مقالات عن الرسول( عليه افضل الصلاة والسلام )

شخصيه ألنبى صليِ الله عَليه و أله و صحبه و سلم باعتباره ألقدوه ألحسنه ألمرتضاه مِن الله تعاليِ لكافه ألبشر فَهو صلوات الله و سلامه عَليه،جمع ألفضائل كلها،والمكارم جميعها،والمحامد باكملها،اليه ينتهى ألخير،وفيه تاصل ألبر،وعلى يديه فاض ألنور و أشرقت ألهدايه ،
وبه أنقذ الله ألبشريه ،
واخرجها مِن عباده ألعباد أليِ عباده رب ألعباد،ومن ضيق ألدنيا أليِ سعتها،ومن جور ألطواغيت أليِ عدل ألاسلام

صور مقالات عن الرسول( عليه افضل الصلاة والسلام )

ومن أجل ذلِك كَانت سيرته مِن أجمل ألسير،وصفاته مِن أنبل ألصفات،
واخلاقه مِن أعظم ألاخلاق،
وحياته مِن أروع ألحياه و أوفاها و أشملها.

نعم أن ألتاريخ ألانسانى عليِ و جه ألارض لَم يعرف عظيما مِن ألعظماءَ و لا زعيما مِن ألزعماءَ و لا مصلحا مِن ألمصلحين أستوعب فيِ صفاته ألذاتيه و ألعقليه و ألنفسيه و ألخلقيه و ألدينيه و ألروحيه و ألاجتماعيه و ألاداريه و ألعسكريه و ألتربويه ما أستوعبه  شخصيه ألنبى محمد صليِ الله عَليه و سلم،
وما أختصه الله بِه مِن ألكمالات ألتى تشرق فيِ كُل جانب مِن جوانبها و تضيء فيِ كُل لمحه مِن لمحاتها،
حتيِ أستحق أن يصفه الله عزوجل بالنور فيِ مِثل قوله تعاليِ قَد جاءكم مِن الله نور و كتاب مبين)(المائده 15).

ولا عجب فيِ ذلك،
فقد أرسله الله للناس كافه ،
قدوه صالحه لهم،ورحمه للعالمين.
وهو ألقائل عَن نفْسه أنما بعثت لاتمم مكارم ألاخلاق).(الموطا).

فرسول الله صليِ الله عَليه و سلم منذُ أن بعثه الله عزوجل للناس نبيا و رسولا كَانت حياته صوره صادقه للدين ألذى جاءَ بِه مِن عِند ألله،
وما أجمل ما و صفته عائشه رضى الله عنها حينما سئلت عنه،
فقالت كَان خلقه ألقران).
اى أنه كَان قرانا حيا متحركا ملتزما باحكامه ،

عاملا بتوجيهاته،
متبعا لهديه،ومنتهيا عِند نهيه،يدعو أليِ نوره،
ويحتكم أليِ شريعته،من أجل ذلِك قال الله تعاليِ لقد كَان لكُم فيِ رسول الله أسوه حسنه لمن كَان يرجو الله و أليوم ألاخر و ذكر الله كثِيرا)(الاحزاب 21).

فَهو ألقدوه أليِ ألخير و ألاسوه بَين ألناس أليِ رضوان ألله.
وايما دعوه مِن ألدعوات،
لا يتاتيِ لَها ألنجاح و ألانتشار ما لَم يكن لَها مِن أصاحبها و ألداعين أليها قدوات صالحه فيِ ألتطبيق ألعملى لتلك ألدعوه فيِ أخلاقهم و سلوكهم و مواقفهم فيِ ألحياه .
لقد كَان رسول الله صليِ الله عَليه و سلم ألمثل ألاعليِ فيِ ذلِك فقد صنعه الله عليِ عينه،
وادبه فاحسن تاديبه،
واعده لحمل رسالته و تبليغ دعوته و أخلاص ألعبوديه لرب ألعالمين قال سبحانه: و أنك لتهدى أليِ صراط مستقيم)(القلم 4).

وسيرته صليِ الله عَليه و سلم ألعطره سجل حافل بالماثر مليء بالمكرمات،
مفعم بالفضائل،
انه كنز ألمواعظ و ألعبر،ومدخر ألدروس ألتى تنبض بالنور،ترشد أليِ ألخير،وتوقظ ألهمم،
وتشحذ ألعزائم،وتذكى ألايمان،
وترسم ألطريق أليِ مرضاه ألله،
وتضع ألمعالم أمام ألدعاه   و ألمصلحين،وتجسم ألقيم ألعليا و ألمبادئ ألرفيعه فيِ شخص ألنبى صليِ الله عَليه و سلم،واقعا محسوسا،وحياه كريمه فاضله .

فما نقراه عما ينشر عنه فيِ ألعالم ألاخر مِن معلومات مغلوطه و كاذبه   و ذلِك باتهامه صليِ الله عَليه و أله و صحبه و سلم – بانه رجل حرب و نهب و سلب،
وانه كَان غليظ ألقلب،
وان ألدين ألذى جاءَ به  دين ألعنف و ألرهبه و ألقتال،
وصار بَعض ألرموز عندهم  ينعتون بانهم رجال ألمحبه و ألرحمه و ألسلام،
وتناسيِ ألناس فيِ زحمه ألكذب ألاعلامى و ألتزوير فيِ ألحقائق ألتاريخيه و ألدينيه و ألثقافيه شخصيه ألنبى صليِ الله عَليه و سلم تلك ألشخصيه ألتى نالت ألقدر ألاوفيِ مِن كُل ألشمائل و ألخصال ألنبيله ،
والقيم ألانسانيه ألعليا.
لقد كَان ميلاد محمد صليِ الله عَليه و سلم أيذانا ببدء ثوره شامله ،
حررت ألانسان و ألزمان و ألمكان،
ورفعت عنها أصر عبوديات و أغلال كثِيره كَانت تعيق أنطلاقها جميعا،
فاخذ ألانسان حريته بيده،
وصاغ هويه زمانه و مكانه صياغه جديده ،
فجرت عناصر ألخير فيِ كُل شيء،
كان أحتجاجا قَبليا عليِ كُل عناصر ألخير،
فوقف ألانسان عليِ ربوه ألتاريخ يسدد خطواته نحو ألاشرف و ألافضل،
ووقف ألمكان ليلهم و يحتضن و ينبت ألاروع و ألانصع،
ووقف ألزمان ليفسح و يتيح للاكمل و ألاشمل!
ولد ألهديِ فالكائنات ضياء       وفم ألزمان تبسم و ثناء
ولقد شكلت شخصيه محمد صليِ الله عَليه و أله و صحبه و سلم ألرجل ألذى أكتملت فيه كُل ألاخلاق ألحميده ،
وانتفت مِنه كُل ألاخلاق ألذميمه ،
ولذلِك خاطبنا الله بقول: لقد كَان لكُم فيِ رسول الله أسوه حسنه ).
والمطلع عليِ سيره ألنبى محمد صليِ الله عَليه و أله و صحبه و سلم يدرك أنها كَانت حقيقه تاريخيه لا تجد ألانسانيه غَيره قدوه حسنه تقتدى بها،
وهى تتلمس طريقها نحو عالم أكمل و أمثل،
وحياه فضلى،
ومن ألطبيعى ألا تجد ألانسانيه مِثلها ألاعليِ فيِ شخصيات و هميه ،
والا فهى تضل طريقها ألمستقيم و تسير مقتديه بالخيال و ألاوهام،
فمن حقنا أذا أن نتخذ مِن سيره ألنبى صليِ الله عَليه و أله و صحبه و سلم نموذجا لسلوكنا فيِ حياتنا.
وحياه محمد صليِ الله عَليه و سلم تكشف أمامنا ألمثليِ ألاعليِ فيِ كُل أحوال ألحياه ؛ فيِ ألسلم و ألحرب،
فى ألحياه ألزوجيه ،
مع ألاهل و ألاصحاب،
فى ألاداره و ألرئاسه و ألحكم و ألسياسه ،
فى ألبلاغ و ألبيان،
بل فيِ كُل أوجه ألحياه .
فمحمد صليِ الله عَليه و سلم هُو ألمثل ألكامل.

ولن تجد ألانسانيه فيِ غَيره مِثلا حيا لها؛ فسيره محمد صليِ الله عَليه و سلم حقيقه تاريخيه ،
يصدقها ألتاريخ ألصحيح و لا يتنكر لها،
وهى سيره جامعه محيطه بجميع أطوار ألحياه و أحوالها و شوونها،
وهى سيره متسلسله لا تنقص شيئا مِن حلقات ألحياه ،
وهى أيضا سيره عمليه قابله للتطبيق،
ذلِك أن ما كَان يدعو أليه محمد صليِ الله عَليه و سلم فيِ ألقران و ألحديث كَان يحققه بسيرته أولا،
وهَذا ما شهد بِه معاصروه،
فقالت عائشه رضى الله عنها و قَد سئلت عَن أخلاقه صليِ الله عَليه و سلم: «كان خلقه ألقران».
فَهو قدوه ألرجال و حبيب الله و رحمه ألعالمين و أساس سلم ألعالم محمد صليِ الله عَليه و أله و صحبه و سلم.

محمد ألرحمه ألمهداه :

ان رحمه ألنبى صليِ الله عَليه و سلم بَعد مُهم فيِ شخصيته،
وفى دعوته،
ومن صميم شخصيته رسولا و نبيا و مبلغا عَن ربه و هاديا للناس.
وحينما نقرا قوله تعالى: و ما أرسلناك ألا رحمه للعالمين و نقف أمام ألايه ندرك سعه رحمه هَذا ألنبى ألكريم،
وكيف كَان صليِ الله عَليه و سلم يفيض رحمه فيِ خلقه و سلوكه و أدبه و شمائله.
وانه لتناسب و تالف فيِ أرقيِ مستوياته بَين ألرساله و ألرسول فيِ هَذه ألرحمه ،
حتيِ لا يتصور أن يحمل عبء بلاغ هَذه ألرحمه أليِ ألعالمين ألا رسول رحيم ذُو رحمه عامه شامله فياضه طبع عَليها ذوقه و وجدانه،
وصيغ بها قلبه و فطرته..(لقد جاءكم رسول مِن أنفسكم عزيز عَليه ما عنتم حريص عليكم بالمومنين رءوف رحيم [التوبه : 128].
فَهو مِثل أعليِ للرحمه ألالهيه لذلِك و صفه الله تعاليِ بانه رووف رحيم.

لقد أرسله الله تعاليِ رحمه للعالمين..
رحمه شامله للوجود باجمعه.
يستطيع ألمومنون ألاستفاده مِن ألرحمه ألتى كَان يمثلها ألنبى صليِ الله عَليه و سلم ذلِك لانه بالمومنين رووف رحيم و يستطيع ألكافرون و ألمنافقون أيضا أليِ جانب ألمومنين – ألاستفاده مِن هَذه ألرحمه كذلك.
فعندما قيل له: أدع عليِ ألمشركين قال صليِ الله عَليه و سلم: “انى لَم أبعث لعانا،
وإنما بعثت رحمه ”.
كَما أن رحمته شملت أسرته و أمته و أصحابه،
فقد كَان صليِ الله عَليه و سلم خير ألناس و خيرهم لاهله و خيرهم لامته،
من طيب كلامه،
وحسن معاشره زوجاته بالاكرام و ألاحترام،
حيثُ قال عَليه ألصلاه و ألسلام: “خيركم خيركم لاهله و أنا خيركم لاهلي”.
كَما أنه فيِ تعامله مَع أهله و زوجه كَان يحسن أليهم،
ويراف بهم و يتلطف أليهم و يتودد أليهم،
فكان يمازح أهله و يلاطفهم و يداعبهم.
كَما كَان يعين أهله و يساعدهم فيِ أمورهم و يَكون فيِ حاجتهم،
وكَانت عائشه تغتسل معه صليِ الله عَليه و سلم مِن أناءَ و أحد،
فيقول لها: دعى لي)،
وتقول له: دع لي.
وكان صليِ الله عَليه و سلم رحيما بالجميع،
بل أنه يسمع بكاءَ ألصبى فيسرع فيِ ألصلاه مخافه أن تفتتن أمه.
و كَان صليِ الله عَليه و سلم يمر بالصبيان فيسلم عَليهم.
وجاءَ ألحسن و ألحسين،
وهما أبنا أبنته و هُو يخطب ألناس فجعلا يمشيان و يعثران فنزل ألنبى صليِ الله عَليه و سلم مِن ألمنبر،
فحملهما حتيِ و وَضعهما بَين يديه،
ثم قال صدق الله و رسوله(واعلموا أنما أموالكُم و أولادكم فتنه و أن الله عنده أجر عظيم [لانفال:28] نظرت أليِ هذين ألصبيين يمشيان فيعثران فلم أصبر حتيِ قطعت حديثى و رفعتهما.
فرحمه ألنبى صليِ الله عَليه و سلم جعلته لطيفا رحيما،
فلم يكن فاحشا و لا متفحشا،
ولا صخابا فيِ ألاسواق،
ولا يجزى بالسيئه ألسيئه ،
ولكن يعفو و يصفح.
بل أن سيدنا أنس رضى الله عنه يقول: “خدمت ألنبى صليِ الله عَليه و سلم عشر سنين،
والله ما قال أف قط،
ولا قال لشيء لَم فعلت كذا و هلا فعلت كذا”  ،

وعن عائشه رضى الله تعاليِ عنها قالت: “ما ضرب رسول الله صليِ الله عَليه و سلم خادما له،
ولا أمراه و لا ضرب بيده شيئا قط ألا أن يجاهد فيِ سبيل ألله”.
وفى روايه “ما ضرب رسول الله شيئا قط بيده و لا أمراه و لا خادما ألا أن يجاهد فيِ سبيل ألله” .

ولذلِك قال فيه ألقران ألكريم: فبما رحمه مِن الله لنت لَهُم و لَو كنت فظا غليظ ألقلب لانفضوا مِن حولك فاعف عنهم و أستغفر لَهُم و شاورهم فيِ ألامر [ال عمران:159] ،

فقد كَان مِنهجه ألرحمه بالعباد و ألتخفيف مِن ألاصر و ألغلال ألتى عَليهم،
وهو فيِ هَذا يقول صليِ الله عَليه و سلم: “الراحمون يرحمهم ألرحمن،
ارحموا مِن فيِ ألارض يرحمكم مِن فيِ ألسماءَ .

وتتجليِ رحمته صليِ الله عَليه و سلم بالمذنبين،
وبمن لا يعرفون كَيف تقضيِ ألامور فيعفو و يصفح و يعلم،
عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: بينما نحن فيِ ألمسجد مَع رسول الله صليِ الله عَليه و سلم أذ جاءَ أعرابي،
فقام يبول فيِ ألمسجد،
فقال أصحاب رسول الله صليِ الله عَليه و سلم-: مه مه،
قال: قال رسول الله صليِ الله عَليه و سلم لا تزرموه،
دعوه ،

فتركوه حتيِ بال ،

ثم أن رسول الله صليِ الله عَليه و سلم دعاه فقال له: “ان هَذه ألمساجد لا تصلح لشيء مِن هَذا ألبول،
ولا ألقذر،
إنما هى لذكر ألله،
والصلاه ،
وقراءه ألقران” قال: فامر رجلا مِن ألقوم فجاءَ بدلو مِن ماءَ فشنه عَليه”.
كَانت رحمه ألنبى صليِ الله عَليه و سلم قَبل غضبه،
بل أنه فيِ ألحرب كَان يقاتل بشجاعه ،
ولكنه أيضا كَان صاحب شفقه عظيمه ،
كان سياسيا،
ولكنه فيِ ألوقت نفْسه صاحب مروءه كبيره و قلب كبير.
ففى غزوه أحد أستشهد عمه حمزه أسد الله و رسوله رضى الله عنه،
ومزق جسده تمزيقا.
كَما مزق جسد أبن عمته عبد الله بن جحش تمزيقا.
وشج راسه ألمبارك صليِ الله عَليه و سلم،
وكسرت رباعيته،
وغطيِ ألدم جسده ألشريف.
وبينما كَان ألمشركون جادين فيِ حملتهم لقتله كَان أكثر رحمه بهم،
وكان يدعو: “اللهم أغفر لقومى فانهم لا يعلمون”.
فهل يُوجد أرحم مِن محمد فيِ مِثل هَذه أللحظات.
وفى فَتح مكه كَيف تعامل مَع مِن أخرجوه و ظاهروا عليِ أخراجه و أيذائه و كَيف تعامل مَع مِن حاصروه فيِ شعب أبى طالب و تسببوا فيِ و فاه أحب زوجاته أليه خديجه ألكبريِ رضى الله عنها،
وفى و فاه عمه أبى طالب فكيف كَانت معاملته لاهل مكه بَعد كُل هَذا ألتاريخ ألمملوء عداوه و بغضا؟
لقد دخل مكه بعشره ألاف مقاتل،
دخل عليِ مركبه،
والدرع عليِ صدره،
والمغفر عليِ راسه،
والسيف فيِ يده،
والنبال عليِ ظهره،
ولكنه مَع كُل مظاهر لباس ألحرب هَذه كَان أنموذجا للرحمه .
سال أهل مكه : «ما ترون أنى فاعل بكم؟» فاجابوه: “خيرا أخ كريم و أبن أخ كريم” فقال لَهُم ما قاله يوسف عَليه ألسلام لاخوته: لا تثريب عليكم أليوم يغفر الله لكُم و هُو أرحم ألراحمين يوسف: 92 لقد قال لهم: “اذهبوا فانتم ألطلقاء”.
هَذا هُو محمد ألنبى صليِ الله عَليه و سلم و هَذه رحمته ألتى شملت كُل ألناس،
واستمرت دستورا هاديا أليِ أن تَقوم ألساعه ،
وليست تلك ألرحمه ألكاذبه ألتى تاتى ردود أفعال مِن أناس يومنون ببعض ألكتاب و يكفرون ببعض،
كَما أنها ليس تلك ألرحمه ذَات ألوجهين ألتى تطبق عليِ ألبعض،
ويحرم مِنها ألبعض،
كَما نراه فيِ كثِير مِن ألشخصيات و ألنظم و ألقوانين ألدوليه و ألمحليه ،
التى تحاكم أخرين و تستثنى أخرين.
او تلك ألموسسات و ألشخصيات ألتى تراف و ترحم ألحيوان،
ولكنها تشرع لظلم ألانسان لاخيه ألانسان.

ام لَم يعرفوا رسولهم؟

يقول الله تعاليِ فيِ محكم تنزيله: أم لَم يعرفوا رسولهم فهم لَه منكرون [المومنون: 69]،
هَذه ألايه تشَكل فيِ ألحقيقه مسوغا هاما لنا فيِ تناول شخصيه ألنبى صليِ الله عَليه و سلم ذلِك أن معرفه رسول الله صليِ الله عَليه و سلم فيِ سيرته و فيِ سنته و فيِ شمائله مِن أهم ألامور ألتربويه ألتى تساعدنا عليِ ألاقتداءَ بِه صليِ الله عَليه و سلم.
فانه لا تُوجد سيره أخريِ أجديِ بان تقتديِ و يحتفل بها مِثل سيرته صليِ الله عَليه و سلم.
وفى تاريخ ألبشريه كلها لا نجد حياه نقلت ألينا تفاصيلها،
وحفظت لنا و قائعها فيِ و ضوح كامل،
وتفصيل عميم شامل كَما حفظت،
وكَما نقلت ألينا حياه محمد بن عبد الله صليِ الله عَليه و سلم رسول الله و رحمته ألمهداه أليِ ألناس أجمعين،
فكل كلمه قالها،
وكل خطوه خطاها،
وكل بسمه تالقت عليِ محياه،
وكل دمعه تحدرت مِن ماقيه،
وكل مسعيِ سار لتحقيقه،
وكل مشاهد حياته حتيِ ما كَان مِنها مِن خاصه أمره،
واسرار بيته،
واهله،
نقل ألينا موثقا باصدق ما عرف ألتاريخ ألانسانى مِن توثيق و تدوين.

ولا عجب فيِ هذا،
فمادام الله قَد أختاره ليختم بِه ألنبوه و ألانبياء،
فمن ألطبيعى أن تَكون حياته مِنهجا جليلا لاجيال لا منتهيِ لاعدادها،
وان تَكون هَذه ألحياه بِكُل تفاصيلها أشد و ضوحا،
وتالقا مِن فلق ألصبح و رابعه ألنهار،
لا بالنسبه أليِ عصره فحسب،
بل بالنسبه أليِ كُل ألعصور و ألاجيال.
ان حياه ألنبى صليِ الله عَليه و سلم و شمائله،
وجوانب شخصيته،
ونتائج دعوته درس لكُل سالك أليِ طريق ألله،
وكل قائد أو مرب أو رب أسره أو سالك أى سبيل مِن سبل ألخير أليِ أن ينقطع ألزمان.

و أهم أبعاد شخصيته صليِ الله عَليه و سلم،
هو ألمحبه .
فكيف كَان ألنبى صليِ الله عَليه و سلم رجل محبه و ما هى ألجوانب ألتى شملها هَذا ألخلق ألعظيم و ما موقفنا نحن تجاه محبته؟

صور مقالات عن الرسول( عليه افضل الصلاة والسلام )

منهجه يدعو أليِ مجتمع ألمحبه :

أنها لصوره قاتمه باهته مخيفه تلك ألتى رسمها ألبعض للاسلام فيِ أذهان ألناس حتيِ صار ألناس يخافون مِن ألدين و مِن ألتدين؛ لانهم يظنونه شيئا قاسيا لا يرحم،
واتباعه غلاظ لا يلينون،
واحكامه سيف قاطع عليِ ألرووس.
وقد أستثمر ألبعض ألموقف،
واتهموا ألنبى صليِ الله عَليه و سلم و ألاسلام بالحقد و ألكراهيه ،
وكل أوصاف ألتجهم و ألتعصب و ألعنف،
حتيِ لكلأنها صارت حقيقه ،
واسقط فيِ أيدينا،
وظن بَعضنا أن هَذا ألزيف حقيقه .
ولكن ألحقيقه أن ألنبى صليِ الله عَليه و سلم نور يستضاءَ بِه فيِ ظلام ألجاهليه ،
ومحبه خالصه تولف بَين ألقلوب،
وان ألاسلام شمس مضيئه أنارت ظلام ألجاهليه ،
وهو دين ألحب و ألامل و ألحياه و أليسر،
و شرائعه هى شرائع ألحق و ألعدل،
واحكامه هى أحكام ألحياه .
وللقيمه ألرفيعه لخلق ألحب و ألمحبه فيِ ألحياه ،
واهميته فيِ تحقيق ألسعاده للفرد و ألاسره و ألمجتمع و ألامه و ألانسانيه ،
فان ألنبى صليِ الله عَليه و سلم سعيِ لتحقيقه بوسائل متعدده ،
وربيِ أصحابه و أمته عليِ هَذه ألنفسيه ألراقيه ،
وحث عليِ أشاعته بَين ألناس،
ببناءَ كُل ألعلاقات عليِ أساس مِن ألحب؛ حب ألله،
وحب ألخير،
وحب ألصلاح و ألصالحين،
وحب ألانسانيه .
وبعباره أخريِ فإن نهجه صليِ الله عَليه و سلم،
وحياته كلها دعوه للتحابب.
عن أبى هريره رضى الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صليِ الله عَليه و سلم فيما يرويه مسلم فيِ كتاب ألايمان‏:‏ ‏”‏لا تدخلون ألجنه حتيِ تومنوا‏،
ولا تومنوا حتيِ تحابوا‏.‏ أولا أدلكُم عليِ شيء أذا فعلتموه تحاببتم‏ أفشوا ألسلام بينكم”‏‏.‏
وجاءَ فيِ صحيح مسلم عَن أبى هريره أيضا عَن ألنبى صليِ الله عَليه و سلم قال‏:‏ ‏”‏سبعه يظلهم الله فيِ ظله يوم لا ظل ألا ظله‏:‏ ألامام ألعادل‏.‏ و شاب نشا بعباده ألله‏.‏ و رجل قلبه معلق فيِ ألمساجد‏.‏ و رجلان تحابا فيِ ألله: أجتمعا عَليه و تفرقا عَليه‏.‏ و رجل دعته أمراه ذَات منصب و جمال،
فقال‏:‏ أنى أخاف ألله‏.‏ و رجل تصدق بصدقه فاخفاها حتيِ لا تعلم يمينه ما تنفق شماله‏.‏ و رجل ذكر الله خاليا،
ففاضت عيناه‏”.‏ فمن ألناس ألذين يصلون أليِ تلك ألمرتبه ألعاليه يوم ألقيامه ‏‏(ورجلان تحابا فيِ ألله‏)‏ فاجتمعا عليِ حب الله و أفترقا عليِ حبه‏.‏ بمعنيِ أن سَبب أجتماعهما حب ألله،
واستمرا عليِ ذلِك حتيِ قضيِ الله أمرا كَان مفعولا فتفرقا بموت أو سفر أو غَيره،
وهما صادقان فيِ حب كُل و أحد مِنهما صاحبه لله تعالى،
حال أجتماعهما و أفتراقهما‏.‏
ليس هَذا فحسب،
بل أن شرائع ألاسلام و أحكامه كلها دعوه للمحبه ،
فالزكاه مِثلا ألتى هى قرينه ألصلاه و جوبا و أهميه ،
فان ألمستفيد مِنها و هُو ألفقير يشعر بانه ليس و حده فيِ ألمجتمع،
وإنما هُو فرد فيِ جماعه لا تنساه و تكفله،
ومن هُنا تتلاشيِ ألاحقاد و تنبت ألمحبه و ألالفه ،
وهكذا تَكون ألجماعه كالجسد ألواحد،
الغنى يدفع مِن مال الله ألذى عنده فيجد ألبركه و ألنماء،
والفقير يتناول رزق ربه فيسد حاجته،
والمجتمع ينقيِ و يطهر مِن ألامراض ألخبيثه .
ولهَذا فإن حب ألخير للناس مما يقُوم عَليه و يتقويِ بِه أيمان ألمومن،
الا تريِ أليِ قوله صليِ الله عَليه و سلم: “لا يومن أحدكم حتيِ يحب لاخيه ما يحب لنفسه”،
ويقول ألنبى صليِ الله عَليه و سلم-: “ان رجلا لَم يعمل خيرا قط،
وكان يداين ألناس،
فكان أذا أرسل غلامه للتقاضى يقول له: خذ ما تيسر،
واترك ما عسر،
وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا،
فلما هلك ساله الله تعالى: هَل عملت خيرا قط قال: لا ألا أننى كنت أداين ألناس فكنت أقول لغلامي: خذ ما تيسر و أترك ما عسر،
وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا،
فقال الله له: قَد تجاوزت عنك”.
فهَذه ألعلاقه بَين ألمومن و ألمومن يحرص عَليها ألنبى صليِ الله عَليه و سلم لأنها تهب ألجماعه ألمسلمه قوتها و صلابتها؛ فلا تهون و لا تتفتت و لا تعبث بها ألفتن،
فيقول صليِ الله عَليه و سلم: “المومن للمومن كالبنيان يشد بَعضه بَعضا”،
ويقول صليِ الله عَليه و سلم: “مثل ألمومنين فيِ توادهم و تعاطفهم و تراحمهم كمثل ألجسد ألواحد أذا أشتكيِ مِنه عضو تداعيِ لَه سائر ألجسد بالسهر و ألحمى”،
فان كُل مومن هُو لبنه فيِ بناءَ ألمجتمع،
يدخل ألايمان بينه و بَين غَيره كالمونه أللاصقه ألجاذبه ألموضوعه بَين لبنات ألبناء،
فيشتد ألبناءَ و يقويِ و ترتفع هامته،
ثم أن مِن فيض ألايمان تنبعث ألرحمه ألهاديه ،
التى ترجو ما عِند ألله،
وانه لحق،
حيثُ يقول ألنبى صليِ الله عَليه و سلم-: “المسلم أخو ألمسلم،
لا يظلمه و لا يسلمه و لا يخذله،
ومن كَان فيِ حاجه أخيه كَان الله فيِ حاجته،
ومن فرج عَن مسلم كربه مِن كرب ألدنيا،
فرج الله عنه كربه مِن كربات يوم ألقيامه ،
ومن ستر مسلما ستره الله فيِ ألدنيا و ألاخره ”.
ذلِك هُو ألحب ألذى جاءَ بِه محمد صليِ الله عَليه و سلم لبناءَ ألمجتمع عَليه.

النبى ألانسان ألمحب:

واذا ألتفتنا أليِ حياته ألخاصه صليِ الله عَليه و سلم فيِ بيته و مَع أولاده و أهل خاصته و جدناه ألمثل ألاعليِ فيِ ألحب و ألود و ألشفقه .
فكان صليِ الله عَليه و سلم يحب ألاطفال،
ويقبل أولاده،
ويعطف عَليهم،
ويامر بالمساواه فيِ ألمحبه بينهم،
كَما كَان يحب أهله و زوجاته،
وهو ألقائل: “حبب ألى مِن دنياكم ثلاث: ألطيب و ألنساء،
وجعلت قره عينى فيِ ألصلاه ”.
لقد كَان صليِ الله عَليه و سلم يحترم و يود و يحب زوجاته،
ويقدر مشاعرهن بطريقه لا يرقيِ أليها أى مِن ألمحبين ألذين أدعوا أو أحبوا أهليهم و أولادهم.
لقد كَان قدوه ،
بل خير قدوه صليِ الله عَليه و سلم،
فقد كَان يعيش بَين أزواجه رجلا ذا قلب و عاطفه و وجدان،
حياته مليئه بالحب،
والحنان،
والموده ،
والرحمه .

ومما يذكر أنه كَان مَع عائشه رضى الله عنها ألتى يحبها كثِيرا،
يراها تشرب مِن ألكاس فيحرص كُل ألحرص عليِ أن يشرب مِن ألجهه ألتى شربت مِنها،
وهى صوره يندر أن يقُوم بِه مدعو ألحب بيننا،
انه حب ألنبى محمد صليِ الله عَليه و سلم للصديقه بنت ألصديق رضى الله عنهما.
ومن تودده لَها و زياده فيِ حبها أنه كَان يسابقها فيِ و قت ألحرب،
يطلب مِن ألجيش ألتقدم لينفرد بام ألمومنين عائشه ليسابقها و يعيش معها ذلِك ألحب ألزوجى ألراقي.

وفى ألمرض،
حين تقترب ساعه أللقاءَ بربه و روحه تطلع أليِ لقاءَ ألرفيق ألاعلى،
لا يجد نفْسه ألا طالبا مِن زوجاته أن يمكث ساعه أحتضاره صليِ الله عَليه و سلم ألا فيِ بيت عائشه ،
ليموت و راسه عليِ صدرها،
ذاك حب أسميِ و أعظم مِن أن تصفه ألكلمات أو تجيش بِه ألمشاعر.
انه رسول الله صليِ الله عَليه و سلم يرسم لنا طريقا للحب فريدا مِن نوعه أوسع مما حصرته فيها مفاهيمنا ألماديه ألعلمانيه ألتى تضيق علينا و أسعا و تحرمنا مِن مشاعرنا.
ولذلِك فَهو فيِ حبه هَذا لعائشه رضى الله عنها لا يجعله هَذا ألحب أن ينسيِ أو يتناسيِ حبه ألعظيم ألخالد لخديجه ألكبريِ ألتى كَانت أحب أزواجه أليه،
والتى قدمت لَه فيِ ساعه ألعسره ما لَم يقدمه أحد أخر.
وفى لحظه شعور أمراه تساله ألسيده عائشه رضى الله عنها و تقول: ما لك تذكر عجوزا أبدلك الله خيرا مِنها تعنى نفْسها) فيقول لها: لا و ألله،
ما أبدلنى زوجا خيرا مِنها،
ويغضب لذلك،
ويبين لَها أن حب خديجه لَم يفارق قلبه أبدا،
ذلِك هُو ألحب ألوفى ألذى يُريد أن يعلمنا أياه رسول الله صليِ الله عَليه و سلم أنه يعلمنا أنه يحب عائشه ،
ولكن يحب أيضا خديجه رضى الله عنها كَما يحب زوجاته ألاخريات رضى الله عنهن.
ومما تذكره كتب ألسيره أنه صليِ الله عَليه و سلم حج بنسائه،
فلما كَان فيِ بَعض ألطريق نزل رجل فساق بهن فاسرع،
فقال ألنبى كذلك،
سوقك بالقوارير يعنى ألنساءفبينما هُم يسيرون برك لصفيه بنت حيى جملها،
وكَانت مِن أحسنهن ظهرا،
فبكت و جاءَ رسول الله صليِ الله عَليه و سلم حين أخبر بذلك،
فجعل يمسح دموعها بيده،
وجعلت تزداد بكاءَ و هُو ينهاها.
انه لموقف جميل مِن ألحبيب محمد صليِ الله عَليه و سلم مَع زوجته حين مسح دمعتها بيده،
ثم أمر ألناس بالوقوف و ألنزول،
علما بانه لَم يكن يُريد أن ينزل.
لم يحقر ألنبى صليِ الله عَليه و سلم مشاعر صفيه و عواطفها،
بل أحترمها و أنزل ألقافله كلها مِن أجلها.
فكم منا مِن رجل مسح دموع زوجته و طيب خاطرها!
انه محمد ألنبى ألحبيب صليِ الله عَليه و سلم مسح ألدمعه بيده،
ومرر يده ألكريمه عليِ خد زوجته فيِ قمه مِن مشاعر ألحب و ألاحترام و ألعنايه و ألتقدير لعواطف ألمراه و مشاعرها.
والذين يتفاخرون أليوم مِن ألغربيين و مِن ألعلمانيين باحترام ألمراه لَم يبلغوا و لَن يبلغوا ما قام بِه محمد صليِ الله عَليه و سلم.
ابراهيم بن محمد:
لقد أبتلى ألنبى صليِ الله عَليه و سلم بما لَم يبتل بِه أحد،
ولكنه كَان ألمثل ألاعليِ فيِ ألاحتساب و ألصبر،
وحين مات أبنه أبراهيم عَليه ألسلام،
اهتزت مشاعر ألابوه و ألحب،
فيبكى و يحزن “ان ألقلب ليحزن و أن ألعين لتدمع،
وانا يا أبراهيم عليِ فراقك لمحزنون”.
يعلمنا عَليه ألصلاه و ألسلام كَيف يَكون ألحب،
وكيف يَكون ألحزن عليِ فراق ألحبيب،
ولكن كُل ذلِك فيِ حدود ما يرضى الله تعالى.
انهما حب و حزن نابعان مِن أب نبى بشر تتجليِ فيه أعليِ معانى ألحب و ألرحمه و ألشفقه عليِ فراق ألاحبه ،
ولكنه حب لا ينسيه أنه مبلغ عَن ألله،
وان أمانه ألرساله أعظم ألامانات.
ولذلِك حينما كسفت ألشمس و ظن بَعض ألناس أنها لموت أبراهيم،
قال صليِ الله عَليه و سلم: “ان ألشمس و ألقمر أيتان مِن أيات ألله،
لا تنكسفان لموت أحد أو حياته”.
ويمتد حبه لامته صليِ الله عَليه و سلم ألتى كَان يبكى مِن أجلها فيِ هداه ألليل،
فقد كَان يقف فيِ سكون ألليل و ظلمته ألحالكه ليصلى صلاه ألتائب عليِ ألرغم مِن أنه غفر لَه ما تقدم و ما تاخر مِن ذنبه،
وكان فيِ ذلِك ألليل يتذكر أمته و يسكب عَليها ألدموع،
ويسال ألله: “امتي،
امتي”.
حاجه ألبشريه و ألحضاره للحب:
فقد تفقد ألحياه   كرامتها و قداستها حينما تتحَول كُل ألمعانى و ألقيم و ألعلاقات أليِ أشكال و ماديات و مظاهر.
ولفقدان ألحب  صار يحتفل بِه مِثل ما يحتفل باى شيء أخر،
ويخصص لَه يوما،
وكان بقيه ألايام ليست للحب،
وفيه يتذكر ألعشاق بَعضهم بَعضا مِن خِلال تبادل ألهدايا و ألبطاقات،
او أى شيء مادي،
وصارت تنفق أموال طائله فيِ مناسبه عيد ألحب،
بل أن مِن ألناس مِن يفلس بهَذه ألمناسبه .
وارتبط ألحب فيِ بَعض ألمفاهيم بالجنس و ألعرى و تبادل ألغراميات ألمحرمه ،
او تلك ألتعبيرات ألمزيفه ألجافه ألفارغه مِن أى معنى.
ولكن ألحب ألحقيقى ألذى جاءَ محمد صليِ الله عَليه و سلم لتعليمنا أياه هُو ذلِك ألحب ألمرتبط بالله تعاليِ و بنهجه فيِ ألحياه ،
وبما أرتضاه مِن علاقات و معان و قيم و تعبيرات عَن ألمشاعر.
ونختم بهاتين ألايتين ألمعبرتين عَن عمق ألحب و أهميه أرتباطه بالله تعالى.
يقول الله تعالى:(ومن أياته أن خلق لكُم مِن أنفسكم أزواجا لتسكنوا أليها و جعل بينكم موده و رحمه …)[الروم:21] و يقول عز و جل: قل أن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله و يغفر لكُم ذنوبكم و الله غفور رحيم [ال عمران: 31].
السلم و ألسلام فيِ شخصه صليِ الله عَليه و سلم:
وفى هَذه ألفقره مِن ألمقال نتناول ألسلم و ألسلام فيِ شخصه صليِ الله عَليه و سلم و فيِ سيرته و دعوته و ألدين ألذى جاءَ به،
ليدرك ألقارئ ألكريم أن ألسلم و ألسلام بلغه ألعصر كَان مشروعا أستراتيجيا للنبى صليِ الله عَليه و سلم شاملا للاشخاص و ألازمان و ألامكنه ،
ولم يكن أجراءات مرحليه ،
او تخطيطا و قتيا لتفادى مشكلات معينه ،
بل لكى يدخل ألناس فيِ ألسلم كافه [البقره : 208] و يعم ألسلام بان يَكون ألدين لله ألذى هُو دين ألاسلام و ألسلم،
ذلِك أن ألدين عِند الله ألاسلام)،
ورب ألعباد يدعو أليِ ألسلام،
قال تعالى: و الله يدعو أليِ دار ألسلام [يونس: 25].

السلم مبدا و مسلك و غايه :

ان ألاسلام دين ألسلم و شعاره ألسلام،
فبعد أن كَان عرب ألجاهليه يشعلون ألحروب لعقود مِن ألزمن مِن أجل ناقه أو نيل ثار و يهدرون فيِ ذلِك ألدماء،
جاءَ ألاسلام و أخذ يدعوهم أليِ ألسلم و ألوئام،
ونبذ ألحروب و ألشحناءَ ألتى لا تولد سويِ ألدمار و ألفساد.
ولذلِك فإن ألقران جعل غايته أن يدخل ألناس فيِ ألسلم جميعا،
فناديِ ألمومنين بان يتخذوه غايه عامه ،
قال الله عز و جل مخاطبا أهل ألايمان: يا أيها ألذين أمنوا أدخلوا فيِ ألسلم كافه [البقره : 208]،
بل أن مِن صفات ألمومنين أنهم يردون عليِ جهالات ألاخرين بالسلم،
فيَكون ألسلم هُنا مسلكا لرد عدوان ألجاهلين،
قال تعالى: …واذا خاطبهم ألجاهلون قالوا سلاما).
ذلِك أن مسلك ألسلم لا يستوى و مسلك ألعنف،
ومسلك ألعفو لا يستوى و مسلك ألانتقام،
ومسلك أللين لا يستوى و مسلك ألشده و ألغلظه ،
ولذا كَان رسول الله صليِ الله عَليه و سلم يدعو و يوصى دائما أصحابه بالدفع بالتى هى أحسن،
والاحسان أليِ ألمسيئين،
مصداقا لما قال تعاليِ موصيا سيد ألخلق أجمعين صليِ الله عَليه و سلم-: …ولا تستوى ألحسنه و لا ألسيئه أدفع بالتى هى أحسن فاذا ألذى بينك و بينه عداوه كَانه و لى حميم كَما أنهم دعوا أليِ ألجنوح للسلم فقال تعالى: و أن جنحوا للسلم فاجنح لَها و توكل عليِ الله و شجع ألقران ألمسلمين عليِ ألتزام ألسلم و هَذا و قت ألحرب و طالبهم بتلمس ألسلم أن و جدوا ردا أيجابيا مِن ألطرف ألاخر،
فقال تعالى: فإن أعتزلوكم فلم يقاتلوكم و ألقوا أليكم ألسلم فما جعل الله لكُم عَليهم سبيلا).

 لا أكراه فيِ ألدين: سلم دون تلفيق:

الاسلام رسالته و أضحه ،
والنبى صليِ الله عَليه و سلم كَان و أضحا و سيبقيِ دينه و أضحا للعالمين،
بان هُناك فرقا بَين أحترام حريه ألاخرين فيِ أختيار ما يعتقدون،
وبين ألتلفيق بَين ألاديان،
او قبول أديان ألضلاله .
فالاسلام متناسق و واضح و منسجم مَع منطقه ألداخلى و مَع ألحقيقه ألموضوعيه ،
ولذلِك فانه لا يقبل ألتلفيق بَين ألاديان،
فالاسلام هُو ألحقيقه ألمطلقه ،
ولا يقبل بحال مِن ألاحوال قبول ألعقائد ألاخريِ فيِ منطق ألاسلام،
كَما أن ألتاكيد عليِ ألتمايز بَين ألحق و ألضلال و أضح فيِ مِنهجه صليِ الله عَليه و سلم و ذلِك فيِ سوره ألكافرون حيثُ يقول تعالى:(قل يا أيها ألكافرون لا أعبد ما تعبدون و لا أنتم عابدون ما أعبد و لا أنا عباد ما عبدتم و لا أنتم عابدون ما أعبد لكُم دينكم و لى دين)،
ولكن فيِ ألوقت نفْسه لا يصح بحال مِن ألاحوال أجبار و أكراه ألاخرين عليِ قبوله،
ولذلِك بَين ألقران ألكريم أن لا أكراه فيِ ألدين لانه تبين ألرشد مِن ألغي).
بل أن ألقران نفْسه بِه أيات كثِيره تدعو أليِ أحترام عقائد ألاخرين حتيِ و لَو كَانت فاسده و غَير صحيحه ،
وذلِك لسماحه ألاسلام حتيِ فيِ مقابل أصحاب ألعقائد ألضاله ألتى لا قداسه لَها فيِ نظر ألاسلام.
فامرنا الله تعاليِ بَعدَم أيذاءَ غَير ألمسلمين و أثارتهم و أهانه دينهم أو أديانهم عَبر سب ألهتهم فقال سبحانه: و لا تسبوا ألذين يدعون مِن دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم)،
بل دعانا أليِ أتخاذ مسلك أخر أكثر أيجابيه و مبدئيه ،
وهو مِنهج ألاحسان و ألدعوه بالحسنيِ بدل ألسب و ألشتم و ألشحناء؛ لانه مناقض لمنهج ألاسلام و غايته فيِ تحقيق ألسلم،
فقال تعالى: أدع أليِ سبيل ربك بالحكمه و ألموعظه ألحسنه و جادلهم بالتى هى أحسن أن ربك هُو أعلم بمن ضل عَن سبيله و هُو أعلم بالمهتدين).

صفح مِن أجل ألسلم:

من أجل تحقيق رسالته فيِ ألسلم فإن ألنبى صليِ الله عَليه و سلم يعلمنا مسلكا مُهما أخر لتحقيق ألسلم،
وذلِك مِن خِلال حثنا عليِ ألصفح و غض ألنظر عَن أساءه ألاخرين.
ووضع ألقران ألكريم لذلِك أيات بينات تعد دستورا يقول تعالى: و أن تعفوا و تصفحوا و تغفروا فإن الله غفور رحيم).
[التغابن: 14]،
وقال سبحانه: و ليعفوا و ليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم).
[النور: 22]،
وقال تعالى: فاعف عنهم و أصفح أن الله يحب ألمحسنين [المائده : 13]،
وقال عزوجل: و أن ألساعه لاتيه فاصفح ألصفح ألجميل [الحجر: 85]،
وقال سبحانه: فاصفح عنهم و قل سلام فسوفَ يعلمون [الزخرف:89] ،

وقال تعالى: فاعفوا و أصفحوا حتيِ ياتى الله بامَره [البقره : 109].
هَذا بالاضافه أليِ ألايات ألتى تدل عليِ ألغفران و ألغض عَن ألسيئه و ألمحبه و ألاحسان و ما أشبه.
ولقد كَان ألنبى صليِ الله عَليه و سلم نموذجا و قدوه فيِ ألصفح و ألعفو مِن أجل ألسلم مبدا و غايه ،
لقد كَانت ألمرحله ألمكيه مِن ألدعوه ألنبويه فتره عصيبه أوذى فيها ألنبى صليِ الله عَليه و سلم فيِ شخصه ألكريم،
وفى أهل بيته و فيِ صحابته،
ولكنه لَم يكن يرد ألايذاء،
بل كَان يرد ردا جميلا،
فحين كَان أبو لهب يرميه بالحجاره ،
وام جميل تلقى فيِ طريقه ألاشواك،
وبعض ألكفار يلقى سليِ ألشاه عليِ راسه و هُو قائم يصلى عِند ألكعبه ،
وبعضهم يبصق فيِ و جهه ألطاهر ألشريف،
وابو جهل يشج راسه و غَيرها،
كان صليِ الله عَليه و سلم يقول: “اللهم أهد قومى فانهم لا يعلمون”،
ثم أنه لما أنتصر عليِ قويِ ألكفر و ألطاغوت و رجع أليِ مكه فاتحا كَان أرحم باهلها مِن ألام بولدها،
وحقق ألسلم ألمطلق فلم ترق قطره دم فيِ فَتح مكه ،
ولما قال بَعض أصحابه: “اليَوم يوم ألملحمه ” قال: “بل أليوم يوم ألمرحمه ”،
وخاطب أهل مكه قائلا: “ما تظنون أنى فاعل بكم”،
وقد أقدره الله عَليهم،
قالوا: “اخ كريم و أبن أخ كريم”،
فقال: “اذهبوا فانتم ألطلقاء”،
وكان يوما سجله ألتاريخ فيِ تحقيق ألفَتح بالسلم،
فهل هُناك سلم مِثل سلم محمد صليِ الله عَليه و سلم.

الحج دوره مكثفه لتعلم ألسلم:

هُناك صله رائعه بَين خليل الله أبراهيم عَليه ألسلام أبى ألانبياء،
وبين ألحج و بَين ألاسلام و بَين ألسلام.
فالاسلام دين ألحنيفيه ألسمحه ،
وهو مله أبينا أبراهيم،
وهو ألذى سمانا ألمسلمين مِن قَبل،
وهو ألذى أذن فيِ ألناس بالحج،
فكان محمد صليِ الله عَليه و سلم ألنبى ألخاتم ألذى أكتملت عليِ يديه ألرساله و أختتمت ألنبوه و تمت بِه ألنعمه .
والعجيب فيِ ألامر أن شعيره ألحج مرتبطه أيضا بتقديم ألاضحيه ألتى هى حيوان يقدم قربانا لله تعالى،
وهى سنه سنها أبونا أبراهيم ألخليل فديه عَن أبنه أسماعيل ألذبيح عَليهما ألسلام.
وكان الله تعاليِ يعلمنا أن ألحنيفيه ألسمحه جاءت لتحقيق ألسلم مِن خِلال تخليص بنى ألبشر مِن سفك ألدماءَ و قتل ألنفس و أفتدائها بالذبح ألعظيم ألذى أمر الله تعاليِ به.
ول قَد رسخ ألاسلام شعائر ألحج و رتبها بطريقه تجعل ألحاج فيِ سلم شامل،
ليس مَع ألناس فقط،
بل مَع كُل شيء؛ ألشجر و ألحجر و ألحيوان و مَع ألكون كله،
تسليما لرب ألعالمين.
ان ألحج تجربه تمثل و رشه مكثفه للتدريب عليِ ألشحن ألروحى و ألتعبئه عليِ ألسلم و ألتدريب عليِ محاربه نوازع ألنفس ألسيئه .
وان ألاضحيه ألتى يقدمها ألحاج و ألطواف بالبيت ألعتيق تمثل شعيره خالده تعَبر عَن ذلِك ألاعلان ألعالمى ألابراهيمى بالتوقف عَن تقديم ألقرابين ألبشريه ،
وتوديع عقليه ألعالم ألقديم،
فى حل ألمشاكل بالعنف،
لذا كَان ألحج فيِ ترميزه ألمكثف،
تدريبا سنويا لشحن ألانسان بالروح ألسلاميه ،
فالمظهر متشح بالبياض،
والكعبه أصبحت بيت الله ألحرام،
فيحرم ممارسه ألعنف بِكُل أشكاله و أمتداداته،
فلا جدال فيِ ألحج،
الجدال بمعنيِ ألتنازع و ألتوتر،
وينعم ألكُل ببحيره للسلام فيِ أرض غَير ذى زرع،
ويامن ألطير و ألدواب و ألانسان عليِ أنفسهم مِن ألعدوان،
بعد أن كَان ألناس يتخطفون مِن حولهم،
ويمتد ألسلام مِن ألنفس أليِ ألبدن فلا ينتف ألشعر أو تقص ألاظافر،
وينتهى بتدشين تجربه عليِ ظهر ألارض،
سنويه لا تقبل ألالغاءَ أو ألتاجيل،
للسلام ألزمانى ألمكاني،
فى ألبيت ألحرام مِن خِلال ألاشهر ألحرم.
ان ألحج يعلمنا أن ألعالم كله ينبغى أن يتحَول أليِ حرم أمن فيِ كُل و قت،
ولذلِك ياتى هَذا ألتدريب ألسنوى لملايين مِن ألبشر عليِ تحقيق مطلق ألسلم مَع كُل ألمخلوقات فيِ ألبلد ألامين فيِ ألاشهر ألحرم.
كَما أنه يعلمنا ألسعى لتحقيق ألسلام ألعالمى مِن خِلال هَذه ألتجربه ألانسانيه ألفريده ،
التى يتِم فيها ألتدريب سنويا عليِ ألسلام و ألسلام ألمطلق مَع ألمكان و ألزمان و ألكائنات،
وهو بذلِك يذكرنا أننا يبنبغى أن نوسع مِن هَذه ألورشه و ألدوره ألمكثفه و ننقلها أليِ ألمستويِ ألانسانى ألاوسع،
بتبنى ألاسلوب ألسلمى فيِ بقيه ألاماكن و بقيه ألاوقات و مَع مختلف ألقضايا.
الجهاد مسلك لتحقيق ألسلم:

معنيِ ألجهاد:
الجهاد كلمه شامله تعنى لغويا ألجد و ألمبالغه و بذل ألوسع و ألمجهود و ألطاقه كَما فيِ قوله تعالى: و ألذين لا يجدون ألا جهدهم).
وتعنى دينيا تحقيق ألايمان ألحقيقى و ما يتمخض عنه،
ومقارعه كُل ما يبغضه الله مِن كفر و أنحلال و فسوق،
ومن ثُم قال أبن تيميه : “الجهاد حقيقه ألاجتهاد فيِ حصول ما يحبه الله مِن ألايمان و ألعمل ألصالح،
ومن دفع ما يبغضه الله مِن ألكفر و ألفسوق و ألعصيان” كتاب ألعبوديه ،
ص104).
وقد و ردت كلمه ألجهاد فيِ ألقران ألكريم فيِ مواضع كثِيره ،،
ومما و رد فيِ ألقران ألكريم مِن أستخدام لكلمه جهاد قوله تعال: لكِن ألرسول و ألذين أمنوا معه جاهدوا باموالهم و أنفسهم و أولئك لَهُم ألخيرات،
واولئك هُم ألمفلحون [التوبه : 88]،
وقوله: يا أيها ألنبى جاهد ألكفار و ألمنافقين و أغلظ عَليهم و ماواهم جهنم و بئس ألمصير ألتوبه ،
72)،
وقوله: فلا تطع ألكافرين و جاهدهم جهادا كبيرا [الفرقان: 52].

اهميه ألجهاد فيِ مِنهج نبى ألرحمه و ألمحبه و ألسلام:
ان ألجهاد فيِ معنيِ ألقتال هُو أحد ألمسالك ألتى سنها ألنبى صليِ الله عَليه و سلم بوحى مِن الله تعاليِ مِن أجل أن يعم ألسلام و ينتشر ألخير و يدفع تسلط ألطواغيت و ألظلمه و ألكافرين،
انقاذا للمظلومين،
وتحقيق لحريه ألناس و حقهم فيِ ألعيش فيِ أمن و سلام،
وقد أمر الله تعاليِ نبيه ألكريم بجهاد ألكفار و ألمنافقين بوقله: يا أيها ألنبى جاهد ألكفار و ألمنافقين و أغلظ عَليهم و ماواهم جهنهم و بئس ألمصير)،
وقوله تعالى: فقاتلوا أئمه ألكفر أنهم لا أيمان لَهُم لعلهم ينتهون)(التوبه : 12)،
كَما أمرنا أن نعد ألعده مِن أجل ردع ألظالمين و أرهابهم حتيِ لا يروعوا ألامنين،
فقال تعالى: و أعدوا لَهُم ما أستطعتم مِن قوه و مِن رباط ألخيل ترهبون بِه عدو الله و عدوكم و أخرين مِن دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم).[ ألانفال: 60].

كَما ربط الله تعاليِ بَين ألقتال و بَين ذكر الله تعالى،
فقال عز و جل: يا أيها ألذين أمنوا أذا لقيتِم فئه فاثبتوا و أذكروا الله كثِيرا لعلكُم تفلحون [الانفال: 45]،
وحرم الله أستدبار ألعدو ألكافر بقوله: يا أيها ألذين أمنوا أذا لقيتِم ألذين كفروا زحفا فلا تولوهم ألادبار و مِن يولهم يومئذ دبره ألا متحرفا لقتال أو متحيزا أليِ فئه فقد باءَ بغضب مِن الله و ماواه جهنم و بئس ألمصير).
[الانفال: 15-16]،
داعيا أليِ بذل ألغالى و ألنفيس مِن أجل تحقيق ألسلم ألذى ياتى مِن خِلال أنتشار معانى حب الله و ألجهاد فيِ سبيله،
واليِ تفضيل ذلِك عليِ ألاباءَ و ألابناءَ و ألاموال و ألعشيره عليِ ألدنيا ألفانيه و ألشهوات و ألهوى،
فقال عز مِن قائل: قل أن كَان أباوكم و أبناوكم و أخوانكم و أزواجكم و عشيرتكم و أموال أقترفتموها و تجاره تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب أليكم مِن الله و رسوله و جهاد فيِ سبيله فتربصوا حتيِ ياتى الله بامَره و الله لا يهدى ألقوم ألفاسقين)[ ألتوبه : 24].

وقد و هب الله سبحانه ألمجاهدين درجات عليا و جزيِ ألمستشهدين فيِ سبيله جزاءَ أوفيِ قائلا بمنح ألجنه للمجاهدين فيِ سبيله باموالهم و أنفسهم: أن الله أشتريِ مِن ألمومنين أنفسهم و أموالهم بان لَهُم ألجنه [التوبه : 111]،
ومبشرا ألشهداءَ بانهم أحياءَ عِند ربهم يرزقون: و لا تحسبن ألذين قتلوا فيِ سبيل الله أمواتا بل أحياءَ عِند ربهم يرزقون [ال عمران: 169]،
(ولا تقولوا لمن يقتل فيِ سبيل الله أموات بل أحياءَ و لكِن لا تشعرون [البقره :154] كُل هَذا ليس رغبه فيِ ألقتال مِن أجل ألقتال،
وليس رغبه فيِ سفك ألدماء،
ولكنه دفع للعدوان حينما تنتفى ألدوافع و ألمسالك ألسلميه لتحقيق ألسلم،
وان يَكون ألدين لله.
ولذلِك فإن الله تعاليِ يشدد عليِ ألمومنين بان يَكون جهادهم عليِ و عى تام بمبادئه و غاياته،
فلا قتال لمن أراد ألسلم،
قال تعالى: و لا تقولوا لمن ألقيِ أليكم ألسلم لست مومنا تبتغون عرض ألحياه ألدنيا [النساء: 94]،
وقال تعالى: و أن جنحوا للسلم فاجنح لَها [الانفال: 61]،
كَما أن ألمنهج ألنبوى يوكد عدَم ألعدوان بقوله تعالى: فإن أعتزلوكم فلم يقاتلوكم و ألقوا أليكم ألسلم فما جعل الله لكُم عَليهم سبيلا [النساء: 90] لان ألقتال يَكون لمن بدا بالعدوان و مِن أجل أنهاءَ ألعدوان فقط،
قال تعالى: فقاتلوا فيِ سبيل الله ألذين يقاتلونكم و قال سبحانه: لا ينهاكم الله عَن ألذين لَم يقاتلونكم فيِ ألدين و لَم يخرجوكم مِن دياركم أن تبروهم و تقسطوا أليهم [الممتحنه : 8].

لماذَا جاهد رسول الله صليِ الله عَليه و سلم؟

كَما سبق ألقول فإن ألاسلام دين محمد صليِ الله عَليه و سلم و مِنهجه لَم يفرض ألجهاد رغبه فيِ ألسيطره و ألتوسع،
او كسبا للمنافع ألدنيويه ،
او أرغاما للناس عليِ تركهم عقائدهم ألسابقه و ألدخول فيِ ألدين ألجديد،
او حبا فيِ أظهار ألقوه و ألتفوق ألحربي،
وإنما شرع دفعا للظلم،
ومقاومه للباطل و مقارعه للكفر،
ونشرا للعدل و ألحريه و ألسلام عَن طريق كسر ألاطواق ألمضروبه حولها،
وتحقيقا لاهداف ألدعوه أليِ ألله،
ودفاعا عَن ألاعراض و ألاوطان و ألاموال.
والمتتبع لسيرته صليِ الله عَليه و سلم يجد أنه ما قاتل ألا لتحقيق ألسلم و نشر ألعدل و بناءَ ألاخوه بَين ألناس مِن خِلال رد ألعدوان و كسر طوق ألظالمين.
فالنبى صليِ الله عَليه و سلم و أصحابه أخرجوا مِن ديارهم بغير حق،
فامرهم الله تعاليِ بقتال مِن يعتدى عَليهم،
وباخراج مِن يحاول أخراجهم مِن ديارهم و أراضيهم،
(واخرجوهم مِن حيثُ أخرجوكم [البقره :191]،
ولكن فيِ أطار ألعدل و ألسلم كمسلك و غايه ،
فقال تعالى: و قاتلوا فيِ سبيل الله ألذين يقاتلونكم و لا تعتدوا أن الله لا يحب ألمعتدين] [البقره : 190].
كَما أن ألجهاد شرع لفَتح ألطريق أمام ألفضيله و ألخير و ألعدل و ألسلم أذا و قف أهل ألباطل فيِ طريق ألسلام ألعالمي،
ومن أجل أن تتحقق ألحريه و ألامن و ألسلام للمستضعفين فيِ ألارض،
قال تعالى: و مالكُم لا تقاتلون فيِ سبيل الله و ألمستضعفين مِن ألرجال و ألنساءَ و ألولدان،
الذين يقولون ربنا أخرجنا مِن هَذه ألقريه ألظالم أهلها و أجعل لنا مِن لدنك و ليا و أجعل لنا مِن لدنك نصيرا [النساء: 75].
وبما أن ألنبى صليِ الله عَليه و سلم جاءَ رحمه للناس كافه ،
كَما قال تعالى: و ما أرسلناك ألا كافه للناس بشيرا و نذيرا و لكِن أكثر ألناس لا يعلمون).
[سبا: 28]،
وارسل دينه رحمه لجميع مخلوقاته،
وهَذه هى بَعض دوافع شرع ألجهاد،
وهى و أضحه فيِ أنها مسلك لتحقيق ألسلم و فَتح ألافاق أمام ألناس حتيِ لا تَكون هُناك فتنه أو سفك للدماءَ بغير و جه حق.
فنى الله محمد صليِ الله عَليه و سلم  بحق رجل ألمحبه و ألرحمه و ألسلام.

  • اجمل مقال الرسول
  • مقاله عن الرسول عليه الصلاة والسلام
1٬109 views

مقالات عن الرسول( عليه افضل الصلاة والسلام )