مقال اجتماعي عن الحجاب

مقال اجتماعيِ عَن الحجاب حيثُ لابد ان ابدا هَذا المقال بتاكيد أهمية الحوار بَين ابناءَ الوطن الواحد والا سقطنا كلنا فِيِ صراع يستنزف قوانا
ومن هُنا الاصرار عليِ التغيير والاصلاح الدستوريِ واطلاق حرية تاسيس الاحزاب والغاءَ الاحكام العرفية حتّى يُمكن لكُل الوان الطيف السياسيِ ان تعَبر عَن الارادة الشعبية دون خوف مِن البطش الامنيِ ومن خِلال حوار ديموقراطيِ سلمى
ولكن هَذه الحرية
شأنها شان أيِ شَكل آخر مِن اشكال الحرية

صور مقال اجتماعي عن الحجاب

ليست مطلقة
اذ ان أيِ تيار أو تنظيم سياسيِ يُريد ان يشارك فِيِ العملية السياسية الديموقراطية عَليه ان يلتزم بقواعدا اللعبة
وبتداول السلطة
ولا يحاول ان يجلس عليِ العرش مديِ الحياة  وكانه امبراطور الصين العظيم
ولذا مِن الضروريِ ان تسن القوانين وتوضع الضوابط والاليات الَّتِيِ تضمن التزام الجميع بهَذه القواعد.

كَما اود ان اوكد احتراميِ للسيد الوزير فاروق حسنى
فانا معجب بِه عَن بَعد
فلم التق بِه سويِ بضعة لقاءات قلِيلة قصيرة عابرة فِيِ مناسبات رسمية
فانا اعرف الجهود الَّتِيِ تبذلها وزارته فِيِ عملية ترميم الاثار الفرعونية والقبطية والاسلامية وبناءَ المتاحف وحماية الاثار الفرعونية مِن السرقة.

بعد كُل هَذه المقدمات احب ان اتوجه اليِ تصريحات السيد الوزير بخصوص الحجاب
وانا مِثله
ومثل الكثيرين مِن ابناءَ جيلى
لا اعرف الكثير عَن الرايِ الفقهيِ فِيِ مسالة الحجاب
وحين اقول “الرايِ الفقهى”
فانا لا اتحدث عَن “احتكار السلطة والتشريع” كَما قَد يظن البعض
فانا كمتخصص فِيِ النقد الادبى
ادرك تماما ضرورة ان يَكون الناقد عليِ المام بقواعد النقد ولغته وتراثه ونظرياته والياته حتّى يَكون موهلا لان يقدم روية مركبة مستندة اليِ قراءة متفحصة للنص الَّذِيِ يدرسه
والا كَان نقده عبارة عَن انطباعات متناثرة ذاتية
وازعم اننيِ متابع جيد للحركة الفنية التشكيلية
ومعجب باعمال كثِير مِن الفنانين
ولكننيِ حينما يسالنيِ أحد الصحفيين عَن راييِ فِيِ هَذا الفنان أو ذاك
فانيِ انبهه اننيِ لست متخصصا
وان ما اقوله هُو رايِ انطباعيِ لاننيِ غَير موهل لاصدار حكم نقديِ مركب
بعد كُل هَذه التحفظات ادليِ براييِ باعتباريِ أحد المهتمين الهوآة وحسب
وهَذه ليست دعوة لاحتكار السلطة النقدية وإنما توضيح لحدود احكاميِ الَّتِيِ اصدرها فِيِ هَذا المجال.

واذا كَان الامر كذلِك بالنسبة للنقد الادبيِ والنقد الفنى
فلابد وان نطبق نفْس القواعد عليِ امر فِيِ أهمية الشئون الدينية
اليس كذلِك لكُل هَذا سالت أحد اصدقائى عَن الرايِ الفقهيِ فِيِ قضية الحجاب
وصديقيِ هَذا ليس مِن رجال الدين ولكنه يعرف هَذه الامور أكثر منيِ فقال: “
الحديث النبويِ الأكثر شيوعا حَول شَكل الحجاب وحدوده هُو حديث النبيِ صليِ الله عَليه وسلم للسيدة اسماءَ بنت ابيِ ابكر الصديق رضيِ الله عنهما
وهو بالمعنى: إذا بلغت المرآة المحيض
فلا ينبغيِ ان يريِ مِنها الا هَذا وهذا
واشار عَليه الصلآة والسلام اليِ الوجه والكفين
هَذه الرواية أو الحديث فيه ضعف مِن حيثُ أنه “منقطع”
ايِ ان الصحابيِ الَّذِيِ رويِ عَن السيدة اسماءَ مجهول.

ثم استطرد صديقيِ قائلا: “بيد ان التوصيف العام لما ينبغيِ ان يستر مِن المرآة فِيِ رواية اسماءَ متفق بشَكل عام مَع التوجيهات والاوامر القرانية حَول الموضوع
ومِنها الاية التالية: “وقل للمومنات يغضضن مِن ابصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر مِنها وليضربن بخمرهن عليِ جيوبهن ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن … ولا يضربن بارجلهن ليعلم ما يخفين مِن زينتهن وتوبوا اليِ الله جميعا ايها المومنون لعلكُم تفلحون” سورة النور: 31)
والجيوب هِيِ الفتحات
فتحات العنق والصدر
والابطين
والساقين
والخمر جمع خمار هِيِ اغطية الراس والصدر.

ومن الايات الاخريِ اية “وقرن فِيِ بيوتكُن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاوليِ …” الاحزاب: 33)
واية “يا ايها النبيِ قل لازواجك وبناتك ونساءَ المومنين يدنين عَليهن مِن جلابيبهن ذلِك ادنيِ ان يعرفن فلا يوذين وكان الله غفورا رحيما” الاحزاب: 59).  والجلابيب
كَما نعرف
هيِ القمصان الطويلة المسدلة الى 
القدمين.

صور مقال اجتماعي عن الحجاب

وقد استنتج صديقيِ مِن كُل هَذا ما يلى: “هَذه الايات مجتمعة تحدد الاطار العام للستر المنافيِ لتبرج الجاهلية والمانع للاثارة والاستفزاز الَّذِيِ يختزل انسانية المرآة وعقلها وشخصيتها ويلغيِ دورها الاجتماعيِ والانسانيِ اليِ مجرد مصدر للاستفزاز الغرائزي”
ويَجب ان اشير اليِ ان هُناك مِن المدافعين عَن الحجاب مِن يريِ أنه بالفعل فرض ولكنه جُزء مِن كل
وانه فِيِ اطار فقه الاولويات لا يعد اولوية كبرى
فهُناك اولويات اسلامية اخريِ مِثل اقامة العدل فِيِ الارض والحرب ضد الفساد ومقاومة المستعمر..الخ
وكَما قال فضيلة المرشد العام للاخوان المسلمين: “الجميع يعلم ان الحجاب فريضة اسلامية
ومع هَذا فالقضية اخذت أكثر مما تستحق
فمصر تعانيِ مِن مشاكل وازمات اكبر واخطر الف مَرة مِن الحجاب مِثل الاستبداد والفقر والبطالة والفساد والتدهور الخطير فِيِ التعليم والصحة.”

وحيثُ ان الوزير فاروق حسنيِ ليس مِن المتفقهين فِيِ امور الدين مِثلى
فانا اصدقه تماما حين قال أنه لَم يكن يصدر حكَما دينيا
اذن
كيف يُمكن تصنيف تصريحه أو دردشته عليِ حد قوله) اعتقد اننيِ لَن اجانب الصواب كثِيرا حين اقول أنه كَان يصدر حكَما ثقافيا حضاريا
فالتخلف مقولة اجتماعية حضارية
والجاهلية والردة تماما مِثل النهضة والاستنارة هِيِ مصطلحات ذَات مضمون ثقافيِ وحضاريِ غَير دينيِ فِيِ الخطاب التحليليِ المصريِ المعاصر
ولذا فلنتناول الموضوع مِن هَذا المنظور!

ان مِن يصفون الحجاب بانه مظهر مِن مظاهر التخلف يزنون كلماتهم
ووزير الثقافة واحد مِنهم
وحيثُ أنه يحاول ان يدفع هَذا البلد فِيِ طريق التقدم
فانه بلا شك يعرف موشرات التقدم
ومن ثُم يعرف أيضا موشرات التخلف
وقد جعل الحجاب احداها!

ولنحاول ان نحلل خطاب السيد الوزير وكل مِن يحذو حذوه
انهم يتحدثون عَن حرية التعبير والابداع
باعتبارهما مطلق 
لا ياتيه الباطل مِن بَين يديه ولا مِن خَلفه
وهَذه صيحة يطلقونها فِيِ وجه كُل مِن يتجرا ويحتج عليِ رايِ ما
قد لا يعرف الكثيرون ان احديِ اهتماماتيِ هُو تطور الازياء
وبالذَات ازياءَ النساء
اذ احاول رصد تطورها كتعبير عَن تطور الروية للانسان فِيِ الغرب
وقد لاحظت ان ملابس النساءَ تزداد فِيِ الغرب انكماشا يوما بَعد يوم مِن المينيِ سكيرت اليِ المايكرو اليِ البلوزة الَّتِيِ تكشف البطن 
demi-ventre اليِ ان وصلنا اليِ ما سماه أحد الصحفيين the well-undressed woman (ايِ المرآة قلِيلة الهندام
فيِ مقابل المرآة حسنة الهندام 
(the well-dressed woman
(ولعل احسن ترجمة لهَذه العبارة
هو عبارة عادل أمام الشهيرة “لابسة مِن غَير هدوم”)
وحين اخبرت أحد مصمميِ الازياءَ عَن اعتراضيِ عليِ الازياءَ الَّتِيِ لا علاقة لَها بايِ دين أو ثقافة أو ذوق
قال ان هَذه اعمال فنية
وان اعتراضيِ هَذا يعد شكلا مِن اشكال الرقابة عليِ حرية الفكر والابداع
هَذا المطلق العلمانيِ الجديد
وهنا
سالته: اليس مِن حق المجتمع ان يدافع عَن نفْسه ضد أيِ اتجاهات تفكيكية عدمية وقد صدم صاحبنا مِن هَذا الطرح الَّذِيِ لَم يطرا لَه عليِ بال
لانه لا يدرك شانه شان المثقفين الَّذِين يدافعون عَن الحرية المطلقة للابداع أنها روية بورجوازية تجعل مِن الفرد مرجعية ذاته تماما مِثل راس المال الَّذِيِ يتحرك فِيِ السوق بكامل حريته لا يخضع الا لقوانين مادية الية غَير انسانية غَير اجتماعية هِيِ قوانين العرض والطلب والربح والخسارة)
ولكن المجتمع ليس هُو السوق
فالمجتمع كيان مركب متماسك يتسم بقدر مِن الوعى
وله اسبقيته عليِ الفرد مُهما بلغت درجة ابداع هَذا الفرد
فالفرد ينتميِ اليِ المجتمع وليس المجتمع هُو الَّذِيِ ينتميِ اليِ الفرد
الا إذا كَان مجتمعا شموليا
ان بَعض المثقفين الثوريين انساقوا وراءَ هَذه الدعوة للحرية المطلقة للابداع والمبدعين
دون ان يدركوا تضميناتها الفلسفية المعادية للانسان وللمجتمع
عندئذ لزم مصصم الازياءَ الصمت
خاصة وانه كَان يعرف ان خمسة مِن كبار مصمميِ الازياءَ ماتوا منذُ عدة اعوام
من مرض الايدز
وكانوا جميعهم مِن الشذاذ جنسيا
فسارعت مصانع الازياءَ بالتعمية عليِ الخبر حتّى لا تتاثر ارباحهم سلبا
ايِ أنهم ادركوا البعد غَير الاجتماعيِ غَير الاخلاقيِ غَير الانسانيِ لابداع مصمميِ الازياء
باعتباره ابداعا لا ينتميِ اليِ المجتمع.

 وهولاءَ الَّذِين يدافعون عَن حرية التعبير والذين جعلوا الفن مطلقا
سحبوا الاطلاق مِن الدين وايِ قيم مطلقة اخلاقية كَانت ام انسانية وجعلوا مِن الدين شانا خاصا
وامر مِن امور الضمير
وتصوروا ان الدين يُوجد فِيِ قسم خاص فِيِ وجدان الانسان منفصل تماما عَن عالم السياسة وعالم الاقتصاد وعالم الاجتماع الانسانى
(وكان الضمير الفرديِ لا علاقة لَه برقعة الحيآة العامة)
ولذا حين يتِم تناول ظاهرة ما فَهيِ اما ان تَكون ظاهرة دينية أو غَير دينية
انطلاقا مِن تعريف العلمانية أنها فصل الدين عَن الدولة أيِ الدنيا ومجمل حيآة الانسان)
ولكن هَذا روية سوقية للعالم وللنفس البشرية
فالانسان كائن مركب
وكذا الفعل الانسانى
فالدينيِ يتداخِل مَع السياسيِ والاقتصاديِ والنفسى
وهنا يُمكن ان نطرح السوال التالى: الفدائى الفلسطينيِ الَّذِيِ يذهب ليهاجم مستوطنة فلسطينية: هَل يفعل ذلِك لاسباب دينية ام اسباب اقتصادية ام اسباب اجتماعية ام نفْسية الرد السليم عليِ هَذا السوال ان دوافعه مركبة
فَهو حين يقُوم بفعله الفدائى فإن ما يحركه هُو كُل هَذه الدوافع مجتمعة
ويريِ هولاءَ الَّذِين يفصلون الدين عَن بقية مجالات الحيآة أنه لَو ظهر فِيِ الحيآة العامة فإن هَذا مظهر مِن مظاهر التخلف
وفيِ ذهنهم بطبيعة الحال المشروع العلمانيِ الغربيِ وما يسميِ مشروع النهضة العربيِ الَّذِيِ جعل شعاره اللحاق باوروبا
بحلوها ومرها
وخيرها وشرها
وكاننا ببغاءات عقلها فِيِ اذنيها
ومن هُنا كَان الاقتراح المشئوم الخاص بالاحتفال بالذكريِ المئوية الثانية للحملة الفرنسية عليِ مصر وغزو قوات الثورة الفرنسية لمصر المحروسة
باعتبار ان هَذا هُو بِداية التقدم نحو الغرب والاستنارة عليِ طريقَة الغرب
لم يدرك هولاءَ ان الحملة الفرنسية عليِ مصر هِيِ بِداية الاستعمار الغربيِ لبلادنا الَّذِيِ يحاول تحطيم تراثنا وتحويلنا اليِ مادة إستعمالية يوظفها لصالحه
لقد تناسوا المقاومة النبيلة الَّتِيِ ابداها الشعب المصريِ لهَذا الاستعمار وتناسوا ثورة القاهرة الاوليِ والثانية الَّتِيِ اندلعت مِن الازهر
كَما تناسوا الازهريِ سليمان الحلبيِ الَّذِيِ اغتال كليبر قائد الحملة
وعلماءَ الازهر الَّذِين رفضوا التعاون مَع الاستعمار
لقد اخرجوا الحملة الفرنسية مِن سياقها التاريخيِ والاجتماعيِ المصريِ والفرنسى
وحين يفعل أيِ باحث أو مفكر ذلِك يصبح بوسعه فرض أيِ معنيِ يشاءَ عليِ الظاهرة الَّتِيِ يدرسها
ولذا حولوا الحملة الفرنسة اليِ موشر عليِ التقدم وحولوا المقاومة بالتاليِ اليِ مظهر مِن مظاهر التخلف
(وهَذا لا يختلف كثِيرا عما يفعله الغرب الآن مَع المقاومة حين يسميِ المقاومة الفلسطينية “ارهابا”
ويصنف حزب الله وحماس والجهاد عليِ أنها “منظمات ارهابية”
ولا حَول ولا قوة الا بالله).
.

واعتقد ان اصحاب هَذا الخطاب قَد فعلوا شيئا مِن هَذا القبيل
حين جعلوا مِن الحجاب رمزا للتخلف
فقد نزعوه مِن سياقه الاجتماعيِ والتاريخيِ والانسانى
واستقوا موشرات التقدم والتخلف مِن النموذج الغربى
وهنا يُمكننيِ ان اسال هولاء: ماهِيِ موشرات التقدم بالنسبة لَهُم السوال هُنا خطابى
فالموشرات هُنا واضحة وهو ان خلع الحجاب علامة عليِ التقدم والاستنارة
اما ارتداءَ الحجاب فَهو علامة عليِ التخلف والردة والظلمة..الخ
ولكن هَل المسالة بهَذه البساطة والسذاجة فلناخذ عليِ سبيل المثال لا الحصر فتآة متبرجة متحررة ومستنيرة لا ترتديِ الحجاب
ترتاد ناديِ الجزيرة  او أيِ ناديِ اخر
وتلعب التنيس بالشورت
وتلبس المايوه
وترتاد قاعات الديسكو
وتجيد التحدث بلغة اعجمية أو لغة عربية معظم مفرادتها انجليش أو فرنش
تماما مِثل مذيعات قناة 
LBC (الَّتِيِ يطلق عَليها بَعض المصريين قنآة “البسى” اشارة اليِ المذيعات الجميلات اللبنانيات والَّتِيِ تحاول بَعض مذيعاتنا اللحاق بهن وبركب التقدم)
مثل هَذه الفتآة الَّتِيِ تتمتع بمستويات استهلاكية عالية ولا تعرف شيئا عَن مصر الحقيقية
مصر الفقراءَ والكادحين والمتعبين
ولا تشترك بطبيعة الحال فِيِ أيِ حركة سياسية
هيِ أكثر تقدما مِن فتآة محجبة تعيش فِيِ مصر الحقيقية بَين اهلها وتعرف همومهم
ولا تتمتع بمعدلات الاستهلاك الشيطانية الَّتِيِ امسكت بتلابيب المجتمع المصريِ والَّتِيِ ستقضيِ عليِ كُل محاولات التنمية وغالبية المحجبات يشاركن فِيِ العمل العام
السياسيِ والمدنى
الم يلاحظ المتحدثون عَن الحجاب باعتباره علامة التخلف الوجود الملحوظ للمحجبات فِيِ المظاهرات الم يشاهدوا الصورة التاريخية لبعض المحجبات وهن يصعدن عليِ السلم الخشبيِ للوصول اليِ لجنة الانتخابات وصندوق الاقتراع
بعد ان تصديِ لهن رجال الامن الحكوميِ الم يسمعوا عَن تلك المحجبات اللائى اضطررن لخلع الحجاب حتّى يُمكنهن الوصول لصندوق الاقتراع؟  حينما اذهب اليِ دمنهور المدينة الَّتِيِ نشات فيها اريِ المجتمع المدنيِ هُناك فِيِ غاية الحيوية والنشاط
وكثير مِن القائمين عليِ بَعض جمعياته غَير الرسمية وغير المعلنة فتيات محجبات
اعرف احديِ هَذه الجمعيات وتخصصها هُو توفير اجهزة غسيل الكليِ لمرض الفشل الكلوى
وتَقوم تلك الفتيات المحجبات بجمع الاموال مِن القادرين
بل ومن بَعض الاقارب

المقيمين فِيِ الولايات المتحدة لتمويل مشروعهم الخيرى
بالله عليكم
من هُو أكثر تقدما
فتآة ناديِ الجزيرة المتحررة وامثالها ام هولاءَ المحجبات

يَجب ان ينظر اليِ الحجاب فِيِ سياق اجتماعيِ وتاريخى
واذا كَان الدينيِ يختلط بالسياسيِ بالاقتصاديِ بالاجتماعيِ بالتاريخيِ كَما اسلفت
فيَجب ان ننظر للحجاب بهَذه الطريقة
فمن ناحية يريِ الكثيرون أنه فرض دينى
ولكن يَجب الا ننسيِ أنه اصبح أيضا عرفا اجتماعيا
ويريِ علماءَ الاجتماع ان كُل مجتمع له 
dress code شفرة أو لغة الملابس الخاصة به
وهيِ لغة
شان أيِ لغة
امر اجتماعى
فالمجتمع هُو الَّذِيِ يحددها وليس الافراد
وينضويِ تَحْت هَذا ما يكشف وما لا يكشف مِن جسد الرجل أو جسد المراة
وما يلبس وما لا يلبس فِيِ كُل مناسبة
هل كَانت احديِ الفتيات تتجرا عليِ لبس بلوزة تكشف عَن بطنها منذُ عامين فِيِ الشرق أو الغرب
والآن هَل يجرو أحد ان يعترض عليِ هَذا الزيِ ولذا فإن شكويِ البعض مِن أنهن يضطررن اليِ ارتداءَ الحجاب بسَبب الضغوط “الدينية” عَليهن
قد يكن عليِ حق
وان كن عَليهن ان يدركن ان هَذه الضغوط قَد تَكون دينية فِيِ الاصل
ولكنها تحولت اليِ عرف اجتماعيِ ومن ثُم اصبحت الضغوط اجتماعية
هل تجرو سيدة ان تذهب اليِ ماتم مرتدية فستانا احمرا بهيجا
او ان تذهب اليِ عرس ترتديِ فستانا اسودا حزينا؟

 والحجاب اليِ جانب كُل هَذا تعبير عَن التمسك بالهوية اعرف بَعض الصديقات العلمانيات اللائى تحجبن تمسكا بالهوية
وهو ما حدث أيضا فِيِ ايران اثناءَ الثورة الاسلامية ضد شاه ايران)
وهو كذلِك تعبير عَن مقاومة الاستعمار الاجنبى
وهُناك كذلِك الجانب الاقتصادى
فالحجاب دون شك تعبير عَن رفض النموذج الاستهلاكيِ نموذج الموضات وضرورة تبنيِ الجديد ونبذ القديم
بناءَ عليِ اوامر القرد الاعظم فِيِ باريس أو لندن أو ايطاليا)
حينما عدنا أنا وزوجتيِ مِن الولايات المتحدة عام 1979
كان الانفتاح قَد اكتسح مصر المحروسة
وكان راتبنا الشهريِ لا يتجاوز 180 جنيه مصرى
وحين ذهبت زوجتيِ لشراءَ حقيبة وحذاء
وجدت ان مجموع ثمنهما هُو 150 جنيه بالتمام والكمال هَذا ايام الرخص)
فعادت وقالت ان الفتيات فِيِ مصر أمامهمن حل واحد مِن حلين لا ثالث لهما لمواجهة هَذا التضخم: اما الحل التايلانيِ أيِ ان يبعن انفسهن كَما حدث فىتايلاند أو الحل الاسلامى
ايِ ارتداءَ الحجاب
وتنبات بان الارجح هُو انتشار الحجاب
وهيِ بذلِك اكتشفت البعد الاقتصاديِ فِيِ ظاهرة الحجاب
ولكنها لَم تردها اليه
فَهو بَعد واحد ضمن ابعاد اخرى
لانه لَو كَان البعد الاقتصاديِ هُو البعد الوحيد الحاكم
فان الحل التايلانديِ اضمن وعائده اسرع
ولكنهن اخترن الحل الاسلاميِ لان الاسلام هُو الاطار المرجعيِ لجماهير هَذا المجتمع هُو عقيدة بالنسبة للمسلمين وحضارة بالنسبة للمسلمين وغير المسلمين وهو الَّذِيِ حماها مِن الاختراق الاستعماريِ والاستهلاكى.

ان اختزال الحجاب فِيِ البعد الدينى
ثم عزل البعد الدينيِ عَن الابعاد الاجتماعية والانسانية الاخرى
فيه دليل عليِ القصور التحليليِ لمن حولوه اليِ موشر عليِ التخلف
حينما كنت صبيا فِيِ دمنهور
ذهبت فِيِ رحلة مدرسية اليِ القاهرة
وبهرت بلافتات النيون
فقررت ان اجعل مِن عدَد لافتات النيون موشرا عليِ التقدم
وكنت اقوم باحصائها فِيِ دمنهور كُل شهر
لاننيِ تصورت أنه كلما ازداد عدَد لافتات النيون فيها
كلما ازدادت تقدما واقترابا مِن نموذج القاهرة المضيئة
(ايِ اوروبا)
ولكننيِ نضجت واكتشفت اختزالية موشريِ الصبيانيِ المضحك
جاءَ فِيِ العهد الجديد رسالة بولص الاوليِ للكورنثيين ما معناه “حينما كنت طفلا
كنت اتحدث كالاطفال وافكر كالاطفال
ولكننيِ بَعد ان اصبحت رجلا
تركت خَلف ظهريِ الاشياءَ الطفولية”
فلماذَا بالله يا اخوتيِ لا ننضج وننفض عَن انفسنا الموشرات الاختزالية
وننظر لواقعنا بعيون لا تغشيها غشاوات اجنبية تعمينا عَن روية الحقيقة الثرية المركبة بِكُل ابعادها المادية وغير المادية 

  • تعبير اجتماعي عن الحجاب
اجتماعي الحجاب مقال 1٬102 views

مقال اجتماعي عن الحجاب