ماهي مميزات الفلسفة المعاصرة

 

صور ماهي مميزات الفلسفة المعاصرة

مميزات وخصائص الفلسفة الحديثة
كان للفلسفة الحديثة خصائص وميزات تميزت بها عَن غَيرها
نود هُنا ان نلمح سريعا لشيء مِن تلك الخصائص
ولكن قَبل الخوض فِيِ المراد اشير اليِ أنه مِن الصعب تحديد فكر معين تحديدا دقيقا
يقول الدكتور بصار فِيِ ذلك: كَانت محاولات المورخين للفكر الانسانيِ شاقة ومضنية
بل وبالغة غاية التعقيد

فكلما حاولوا ان يحددوا خصائصه ويفصلوا مميزاته
فيِ كُل طور مِن اطواره
امعنوا فِيِ الغموض
واوقعوا فِيِ الحيرة

وكلما قصدوا بيان اليِ بيان واضح يسترشد بِه الباحثون والدارسون فِيِ تبويب المعرفة الانسانية وتصنيفها
شط بهم القصد
وذهب بهم الجهد بعيدا عَن مرميِ غايتهم وتحقيق غرضهم
تميزت الفلسفة الحديثة بما يليِ
1
حرية الفكر
بحيثُ لا يومن المفكر بايِ راي
الا بَعد امعان الفكر والنظر
ومن هُنا استقلت الفلسفة عَن الدين
فوجدت فلسفة الحادية
واخريِ تتحدث عَن المسيحية لكِن عليِ أنها مجرد عاطفة دينية فقط
وثالثة تشيد بالعلم الالي

2
اصطناع مِنهج جديد
بحيثُ يوصل اليِ المعرفة الصحيحة

3
اتجاه الفلسفة اليِ احتواءَ جميع العلوم
هَذا مَع ملاحظة ان هَذه الصفة الثالثة
قد تغيرت منذُ بدات العلوم تتقلص عَن شجرة الفلسفة

4
العناية بالانسان
وتتمثل هَذه الفلسفة فِيِ بيَكون وديكارت
الا ان بيَكون صاحب مِنهج تجريبي
موصل اليِ معرفة العلوم الطبيعية
بينما ديكارت صاحب مِنهج عقليِ رياضيِ يقُوم عليِ الوضوح
ويصلح للبحث فِيِ الفلسفة العامة

4 – أهم فلاسفة الفلسفة الحديثة
1
رينيه ديكارت
1596 – 1650

يعرف ديكارت عليِ أنه «ابو الفلسفة الحديثة»
وذلِك لان البرنامج الفلسفيِ الَّذِيِ وَضعه لنفسه والمنهج الَّذِيِ اتبعه فِيِ تحقيق هَذا البرنامج قَد شَكل قطيعة مَع فلسفات العصور الوسطى
واحدث تاثيرا بالغا فِيِ الفلاسفة المحدثين اللاحقين
والغريب ان ديكارت فِيِ عمله الفلسفيِ الاساسيِ وهو «تاملات فِيِ الفلسفة الاولى» لا يبدو مِنه ان هدفه فلسفيِ تماما
ذلِك لان العنوان الفرعيِ للكتاب هُو «وفيه تتم البرهنة عليِ وجود الله والتمييز بَين العقل والجسد»
هَذا العنوان الفرعيِ لا يجعل مِن كتاب التاملات كتابا فلسفيا بل كتابا لاهوتيا يثبت صحة الايمان والعقيدة
الايمان باله واحد وبعقيدة البعث والخلود بما أنه يثبت امكان انفصال الروح عَن الجسم وبقائها بِدونه
بهَذا الشَكل يَكون كتاب «التاملات» تبريرا للايمان عَن طريق العقل
وبذلِك لَن يَكون مختلفا عَن أيِ مِن فلسفات العصور الوسطيِ الَّتِيِ اتبعت نفْس الطريق
بل سيَكون مشابها لاعمال علماءَ الكلام المسلمين فِيِ الدفاع عَن العقائد الايمانية بالادلة العقلية
والأكثر مِن ذلِك ان ديكارت يهديِ كتاب «التاملات» هَذا لمدرسة اللاهوت بجامعة السربون
لكن يَجب عليِ المرء ان يستوعب جيدا دوافع ديكارت فِيِ فلسفته وفيِ اهدائه الكتاب اليِ علماءَ اللاهوت
لقد كَان هدف ديكارت الاساسيِ الوصول بالعقل اليِ الاستقلال فِيِ الامور الميتافيزيقية
وهَذا الاستقلال خليق بان يجعل العقل والتفكير العقلانيِ مستقلا عَن سلطة الكنيسة
كَانت الكنيسة فِيِ ذلِك الوقت لا تزال تَحْتكر الايمان والموضوعات الميتافيزيقية
ومن ثُم اراد ديكارت ان يثبت امكان توصل العقل انطلاقا مِن مبادئه الخاصة اليِ الايمان والعقيدة دون الاعتماد عليِ سلطة مسبقة مِن كتب مقدسة أو رجال دين
وهَذا الهدف كَان كفيلا بان يثير ضده ثورة رجال الدين
ومن ثُم كيِ يحميِ ديكارت نفْسه اهديِ كتابه لهولاءَ انفسهم مَنعا لاحتمال مقابلتهم لكتابه بالرفض.
لم يكن ديكارت يرفض وجود الله أو خلود النفس
بل عليِ العكس
اذ اثبتهما بمنهجه العقليِ فِيِ «التاملات»
وما كَان يرفضه ضمنا هُو امكان الوصول اليهما بطرق اخريِ غَير العقل والبرهان
فحسب مِنهج ديكارت
فان أحد أهم قواعده تنص عليِ أنه لَن يسلم بايِ شئ ما لَم يكن واضحا متميزا ويتمتع بصحة عقلية عَن طريقَة البرهان العقلي
ومعنيِ هَذا ان ديكارت يعتقد ضمنا ان سلطة الكتاب المقدس لا تكفيِ لتقبل الايمان والعقيدة
اذ هما فِيِ حاجة اليِ برهان عقلي
وبالتاليِ تَكون الفلسفة اعليِ واهم فِيِ اثباتهما
ومن اجل هَذا المضمون الثوريِ لفلسفة ديكارت فقد حرص عليِ اهداءَ «التاملات» اليِ رجال الدين تقربا مِنهم واتقاءَ لاحتمال معارضته ومواجهة فلسفته.
وعليِ الرغم مِن ان ديكارت يهدف فِيِ «التاملات» اليِ اثبات وجود الله وخلود النفس
الا ان ذلِك لَم يشَكل كُل اهدافه
اذ كَانت اوسع مِن ذلِك بكثير
اعتقد ديكارت منذُ تاليفه لكتاب «مقال عَن المنهج» ان المعرفة الحقة لا يُمكن تاسيسها الا بالافكار الواضحة المتمايزة
ولا يُمكن الوصول اليِ الوضوح والتمايز الا إذا تخليِ المفكر عَن كُل الافكار المسبقة
ذلِك لان كُل ما يرثه الانسان مِن افكار عَن طريق اسلافه أو محيطه الاجتماعي
لا يتوافر فيه الوضوح والتمايز
بل غالبا ما يَكون غامضا بسَبب عدَم خضوعه لمحاكمة العقل
ولذلِك يبدا ديكارت تاسيسه للمعرفة الحقة بشك مِنهجيِ يستطيع بِه فحص الافكار المسبقة والوقوف عليِ بِداية اوليِ واضحة بذاتها ويقينية عقليا تَكون ثابتة للمعرفة
وهكذا يمارس ديكارت فِيِ التامل الاول شكا مِنهجيا
وهو مِنهجيِ لانه لا ينتميِ اليِ رفض كُل المعارف أو التوصل اليِ استحالة وجود اساس ثابت لليقين بل اليِ التوصل اليِ يقين أول يوسس عَليه الصدق فِيِ المعرفة
والملاحظ ان اليقين الاول الَّذِيِ يتوصل اليه ديكارت بَعد الشك هُو وجود الذَات المفكرة
او الانا افكر
وذلِك انطلاقا مِن الشك نفْسه
اذ يذهب اليِ أنه ما دام يشك فَهو يفكر
وطالما يفكر فَهو موجود: «انا اشك اذن أنا افكر اذن أنا موجود»
فعليِ الرغم مِن ان هدف كتاب «التاملات» هُو اثبات وجود الله وخلود النفس
الا ان الهدف الحقيقيِ لديكارت الوصول اليِ يقين أول يسبقهما معا
وهَذا اليقين هُو اثبات وجود الذَات أو الانا افكر
وعن طريقها يتِم اثبات وجود الله
من منطلق ان هَذا الانا افكر لَم يكن موجودا دائما
وبالتاليِ فهُناك سَبب لوجوده
وسَبب الوجود يتمثل فِيِ الخلق مِن العدم
وهكذا فإن وجود الانا حادث ومخلوق وفيِ حاجة اليِ خالق وهو الاله
كَما ان فِيِ الفكر الانسانيِ فكرة واضحة متمايزة عَن الكمال
وبما ان الانسان ليس كاملا فلا يُمكن ان يَكون هُو مصدر فكرة الكمال
وبالتاليِ يَجب ان يَكون هُناك كائن كامل هُو مصدر هَذه الفكرة لديِ الانسان وهو الاله
وهكذا يتوصل ديكارت اليِ اثبات وجود الله عَن طريق وجود الانا
وهَذا هُو الجانب الثوريِ فِيِ فلسفة ديكارت
اذ يجعل الانا هِيِ الاساس والنقطة الاوليِ الَّتِيِ يبدا بها لاثبات وجود الله
ومعنيِ هَذا ان وجود الانا هُو اليقين الاول الَّذِيِ يتمتع باقصيِ درجات الصدق والمعقولية
ثم يَكون وجود الله تاليا وتابعا له
وهنا اختلفت فلسفة ديكارت عَن فلسفات العصور الوسطيِ الَّتِيِ كَانت تبدا مِن وجود العالم منطلقة مِنه اليِ اثبات وجود خالق لهَذا العالم
وهو ما يسميِ بالدليل الكوزمولوجي
لكن شك ديكارت فِيِ وجود العالم ولم يعتقد فِيِ امكان اثبات وجود الله عَن طريقَة لان وجود العالم لا يتمتع باليقين والوضوح الَّذِيِ تتمتع بِه الانا افكر أو الكوجيتو
وعندما وَضع ديكارت وجود الانا باعتباره اليقين الاول الَّذِيِ يوسس عَليه وجود الاله ذاته كَان محدثا لثورة فِيِ الفكر الاوربي
اذ كَان بذلِك مفتتحا لعصر يعطيِ الاولوية للانسان وللذَات الانسانية ويعليِ مِن شان الفردية
تلك الافكار الَّتِيِ لَم يكن لَها حضور فِيِ لاهوت العصور الوسطيِ والَّتِيِ غابت فيها الذاتية الانسانية فِيِ انساق لاهوتية.
حياته واعماله:
ولد رينيه ديكارت فِيِ 31 مارس سنة 1596 فِيِ مدينة لاهيِ بفرنسا
لكن اسرته كَانت ترجع فِيِ اصلها اليِ هولندا
ينتميِ ديكارت اليِ اسرة مِن صغار النبلاء
حيثُ عمل ابوه مستشارا فِيِ برلمان أقليم بريتانيا الفرنسي
وكان جده لابيه طبيبا
وجده لامه حاكَما لاقليم بواتيه
وفيِ سنة 1604 التحق ديكارت بمدرسة لافلشيِ La Fliche
وهيِ تنتميِ اليِ طائفة دينية تسميِ باليسوعية
وقد تلقيِ ديكارت فيها تعليما فلسفيا راقيا يعد مِن ارقيِ الانواع فِيِ اوربا وبدا فيها ديكارت فِيِ تعلم الادب
ثم الفلسفة واخيرا الرياضيات والفيزياء
وتخرج ديكارت مِن الكلية سنة 1612 حاملا شهادة الليسانس فِيِ القانون الدينيِ والمدنيِ مِن جامعة بواتيه سنة 1616 .
وعليِ عادة النبلاءَ فِيِ ذلِك العصر
نصحه ابوه بالالتحاق بالجيش الهولندي
اذ كَان هَذا الجيش أفضل جيوش اوروبا نظاما وخبرة
وكان يشَكل مدرسة حربية لكُل مِن اراد ان يتعلم فن الحرب
وبالفعل رحل ديكارت اليِ هولندا سنة 1618 وتعرف هُناك عليِ طبيب هولنديِ يدعيِ اسحق بيكمان
وكان متبحرا فِيِ العلوم
وشجعه عليِ دراسة الفيزياءَ والرياضيات وعليِ الربط بينهما
وكانا يمارسان معا طريقَة جديدة فِيِ البحث تطبق الرياضيات عليِ الميتافيزيقا
وترد الميتافيزيقا اليِ الرياضيات
وقد كَان لهَذه الطريقَة ابلغ الاثر فِيِ تطور ديكارت الفكريِ وفيِ تشكيل فلسفته
اذ ان مِنهجه ومذهبه الفلسفيِ لَن يختلف كثِيرا عَن طريقَة البحث هَذه .
غادر ديكارت هولندا سنة 1619 وذهب اليِ المانيا
وهُناك اكتشف الهندسة التحليلية الَّتِيِ اشتهر بها ووضع يده عليِ قواعد مِنهجه الفلسفي
وفيِ سنة 1620 بدا فِيِ السفر متنقلا بَين العديد مِن المدن الاوربية لمدة تسع سنين
وفيها باع املاكه الَّتِيِ ورثها عَن امه
وعرض عَليه ابوه ان يشتريِ لَه وظيفة حاكم عسكريِ فرفض ديكارت واثر ان يعيش حيآة العزلة
وفيِ سنة 1628 غادر فرنسا اليِ هولندا حيثُ قضيِ فيها فترة كبيرة مِن حياته
والذيِ جعله يفضل هولندا أنها كَانت انذاك مِن اقويِ واغنيِ الدول الاوروبية واكثرها ازدهارا فِيِ العلوم والفنون
وفيِ سنة 1629 بدا ديكارت فِيِ كتابة رسالته «العالم Le Monde » وفيها يبحث فِيِ الطبيعة عليِ اساس النتائج الَّتِيِ توصل اليها كوبرنيقوس وكبلر وجاليليو فِيِ النظام الشمسيِ ودوران الارض حَول الشمس
لكن حدث ان ادانت محكمة التفتيش فِيِ روما العالم الايطاليِ جاليليو سنة 1633
خوفا مِن ان توديِ اراءَ جاليليو الجديدة اليِ سقوط الاعتقاد القديم بان الارض ثابتة فِيِ الكون والنجوم والكواكب تدور حولها وعندئذ خشيِ ديكارت ان يَكون مصيره نفْس مصير جاليليو
فلم يكمل الرسالة وكاد ان يحرق اوراقها وعزم على
الا يكتب أيِ شئ عليِ الاطلاق .
لكن سرعان ما ادرك ديكارت أنه لا يُمكن ان يتوقف عَن الكتابة نهائيا وهو الفيلسوفَ الَّذِيِ بدا صيته ينتشر وعندما احس ان الناس يتشوقون لمعرفة فلسفته عكف عليِ الكتابة مَرة اخرى
واخرج ثلاث رسائل تدور كلها حَول الموضوعات الرياضية والطبيعية وهيِ عَن انكسار الاشعة والانواءَ الجوية والهندسة
وقدم لَها بمقال صغير وهو «المقال عَن المنهج» سنة 1636 وبلغ حد خوف ديكارت ان طبع الكتاب دون ان يكتب اسمه عليِ الغلاف
وقرر ديكارت ان يضع مذهبا للفلسفة ويطبقه عليِ الميتافيزيقا فاخرج سنة 1641 كتاب «التاملات فِيِ الفلسفة الاولى» الَّذِيِ اهداه اليِ الاميرة اليزابيث البلاتينية الَّتِيِ راسلها كثِيرا واخذ يشرح لَها فلسفته ويناقشها فِيِ امور الاخلاق والسياسة
وعندما ذاعت شهرته وَضع لَه ملك فرنسا راتبا سنويا يقدر بثلاثة الاف جنيه سنة 1647 لكِنه لَم يتلق مِنه شيئا اذ اثر حيآة العزلة
وفيِ سنة 1648تعرف عليِ ملكة السويد الَّتِيِ ناقشته طويلا فِيِ فلسفته عَبر سلسلة مِن الرسائل
واصرت عليِ دعوته للسويد ليَكون عونا لَها فِيِ ادارة الحكم وشئون البلاد كمستشار
وعندما قَبل الدعوة سافر اليِ استوكهلم عاصمة السويد سنة 1649
وكَانت الملكة تتردد عَليه طويلا لمناقشته فِيِ فلسفته
لكن الطقس البارد للسويد لَم يكن مناسبا لصحته
فاصيب بالتهاب رئوي
فرفض نصائح الاطباءَ واثر ان يعالج نفْسه بنفسه
وعندما اشتد عَليه المرض توفيِ فِيِ 11 فبراير سنة 1650.
2
سبينوزا
(1632-1677)

ولد باروخ سبينوزا بامستردام بهولندا سنة 1632
لاب وام يهوديين هاجرا مِن البرتغال
اضطر كثِير مِن يهود شبه جزيرة ايبريا اسبانيا والبرتغال اليِ الهجرة لكثير مِن دول غرب اوروبا هروبا مِن اضطهاد السلطات هناك
وفيِ البِداية اضطروا اليِ اعتناق المسيحية
اما بَعد ان وجدوا مناخا متسامحا فِيِ هولندا فقد عادوا مَرة اخريِ اليِ اليهودية
كان والد سبينوزا تاجرا ناجحا فِيِ امستردام
وبالاضافة اليِ تجارته توليِ كثِيرا مِن المناصب الدينية فِيِ المجتمع اليهوديِ هناك
بل وعددا مِن المهام التدريسية المنصبة عليِ تعاليم التلمود.
وكان سبينوزا تلميذا نجيبا وموهوبا
وتلقيِ تعليما دينيا فِيِ مدرسة الجالية اليهودية بامستردام
وعليِ الرغم مِن تعمقه فِيِ دراسة التورآة والتلمود
الا أنه لَم يتِم اعداده ليصبح كاهنا يهوديا كَما اعتقد الكثير مِن كتاب سيرته
بعد وفآة ابيه توليِ اخوه الاكبر شئون تجارته
وعندما مات هَذا الاخ
وقع عليِ عتق سبينوزا ادارة الشركة التجارية الَّتِيِ تركها الاب
لكن لَم تكُن لسبينوزا مواهب تجارية ولم تكُن شئون المال والاعمال مِن اهتماماته
ولذلِك أهمل التجارة حتّى تراكمت الديون وتوقفت الشركة عَن نشاطها
وعليِ الرغم مِن ذلِك فقد حصل سبينوزا عليِ قلِيل مِن مال ابيه مكنه مِن اكمال دراسته
وعندما لَم يكفيه الميراث لمتطلبات حياته
انشغل فِيِ عمل ذيِ طابع نادر فِيِ تلك الاونة وهو صنع العدسات الطبية
ويبدو ان هَذه المهنة كَانت هِيِ الوحيدة الَّتِيِ شدت انتباه سبينوزا وكَانت متفقة مَع ميوله
اذ كَانت مهنة ذَات طابع علميِ تعتمد عليِ جانب نظريِ متعلق بعلم البصريات وجانب عمليِ يعتمد عليِ العلم التجريبيِ والخبرة المعملية.
تعرف فِيِ اوائل خمسينات القرن السابع عشر عليِ السياسيِ الراديكاليِ المفكر الحر فإن ده انده Van den Ende
الذيِ عرفه عليِ الاداب اللاتينية وعليِ فلسفة ديكارت وكلما زاد اهتمام سبينوزا بالاداب والفلسفة قل ايمانه بالديانة اليهودية
عليِ الرغم مِن أنه فِيِ هَذه الفترة كَان مواظبا عليِ حضور الاجتماعات والمناسبات الدينية فِيِ المعبد اليهوديِ وملتزما باداءَ الصدقات والزكآة والتبرعات للمجتمع اليهودي
لكن كُل ذلِك لَم يشفع لَه لديِ القائمين عليِ الدين اليهودي
وهاجموه نظرا لاراءه المتحررة الَّتِيِ نظروا اليها عليِ أنها متطرفة والحادية
حتيِ أنهم اصدروا فِيِ حقه سنة 1656 مرسوما بالحرمان
يحظر التعامل معه أو محادثته مِن قَبل اعضاءَ الجالية اليهودية
لكن هَذا المرسوم لَم يذكر الاسباب الَّتِيِ دفعت الجالية اليهودية لحرمانه ولم تذكر اراءه تلك
ولذلِك لا نعرف عليِ وجه الدقة السَبب فِيِ هَذا الحرمان ولايِ اراءَ بالضبط
وكان هَذا الحرمان عاملا عليِ مزيد مِن الابتعاد مِن قَبل سبينوزا عَن الديانة اليهودية
والمزيد مِن اقترابه مِن الافكار التنويرية الحديثة المليئة بالثورة عليِ سلطة رجال الدين.
وفيِ اواخر الخمسينات مِن القرن السابع عشر تعرف سبينوزا عليِ مفكر حر هُو لود فيج ماير
وكون معه ومع مجموعة مِن الاصدقاءَ المقربين جماعة قراءة ودراسة انصب اهتمامها عليِ دراسة فلسفة ديكارت
وعندما لاحظت الجماعة براعة وتعمق سبينوزا فِيِ الفلسفة الديكارتية طلبت مِنه ان يكتب لَها ملخصا شاملا لها
وهكذا اخرج سبينوزا أول مولفاته وهو كتاب «مبادئ الفلسفة الديكارتية»
وعندما بدا سبينوزا مِن خِلال هَذه الجماعة فِيِ وَضع فلسفته الخاصة بدات الجماعة فِيِ دراسة فلسفته ومناقشتها معه تاركة فلسفة ديكارت
وفيِ نفْس هَذه الفترة بدا سبينوزا فِيِ تاليف أول عمل فلسفيِ خاص بِه وهو رسالة فِيِ تهذيب العقل» Tractatus de intellectus emendotione
وفيها تناول سبينوزا طبيعة المعرفة وانواعها
والسبل المناسبة للوصول اليِ الفهم الصحيح لكل
ما يمثل خير الانسان
وذلِك عَن طريق علاجه مِن اوهامها واخطائه وتطهيره بمنهج سليم يستطع بِه التمييز بِه بَين الافكار الغامضة والواضحة والاهم مِن ذلِك اثبات وحدة العقل والطبيعة
وانه ليس هُناك أيِ تناقض بَين الروح والجسم والفكر والمادة
تلك الثنائيات الَّتِيِ سيطرت عليِ فلسفة ديكارت
والحقيقة ان سبينوزا لَم يكمل هَذه الرسالة ولم ينشرها ابدا فِيِ حياته بل نشرت بَعد وفاته بعشرات السنين
ويرجع السَبب فِيِ ذلِك اليِ ان سبينوزا كَان دائما ما يكتب لجماعته النقاشية الصغيرة
ولذلِك لَم يكن لديه الحافز لنشر اراءه عليِ الجمهور
اذ كَان يشعر ان افكاره ينقصها الكمال
كَما يرجع السَبب اليِ ان سبينوزا عندما اكتشف ان النتائج النهائية فِيِ رسالة تهذيب العقل هِيِ اثبات وحدة العقل والطبيعة والقضاءَ عليِ الثنائيات التقليدية فِيِ تاريخ الفلسفة ترك العمل فِيِ الرسالة واتجه اهتمامه اليِ عمل أكثر ميتافيزيقية يركز عليِ العلاقة بَين الفكر والوجود والروح والجسد
ولذلِك عكف عليِ تاليف رسالة اخريِ عنوانها: «رسالة قصيرة حَول الاله والانسان وصلاحه فِيِ الحياة» سنة 1661
لكنه سرعان ما توقف عَن كتابتها بسَبب اعتقاده ان افكاره لَن تنال القبول
وتركها كيِ ينشغل فِيِ عمل آخر يتناول فيه نفْس الموضوعات ولكن بمنهج جديد يستطيع بِه تقديم افكاره بصورة منطقية تجبر قارئها عليِ الاعتقاد بها دون معارضة
وهَذا هُو المنهج الهندسيِ الَّذِيِ يبدا بمسلمات وفروض ثُم قضايا مستنبطة مِنها
وهو الَّذِيِ اتبعه فِيِ كتابه الرئيسيِ «الاخلاق»
واستغرق مِنه العمل فِيِ هَذا الكتاب سنوات طويلة حتّى اكمله سنة 1675
ولم يستطع نشره الا قبيل وفاته باشهر سنة 1677 دون وَضع اسمه عليِ الكتاب خوفا مِن السلطات الدينية
وكان سبينوزا قَد انشغل فِيِ اواخر الستينات باحد أهم مولفاته وهو «رسالة فِيِ اللاهوت والسياسة» الَّذِيِ يتناول فيه قضية العلاقة بَين العقل والايمان
والسلطة الدينية والسلطة السياسية
وفيه يثبت ان التفلسف ليس خطرا عليِ الدولة أو عليِ الايمان
وان الحرية الفكرية والدينية ضرورية فِيِ دولة ديمقراطية حديثة
وقد نشره سبينوزا فِيِ 1670 دون وَضع اسمه عليِ الغلاف
وقد اتبع هَذا الاسلوب أيضا مَع كتاب الاخلاق سنة 1677
وعليِ الرغم مِن ذلِك فإن كُل مِن عاصروا سبينوزا كَانوا يعلمون أنه هُو مولف الكتابين
واخر عمل انشغل فيه كَان «رسالة فِيِ السياسة» سنة 1676
ونشر بَعد وفاته
وفيه يضع نظريته فِيِ الحقوق الطبيعية والمدنية ويوضح أفضلية النظام الديمقراطيِ والجمهوري
ويتناول فيه انواع الحكومات المختلفة مِن ارستقراطية وملكية وديمقراطية
موضحا أفضلية النظام الديمقراطيِ عليِ غَيره
وتوفيِ سبينوزا فِيِ 21 فبراير 1677
وتوليِ اصدقاءه بَعد وفاته نشر طبعة كاملة لمولفاته..

  • مميزات الفلسفة المعاصرة
  • خصائص و مميزات الفلسفة المعاصرة
  • خصائص الفلسفة المعاصرة
  • مميزات الفلسفةالعصرية
  • صور هل تعلم في الفلسفة
  • ما هي أهم خصائص الفلسفة المعاصرة
  • مميزات الفلسفة الحديتة
  • مميزات فلسفة معاصرة
الفلسفة المعاصرة ماهي مميزات 632 views

ماهي مميزات الفلسفة المعاصرة