انها تمتص ألحراره بسرعه و تفقدها بسرعه بينما ألماءَ يمتصها ببطء و يفقدها ببطء‏.‏
‏(3)‏ شده تماسك و تلاصق جزئيات ألماء‏:‏
ترتبط جزيئات ألماءَ مَع بَعضها بَعضا بتجاذب ألشحنات ألكهربيه ألمختلفة على جزيئاته ألقطبيه مَع بَعضها بَعضا برابطه تسمى ألرابطه ألهيدروجينيه‏,‏ و لو أن هَذه ألرابطه سهلة ألتفكك‏(‏ ألانقضام‏)‏ ألا انها سريعة ألتكون‏,‏ و لذلِك تبدو كتله ألماءَ و كأنها مكونه مِن سلاسل حلقاتها ممغنطه و مرتبطه باقطابها ألمختلفة إذا أنفكت أحدها مِن مكأنها فسرعان ما تلتئم تلك ألحلقات‏,‏ و تعرف هَذه ألخاصيه باسم أللزوجه ألجزيئيه للماء‏,‏ و هى مِن اهم ألصفات ألموثره فِى ماءَ ألبحار و ألمحيطات ألَّتِى تجعله يختلط و لا يمتزج أمتزاجا كاملا أبدا‏.‏ و شده تماسك و تلاصق جزيئات ألماءَ هِى ألَّتِى أعطته بتدبير مِن ألله‏(‏ تعالي‏)‏ ألعديد مِن صفاته ألطبيعية و ألكيميائيه مِن مِثل شده توتره ألسطحي‏,‏ و ميله اليِ ألتكور على ذاته على هيئه قطرات بدلا مِن ألانتشار ألافقى على ألسطح ألَّذِى يسكب عَليه‏,‏ و فيِ تكوين ذلِك ألحاجز غَير ألمرئى بَين كُل ماءين مختلفين فِى صفاتهما ألطبيعية و ألكيميائيه مِن مِثل ألماءَ ألعذب و ألملح‏,‏ و ألماءين ألملحين ألمتباينين‏,‏ و ألذى سماه ربنا‏(‏ تبارك و تعالي‏)‏ فِى محكم كتابة باسم ألبرزخ‏.‏ و لما كَان ماءَ ألبحر يتَكون مِن اكثر من‏95%‏ ماءَ فإن صفات ألماءَ ألعذب تبقى سائده فيه‏,‏ بل تزيدها ألاملاح ألمذابه قدره على ذلك‏,‏ و ألَّتِى يغلب عَليها كلوريد ألصوديوم‏(‏ او ملح ألطعام‏)‏ و يليه فِى ألكثرة عناصر ألمغنسيوم‏,‏ و ألكالسيوم‏,‏ و ألبوتاسيوم‏,‏ و ألكبريت‏,‏ و ألبرومين‏,‏ و ألاسترونشيوم‏,‏ و ألبورون‏,‏ بالاضافه اليِ أثار طفيفه لثمانين عنصرا أخر‏,‏ تنتشر أيوناتها ألمشحونه بالكهرباءَ ألموجبه و ألسالبه بتركيز متفاوت فِى كتل ألماءَ ألمتجاوره فِى ألبحر ألواحد او ألمحيط ألواحد فتعطى كلا مِنها صفاته ألخاصه‏,‏ و تبقيه معزولا عزلا كاملا رغم فعل ألتيارات ألبحريه و ألامواج‏.‏
وتظهر صورة هَذا ألعزل للكتل ألمائيه ألمتجاوره بشَكل أوضح بَين ألبحار شبه ألمغلقه كالبحرين ألابيض ألمتوسط و ألاحمر‏,‏ حينما يتحرك ألماءَ مِن أحدهما اليِ ألمحيط ألمجاور فيتَكون بينهما ماءَ لَه صفات و سَطيه يفصل كلا مِن ألكتلتين ألمائيتين فصلا كاملا‏.‏ فسبحان ألَّذِى أنزل هَذه ألحقيقة ألعلميه فِى محكم كتابة مِن قَبل ألف و أربعمائه سنه فقال‏(‏ عز مِن قائل‏):‏
(مرج ألبحرين يلتقيان‏*‏ بينهما برزخ لا يبغيان‏*‏ فباى ألاءَ ربكَما تكذبان‏*‏ يخرج مِنهما أللولو و ألمرجان‏*‏ فباى ألاءَ ربكَما تكذبان و هى حقيقة لَم يصل أليها ألعلم ألمكتسب ألا فِى أواخر ألقرن ألتاسع عشر ألميلادي‏,‏ و لم تدون فِى كتاب قَبل منتصف ألاربعينيات مِن ألقرن ألعشرين‏,‏ فسبحان ألَّذِى أنزل ألقران بعلمه‏,‏ و علمه خاتم أنبيائه و رسله‏,‏ و حفظه بلغه و حيه اليِ يوم ألدين و صلى الله و سلم و بارك على ألنبى ألخاتم و ألرسول ألخاتم ألَّذِى تلقى هَذا ألوحى ألالهى ألعظيم و بلغه بامانه و على أله و صحبه و من تبع هداه اليِ يوم ألدين‏.

هل رايتِم أيه و أحده أعطت لنا هَذا ألتفسير ألعظيم أتمنى أن تقرئوها

صوره ماذا تعني بينهما برزخ لا يبغيان

 

 

 

 

 

  • معني بينهما برزخ لا يبغيان
1٬968 views

ماذا تعني بينهما برزخ لا يبغيان

1

صوره كيف تعرف ان حبيبك لا يشعر بك

كيف تعرف ان حبيبك لا يشعر بك

كيف تعرف أن حبيبك باع ألحكايه و حب غَيرك !! فى تصوريِ أن ألحب قيمه …