ماهي مميزات الفلسفة المعاصرة

 

صور ماهي مميزات الفلسفة المعاصرة

مميزات و خصائص ألفلسفه ألحديثه
كان للفلسفه ألحديثه خصائص و ميزات تميزت بها عَن غَيرها،
نود هُنا أن نلمح سريعا لشيء مِن تلك ألخصائص،
ولكن قَبل ألخوض فيِ ألمراد أشير أليِ أنه مِن ألصعب تحديد فكر معين تحديدا دقيقا،
يقول ألدكتور بصار فيِ ذلك: كَانت محاولات ألمورخين للفكر ألانسانى شاقه و مضنيه ،
بل و بالغه غايه ألتعقيد .

فكلما حاولوا أن يحددوا خصائصه و يفصلوا مميزاته،
فى كُل طور مِن أطواره،
امعنوا فيِ ألغموض،
واوقعوا فيِ ألحيره .

وكلما قصدوا بيان أليِ بيان و أضح يسترشد بِه ألباحثون و ألدارسون فيِ تبويب ألمعرفه ألانسانيه و تصنيفها،
شط بهم ألقصد،
وذهب بهم ألجهد بعيدا عَن مرميِ غايتهم و تحقيق غرضهم
تميزت ألفلسفه ألحديثه بما يلى
1 .
حريه ألفكر
بحيثُ لا يومن ألمفكر باى راي،
الا بَعد أمعان ألفكر و ألنظر،
ومن هُنا أستقلت ألفلسفه عَن ألدين،
فوجدت فلسفه ألحاديه ،
واخريِ تتحدث عَن ألمسيحيه لكِن عليِ أنها مجرد عاطفه دينيه فقط،
وثالثه تشيد بالعلم ألالى .

2 .
اصطناع مِنهج جديد
بحيثُ يوصل أليِ ألمعرفه ألصحيحه .

3 .
اتجاه ألفلسفه أليِ أحتواءَ كُل ألعلوم
هَذا مَع ملاحظه أن هَذه ألصفه ألثالثه ،
قد تغيرت منذُ بدات ألعلوم تتقلص عَن شجره ألفلسفه .

4 .
العنايه بالانسان
وتتمثل هَذه ألفلسفه فيِ بيَكون و ديكارت،
الا أن بيَكون صاحب مِنهج تجريبي،
موصل أليِ معرفه ألعلوم ألطبيعيه ،
بينما ديكارت صاحب مِنهج عقلى رياضى يقُوم عليِ ألوضوح،
ويصلح للبحث فيِ ألفلسفه ألعامه .

4 – أهم فلاسفه ألفلسفه ألحديثه
1 .

رينيه ديكارت
1596 – 1650

يعرف ديكارت عليِ أنه «ابو ألفلسفه ألحديثه »،
وذلِك لان ألبرنامج ألفلسفى ألذى و ضعه لنفسه و ألمنهج ألذى أتبعه فيِ تحقيق هَذا ألبرنامج قَد شَكل قطيعه مَع فلسفات ألعصور ألوسطى،
واحدث تاثيرا بالغا فيِ ألفلاسفه ألمحدثين أللاحقين.
والغريب أن ديكارت فى عمله ألفلسفى ألاساسى و هُو «تاملات فيِ ألفلسفه ألاولى» لا يبدو مِنه أن هدفه فلسفى تماما،
ذلِك لان ألعنوان ألفرعى للكتاب هُو «وفيه تتم ألبرهنه عليِ و جود الله و ألتمييز بَين ألعقل و ألجسد».
هَذا ألعنوان ألفرعى لا يجعل مِن كتاب ألتاملات كتابا فلسفيا بل كتابا لاهوتيا يثبت صحه ألايمان و ألعقيده ،
الايمان باله و أحد و بعقيده ألبعث و ألخلود بما أنه يثبت أمكان أنفصال ألروح عَن ألجسم و بقائها بِدونه.
بهَذا ألشَكل يَكون كتاب «التاملات» تبريرا للايمان عَن طريق ألعقل،
وبذلِك لَن يَكون مختلفا عَن أى مِن فلسفات ألعصور ألوسطيِ ألتى أتبعت نفْس ألطريق،
بل سيَكون مشابها لاعمال علماءَ ألكلام ألمسلمين فيِ ألدفاع عَن ألعقائد ألايمانيه بالادله ألعقليه .
والأكثر مِن ذلِك أن ديكارت يهدى كتاب «التاملات» هَذا لمدرسه أللاهوت بجامعه ألسربون.
لكن يَجب عليِ ألمرء أن يستوعب جيدا دوافع ديكارت فيِ فلسفته و فيِ أهدائه ألكتاب أليِ علماءَ أللاهوت.
لقد كَان هدف ديكارت ألاساسى ألوصول بالعقل أليِ ألاستقلال فيِ ألامور ألميتافيزيقيه ،
وهَذا ألاستقلال خليق بان يجعل ألعقل و ألتفكير ألعقلانى مستقلا عَن سلطه ألكنيسه .
كَانت ألكنيسه فيِ ذلِك ألوقت لا تزال تَحْتكر ألايمان و ألموضوعات ألميتافيزيقيه ،
ومن ثُم أراد ديكارت أن يثبت أمكان توصل ألعقل أنطلاقا مِن مبادئه ألخاصه أليِ ألايمان و ألعقيده دون ألاعتماد عليِ سلطه مسبقه مِن كتب مقدسه أو رجال دين.
وهَذا ألهدف كَان كفيلا بان يثير ضده ثوره رجال ألدين،
ومن ثُم كى يحمى ديكارت نفْسه أهديِ كتابه لهولاءَ أنفسهم مَنعا لاحتمال مقابلتهم لكتابه بالرفض.
لم يكن ديكارت يرفض و جود الله أو خلود ألنفس،
بل عليِ ألعكس،
اذ أثبتهما بمنهجه ألعقليِ فيِ «التاملات».
وما كَان يرفضه ضمنا هُو أمكان ألوصول أليهما بطرق أخريِ غَير ألعقل و ألبرهان.
فحسب مِنهج ديكارت،
فان أحد أهم قواعده تنص عليِ أنه لَن يسلم باى شئ ما لَم يكن و أضحا متميزا و يتمتع بصحه عقليه عَن طريقه ألبرهان ألعقلي.
ومعنيِ هَذا أن ديكارت يعتقد ضمنا أن سلطه ألكتاب ألمقدس لا تكفى لتقبل ألايمان و ألعقيده ،
اذ هما فيِ حاجه أليِ برهان عقلي،
وبالتالى تَكون ألفلسفه أعليِ و أهم فيِ أثباتهما.
ومن أجل هَذا ألمضمون ألثوريِ لفلسفه ديكارت فقد حرص عليِ أهداءَ «التاملات» أليِ رجال ألدين تقربا مِنهم و أتقاءَ لاحتمال معارضته و مواجهه فلسفته.
وعليِ ألرغم مِن أن ديكارت يهدف فيِ «التاملات» أليِ أثبات و جود الله و خلود ألنفس،
الا أن ذلِك لَم يشَكل كُل أهدافه،
اذ كَانت أوسع مِن ذلِك بكثير.
اعتقد ديكارت منذُ تاليفه لكتاب «مقال عَن ألمنهج» أن ألمعرفه ألحقه لا يُمكن تاسيسها ألا بالافكار ألواضحه ألمتمايزه ،
ولا يُمكن ألوصول أليِ ألوضوح و ألتمايز ألا أذا تخليِ ألمفكر عَن كُل ألافكار ألمسبقه ،
ذلِك لان كُل ما يرثه ألانسان مِن أفكار عَن طريق أسلافه أو محيطه ألاجتماعي
لا يتوافر فيه ألوضوح و ألتمايز،
بل غالبا ما يَكون غامضا بسَبب عدَم خضوعه لمحاكمه ألعقل.
ولذلِك يبدا ديكارت تاسيسه للمعرفه ألحقه بشك مِنهجى يستطيع بِه فحص ألافكار ألمسبقه و ألوقوف عليِ بدايه أوليِ و أضحه بذاتها و يقينيه عقليا تَكون ثابته للمعرفه .
وهكذا يمارس ديكارت فيِ ألتامل ألاول شكا مِنهجيا،
وهو مِنهجى لانه لا ينتمى أليِ رفض كُل ألمعارف أو ألتوصل أليِ أستحاله و جود أساس ثابت لليقين بل أليِ ألتوصل أليِ يقين أول يوسس عَليه ألصدق فيِ ألمعرفه .
والملاحظ أن أليقين ألاول ألذى يتوصل أليه ديكارت بَعد ألشك هُو و جود ألذَات ألمفكره
او ألانا أفكر،
وذلِك أنطلاقا مِن ألشك نفْسه.
اذ يذهب أليِ أنه ما دام يشك فَهو يفكر،
وطالما يفكر فَهو موجود: «انا أشك أذن أنا أفكر أذن أنا موجود».
فعليِ ألرغم مِن أن هدف كتاب «التاملات» هُو أثبات و جود الله و خلود ألنفس،
الا أن ألهدف ألحقيقى لديكارت ألوصول أليِ يقين أول يسبقهما معا،
وهَذا أليقين هُو أثبات و جود ألذَات أو ألانا أفكر،
وعن طريقها يتِم أثبات و جود ألله،
من منطلق أن هَذا ألانا أفكر لَم يكن موجودا دائما،
وبالتاليِ فهُناك سَبب لوجوده،
وسَبب ألوجود يتمثل فيِ ألخلق مِن ألعدم،
وهكذا فإن و جود ألانا حادث و مخلوق و فيِ حاجه أليِ خالق و هُو ألاله.
كَما أن فيِ ألفكر ألانسانى فكره و أضحه متمايزه عَن ألكمال،
وبما أن ألانسان ليس كاملا فلا يُمكن أن يَكون هُو مصدر فكره ألكمال،
وبالتالى يَجب أن يَكون هُناك كائن كامل هُو مصدر هَذه ألفكره لديِ ألانسان و هُو ألاله.
وهكذا يتوصل ديكارت أليِ أثبات و جود الله عَن طريق و جود ألانا.
وهَذا هُو ألجانب ألثوريِ فيِ فلسفه ديكارت،
اذ يجعل ألانا هى ألاساس و ألنقطه ألاوليِ ألتى يبدا بها لاثبات و جود ألله.
ومعنيِ هَذا أن و جود ألانا هُو أليقين ألاول ألذى يتمتع باقصيِ درجات ألصدق و ألمعقوليه ،
ثم يَكون و جود الله تاليا و تابعا له.
وهنا أختلفت فلسفه ديكارت عَن فلسفات ألعصور ألوسطيِ ألتى كَانت تبدا مِن و جود ألعالم منطلقه مِنه أليِ أثبات و جود خالق لهَذا ألعالم،
وهو ما يسميِ بالدليل ألكوزمولوجي.
لكن شك ديكارت فيِ و جود ألعالم و لَم يعتقد فيِ أمكان أثبات و جود الله عَن طريقه لان و جود ألعالم لا يتمتع باليقين و ألوضوح ألذى تتمتع بِه ألانا أفكر أو ألكوجيتو.
وعندما و ضَع ديكارت و جود ألانا باعتباره أليقين ألاول ألذى يوسس عَليه و جود ألاله ذاته كَان محدثا لثوره فيِ ألفكر ألاوربي،
اذ كَان بذلِك مفتتحا لعصر يعطيِ ألاولويه للانسان و للذَات ألانسانيه و يعلى مِن شان ألفرديه ،
تلك ألافكار ألتى لَم يكن لَها حضور فيِ لاهوت ألعصور ألوسطيِ و ألتى غابت فيها ألذاتيه ألانسانيه فيِ أنساق لاهوتيه .
حياته و أعماله:
ولد رينيه ديكارت فيِ 31 مارس سنه 1596 فيِ مدينه لاهى بفرنسا،
لكن أسرته كَانت ترجع فيِ أصلها أليِ هولندا.
ينتمى ديكارت أليِ أسره مِن صغار ألنبلاء،
حيثُ عمل أبوه مستشارا فيِ برلمان أقليم بريتانيا ألفرنسي.
وكان جده لابيه طبيبا،
وجده لامه حاكَما لاقليم بواتيه.
وفى سنه 1604 ألتحق ديكارت بمدرسه لافلشى La Fliche ،

وهى تنتمى أليِ طائفه دينيه تسميِ باليسوعيه ،
وقد تلقيِ ديكارت فيها تعليما فلسفيا راقيا يعد مِن أرقيِ ألانواع فيِ أوربا و بدا فيها ديكارت فيِ تعلم ألادب،
ثم ألفلسفه و أخيرا ألرياضيات و ألفيزياء.
وتخرج ديكارت مِن ألكليه سنه 1612 حاملا شهاده ألليسانس فيِ ألقانون ألدينى و ألمدنى مِن جامعه بواتيه سنه 1616 .
وعليِ عاده ألنبلاءَ فيِ ذلِك ألعصر،
نصحه أبوه بالالتحاق بالجيش ألهولندي،
اذ كَان هَذا ألجيش أفضل جيوش أوروبا نظاما و خبره ،
وكان يشَكل مدرسه حربيه لكُل مِن أراد أن يتعلم فن ألحرب.
وبالفعل رحل ديكارت أليِ هولندا سنه 1618 و تعرف هُناك عليِ طبيب هولندى يدعيِ أسحق بيكمان،
وكان متبحرا فيِ ألعلوم،
وشجعه عليِ دراسه ألفيزياءَ و ألرياضيات و عليِ ألربط بينهما،
وكانا يمارسان معا طريقه جديده فيِ ألبحث تطبق ألرياضيات عليِ ألميتافيزيقا،
وترد ألميتافيزيقا أليِ ألرياضيات،
وقد كَان لهَذه ألطريقه أبلغ ألاثر فيِ تطور ديكارت ألفكرى و فيِ تشكيل فلسفته،
اذ أن مِنهجه و مذهبه ألفلسفى لَن يختلف كثِيرا عَن طريقه ألبحث هَذه .
غادر ديكارت هولندا سنه 1619 و ذهب أليِ ألمانيا،
وهُناك أكتشف ألهندسه ألتحليليه ألتى أشتهر بها و وَضع يده عليِ قواعد مِنهجه ألفلسفي.
وفى سنه 1620 بدا فيِ ألسفر متنقلا بَين ألعديد مِن ألمدن ألاوربيه لمده تسع سنين،
وفيها باع أملاكه ألتى و رثها عَن أمه،
وعرض عَليه أبوه أن يشترى لَه و ظيفه حاكم عسكرى فرفض ديكارت و أثر أن يعيش حياه ألعزله .
وفى سنه 1628 غادر فرنسا أليِ هولندا حيثُ قضيِ فيها فتره كبيره مِن حياته.
والذى جعله يفضل هولندا أنها كَانت أنذاك مِن أقويِ و أغنيِ ألدول ألاوروبيه و أكثرها أزدهارا فيِ ألعلوم و ألفنون.
وفى سنه 1629 بدا ديكارت فيِ كتابه رسالته «العالم Le Monde » و فيها يبحث فيِ ألطبيعه عليِ أساس ألنتائج ألتى توصل أليها كوبرنيقوس و كبلر و جاليليو فيِ ألنظام ألشمسيِ و دوران ألارض حَول ألشمس،
لكن حدث أن أدانت محكمه ألتفتيش فيِ روما ألعالم ألايطالى جاليليو سنه 1633،
خوفا مِن أن تودى أراءَ جاليليو ألجديده أليِ سقوط ألاعتقاد ألقديم بان ألارض ثابته فيِ ألكون و ألنجوم و ألكواكب تدور حولها و عندئذ خشيِ ديكارت أن يَكون مصيره نفْس مصير جاليليو،
فلم يكمل ألرساله و كاد أن يحرق أوراقها و عزم على
الا يكتب أى شئ عليِ ألاطلاق .
لكن سرعان ما أدرك ديكارت أنه لا يُمكن أن يتوقف عَن ألكتابه نهائيا و هُو ألفيلسوفَ ألذى بدا صيته ينتشر و عندما أحس أن ألناس يتشوقون لمعرفه فلسفته عكف عليِ ألكتابه مَره أخرى،
واخرج ثلاث رسائل تدور كلها حَول ألموضوعات ألرياضيه و ألطبيعيه و هى عَن أنكسار ألاشعه و ألانواءَ ألجويه و ألهندسه ،
وقدم لَها بمقال صغير و هُو «المقال عَن ألمنهج» سنه 1636 و بلغ حد خوف ديكارت أن طبع ألكتاب دون أن يكتب أسمه عليِ ألغلاف.
وقرر ديكارت أن يضع مذهبا للفلسفه و يطبقه عليِ ألميتافيزيقا فاخرج سنه 1641 كتاب «التاملات فيِ ألفلسفه ألاولى» ألذى أهداه أليِ ألاميره أليزابيث ألبلاتينيه ألتى راسلها كثِيرا و أخذ يشرح لَها فلسفته و يناقشها فيِ أمور ألاخلاق و ألسياسه .
وعندما ذاعت شهرته و ضَع لَه ملك فرنسا راتبا سنويا يقدر بثلاثه ألاف جنيه سنه 1647 لكِنه لَم يتلق مِنه شيئا أذ أثر حياه ألعزله .
وفى سنه 1648تعرف عليِ ملكه ألسويد ألتى ناقشته طويلا فيِ فلسفته عَبر سلسله مِن ألرسائل،
واصرت عليِ دعوته للسويد ليَكون عونا لَها فيِ أداره ألحكم و شئون ألبلاد كمستشار،
وعندما قَبل ألدعوه سافر أليِ أستوكهلم عاصمه ألسويد سنه 1649.
وكَانت ألملكه تتردد عَليه طويلا لمناقشته فيِ فلسفته،
لكن ألطقس ألبارد للسويد لَم يكن مناسبا لصحته،
فاصيب بالتهاب رئوي،
فرفض نصائح ألاطباءَ و أثر أن يعالج نفْسه بنفسه،
وعندما أشتد عَليه ألمرض توفيِ فيِ 11 فبراير سنه 1650.
2.
سبينوزا
(1632-1677)

ولد باروخ سبينوزا بامستردام بهولندا سنه 1632،
لاب و أم يهوديين هاجرا مِن ألبرتغال.
اضطر كثِير مِن يهود شبه جزيره أيبريا أسبانيا و ألبرتغال أليِ ألهجره لكثير مِن دول غرب أوروبا هروبا مِن أضطهاد ألسلطات هناك.
وفى ألبدايه أضطروا أليِ أعتناق ألمسيحيه ،

اما بَعد أن و جدوا مناخا متسامحا فيِ هولندا فقد عادوا مَره أخريِ أليِ أليهوديه .
كان و ألد سبينوزا تاجرا ناجحا فيِ أمستردام،
وبالاضافه أليِ تجارته توليِ كثِيرا مِن ألمناصب ألدينيه فيِ ألمجتمع أليهودى هناك،
بل و عدَدا مِن ألمهام ألتدريسيه ألمنصبه عليِ تعاليم ألتلمود.
وكان سبينوزا تلميذا نجيبا و موهوبا،
وتلقيِ تعليما دينيا فيِ مدرسه ألجاليه أليهوديه بامستردام،
وعليِ ألرغم مِن تعمقه فيِ دراسه ألتوراه و ألتلمود،
الا أنه لَم يتِم أعداده ليصبح كاهنا يهوديا كَما أعتقد ألكثير مِن كتاب سيرته .
بعد و فاه أبيه توليِ أخوه ألاكبر شئون تجارته،
وعندما مات هَذا ألاخ،
وقع عليِ عتق سبينوزا أداره ألشركه ألتجاريه ألتى تركها ألاب.
لكن لَم تكُن لسبينوزا مواهب تجاريه و لَم تكُن شئون ألمال و ألاعمال مِن أهتماماته،
ولذلِك أهمل ألتجاره حتيِ تراكمت ألديون و توقفت ألشركه عَن نشاطها.
وعليِ ألرغم مِن ذلِك فقد حصل سبينوزا عليِ قلِيل مِن مال أبيه مكنه مِن أكمال دراسته،
وعندما لَم يكفيه ألميراث لمتطلبات حياته،
انشغل فيِ عمل ذى طابع نادر فيِ تلك ألاونه و هُو صنع ألعدسات ألطبيه .
ويبدو أن هَذه ألمهنه كَانت هى ألوحيده ألتى شدت أنتباه سبينوزا و كَانت متفقه مَع ميوله،
اذ كَانت مهنه ذَات طابع علمى تعتمد عليِ جانب نظرى متعلق بعلم ألبصريات و جانب عملى يعتمد عليِ ألعلم ألتجريبى و ألخبره ألمعمليه .
تعرف فيِ أوائل خمسينات ألقرن ألسابع عشر عليِ ألسياسى ألراديكالى ألمفكر ألحر فإن ده أنده Van den Ende ،

الذى عرفه عليِ ألاداب أللاتينيه و عليِ فلسفه ديكارت و كلما زاد أهتمام سبينوزا بالاداب و ألفلسفه قل أيمانه بالديانه أليهوديه ،
عليِ ألرغم مِن أنه فيِ هَذه ألفتره كَان مواظبا عليِ حضور ألاجتماعات و ألمناسبات ألدينيه فيِ ألمعبد أليهوديِ و ملتزما باداءَ ألصدقات و ألزكاه و ألتبرعات للمجتمع أليهودي.
لكن كُل ذلِك لَم يشفع لَه لديِ ألقائمين عليِ ألدين أليهودي،
وهاجموه نظرا لاراءه ألمتحرره ألتى نظروا أليها عليِ أنها متطرفه و ألحاديه ،
حتيِ أنهم أصدروا فيِ حقه سنه 1656 مرسوما بالحرمان،
يحظر ألتعامل معه أو محادثته مِن قَبل أعضاءَ ألجاليه أليهوديه .
لكن هَذا ألمرسوم لَم يذكر ألاسباب ألتى دفعت ألجاليه أليهوديه لحرمانه و لَم تذكر أراءه تلك،
ولذلِك لا نعرف عليِ و جه ألدقه ألسَبب فيِ هَذا ألحرمان و لاى أراءَ بالضبط.
وكان هَذا ألحرمان عاملا عليِ مزيد مِن ألابتعاد مِن قَبل سبينوزا عَن ألديانه أليهوديه ،
والمزيد مِن أقترابه مِن ألافكار ألتنويريه ألحديثه ألمليئه بالثوره عليِ سلطه رجال ألدين.
وفى أواخر ألخمسينات مِن ألقرن ألسابع عشر تعرف سبينوزا عليِ مفكر حر هُو لود فيج ماير،
وكون معه و مَع مجموعه مِن ألاصدقاءَ ألمقربين جماعه قراءه و دراسه أنصب أهتمامها عليِ دراسه فلسفه ديكارت.
وعندما لاحظت ألجماعه براعه و تعمق سبينوزا فيِ ألفلسفه ألديكارتيه طلبت مِنه أن يكتب لَها ملخصا شاملا لها،
وهكذا أخرج سبينوزا أول مولفاته و هُو كتاب «مبادئ ألفلسفه ألديكارتيه » .
وعندما بدا سبينوزا مِن خِلال هَذه ألجماعه فى و ضَع فلسفته ألخاصه بدات ألجماعه فيِ دراسه فلسفته و مناقشتها معه تاركه فلسفه ديكارت.
وفى نفْس هَذه ألفتره بدا سبينوزا فيِ تاليف أول عمل فلسفى خاص بِه و هُو رساله فيِ تهذيب ألعقل» Tractatus de intellectus emendotione ،

وفيها تناول سبينوزا طبيعه ألمعرفه و أنواعها،
والسبل ألمناسبه للوصول أليِ ألفهم ألصحيح لكل
ما يمثل خير ألانسان،
وذلِك عَن طريق علاجه مِن أوهامها و أخطائه و تطهيره بمنهج سليم يستطع بِه ألتمييز بِه بَين ألافكار ألغامضه و ألواضحه و ألاهم مِن ذلِك أثبات و حده ألعقل و ألطبيعه ،
وانه ليس هُناك أى تناقض بَين ألروح و ألجسم و ألفكر و ألماده ،
تلك ألثنائيات ألتى سيطرت عليِ فلسفه ديكارت .
والحقيقه أن سبينوزا لَم يكمل هَذه ألرساله و لَم ينشرها أبدا فيِ حياته بل نشرت بَعد و فاته بعشرات ألسنين،
ويرجع ألسَبب فيِ ذلِك أليِ أن سبينوزا كَان دائما ما يكتب لجماعته ألنقاشيه ألصغيره ،
ولذلِك لَم يكن لديه ألحافز لنشر أراءه عليِ ألجمهور،
اذ كَان يشعر أن أفكاره ينقصها ألكمال.
كَما يرجع ألسَبب أليِ أن سبينوزا عندما أكتشف أن ألنتائج ألنهائيه فيِ رساله تهذيب ألعقل هى أثبات و حده ألعقل و ألطبيعه و ألقضاءَ عليِ ألثنائيات ألتقليديه فيِ تاريخ ألفلسفه ترك ألعمل فيِ ألرساله و أتجه أهتمامه أليِ عمل أكثر ميتافيزيقيه يركز عليِ ألعلاقه بَين ألفكر و ألوجود و ألروح و ألجسد،
ولذلِك عكف عليِ تاليف رساله أخريِ عنوانها: «رساله قصيره حَول ألاله و ألانسان و صلاحه فيِ ألحياه » سنه 1661.
لكنه سرعان ما توقف عَن كتابتها بسَبب أعتقاده أن أفكاره لَن تنال ألقبول،
وتركها كى ينشغل فيِ عمل أخر يتناول فيه نفْس ألموضوعات و لكِن بمنهج جديد يستطيع بِه تقديم أفكاره بصوره منطقيه تجبر قارئها عليِ ألاعتقاد بها دون معارضه ،
وهَذا هُو ألمنهج ألهندسى ألذى يبدا بمسلمات و فروض ثُم قضايا مستنبطه مِنها،
وهو ألذى أتبعه فيِ كتابه ألرئيسى «الاخلاق».
واستغرق مِنه ألعمل فيِ هَذا ألكتاب سنوات طويله حتيِ أكمله سنه 1675،
ولم يستطع نشره ألا قبيل و فاته باشهر سنه 1677 دون و ضَع أسمه عليِ ألكتاب خوفا مِن ألسلطات ألدينيه .
وكان سبينوزا قَد أنشغل فيِ أواخر ألستينات باحد أهم مولفاته و هُو «رساله فيِ أللاهوت و ألسياسه » ألذى يتناول فيه قضيه ألعلاقه بَين ألعقل و ألايمان،
والسلطه ألدينيه و ألسلطه ألسياسيه ،
وفيه يثبت أن ألتفلسف ليس خطرا عليِ ألدوله أو عليِ ألايمان،
وان ألحريه ألفكريه و ألدينيه ضروريه فيِ دوله ديمقراطيه حديثه ،
وقد نشره سبينوزا فيِ 1670 دون و ضَع أسمه عليِ ألغلاف،
وقد أتبع هَذا ألاسلوب أيضا مَع كتاب ألاخلاق سنه 1677 .
وعليِ ألرغم مِن ذلِك فإن كُل مِن عاصروا سبينوزا كَانوا يعلمون أنه هُو مولف ألكتابين.
واخر عمل أنشغل فيه كَان «رساله فيِ ألسياسه » سنه 1676،
ونشر بَعد و فاته،
وفيه يضع نظريته فيِ ألحقوق ألطبيعيه و ألمدنيه و يوضح أفضليه ألنظام ألديمقراطى و ألجمهوري،
ويتناول فيه أنواع ألحكومات ألمختلفه مِن أرستقراطيه و ملكيه و ديمقراطيه ،
موضحا أفضليه ألنظام ألديمقراطى عليِ غَيره.
وتوفيِ سبينوزا فيِ 21 فبراير 1677،
وتوليِ أصدقاءه بَعد و فاته نشر طبعه كامله لمولفاته.

  • خصائص و مميزات الفلسفة المعاصرة
  • مميزات الفلسفة المعاصرة
  • خصائص الفلسفة المعاصرة
  • ماهي مميزات الفلسفة المعاصرة
  • ما هي خصائص الفلسفة المعاصرة
  • الفلسفة المعاصرة خصائصها و مميزاتها
  • مميزات الفلسفة الحديثة
  • مميزات الفلسفة المعاصرة و خصائصها
  • مميزات وسمات الفلسفة المعاصرة
  • ميزات الفيلسوف
5٬847 views

ماهي مميزات الفلسفة المعاصرة