مقالات وفاء سلطان

مقالات و فاء سلطان

مقال مميز لوفاء سلطان

صور مقالات وفاء سلطان

 

نت حكيم عندما تستطيع ن تكشف النقاب عن اللامعقول في الملوف

 

حدث ذلك في نهاية السبعينات،

 

كنت يومها طالبة في كلية الطب بجامعة حلب.

 

اجتمعنا نحن الطلاب حول رئيس قسم التوليد و المراض النسائية في مستشفي حلب الجامعي.
دخلت السيدة فاطمة لي العيادة مبرقعة بالسواد من قمة رسها حتى خمص قدميها،

 

و هي تئن بصوت يلامس شغاف قلبك،

 

و كنها على حافة الموت.
سلها الدكتور عبدالرزاق: ما القضيه؟!
ردت و هي تحاول ن تمسح دموعا انهمرت على خديها: التهابات….التهابات يا دكتور!
وبصعوبة بالغة تسلقت طاولة الفحص النسائي.
اقتربت و القيت نظرة على المسافة الممتدة بين فخذيها،

 

شعرت بالدوار فلصقت جسدى بالحائط المجاور خوفا من الانهيار.
سلها الدكتور: ما هذا؟
ردت بصوت منخفض بالكاد يسمع: زوجي يا دكتور يطفئ سجائرة على جسدي!
هبطت على صاعقة من السماء عندما سمعت الدكتور عبدالرزاق يقول: يبدو نك تستحقين!
قهقة الطلاب تعاطفا مع رئيسهم الدكتور،

 

فرحت جس نبضى كى تكد من ن الحياة ما زلت تنبض في عروقي!
(يبدو نك تستحقين!)
هى العبارة الولي في حياتي التي شرختنى نصفين،

 

و منذ يومها لم تسطع كفارة في الرض،

 

و لن تستطيع،

 

ن تجمع شلائي!
بين ساقيها و حيث تنبع الحياه،

 

انتشرت حروق بحجم القطع المعدنية الصغيره،

 

تستطيع كطبيب ن تميز بين جديدها و قديمها و ما بينهما!
تقيحت تلك الحروق بطريقة تثير الشفقة في قلب هتلر!
لم يؤلمنى ذلك المنظر بقدر ما لمتنى عبارة بيقراط: يبدو نك تستحقين!
………….
رن جرس الهاتف في غرفة السعاف في المشفي الوطنى بمدينة اللاذقيه،

 

و كنت الطبيبة المناوبة في ذلك اليوم.
لو
نا الدكتور حمد…باعتلك قحبه….افتحى ك….ها و نظفيه!
شعرت بالدوار،

 

مسكت بطاولة الفحص خشية من ن قع،

 

و برجلي دفشت الكرسى تحت جسدى المشرف على الهلاك.
الدكتور حمد هو مدير صحة المحافظه،

 

و كلنا نشتغل عبيدا في مزرعته!
لم كد استرد بعضا من نفاسي،

 

التي خمدتها و قاحة رجل لم يتعلم في حياتة قيمة النسان،

 

حتى دخلت الغرفة طفلة لم تتجاوز بعد ربيعها السادس عشر،

 

تميل على الجانبين و كنها بطة قد شرفت على الموت!
بصعوبة بالغة جدا تسلقت طاولة الفحص النسائي.
نظرت بين ساقيها حيث تنبع الحياه،

 

ثم سلت: ما هذا؟!!
غطت سهي و جهها بيديها و حشرجت: حدهم دفشها في مهبلي!
و من هو هذا ال حدهم؟!!
فلان الفلاني….نظف له مكتبة كل يوم مقابل جر ساعد به و الدى المريض كى يعيل خواتى السته!
و لماذا فعل ذلك؟
قال لى بننى قذرة و لا يريد ن يلمس جسدة جسدي!
و ما ريك؟
نا قذر من القذاره!
خرجت كسا مخروطى الشكل من مهبلها و هي تصرخ،

 

و صراخها ما زال حتى تاريخ تلك اللحظة ينشب كالطلقة في كل خلية من خلاياي!
ليست القضية في انتهاك عرض طفلة و حسب،

 

بل في قناعها بنها قذر من الرجل الذى انتهك عرضها!
الجريمة الكبر هي ن تؤمن المرة بنها مسؤولة عن جرائم رجل لم تهذبة شريعة و لم تردعة خلاق!
………………..
كنت طبيبة في قرية نائيه،

 

كان ذلك ثناء تديتى للخدمة الريفية بعد تخرجى من كلية الطب.
دخلت عيادتى المنزلية امرة في و اخر الثلاثين من عمرها تشكو من بعض العراض.
ثناء الفحص النسائي تبين بن حجم الرحم يقابل حجم حمل في الشهر الثالث.

 

لم كد زف لها النب حتى ثارت كوحش اصيب لتوة بطلق ناري.
راحت تركض في الغرفة و ترمى الشياء بطريقة هستريائية و تضرب رسها بالحائط و تنتف شعرها بكلتا يديها.
صحت لزوجي كى يساعدنى على ضبطها،

 

فمسكها و جبرها على الجلوس،

 

ثم هددتها بالتصال بالشرطة ما لم تهد و تخبرنى القصة بحذافيرها.
نا امرة رمله…مات زوجي منذ ربعة عوام و ترك معى ربعة طفال.

 

خو زوجي يغتصبنى كلما شاء مقابل ن يطعمنى و طفالي.

 

لو عرف ننى حامل سيحرض ابنى المراهق على قتلي،

 

و تابعت:
لا تهمنى حياتي فنا ستحق الموت،

 

و لكن لا ريد لابنى ن يوسخ يدية بدمي!
الجريمة الكبر هي ن تقتنع المرة بنها تستحق الموت،

 

و بن دمها قذر لنها لم تستطع ن تحمى نفسها من براثن وحش لا يعرف الله!
الجريمة الكبر ن تقتنع بنها هي التي ثارت غرائزة اللهية “المقدسه”،

 

و بنها مسؤولة عن جرائمه!
حلت خديجة لي طبيب مختص بالتوليد و المراض النسائيه،

 

فعادت لى بعد اسبوعين شاحبة نحيلة تصارع الموت.
ما المر يا خديجه؟
تخلصت من الجنين،

 

و لكن ثناء التجريف ريت ملك الموت بعيني!
لماذا؟
لم يخدرنى الطبيب،

 

لم كن ملك من النقود ما يكفى لشراء دوية التخدير فاضطر ن يجرى العملية بلا تخدير!
بلا تخدير…..

 

لم قل لكم بن الرجل في شريعتنا و حش؟!!
………………………….
مل طبيبة و ضابطة برتبة عاليه،

 

كانت تشتغل في المشفي العسكرى الذى كنت تلقي به تدريبي.
نقلت ذات يوم بحالة سعاف لي المشفي نفسة نتيجة تعرضها لحروق كيماوية شملت و جهها و صابت عينيها.
انتشر الخبر على نها تزحلقت فوق رض الحمام و هي تحاول ن تمل طاسة الموقد بالمازوت،

 

فوقع سطل المازوت على رسها و صاب عينيها بحروق بالغه.
ولكن في لقاء شخصى معها،

 

باحت لى بسر الحادثه:
كنت على و شك ن غادر البيت لحضر عرس زميلة لي،

 

اعترضنى خى الذى يصغرنى بخمسة عشر عاما و منعنى من المغادره.

 

حاولت ن دفعة بيدى فلقي بسطل المازوت في و جهى و فوق رسي!
نظرت لي النسر و النجوم التي تزين به كتفيها،

 

و تساءلت في سري: ما قيمة تلك الرتبه،

 

و ما قيمة علوم تلك المرة ما دامت تعيش في مجمتع ذكوري غارق حتى قمة رسة في هوسة الديني،

 

مجتمع ما زال يؤمن بنبى اوتى من الجنس قوة ربعين رجلا،

 

و بن الله سيكافئة بحوريات عرض مؤخرة كل منهن كثر من ميل؟!!
تابعت مل: “خى لم يتخرج من الثانوية العامه،

 

و لكنة ينصب نفسة دائما و ليا علي.

 

مى تقف لي جانبة ناهيك عن بى و دائما تقول لي: عليك ن تحترمى رغبة خيك،

 

فهو و لى مرك!
حلم ن تزوج كى هرب من هذا الجحيم،

 

و لكن ما الذى يضمن ن يكون زوجي فضل من بى و خي؟!!”
لا…لا حد يضمن بن مخلوقا مسلما يستطيع ن يهرب من براثن نبيه،

 

ما لم يكن له قلب الحمام و كلاليب العقرب!
……………………………….
لقد حبانى الكون بذلك القلب و مدنى بتلك الكلاليب!
لو استطعنا ن نلتقى اليوم بالدكتور عبدالرزاق و حد طلابة الذين يمارسون قدس مهنة على سطح الرض،

 

هل تتوقعون بن حدا منهم سيتذكر الجريمة التي ارتكبت بحق امره،

 

و التي شهدوها على طاولة الفحص ما م بصارهم؟!
طبعا لا!
لو استطعنا ن نلتقى اليوم بفلان الفلانى الذى دفش الكس داخل مهبل الطفلة سهى،

 

كى لا تلامس نطافة “المقدسه” جسدها “القذر”،

 

و لو استطعنا ن نلتقى بالدكتور حمد مدير صحة محافظة اللاذقية يومها،

 

هل تتوقعون بن حدا منهما سيتذكر الجريمة التي ارتكبها بحق سهى؟!
طبعا لا!
لو استطعنا ن نلتقى بالرجل الذى اغتصب امرة خية مئات المرات مقابل ن يطعمها و طفالها،

 

و ن نلتقى بالطبيب الذى جرف لها الجنين بلا تخدير،

 

هل تتوقعون بن حدا منهما سيعترف بجريمته؟!
طبعا لا!!
لو استطعنا ن نلتقى اليوم بخ الدكتورة مل و بيها و ى من الرجال الذين شهدوا الجريمة التي ارتكبت بحقها،

 

هل تتوقعون بن حدا منهم سيتذكر تلك الجريمه؟!
طبعا لا!!
ولماذا لا؟!!
عندما تصبح الجريمة في مجتمع حدثا ملوفا بل طريقة حياه،

 

تتبلد حاسيس الناس و يفقدون قدرتهم على كشف النقاب عن اللامعقول لنة صار بالمطلق ملوفا!
فى مجتمع يعتبر المرة حرثا يؤتي متى و من حيث شاء الرجل،

 

ما الخلل في ن يحرق رجل سجائرة على جسد امرة في لحظة نشوه؟!
فى مجتمع يعتبر المرة قذر من الكلب و الحمار،

 

ما الخلل في ن يدفش رجل كسا في مهبل طفلة كى يتجنب ن يلامس جسدها “القذر” في لحظة نشوه؟!!
فى مجتمع يؤمن بنبى يفترس سبيته في نفس اليوم الذى قتل فيه باها و خاها و زوجها،

 

ما لخلل في ن يفترس رجل ارملة خية مقابل ن يطعمها و طفالها؟!
فى مجتمع يؤمن بنبى يفسخ عجوز فوق المائة لنها هجته،

 

ما الخلل في ن يحرق رجل و جة و عيني ختة كى يضمن سلامة شرفها؟!!
*******
يتهموننى بننى تشنج و غضب و تنعكس عواطفى تلك على اسلوب كتاباتي،

 

و لكنهم لا يدركون بن قدرتى على ن تشنج و غضب في مجتمع صارت الجريمة فيه طريقة حياة هي المعجزة التي ميزتنى و جعلتنى “وفاء سلطان” التي عتز بها اليوم!
من يشهد الجرائم التي ارتكبت بحق سهي و فاطمة و خديجة و مل و الملايين غيرهن و لا يغضب و يتشنج هو مخلوق فقد حسة النساني،

 

و فقد معه قدرتة على كشف النقاب عن اللامعقول في الملوف!
اسلوبى هو بصمات صابعي،

 

و لن ضحى بتلك البصمات لنها و حدها ما يميزني.
من يحتج على اسلوبى يفعل ذلك من منطلق الغيره،

 

و ليس خوفا على مصداقيتي.
يريدنى ن غيرة كى خسر هويتى و نزوى تحت جبة غيري.
مهما اختلفت مشاربنا و فكارنا كلنا ننشد ن نكون حرارا،

 

لكن مفهوم الحرية يختلف باختلاف عدد الشخاص الذين يؤمنون بها.
الحرية بالنسبة لى تعني ن كون نفسي،

 

ن كون و فاء سلطان بشحمها و لحمها و فكرها و اسلوبها،

 

و عندما تنازل عن شعرة في رسها خسر بعضا من حريتي،

 

و بالتالي ساهم في تشوية هويتي!
لا ريد ن كون نسخة عن غيري،

 

بل ريد و سعي دائما لن كون الصورة الحقيقة لذاتي.
ننى فضل مليون مرة ن تكرهونى لننى و فاء سلطان على ن تحبونى لنى سمكة ميتة يجرفها التيار،

 

عندما كون و فاء ما رس حريتى و عندما سمح لغيرى ن يجرفنى كون قد خسرت هويتي!
كل نسان بحد ذاتة معجزه،

 

و لكنة لا يستطيع ن يظهر معجزتة ما لم ينجح في ن يكون نفسه.
معجزتى تكمن في قدرتى على كشف النقاب عن اللامعقول في الملوف،

 

و لقد ظهرت تلك المعجزة عندما استخدمت قدراتى و ما رست حريتي!
حريتى تكمن في قوتي،

 

و قوتى تكمن في حريتي،

 

و متى تخليت عن ى منهما كون قد انسخلت عن ذاتي!
………………..
الكاتب هو ضمير مته،

 

و عندما يفشل في التمييز بين المقبول و المرفوض خلاقيا و نسانيا لا يمكن ن يكون ضميرا حيا.
نها مهمة صعبه،

 

و تزداد صعوبة في مجتمع اختلطت فيه المتناقضات و صار المرفوض كالمقبول ملوفا،

 

و لم يعد بمكان نسان ذلك المجتمع ن يتفاعل مع سلبياتة بطريقة تختلف عن تفاعلة مع يجابياته!
لقد تبلدت مشاعر ذلك النسان و لم يعد يميز بين ما يثير غضبة و ما يثير فرحه،

 

فصار المر عندة سيان!
عندما يقول طبيب لمرة انتهكت: “يبدو نك تستحقين”……..
عندما يطلق مدير الصحة على طفلة اغتصبت صفة قحبه….
عندما يغتصب رجل امرة خية مقابل ن يطعمها و طفالها….
عندما يحرق رجل مى بلة و جة ختة الطبيبه…
ولا حد يرتكس….
عندها يجب ن نعلن بن المجتمع بكملة قد دخل حالة من” الموت الحسي”!
كيف يموت المجتمع حسيا؟!!
تؤكد الحصائيات على ن عدد الطباء في مصر بالنسبة لمجموع سكانها يزيد عن عدد الطباء في بريطانيا بالنسبة لعدد سكانها،

 

و لكن شتان بين
طبيب مصر و طبيب بريطانيا؟!
يقر طبيب مصر بن نبية قد سل بى بكر الصديق ن يزوجة ابنتة عائشة و هي في الخامسة و كان في الخمسين،

 

و لا يتفاعل مع ما يقر!
هذا يدل على نة تلقن العلوم الطبية و لم يتعلمها!
كان تلقينة لها حشوا و لم يكن استيعابا،

 

و لا لدرك ن الطب يؤكد على ن الرجل الذى يثار جنسيا ما م طفلة في الخامسة و هو في الخمسين نما هو شاذ جنسيا و يجب ن يحجر!
ذا كان هذا هو وضع الطبيب المسلم،

 

فما بالك برجل الدين المهوس بقوة نبية الجنسية و برجل الشارع عموما؟!
على مدي ربعة عشر قرنا من الزمن تمسح جلد المسلم صار كجلد التمساح و تبلدت حاسيسه،

 

و لم يعد يحس بالرصاصة عندما تخترق ذلك الجلد!
حالة اللامبالاة التي يعيشها ذلك المخلوق هي و حدها المسؤولة عن و ضعة المزري،

 

و هي و حدها التي يجب ن تؤخذ بعين العتبار عند ية محاولة لصلاح ذلك الوضع!
من غير الطبيعي ن لا يغضب المسلم و لا يتشنج حيال جرائم كتلك،

 

و من الطبيعي جدا ن تغضب و فاء سلطان و تتشنج عندما تشهد بم عينيها تلك الجرائم!
لا تستطيع ن تكون معتدلا و مهذبا عندما تواجة مرا شرسا و وقحا!
هل هناك مر يفوق شراسة و وقاحة ما جاء في السيرة الذاتية لمحمد؟!
هل هناك مر يفوق شراسة و وقاحة ن يصلى طبيب مسلم على محمد و يسلم؟!
وهل هناك مر يفوق شراسة و وقاحة ن يشهد مسلم الجرائم النفة الذكر و لا يغضب و يتشنج؟!!
لا ستطيع ن كون مهذبة في صراعى ضد الشر الذى يواجة متي،

 

و ن فعلت لن كون سوي امرة منافقه،

 

و خلاقى تقول: الطبيب لا ينافق!
لو كنت مهذبة في اسلوبى لكنت كثر قبولا في مجتمع مسلم يسمى النفاق دبا!
ولكننى رفض التلاعب بالكلمات و قلب المفاهيم،

 

و رفض ن كون مقبولة على حساب ما نتى العلميه!
يقول الرئيس المريكى السابق ابراهام لينكون:
How many legs does a dog have if you call the tail a leg Four; Calling a tail a leg doesn t make it a leg.
كم رجلا يملك الكلب ذا اعتبرت الذيل رجلا

 

طبعا ربعه،

 

فالذيل لن يصبح رجلا لمجرد ن تعتبرة رجلا!
فالنفاق نفاق،

 

و لن يصبح دبا لمجرد ن تسمية دبا!
………………
ورد في صحيح بخارى كتاب الوضوء باب استعمال فضل و ضوء الناس:
قال بو موسي دعا النبى صلى الله عليه و سلم بقدح فيه ماء فغسل يدية و وجهة فيه و مج فيه بصق ثم قال لهما اشربا منه و فرغا على و جوهكما و نحوركما!
………
حتى لو اعتبر بليون و نصف البليون مسلم هذا التصرف تصرفا نبويا موحي من الله لن يجعلة تصرفا مقبولا،

 

لنة باختصار تصرف منافى للعلوم الطبية و الخلاق!
لذلك عندما يتهموننى بننى غضب و ثور و جرح باسلوبى بليون و نصف بليون مسلم،

 

نما يؤكدون على ننى ما زلت حتفظ بحسى النسانى و ما زلت قادرة على التعبير عن ذلك الحس!
قد جرح مشاعرهم،

 

لكننى حكما دواى عقولهم!
كم من طبيب استصل عين مريض لنها تسرطت،

 

و سبب من جراء ذلك لاما نفسية للمريض لكنة في الوقت نفسة قد نقذ حياته؟!
موقفى من التعاليم السلامية لا يجرح المشاعر،

 

بقدر ما ينفخ الروح في جثة هامدة لا مشاعر فيها!
على مدي ربعة عشر قرنا من الزمن قر المسلمون الحديث السابق و لم يشعر حد منهم،

 

بما فيهم طبائهم،

 

بن هناك شيئا يبدو منافيا للمنطق و الدراك العام Common sense الذى يفترض ن يملكة النسان مهما كان بسيطا.
السلام قتل لدي تباعة ذلك الدراك!
الناس اللامبالون هم شد خطرا على المجتمع من المجرمين،

 

فاللامبالاة هي التي تمهد لحدوث الجريمه.
السبب و راء مسينا هي ننا ابتلينا بنسان غير مبال،

 

جردتة تعاليمة من حاسيسة فلم يعد يحس بمسية و يسعي لحل تلك المسي!
لا يستطيع الشر ن يتسلل لي المجتمع لا عندما يفقد الناس في ذلك المجتمع قدرتهم على ن يلاحظوا ما يحدث،

 

و يبالوا بما يلاحظوا.
هذا النهيار الفظيع الذى صاب المة السلامية على كل الصعدة لم يحدث في ليلة واحده،

 

بل كان نتيجة حتمية لحالة الستهتار التي عاشها المسلم منذ محمد و حتى اليوم!
……………….
يولد الطغاة من رحم اللامبالاه،

 

و لذلك زخر التاريخ السلامي بهم!
ليس الطاغية و حدة هو المسؤول،

 

و نما المواطن الذى فقد قدرتة على ن يبالى و تعامل مع مجريات الحداث بحيادية جبانه!
عندما يتعلق المر بالعدالة الجتماعية لا يوجد محايد،

 

ما معها و ما ضدها!
لا نستطيع ن نلوم الحاكم و حدة في ى بلد سلامي على الوضع المزرى الذى يعانى منه البلد،

 

لن البلد وصل لي ذلك الوضع خلال عشرات القرون و ليس بين ليلة و ضحاها.
لهذا السبب لم تستطع قوي المعارضة عبر التاريخ السلامي،

 

و لن تستطيع،

 

ن تفعل شيئا طالما تتناول القضية من خلال الحاكم،

 

و تغض النظر عن تاريخ طويل ساهمت تعاليمة في قتل الحساس لدي المواطن العادي.
اللامبالاة هي حالة تخدير عقلى عندما تعم تشل المجتمع و تحولة لي جثة هامدة لا حراك فيها.
كان حرى بتلك القوي ن تلتفت لي المواطن العادي و تسعي لعادة تهيلة قبل ن تشير باصبع التهام لي ى حاكم!
هل نستطيع ن نحمل الحاكم مسؤولية الجرائم التي ترتكب بحق النساء،

 

طالما لا يحرك المر شعرة لدي المواطن العادي؟!!
كيف سيبالى ذلك المواطن طالما يؤمن بن المرة حرث يتية الرجل من حيث و كيفا يشاء،

 

كيف سيبالى بقضية اغتصاب طفلة و انتهاك حرمتها و قد اغتصب نبية طفلة و هو في خمسينياته؟!
عبر التاريخ السلامي كان الحاكم قادرا على ن يتحكم برقبة المواطن،

 

و لكنة لم يكن طلاقا قادرا على ن يقترب من عقيدة ذلك المواطن!
فى القرن الواحد و العشرين،

 

هل يستطيع حاكم اسلامي ن يصدر قانونا يعتبر الرجل الذى يقتل المرة بحجة الدفاع عن الشرف مجرما؟!
طبعا لا!
ولكنة استطاع و يستطيع دوما ن يدوس على رقبة الرجل المسلم،

 

لن شرف المسلم في قرنة و ليس في كرامته!
لو كنت تسكن بجوار رجل شرس،

 

و على مدي خمسين عاما راح يتجاوز الحد الفاصل بين رضك و رضة نشا نشا مستغلا عدم مبالاتك بذلك النذر اليسير.

 

مع الزمن تستيقظ لتراة داخل غرفة نومك و ربما في سريرك،

 

فما الذى تستطيع ن تفعله؟!!
هل نستطيع اليوم ن نفعل شيئا حيال ما توصلنا لية عبر تاريخ طويل من اللامبالاة و عدم الكتراث؟!
استرداد قدرة النسان على الملاحظة و استرداد حماسة الطبيعي للتفاعل مع ما يلاحظ ليس بالسهولة التي نتصورها عندما يتعلق المر بالمسلم!
الخطورة لا تكمن في نة لا يستطيع ن يغير و اقعه،

 

بل في كونة لا يبالى بتغييره.
عندما تبالى بما يجرى في مجتمعك،

 

سيدفعك هتمامك لي يجاد الوسائل و الطرق التي تساعدك على ن تغيره،

 

ما و طالما لا تبالى بتغييرة لن تقوم طلاقا بذلك التغيير.
عندما يتطلع طبيب لي امرة انتهكت جسديا و عقليا و عاطفيا و نسانيا و يقول لها ببساطه: يبدو نك تستحقين!
لا تكمن الخطورة هنا في الرجل الذى انتهكها على كافة الصعدة و حسب،

 

و نما في الرجل الذى لم يبال لنها انتهكت،

 

ثم ذهب بعد من حدود اللامبالاة فبرر ذلك النتهاك!
…………
فى عامها الثامن كانت ابنتى نجلاء حدي المشتركات في نادى الجرى في مدرستها.
نجلاء هي ديكتاتور البيت،

 

لم تدخلة على ظهر دبابة و لكنها راحت تعربش على عرشة منذ اللحظة التي و لدت فيها و نحن لا نبالي!
ذات مساء و بعد عودة و الدها من عملة صدرت مرا بن يخرج معها كى يركضا حول الحى في محاولة لتحسين قدرتها على الجري،

 

فذعن للمر!
كان الحى غارقا في ظلام دامس و سكون مطبق،

 

اختارا شارعا ضيقا تحيط به الشجار الكثيفة من الطرفين نظرا لقلة عدد المارة و السيارات.
بد السباق و خلال دقائق راحت نجلاء تتقدم على بيها شواطا.
فى غمرة ذلك السكون ضرب سائق على فرامل سيارتة بشدة حدث ضجة هائله.

 

نظر زوجي باتجاة الصوت فتبين من خلال العتمة و جة امرة ترجلت ثم شهرت مسدسها في و جهه،

 

و صاحت:
قف يها الرجل و لا طلقت عليك النار!
كاد زوجي يفقد و عيه،

 

فلقد درك نة في مزق و حياة نجلاء في خطر.
تصور نها محاولة لخطف نجلاء فارتعدت فرائسة و صاح: من نت،

 

و ماذا تريدين؟
لماذا تطارد تلك الطفله؟!
نها ابنتي!
ثناء الجدال،

 

سمعت نجلاء الصوت فالتفت لي الوراء ثم ركضت باتجاة و الدها و حاطت خصرة بذراعيها.
سلتها المره:
من هذا؟
ردت نجلاء: نة بي!
اقتربت المرة من زوجي مصافحة ياه،

 

و قالت: انظر ننى حمل مفك براغى و ليس مسدسا،

 

لقد ظننت بنك رجلا يطارد طفلة و هي تحاول الهرب منه،

 

خاطرت بحياتي كى عطى الطفلة الوقت الكافى فتهرب،

 

نى عتذر!
فى المجتمع السلامي لا يشعر المرء بالرصاصة ما لم تخترق عظمه،

 

ما في المجتعات الحضارية فالنسان يضحى بحياتة كى ينقذ طفلا في مزق!
تسلل الطغاة لي مجتمعاتنا ليس في غفلة عنا و نما ما م عيننا،

 

لننا بشر لا نكترث،

 

و لم تستطع دبابتهم ن تخترق ى مجتمع حضارى لن نسانة يقاتل
النملة عندما تلامس جسده،

 

ناهيك عن الدبابة عندما تخترق حرمته!
لقد اعتدنا ن نقول: وصل صدام حسين و حافظ السد و فلان الفلانى لي السلطة على ظهر دبابه،

 

و هذا بعد ما يكون عن الحقيقه!
لا يستطيع طاغية ن يخترق مجتمعا حتى و لو امتطي ظهر دبابة ما لم يكن نسان ذلك المجتمع جثة هامدة لا حراك فيها!
قد يتى على ظهر دبابة ليطيح برس طاغية خر،

 

و لكن ليس خوفا من الشعب،

 

فهو يعرف تماما بن الشعب مغيب عن الوعى لي حد البلاهه!
………..
فى زيارتى الولي لبلدى سوريا بعد ن غادرتها،

 

زرت صديقة لى تعيش في بناية كبيرة و جميلة في حدي ضواحى العاصمه.
للبناية مدخل و اسع مفتوح من الطرفين و كل طرف يطل على شارع.
لم تترك الرياح منذ ن تسست البناية نفاية في الشارعين لا و ساقتها لي المدخل.
جميع سكان البناية طباء،

 

لن نقابة الطباء ساهمت في مشروع بنائها.
سلت صديقتي: لماذا لا تنظفون مدخل البنايه؟!!
فردت ببرود عصاب: لا حد يكترث،

 

فلماذا كترث؟
سلتها: و لكن لن يخذ الوقت كثر من عشر دقائق،

 

بمكانك ن ترسلى و لدا من و لادك ليفعل ذلك مرة في السبوع!
لا ذكر ماذا قالت،

 

و لكنها تحركت بطريقة عصبية شعرتنى بننى تجاوزت حدي،

 

فصمت!
كانت المفاجة كبيرة جدا عندما التفت لى حد و لادها الربعه،

 

و قال ببراءة طفل لم يتجاوز عامة الخامس عشر: و الله يا خالة و لدت و قضيت عمري في تلك البنايه،

 

لكننى لم نتبة يوما لي الوساخ في المدخل لا بعد ن نبهتينى عليها!
عبارته،

 

بالتكيد،

 

تجسد و اقعا مرا و مؤلما!
امرة في مجتمع متحضر لاحظت و هي تقود سيارتها في ظلام دامس بن رجلا يطارد طفله،

 

فخاطرت بحياتها لتنقذ حياة تلك الطفله.
بينما الطباء،

 

و هم خيرة بناء شعبنا،

 

يدخلون و يخرجون و لا يشعرون بدني مسؤولية حيال تنظيف و ساخ مدخل بنايتهم!
فى المجتمع الذى تعيش فيه تلك المرة لن يستطيع طاغية ن يصل لي السلطة على رس دبابته،

 

ما في مجمتع لا يحس طبيبة بمسؤوليتة تجاة تنظيف نفسه،

 

ناهيك عن مسؤوليتة حيال طفلة تمزق فرجها،

 

لن يحتاج طاغية لي دبابة كى يسحق شعبه!
لم نقع فريسة الطاغية من خلال كمين نصبة لنا،

 

و لكن اللامبالاة التي عاشناها عبر التاريخ السلامي مهدت لولادة ذلك الطاغيه!
فى المجتمعات السلامية يلتزم الحاكم بخط حمر خوفا على سلامتة من المواطن،

 

و يلتزم المواطن بخط حمر خوفا على سلامتة من الحاكم.
كل طرف يعرف تماما ما يثير الطرف الخر ضدة فيحاول ن يتجنبه،

 

و اللعبة استمرت بنفس الشروط منذ محمد و حتى تلك اللحظه!
لقد حدد السلام مفهوم “الضد” بالنسبة للحاكم و للمحكوم!
عندما يتعلق المر بالحاكم: مر محمد بنة لا طاعة للحاكم في معصية الخالق،

 

و الكل يعرف حدود معصية الخالق في السلام.
عندما يطفئ رجل سجائرة على جسد امرة هل يعتبر المر معصية للخالق؟
طبعا لا!
فالله قد عطى ذلك الرجل حق استخدام المرة كما يستخدم حقله،

 

فهل يعتبر استمتاعة بذلك الحق معصيه؟!
ما عندما يتعلق المر بالمواطن: فقد مرة محمد ن يطيع حاكمة حتى و لو ضربة بالسوط على ظهرة و سرق ما له؟!!
فين الخلل في ن يسرق الحاكم ما ل الشعب و ن يجلدة على ظهره؟!!
لا تستطيع ن تلوم حاكما مجرما و تتغاضي عن شعب لا يكترث و لا يبالى بجرام ذلك الحاكم!
يلعب رجل الدين دور الحارس المين الذى يضمن استمرارية اللعبة و تقيد الطرفين الحرفى بشروطها.
المواطن يعرف نة بخير ما دام لا يقترب من عرش الحاكم،

 

و الحاكم يعرف نة بخير ما دام لا يقترب من قرن المواطن.
ما رجل الدين فيبقي معززا مكرما من قبل الحاكم طالما يضمن له بن المواطن لا يقترب من عرشه،

 

و يبقي يضا معززا مكرما من قبل المواطن طالما يضمن له بن الحاكم لا يقترب من قرنه.
كل طرف من طراف ذلك الثالوث غير المقدس يعرف حدودة و يلتزم بها،

 

و بالتالي يحافظ كل منهم على كيان الخر!
Helen Keller كاتبة مريكية و كانت ناشطة سياسية معروفه،

 

تقول:
Science may have found a cure for most evils; but it has found no remedy for the worst of them apathy of human beings.
“ربما و جد العلم علاجا لمعظم الشرور،

 

و لكن لم يجد بعد علاجا لسو تلك الشرور لا و هي اللامبالاة و فقدان الحس عند النسان”
لو تسني لهيلين ن تزور بلدا اسلاميا لدركت ين يتفشي سو نواع تلك الشرور!
لو تسني لهيلين ن تشهد ما شهدتة و فاء سلطان على طاولة الفحص النسائي لشعلت النار تحت مؤخرات المسلمين!
…………………
هناك مثل صيني يقول: رسة امتل بالقمل لم يعد يحس بالحكه!
منذ عهد محمد و القمل يرعي في رس المسلم،

 

لقد تبلدت فروتة و لم يعد يحس بالحاجة لي حكها!
Dorothy Thompson سيدة مريكية رشحتها مجلة “التايمز” المريكية عام 1939 المرة الكثر تثيرا في تاريخ مريكا،

 

قالت يوما:
When liberty is taken away by force it can be restored by force.

 

When it is relinquished voluntarily by default it can never be recovered.
عندما تسلب حريتك بالقوة تستطيع ن تسردها بالقوه،

 

و لكن عندما تتخلي عنها تلقائيا و برضي يصبح من المستحيل ن تستعديها!
منذ ن انتهك محمد عرض عائشة و صفية و زينب و غيرهن و نحن نشهد انتهاك عرض النساء دون ن يتحرك ساكن فينا،

 

فهل بامكاننا اليوم ن نسترد ذلك العرض المباح قبل ن نسترد قدرتنا على الحساس؟!!
……………….
هذا الصباح الموافق ل 26 سبتمبر 2009 تم لقاء القبض على المخرج السينمائى العالمي المريكى الصل Roman Polanski بعد ثلاثين عاما من هروبة من مريكا.
عام 1978 هرب من مواجهة القضاء المريكى بتهمة ممارسة الجنس مع طفلة عمرها ثلاثة عشر عاما و كان يومها في عامة السادس و الربعين.
القي البوليس السويسرى القبض عليه و هو في طريقة لي سويسرا لاستلام جائزة فضل مخرج،

 

و سيتم تسليمة لي مريكا حسب اتفاقية بين البلدين.
لم تمت جريمة بولانسكى بالتقادم،

 

فلماذا تموت جرائمنا في مهدها؟!!
نة الفرق بين قدرة البشر على الحساس بالجريمة و بالتالي رفضها!
فهل تسلم السعودية يوما جثة محمد،

 

لكي يحاكم في مبني المحكمة الدولية التابعة للمم المحتده،

 

من يدري؟!
…………….
لا تستطيع ن تغير و اقعا ما لم تغضب و تثور لي حد يجبرك على تغيير ذلك الواقع.
هذه هي و فاء سلطان امرة تغضب و تثور محاولة ن تشعل النار في مة تمسح جلدها و تبلد عقلها!
وفاء سلطان هي و فاء سلطان و ليست زيدا من الناس،

 

ليس في اصرارى على ذلك تعظيم لقدرى و احتقار لزيد،

 

و نما احترام لحقى في ن كون نفسي و لحق زيد في ن يكون نفسه.
…………………
ما للذين يستاءون من اسلوبي،

 

فقول:
الكلمات كشعة الشمس كلما كانت مكثفة كلما اخترقت العمق و حرقت كثر،

 

و لذلك اعذرونى عندما تحرق كلماتى خلاياكم،

 

نها محاولتى لاسترداد حاسيسكم!
للحديث بقيه!

صور مقالات وفاء سلطان

  • مقالات وفاء سلطان
623 views

مقالات وفاء سلطان