مقال نقدي مختصر

مقال نقدى مختصر

مقالات نقديه مختصره تخص النقد الموجهه للقصه القصيره و اركان العضف بها.

بالصور مقال نقدي مختصر 20160725 69

مقال نقدى مميز جدا عن القصه القصيره:

القصه القصيره جدا: رؤي و شكاليات
د. حسين المناصره
(1 تقديم
كانت التجربه ما تعه، عندما استجبت لطلب الستاذ القاص خالد اليوسف قبل كثر من خمس سنوات، فكتبت مقاربه نذاك عن جماليات القصه القصيره جدا بعنوان:»جماليات المغامره: قراءه في شكاليات القصه القصيره جدا». و قد بدا لى في حينها ن تلك المقاربه قد لاقت استحسانا ما من بعض متلقيها، و بخاصه من خلال عديد من شارات الباحثين و الدارسين ليها، و قد نشرت في المجله الثقافيه بجريده الجزيره مع ملف قصصى عده اليوسف، يحوى قصصا قصيره جدا لقاصين سعوديين؛ حيث كانت تلك المقاربه في جواء قصصهم…

فناقشت فيها عددا من جماليات المغامره السرديه في القصه القصيره جدا؛ كاللغه السرديه، و المجاز و التكثيف، و الاحتفاء بالعادى و الملوف، و الذات و ثاره السئله، و المفارقه، و التجريب و عناصر السرد، و صدمه القارئ،… لخ.

لكننى اليوم جد قلمى متعثرا لي درجه ما ، بعد ن طلب منى القاص خالد اليوسف ن كتب مره خري في جواء القصص القصيره جدا، التى جمعها في ملف خاص، شارك فيه حوالى ستين قاصا و قاصه، لهم كثر من مئتين و خمسين قصه قصيره جدا…

ولعل السبب المباشر في تعثرى و قلقى تجاه مغامره الكتابه مره خري في هذا السياق – و ربما عدم شعورى بمتعه القراءه – يكمن في ضروره ن تجاوز ما كتبته في القراءه السابقه من جهه، و ن نظر لي القاصين و القاصات بمنظور مختلف، خاصه بعد ن نشر بعضهم مجموعاتهم القصصيه القصيره جدا، و يضا دخل لي حيز القصه القصيره جدا عدد من القاصين و القاصات، ما يشير لي ن هذا الملف فيه تنوع و اضح و تفاوت في مستويات السرد يضا.

ليس بمكان يه مقاربه نقديه ن تقول كل شيء عن هذه النصوص، و ن تحلل النصوص كلها، و تشير لي السماء كلها، و ن تحاول ن ترسم خصائص في الرؤي و الجماليات لكل قاص و قاصه على حده و حتى مجتمعين…

فهذا مر شبه مستحيل، و هو كتابه نقديه «غبيه» على يه حال – ن جاز هذا التعبير القاسى – لن قصه قصيره جدا واحده، تتكون – على سبيل المثال – من خمسه سطر و قل، يمكن ن يعاد نتاجها نقديا في عشرين صفحه و كثر؛ كما يظهر في عديد من المقاربات النقديه المهمه لقصص قصيره جدا بعينها.

بكل تكيد، تعد الكتابه النقديه و القراءه هنا مغامره؛ لا تعرف كيف تبدؤها، و لي ين سينتهى بك المطاف مغامرا، و متعثرا، و غير مؤيد بقوي سحريه؛ كالحصان الذهبي، و السيف الفضى المنتصر دوما! ذن، هى محاوله و مغامره للتفاعل مع بعض السماء و النصوص، و لا مناص من الحديث عن اللغه السرديه، و التكثيف و المجاز، و العادى و الملوف، و المفارقه، و الذات و ثاره السئله، و المفارقه، و التجريب، و عناصر السرد، و الصدمه، و غيرها.

ويبقي السؤال المهم: ماذا سننتج في هذا السياق التعجيزي و هل هذا النتاج المتوقع سيريح الناقد و المبدع و المتلقي م ن قطع اليدين ربما يبدو خف عبئا من الكتابه عن حوالى ستين قاصا و قاصه و كثر من مئتين و خمسين قصه قصيره جدا في عدد محدود من الصفحات؟!

(2 ما القصه القصيره جدا؟

رغم سهوله الجابه عن هذا السؤال؛ لا ن مشروعيه القصه القصيره جدا ما زالت تكمن في مشروعيه الاعتراف بها، و بخاصه عندما نجد استسهالا للكتابه في مجالها؛ و كن هذا الفن السردى ملقي على قارعه الطريق، بلا ثمن و نه بسعار بخسه جدا، و من ثم فن من حق فلان و علان ن يصبح قاصا، بمجرد ن يكتب خمسه و عشره نصوص، وينشرها في موقعه الرقمى و غيره.

الروايه نص، و القصه القصيره نص، و القصه القصيره جدا نص، و كاتب الروايه سارد كما هو حال كاتب القصه القصيره جدا.

ذن – و في هذا السياق تحديدا – يبقي السؤال مطروحا: ما القصه القصيره جدا نه سؤال محوري، يحدد مفهوم هذه القصه، و جمالياتها، و مدي مشروعيتها، و متى تتعري من الجماليات الفنيه، و لي ى درجه يمكن ن تكون نزقه، غير قابله للتعريف و التصنيف، و من ثم فهى نص سردي، و هى تعبر عن ذاتها بذاتها، لا من خلال معايير و سقاطات و حكام مسبقه نكونها عن هذا الفن و غيره…

يمكن ن نعود لي مراجع عديده، فنحاول من خلالها ن نستنتج تعريفات عديده و معايير قلقه و غير مستقره، تحاول ن تعرف القصه القصيره جدا… لكن المنظور التنظيرى عاده ما يفقد هميته في سياق مشروعيه هذه الكتابه التجريبيه، سواء كانت هذه الكتابه سرديه م شعريه م دراميه م غيرها.

وذا تصورنا في المستوي السردى نفسه ن هناك روايه، و قصه، و قصه قصيره، و قصوصه، و قصه قصيره جدا…

فن الحجم يبدو هو المعيار الحاسم في التمييز بين هذه النواع السرديه، كما هو حال الوزن و القافيه – من الناحيه الشكليه – عند التفريق بين النواع الشعريه، و لسنا هنا معنيين بهذه التعريفات كلها.

الحجم عتبه و لي مهمه لتعريف القصه القصيره جدا، و هذا ما دعانا لي التمل السريع في حجم هذا الفن من خلال مجموع القصص الذى تجاوز مئتين و خمسين قصه قصيره جدا، في هذا الملف الذى عده القاص اليوسف، و كانت النتيجه ن قل حجم في متن القصه القصيره جدا بلغ ربع كلمات حوالى خمس ق.ق. جدا)، و ن كبر حجم لهذه القصه بلغ حوالى 270 كلمه قصه واحده)، في حين تراوح حجم جل القصص بين 20 و 60 كلمه.

ولعلى زعم ن نص القصه القصيره جدا المثالى ينبغى ن يكون في حدود خمسين كلمه.

ومن ثم فن ى حجم هو مبرر و مشروع و غير قابل للمصادره ما دام يقل عن ثلاثمئه كلمه في تصورنا غير المثالى للسقف العلي الذى يصل ليه حجم القصص القصيره جدا.

ومع تحديد الحجم لا نزعم يضا بن القصه القصيره جدا قد صبحت معرفه تعريفا جامعا ما نعا، و ن كان الحجم ضروريا في تعريفها و تحديد مفهومها من الناحيه الشكليه؛ لن هذا الفن يحتاج لي قيم جماليه و نشائيه خرى، تفضى به لي ن يكون قصه قصيره جدا ذات مستويات محدده في عناصرها السرديه و في اللغه المكثفه المشحونه بالرؤي و الدلالات المتشكله في متنها، ضافه لي سلامه اللغه و التراكيب؛ لن هذه القصه لا تحتمل الترهل و الركاكه و النشائيه المسطحه، و اللغه الشعريه التجريديه، التى تفضى بهذه القصه لي ثوب خر هو قصيده النثر، التى لها شروطها و جمالياتها، و هذا ما يفسر كتابه بعض القصص كسطر شعريه مشابهه لقصيده النثر، و هذا لا يضير – على يه حال – القصه القصيره جدا؛ لن كثيرا من نصوص قصيده النثر يمكن ن يعد قصصا قصيره جدا، لو كتب بالطريقه السرديه لا الشعريه، و هذا يجعل المساحه الفنيه ليست شاسعه بين خطابى القصه القصيره جدا و قصيده النثر، ذا حافظ هذان الخطابان على حجم القصه القصيره جدا كما سلفنا.

ذا اعتبرنا تعريف القصه القصيره جدا حجما من جهه، و شروطا فنيه من جهه خرى؛ فن الاحتراف في كتابه هذه القصه ينبغى ن يكون من ضمن التجربه المتكامله للقاص؛ الذى ينبغى – لي درجه ما – ن يكون على و عى تام بكون كتابه القصه القصيره جدا مرا ليس سهلا، و ن القاص ينبغى ن يكون كشاعر قصيده النثر الذى يكتب شعر التفعيله و الشعر العمودي؛ لذلك يكون كاتب القصه القصيره جدا قاصا في الصل يكتب القصه القصيره و ربما روائيا يضا؛ حيث يصبح هناك معنى لكتابه القصه القصيره جدا من خلال احترافيه الكتابه، دون ن يكون في هذا المر تعميم و مصادره لمشروعيه الكتابه و كتابها… لكننا نلحظ ن كثيرا من المبرزين في هذا الفن القصير جدا، هم في الساس قاصون و روائيون في الوقت نفسه، و في القل هم قاصون من خلال وجود مساحه اختلاف محدوده بين خطابى القصه القصيره و القصه القصيره جدا.

(3 سيميائيه العناوين

يعد العنوان في ى خطاب بداعى دلاله سيميائيه محوريه، خاصه ذا نظرنا لي كثير من الدراسات النقديه التى اتخذت العناوين مجالا للدراسه، بصفتها عتبات تشير لي بعض السيميائيات و الدلالات المفضيه لي تكوين قيم جماليه في حجم العنوان و مجاله و دلالاته الظاهريه و العميقه، من خلال كونه المفتاح الرئيس و حد المفاتيح الرئيسه لاكتشاف النص و الخطاب و تفسير محمولاته الفنيه و الدلاليه.

من جهه الحجم، بدت عناوين القصص القصيره جدا محققه لشروط حجم العنوان في الاقتصار على كلمه واحده، حيث تجاوزت العناوين ذات الكلمه الواحده مئتى عنوان، و ذات الكلمتين ربعين عنوانا، و ذات ثلاث الكلمات سته عناوين، و ذات ربع الكلمات عنوانا واحدا فقط.

وهذا المر يشير لي ن القصه القصيره جدا لا تحتمل كثر من كلمه واحده؛ لن المتن محدود الكلمات، و من ثم فن العنوان ينبغى ن يكون و مضه دلاليه، و الدلاله عاده تنطلق من كلمه، كما ينطلق المعني من الجمله، و الفكره من نص القصه القصيره جدا.

وكان و اضحا في جل القصص ن لم يكن في كلها ن العنوان هو بؤره المتن حضورا و غيابا، و هذا يشير لي ن حجم القصه القصيره جدا لا بد ن يفضى لي فراز هذا العنوان و نتاجه، بصفته خلاصه القصه و زبدتها و القلب الذى تنبض من خلالها، و يه دلاله خري مشابهه.

وعندما نتمل جيدا في دلالات العناوين و حقولها؛ فننا نجدها – في العموم – قد جاءت من حقول عديده، يمكن تلخيص همها في التي:

1 حقل النسان: علي، نسان، حوريه، بنت الجيران، العرج، المسؤول، فتاه، نا، العمى، مواطنه، جميله، فرحان، صديق، رجل، مجنون، سيد، السجين، دخيل، ناقصه دين، سندريلا، حفاد، نثى، لص، امره، النساء، الشيخ، الجندي، الطاووس، مجرم، طفوله، لخ.

2 حقل المشاعر: مل، ثائر، رثاء، هازيج، منيه، ضياع، حلم، غناء، عطاء، حيره، تردد، دهشه، سعاده، الغرور، بؤس، دندنه، كابوس، نسانيه، توق، و حده، فراح، الدوار، ندم، صرخه، قمه التخيل، تشاؤم، حسد، حباط، مكابده، التعب، الهوى، نرجسي، جنون، غرور، خيبه،… لخ.

3 حقل الممارسات و التصرفات: بطاء، عجاله، شبق، محاكمه، دمان، مداهمه، تسول، الصلاه، قرار، انتظار، سقوط، انشقاق، خيانه، تقبيل، شنق، سقوط، سباق، استلاب، ذلال، و د، انتهاك، هبوط، تزمت، …لخ.

4 حقل الظواهر و الشياء: برق، شيء، قناع، ورقه رسميه، مهنه، رصفه، سجون، ورق، ما نجو، الشام، الكعب العالي، من، الرض، زمن، مشرط، قفص، موت، جوع، خط حمر، نافذه، دين، ميلاد، الرجيله، رجوحه، و ساده مثقوبه، كره، حمر شفاه، ميزان، طفوله، الورده، سمكه زينه، غنيه، علكه، بؤساء، فصول، سقف، رصاص، رقابه، جنازه، انفجار، انكسار، دوي، اتجاه، زمه، لغه، سكر، ظلام، الجنه، حدود، لوحه، المدرج، شتاء، درج، باب، نخله، بقشيش، احتضار، الياسمين، حمى، غابه، صرير باب، لمعان، المؤشر، حجاره، ظل، ولاده، …لخ.

بكل تكيد، هذه مؤشرات لي نوعيه العناوين في تصنيفاتها العامه، دون ن يلغى هذا التصنيف وجود تداخل بين هذه القسام و الحقول الربعه.

لكن المهم في هذه العناوين و غيرها نها جاءت من حقول ملوفه، و هى تحمل دلالات عميقه عند التمل فيها من جهه اليحاءات الواسعه التى تفضى ليها هذه الكلمات في مستوي علاقتها بالثقافه و الوعى المتشكلين داخل المتلقي، الذى لا بد نه سينظر لي هذه العناوين في دلالاتها المجازيه لا الحقيقيه و الواقعيه؛ فعندما تتمل كلمه « نخله» مجازيا سندرك تحولاتها المجازيه و الدلاليه قبل ن تنظر ليها بصفتها نخله عاديه تعيش في الواحات و تنتج ثمرا؛ لن النخله يمكن ن تكون امره و مدينه و تراثا و اقتصادا و ما لي ذلك، و هذا التحول الذى تكتسبه العناوين مجازيا و دلاليا هو الهم من غيره عند تحليلها و ترميزها في سياق اليحاء و الرمز.

(4 سماء في حيز ال ق.ق. جدا

لعل النظره المتنيه لي تشكيله السماء المشاركه في هذا الملف القصصى تفضى لي غلبه القاصين على القاصات، حيث لم يتجاوز عدد القاصات حدي عشره قاصه، من بين سبعه و خمسين قاصا و قاصه؛ ى نهن يمثلن قل من عشرين بالمئه من مجموع القاصين و القاصات، و هذا له دلاله شكاليه، ربما تفيد بن القصه القصيره جدا تعد كتابه ذكوريه بالدرجه الولى؛ ى – في القل من خلال هذا الملف و هذه النطولوجيا في القصه القصيره جدا.

والنظره الخري التى يمكن ن نستنتجها؛ هى وجود تنوع في مستويات القاصين و القاصات، حيث نجد قاصين لهم باعهم الطويل في كتابه القصه القصيره و القصه القصيره جدا، نذكر منهم على سبيل المثال: جارالله الحميد، وجبير المليحان، و خالد اليوسف، و شريفه الشملان، و عبدالحفيظ الشمري، و عبدالعزيز الصقعبي، و فهد المصبح، و محمد الشقحاء، و غيرهم.

وهناك يضا سماء خرى، ربما هذه المره الولي التى قر لهم فيها قصصا قصيره جدا، و هى سماء كثيره، ربما يكون هذا عيبا في، لكننى عتقد ن قراءتى لمجمل القصص لن يؤثر فيها كون القاص معروفا و غير معروف؛ لن النص هو الذى يعرف صاحبه، فالخطاء اللغويه على سبيل المثال لا تفرق بين قاص محترف و خر ما زال يحبو في مجال الكتابه البداعيه، ذا غفل حدهم عن مراعاتها.

ومع ذلك كان في القصص ما يؤكد احترافيه الكتابه لدي مجموعه من القاصين، و هناك قصص خري تدل دلاله مباشره على نها في مستوي فنى متواضع جدا، و من ثم ليس لها من فن القصه القصيره جدا لا بعض المظاهر السرديه الشكليه.

وليست و ظيفه القارئ و الناقد هنا ن يصنف القصص تصنيفا معياريا بحسب الجوده و الرداءه و ما بينهما و غير ذلك، و لكن من المهم ن نفهم جيدا بن كتابه القصه القصيره جدا تخدع كاتبها؛ فهى لا تحتاج في ظاهرها لي كثير من العناء و التعب و الاشتغال على الذات، و هذا هو الفهم الخاطئ الذى حفز كثيرا من الكتاب و الكاتبات نحو كتابه القصه القصيره جدا، و يضا قصيده النثر التى تشبه القصه القصيره جدا، اعتقادا منهم ن الكتابه في هذا المجال شكاليه تجريبيه من جهه، و سهله من و جهه نظرهم من جهه خرى، و بالنسبه لينا كمتلقين فن العبره في المحصله هى ن يكون القاص ناشرا لقصصه في مدونته الرقميه و موقعه التواصلى الاجتماعي؛ لقراءتها و التعرف ليها كتجربه سرديه جديده محتفي بها و نها عاديه لا تستحق الاحتفاء بها.

بل في الحقيقه ن كثيرا من التغريدات في «التويتر»، و »الفيسبوك»، و المنتديات الرقميه المختلفه، و غيرها، قد يعدها صحابها من باب القصه القصيره جدا؛ لذلك كثر كتاب هذا الفن، الذى يفترض بنا ن نضع كثيرا من العوائق و المطبات ما م مغامره الكتابه في مجاله.

لا يقصد من و راء سماء في حيز القصه القصيره جدا ن نحبط بعض القاصين و القاصات، و ن ندعوهم لي القلاع عن كتابه القصه القصيره جدا، و حتى التفكير كثيرا قبل كتابتها؛ لن ما قصدته ن هذا الفن ما زال في بدايات التنظير له فنيا و جماليا، و ن الحديث عن الكتابه السرديه في ضوء القصه القصيره جدا ما زال يدور حوله كثير من التحفظات و المحاذير؛ ذ كيف نسمح لنفسنا ن نكتب القصه القصيره جدا دون ن نكتب قبل ذلك القصه و القصه القصيره و ربما الروايه، لن هذه الممارسه ضروريه جدا قبل ن نمارس كتابه هذا الخطاب الكثر حداثه من غيره في تصورنا، و من ثم فن القلال في مجال هذه الكتابه ميزه يمتاز بها القاصون المقلون، الذين يحرصون على ن تكون قصصهم القصيره جدا تتصف بجماليات نوعيه، مع الحد من الكم في ذلك هنا لا بد ن ننظر لي القصه القصيره جدا في المستوي النقدى بصفتها خطابا ليس عظيما و مهما، ما دام هناك كثير من كتابها، لم يراعوا ضروره القلال من هذه الكتابه القصيره جدا؛ حتى لا تتهم كتابتهم هذه بنها مجرد خواطر و تغريدات لا علاقه لها بالسرد و بالشعر و بغيرهما في مجال البداع و الكتابه البداعيه و السؤال الذى يفرض نفسه – ذن – ما مساحه الكتابه و حجمها في هذا المجال تتلخص الجابه في نه ينبغى لا يتجاوز عدد القصص القصيره جدا مئه قصه للقاص الواحد؛ ى في حدود مجموعتين في الكثر، و لا يزيد حجم القصه على سبعين و ثمانين كلمه؛ حتى لا تتحول القصه القصيره جدا لي قصه قصيره و قصوصه.

(5 في الفن و الجماليات

لا شك في كون القصه القصيره جدا فنا سرديا، يمتلك جمالياته الخاصه، من خلال عدد من العناصر، بدءا من الحجم الضيق و الصغير كما سلفنا، مرورا باللغه الشعريه، المكثفه، الدقيقه، الداله، التى لا تقبل ى حشو و ترهل، و انتهاء بجمله القفله الخاتمه)، التى تفضى لي التويل و المفارقه في متن هذه القصه.

ثم يبقي اليحاء و التكثيف و ما ينتج عن ذلك من: ترميز، و مفارقات، و تلميح، و اقتضاب، و حذف، و توتر، و انزياح، و شعريه… هم سمات هذه الكتابه السرديه.

وفى الوقت نفسه، لا بد ن يكون هناك حرص على ن تكون البنيه سرديه و حكائيه، و ن تكون عناصر القص متنوعه، كما ينبغى ن تحضر هذه العناصر بطريقه و بخرى كثر من غيرها في هذه الكتابه، لنه لا يمكن استبعاد عناصر الشخصيه، و الحدث، و الزمكانيه، و الحكايه، و الراوي، و البدايه و النهايه، و اللغه السرديه، و غيرها، عن القصه القصيره جدا.

ما المضمون فهو يحاء و اختزال و علاقات نفسيه و انفعاليه، لا خبار في ذلك، و لا سهاب و تفصيل؛ و علينا ن ندرك ن الرمزيه و التكثيف هى هم العناصر التى تجعل المضمون كبر بكثير من حجم الكلمات، حيث و جدنا ن بعض القصص القصيره جدا كان في حدود ربع كلمات، و قد يصل لي قل من ذلك.

وفى هذا السياق – تحديدا – تصبح كتابه القصه القصيره جدا صعبه و عصيه، و ن استسهالها سيفضى في المحصله لي العبثيه السرديه، عندما يتحول هذا الخطاب لي ممارسه فجه و سطحيه.

والقصه القصيره من جهه اللغه – يضا – هى تناص عميق مع نصوص الحكمه، و المثل، و النكته، و اللغه الجامعه، و النزعه البلاغيه المحصنه ضد ى فوضي لغويه، يمكن ن تحذف منها كلمات و جمل! كيف نكتب قصه قصيره جدا في تشكيل جمالى مقنن و معياري ربما نجد صعوبه في الحديث عن ذلك؛ لن معايير جماليات هذا الفن تتعمق من خلال التكثيف و لا و خيرا، و التكثيف هو خلاصه الجماليات؛ سواء كان في اللغه، م المضمون، م العناصر الفنيه، م الاستجابه لذهنيه التلقى المتذوقه و الواعيه لهذه الجماليات! و لا يمكن ن تكون اللغه التقريريه و السطحيه و النشائيه و السرديه العاديه لغه قصه قصيره جدا.

فالمتلقى الواعى يدرك جيدا ن القصه القصيره جدا ذات لغه مكثفه، تمتلك الصدمه، و تولد الانفعال و الدهشه و اللذه و التشبع بشاعريه التوتر الناتجه عن الرؤي و الدلالات و الموسيقي يضا، و من حقنا ن نعيد و نكرر ذلك كثر من مئه مره في مقاله واحده.

نذكر دوما بن كتابه القصه القصيره مغامره بداعيه غير قابله للتشكل النهائي، و لكن هذه المغامره لا بد ن تكون محسومه في كونها مغامره عصيه على الاستسهال، الذى هو سو عوامل تقويض هذه الكتابه و تهميشها في الثقافه و البداع معا.

ونعتد كثيرا بكون القصه القصيره جدا تحتفى بالمفارقه، التى تقوم على تناقض المعني المباشر و المعني الخر التويلى المقصود؛ حيث تعبر القصه هنا عن كثر مما تريد ن تقوله الكلمات مباشره، و كما يعرف في البلاغه العربيه – على سبيل الشهره – ن يكون المدح في باطنه ذما، و ن يكون الذم في باطنه مدحا، و هذه المفارقه هى هم سس الصدمه و الدهاش، و هما يتشكلان عفويا من خلال القصه القصيره جدا بالنسبه لي المبدع و المتلقى معا، و هى يضا المسؤوله عن تهميش السطحيه و المباشره في هذه الكتابه لمصلحه تعميق التناقضات و الثنائيات في السرد.

ويضاف لي المفارقه شكاليه السخريه التى تتولد من هذه المفارقه يضا، ذ يستخدم القاص كثيرا من العناصر التى تكشف عن دراما السخريه، التى تصل حيانا لي ن تكون سخريه سوداء، على طريقه «شر البليه ما يضحك»! و عنصر السخريه – بكل شكاله و يحاءاته – هو حد العناصر الرئيسه المكونه للقصه القصيره جدا؛ ذ يلج ليها القاص كى يولد في نصه الدهاش و العجاب لدي المتلقين، و هو – في الوقت نفسه يدرك ن ما تنتجه السخريه من معان و رؤي و جماليات في الكتابه عموما، و في القصه القصيره جدا على وجه الخصوص..

يعد من مستلزمات الكتابه المتجدده، في مواجهه عالم متضخم بالماديات و التوحش على حساب روحانيه النسان و نسانيته! و لغه السخريه في الواقع العادى و الملوف، و كذلك لغه القصه القصيره جدا المندمجه مع هذا الواقع، لا تحتاجان هاتان اللغتان معا لي ن تكونا لغه جزله و معجميه و شريفه و نخبويه، لخ، بل هى لغه عاديه ملوفه، تستطيع ن تصل لي المتلقى بسهوله و يسر، و بخاصه نها تعبر عن نثريات الحياه اليوميه و المعيشيه، و لكنها كلغه الفكاهه و النكته، تشعرك نها قريبه من و جدان المتلقى و لغته في حياته العاديه المسكونه بالعثرات و الزمات و الاغتراب، و في الوقت نفسه ترتفع من خلال المفارقه دلاليا و دهاشا؛ لتغدو و اقعا رمزيا مكتوبا في كلمات محدوده، تفتح المجال و اسعا للتحليل و التويل و الكشف عن دلالات الغياب في اللغه قبل دلالات الحضور فيها.

وعدا عن ذلك، يعد التناص من سمات القصه القصيره جدا، سواء كان من خلال التناص مع الشعريه من جهه، و من خلال استثمار نصوص خري و معارف معيشيه عديده في المتن السردي، يضاف لي ذلك ضروره الحرص على البعد الدرامي، من خلال الاحتفاء بمفارقات العادى و الملوف و اللغه التداوليه… كما سلفنا.

وللترقيم يضا دور فاعل و وظائف محدده في تشكيل بنيه القصه القصيره جدا؛ذ بمكان علامات الترقيم ن تدخل لي السرد بصفتها دلالات و يحاءات، ربما لا تصل ليها اللغه التعبيريه، بدون هذه العلامات الداله المولده من الانفعالات النفسيه و الفكريه و الاجتماعيه المهيمنه على السرد.

ما نستحضره في مستوي الفن و الجماليات في سياق مقاربه الروايه و القصه القصيره و السيره الذاتيه و غيرها هو نفسه ما ينبغى ن نستحضره عند مقاربه قصه قصيره جدا، تتكون من عدد محدود من الكلمات، و هذا ما يفسر تضخم حجم النقد و القراءه في مواجهه نص محدود المساحه جدا؛ هو القصه القصيره جدا.

ولو افترضنا ن لدينا عشرين و ثلاثين عنصرا جماليا لمقاربه الروايه؛ فن هذه العناصر نفسها يمكن ن نقارب من خلالها القصه القصيره جدا؛ لن علم السرديات، لا يميز بن النواع السرديه من منظور حجمها و تعريفها و مفاهيمها، و نما يميز بين مساحه العناصر الفنيه و الجماليه حضورا و غيابا و مشروعا للتحليل و المقاربه يضا في خطاب دون خر.

(6 من التنظير لي التطبيق

لم نهمل التطبيق و التداخل مع البنيات السرديه في الفقرات السابقه، و لكننا غلبنا الظواهر و الشكاليات النظريه في كتابه القصه القصيره جدا على الجانب التطبيقي، و قد ن الوان ن نتداخل مع بعض القصص القصيره جدا في المنظورين العام و الخاص، مستندين في ذلك لي بعض السس و المفاهيم النقديه، و هي:

– شكاليه المتن السردي.

ب شعريه الواقع.

ت جدليه اللغه و السلوب.

ث الذات و المنظور.

(7 شكاليه المتن السردي

توجد تعدديه تشكيليه في المتن السردي، من جهه الشكل و المظهر الفني، و قد شرنا – سابقا – لي ن القصه القصيره جدا ينبغى ن تكتب بحسب الكتابه السرديه، التى لا تتجاوز فقره واحده، فيها بعض سطر و عده سطر.

ولكن توجد قصص قصيره جدا استخدمت سلوب السطر الشعرى في القصيده الحديثه، فتعددت الفقرات و السطر غير المترابطه عموما في مستوي طريقه الكتابه السرديه، و كن القصه القصيره جدا غدت بنيه شعريه، و هذا لا يمنع ن يعد من باب كتابه القصه القصيره جدا بصفتها خطابا سرديا يتناص مع الشعر الحديث.

نجد ذلك في قصص: حمد عسيري، و مل مطير، و جمعان الكرت، و حسن البطران، و حسن الشيخ، و شيمه الشمري، و طاهر الزارعي، و طاهر الزهراني، و عبدالرحمن العمراني، و فهد الخليوي، و محمد المزيني، و ناصر الحسن، و ناصر العديلي، و هدي النامي، و غيرهم.

قد يوحى هذا البناء بوساطه سلوب الشعر بشاعريه كبر في ذهنيه المتلقى المتعود على البنيه الشعريه، لا البنيه السرديه، و لكنه – في المحصله – يبدو بناء على حساب الكتابه السرديه، التى تعتمد على الفصل و الوصل من جهه، و يضا الكلام المتجاور بعضه ببعض من جهه خرى.

وكما ذكرنا قد تفقد هذه الطريقه القصصيه القصيره جدا ميزه الترابط؛ ذ غالبا ما تفتقد الشعريه لهذا الترابط السردي؛ و حينئذ تغدو القصه القصيره جملا متناثره، قد تحتاج لي بعض العناء لدي المتلقى ليجاد الترابط بينها، من خلال استخدام دوات ربط ذهنيه، و حيانا كثيره لا يحتمل المعني السردى تلك الحاله الناشئه عن صف الجمل المترابطه صفا شعريا.

يمكن ن نعذر القاص في ذلك ذا كانت القصه حواريه قائمه على الحوار)، و مجموعه من الرؤي المتضاده.

والمهم هنا ن نظام الكتابه الشعريه الحديثه ليس له و لغيره «قدسيه لغويه»، تجعله شرف من الكتابه السرديه.

ون كان هناك مبرر ما لاستعاره القصه القصيره جدا لثوب القصيده؛ لوجود علاقه حميمه بين قصيده النثر و القصه القصيره جدا؛ ذ نجد تلك الشعريه العاليه في هذه القصه التى تكتب على الطريقه الشعريه؛ كما نلاحظ ذلك في قصص محمد المزينى – على سبيل المثال.

الملحوظه الخري البارزه في سياق المتن السردي، تكمن في تضخم حجم القصه القصيره جدا و تقطيعها لي عده مشاهد وصال)؛ حيث يبدو المر هنا شكاليا، و بالذات في القصه القصيره جدا الوصفيه؛ لن الوصف يصاحب الروايه و القصه القصيره و سائر البنيات السرديه، و يقل في القصه القصيره جدا.

من هنا يمكن ن نتحاور في مشروعيه حجم المتن من جهه، و مدي التزامه ببناء القصه القصيره جدا، ذات الحجم المحدود جدا كما سلفنا من جهه خرى.

وهنا نشير لي بعض قصص حمد القاضي، و جارالله الحميد، و حسن حجاب الحازمي، و صالح السهيمي، و ظافر الجبيري، و عبدالله التعزي، وفارس الهمزاني، وفاضل عمران، وفاطمه الرومي، و غيرهم.

تبدو القصص في هذا السياق قل تماسكا و تكثيفا.

وفى المقابل لا بد ن نتحاور يضا عن مدي مشروعيه ن تكون القصه القصيره جدا بضع كلمات، ربما لا تفضى لي بنيه سرديه، و نها غدت كتابه نمطيه، ينبغى ن يتخلص القاص منها، و ن يتجاوز البنيه الخواطريه الشعريه لي البنيه السرديه، و عطى مثالا على ذلك قصص نجاه خيري، و بعض القصص المشابهه لها.

لكن في العموم بدت القصص متوازنه لا تميل لي السهاب و تختزل في جمله و جملتين على حساب السرديه، هم سمات القصه القصيره جدا.

(8 شعريه الواقع

يعد متن القصه القصيره جدا – في عمومه – منتميا لي الواقع المعيشى اليومي.

والنص هنا لا يعكس الواقع بقدر كونه موازيا له، يقدمه من خلال التقاط لحظه تنوير معينه؛ تسهم في اقتناص الفكار التى تغنى السرد؛ حيث الواقع يمكن ن يكون كثر ثراء من التخييل المنفصل عن ى و اقع، و مع ذلك يضطلع النص السردى هنا بجماليات الواقع، بما فيها جماليات القبح؛ حيث ينقسم الواقع لي عالمين متلاحمين، هما الخير و الشر، و ثنائيات متضاده كثيره، تسهم في ثراء النص من خلال شعريه الواقع و جمالياته، كما يتجلي ذلك بيجاز شديد في القصص القصيره جدا، و من ذلك – على سبيل المثال – ن تحتفى القصص النسويه القصيره جدا بالعلاقه بين الرجل المره؛ فيصبح الرجل محط سهام هذه الكتابه؛ ليس لنه ذكر و هى نثى؛ و لكن من منظور كونه سلطه مهيمنه و قمعيه في المجتمع.

تعبر القصص القصيره جدا موضوع هذه المقاربه، عن كثير من الجوانب السيئه في الذات و المجتمع و العالم، و غالبا ما تشعرنا بنها تتكئ على الحباط و الفشل و الصدمه و الموت.

ولو استعرضنا بعض المضامين في قصص الذكور، تاركين قصص النساء لي مناقشتها في سياق» الذات و المنظور»؛ فننا سنجد من بين المضامين العريضه التى تناولها القاصون: فشل الحب، و ضياع المل، و الغربه، و التشاؤم، و العباء المثقله بالحزان، و المره، و الخيانه، و الغربه و التشرد، و الخوف، و الموت، و الجنون و العبث، و الطفوله، و الشيخوخه، و السياسه، و الفقر، و النفاق، و الغرور، و السلطه، و الفساد، و العادات و التقاليد، و الانتحار، و الذات، و المجتمع…

ويكون التعبير عن هذه المعانى و الفكار – عموما – من خلال الرمزيه الشفافه، و اليحاء ذى الدلالات العميقه، و المفارقه الصادمه، و اختزان عدد كبير من اللام و الحزان، التى تجعل القصه القصيره جدا ذات موسيقي داخليه شعريه نسقيه و نمطيه، تؤكد يقاعا وحيدا، يكمن في المعاناه المطلقه في البنيه السرديه! ن القصه القصيره جدا هى ابنه زمكانيتها؛ ى و اقعها الذى تنهل منه، و هو و اقع مزوم في كل حواله؛ لذلك تجيء التجربه السرديه لدي القاصين و القاصات مسكونه بهذا الواقع، محاوله منهم لتعريه هذا الواقع، و الكشف بساليب جماليه ذكيه عما يكتنفه من شرور و ثام، و هذا المر يغدو كثر جماليه و فعاليه عندما يكون القاص ممتلكا لدواته الفنيه، قادرا على ن يرسم و اقعه بكلمات محدوده مكثفه، توازى هذا الواقع، و تعبر عنه تعبيرا جماليا؛ يوصل المعني الفلسفي، و يحقق الثر العميق في المتلقين.

ما القاص/القاصه الذى يتهجي الفن و الجماليات السرديه الخاصه بالقصه القصيره جدا؛ فظن ن الطريق ما مه و ما مها طويله؛ كى يكتسب مكانته الحقيقيه في السرد الحقيقي؛ دون ن نصادر مشروعيه الكتابه في هذا الجانب ا لدبى و في غيره!!

(9 جدليه اللغه و السلوب

لو ردنا ن نتتبع القصص القصيره جدا، في سياقها اللغوى السليم و ما يعتريها من خطاء، و في سلوبها المكثف و ما يعتريها من ترهل حيانا، فهذا موضوع شكالي، و فيه نوع من المعياريه و الوصايه التى لا يرتضيها المبدع لنصه؛ ذا كانت الحكام جزافيه تقليديه، كما لا يرتضيها الناقد و القار ئ ذا راد لا يكون مصادرا لثقافه الخرين و وعيهم و بداعهم.

ومع ذلك لا بد ن يعتنى القاص بنصه البداعي، و ن يخلصه من الخطاء اللغويه العاديه التى تعتريه و تسيء ليه.

وحيانا لا يتجاوز المر ن يعرض هذا الملف و غيره على مختصين في اللغه؛ ليدققوه و يخلصوه من الشوائب، و بخاصه ذا كانت اللغه المكتوبه من نتاج مبدع غير متخصص باللغه العربيه، و مكانياته فيها محدوده.

ما مسله سلوب القصه القصيره جدا، و مدي درجه الحذف المخل في بنيتها، كما هو السهاب المخل بهذه البنيه، و ما ينتج عن ذلك من حشو و حذف، لا يحسن وجوده في متن هذه القصه… فهذا مر يطول شرحه.

حتي القاص نفسه لو قر قصصه في زمكانيات متنوعه؛ فنه لابد ن يغير و يبدل في نصه، و لا بد ن يجد بعض العيوب، فيحاول ن يتخلص منها و الاستفسار عن الطريقه المثلي في الكتابه و البداع في المستويين اللغوى و السلوبي.

وقد لاحظنا مؤخرا في المنتديات و المواقع الرقميه و مواقع التواصل الاجتماعى وجود حاله تفاعليه بين المبدع و متلقى نصوصه، و في حيان كثيره يطلب المتلقون من الكاتب جراء بعض التغييرات في النص، و يشاركونه بعض همومه البداعيه؛ فتتحسن لغه النص و سلوبيته، و هذه تعد هم ميزه في النصوص الرقميه التفاعليه، التى تشرك المتلقين مع المبدع في عاده صياغه النص و تطويره نحو الفضل، بحيث يسهم ذلك في تنبيه الكاتب لي شياء قد تبدو هامشيه و هى مهمه، و ما كان بمكانها ن تخطر على بال الكاتب من غير ملحوظات قرائه و متلقيه.

بمكانى ن ؤكد بن كثيرا من القصص القصيره جدا، التى عدت في هذا الملف، يعتريها بعض الخطاء و الهنات اللغويه، كذلك يعتريها خطاء سلوبيه، فضت بها لي شيء من اللغه الفضفاضه، و لا يحتاج المر هنا لي تمثيل و شاره لي قصص بعينها؛ لن هذا المر يحتاج لي دراسه مستفيضه لا تتحملها هذه الوريقات التى ستنشر في جريده و ملحق ثقافى و مجله ملحقه بجريده.

العلاقه بين المبدع و لغته و ساليبها علاقه ينبغى ن تكون حميمه و جدليه؛ لن اللغه هى داه التوصيل، و هى القابله للتفجير الجمالى عندما تكون لغه في النصوص البداعيه.

من هنا غدت القصه القصيره جدا من الناحيه التجنيسيه تميل لي اللغه الشعريه، و في الوقت نفسه تحافظ على سرديتها، و من ثم تحقق لنفسها جماليات عليا و هى تتداخل مع جناس و نواع دبيه و فنيه عديده، و في الوقت نفسه تنهل من اللغه الدارجه و الملوفه؛ فتعيد تشكيلها في مستويات المفارقه و السخريه و الدلاله و اليحاء و المجاز… و حينئذ سنري الفرق كبيرا بين عالمين متوازيين، يتحددان في التخييل و الواقع، بصفه التخييل عالما جماليا موازيا للواقع و ليس انعكاسا له… و كل ذلك في لغه مجازيه مكثفه!!

(10 الذات و المنظور

ذكرنا سابقا ن نسبه القاصات لي القاصين لا تتجاوز عشرين بالمئه، و هذا يعنى من الناحيه المبدئيه ن الذات الذكوريه هى المهيمنه، و من ثم يغلب المنظور الذكورى على المنظور النسوي، على الرغم من كون المره تعد من هم شخصيات القصص القصيره جدا، سواء كان النص لذات نثويه و ذات ذكوريه.

وهنا نتساءل – على سبيل المثال عن ذات المره السارده و منظورها: هل هو منظور نسوى مثلا نعم، لقد انغمست كتابه المره في ذاتها النسويه؛ فعبر منظورها عن كونها تعانى من الرجل، الذى جاءت صورته في قصصهن مشبعه بسمات القبح بسبب عمله على اضطهاد المره، و نادرا ما كانت هناك صوره يجابيه للرجل.

لقد عبرت حدي عشره قاصه، هن: مل مطير، و ميره القفاري، و حكيمه الحربي، و شريفه الشملان، و شيمه الشمري، وفاطمه الرومي، و مسعده اليامي، و منيره الزيمع، و نجاه خيري، و نوره شرواني، و هدي النامي؛ في خمس و خمسين قصه قصيره جدا عن صور الرجل القبيحه كتبن حوالى 60 ق.ق.جدا)، و هذا يؤكد وجود منظور نسوي، يتسلح بيديولوجيا نسويه، تسعي لي تقوض سلطه الرجل و هز كيانه، في مقابل تجليه معاناه المره من خلال علاقتها غير المتوازنه به.

يمكن ن نجمل صور هذا الرجل و تشكلاته كعناوين رئيسه استخلصت من مجمل القصص النسويه: مل مطير: الرجل الممزق الملامح، السلطه ثم المعتقل، نه رث الحكام العرب، نصفه السفل منتن؛ ميره القفاري: الرجل الثرى الذى يملك البيوت و النساء و السهم و العقارت و لكنه يفقد الراحه و الطمنينه، الوجوه الذكوريه المتساقطه، المتقاعد الذى يؤذى الخرين من نافذه بيته، المتسول، المستدين الجاحد؛ شريفه الشملان: القاتل/ المنتحر، الجندى المريكى القاتل، الرجل المتوازن الذى تغرقه امره، عقده الخواجا، لا يطيق الحذاء مخه؛ فاطمه الرومي: المثقف الذى و رث عمامه بى جهل، الثرى الذى يشترى طفله زوجه له، الرجلان المتزمت و السكير اللذان يصفان المره بنها» ناقصه عقل و دين»؛ مسعده اليامي: الرجل الذى يحرق عشه، المطلق، العاشق(حمي الموت)، الظالم الجشع؛ منيره الزيمع: اللقاء معه مؤجل، القفص، حقر شخص عرفته، «مكوك» السفر، الباب؛ نجاه خيري: المسجون، القتيل، السالب، النرجسي، النائم، الميت، المغرور، الجشع؛ نوره شرواني: الرجل الظل، الساقط، العاشق الذى ما ت جريحا؛ هدي النامي: الخنجر، المتزمت، الظالم، جنازه الكرش؛الثر…لخ.

كل صفه من هذه الصفات تختزل قصه بعينها، محورها الرجل السلبي، حيث الرجل المستلب في الكتابه النسويه، و المره هى الضحيه و هو جلادها.

وقد خرجت قصص محدوده عن النسق السابق؛ و من ذلك ن يكون التركيز على المره مع وجود الخلفيه الذكوريه المهيمنه في قصص شيمه الشمري، التى تري المساواه بين الرجل و المره في كونهما قميصين معلقين على حبل الغسيل، و المره التى تري الكل و لا تري نفسها، و المره السمكه التى تنحت من الصخر، و المره التى لا تطير؛ و نري كذلك المره الغريبه في مدينه غريبه عند حكيمه الحربي؛ و المره المزوره من خلال حمر الشفاه عند شريفه الشملان، و المره الخائفه، و الخري ذات الخيبات المتعدده عند نوره شرواني؛ و المره التى تعيش الموت و هى تلد طفلها عند هدي النامي.

سقتصر في سياق الذات و المنظور على الكتابه النسويه، التى حفلت بذاتيه المره و منظورها في مواجهه الخر الذكر(الرجل)، الذى جاءت صورته سلبيه مئه بالمئه، و لم تكن له صوره يجابيه واحده، بما فيها صوره العاشق المحمل بالغرور الذى يقتل صاحبه! 11 التركيب ما كتبته هنا ليس بكثر من مجرد طلاله من نافذه القصه القصيره جدا، حاولت فيها ن ركز على بعض الشكاليات في رؤي هذا الفن و جمالياته، و بخاصه ما يتعلق بمفهوم القصه القصيره جدا و تجربه كتابتها.

وكان في ذهنى خلال كتابه هذه المقاربه لا كرر شكاليات الجماليات التى سبق ن كتبتها في هذا المجال تحديدا؛ لذلك حاولت هنا ن ركز على الرؤيات السرديه من خلال المضامين و المواقف تحديدا.

وكما ذكرت سابقا، ليس بوسع هذه المقاربه ن تشمل القصص كلها، و لا القاصين و القاصات كلهم.

بالصور مقال نقدي مختصر 20160725 70

 

بالصور مقال نقدي مختصر 20160725 71

 

  • كيف نكتب مقال نقدي في قصيدة شعرية
  • مقال نقدي عن الصبر
1٬124 views

مقال نقدي مختصر