مقدمة عن التسامح في الاسلام

مقدمة عن التسامح في الاسلام

التسامح صفة جميلة من صفات الاسلام يجب ان يتحليبقة كل مسلم و لكم مقدمة عن التسامح في الاسلام

 

 

مقدمه :صور مقدمة عن التسامح في الاسلام
التسامح قيمة من القيم التي رسخها اسلامنا المجيد و رسختها شريعتنا الغالية .

 


وبالتسامح تتعاضد الامة و تتكاتف و تتكامل و تتوحد .

 


وبالتسامح تشق طريقها بين الامم و يعلى قدرها .

 


التسامح و التساهل و التيسير و الوسطية قيم حث عليها الاسلام فالقرن الكريم ملئ باليات التي ترسخ هذه القيم و السنة النبوية الشريفة مليئة بالاحاديث التي تقعد هذه القيم و هي مليئة ايضا بالمواقف التي تبين كيف كان رسول الله صلى الله عليه و سلم متسامحا مع اهلة و مع جيرانة و مع اصحابة بل مع اعدائة .

 


وهي مليئة ايضا بالمواقف التي كانت لصحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم التي تدل على انهم بلغوا اعلى درجات التسي برسول الله صلى الله عليه و سلم في هذه القيم .

 


والتاريخ ملئ بنظريات التسامح بين علماء امتنا و ئمتهم العظام الذين ضربوا المثل و القدوة في تطبيق قيم الاسلام و ترسيخ معانيها بين الناس قولا و فعلا .

 


ومن خلال هذه الدراسة نتعرف على هذه المعاني الجليلة التي هي سبيل الى و حدة الامه
ونسل الله عز و جل ان يجعل اعمالنا خالصة لوجهة الكريم .

 


في اللغة [1] السماح و السماحة الجود .

 


ورجل سمح و امرة سمحة .

 


وسمح و سمح اذا جاد و عطي عن كرم و سخاء .

 


وسمح لي فلان اي اعطاني و سمح لي بذلك و افقني على المطلوب .

 


والمسامحة المساهلة .

 

 

و تسامحوا تساهلوا
وسمح و تسمح فعل شيئا فسهل فيه .

 


وقولهم الحنيفية السمحة ليس فيها ضيق و لا شدة .

 


القرن و التسامح
يقول الله تعالى يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر و نثي و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير [ الحجرات / 13 ] فقد اخبر الله تعالى في هذه الية [2] انه خلق الناس كلا من نفس واحدة و هي ادم و جعل من هذه النفس زوجها حواء ثم جعل الله شعوبا و هي بطون الاعاجم و قبائل و هي بطون العرب فجميع الناس في الشرف بالنسبة الطينية الى ادم و حواء عليهما السلام سواء و انما يتفاضلون بالامور الدينية و هي طاعة الله تعالى و متابعة الرسول الخاتم صلى الله عليه و سلم .

 


وقد خلق الله الناس على هذه الصفة ليحصل التعارف بينهم و جعل الله التفاضل عندة سبحانة و تعالى بالتقوي لا بالاحساب لذلك قال صلى الله عليه و سلم ” خياركم في الجاهلية خياركم في الاسلام اذا فقهوا ” [3] وقال ايضا ” ان الله لا ينظر الى صوركم و موالكم و لكن ينظر الى قلوبكم و عمالكم ” [4] وقال ايضا ” كلكم بنو ادم و دم من تراب … ” [5] صور مقدمة عن التسامح في الاسلام
ويقول الله تعالى و لو شاء ربك لجعل الناس امة واحدة و لا يزالون مختلفين الا من رحم ربك [هود/118 119] فلو شاء الله تعالى لاضطرهم الى ان يكونوا اهل امة واحدة اي ملة واحدة و هي ملة الاسلام و لكنة سبحانة و تعالى مكنهم من الاختيار الذي هو اساس التكليف فاختار بعضهم الحق و اختار بعضهم الباطل فاختلفوا لذلك الا ناسا هداهم الله و لطف بهم فاتفقوا على دين الحق [6] .

 


ويقول الله تعالى لا اكراة في الدين [ البقرة / 256 ] فالله عز و جل لم يجعل الايمان الا قائما على الاختيار فقد امر الله عز و جل الا يكرة احد على الدخول في الاسلام و قد قال العلماء انها نزلت في قوم من الانصار الا ان حكمها عام .

 


فهذه اية عظيمة في سماحة الاسلام اذ لا يدخلة احد الا باختيارة و لا يجبر احد على اعتناق الدين و هذا يدل على ان الاسلام دين يتعايش مع الخرين و مع غير المسلمين و يدل على ان المسلمين مطالبون بن يعيشوا مع غيرهم في سماحة و دون ان تكون العقيدة عائقا للمعاملات و التصرفات بينهم و بين بعضهم .

 


وقال تعالى
لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين و لم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم و تقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين [ الممتحنة /8 ] .

 


فقد امرنا الله عز و جل ان نبر بهؤلاء الذين يخالفوننا في العقيدة و رخص لنا في ان نصل من لم يجاهر منهم بقتال المؤمنين او بخراجهم من الديار .

 


وقد قيل في مناسبة هذه الية ان اسماء بنت ابي بكر قدمت امها قتيلة بنت عبدالعزي عليها و هي مشركة بهدايا فلم تقبلها و لم تذن لها في الدخول فنزلت هذه الية فمرها رسول الله صلى الله عليه و سلم ان تدخلها و تقبل منها و تكرمها و تحسن اليها [7] .

 


ويقول الله تعالى اليوم احل لكم الطيبات و طعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم و طعامكم حل لهم و المحصنات من المؤمنات و المحصنات من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم اذا اتيتموهن اجورهن محصنين غير مسافحين و لا متخذي اخدان …… [ المائدة / 5 ] فقد احل الله عز و جل ذبائح اهل الكتاب و هذا امر مجمع عليه و كذلك احل الله عز و جل الزواج من الحرائر و العفائف من اهل الكتاب .

 


وهذا يدل على ان القرن الكريم احل التعامل مع الغير حتى في ادق الامور و خصها فباح الطعام و يدل هذا على الاختلاط بينهم لان الطعام لا يكون الا في البيوت عادة كما اباح الزواج و هذا يدل على الاختلاط في بدق معانية و البر في احسن صورة .

 


ويقول الله تعالى
و لا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم [ الانعام / 108 ] فبالرغم من ان سب الهة المشركين في ذاتها تعتبر طاعة الا ان القرن نهي عن ذلك و اعتبر ذلك معصية لانها تكون مفسدة في هذه الصورة و ذلك كالنهي عن المنكر فنة طاعة بل من اجل الطاعات الا انه اذا علم انه يؤدي الا زيادة الشر انقلب معصية و وجب النهي عنه [8] ويقول الله تعالى
يا ايها الذين امنوا اذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا و لا تقولوا لمن القي اليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة [ النساء / 94 ] وقد و رد عن ابن عباس كان رجل في غنيمة له فلحقة المسلمون فقال فقتلوة و خذوا غنيمتة فنزل الله في ذلك هذه الية قال ابن عباس عرض الدنيا تلك الغنيمة [9].
فقد امرنا الله عز و جل ان نسلم من القي علينا السلام و لا نعتدي عليه فقد جعل الله تحيه السلام السلام فلا ينبغي علينا ان نغض الطرف عن هذه التحية و نعادي من يلقيها علينا .

 


ويقول الله تعالى قل للذين امنوا يغفروا للذين لا يرجون ايام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون [ الجاثية / 14 ] فانظر الى سماحة القرن الكريم التي تتسع المعادي للدين الاسلامي فشملت الذين لا يرجون لقاء الله و لا يرجون الخرة فهؤلاء طلب منا القرن الكريم ان نسامحهم و ن نغفر لهم و ن نعفو عنهم ثم يكون الجزاء و الحساب في الخرة .

 


يات العفو
ذكرت ما دة ” العفو ” في القرن الكريم في حوالي خمسة و ثلاثين موضعا .

 


والعفو صفة من صفات الله عز و جل فهو العفو الغفور .

 


قال الله تعالى و لقد عفا الله عنهم [ ال عمران / 155 ] وقال الله تعالى عفا الله عما سلف [ المائدة / 95 ] وقال تعالى و هو الذي يقبل التوبة عن عبادة و يعفو عن السيئات [ الشوري / 25 ] وقد امرنا الله عز و جل ان نحتذي هذه الصفة و ن يكون العفو سلوك المؤمن الصالح .

 


فمرنا ان نعفو و ن كنا نملك الجزاء .

 


قال تعالى و جزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا و صلح فجرة على الله [ الشوري /40] فمن عفا عن من ظلمة و صلح ما بينة و بين من عفا عنه فن الله عز و جل يكافئة بالاجر .

 


وجعل العفو اقرب شئ من التقوي و ذلك في مجال الزواج و الطلاق قال تعالى الا ان يعفون او يعفو الذي بيدة عقدة النكاح و ن تعفو اقرب للتقوي و لا تنسوا الفضل بينكم ان الله بما تعملون بصير [ البقرة / 237 ] فقد ذكر الله عز و جل في بداية الية و ن طلقتموهن من قبل ان تمسوهن و قد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم فيجب للمرة اذا طلقت قبل المسيس او الدخول النصف و يرجع النصف الخر للمطلق ثم قال سبحانة و تعالى الا ان يعفون اي لكن ان يتم العفو من الزوجات فيتركن للازواج هذا النصف او يعفو الذي بيدة عقدة النكاح و هو الزوج فيترك كل المهر ثم قرر ان العفو اقرب للتقوي .

 

 

فندب الى العفو من الجانبين الزوج و الزوجة .

 

 

هنا يجعل الله العفو و التسامح اساسا في معاملة كل واحد مع الخر وان كان بينهما ما بينهما من شقاق .

 


وحثنا على العفو عن السوء و ندب الية
فقال تعالى ان تبدوا خيرا او تخفوة او تعفو عن سوء فن الله كان عفوا قديرا [النساء/ 149 ] وهنا يتحدث القرن الكريم عن اظهار الخير او اخفائة بن يعمل سرا او العفو عن الظلم كل ذلك سبب لعفو الله و مغفرتة .

 


وندب ايضا الى العفو
فقال تعالى و ن تعفوا و تصفحوا و تغفروا فن الله غفور رحيم [ التغابن / 14 ] وقال تعالى و ليعفوا و ليصفحوا الا تحبون ان يغفر الله لكم و الله غفور رحيم [النور/22] ففي الية الاولي يطلب منا الله عز و جل ان نعفو عن الازواج و الاولاد في تثبيطهم ايانا عن الجهاد و الهجرة في سبيل الله معتلين بمشقة الفراق .

 


والية الثانية نزلت في ابي بكر فقد حلف الا ينفق على مسطح و هو ابن خالتة و كان مسكينا مهاجرا لما خاض في الفك و ناس من الصحابة اقسموا الا يتصدقوا على من تكلم بشئ من الفك فمرهم الله بالعفو حتى يكون ذلك سببا للغفران .

 


وحث على العفو بكظم الغيظ فقال تعالى الذين ينفقون في السراء و الضراء و الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس و الله يحب المحسنين [ ال عمران / 134 ] فيتحدث القرن عن الذين ينفقون في طاعة الله في اليسر و العسر و يكظمون غيظهم مع قدرتهم و يعفون عن من ظلمهم و يتركون عقوبتهم فن هذه الافعال سبب للاثابة و المغفرة و يكون الاحسان بهذه الافعال .

 


وقد اوصي القرن الكريم بن ندفع و نرد و نجازي السيئة بالحسنة و وعد الله عز و جل بن من فعل ذلك كان له عاقبة محمودة .

 


فقال تعالى و الذين صبروا ابتغاء و جة ربهم و قاموا الصلاة و نفقوا مما رزقناهم سرا و علانية و يدرؤون بالحسنة السيئة اولئك لهم عقبي الدار [ الرعد / 22 ] وقال تعالى ادفع بالتي هي احسن السيئة نحن اعلم بما يصنعون [ المؤمنون / 96 ] وقال تعالى و عبار الرحمن الذين يمشون على الارض هونا و اذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما [ الفرقان / 63 ] فمرنا ان نسالم السفهاء و الطائشون .

 


وقال تعالى … ادفع بالتي هي احسن فذا الذي بينك و بينة عداوة كنة و لي حميم [فصلت / 34 ] فبين لنا الله سبحانة و تعالى ان دفع السيئة بالحسنة بلا قسوة و لا غلظة يجعل بينك و بين من كانت عداوتة ظاهرة كنة صديق قريب مهتم بمرك و شئونك .

 


وقد امرنا القرن الكريم بالاحسان في عدة ايات
فقال تعالى ….

 

و قولوا للناس حسنا … [ البقرة / 83 ] ي قولوا للناس قولا حسنا .

 


وقال تعالى بلي من اسلم و جهة لله و هو محسن فلة اجرة عند ربة و لا خوف عليهم و لاهم يحزنون [ البقرة / 112 ] فبين سبحانة و تعالى ان الاحسان بعد اخلاص النفس لله تعالى و حدة بالعبادة له الجر الذي لا يخشي بعدة خوف و لا حزن .

 


وقال تعالى و نفقوا في سبيل الله و لا تلقوا بيديكم الى التهلكة و حسنوا ان الله يحب المحسنين [ البقرة / 195 ] فمر تعالى بعد الانفاق في سبيل الله و البعد عما يؤدي الى الاهلاك و هو ترك الجهاد و طلب بعد ذلك الاحسان .

 


وقال تعالى فثابهم بما قالوا جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها و ذلك جزاء المحسنين [ المائدة /85 ] .

 


فجعل الله جزاء هؤلاء المحسنين الجنة بنهارها و خلودها .

 


وقال تعالى …..

 

و يجزي الذين احسنوا بالحسني [ النجم / 31 ] وقال تعالى و هل جزاء الاحسان الا الاحسان [ الرحمن / 6 ] وقال تعالى … ان رحمة الله قريب من المحسنين [ الاعراف / 56 ] فقرر سبحانة و تعالى ان الرحمة قريبة من هؤلاء الذين احسنوا في حياتهم .

 


وقرر القرن ان المحسنين لا يضيع اجرهم ابدا
فقال تعالى و اصبر فن الله لا يضيع اجر المحسنين [ هود / 115 ] وقال تعالى ان الله لا يضيع اجر من احسن عملا [ الكهف / 30 ] ووعد الله المحسنين بالبشري فقال تعالى و بشر المحسنين [ الحج / 37 ] وقرر القرن معية الله للمحسنين فقال تعالى و ن الله لمع المحسنين [العنكبوت/69] وقد امرنا القرن الكريم ان نجادل الذين يخالفوننا في العقيدة بالتي هي احسن فقال تعالى و لا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن [ العنكبوت / 46 ] فما بالك بمجادلة من يوافقوننا في العقيدة و التوحيد و الاصول .

 


السنة و التسامح
في الكتب الصحيحة احاديث لرسول الله صلى الله عليه و سلم تمر بالتسامح و التساهل في امور الحياة كلها كما ان في سيرتة صلى الله عليه و سلم مواقف عظيمة لهذ التسامح مع غيرة .

 


ما الحاديث
فعن ابن عباس رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ” اسمح يسمح لك ” [10] قال الاصمعي معناة سهل يسهل لك و عليك .

 


فهو امر عام بالسماحة و التسامح و التساهل في كافة الامور فذا سهل الانسان في تصرفاتة و معاملاتة سهل الله عليه و سهل الله له حياتة و طريقة في الدنيا و الاخرة فما اعظم ان يقف الانسان بجوار اخية لفك كربتة او لمساعدتة او لتسهيل امر من الامور عليه فن ذلك مدعاة لتسهيل الله عز و جل له في الدنيا و مجازاة الله له على هذا العمل في الخرة .

 


هكذا التسامح في الاسلام .

 


وعن ابي امامة الباهلي قال قال النبي صلى الله عليه و سلم ” اني لم ابعث باليهودية و لا بالنصرانية و لكني بعثت بالحنيفية السمحة ” [11]

وعن ابن عباس قال قيل لرسول الله اي الاديان احب الى الله قال ” الحنيفية السمحة ” [12] وعن عاشئة قالت قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ” لتعلم يهود ان في ديننا فسحة اني ارسلت بحنيفية سمحة ” [13] وقال ايضا صلى الله عليه و سلم ” احب الدين الى الله الحنيفية السمحة ” [14] وفي هذه الاحاديث كلها يصف رسول الله صلى الله عليه و سلم الدين الاسلامي بنة دين الحنيفية السمحة دين السماحة دين التساهل دين اليسر دين الوسطية دين الفسحة التي لا توجد في غيرة من الاديان .

 


فحب الدين الى الله هذا الدين الذي هو مبني على السماحة و التسامح .

 


وكن رسول الله صلى الله عليه و سلم يلخص الدين كله في هذه الكلمة ” السماحة ”
وكنة صلى الله عليه و سلم يقول ان كل ما في هذا الدين قائم على التسامح والتساهل .

 


وكنة صلى الله عليه و سلم يقول ان عصب هذا الدين هو السماحة .

 

  • الحاديث الرسول عن التسامح
741 views

مقدمة عن التسامح في الاسلام