مقال اجتماعي عن الحجاب

مقال اجتماعيِ عَن الحجاب حيثُ لابد ان ابدا هَذا المقال بتاكيد أهميه الحوار بَين ابناءَ الوطن الواحد والا سقطنا كلنا فِيِ صراع يستنزف قوانا
ومن هُنا الاصرار عليِ التغيير والاصلاح الدستوريِ واطلاق حريه تاسيس الاحزاب والغاءَ الاحكام العرفيه حتّى يُمكن لكُل الوان الطيف السياسيِ ان تعَبر عَن الاراده الشعبيه دون خوف مِن البطش الامنيِ ومن خِلال حوار ديموقراطيِ سلمى
ولكن هَذه الحريه
شأنها شان أيِ شَكل آخر مِن اشكال الحريه

صور مقال اجتماعي عن الحجاب

ليست مطلقه
اذ ان أيِ تيار أو تنظيم سياسيِ يُريد ان يشارك فِيِ العمليه السياسيه الديموقراطيه عَليه ان يلتزم بقواعدا اللعبه
وبتداول السلطه
ولا يحاول ان يجلس عليِ العرش مديِ الحيآة   وكانه امبراطور الصين العظيم
ولذا مِن الضروريِ ان تسن القوانين وتوضع الضوابط والاليات الَّتِيِ تضمن التزام الجميع بهَذه القواعد.

كَما اود ان اوكد احتراميِ للسيد الوزير فاروق حسنى
فانا معجب بِه عَن بَعد
فلم التق بِه سويِ بضعه لقاءات قلِيله قصيره عابره فِيِ مناسبات رسميه
فانا اعرف الجهود الَّتِيِ تبذلها وزارته فِيِ عمليه ترميم الاثار الفرعونيه والقبطيه والاسلاميه وبناءَ المتاحف وحمايه الاثار الفرعونيه مِن السرقه

بعد كُل هَذه المقدمات احب ان اتوجه اليِ تصريحات السيد الوزير بخصوص الحجاب
وانا مِثله
ومثل الكثيرين مِن ابناءَ جيلى
لا اعرف الكثير عَن الرايِ الفقهيِ فِيِ مساله الحجاب
وحين اقول “الرايِ الفقهى”
فانا لا اتحدث عَن “احتكار السلطه والتشريع” كَما قَد يظن البعض
فانا كمتخصص فِيِ النقد الادبى
ادرك تماما ضروره ان يَكون الناقد عليِ المام بقواعد النقد ولغته وتراثه ونظرياته والياته حتّى يَكون موهلا لان يقدم رويه مركبه مستنده اليِ قراءه متفحصه للنص الَّذِيِ يدرسه
والا كَان نقده عباره عَن انطباعات متناثره ذاتيه
وازعم اننيِ متابع جيد للحركه الفنيه التشكيليه
ومعجب باعمال كثِير مِن الفنانين
ولكننيِ حينما يسالنيِ أحد الصحفيين عَن راييِ فِيِ هَذا الفنان أو ذاك
فانيِ انبهه اننيِ لست متخصصا
وان ما اقوله هُو رايِ انطباعيِ لاننيِ غَير موهل لاصدار حكم نقديِ مركب
بعد كُل هَذه التحفظات ادليِ براييِ باعتباريِ أحد المهتمين الهواه وحسب
وهَذه ليست دعوه لاحتكار السلطه النقديه وإنما توضيح لحدود احكاميِ الَّتِيِ اصدرها فِيِ هَذا المجال.

واذا كَان الامر كذلِك بالنسبه للنقد الادبيِ والنقد الفنى
فلابد وان نطبق نفْس القواعد عليِ امر فِيِ أهميه الشئون الدينيه
اليس كذلِك لكُل هَذا سالت أحد اصدقائى عَن الرايِ الفقهيِ فِيِ قضيه الحجاب
وصديقيِ هَذا ليس مِن رجال الدين ولكنه يعرف هَذه الامور أكثر منيِ فقال: “
الحديث النبويِ الأكثر شيوعا حَول شَكل الحجاب وحدوده هُو حديث النبيِ صليِ الله عَليه وسلم للسيده اسماءَ بنت ابيِ ابكر الصديق رضيِ الله عنهما
وهو بالمعنى: إذا بلغت المرأة المحيض
فلا ينبغيِ ان يريِ مِنها الا هَذا وهذا
واشار عَليه الصلاه والسلام اليِ الوجه والكفين
هَذه الروايه أو الحديث فيه ضعف مِن حيثُ أنه “منقطع”
ايِ ان الصحابيِ الَّذِيِ رويِ عَن السيده اسماءَ مجهول.

ثم استطرد صديقيِ قائلا: “بيد ان التوصيف العام لما ينبغيِ ان يستر مِن المرأة فِيِ روايه اسماءَ متفق بشَكل عام مَع التوجيهات والاوامر القرانيه حَول الموضوع
ومِنها الايه التاليه “وقل للمومنات يغضضن مِن ابصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر مِنها وليضربن بخمرهن عليِ جيوبهن ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن … ولا يضربن بارجلهن ليعلم ما يخفين مِن زينتهن وتوبوا اليِ الله جميعا ايها المومنون لعلكُم تفلحون” سوره النور: 31)
والجيوب هِيِ الفتحات
فتحات العنق والصدر
والابطين
والساقين
والخمر جمع خمار هِيِ اغطيه الراس والصدر.

ومن الايات الاخريِ ايه “وقرن فِيِ بيوتكُن ولا تبرجن تبرج الجاهليه الاوليِ …” الاحزاب: 33)
وايه “يا ايها النبيِ قل لازواجك وبناتك ونساءَ المومنين يدنين عَليهن مِن جلابيبهن ذلِك ادنيِ ان يعرفن فلا يوذين وكان الله غفورا رحيما” الاحزاب: 59).  والجلابيب
كَما نعرف
هيِ القمصان الطويله المسدله الى 
القدمين.

صور مقال اجتماعي عن الحجاب

وقد استنتج صديقيِ مِن كُل هَذا ما يلى: “هَذه الايات مجتمعه تحدد الاطار العام للستر المنافيِ لتبرج الجاهليه والمانع للاثاره والاستفزاز الَّذِيِ يختزل انسانيه المرأة وعقلها وشخصيتها ويلغيِ دورها الاجتماعيِ والانسانيِ اليِ مجرد مصدر للاستفزاز الغرائزي”
ويَجب ان اشير اليِ ان هُناك مِن المدافعين عَن الحجاب مِن يريِ أنه بالفعل فرض ولكنه جُزء مِن كل
وانه فِيِ اطار فقه الاولويات لا يعد اولويه كبرى
فهُناك اولويات اسلاميه اخريِ مِثل اقامه العدل فِيِ الارض والحرب ضد الفساد ومقاومه المستعمر..الخ
وكَما قال فضيله المرشد العام للاخوان المسلمين: “الجميع يعلم ان الحجاب فريضه اسلاميه
ومع هَذا فالقضيه اخذت أكثر مما تستحق
فمصر تعانيِ مِن مشاكل وازمات اكبر واخطر الف مَره مِن الحجاب مِثل الاستبداد والفقر والبطاله والفساد والتدهور الخطير فِيِ التعليم والصحه

وحيثُ ان الوزير فاروق حسنيِ ليس مِن المتفقهين فِيِ امور الدين مِثلى
فانا اصدقه تماما حين قال أنه لَم يكن يصدر حكَما دينيا
اذن
كيف يُمكن تصنيف تصريحه أو دردشته عليِ حد قوله) اعتقد اننيِ لَن اجانب الصواب كثِيرا حين اقول أنه كَان يصدر حكَما ثقافيا حضاريا
فالتخلف مقوله اجتماعيه حضاريه
والجاهليه والرده تماما مِثل النهضه والاستناره هِيِ مصطلحات ذَات مضمون ثقافيِ وحضاريِ غَير دينيِ فِيِ الخطاب التحليليِ المصريِ المعاصر
ولذا فلنتناول الموضوع مِن هَذا المنظور!

ان مِن يصفون الحجاب بانه مظهر مِن مظاهر التخلف يزنون كلماتهم
ووزير الثقافه واحد مِنهم
وحيثُ أنه يحاول ان يدفع هَذا البلد فِيِ طريق التقدم
فانه بلا شك يعرف موشرات التقدم
ومن ثُم يعرف أيضا موشرات التخلف
وقد جعل الحجاب احداها!

ولنحاول ان نحلل خطاب السيد الوزير وكل مِن يحذو حذوه
انهم يتحدثون عَن حريه التعبير والابداع
باعتبارهما مطلق 
لا ياتيه الباطل مِن بَين يديه ولا مِن خَلفه
وهَذه صيحه يطلقونها فِيِ وجه كُل مِن يتجرا ويحتج عليِ رايِ ما
قد لا يعرف الكثيرون ان احديِ اهتماماتيِ هُو تطور الازياء
وبالذَات ازياءَ النساء
اذ احاول رصد تطورها كتعبير عَن تطور الرويه للانسان فِيِ الغرب
وقد لاحظت ان ملابس النساءَ تزداد فِيِ الغرب انكماشا يوما بَعد يوم مِن المينيِ سكيرت اليِ المايكرو اليِ البلوزه الَّتِيِ تكشف البطن 
demi-ventre اليِ ان وصلنا اليِ ما سماه أحد الصحفيين the well-undressed woman (ايِ المرأة قلِيله الهندام
فيِ مقابل المرأة حسنه الهندام 
(the well-dressed woman
(ولعل احسن ترجمه لهَذه العباره
هو عباره عادل أمام الشهيره “لابسه مِن غَير هدوم”)
وحين اخبرت أحد مصمميِ الازياءَ عَن اعتراضيِ عليِ الازياءَ الَّتِيِ لا علاقه لَها بايِ دين أو ثقافه أو ذوق
قال ان هَذه اعمال فنيه
وان اعتراضيِ هَذا يعد شكلا مِن اشكال الرقابه عليِ حريه الفكر والابداع
هَذا المطلق العلمانيِ الجديد
وهنا
سالته: اليس مِن حق المجتمع ان يدافع عَن نفْسه ضد أيِ اتجاهات تفكيكيه  عدميه وقد صدم صاحبنا مِن هَذا الطرح الَّذِيِ لَم يطرا لَه عليِ بال
لانه لا يدرك شانه شان المثقفين الَّذِين يدافعون عَن الحريه المطلقه للابداع أنها رويه بورجوازيه تجعل مِن الفرد مرجعيه ذاته تماما مِثل راس المال الَّذِيِ يتحرك فِيِ السوق بكامل حريته لا يخضع الا لقوانين ماديه اليه غَير انسانيه غَير اجتماعيه هِيِ قوانين العرض والطلب والربح والخساره
ولكن المجتمع ليس هُو السوق
فالمجتمع كيان مركب متماسك يتسم بقدر مِن الوعى
وله اسبقيته عليِ الفرد مُهما بلغت درجه ابداع هَذا الفرد
فالفرد ينتميِ اليِ المجتمع وليس المجتمع هُو الَّذِيِ ينتميِ اليِ الفرد
الا إذا كَان مجتمعا شموليا
ان بَعض المثقفين الثوريين انساقوا وراءَ هَذه الدعوه للحريه المطلقه للابداع والمبدعين
دون ان يدركوا تضميناتها الفلسفيه المعاديه للانسان وللمجتمع
عندئذ لزم مصصم الازياءَ الصمت
خاصه وانه كَان يعرف ان خمسه مِن كبار مصمميِ الازياءَ ماتوا منذُ عده اعوام
من مرض الايدز
وكانوا جميعهم مِن الشذاذ جنسيا
فسارعت مصانع الازياءَ بالتعميه عليِ الخبر حتّى لا تتاثر ارباحهم سلبا
ايِ أنهم ادركوا البعد غَير الاجتماعيِ غَير الاخلاقيِ غَير الانسانيِ لابداع مصمميِ الازياء
باعتباره ابداعا لا ينتميِ اليِ المجتمع.

 وهولاءَ الَّذِين يدافعون عَن حريه التعبير والذين جعلوا الفن مطلقا
سحبوا الاطلاق مِن الدين وايِ قيم مطلقه اخلاقيه كَانت ام انسانيه وجعلوا مِن الدين شانا خاصا
وامر مِن امور الضمير
وتصوروا ان الدين يُوجد فِيِ قسم خاص فِيِ وجدان الانسان منفصل تماما عَن عالم السياسه وعالم الاقتصاد وعالم الاجتماع الانسانى
(وكان الضمير الفرديِ لا علاقه لَه برقعه الحيآة العامه
ولذا حين يتِم تناول ظاهره ما فَهيِ اما ان تَكون ظاهره دينيه أو غَير دينيه
انطلاقا مِن تعريف العلمانيه أنها فصل الدين عَن الدوله أيِ الدنيا ومجمل حيآة الانسان)
ولكن هَذا رويه سوقيه للعالم وللنفس البشريه
فالانسان كائن مركب
وكذا الفعل الانسانى
فالدينيِ يتداخِل مَع السياسيِ والاقتصاديِ والنفسى
وهنا يُمكن ان نطرح السوال التالى: الفدائى الفلسطينيِ الَّذِيِ يذهب ليهاجم مستوطنه فلسطينيه هَل يفعل ذلِك لاسباب دينيه ام اسباب اقتصاديه ام اسباب اجتماعيه ام نفْسيه الرد السليم عليِ هَذا السوال ان دوافعه مركبه
فَهو حين يقُوم بفعله الفدائى فإن ما يحركه هُو كُل هَذه الدوافع مجتمعه
ويريِ هولاءَ الَّذِين يفصلون الدين عَن بقيه مجالات الحيآة أنه لَو ظهر فِيِ الحيآة العامه فإن هَذا مظهر مِن مظاهر التخلف
وفيِ ذهنهم بطبيعه الحال المشروع العلمانيِ الغربيِ وما يسميِ مشروع النهضه العربيِ الَّذِيِ جعل شعاره اللحاق باوروبا
بحلوها ومرها
وخيرها وشرها
وكاننا ببغاءات عقلها فِيِ اذنيها
ومن هُنا كَان الاقتراح المشئوم الخاص بالاحتفال بالذكريِ المئويه الثانيه للحمله الفرنسيه عليِ مصر وغزو قوات الثوره الفرنسيه لمصر المحروسه
باعتبار ان هَذا هُو بدايه التقدم نحو الغرب والاستناره عليِ طريقَة الغرب
لم يدرك هولاءَ ان الحمله الفرنسيه عليِ مصر هِيِ بدايه الاستعمار الغربيِ لبلادنا الَّذِيِ يحاول تحطيم تراثنا وتحويلنا اليِ ماده إستعماليه يوظفها لصالحه
لقد تناسوا المقاومه النبيله الَّتِيِ ابداها الشعب المصريِ لهَذا الاستعمار وتناسوا ثوره القاهره الاوليِ والثانيه الَّتِيِ اندلعت مِن الازهر
كَما تناسوا الازهريِ سليمان الحلبيِ الَّذِيِ اغتال كليبر قائد الحمله
وعلماءَ الازهر الَّذِين رفضوا التعاون مَع الاستعمار
لقد اخرجوا الحمله الفرنسيه مِن سياقها التاريخيِ والاجتماعيِ المصريِ والفرنسى
وحين يفعل أيِ باحث أو مفكر ذلِك يصبح بوسعه فرض أيِ معنيِ يشاءَ عليِ الظاهره الَّتِيِ يدرسها
ولذا حولوا الحمله الفرنسه اليِ موشر عليِ التقدم وحولوا المقاومه بالتاليِ اليِ مظهر مِن مظاهر التخلف
(وهَذا لا يختلف كثِيرا عما يفعله الغرب الآن مَع المقاومه حين يسميِ المقاومه الفلسطينيه “ارهابا”
ويصنف حزب الله وحماس والجهاد عليِ أنها “منظمات ارهابيه ”
ولا حَول ولا قوه الا بالله).

واعتقد ان اصحاب هَذا الخطاب قَد فعلوا شيئا مِن هَذا القبيل
حين جعلوا مِن الحجاب رمزا للتخلف
فقد نزعوه مِن سياقه الاجتماعيِ والتاريخيِ والانسانى
واستقوا موشرات التقدم والتخلف مِن النموذج الغربى
وهنا يُمكننيِ ان اسال هولاء: ماهِيِ موشرات التقدم بالنسبه لَهُم السوال هُنا خطابى
فالموشرات هُنا واضحه وهو ان خلع الحجاب علامه عليِ التقدم والاستناره
اما ارتداءَ الحجاب فَهو علامه عليِ التخلف والرده والظلمه
.الخ
ولكن هَل المساله بهَذه البساطه والسذاجه فلناخذ عليِ سبيل المثال لا الحصر فتاه متبرجه متحرره ومستنيره لا ترتديِ الحجاب
ترتاد ناديِ الجزيره   او أيِ ناديِ اخر
وتلعب التنيس بالشورت
وتلبس المايوه
وترتاد قاعات الديسكو
وتجيد التحدث بلغه اعجميه أو لغه عربيه معظم مفرادتها انجليش أو فرنش
تماما مِثل مذيعات قناه  
LBC (الَّتِيِ يطلق عَليها بَعض المصريين قناه “البسى” اشاره اليِ المذيعات الجميلات اللبنانيات والَّتِيِ تحاول بَعض مذيعاتنا اللحاق بهن وبركب التقدم)
مثل هَذه الفتاه الَّتِيِ تتمتع بمستويات استهلاكيه عاليه ولا تعرف شيئا عَن مصر الحقيقيه
مصر الفقراءَ والكادحين والمتعبين
ولا تشترك بطبيعه الحال فِيِ أيِ حركه سياسيه
هيِ أكثر تقدما مِن فتاه محجبه تعيش فِيِ مصر الحقيقيه بَين اهلها وتعرف همومهم
ولا تتمتع بمعدلات الاستهلاك الشيطانيه الَّتِيِ امسكت بتلابيب المجتمع المصريِ والَّتِيِ ستقضيِ عليِ كُل محاولات التنميه وغالبيه المحجبات يشاركن فِيِ العمل العام
السياسيِ والمدنى
الم يلاحظ المتحدثون عَن الحجاب باعتباره علامه التخلف الوجود الملحوظ للمحجبات فِيِ المظاهرات الم يشاهدوا الصوره التاريخيه لبعض المحجبات وهن يصعدن عليِ السلم الخشبيِ للوصول اليِ لجنه الانتخابات وصندوق الاقتراع
بعد ان تصديِ لهن رجال الامن الحكوميِ الم يسمعوا عَن تلك المحجبات اللائى اضطررن لخلع الحجاب حتّى يُمكنهن الوصول لصندوق الاقتراع؟  حينما اذهب اليِ دمنهور المدينه الَّتِيِ نشات فيها اريِ المجتمع المدنيِ هُناك فِيِ غايه الحيويه والنشاط
وكثير مِن القائمين عليِ بَعض جمعياته غَير الرسميه وغير المعلنه فتيات محجبات
اعرف احديِ هَذه الجمعيات وتخصصها هُو توفير اجهزه غسيل الكليِ لمرض الفشل الكلوى
وتَقوم تلك الفتيات المحجبات بجمع الاموال مِن القادرين
بل ومن بَعض الاقارب

المقيمين فِيِ الولايات المتحده لتمويل مشروعهم الخيرى
بالله عليكم
من هُو أكثر تقدما
فتاه ناديِ الجزيره المتحرره وامثالها ام هولاءَ المحجبات

يَجب ان ينظر اليِ الحجاب فِيِ سياق اجتماعيِ وتاريخى
واذا كَان الدينيِ يختلط بالسياسيِ بالاقتصاديِ بالاجتماعيِ بالتاريخيِ كَما اسلفت
فيَجب ان ننظر للحجاب بهَذه الطريقَة
فمن ناحيه يريِ الكثيرون أنه فرض دينى
ولكن يَجب الا ننسيِ أنه اصبح أيضا عرفا اجتماعيا
ويريِ علماءَ الاجتماع ان كُل مجتمع له 
dress code شفره أو لغه الملابس الخاصه به
وهيِ لغه
شان أيِ لغه
امر اجتماعى
فالمجتمع هُو الَّذِيِ يحددها وليس الافراد
وينضويِ تَحْت هَذا ما يكشف وما لا يكشف مِن جسد الرجل أو جسد المرأة
وما يلبس وما لا يلبس فِيِ كُل مناسبه
هل كَانت احديِ الفتيات تتجرا عليِ لبس بلوزه تكشف عَن بطنها منذُ عامين فِيِ الشرق أو الغرب
والآن هَل يجرو أحد ان يعترض عليِ هَذا الزيِ ولذا فإن شكويِ البعض مِن أنهن يضطررن اليِ ارتداءَ الحجاب بسَبب الضغوط “الدينيه ” عَليهن
قد يكن عليِ حق
وان كن عَليهن ان يدركن ان هَذه الضغوط قَد تَكون دينيه فِيِ الاصل
ولكنها تحولت اليِ عرف اجتماعيِ ومن ثُم اصبحت الضغوط اجتماعيه
هل تجرو سيده ان تذهب اليِ ماتم مرتديه فستانا احمرا بهيجا
او ان تذهب اليِ عرس ترتديِ فستانا اسودا حزينا؟

 والحجاب اليِ جانب كُل هَذا تعبير عَن التمسك بالهويه اعرف بَعض الصديقات العلمانيات اللائى تحجبن تمسكا بالهويه
وهو ما حدث أيضا فِيِ ايران اثناءَ الثوره الاسلاميه ضد شاه ايران)
وهو كذلِك تعبير عَن مقاومه الاستعمار الاجنبى
وهُناك كذلِك الجانب الاقتصادى
فالحجاب دون شك تعبير عَن رفض النموذج الاستهلاكيِ نموذج الموضات وضروره تبنيِ الجديد ونبذ القديم
بناءَ عليِ اوامر القرد الاعظم فِيِ باريس أو لندن أو ايطاليا)
حينما عدنا أنا وزوجتيِ مِن الولايات المتحده عام 1979
كان الانفتاح قَد اكتسح مصر المحروسه
وكان راتبنا الشهريِ لا يتجاوز 180 جنيه مصرى
وحين ذهبت زوجتيِ لشراءَ حقيبه وحذاء
وجدت ان مجموع ثمنهما هُو 150 جنيه بالتمام والكمال هَذا ايام الرخص)
فعادت وقالت ان الفتيات فِيِ مصر أمامهمن حل واحد مِن حلين لا ثالث لهما لمواجهه هَذا التضخم: اما الحل التايلانيِ أيِ ان يبعن انفسهن كَما حدث فىتايلاند أو الحل الاسلامى
ايِ ارتداءَ الحجاب
وتنبات بان الارجح هُو انتشار الحجاب
وهيِ بذلِك اكتشفت البعد الاقتصاديِ فِيِ ظاهره الحجاب
ولكنها لَم تردها اليه
فَهو بَعد واحد ضمن ابعاد اخرى
لانه لَو كَان البعد الاقتصاديِ هُو البعد الوحيد الحاكم
فان الحل التايلانديِ اضمن وعائده اسرع
ولكنهن اخترن الحل الاسلاميِ لان الاسلام هُو الاطار المرجعيِ لجماهير هَذا المجتمع هُو عقيده بالنسبه للمسلمين وحضاره بالنسبه للمسلمين وغير المسلمين وهو الَّذِيِ حماها مِن الاختراق الاستعماريِ والاستهلاكى.

ان اختزال الحجاب فِيِ البعد الدينى
ثم عزل البعد الدينيِ عَن الابعاد الاجتماعيه والانسانيه الاخرى
فيه دليل عليِ القصور التحليليِ لمن حولوه اليِ موشر عليِ التخلف
حينما كنت صبيا فِيِ دمنهور
ذهبت فِيِ رحله مدرسيه اليِ القاهره
وبهرت بلافتات النيون
فقررت ان اجعل مِن عدَد لافتات النيون موشرا عليِ التقدم
وكنت اقوم باحصائها فِيِ دمنهور كُل شهر
لاننيِ تصورت أنه كلما ازداد عدَد لافتات النيون فيها
كلما ازدادت تقدما واقترابا مِن نموذج القاهره المضيئه
(ايِ اوروبا)
ولكننيِ نضجت واكتشفت اختزاليه موشريِ الصبيانيِ المضحك
جاءَ فِيِ العهد الجديد رساله بولص الاوليِ للكورنثيين ما معناه “حينما كنت طفلا
كنت اتحدث كالاطفال وافكر كالاطفال
ولكننيِ بَعد ان اصبحت رجلا
تركت خَلف ظهريِ الاشياءَ الطفوليه ”
فلماذَا بالله يا اخوتيِ لا ننضج وننفض عَن انفسنا الموشرات الاختزاليه
وننظر لواقعنا بعيون لا تغشيها غشاوات اجنبيه تعمينا عَن رويه الحقيقه الثريه المركبه بِكُل ابعادها الماديه وغير الماديه  

1٬169 views

مقال اجتماعي عن الحجاب