الخميس , أكتوبر 17 2019



مقالات عن الرسول( عليه افضل الصلاة والسلام )

شخصية النبى صلى الله عليه و الة و صحبة و سلم باعتبارة القدوة الحسنة المرتضاة من الله تعالى لكافة البشر فهو صلوات الله و سلامة عليه،جمع الفضائل كلها،والمكارم كلها،والمحامد باكملها،الية ينتهى الخير،وفية تاصل البر،وعلى يدية فاض النور و اشرقت الهدايه،

 

و به انقذ الله البشريه،

 

و اخرجها من عبادة العباد الى عبادة رب العباد،ومن ضيق الدنيا الى سعتها،ومن جور الطواغيت الى عدل الاسلام

صور مقالات عن الرسول( عليه افضل الصلاة والسلام )

صور

ومن اجل ذلك كانت سيرتة من اجمل السير،وصفاتة من انبل الصفات،

 

و اخلاقة من اعظم الاخلاق،

 

و حياتة من اروع الحياة و اوفاها و اشملها.

نعم ان التاريخ الانسانى على و جة الارض لم يعرف عظيما من العظماء و لا زعيما من الزعماء و لا مصلحا من المصلحين استوعب في صفاتة الذاتية و العقلية و النفسية و الخلقية و الدينية و الروحية و الاجتماعية و الادارية و العسكرية و التربوية ما استوعبه  شخصية النبى محمد صلى الله عليه و سلم،

 

و ما اختصة الله به من الكمالات التي تشرق في كل جانب من جوانبها و تضيء في كل لمحة من لمحاتها،

 

حتى استحق ان يصفة الله عزوجل بالنور في مثل قوله تعالى قد جاءكم من الله نور و كتاب مبين)(المائدة 15).

ولا عجب في ذلك،

 

فقد ارسلة الله للناس كافه،

 

قدوة صالحة لهم،ورحمة للعالمين.

 

و هو القائل عن نفسة انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق).(الموطا).

فرسول الله صلى الله عليه و سلم منذ ان بعثة الله عزوجل للناس نبيا و رسولا كانت حياتة صورة صادقة للدين الذى جاء به من عند الله،

 

و ما اجمل ما و صفتة عائشة رضى الله عنها حينما سئلت عنه،

 

فقالت كان خلقة القران).
اى انه كان قرانا حيا متحركا ملتزما باحكامة ،

 

 

عاملا بتوجيهاته،

 

متبعا لهديه،ومنتهيا عند نهيه،يدعو الى نوره،

 

و يحتكم الى شريعته،من اجل ذلك قال الله تعالى لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الاخر و ذكر الله كثيرا)(الاحزاب 21).

فهو القدوة الى الخير و الاسوة بين الناس الى رضوان الله.
وايما دعوة من الدعوات،

 

لا يتاتي لها النجاح و الانتشار ما لم يكن لها من اصاحبها و الداعين اليها قدوات صالحة في التطبيق العملى لتلك الدعوة في اخلاقهم و سلوكهم و مواقفهم في الحياه.
لقد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم المثل الاعلى في ذلك فقد صنعة الله على عينه،

 

و ادبة فاحسن تاديبه،

 

و اعدة لحمل رسالتة و تبليغ دعوتة و اخلاص العبودية لرب العالمين قال سبحانه: وانك لتهدى الى صراط مستقيم)(القلم 4).

وسيرتة صلى الله عليه و سلم العطرة سجل حافل بالماثر مليء بالمكرمات،

 

مفعم بالفضائل،

 

انة كنز المواعظ و العبر،ومدخر الدروس التي تنبض بالنور،ترشد الى الخير،وتوقظ الهمم،

 

و تشحذ العزائم،وتذكى الايمان،

 

و ترسم الطريق الى مرضاة الله،

 

و تضع المعالم امام الدعاه  و المصلحين،وتجسم القيم العليا و المبادئ الرفيعة في شخص النبى صلى الله عليه و سلم،واقعا محسوسا،وحياة كريمة فاضله.

فما نقراة عما ينشر عنه في العالم الاخر من معلومات مغلوطة و كاذبه  و ذلك باتهامة صلى الله عليه و الة و صحبة و سلم – بانه رجل حرب و نهب و سلب،

 

و انه كان غليظ القلب،

 

وان الدين الذى جاء به  دين العنف و الرهبة و القتال،

 

و صار بعض الرموز عندهم  ينعتون بانهم رجال المحبة و الرحمة و السلام،

 

و تناسي الناس في زحمة الكذب الاعلامي و التزوير في الحقائق التاريخية و الدينية و الثقافية شخصية النبى صلى الله عليه و سلم تلك الشخصية التي نالت القدر الاوفي من كل الشمائل و الخصال النبيله،

 

و القيم الانسانية العليا.
لقد كان ميلاد محمد صلى الله عليه و سلم ايذانا ببدء ثورة شامله،

 

حررت الانسان و الزمان و المكان،

 

و رفعت عنها اصر عبوديات و اغلال كثيرة كانت تعيق انطلاقها كلا،

 

فاخذ الانسان حريتة بيده،

 

و صاغ هوية زمانة و مكانة صياغة جديده،

 

فجرت عناصر الخير في كل شيء،

 

كان احتجاجا قبليا على كل عناصر الخير،

 

فوقف الانسان على ربوة التاريخ يسدد خطواتة نحو الاشرف و الافضل،

 

و وقف المكان ليلهم و يحتضن و ينبت الاروع و الانصع،

 

و وقف الزمان ليفسح و يتيح للاكمل و الاشمل!
ولد الهدي فالكائنات ضياء       وفم الزمان تبسم و ثناء
ولقد شكلت شخصية محمد صلى الله عليه و الة و صحبة و سلم الرجل الذى اكتملت فيه كل الاخلاق الحميده،

 

و انتفت منه كل الاخلاق الذميمه،

 

و لذلك خاطبنا الله بقول: لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنه).

 

و المطلع على سيرة النبى محمد صلى الله عليه و الة و صحبة و سلم يدرك انها كانت حقيقة تاريخية لا تجد الانسانية غيرة قدوة حسنة تقتدى بها،

 

و هي تتلمس طريقها نحو عالم اكمل و امثل،

 

و حياة فضلى،

 

و من الطبيعي الا تجد الانسانية مثلها الاعلى في شخصيات و هميه،

 

و الا فهي تضل طريقها المستقيم و تسير مقتدية بالخيال و الاوهام،

 

فمن حقنا اذا ان نتخذ من سيرة النبى صلى الله عليه و الة و صحبة و سلم نموذجا لسلوكنا في حياتنا.
وحياة محمد صلى الله عليه و سلم تكشف امامنا المثلي الاعلى في كل احوال الحياه؛

 

فى السلم و الحرب،

 

فى الحياة الزوجيه،

 

مع الاهل و الاصحاب،

 

فى الادارة و الرئاسة و الحكم و السياسه،

 

فى البلاغ و البيان،

 

بل في كل اوجة الحياه.

 

فمحمد صلى الله عليه و سلم هو المثل الكامل.

ولن تجد الانسانية في غيرة مثلا حيا لها؛

 

فسيرة محمد صلى الله عليه و سلم حقيقة تاريخيه،

 

يصدقها التاريخ الصحيح و لا يتنكر لها،

 

و هي سيرة جامعة محيطة بجميع اطوار الحياة و احوالها و شوونها،

 

و هي سيرة متسلسلة لا تنقص شيئا من حلقات الحياه،

 

و هي ايضا سيرة عملية قابلة للتطبيق،

 

ذلك ان ما كان يدعو الية محمد صلى الله عليه و سلم في القران و الحديث كان يحققة بسيرتة اولا،

 

و هذا ما شهد به معاصروه،

 

فقالت عائشة رضى الله عنها و قد سئلت عن اخلاقة صلى الله عليه و سلم: «كان خلقة القران».
فهو قدوة الرجال و حبيب الله و رحمة العالمين و اساس سلم العالم محمد صلى الله عليه و الة و صحبة و سلم.

محمد الرحمة المهداه:

ان رحمة النبى صلى الله عليه و سلم بعد مهم في شخصيته،

 

و في دعوته،

 

و من صميم شخصيتة رسولا و نبيا و مبلغا عن ربة و هاديا للناس.

 

و حينما نقرا قوله تعالى: وما ارسلناك الا رحمة للعالمين و نقف امام الاية ندرك سعة رحمة هذا النبى الكريم،

 

و كيف كان صلى الله عليه و سلم يفيض رحمة في خلقة و سلوكة و ادبة و شمائله.

 

و انه لتناسب و تالف في ارقى مستوياتة بين الرسالة و الرسول في هذه الرحمه،

 

حتى لا يتصور ان يحمل عبء بلاغ هذه الرحمة الى العالمين الا رسول رحيم ذو رحمة عامة شاملة فياضة طبع عليها ذوقة و وجدانه،

 

و صيغ بها قلبة و فطرته..(لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمومنين رءوف رحيم [التوبه: 128].

 

فهو مثل اعلى للرحمة الالهية لذلك و صفة الله تعالى بانه رووف رحيم.

لقد ارسلة الله تعالى رحمة للعالمين..

 

رحمة شاملة للوجود باجمعه.

 

يستطيع المومنون الاستفادة من الرحمة التي كان يمثلها النبى صلى الله عليه و سلم ذلك لانة بالمومنين رووف رحيم و يستطيع الكافرون و المنافقون ايضا الى جانب المومنين – الاستفادة من هذه الرحمة كذلك.

 

فعندما قيل له: ادع على المشركين قال صلى الله عليه و سلم: “انى لم ابعث لعانا،

 

و انما بعثت رحمه”.
كما ان رحمتة شملت اسرتة و امتة و اصحابه،

 

فقد كان صلى الله عليه و سلم خير الناس و خيرهم لاهلة و خيرهم لامته،

 

من طيب كلامه،

 

و حسن معاشرة زوجاتة بالاكرام و الاحترام،

 

حيث قال عليه الصلاة و السلام: “خيركم خيركم لاهلة و انا خيركم لاهلي”.

 

كما انه في تعاملة مع اهلة و زوجة كان يحسن اليهم،

 

و يراف بهم و يتلطف اليهم و يتودد اليهم،

 

فكان يمازح اهلة و يلاطفهم و يداعبهم.

 

كما كان يعين اهلة و يساعدهم في امورهم و يكون في حاجتهم،

 

و كانت عائشة تغتسل معه صلى الله عليه و سلم من اناء واحد،

 

فيقول لها: دعى لي)،

 

و تقول له: دع لي.
وكان صلى الله عليه و سلم رحيما بالجميع،

 

بل انه يسمع بكاء الصبى فيسرع في الصلاة مخافة ان تفتتن امه.

 

و كان صلى الله عليه و سلم يمر بالصبيان فيسلم عليهم.

 

و جاء الحسن و الحسين،

 

و هما ابنا ابنتة و هو يخطب الناس فجعلا يمشيان و يعثران فنزل النبى صلى الله عليه و سلم من المنبر،

 

فحملهما حتى و وضعهما بين يديه،

 

ثم قال صدق الله و رسوله(واعلموا انما اموالكم و اولادكم فتنة وان الله عندة اجر عظيم [لانفال:28] نظرت الى هذين الصبيين يمشيان فيعثران فلم اصبر حتى قطعت حديثى و رفعتهما.
فرحمة النبى صلى الله عليه و سلم جعلتة لطيفا رحيما،

 

فلم يكن فاحشا و لا متفحشا،

 

و لا صخابا في الاسواق،

 

و لا يجزى بالسيئة السيئه،

 

و لكن يعفو و يصفح.

 

بل ان سيدنا انس رضى الله عنه يقول: “خدمت النبى صلى الله عليه و سلم عشر سنين،

 

و الله ما قال اف قط،

 

و لا قال لشيء لم فعلت كذا و هلا فعلت كذا”  ،

 

 

و عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: “ما ضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم خادما له،

 

و لا امراة و لا ضرب بيدة شيئا قط الا ان يجاهد في سبيل الله”.

 

و في رواية “ما ضرب رسول الله شيئا قط بيدة و لا امراة و لا خادما الا ان يجاهد في سبيل الله” .

 


ولذلك قال فيه القران الكريم: فبما رحمة من الله لنت لهم و لو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم و استغفر لهم و شاورهم في الامر [ال عمران:159] ،

 

 

فقد كان منهجة الرحمة بالعباد و التخفيف من الاصر و الغلال التي عليهم،

 

و هو في هذا يقول صلى الله عليه و سلم: “الراحمون يرحمهم الرحمن،

 

ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء .

 


وتتجلي رحمتة صلى الله عليه و سلم بالمذنبين،

 

و بمن لا يعرفون كيف تقضي الامور فيعفو و يصفح و يعلم،

 

عن انس بن ما لك رضى الله عنه قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه و سلم اذ جاء اعرابي،

 

فقام يبول في المسجد،

 

فقال اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم-: مة مه،

 

قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تزرموه،

 

دعوه ،

 

 

فتركوة حتى بال ،

 

 

ثم ان رسول الله صلى الله عليه و سلم دعاة فقال له: “ان هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول،

 

و لا القذر،

 

انما هي لذكر الله،

 

و الصلاه،

 

و قراءة القران” قال: فامر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنة عليه”.
كانت رحمة النبى صلى الله عليه و سلم قبل غضبه،

 

بل انه في الحرب كان يقاتل بشجاعه،

 

و لكنة ايضا كان صاحب شفقة عظيمه،

 

كان سياسيا،

 

و لكنة في الوقت نفسة صاحب مروءة كبيرة و قلب كبير.

 

ففى غزوة احد استشهد عمة حمزة اسد الله و رسولة رضى الله عنه،

 

و مزق جسدة تمزيقا.

 

كما مزق جسد ابن عمتة عبدالله بن جحش تمزيقا.

 

و شج راسة المبارك صلى الله عليه و سلم،

 

و كسرت رباعيته،

 

و غطي الدم جسدة الشريف.
وبينما كان المشركون جادين في حملتهم لقتلة كان اكثر رحمة بهم،

 

و كان يدعو: “اللهم اغفر لقومى فانهم لا يعلمون”.

 

فهل يوجد ارحم من محمد في مثل هذه اللحظات.
وفى فتح مكة كيف تعامل مع من اخرجوة و ظاهروا على اخراجة و ايذائه

 

و كيف تعامل مع من حاصروة في شعب ابي طالب و تسببوا في و فاة احب زوجاتة الية خديجة الكبري رضى الله عنها،

 

و في و فاة عمة ابي طالب

 

فكيف كانت معاملتة لاهل مكة بعد كل هذا التاريخ المملوء عداوة و بغضا؟
لقد دخل مكة بعشرة الاف مقاتل،

 

دخل على مركبه،

 

و الدرع على صدره،

 

و المغفر على راسه،

 

و السيف في يده،

 

و النبال على ظهره،

 

و لكنة مع كل مظاهر لباس الحرب هذه كان انموذجا للرحمه.
سال اهل مكه: «ما ترون اني فاعل بكم؟» فاجابوه: “خيرا اخ كريم و ابن اخ كريم” فقال لهم ما قالة يوسف عليه السلام لاخوته: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم و هو ارحم الراحمين يوسف: 92 لقد قال لهم: “اذهبوا فانتم الطلقاء”.
هذا هو محمد النبى صلى الله عليه و سلم و هذه رحمتة التي شملت كل الناس،

 

و استمرت دستورا هاديا الى ان تقوم الساعه،

 

و ليست تلك الرحمة الكاذبة التي تاتى ردود افعال من اناس يومنون ببعض الكتاب و يكفرون ببعض،

 

كما انها ليس تلك الرحمة ذات الوجهين التي تطبق على البعض،

 

و يحرم منها البعض،

 

كما نراة في كثير من الشخصيات و النظم و القوانين الدولية و المحليه،

 

التي تحاكم اخرين و تستثنى اخرين.

 

او تلك الموسسات و الشخصيات التي تراف و ترحم الحيوان،

 

و لكنها تشرع لظلم الانسان لاخية الانسان.

ام لم يعرفوا رسولهم؟

يقول الله تعالى في محكم تنزيله: ام لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون [المومنون: 69]،

 

هذه الاية تشكل في الحقيقة مسوغا هاما لنا في تناول شخصية النبى صلى الله عليه و سلم ذلك ان معرفة رسول الله صلى الله عليه و سلم في سيرتة و في سنتة و في شمائلة من اهم الامور التربوية التي تساعدنا على الاقتداء به صلى الله عليه و سلم.

 

فانة لا توجد سيرة اخرى اجدي بان تقتدي و يحتفل بها مثل سيرتة صلى الله عليه و سلم.

 

و في تاريخ البشرية كلها لا نجد حياة نقلت الينا تفاصيلها،

 

و حفظت لنا و قائعها في و ضوح كامل،

 

و تفصيل عميم شامل كما حفظت،

 

و كما نقلت الينا حياة محمد بن عبدالله صلى الله عليه و سلم رسول الله و رحمتة المهداة الى الناس اجمعين،

 

فكل كلمة قالها،

 

و كل خطوة خطاها،

 

و كل بسمة تالقت على محياه،

 

و كل دمعة تحدرت من ما قيه،

 

و كل مسعي سار لتحقيقه،

 

و كل مشاهد حياتة حتى ما كان منها من خاصة امره،

 

و اسرار بيته،

 

و اهله،

 

نقل الينا موثقا باصدق ما عرف التاريخ الانسانى من توثيق و تدوين.

ولا عجب في هذا،

 

فمادام الله قد اختارة ليختم به النبوة و الانبياء،

 

فمن الطبيعي ان تكون حياتة منهجا جليلا لاجيال لا منتهي لاعدادها،

 

وان تكون هذه الحياة بكل تفاصيلها اشد و ضوحا،

 

و تالقا من فلق الصبح و رابعة النهار،

 

لا بالنسبة الى عصرة فحسب،

 

بل بالنسبة الى كل العصور و الاجيال.
ان حياة النبى صلى الله عليه و سلم و شمائله،

 

و جوانب شخصيته،

 

و نتائج دعوتة درس لكل سالك الى طريق الله،

 

و كل قائد او مرب او رب اسرة او سالك اي سبيل من سبل الخير الى ان ينقطع الزمان.

و اهم ابعاد شخصيتة صلى الله عليه و سلم،

 

هو المحبه.

 

فكيف كان النبى صلى الله عليه و سلم رجل محبه

 

و ما هي الجوانب التي شملها هذا الخلق العظيم

 

و ما موقفنا نحن تجاة محبته؟

صور مقالات عن الرسول( عليه افضل الصلاة والسلام )

منهجة يدعو الى مجتمع المحبه:

انها لصورة قاتمة باهتة مخيفة تلك التي رسمها البعض للاسلام في اذهان الناس حتى صار الناس يخافون من الدين و من التدين؛

 

لانهم يظنونة شيئا قاسيا لا يرحم،

 

و اتباعة غلاظ لا يلينون،

 

و احكامة سيف قاطع على الرووس.
وقد استثمر البعض الموقف،

 

و اتهموا النبى صلى الله عليه و سلم و الاسلام بالحقد و الكراهيه،

 

و كل اوصاف التجهم و التعصب و العنف،

 

حتى لكلانها صارت حقيقه،

 

و اسقط في ايدينا،

 

و ظن بعضنا ان هذا الزيف حقيقه.
ولكن الحقيقة ان النبى صلى الله عليه و سلم نور يستضاء به في ظلام الجاهليه،

 

و محبة خالصة تولف بين القلوب،

 

وان الاسلام شمس مضيئة انارت ظلام الجاهليه،

 

و هو دين الحب و الامل و الحياة و اليسر،

 

و شرائعة هي شرائع الحق و العدل،

 

و احكامة هي احكام الحياه.
وللقيمة الرفيعة لخلق الحب و المحبة في الحياه،

 

و اهميتة في تحقيق السعادة للفرد و الاسرة و المجتمع و الامة و الانسانيه،

 

فان النبى صلى الله عليه و سلم سعي لتحقيقة بوسائل متعدده،

 

و ربي اصحابة و امتة على هذه النفسية الراقيه،

 

و حث على اشاعتة بين الناس،

 

ببناء كل العلاقات على اساس من الحب؛

 

حب الله،

 

و حب الخير،

 

و حب الصلاح و الصالحين،

 

و حب الانسانيه.
وبعبارة اخرى فان نهجة صلى الله عليه و سلم،

 

و حياتة كلها دعوة للتحابب.

 

عن ابي هريرة رضى الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما يروية مسلم في كتاب الايمان‏:‏ ‏”‏لا تدخلون الجنة حتى تومنوا‏،

 

و لا تومنوا حتى تحابوا‏.‏ اولا ادلكم على شيء اذا فعلتموة تحاببتم‏

 

افشوا السلام بينكم”‏‏.‏
وجاء في صحيح مسلم عن ابي هريرة ايضا عن النبى صلى الله عليه و سلم قال‏:‏ ‏”‏سبعة يظلهم الله في ظلة يوم لا ظل الا ظله‏:‏ الامام العادل‏.‏ و شاب نشا بعبادة الله‏.‏ و رجل قلبة معلق في المساجد‏.‏ و رجلان تحابا في الله: اجتمعا عليه و تفرقا عليه‏.‏ و رجل دعتة امراة ذات منصب و جمال،

 

فقال‏:‏ اني اخاف الله‏.‏ و رجل تصدق بصدقة فاخفاها حتى لا تعلم يمينة ما تنفق شماله‏.‏ و رجل ذكر الله خاليا،

 

ففاضت عيناه‏”.‏ فمن الناس الذين يصلون الى تلك المرتبة العالية يوم القيامة ‏‏(ورجلان تحابا في الله‏)‏ فاجتمعا على حب الله و افترقا على حبه‏.‏ بمعنى ان سبب اجتماعهما حب الله،

 

و استمرا على ذلك حتى قضي الله امرا كان مفعولا فتفرقا بموت او سفر او غيره،

 

و هما صادقان في حب كل واحد منهما صاحبة لله تعالى،

 

حال اجتماعهما و افتراقهما‏.‏
ليس هذا فحسب،

 

بل ان شرائع الاسلام و احكامة كلها دعوة للمحبه،

 

فالزكاة مثلا التي هي قرينة الصلاة و جوبا و اهميه،

 

فان المستفيد منها و هو الفقير يشعر بانه ليس و حدة في المجتمع،

 

و انما هو فرد في جماعة لا تنساة و تكفله،

 

و من هنا تتلاشي الاحقاد و تنبت المحبة و الالفه،

 

و هكذا تكون الجماعة كالجسد الواحد،

 

الغنى يدفع من ما ل الله الذى عندة فيجد البركة و النماء،

 

و الفقير يتناول رزق ربة فيسد حاجته،

 

و المجتمع ينقي و يطهر من الامراض الخبيثه.
ولهذا فان حب الخير للناس مما يقوم عليه و يتقوي به ايمان المومن،

 

الا تري الى قوله صلى الله عليه و سلم: “لا يومن احدكم حتى يحب لاخية ما يحب لنفسه”،

 

و يقول النبى صلى الله عليه و سلم-: “ان رجلا لم يعمل خيرا قط،

 

و كان يداين الناس،

 

فكان اذا ارسل غلامة للتقاضى يقول له: خذ ما تيسر،

 

و اترك ما عسر،

 

و تجاوز لعل الله يتجاوز عنا،

 

فلما هلك سالة الله تعالى: هل عملت خيرا قط

 

قال: لا الا اننى كنت اداين الناس فكنت اقول لغلامي: خذ ما تيسر و اترك ما عسر،

 

و تجاوز لعل الله يتجاوز عنا،

 

فقال الله له: قد تجاوزت عنك”.
فهذه العلاقة بين المومن و المومن يحرص عليها النبى صلى الله عليه و سلم لانها تهب الجماعة المسلمة قوتها و صلابتها؛

 

فلا تهون و لا تتفتت و لا تعبث بها الفتن،

 

فيقول صلى الله عليه و سلم: “المومن للمومن كالبنيان يشد بعضة بعضا”،

 

و يقول صلى الله عليه و سلم: “مثل المومنين في توادهم و تعاطفهم و تراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر و الحمى”،

 

فان كل مومن هو لبنة في بناء المجتمع،

 

يدخل الايمان بينة و بين غيرة كالمونة اللاصقة الجاذبة الموضوعة بين لبنات البناء،

 

فيشتد البناء و يقوي و ترتفع هامته،

 

ثم ان من فيض الايمان تنبعث الرحمة الهاديه،

 

التي ترجو ما عند الله،

 

و انه لحق،

 

حيث يقول النبى صلى الله عليه و سلم-: “المسلم اخو المسلم،

 

لا يظلمة و لا يسلمة و لا يخذله،

 

و من كان في حاجة اخية كان الله في حاجته،

 

و من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا،

 

فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامه،

 

و من ستر مسلما سترة الله في الدنيا و الاخره”.

 

ذلك هو الحب الذى جاء به محمد صلى الله عليه و سلم لبناء المجتمع عليه.

النبى الانسان المحب:

واذا التفتنا الى حياتة الخاصة صلى الله عليه و سلم في بيته و مع اولادة و اهل خاصتة و جدناة المثل الاعلى في الحب و الود و الشفقه.

 

فكان صلى الله عليه و سلم يحب الاطفال،

 

و يقبل اولاده،

 

و يعطف عليهم،

 

و يامر بالمساواة في المحبة بينهم،

 

كما كان يحب اهلة و زوجاته،

 

و هو القائل: “حبب الى من دنياكم ثلاث: الطيب و النساء،

 

و جعلت قرة عيني في الصلاه”.
لقد كان صلى الله عليه و سلم يحترم و يود و يحب زوجاته،

 

و يقدر مشاعرهن بطريقة لا يرقي اليها اي من المحبين الذين ادعوا او احبوا اهليهم و اولادهم.
لقد كان قدوه،

 

بل خير قدوة صلى الله عليه و سلم،

 

فقد كان يعيش بين ازواجة رجلا ذا قلب و عاطفة و وجدان،

 

حياتة مليئة بالحب،

 

و الحنان،

 

و الموده،

 

و الرحمه.

ومما يذكر انه كان مع عائشة رضى الله عنها التي يحبها كثيرا،

 

يراها تشرب من الكاس فيحرص كل الحرص على ان يشرب من الجهة التي شربت منها،

 

و هي صورة يندر ان يقوم به مدعو الحب بيننا،

 

انة حب النبى محمد صلى الله عليه و سلم للصديقة بنت الصديق رضى الله عنهما.
ومن توددة لها و زيادة في حبها انه كان يسابقها في وقت الحرب،

 

يطلب من الجيش التقدم لينفرد بام المومنين عائشة ليسابقها و يعيش معها ذلك الحب الزوجي الراقي.

وفى المرض،

 

حين تقترب ساعة اللقاء بربه و روحة تطلع الى لقاء الرفيق الاعلى،

 

لا يجد نفسة الا طالبا من زوجاتة ان يمكث ساعة احتضارة صلى الله عليه و سلم الا في بيت عائشه،

 

ليموت و راسة على صدرها،

 

ذاك حب اسمي و اعظم من ان تصفة الكلمات او تجيش به المشاعر.
انة رسول الله صلى الله عليه و سلم يرسم لنا طريقا للحب فريدا من نوعة اوسع مما حصرتة فيها مفاهيمنا المادية العلمانية التي تضيق علينا و اسعا و تحرمنا من مشاعرنا.

 

و لذلك فهو في حبة هذا لعائشة رضى الله عنها لا يجعلة هذا الحب ان ينسى او يتناسي حبة العظيم الخالد لخديجة الكبري التي كانت احب ازواجة اليه،

 

و التي قدمت له في ساعة العسرة ما لم يقدمة احد اخر.
وفى لحظة شعور امراة تسالة السيدة عائشة رضى الله عنها و تقول: ما لك تذكر عجوزا ابدلك الله خيرا منها تعني نفسها)

 

فيقول لها: لا و الله،

 

ما ابدلنى زوجا خيرا منها،

 

و يغضب لذلك،

 

و يبين لها ان حب خديجة لم يفارق قلبة ابدا،

 

ذلك هو الحب الوفي الذى يريد ان يعلمنا اياة رسول الله صلى الله عليه و سلم انه يعلمنا انه يحب عائشه،

 

و لكن يحب ايضا خديجة رضى الله عنها كما يحب زوجاتة الاخريات رضى الله عنهن.
ومما تذكرة كتب السيرة انه صلى الله عليه و سلم حج بنسائه،

 

فلما كان في بعض الطريق نزل رجل فساق بهن فاسرع،

 

فقال النبى كذلك،

 

سوقك بالقوارير يعني النساءفبينما هم يسيرون برك لصفية بنت حيى جملها،

 

و كانت من احسنهن ظهرا،

 

فبكت و جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم حين اخبر بذلك،

 

فجعل يمسح دموعها بيده،

 

و جعلت تزداد بكاء و هو ينهاها.
انة لموقف جميل من الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم مع زوجتة حين مسح دمعتها بيده،

 

ثم امر الناس بالوقوف و النزول،

 

علما بانه لم يكن يريد ان ينزل.

 

لم يحقر النبى صلى الله عليه و سلم مشاعر صفية و عواطفها،

 

بل احترمها و انزل القافلة كلها من اجلها.

 

فكم منا من رجل مسح دموع زوجتة و طيب خاطرها!
انة محمد النبى الحبيب صلى الله عليه و سلم مسح الدمعة بيده،

 

و مرر يدة الكريمة على خد زوجتة في قمة من مشاعر الحب و الاحترام و العناية و التقدير لعواطف المراة و مشاعرها.

 

و الذين يتفاخرون اليوم من الغربيين و من العلمانيين باحترام المراة لم يبلغوا و لن يبلغوا ما قام به محمد صلى الله عليه و سلم.
ابراهيم بن محمد:
لقد ابتلى النبى صلى الله عليه و سلم بما لم يبتل به احد،

 

و لكنة كان المثل الاعلى في الاحتساب و الصبر،

 

و حين ما ت ابنة ابراهيم عليه السلام،

 

اهتزت مشاعر الابوة و الحب،

 

فيبكى و يحزن “ان القلب ليحزن وان العين لتدمع،

 

و انا يا ابراهيم على فراقك لمحزنون”.

 

يعلمنا عليه الصلاة و السلام كيف يكون الحب،

 

و كيف يكون الحزن على فراق الحبيب،

 

و لكن كل ذلك في حدود ما يرضى الله تعالى.

 

انهما حب و حزن نابعان من اب نبى بشر تتجلي فيه اعلى معاني الحب و الرحمة و الشفقة على فراق الاحبه،

 

و لكنة حب لا ينسية انه مبلغ عن الله،

 

وان امانة الرسالة اعظم الامانات.

 

و لذلك حينما كسفت الشمس و ظن بعض الناس انها لموت ابراهيم،

 

قال صلى الله عليه و سلم: “ان الشمس و القمر ايتان من ايات الله،

 

لا تنكسفان لموت احد او حياته”.
ويمتد حبة لامتة صلى الله عليه و سلم التي كان يبكى من اجلها في هداة الليل،

 

فقد كان يقف في سكون الليل و ظلمتة الحالكة ليصلى صلاة التائب على الرغم من انه غفر له ما تقدم و ما تاخر من ذنبه،

 

و كان في ذلك الليل يتذكر امتة و يسكب عليها الدموع،

 

و يسال الله: “امتي،

 

امتي”.
حاجة البشرية و الحضارة للحب:
فقد تفقد الحياه  كرامتها و قداستها حينما تتحول كل المعاني و القيم و العلاقات الى اشكال و ما ديات و مظاهر.
ولفقدان الحب  صار يحتفل به مثل ما يحتفل باى شيء اخر،

 

و يخصص له يوما،

 

و كان بقية الايام ليست للحب،

 

و فيه يتذكر العشاق بعضهم بعضا من خلال تبادل الهدايا و البطاقات،

 

او اي شيء ما دي،

 

و صارت تنفق اموال طائلة في مناسبة عيد الحب،

 

بل ان من الناس من يفلس بهذه المناسبه.
وارتبط الحب في بعض المفاهيم بالجنس و العرى و تبادل الغراميات المحرمه،

 

او تلك التعبيرات المزيفة الجافة الفارغة من اي معنى.
ولكن الحب الحقيقي الذى جاء محمد صلى الله عليه و سلم لتعليمنا اياة هو ذلك الحب المرتبط بالله تعالى و بنهجة في الحياه،

 

و بما ارتضاة من علاقات و معان و قيم و تعبيرات عن المشاعر.
ونختم بهاتين الايتين المعبرتين عن عمق الحب و اهمية ارتباطة بالله تعالى.

 

يقول الله تعالى:(ومن اياتة ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها و جعل بينكم مودة و رحمه…)[الروم:21] و يقول عز و جل: قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله و يغفر لكم ذنوبكم و الله غفور رحيم [ال عمران: 31].
السلم و السلام في شخصة صلى الله عليه و سلم:
وفى هذه الفقرة من المقال نتناول السلم و السلام في شخصة صلى الله عليه و سلم و في سيرتة و دعوتة و الدين الذى جاء به،

 

ليدرك القارئ الكريم ان السلم و السلام بلغة العصر كان مشروعا استراتيجيا للنبى صلى الله عليه و سلم شاملا للاشخاص و الازمان و الامكنه،

 

و لم يكن اجراءات مرحليه،

 

او تخطيطا و قتيا لتفادى مشكلات معينه،

 

بل لكي يدخل الناس في السلم كافه [البقره: 208] و يعم السلام بان يكون الدين لله الذى هو دين الاسلام و السلم،

 

ذلك ان الدين عند الله الاسلام)،

 

و رب العباد يدعو الى السلام،

 

قال تعالى: والله يدعو الى دار السلام [يونس: 25].

السلم مبدا و مسلك و غايه:

ان الاسلام دين السلم و شعارة السلام،

 

فبعد ان كان عرب الجاهلية يشعلون الحروب لعقود من الزمن من اجل ناقة او نيل ثار و يهدرون في ذلك الدماء،

 

جاء الاسلام و اخذ يدعوهم الى السلم و الوئام،

 

و نبذ الحروب و الشحناء التي لا تولد سوي الدمار و الفساد.
ولذلك فان القران جعل غايتة ان يدخل الناس في السلم كلا،

 

فنادي المومنين بان يتخذوة غاية عامه،

 

قال الله عز و جل مخاطبا اهل الايمان: يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم كافه [البقره: 208]،

 

بل ان من صفات المومنين انهم يردون على جهالات الاخرين بالسلم،

 

فيكون السلم هنا مسلكا لرد عدوان الجاهلين،

 

قال تعالى: …واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما).

 

ذلك ان مسلك السلم لا يستوى و مسلك العنف،

 

و مسلك العفو لا يستوى و مسلك الانتقام،

 

و مسلك اللين لا يستوى و مسلك الشدة و الغلظه،

 

و لذا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو و يوصى دائما اصحابة بالدفع بالتي هي احسن،

 

و الاحسان الى المسيئين،

 

مصداقا لما قال تعالى موصيا سيد الخلق اجمعين صلى الله عليه و سلم-: …ولا تستوى الحسنة و لا السيئة ادفع بالتي هي احسن فاذا الذى بينك و بينة عداوة كانة و لى حميم كما انهم دعوا الى الجنوح للسلم فقال تعالى: وان جنحوا للسلم فاجنح لها و توكل على الله و شجع القران المسلمين على التزام السلم و هذا وقت الحرب و طالبهم بتلمس السلم ان و جدوا ردا ايجابيا من الطرف الاخر،

 

فقال تعالى: فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم و القوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا).

 لا اكراة في الدين: سلم دون تلفيق:

الاسلام رسالتة و اضحه،

 

و النبى صلى الله عليه و سلم كان و اضحا و سيبقي دينة و اضحا للعالمين،

 

بان هناك فرقا بين احترام حرية الاخرين في اختيار ما يعتقدون،

 

و بين التلفيق بين الاديان،

 

او قبول اديان الضلاله.
فالاسلام متناسق و واضح و منسجم مع منطقة الداخلى و مع الحقيقة الموضوعيه،

 

و لذلك فانه لا يقبل التلفيق بين الاديان،

 

فالاسلام هو الحقيقة المطلقه،

 

و لا يقبل بحال من الاحوال قبول العقائد الاخرى في منطق الاسلام،

 

كما ان التاكيد على التمايز بين الحق و الضلال و اضح في منهجة صلى الله عليه و سلم و ذلك في سورة الكافرون حيث يقول تعالى:(قل يا ايها الكافرون لا اعبد ما تعبدون و لا انتم عابدون ما اعبد و لا انا عباد ما عبدتم و لا انتم عابدون ما اعبد لكم دينكم و لى دين)،

 

و لكن في الوقت نفسة لا يصح بحال من الاحوال اجبار و اكراة الاخرين على قبوله،

 

و لذلك بين القران الكريم ان لا اكراة في الدين لانة تبين الرشد من الغي).
بل ان القران نفسة به ايات كثيرة تدعو الى احترام عقائد الاخرين حتى و لو كانت فاسدة و غير صحيحه،

 

و ذلك لسماحة الاسلام حتى في مقابل اصحاب العقائد الضالة التي لا قداسة لها في نظر الاسلام.

 

فامرنا الله تعالى بعدم ايذاء غير المسلمين و اثارتهم و اهانة دينهم او اديانهم عبر سب الهتهم فقال سبحانه: ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم)،

 

بل دعانا الى اتخاذ مسلك اخر اكثر ايجابية و مبدئيه،

 

و هو منهج الاحسان و الدعوة بالحسني بدل السب و الشتم و الشحناء؛

 

لانة مناقض لمنهج الاسلام و غايتة في تحقيق السلم،

 

فقال تعالى: ادع الى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيلة و هو اعلم بالمهتدين).

صفح من اجل السلم:

من اجل تحقيق رسالتة في السلم فان النبى صلى الله عليه و سلم يعلمنا مسلكا مهما اخر لتحقيق السلم،

 

و ذلك من خلال حثنا على الصفح و غض النظر عن اساءة الاخرين.

 

و وضع القران الكريم لذلك ايات بينات تعد دستورا يقول تعالى: وان تعفوا و تصفحوا و تغفروا فان الله غفور رحيم).

 

[التغابن: 14]،

 

و قال سبحانه: وليعفوا و ليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم).

 

[النور: 22]،

 

و قال تعالى: فاعف عنهم و اصفح ان الله يحب المحسنين [المائده: 13]،

 

و قال عزوجل: وان الساعة لاتية فاصفح الصفح الجميل [الحجر: 85]،

 

و قال سبحانه: فاصفح عنهم و قل سلام فسوف يعلمون [الزخرف:89] ،

 

 

و قال تعالى: فاعفوا و اصفحوا حتى ياتى الله بامره [البقره: 109].

 

هذا بالاضافة الى الايات التي تدل على الغفران و الغض عن السيئة و المحبة و الاحسان و ما اشبه.
ولقد كان النبى صلى الله عليه و سلم نموذجا و قدوة في الصفح و العفو من اجل السلم مبدا و غايه،

 

لقد كانت المرحلة المكية من الدعوة النبوية فترة عصيبة اوذى فيها النبى صلى الله عليه و سلم في شخصة الكريم،

 

و في اهل بيته و في صحابته،

 

و لكنة لم يكن يرد الايذاء،

 

بل كان يرد ردا جميلا،

 

فحين كان ابو لهب يرمية بالحجاره،

 

و ام جميل تلقى في طريقة الاشواك،

 

و بعض الكفار يلقى سلي الشاة على راسة و هو قائم يصلى عند الكعبه،

 

و بعضهم يبصق في و جهة الطاهر الشريف،

 

و ابو جهل يشج راسة و غيرها،

 

كان صلى الله عليه و سلم يقول: “اللهم اهد قومى فانهم لا يعلمون”،

 

ثم انه لما انتصر على قوي الكفر و الطاغوت و رجع الى مكة فاتحا كان ارحم باهلها من الام بولدها،

 

و حقق السلم المطلق فلم ترق قطرة دم في فتح مكه،

 

و لما قال بعض اصحابه: “اليوم يوم الملحمه” قال: “بل اليوم يوم المرحمه”،

 

و خاطب اهل مكة قائلا: “ما تظنون اني فاعل بكم”،

 

و قد اقدرة الله عليهم،

 

قالوا: “اخ كريم و ابن اخ كريم”،

 

فقال: “اذهبوا فانتم الطلقاء”،

 

و كان يوما سجلة التاريخ في تحقيق الفتح بالسلم،

 

فهل هناك سلم مثل سلم محمد صلى الله عليه و سلم.

الحج دورة مكثفة لتعلم السلم:

هناك صلة رائعة بين خليل الله ابراهيم عليه السلام ابي الانبياء،

 

و بين الحج و بين الاسلام و بين السلام.

 

فالاسلام دين الحنيفية السمحه،

 

و هو ملة ابينا ابراهيم،

 

و هو الذى سمانا المسلمين من قبل،

 

و هو الذى اذن في الناس بالحج،

 

فكان محمد صلى الله عليه و سلم النبى الخاتم الذى اكتملت على يدية الرسالة و اختتمت النبوة و تمت به النعمه.
والعجيب في الامر ان شعيرة الحج مرتبطة ايضا بتقديم الاضحية التي هي حيوان يقدم قربانا لله تعالى،

 

و هي سنة سنها ابونا ابراهيم الخليل فدية عن ابنة اسماعيل الذبيح عليهما السلام.
وكان الله تعالى يعلمنا ان الحنيفية السمحة جاءت لتحقيق السلم من خلال تخليص بنى البشر من سفك الدماء و قتل النفس و افتدائها بالذبح العظيم الذى امر الله تعالى به.
ول قد رسخ الاسلام شعائر الحج و رتبها بطريقة تجعل الحاج في سلم شامل،

 

ليس مع الناس فقط،

 

بل مع كل شيء؛

 

الشجر و الحجر و الحيوان و مع الكون كله،

 

تسليما لرب العالمين.
ان الحج تجربة تمثل و رشة مكثفة للتدريب على الشحن الروحى و التعبئة على السلم و التدريب على محاربة نوازع النفس السيئه.

 

وان الاضحية التي يقدمها الحاج و الطواف بالبيت العتيق تمثل شعيرة خالدة تعبر عن ذلك الاعلان العالمي الابراهيمى بالتوقف عن تقديم القرابين البشريه،

 

و توديع عقلية العالم القديم،

 

فى حل المشاكل بالعنف،

 

لذا كان الحج في ترميزة المكثف،

 

تدريبا سنويا لشحن الانسان بالروح السلاميه،

 

فالمظهر متشح بالبياض،

 

و الكعبة اصبحت بيت الله الحرام،

 

فيحرم ممارسة العنف بكل اشكالة و امتداداته،

 

فلا جدال في الحج،

 

الجدال بمعنى التنازع و التوتر،

 

و ينعم الكل ببحيرة للسلام في ارض غير ذى زرع،

 

و يامن الطير و الدواب و الانسان على انفسهم من العدوان،

 

بعد ان كان الناس يتخطفون من حولهم،

 

و يمتد السلام من النفس الى البدن فلا ينتف الشعر او تقص الاظافر،

 

و ينتهى بتدشين تجربة على ظهر الارض،

 

سنوية لا تقبل الالغاء او التاجيل،

 

للسلام الزمانى المكاني،

 

فى البيت الحرام من خلال الاشهر الحرم.
ان الحج يعلمنا ان العالم كله ينبغى ان يتحول الى حرم امن في كل و قت،

 

و لذلك ياتى هذا التدريب السنوى لملايين من البشر على تحقيق مطلق السلم مع كل المخلوقات في البلد الامين في الاشهر الحرم.
كما انه يعلمنا السعى لتحقيق السلام العالمي من خلال هذه التجربة الانسانية الفريده،

 

التي يتم فيها التدريب سنويا على السلام و السلام المطلق مع المكان و الزمان و الكائنات،

 

و هو بذلك يذكرنا اننا يبنبغى ان نوسع من هذه الورشة و الدورة المكثفة و ننقلها الى المستوي الانسانى الاوسع،

 

بتبنى الاسلوب السلمى في بقية الاماكن و بقية الاوقات و مع مختلف القضايا.
الجهاد مسلك لتحقيق السلم:

معنى الجهاد:
الجهاد كلمة شاملة تعني لغويا الجد و المبالغة و بذل الوسع و المجهود و الطاقة كما في قوله تعالى: والذين لا يجدون الا جهدهم).

 

و تعني دينيا تحقيق الايمان الحقيقي و ما يتمخض عنه،

 

و مقارعة كل ما يبغضة الله من كفر و انحلال و فسوق،

 

و من ثم قال ابن تيميه: “الجهاد حقيقة الاجتهاد في حصول ما يحبه الله من الايمان و العمل الصالح،

 

و من دفع ما يبغضة الله من الكفر و الفسوق و العصيان” كتاب العبوديه،

 

ص104).

 

و قد و ردت كلمة الجهاد في القران الكريم في مواضع كثيره،،

 

و مما و رد في القران الكريم من استخدام لكلمة جهاد قوله تعال: لكن الرسول و الذين امنوا معه جاهدوا باموالهم و انفسهم و اولئك لهم الخيرات،

 

و اولئك هم المفلحون [التوبه: 88]،

 

و قوله: يا ايها النبى جاهد الكفار و المنافقين و اغلظ عليهم و ما واهم جهنم و بئس المصير التوبه،

 

72)،

 

و قوله: فلا تطع الكافرين و جاهدهم جهادا كبيرا [الفرقان: 52].

اهمية الجهاد في منهج نبى الرحمة و المحبة و السلام:
ان الجهاد في معنى القتال هواحد المسالك التي سنها النبى صلى الله عليه و سلم بوحى من الله تعالى من اجل ان يعم السلام و ينتشر الخير و يدفع تسلط الطواغيت و الظلمة و الكافرين،

 

انقاذا للمظلومين،

 

و تحقيق لحرية الناس و حقهم في العيش في امن و سلام،

 

و قد امر الله تعالى نبية الكريم بجهاد الكفار و المنافقين بوقله: يا ايها النبى جاهد الكفار و المنافقين و اغلظ عليهم و ما واهم جهنهم و بئس المصير)،

 

و قوله تعالى: فقاتلوا ائمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون)(التوبه: 12)،

 

كما امرنا ان نعد العدة من اجل ردع الظالمين و ارهابهم حتى لا يروعوا الامنين،

 

فقال تعالى: واعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم و اخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم).[ الانفال: 60].

كما ربط الله تعالى بين القتال و بين ذكر الله تعالى،

 

فقال عز و جل: يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا و اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون [الانفال: 45]،

 

و حرم الله استدبار العدو الكافر بقوله: يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار و من يولهم يومئذ دبرة الا متحرفا لقتال او متحيزا الى فئة فقد باء بغضب من الله و ما واة جهنم و بئس المصير).

 

[الانفال: 15-16]،

 

داعيا الى بذل الغالى و النفيس من اجل تحقيق السلم الذى ياتى من خلال انتشار معاني حب الله و الجهاد في سبيله،

 

و الى تفضيل ذلك على الاباء و الابناء و الاموال و العشيرة على الدنيا الفانية و الشهوات و الهوى،

 

فقال عز من قائل: قل ان كان اباوكم و ابناوكم و اخوانكم و ازواجكم و عشيرتكم و اموال اقترفتموها و تجارة تخشون كسادها و مساكن ترضونها احب اليكم من الله و رسولة و جهاد في سبيلة فتربصوا حتى ياتى الله بامرة و الله لا يهدى القوم الفاسقين)[ التوبه: 24].

وقد و هب الله سبحانة المجاهدين درجات عليا و جزي المستشهدين في سبيلة جزاء اوفي قائلا بمنح الجنة للمجاهدين في سبيلة باموالهم و انفسهم: ان الله اشتري من المومنين انفسهم و اموالهم بان لهم الجنه [التوبه: 111]،

 

و مبشرا الشهداء بانهم احياء عند ربهم يرزقون: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون [ال عمران: 169]،

 

(ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله اموات بل احياء و لكن لا تشعرون [البقره:154] كل هذا ليس رغبة في القتال من اجل القتال،

 

و ليس رغبة في سفك الدماء،

 

و لكنة دفع للعدوان حينما تنتفى الدوافع و المسالك السلمية لتحقيق السلم،

 

وان يكون الدين لله.

 

و لذلك فان الله تعالى يشدد على المومنين بان يكون جهادهم على و عى تام بمبادئة و غاياته،

 

فلا قتال لمن اراد السلم،

 

قال تعالى: ولا تقولوا لمن القي اليكم السلم لست مومنا تبتغون عرض الحياة الدنيا [النساء: 94]،

 

و قال تعالى: وان جنحوا للسلم فاجنح لها [الانفال: 61]،

 

كما ان المنهج النبوى يوكد عدم العدوان بقوله تعالى: فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم و القوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا [النساء: 90] لان القتال يكون لمن بدا بالعدوان و من اجل انهاء العدوان فقط،

 

قال تعالى: فقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم و قال سبحانه: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين و لم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم و تقسطوا اليهم [الممتحنه: 8].

لماذا جاهد رسول الله صلى الله عليه و سلم؟

كما سبق القول فان الاسلام دين محمد صلى الله عليه و سلم و منهجة لم يفرض الجهاد رغبة في السيطرة و التوسع،

 

او كسبا للمنافع الدنيويه،

 

او ارغاما للناس على تركهم عقائدهم السابقة و الدخول في الدين الجديد،

 

او حبا في اظهار القوة و التفوق الحربي،

 

و انما شرع دفعا للظلم،

 

و مقاومة للباطل و مقارعة للكفر،

 

و نشرا للعدل و الحرية و السلام عن طريق كسر الاطواق المضروبة حولها،

 

و تحقيقا لاهداف الدعوة الى الله،

 

و دفاعا عن الاعراض و الاوطان و الاموال.
والمتتبع لسيرتة صلى الله عليه و سلم يجد انه ما قاتل الا لتحقيق السلم و نشر العدل و بناء الاخوة بين الناس من خلال رد العدوان و كسر طوق الظالمين.

 

فالنبى صلى الله عليه و سلم و اصحابة اخرجوا من ديارهم بغير حق،

 

فامرهم الله تعالى بقتال من يعتدى عليهم،

 

و باخراج من يحاول اخراجهم من ديارهم و اراضيهم،

 

(واخرجوهم من حيث اخرجوكم [البقره:191]،

 

و لكن في اطار العدل و السلم كمسلك و غايه،

 

فقال تعالى: وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم و لا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين] [البقره: 190].
كما ان الجهاد شرع لفتح الطريق امام الفضيلة و الخير و العدل و السلم اذا و قف اهل الباطل في طريق السلام العالمي،

 

و من اجل ان تتحقق الحرية و الامن و السلام للمستضعفين في الارض،

 

قال تعالى: ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله و المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان،

 

الذين يقولون ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم اهلها و اجعل لنا من لدنك و ليا و اجعل لنا من لدنك نصيرا [النساء: 75].
وبما ان النبى صلى الله عليه و سلم جاء رحمة للناس كافه،

 

كما قال تعالى: وما ارسلناك الا كافة للناس بشيرا و نذيرا و لكن اكثر الناس لا يعلمون).

 

[سبا: 28]،

 

و ارسل دينة رحمة لجميع مخلوقاته،

 

و هذه هي بعض دوافع شرع الجهاد،

 

و هي و اضحة في انها مسلك لتحقيق السلم و فتح الافاق امام الناس حتى لا تكون هناك فتنة او سفك للدماء بغير و جة حق.

 

فنى الله محمد صلى الله عليه و سلم  بحق رجل المحبة و الرحمة و السلام.

مقالة عن الرسول

اجمل مقال الرسول

الحب الحقيقي كيف كانت السيدة عائشة تعامل النبي

الرسول عليه الصلاة والسلام عن المرأة

ما حقيقة الاطفال في الجنة مه ابراهيم عليه السلام

مقالات عن اصحاب الامانات

مقاله عن الرسول عليه الصلاة والسلام

2٬042 views

مقالات عن الرسول( عليه افضل الصلاة والسلام )