من قصص الف ليلة وليلة قصة السندباد البحرى , السندباد البحري


من قصص ألف ليلة و ليلة قصة ألسندباد ألبحريِ ألسندباد ألبحري

حكايه ألسندباد مِن ألف ليلة و ليله

صوره من قصص الف ليلة وليلة قصة السندباد البحرى , السندباد البحري

قالت:
بلغنى انه كَان فِى زمن ألخليفه أمير ألمؤمنين هارون ألرشيد بمدينه بغداد رجل يقال لَه ألسندباد ألحمال و كان رجلا فقير ألحال يحمل تجارته علَيِ رسه فاتفق لَه انه حمل فِى يوم مِن أليام حمله ثقيله و كان ذلِك أليَوم شديد ألحر فتعب مِن تلك ألحمله و عرق و أشتد عَليه ألحر فمر علَيِ باب رجل تاجر قدامه كنس و رش و هُناك هواءَ معتدل و كان بجانب ألباب مصطبه عريضه فحط ألحمال حملته علَيِ تلك ألمصطبه ليستريح و يشم ألهواء.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألواحده و ألثلاثين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألحمال لما حط حملته علَيِ تلك ألمصطبه ليستريح و يشم ألهواءَ خرج عَليه مِن ذلِك ألباب نسيم رائق و رائحه ذكيه فاستلذ ألحمال لذلِك و جلس علَيِ جانب ألمصطبه فسمع فِى ذلِك ألمكان نغم أوتار و عود و صوات مطربه و نواع أنشاد معربه و سمع ايضا أصوات طيور تناغى و تسبح الله تعاليِ باختلاف ألصوات و سائر أللغات مِن قمارى و هزار و شحارير و بلابل و فاخت و كروان.
فعِند ذلِك تعجب مِن نفْسه و طرب طربا شديدا فتقدم اليِ ذلِك فوجد داخِل ألبيت بستانا عظيما.
ونظر فيه غلمانا و عبيدا و خداما و حشما و شيئا لا يُوجد ألا عِند ألملوك و ألسلاطين و بعد ذلِك هبت عَليه رائحه أطعمه طيبه ذكيه مِن كُل أللوان ألمختلفة و ألشراب ألطيب فرفع طرفه اليِ ألسماءَ و قال:
سبحانك يا رب يا خالق يا رزاق ترزق مِن تشاءَ بغير حساب أللهم أنى أستغفرك مِن كُل ألذنوب و توب أليك مِن ألعيوب يا رب لا أعترض عليك فِى حكمك و قدرتك فنك لا تسل عما تفعل و نت علَيِ كُل شيء قدير سبحانك تغنى مِن تشاءَ و تعز مِن تشاءَ و تذل مِن تشاءَ لا أله ألا انت ما أعظم شنك و ما أقويِ سلطانك و ما أحسن تدبيرك قَد أنعمت علَيِ مِن تشاءَ مِن عبادك فهَذا ألمكان صاحبه فِى غايه ألنعمه و هو متلذذ بالروائح أللطيفه و ألمكل أللذيذة و ألمشارب ألفاخره فِى سائر ألصفات و قد حكمت فِى خلقك بما تُريد و ما قدرته عَليهم فمنهم تعبان و منهم مستريح و منهم سعيد و منهم مِن هُو مِثلى فِى غايه ألتعب و ألذل و نشد يقول:
فكم مِن شقى بلا راحه ينعم فِى خير فيء و ظل
وصبحت فِى تعب زائد و مرى عجيب و قد زاد حملي
وغيرى سعيد بلا شقوه و ما حمل ألدهر يوما كحملي
ينعم فِى عيشه دائما ببسط و عز و شرب و كل
وكل ألخلائق مِن نطفه انا مِثل هَذا و هَذا كمثلي
ولكن شتان ما بيننا و شتان بَين خمر و خل
ولست أقول عليك أفتراءَ فنت حكيم حكمت بَعدل
فلما فرغ ألسندباد ألحمال مِن شعره و نظمه أراد أن يحمل حملته و يسير أذ قَد طلع عَليه مِن ذلِك ألباب غلام صغير ألسن حسن ألوجه مليح ألقد فاخر ألملابس فقبض علَيِ يد ألحمال و قال له:
ادخل كلم سيدى فنه يدعوك فراد ألحمال ألامتناع عَن ألدخول مَع ألغلام فلم يقدر علَيِ ذلِك فحط حملته عِند ألباب فِى و سَط ألمكان و دخل مَع ألغلام داخِل ألدار فوجد دارا مليحه و عَليها أنس و وقار و نظر اليِ مجلس عظيم فنظر فيه مِن ألسادات ألكرام و ألموالى ألعظام و فيه مِن كُل أصناف ألزهر و جميع أصناف ألمشموم و من أنواع ألنقل و ألفواكه و شيء كثِير مِن أصناف ألطعمه ألنفيسه و فيه مشروب مِن خواص دوالى ألكروم و فيه ألات ألسماع و ألطرب مِن أصناف ألجوارى ألحسان كُل مِنهن فِى مقامه علَيِ حسب ألترتيب.
وفيِ صدر ذلِك ألمجلس رجل عظيم محترم قَد لكزه ألشيب فِى عوارضه و هو مليح ألصورة حسن ألمنظر و عليه هيبه و وقار و عز و أفتخار فعِند ذلِك بهت ألسندباد ألحمال و قال فِى نفْسه:
والله أن هَذا ألمكان مِن بقع ألجنان او انه يَكون قصر ملك او سلطان ثُم تدب و سلم عَليهم و قبل ألرض بَين أيديهم و وقف و هو منكس رسه.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألثانية و ألثلاثين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألحمال لما قَبل ألرض بَين أيديهم و قف منكس ألرس متخشع فذن لَه صاحب ألمكان بالجلوس فجلس و قد قربه أليه و صار يؤانسه بالكلام و يرحب بِه ثُم انه قدم لَه شيئا مِن أنواع ألطعام ألمفتخر ألطيب ألنفيس فتقدم ألسندباد ألحمال و سميِ و كل حتّيِ أكتفى و شبع و قال:
الحمد لله علَيِ كُل حال ثُم انه غسل يديه و شكرهم علَيِ ذلك.
فقال صاحب ألمكان:
مرحبا بك و نهارك مبارك فما يَكون أسمك و ما تعانى مِن ألصنائع
فقال له:
يا سيدى أسمى ألسندباد ألحمال و نا أحمل علَيِ رسى أسباب ألناس بالجره فتبسم صاحب ألمكان و قال له:
اعلم يا حمال أن أسمك مِثل أسمى فنا ألسندباد ألبحرى و لكن يا حمال قصدى أن تسمعنى ألبيات ألَّتِى كنت تنشدها و نت علَيِ ألباب فاستحيِ ألحمال و قال له:
بالله عليك لا تؤاخذنى فن ألتعب و ألمشقه و قله ما فِى أليد تعلم ألنسان قله ألدب و ألسفه.
فقال له:
لا تستحى فنت صرت أخى فانشد هَذه ألبيات فنها أعجبتنى لما سمعتها منك و نت تنشدها علَيِ ألباب فعِند ذلِك أنشده ألحمال تلك ألبيات فعجبته و طرب لسماعها و قال له:
اعلم أن لِى قصة عجيبة و سوفَ أخبرك بجميع ما صار لِى و ما جريِ لِى مِن قَبل أن أصير فِى هَذه ألسعادة و أجلس فِى هَذا ألمكان ألَّذِى ترانى فيه فنى ما و صلت اليِ هَذه ألسعادة و هَذا ألمكان ألا بَعد تعب شديد و مشقه عظيمه و هوال كثِيرة و كم قاسيت فِى ألزمن ألول مِن ألتعب و ألنصب و قد سافرت سبع سفرات و كل سفره لَها حكايه تحير ألفكر و كل ذلِك بالقضاءَ و ألقدر و ليس مِن ألمكتوب مفر و لا مهروب.
الحكايه ألوليِ مِن حكايات ألسندباد ألبحرى و هى اول ألسفرات أعلموا يا ساده يا كرام انه كَان لِى أب تاجر و كان مِن أكابر ألناس و ألتجار و كان عنده مال كثِير و نوال جزيل و قد مات و نا و لد صغير و خلف لِى مالا و عقارا و ضياعا فلما كبرت و َضعت يدى علَيِ ألكُل و قد أكلت أكلا مليحا و شربت شربا مليحا و عاشرت ألشباب و تجملت بلبس ألثياب و مشيت مَع ألخلان و ألصحاب و أعتقدت أن ذلِك يدوم لِى و ينفعنى و لم أزل علَيِ هَذه ألحالة مدة مِن ألزمان ثُم أنى رجعت اليِ عقلى و فقت مِن غفلتى فوجدت مالى قَد مال و حالى قَد حال و قد ذهب كُل ما كَان عندى و لم أستفق لنفسى ألا و نا مرعوب مدهوش و قد تفكرت حكايه كنت أسمعها سابقا و هى حكايه سيدنا سليمان بن داود عَليه ألسلام فِى قوله:
ثلاثه خير مِن ثلاثه يوم ألممات خير مِن يوم ألولاده و كلب حى خير مِن سبع ميت و ألقبر خير مِن ألقصر.
ثم أنى قمت و جمع ما كَان عندى مِن أثاث و ملبوس و بعته ثُم بعت عقارى و جميع ما تملك يدى فجمعت ثلاثه ألاف درهم و قد خطر ببالى ألسفر اليِ بلاد ألناس و تذكرت كلام بَعض ألشعراءَ حيثُ قال:
بقدر ألكد تكتسب ألمعالى و من طلب ألعلا سهر ألليالي
يغوص ألبحر مِن طلب أللئ و يحظيِ بالسياده و ألنوال
ومن طلب ألعلا مِن غَير كد أضاع ألعمر فِى طلب ألمحال
فعِند ذلِك هممت فقمت و أشتريت لِى بضاعه و متاعا و سبابا و شيئا مِن أغراض ألسفر و قد سمحت لِى نفْسى بالسفر فِى ألبحر فنزلت ألمركب و أنحدرت اليِ مدينه ألبصره مَع جماعة مِن ألتجار و سرنا فِى ألبحر أياما و ليالى و قد مررنا بجزيره بَعد جزيره و من بحر اليِ بحر و من بر اليِ بر و فيِ كُل مكان مررنا بِه نبيع و نشترى و نقايض بالبضائع فيه و قد أنطلقنا فِى سير ألبحر اليِ أن و صلنا اليِ جزيره كنها روضه مِن رياض ألجنه فرسيِ بنا صاحب ألمركب علَيِ تلك ألجزيره و رميِ مراسيها و شد ألسقاله فنزل كُل مِن كَان فِى ألمركب فِى تلك ألجزيره و عملوا لَهُم كوانين و وقدوا فيها ألنار و أختلفت أشغالهم فمنهم مِن صار يطبخ و منهم مِن صار يغسل و منهم مِن صار يتفرج و كنت انا مِن جمله ألمتفرجين فِى جوانب ألجزيره.
وقد أجتمع ألركاب علَيِ أكل و شرب و لهو و لعب فبينما نحن علَيِ تلك ألحالة و ذا بصاحب ألمركب و أقف علَيِ جانبه و صاح بعليِ صوته:
يا ركاب ألسلامة أسرعوا و أطلعوا اليِ ألمركب و بادروا اليِ ألطلوع و أتركوا أسبابكم و أهربوا برواحكم و فوزوا بسلامة أنفسكم مِن ألهلاك فن هَذه ألجزيره ألَّتِى أنتم عَليها ما هِى جزيره و نما هِى سمكه كبيرة رست فِى و سَط ألبحر فبنيِ عَليها ألرمل فصارت مِثل ألجزيره و قد نبتت عَليها ألشجار مِن قديم ألزمان فلما و قدتم عَليها ألنار أحست بالسخونه فَتحركت و فيِ هَذا ألوقت تنزل بكم فِى ألبحر فتغرقون جميعا فاطلبوا ألنجاه لنفسكم قَبل ألهلاك.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألثالثة و ألثلاثين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ريس ألمركب لما صاح علَيِ ألركاب و قال لهم:
اطلبوا ألنجاه لنفسكم و أتركوا ألسباب و لما سمع ألركاب كلام ذلِك ألريس أسرعوا و بادروا بالطلوع اليِ ألمركب و تركوا ألسباب و حوائجهم و دسوتهم و كوانينهم فمنهم مِن لحق ألمركب و منهم مِن لَم يلحقه و قد تحركت تلك ألجزيره و نزلت اليِ قرار ألبحر بجميع ما كَان عَليها و أنطبق عَليها ألبحر ألعجاج ألمتلاطم بالمواج و كنت مِن جمله مِن تخلف فِى ألجزيره فغرقت فِى ألبحر مَع جمله مِن غرق و لكن الله تعاليِ أنقذنى و نجانى مِن ألغرق و رزقنى بقطعة خشب كبيرة مِن ألقطع ألَّتِى كَانوا يغسلون فيها فمسكتها بيدى و ركبتها مِن حلاوه ألروح و رفست فِى ألماءَ برجلى مِثل ألمجاذيف و ألمواج تلعب بى يمينا و شمالا.
وقد نشر ألريس قلاع ألمركب و سافربالذين طلع بهم فِى ألمركب و لم يلتفت لمن غرق مِنهم و مازلت أنظر اليِ ذلكالمركب حتّيِ خفيِ عَن عينى و يقنت بالهلاك و دخل على ألليل و نا علَيِ هَذه ألحالة فمكثت علَيِ ما انا فيه يوما و ليلة و قد ساعدنى ألريح و ألمواج اليِ أن رست بى تَحْت جزيره عاليه و فيها أشجار مطله علَيِ ألبحر فمسكت فرعا مِن شجره عاليه و تعلقت بِه بَعدما أشرفت علَيِ ألهلاك و تمسكت بِه اليِ أن طلعت اليِ ألجزيره فوجدت فِى رجلى خدلا و ثر أكل ألسمك فِى بطونهما و لم أشعر بذلِك مِن شده ما كنت فيه مِن ألكرب و ألتعب و قد أرتميت فِى ألجزيره و نا مِثل ألميت و غبت عَن و جودى و غرقت فِى دهشتى و لم أزل علَيِ هَذه ألحالة اليِ ثانى يوم.
وقد طلعت ألشمس على و أنتبهت فِى ألجزيره فوجدت رجلى قَد و رمتا فسرت حزينا علَيِ ما انا فيه فتاره أزحف و تاره أحبو علَيِ ركبى و كان فِى ألجزيره فواكه كثِيرة و عيون ماءَ عذب فصرت أكل مِن تلك ألفواكه و لم أزل علَيِ هَذه ألحالة مدة أيام و ليال فانتعشت نفْسى و ردت لِى روحى و قويت حركتى و صرت أتفكر و مشى فِى جانب ألجزيره و تفرج بَين ألشجار مما خلق الله تعالى.
وقد عملت لِى عكازا مِن تلك ألشجار أتوكا عَليه و لم أزل علَيِ هَذه ألحالة اليِ أن تمشيت يوما مِن أليام فِى جانب ألجزيره فلاح لِى شبح مِن بعيد فظننت انه و حش او انه دابه مِن دواب ألبحر فتمشيت اليِ نحوه و لم أزل أتفرج عَليه و ذا هُو فرس عظيم ألمنظر مربوط فِى جانب ألجزيره علَيِ شاطئ ألبحر فدنوت مِنه فصرخ على صرخه عظيمه فارتعبت مِنه و ردت أن أرجع و ذا برجل خرج مِن تَحْت ألرض و صاح على و أتبعنى و قال لي:
من انت و من اين جئت و ما سَبب و صولك اليِ هَذا ألمكان
فقلت له:
يا سيدى أعلم أنى رجل غريب و كنت فِى مركب و غرقت انا و بعض مِن كَان فيها فرزقنى الله بقطعة خشب فركبتها و عامت بى اليِ أن رمتنى ألمواج فِى هَذه ألجزيره.
فلما سمع كلامى أمسكنى مِن يدى و قال لي:
امش معى فنزل بى فِى سرداب تَحْت ألرض و دخل بى اليِ قاعه كبيرة تَحْت ألرض و جلسنى فِى صدر تلك ألقاعه و جاءَ لِى بشيء مِن ألطعام و نا كنت جائعا فكلت حتّيِ شبعت و أكتفيت و أرتاحت نفْسى ثُم انه سلنى عَن حالى و ما جريِ لِى فخبرته بجميع ما كَان مِن أمرى مِن ألمبتدا اليِ ألمنتهيِ فتعجب مِن قصتي.
فلما فرغت مِن حكايتى قلت:
بالله عليك ياسيدى لا تؤاخذنى فنا قَد أخبرتك بحقيقة حالى و ما جريِ لِى و نا أشتهى منك أن تخبرنى مِن انت و ما سَبب جلوسك فِى هَذه ألقاعه ألَّتِى تَحْت ألرض و ما سَبب ربطك هَذه ألفرس علَيِ جانب ألبحر.
فقال لِى أعلم أننا جماعة متفرقون فِى هَذه ألجزيره علَيِ جوانبها و نحن سياس ألملك ألمهرجان و تحت أيدينا كُل خيوله و فيِ كُل شهر عِند ألقمر نتى بالخيل ألجياد و نربطها فِى هَذه ألجزيره مِن كُل بكر و نختفيِ فِى هَذه ألقاعه تَحْت ألرض حتّيِ لا يرانا احد فيجيء حصان مِن خيول ألبحر علَيِ رائحه تلك ألخيل و يطلع علَيِ ألبر فلم ير أحدا فيثب عَليها و يقضى مِنها حاجته و ينزل عنها و يريد أخذها معه فلا تقدر أن تسير معه مِن ألرباط فيصيح عَليه و يضربها برسه و رجليه و يصيح فنسمع صوته فنعلم انه نزل عنها فنطلع صارخين عَليه فيخاف و ينزل ألبحر و ألفرس تحمل و تلد مهرا او مهره تساوى خزنه مال و لا يُوجد لَها نظير علَيِ و جه ألرض و هَذا و قْت طلوع ألحصان و ن شاءَ الله تعاليِ أخذك معى اليِ ألملك ألمهرجان.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألرابعة و ألثلاثين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسايس قال للسندباد ألبحرى أخذك معى اليِ ألملك ألمهرجان و فرجك علَيِ بلادنا و أعلم انه لولا أجتماعك علينا ما كنت تريِ أحدا فِى هَذا ألمكان غَيرنا و كنت تموت كمدا و لا يدرى بك احد و لكن انا أكون سَبب حياتك و رجوعك اليِ بلادك فدعوت لَه و شكرته علَيِ فضله و حسانه فبينما نحن فِى هَذا ألكلام و ذا بالحصان قَد طلع مِن ألبحر و صرخ صرخه عظيمه ثُم و ثب علَيِ ألفرس فلما فرغ مِنها نزل عنها و راد أخذها معه فلم يقدر و رفست و صاحت عَليه فخذ ألرجل ألسايس سيفا بيده و درقه و طلع مِن باب تلك ألقاعه و هو يصيح علَيِ رفقته و يقول أطلعوا اليِ ألحصان و يضرب بالسيف علَيِ ألدرقه فجاءَ جماعة بالرماح صارخين فجفل مِنهم ألحصان و راح اليِ حال سبيله و نزل فِى ألبحر مِثل ألجاموس و غاب تَحْت ألماء.
فعِند ذلِك جلس ألرجل قلِيلا و ذا هُو بصحابه قَد جاؤه و مع كُل و أحد فرس يقودها فنظرونى عنده فسلونى عَن أمرى فخبرتهم بما حكيته لَو و قربوا منى و مدوا ألسماط و كلوا و عزمونى فكلت معهم ثُم انهم قاموا و ركبوا ألخيول و خذونى اليِ مدينه ألملك ألمهرجان و قد دخلوا عَليه و علموه بقصتى فطلبنى فدخلونى عَليه و وقفونى بَين يديه فسلمت عَليه فرد على ألسلام و رحب بى و حيانى بكرام و سلنى عَن حالى فخبرته بجيع ما حصل لِى و بكل ما ريته مِن ألمبتدا اليِ ألمنتهى.
فعِند ذلِك تعجب مما و قع لِى و مما جريِ لِى فعِند ذلِك قال لِى يا و لدى و الله لقد حصل لك مزيد ألسلامة و لولا طول عمرك ما نجوت مِن هَذه ألشدائد و لكن ألحمد لله علَيِ ألسلامة ثُم انه أحسن اليِ و كرمنى و قربنى أليه و صار يؤانسنى بالكلام و ألملاطفه و جعلنى عنده عاملا فِى ميناءَ ألبحر و كاتبا علَيِ كُل مركب عَبر اليِ ألبر و صرت و أقفا عنده لقضى لَه مصالحه و هو يحسن اليِ و ينفعنى مِن كُل جانب و قد كسانى كسوه مليحه فاخره و صرت مقدما عنده فِى ألشفاعات و قضاءَ مصالح ألناس و لم أزل عنده مدة طويله.
ونا كلما أشق علَيِ جانب ألبحر أسل ألتجار و ألمسافرين و ألبحريين عَن ناحيه مدينه بغداد لعل أحدا يخبرنى عنها فروح معه أليها و عود اليِ بلادى فلم يعرفها احد و لم يعرف مِن يروح أليها و قد تحيرت فِى ذلِك و سئمت مِن طول ألغربه و لم أزل علَيِ هَذه ألحالة مدة مِن ألزمان اليِ أن جئت يوما مِن أليام و دخلت علَيِ ألملك ألمهرجان فوجدت عنده جماعة مِن ألهنود فسلمت عَليهم فردوا على ألسلام و رحبوا بى و قد سلونى عَن بلادى فذكرتها لَهُم و سلتهم عَن بلادهم ذركوا لِى انهم أجناس مختلفة فمنهم ألشاركيه و هم أشرف أجناسهم لا يظلمون أحدا و لا يقهرونه.
ومنهم جماعة تسميِ ألبراهمه و هم قوم لا يشربون ألخمر أبدا و نما هُم أصحاب حظ و صفاءَ و لهو و طرب و جمال و خيول و مواشى و علمونى أن صنف ألهنود يفترق علَيِ أثنين و سبعين فرقه فتعجبت مِن ذلِك غايه ألعجب.
وريت فِى مملكه ألمهرجان جزيره مِن جمله ألجزائر يقال لَها كابل يسمع فيها ضرب ألدفوف و ألطبول طول ألليل و قد أخبرنا أصحاب ألجزائر و ألمسافرين انهم أصحاب ألجد و ألري.
وريت فِى ألبحر سمكه طولها مائتا ذراع و ريت ايضا سمكا و جهه مِثل و جه ألبوم و ريت فِى تلك ألسفره كثِيرا مِن ألعجائب و ألغرائب مما لَو حكيته لكُم لطال شرحه و لم أزل أتفرج علَيِ تلك ألجزائر و ما فيها اليِ أن و قفت يوما مِن أليام علَيِ جانب ألبحر و فيِ يدى عكاز حسب عاداتى و ذا بمركب قَد أقبل و فيه تجار كثِيرون.
فلما و صل اليِ ميناءَ ألمدينه و فرضته و طويِ ألريس قلوعه و رسله علَيِ ألبر و مد ألسقاله و أطلع ألبحريه كُل ما كَان فِى ذلِك ألمركب اليِ ألبر و بطوا فِى تطليعه و نا و أقف أكتب عَليهم فقلت لصاحب ألمركب هَل بقى فِى مركبك شيء فقال نعم يا سيدى معى بضائع فِى بطن ألمركب و لكن صاحبها غرق معنا فِى ألبحر فِى بَعض ألجزائر و نحن قادمون فِى ألبحر و درك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألخامسة و ألثلاثين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألريس قال للسندباد ألبحرى أن صاحب هَذه ألبضائع غرق و صارت بضائعه معنا فغرضنا أننا نبيعها و نخذ ثمِنها لجل أن نوصله اليِ أهله فِى مدينه بغداد دار ألسلام فقلت للريس ما يَكون أسم ذلِك ألرجل صاحب ألبضائع فقال أسمه ألسندباد ألبحرى و قد غرق معنا فِى ألبحر.
فلما سمعت كلامه حققت ألنظر فيه فعرفته و صرخت عَليه صرخه عظيمه و قلت يا ريس أعلم أنى انا صاحب ألبضائع ألَّتِى ذكرتها و نا ألسندباد ألبحرى ألَّذِى نزلت مِن ألمركب فِى ألجزيره مَع جمله مِن نزل مِن ألتجار و لما تحركت ألسمكه ألَّتِى كنا عَليها و صحت أتت علينا طلع مِن طلع و غرق ألباقى و كنت انا مِن جمله مِن غرق و لكن الله تعاليِ سلمنى و نجانى مِن ألغرق بقطعة كبيرة مِن ألقطع ألَّتِى كَان ألركاب يغسلون فيها.
فركبتها و صرت أرفس برجلى و ساعدنى ألريح و ألموج اليِ أن و صلت اليِ هَذه ألجزيره فطلعت فيها و عاننى الله تعاليِ بسياس ألملك ألمهرجان فخبرته بقصتى فنعم على و جعلنى كاتبا علَيِ ميناءَ هَذه ألمدينه فصرت أنتفع بخدمته و صار لِى عنده قبول و هَذه ألبضائع ألَّتِى معك بضائعى و رزقى قال ألريس لا حَول و لا قوه ألا بالله ألعلى ألعظيم ما بقى لحد أمانه و لا ذمه فقلت لَه يا ريس ما سَبب ذلِك و نك سمعتنى أخبرتك بقصتى فقال ألريس لنك سمعتنى أقول أن معى بضائع صاحبها غرق فتريد أن تخذها بلا حق و هَذا حرام عليك فننا ريناه لما غرق و كان معه جماعة مِن ألركاب كثِيرون و ما نجا مِنهم احد فكيف تدعى أنك انت صاحب ألبضائع.
فقلت لَه يا ريس أسمع قصتى و أفهم كلامى يظهر لك صدقى فن ألكذب سيمه ألمنافقين ثُم أنى حكيت للريس كُل ما كَان منى مِن حين خرجت معه مِن مدينه بغداد اليِ أن و صلنا تلك ألجزيره ألَّتِى غرقنا فيها و خبرته ببعض أحوال جرت بينى و بينه فعِند ذلِك تحقق ألريس و ألتجار مِن صدقى فعرفونى و هنونى بالسلامة و قالوا جميعا و الله ما كنا نصدق بنك نجوت مِن ألغرق و لكن رزقك الله عمرا جديدا ثُم انهم أعطونى ألبضائع فوجدت أسمى مكتوبا عَليها و لم ينقص مِنها شيء ففتحتها و خرجت مِنها شيئا نفيسا غالى ألثمن و حملته معى بحريه ألمركب و طلعت بِه اليِ ألملك علَيِ سبيل ألهديه و علمت ألملك بن هَذا ألمركب ألَّذِى كنت فيه و خبرته أن بضائعى و صلت اليِ بالتمام و ألكمال و ن هَذه ألهديه مِنها.
فتعجب ألملك مِن ذلِك ألمر غايه ألعجب و ظهر لَه صدقى فِى كُل ما قلته و قد أحبنى محبه شديده و كرمنى أكراما زائدا و وهب لِى شيئا كثِيرا فِى نظير هديتى ثُم بعت حمولتى و ما كَان معى مِن ألبضائع و كسبت فيها شيئا كثِيرا و أشتريت بضاعه و سبابا و متاعا مِن تلك ألمدينه.
ولما أراد تجار ألمركب ألسفر شحنت كُل ما كَان معى فِى ألمركب و دخلت عِند ألملك و شكرته علَيِ فضله و حسانه ثُم أستذنته فِى ألسفر اليِ بلادى و هلى فودعنى و عطانى شيئا كثِيرا عِند سفرى مِن متاع تلك ألمدينه فودعته و نزلت ألمركب و سافرنا بذن الله تعاليِ و خدمنا ألسعد و ساعدتنا ألمقادير و لم نزل مسافرين ليلا و نهارا اليِ أن و صلنا بالسلامة اليِ مدينه ألبصره و طلعنا أليها و قمنا فيها زمنا قلِيلا و قد فرحت بسلامتى و عودتى اليِ بلادي.
وبعد ذلِك توجهت اليِ مدينه بغداد دار ألسلام و معى ألحمول و ألمتاع و ألسباب شيء كثِير لَه قيمه عظيمه ثُم جئت اليِ حارتى و دخلت بيتى و قد جاءَ كُل أهلى و صحابى ثُم أنى أشتريت لِى خدما و حشما و مماليك و سرارى و عبيدا حتّيِ صار عندى شيء كثِير و أشتريت لِى دورا و ماكن و عقارا اكثر مِن ألول ثُم أنى عاشرت ألصحاب و رافقت ألخلان و صرت اكثر مما كنت عَليه فِى ألزمن ألول و نسيت كُل ما كنت قاسيت مِن ألتعب و ألغربه و ألمشقه و هوال ألسفر و أشتغلت باللذَات و ألمسرات و ألمكل ألطيبه و ألمشارب ألنفيسه و لم أزل علَيِ هَذه ألحاله.
وهَذا ما كَان فِى اول سفراتى و فيِ غد أن شاءَ الله تعاليِ أحكى لكُم ألثانية مِن ألسبع سفرات.
ثم أن ألسندباد ألبحرى عشيِ ألسندباد ألبرى عنده و مر لَه بمائه مثقال ذهبا و قال لَه أنستنا فِى هَذا ألنهار فشكره ألحمال و خذ معه ما و هبه لَه و أنصرف اليِ حال سبيله و هو متفكر فيما يقع و ما يجرى للناس و يتعجب غايه ألعجب و نام تلك ألليلة فِى منزله.
ولما أصبح ألصباح جاءَ اليِ بيت ألسندباد ألبحرى و دخل عنده فرحب بِه و كرمه و جلسه عنده و لما حضر بقيه أصحابه قدم لَهُم ألطعام و ألشراب و قد صفا لَهُم ألوقت و حصل لَهُم ألطرب فبدا ألسندباد ألبحرى بالكلام و قال أعلموا يا أخوانى أننى كنت فِى ألذ عيش و صفى سرور علَيِ ما تقدم ذكره لكُم بالمس.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
الحكايه ألثانية مِن حكايات ألسندباد ألبحرى و هى ألسفره ألثانيه
وفيِ ألليلة ألسادسة و ألثلاثين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما أجتمع عنده أصحابه قال لَهُم أنى كنت فِى ألذ عيش اليِ أن خطر ببالى يوما مِن أليام ألسفر اليِ بلاد ألناس و أشتاقت نفْسى اليِ ألتجاره و ألتفرج فِى ألبلدان و ألجزر و أكتساب ألمعاش فهممت فِى ذلِك ألمر و خرجت مِن مالى شيئا كثِيرا أشتريت بِه بضائع و سبابا تصلح للسفر و حزمتها و جئت اليِ ألاسحل فوجدت مركبا مليحا جديدا و له قلع قماش مليح و هو كثِير ألرجال زائد ألعده و نزلت حمولتى فيه انا و جماعة مِن ألتجار و قد سافرنا فِى ذلِك ألنهار و طاب لنا ألسفر و لم نزل مِن بحر اليِ بحر و من جزيره اليِ جزيره و كل محل رسونا عَليه نقابل ألتجار و رباب ألدوله و ألبائعين و ألمشترين و نبيع و نشترى و نقايض بالبضائع فيه.
ولم نزل علَيِ هَذه ألحالة اليِ أن ألقتنا ألمقادير علَيِ جزيره كثِيرة ألشجار يانعه ألثمار فائحه ألزهار مترنمه ألطيار صافيه ألنهار و لكن ليس بها ديار و لا نافخ نار فرسيِ بنا ألريس علَيِ تلك ألجزيره و قد طلع ألتجار و ألركاب اليِ تلك ألجزيره يتفرجون علَيِ ما بها مِن ألشجار و ألطيار و يسبحون الله ألواحد ألقهار و يتعجبون مِن قدره ألملك ألجبار فعِند ذلِك طلعت اليِ ألجزيره مَع جمله مِن طلع و جلست علَيِ عين ماءَ صاف بَين ألشجار و كان معى شيء مِن ألمكل فجلست فِى هَذا ألمكان أكل ما قسم الله تعاليِ لِى و قد طاب ألنسيم بذلِك ألمكان و صفا لِى ألوقت فخذتنى سنه مِن ألنوم فارتحت فِى ذلِك ألمكان و قد أستغرقت فِى ألنوم و تلذذت بذلِك ألنسيم ألطيب و ألروائح ألزكيه ثُم أنى قمت فلم أجد أحدا لا مِن ألتجار و لا مِن ألبحريه فتركونى فِى ألجزيره و قد ألتفت فيها يمينا و شمالا فلم أجد بها احد غَيرى فحصل عندى قهر شديد ما عَليه مِن مزيد و كادت مرارتى تنفقع مِن شده ما انا فيه مِن ألغم و ألحزن و ألتعب و لم يكن معى شيء مِن حطام ألدنيا و لا مِن ألمكل و لا مِن ألمشرب و صرت و حيدا و قد تعبت فِى نفْسى و يئست مِن ألحيآة و بعد ذلِك قمت علَيِ حيلى و تمشيت فِى ألجزيره يمينا و شمالا و صرت لا أستطيع ألجلوس فِى محل و أحد ثُم أنى صعدت علَيِ شجره عاليه و صرت أنظر مِن فَوقها يمينا و شمالا فلم أر غَير سماءَ و ماءَ و شجار و طيار و جزر و رمال ثُم حققت ألنظر فلاح لِى فِى ألجزيره شيء أبيض عظيم ألخلقه فنزلت مِن فَوق ألشجره و قصدته و صرت أمشى اليِ ناحيته و لم أزل سائرا اليِ أن و صلت غليه و ذا بِه قبه كبيرة بيضاءَ شاهقه فيالعلو كبيرة ألدائره فدنوت مِنها و درت حولها فلم أجد لَها بابا و لم أجد لِى قوه و لا حركة فِى ألصعود عَليها مِن شده ألنعومه فعلمت مكان و قوفيِ و درت حَول ألقبه أقيس دائرتها فذا هِى خمسون خطوه و أفيه فصرت متفكرا فِى ألحيله ألموصله اليِ دخولها و قد قرب زوال ألنهار و غروب ألشمس و ذا بالشمس قَد خفيت و ألجو قَد أظلم و أحتجبت ألشمس عنى ظننت انه جاءَ علَيِ ألشمس غمامه و كان ذلِك فِى زمن ألصيف فتعجبت و رفعت رسى و تملت فِى ذلِك فريت طيرا عظيم ألخلقه كبير ألجثه عريض ألجنحه طائرا فِى ألجو و هو ألَّذِى غطيِ عين ألشمس و حجبها عَن ألجزيره فازددت مِن ذلِك عجبا ثُم أنى تذكرت حكايه.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألسابعة و ألثلاثين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما زاد تعجبه مِن ألطائر ألَّذِى ره فِى ألجزيره تذكر حكايه أخبره بها قديما أهل ألسياحه و ألمسافرون و هى أن فِى بَعض ألجزائر طيرا عظيما يقال لَه ألرخ يزق أولاده بالفيال فَتحققت أن ألقبه ألَّتِى ريتها إنما هِى بيضه مِن بيض ألرخ ثُم أنى تعجبت مِن خلق الله تعاليِ فبينما انا علَيِ هَذه ألحالة و ذا بذلِك ألطير نزل علَيِ تلك ألقبه و حضنها بجناحيه و قد مد رجليه مِن خَلفه علَيِ ألرض و نام عَليها فسبحان مِن لا ينام فعِند ذلِك فككت عمامتى مِن فَوق رسى و ثنيتها و فتلتها حتّيِ صارت مِثل ألحبل و تحزمت بها و شددت و سَطى و ربطت نفْسى فِى رجلى ذلِك ألطير و شددتها شدا و ثيقا و قلت فِى نفْسى لعل هَذا يوصلنى اليِ بلاد ألمدن و ألعمار و يَكون ذلِك أحسن مِن جلوسى فِى هَذه ألجزيره و بت تلك ألليلة ساهرا خوفا مِن أن أنام فيطير بى علَيِ حين غفله.
فلما طلع ألفجر و بان ألصباح قام ألطائر مِن علَيِ بيضته و صاح صيحه عظيمه و أرتفع بى اليِ ألجو حتّيِ ظننت انه و صل اليِ عنان ألسماءَ و بعد ذلِك تنازل بى حتّيِ نزل اليِ ألرض و حط علَيِ مكان مرتفع عال فلما و صلت اليِ ألرض أسرعت و فككت ألرباط مِن رجليه و نا أنتفض مشيت فِى ذلِك ألمكان ثُم انه أخذ شيئا مِن علَيِ و جه ألرض فِى مخالبه و طار اليِ عنان ألسماءَ فتملته فذا هُو حيه عظيمه ألخلقه كبيرة ألجسم قَد أخذها و ذهب بها اليِ ألبحر فتعجبت مِن ذلِك ثُم أنى تمشيت فِى ذلِك ألمكان فوجدت نفْسى فِى مكان عال و تحته و أد كبير و أسع عميق و بجانبه جبل عظيم شاهق فِى ألعلو لا يقدر احد أن يريِ أعلاه مِن فرط علوه و ليس لحد قدره علَيِ ألطلوع فَوقه فلمت نفْسى علَيِ ما فعلته و قلت يا ليتنى مكثت فِى ألجزيره فنها أحسن مِن هَذا ألمكان ألقفر لَن ألجزيره كَان يُوجد فيها شيء أكله مِن أصناف ألفواكه و شرب مِن انهارها و هَذا ألمكان ليس فيه أشجار و لا أثمار و لا انهار فلا حَول و لا قوه ألا بالله ألعلى ألعظيم انا كُل ما أخلص مِن مصيبه أقع فيما هُو أعظم مِنها و شد.
ثم أنى قمت و قويت نفْسى و مشيت فِى ذلِك ألوادى فريت أرضه مِن حجر أللماس ألَّذِى يثقبون بِه ألمعادن و ألجواهر و يثقبون بِه ألصينى و ألجزع مِنه شيئا و لا أن يكسره ألا بحجر ألرصاص و كل تلك ألوادى حيات و فاع و كل و أحده مِثل ألنخله و من أعظم خلقتها لَو جاءها فيل لابتلعته و تلك ألحيات يظهرن فِى ألليل و يختفين فِى ألنهار خوفا مِن طير ألرخ و ألنسر أن يختطفها و يقطعها و لا أدرى ما سَبب ذلك.
فقمت بتلك ألوادى و نا متندم علَيِ ما فعلته و قلت فِى نفْسى و الله أنى قَد عجلت بالهلاك علَيِ نفْسى و قد و ليِ ألنهار على فصرت أمشى فِى تلك ألوادى و ألتفت علَيِ محل أبيت فيه و نا خائف مِن تلك ألحيات و نسيت أكلى و شربى و معاشى و أشتغلت بنفسى فلاح لِى مغاره بالقرب منى فمشيت فوجدت بابها ضيقا فدخلتها و نظرت اليِ حجر كبير عِند بابها فدفعته و سددت بِه باب تلك ألمغاره و نا داخِلها و قلت فِى نفْسى قَد أمنت لما دخلت فِى هَذا ألمكان و ن طلع ألنهار أطلع و نظر ما تفعل ألقدره.
ثم ألتفت فِى داخِل ألمغاره فريت حيه عظيمه نائمه فِى صدر ألمغاره علَيِ بيضها فاقشعر بدنى و قمت رسى و سلمت أمرى للقضاءَ و ألقدر و بت ساهرا طوال ألليل اليِ أن طلع ألفجر و لاح فزحت ألحجر ألَّذِى سددت بِه باب ألمغاره و خرجت مِنه و نا مِثل ألسكران دائخ مِن شده ألسهر و ألجوع و ألخوف و تمشيت فِى ألوادي.
وبينما انا علَيِ هَذه ألحالة و ذا بذبيحه قَد سقطت مِن قدامى و لم أجد أحدا فتعجبت مِن ذلِك أشد ألعجب و تفكرت حكايه أسمعها مِن قديم ألزمان مِن بَعض ألتجار و ألمسافرين و هل ألسياحه أن فِى جبال حجر أللماس ألهوال ألعظيمه و لا يقدر احد أن يسلك أليه و لكن ألتجار ألَّذِين يجلبونه يعملون حيله فِى ألوصول أليه و يخذون ألشاه مِن ألغنم و يذبحونها و يسلخونها و يرشون لحمها و يرمونه مِن اعليِ ذلِك ألجبل اليِ أرض ألوادى فتنزل و هى طريه فيلتصق بها شيء مِن هَذه ألحجاره ثُم تتركها ألتجار اليِ نصف ألنهار فتنزل ألطيور مِن ألنسور و ألريخ اليِ ذلِك أللحم و تخذه فِى مخالبها و تصعد اليِ اعليِ ألجبل فيتيها ألتجار و تصيح عَليها و تصير مِن عِند ذلِك أللحم و تخلص مِنه ألحجاره أللاصقه بِه و يتركون أللحم للطيور و ألوحوش و يحملون ألحجاره اليِ بلادهم و لا احد يقدر أن يتوصل اليِ مجيء حجر أللماس ألا بهَذه ألحيله.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألثامنة و ألثلاثين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى صار يحكى لصحابه كُل ما حصل لَه فِى جبل ألماس و يخبرهم أن ألتجار لا يقدرون علَيِ مجيء شيء مِنه ألا بحيله مِثل ألَّذِى ذكره ثُم قال فلما نظرت اليِ تلك ألذبيحه تذكرت هَذه ألحكايه قمت و جئت عِند ألذبيحه فنقيت مِن هَذه ألحجاره شيئا كثِيرا و دخلته فِى جيبى و بين ثيابى و صرت أنقى و دخل فِى جيوبى و حزامى و عمامتى و بين حوائجى فبينما انا علَيِ هَذه ألحالة و ذا بذبيحه كبيرة فربطت نفْسى عَليها و نمت علَيِ ظهرى و جعلتها علَيِ صدرى و نا قابض عَليها فصارت عاليه علَيِ ألرض و ذا بنسر نزل علَيِ تلك ألذبيحه و قبض عَليها بمخالبه و قلع بها اليِ ألجو و نا معلق بها و لم يزل طائرا بها اليِ أن صعد بها اليِ اعليِ ألجبل و حطها و راد أن ينهش مِنها و ذا بصيحه عظيمه عاليه مِن خَلف ذلِك ألنسر و شيء يخبط بالخشب علَيِ ذلِك ألجبل فجفل ألنسر و طار اليِ ألجو ففككت نفْسى مِن ألذبيحه و قد تلوثت ثيابى مِن دمها و وقفت بجانبها و ذا بذلِك ألتاجر ألَّذِى صاح علَيِ ألنسر تقدم اليِ ألذبيحه فرنى و أقفا فلم يكلمنى و قد فزع منى و أرتعب و تيِ ألذبيحه و قلبها فلم يجد فيها شيئا فصاح صيحه عظيمه و قال و أخيبتاه لا حَول و لا قوه ألا بالله نعوذ بالله مِن ألشيطان ألرجيم و هو يتندم و يخبط كفا علَيِ كف و يقول و أحسرتاه اى شيء هَذا ألحال..
فتقدمت أليه فقال لي:
من انت
وما سَبب مجيئك اليِ هَذا ألمكان
فقلت له:
لا تخف و لا تخش فنى أنسى مِن خيار ألنس و كنت تاجرا و لى حكايه عظيمه و قصة غريبة و سَبب و صولى اليِ هَذا ألجبل و هَذا ألوادى حكايه عجيبة فلا تخف فلك ما يسرك منى و نا معى شيء كثِير مِن حجر أللماس فعطيك مِنه شيئا يكفيك و كل قطعة معى أحسن مِن كُل شيء يتيك فلا تجزع و لا تخف.
فعِند ذلِك شكرنى ألرجل و دعا لِى و تحدث معى و ذا بالتجار سمعوا كلامى مَع رفيقهم فجاؤوا اليِ و كان كُل تاجر رميِ ذبيحته فلما قدموا علينا سلموا علينا و هنؤونى بالسلامة و خذونى معهم و علمتهم بجميع قصتى و ما قاسيته فِى سفرتى و خبرتهم بسَبب و صولى اليِ هَذه ألوادى ثُم أنى أعطيت لصاحب ألذبيحه ألَّتِى تعلقت فيها شيئا كثِيرا مما كَان معى ففرح بى جداً فما احد و صل اليِ هَذا ألمكان قَبلك و نجا مِنه و لكن ألحمد لله علَيِ بسلامتى و نجاتى مِن و أدى ألحيات و وصولى اليِ بلاد ألعمار.
ولما طلع ألنهار قمنا و سرنا علَيِ ذلِك ألجبل ألعظيم و صرنا ننظر فِى ذلِك ألجبل حيات كثِيرة و لم نزل سائرين اليِ أن أتينا بستانا فِى جزيره عظيمه مليحه و فيها شجر ألكافور و كل شجره مِنها يستظل تَحْتها أنسان و ذا أراد أن يخذ مِنه احد يثقب مِن اعليِ ألشجره ثقبا بشيء طويل و يتلقيِ ما ينزل مِنه فيسيل مِنه ماءَ ألكافور و يعقد مِثل ألشمع و هو عسل ذلِك ألشجر و بعد ذلِك تيبس ألشجره و تصير حطبا.
وفيِ تلك ألجزيره صنف مِن ألوحوش يقال لَه ألكركدن يرعيِ فيها رعيا مِثل ما يرعيِ ألبقر و ألجاموس فِى بلادنا و لكن جسم ذلِك ألوحش أكبر مِن جسم ألجمل و يكل ألعلق و هو دابه عظيمه لَها قرن و أحد غليظ فِى و سَط رسها طوله قدر عشره أذرع و فيه صورة أنسان و فيِ تلك ألجزيره شيء مِن صنف ألبقر.
وقد قال لنا ألبحريون ألمسافرون و هل ألسياحه فِى ألجبال و ألراضى أن هَذا ألوحش ألمسميِ بالكركدن يحمل ألفيل ألكبيرعليِ قرنه و يرعيِ بِه فِى ألجزيره و ألسواحل و لا يشعر بِه و يموت ألفيل علَيِ قرنه و يسيح دهنه مِن حر ألشمس علَيِ رسه و يدخل فِى عينيه فيعميِ فيرقد فِى جانب ألسواحل فيجيء لَه طير ألريخ فيحمله فِى مخالبه و يروح بِه عِند أولاده و يزقهم بِه و بما علَيِ قرنه و قد ريت فِى تلك ألجزيره شيئا كثِيرا مِن صنف ألجاموس ليس لَه عندنا نظير و فيِ تلك ألوادى شيء كثِير مِن حجر ألماس ألَّذِى حملته معى و خبته فِى جيبى و قايضونى عَليه ببضائع و متاع مِن عندهم و حملوها لِى عهم و عطونى دراهم و دنانير و لم أزل سائرا معهم و نا أتفرج علَيِ بلاد ألناس و عليِ ما خلق الله مِن و أد اليِ و أد و من مدينه اليِ مدينه و نحن نبيع و نشترى اليِ أن و صلنا اليِ مدينه ألبصره و قمنا بها أياما قلائل ثُم جئت اليِ مدينه بغداد.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألتاسعة و ألثلاثين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما رجع مِن غيبته و دخل مدينه بغداد دار ألسلام و جاءَ اليِ حارته و دخل داره و معه مِن صنف حجر أللماس شيء كثِير و معه مال و متاع و بضائع لَها صورة و قد أجتمع بهله و قاربه ثُم تصدق و وهب و عطيِ و هاديِ كُل أهله و صحابه و صار يكل طيبا و يشرب طيبا و يلبس ملبسا طيبا و يعاشر و يرافق و نسى كُل ما قاساه و لم يزل فِى عيش هنى و صفاءَ خاطر و أنشراح صدر و لعب و طرب و صار كُل مِن سمع بقدومه يجيء أليه و يسله عَن حال ألسفر و حوال ألبلاد فيخبره و يحكى لَه ما لقيه و ما قاساه فيتعجب مِن شده ما قاساه و يهنئه بالسلامة و هَذا آخر ما جريِ لِى و ما أتفق لِى فِى ألسفره ألثانية ثُم قال لَهُم و فيِ ألغد أن شاءَ الله تعاليِ أحكى لكُم حال ألسفره ألثالثه.
فلما فرغ ألسندباد ألبحرى مِن حكايته للسندباد ألبرى تعجبوا مِن ذلِك و تشعوا عنده و مر للسندباد بمائه مثقال ذهبا فخذها و توجه اليِ حال سبيله و هو يتعجب مما قاساه ألسندباد ألبحرى و شكره و دعا لَه فِى بيته و لما أصبح ألصباح و ضاءَ بنوره و لاح قام ألسندباد ألبرى كَما أمَره و دخل أليه و صبح عَليه فرحب بِه و جلس معه حتّيِ أتاه باقى أصحابه و جماعته فكلوا و شربوا و تلذذوا و طربوا و أنشرحوا ثُم أبتدا ألسندباد ألبحرى بالكلام و قال:
الحكايه ألثالثة مِن حكايات ألسندباد ألبحرى و هى ألسفره أعلموا يا أخوانى و أسمعوا منى حكايه فنها أعجب مِن ألحكايات ألمتقدمه قَبل تاريخه و الله أعلم بغيبه و أحكم أنى فيما مضيِ و تقدم لما جئت مِن ألسفره ألثانية و نا فِى غايه ألبسط و ألانشراح فرحان بالسلامة و قد كسبت مالا كثِيرا كَما حكيت لكُم أمس تاريخه و قد عوض الله على ما راح منى أقمت بمدينه بغداد مدة مِن ألزمان و نا فِى غايه ألحظ و ألصفاءَ و ألبسط و ألانشراح فاشتاقت نفْسى اليِ ألسفر و ألفرجه و تشوقت اليِ ألمتجر و ألكسب و ألفوائد و ألنفس أماره بالسوء فهممت و أشتريت شيئا كثِيرا مِن ألبضائع ألمناسبه لسفر ألبحر و حزمتها للسفر و سافرت بها مِن مدينه بغداد اليِ مدينه ألبصره و جئت اليِ ساحل ألبحر فريت مركبا عظيما و فيه تجار و ركاب كثِيرة أهل خير و ناس ملاح طيبون أهل دين و معروف و صلاح فنزلت معهم فِى ذلِك ألمركب و سافرنا علَيِ بركة الله تعاليِ بعونه و توفيقه و قد أستبشرنا بالخير و ألسلامه.
ولم نزل سائرين مِن بحر اليِ بحر و من جزيره اليِ جزيره و من مدينه اليِ مدينه و فيِ كُل مكان مررنا عَليه نتفرج و نبيع و نشترى و نحن فِى غايه ألفرح و ألسرور اليِ أن كنا يوما مِن أليام سائرين فِى و سَط ألبحر ألعجاج ألمتلاطم بالمواج فذا بالريس و هو جانب ألمركب ينظر اليِ نواحى ألبحر ثُم انه لطم و جهه و طويِ قلوع ألمركب و رميِ مراسيه و نتف لحيته و مزق ثيابه و صاح صيحه عظيمه فقلنا لَه يا ريس ما ألخبر فقال أعلموا يا ركاب ألسلامة أن ألريح غلب علينا و عسف بنا فِى و سَط ألبحر و رمتنا ألمقادير لسوء بختنا اليِ جبل ألقرود و ما و صل اليِ هَذا ألمكان احد و لم يسلم مِنه قط و قد أحس قلبى بهلاكنا أجمعين.
فما أستتم قول ألريس حتّيِ جاءنا ألقرود و حاطوا ألمركب مِن كُل جانب و هم شيء كثِير مِثل ألجراد ألمنتشر فِى ألمركب و عليِ ألبر فخفنا أن قتلنا مِنهم أحدا او طردناه أن يقتلونا لفرط كثرتهم و ألكثرة تغلب ألشجاعه و بقينا خائفين مِنهم أن ينهبوا رزقنا و متاعنا و هم أقبح ألوحوش و عليهم شعور مِثل لبد ألسود و رؤيتهم تفزع و لا يفهم لَهُم احد كلاما و لا خيرا و هم مستوحشون مِن ألناس صفر ألعيون و سود ألوجوه صغار ألخلقه طول كُل و أحد مِنهم أربعه أشبار و قد طلعوا علَيِ حبال ألمرساه و قطعوها بسنانهم و قطعوا كُل حبال ألمركب مِن كُل جانب فمال ألمركب مِن ألريح و رسيِ علَيِ جبلهم و صار ألمركب فِى برهم و قبضوا علَيِ كُل ألتجار و ألركاب و طلعوا اليِ ألجزيره و خذوا ألمركب بجميع ما كَان فيه و راحوا به.
فبينما نحن فِى تلك ألجزيره نكل مِن أثمارها و بقولها و فواكهها و نشرب مِن ألنهار ألَّتِى فيها أذ لاح لنا بيت عامر فِى و سَط تلك ألجزيره فقصدناه و مشينا أليه فذا هُو قصر مشيد ألركان عالى ألسوار لَه باب بدرفتين مفتوح و هو مِن خشب ألبانوس فدخلنا باب ذلِك ألقصر فوجدنا لَه حظيرا و أسعا مِثل ألحوش ألواسع ألكبير و فيِ دائره أبواب كثِيرة و فيِ صدره مصطبه عاليه كبيرة و فيها أوانى طبيخ معلقه علَيِ ألكوانين و حواليها عظام كثِيرة و لم نر فيها احد فتعجبنا مِن ذلِك غايه ألعجب و جلسنا فِى حضير ذلِك ألقصر.
قليلا ثُم بَعد ذلِك نمنا و لم نزل نائمين مِن ضحوه ألنهار اليِ غروب ألشمس و ذ بالرض قَد أرتجت مِن تَحْتنا و سمعنا دويا مِن ألجو و قد نزل علينا مِن اعليِ ألقصر شخص عظيم ألخلقه فِى صفه أنسان و هو أسود أللون طويل ألقامه كنه نحله عظيمه و له عينان كنهما شعلتان مِن نار و له أنياب مِثل أنياب ألخنازير و له فم عظيم ألخلقه مِثل ألبئر و له مشافر مِثل مشافر ألجمل مرخيه علَيِ صدره و له أذنان مِثل ألحرامين مرخيتان علَيِ أكتافه و ظافر يديه مِثل مخالب ألسبع فلما نظرناه علَيِ هَذه ألحالة غبنا عَن و جودنا و قوى خوفنا و أشتد فزعنا و صرنا مِثل ألموتيِ مِن شده ألخوف و ألجزع و ألفزع.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألربعون بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى و رفقته لما روا هَذا ألشخص ألهائل ألصورة و حصل لَهُم غايه ألخوف و ألفزع فلما نزل علَيِ ألرض جلس قلِيلا علَيِ ألمصطبه ثُم انه قام و جاءَ عندنا ثُم قبض علَيِ يدى مِن بَين أصحابى ألتجار و رفعنى بيده عَن ألرض و حبسنى و قلبنى فصرت فِى يده مِثل أللقمه ألصغيرة و صار يحبسنى مِثل ما يحبس ألجزار ذبيحه ألغنم فوجدنى ضعيفا مِن كثرة ألقهر هزيلا مِن كثرة ألتعب و ألسفر و ليس فِى شيء مِن أللحم فطلقنى مِن يده و خذ و أحدا غَيرى مِن رفاقى و قلبه كَما قلبنى و حبسه كَما حبسنى و طلقه و لم يزل يحبسنا و يقلبنا و أحدا بَعد و أحد اليِ أن و صل اليِ ريس ألمركب ألَّذِى كنا فيه و كان رجلا سمينا غليظا عريض ألكتاف صاحب قوه و شده فعجبه و قبض عَليه مِثل ما يقبض ألجزار علَيِ ذبيحته و رماه علَيِ ألرض و وضع رجله علَيِ رقبته و جاءَ بسيخ طويل فدخله فِى حلقه حتّيِ أخرجه مِن دبره و وقد نارا شديده و ركب عَليها ذلِك ألسيخ ألمشكوك فيه ألريس و لم يزل يقلبه علَيِ ألجمر حتّيِ أستويِ لحمه و طلعه مِن ألنار و حطه امامه و فسخه كَما يفسخ ألرجل ألفرخه.
وصار يقطع لحمه بظافره و يكل مِنه و لم يزل علَيِ هَذه ألحالة حتّيِ أكل لحمه و نهش عظمه.
ولم يبق مِنه شيئا و رميِ باقى ألعظام فِى جنب ألقصر.
ثم انه جلس قلِيلا و أنطرح و نام علَيِ تلك ألمصطبه و صار يشخر مِثل شخير ألخروف او ألبهيمه ألمذبوحه و لم يزل نائما اليِ ألصباح ثُم قام و خرج اليِ حال سبيله.
فلما تحققنا بَعده تحدثنا مَع بَعضنا و بكينا علَيِ أرواحنا و قلنا ليتنا غرقنا فِى ألبحر و كلتنا ألقرود خير مِن شوى ألنسان علَيِ ألجمر و الله أن هَذا ألموت رديء و لكن ما شاءَ الله كَان و لا حَول و لا قوه ألا بالله ألعلى ألعظيم لقد متنا كمدا و لم يدر بنا احد و ما بقى لنا نجاه مِن هَذا ألمكان.
ثم أننا قمنا و خرجنا اليِ ألجزيره لننظر لنا مكان نختفيِ فيه او نهرب و قد هان علينا أن نموت و لا يشويِ لحمنا بالنار فلم نجد مكان نختفيِ فيه و قد أدركنا ألمساءَ فعدنا اليِ ألقصر مِن شده خوفنا و جلسنا قلِيلا و ذا بالرض قَد أرتجفت مِن تَحْتنا و قبل ذلِك ألشخص ألسود و جاءَ عندنا و صار يقلبنا و أحدا بَعد ألخر مِثل ألمَره ألوليِ و يحبسنا حتّيِ أعجبه و أحد.
فقبض عَليه و فعل بِه مِثل ما فعل بالريس فِى اول يوم فشواه و كله علَيِ تلك ألمصطبه و لم يزل نائما فِى تلك ألليلة و هو يشخر مِثل ألذبيحه فلما طلع ألنهار قام و راح اليِ حال سبيله و تركنا علَيِ جرى عادته فاجتمعنا و تحدثنا و قلنا لبعضنا و الله لَن نلقى أنفسنا فِى ألبحر و نموت غرقا خير مِن أن نموت حرقا لَن هَذه قتله شنيعة فقال و أحد منا أسمعوا كلامى أننا نحتال عَليه و نرتاح مِن همه و نريح ألمسلمين مِن عدوانه و ظلمه.
فقلت لَهُم أسمعوا يا أخوانى أن كَان لابد مِن قتله فننا نحَول هَذا ألخشب و ننقل شيئا مِن هَذا ألحطب و نعمل لنا فلكا مِثل ألمركب و بعد ذلِك نحتال فِى قتله و ننزل فِى ألفلك و نروح فِى ألبحر اليِ اى محل يُريده ألله.
وننا نقعد فِى هَذا ألمكان حتّيِ يمر علينا مركب فننزل فيه و ن لَم نقدر علَيِ قتله ننزل و نروح فِى ألبحر و لو كنا نغرق نرتاح مِن شوينا علَيِ ألنار و من ألذبح و ن سلمنا سلمنا و ن غرقنا متنا شهداء.
فقالوا جميعا و الله هَذا رى سديد و فعل رشيد و أتفقنا علَيِ هَذا ألمر و شرعنا فِى فعله فنقلنا ألخشاب اليِ خارِج ألقصر و صنعنا فلكا و ربطناه علَيِ جانب ألبحر و نزلنا فيه شيئا مِن ألزاد و عدنا اليِ ألقصر.
فلما كَان و قْت ألمساءَ إذا بالرض قَد أرتجفت بنا و دخل علينا ألسود و هو كنه ألكلب ألعقور ثُم قلبنا و حبسنا و أحدا بَعد و أحد ثُم أخذ و أحدا و فعل بِه مِثل ما فعل بسابقيه و درك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألواحده و ألربعين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى قال أن ألسود أخذ و أحدا منا و فعل بِه مِثل ما فعل بسابقيه و كله و نام علَيِ ألمصطبه و صار شخيره مِثل ألرعد فنهضنا و قمنا و خذنا سيخين مِن حديد مِن ألسياخ ألمنصوبه و وضعناهما فِى ألنار ألقوية حتّيِ أحمرا و صارا مِثل ألجمر و قبضنا عَليهما قبضا شديدا و جئنا بهما اليِ ذلِك ألسود و هو نائم يشخر و وضعناهما فِى عينيه و أتكنا عَليهما جميعا بقوتنا و عزمنا فدخلناهما فِى عينيه و هو نائم فانطمستا و صاح صيحه عظيمه فارتعبت قلوبنا مِنه.
ثم قام مِن فَوق تلك ألمصطبه بعزمه و صار يفتش علينا و نحن نهرب مِنه يمينا و شمالا فلم ينظرنا و قد عمى بصره فخفنا مِنه مخافه شديده و يسنا فِى تلك ألساعة بالهلاك و يسنا مِن ألنجاه فعِند ذلِك قصد ألباب و هو يتحسس و خرج مِنه و هو يصيح و نحن فِى غايه ألرعب مِنه و ذا بالرض ترتج مِن تَحْتنا مِن شده صوته.
فلما خرج مِن ألقصر و راح اليِ حال سبيله و هو يدور علينا ثُم انه رجع و معه أنثيِ أكبر و وحش مِنه خلقه فلما ريناه و ألذى معه أفظع حالة مِنه خفنا غايه ألخوف فلما رونا أسرعنا و نهضنا ففككنا ألفلك ألَّذِى صنعناه و نزلنا فيه و دفعناه فِى ألبحر و كان مَع كُل و أحد مِنهم صخره عظيمه و صارا يرجماننا بها اليِ أن مات اكثرنا مِن ألرجم و بقى منا ثلاثه أشخاص انا و أثنان و درك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألثانية و ألربعين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما نزل فِى ألفلك هُو و صحابه و صار يرجمهم ألسود و رفيقته فمات اكثرهم و لم يبق مِنهم ألا ثلاثه أشخاص فطلع بهم ألفلك اليِ جزيره قال فمشينا اليِ آخر ألنهار فدخل علينا و نحن علَيِ هَذه ألحالة فنمنا قلِيلا و أستيقظنا مِن نومنا و ذا بثعبان عظيم ألخلقه كبير ألجثه و أسع ألجوف قَد أحاط بنا و قصد و أحدا فبلعه اليِ أكتافه ثُم بلع باقيه فسمعنا أضلاعه تتكسر فِى بطنه و راح فِى حال سبيله فتعجبنا مِن ذلِك غايه ألعجب و حزنا علَيِ رفيقنا و صرنا فِى غايه ألخوف علَيِ أنفسنا و قلنا و الله هَذا أمر عجيب و كل موته أشنع مِن ألسابقة و كنا فرحنا بسلامتنا مِن ألسود فما تمت ألفرحه و لا حَول و لا قوه ألا بالله و الله قَد نجونا مِن ألسود و من ألغرق فكيف تَكون نجاتنا مِن هَذه ألفه ألمشؤومه ثُم أننا قمنا فمشينا فِى ألجزيره و كلنا مِن ثمرها و شربنا مِن انهارها و لم نزل فيها اليِ و قْت ألمساءَ فوجدنا صخره عظيمه عاليه فطلعناها و نمنا فَوقها و قد طلعت انا علَيِ فروعها.
فلما دخل ألليل و ظلم ألوقت جاءَ ألثعبان و تلفت يمينا و شمالا ثُم انه قصد تلك ألشجره ألَّتِى نحن عَليها و مشى حتّيِ و صل اليِ رفيقى و بلعه حتّيِ أكتافه و ألتف بِه علَيِ ألشجره فسمعت عظامه تتكسر فِى بطنه ثُم بلعه بتمامه و نا أنظر بعينى ثُم أن ألثعبان نزل مِن فَوق ألشجره و راح اليِ حال سبيله و لم أزل علَيِ تلك ألشجره فِى تلك ألليله.
فلما طلع ألنهار و بان ألنور و نزلت مِن فَوق ألشجره و نا مِثل ألميت مِن كثرة ألخوف و ألفزع و ردت أن ألقى بنفسى فِى ألبحر و ستريح مِن ألدنيا فلم تهن على روحى لَن ألروح عزيزه فربطت خشبه عريضه علَيِ أقدامى بالعرض و ربطت و أحده مِثلها علَيِ جنبى ألشمال و مثلها علَيِ جنبى أليمين و مثلها علَيِ بطنى و ربطت و أحده طويله عريضه مِن فَوق رسى بالعرض مِثل ألَّتِى تَحْت أقدامى و صرت انا فِى و سَط هَذا ألخشب و هو محتاط بى مِن كُل جانب و قد شددت ذلِك شدا و ثيقا و لقيت نفْسى بالجميع علَيِ ألرض فصرت نائما بَين تلك ألخشاب و هى محيطه بى كالمقصوره.
فلما أمسيِ ألليل أقبل ألثعبان علَيِ جرى عادته و نظر اليِ و قصدنى فلم يقدر أن يبلغنى و نا علَيِ تلك ألحالة و ألخشاب حولى مِن كُل جانب فدار ألثعبان حولى فلم يستطع ألوصول اليِ و نا أنظر بعينى و قد صرت كالميت مِن شده ألخوف و ألفزع و صار ألثعبان يبعد عنى و يعود اليِ و لم يزل علَيِ هَذه ألحالة و كلما أراد ألوصول اليِ ليبتلعنى تمنعه تلك ألخشاب ألمشدوده على مِن كُل جانب و لم يزل كذلِك مِن غروب ألشمس اليِ أن طلع ألفجر و بان ألنور و شرقت ألشمس فمضيِ ألثعبان اليِ حال سبيله و هو فِى غايه مِن ألقهر و ألغيظ.
فعِند ذلِك مددت يدى و فككت نفْسى مِن تلك ألخشاب و نا فِى حكم ألموات مِن شده ماقاسيت مِن ذلِك ألثعبان ثُم أنى قمت و مشيت فِى ألجزيره حتّيِ أنتهيت اليِ أخرها فلاحت لِى منى ألتفاته اليِ ناحيه ألبحر فريت مركبا علَيِ بَعد فِى و سَط أللجه فخذت فرعا كبيرا مِن شجره و لوحت بِه اليِ ناحيتهم و نا أصيح عَليهم.
فلما رونى قالوا لابد أننا ننظر ما يَكون هَذا لعله أنسان انهم قربوا منى و سمعوا صياحى عَليهم فجاءوا اليِ و خذونى معهم فِى ألمركب و سلونى عَن حالى فخبرتهم بجميع ما جريِ لِى مِن أوله اليِ أخره و ماقاسيته مِن ألشدائد فتعجبوا مِن ذلِك غايه ألعجب ثُم انهم ألبسونى مِن عندهم ثيابا و ستروا عورتي.
وبعد ذلِك قدموا لِى شيئا مِن ألزاد حتّيِ أكتفيت و سقونى ماءَ باردا عذبا فانتعش قلبى و أرتاحت نفْسى و حصل لِى راحه عظيمه و حيانى الله تعاليِ بَعد موتى فحمدت الله تعاليِ علَيِ نعمه ألوافره و شكرته و قويت همتى بَعدما كنت أيقنت بالهلاك حتّيِ تخيل لِى أن كُل ما انا فيه منام و لم نزل سائرين و قد طاب لنا ألريح بذن الله تعاليِ اليِ أن أشرفنا علَيِ جزيره يقال لَها جزيره ألسلاهطه فَوقف ألريس ألمركب عَليها.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألثالثة و ألربعين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألمركب ألَّذِى نزل فيه ألسندباد ألبحرى رسيِ علَيِ جزيره فنزل مِنه كُل ألتجار فالتفت اليِ صاحب ألمركب و قال لِى أسمع كلامى انت رجل غريب فقير و قد أخبرتنا أنك قاسيت أهوالا كثِيرة و مرادى أنفعك بشيء يعينك علَيِ ألوصول اليِ بلادك و تبقيِ تدعو لِى فقلت لَه نعم و لك منى ألدعاء.
فقال أعلم انه كَان معنا رجل مسافر فقدناه و لم نعلم هَل بالحيآة أم مات و لم نسمع عنه خبرا و مرادى أن أدفع لك حموله لتبيعها فِى هَذه ألجزيره و تحفظها و عطيك شيئا فِى نظير تعبك و خدمتك و ما بقى مِنها نخذه اليِ أن تعود اليِ مدينه بغداد فنسل عَن أهله و ندفع أليهم بقيتها و ثمن ما بيع مِنها فهل لك أن تتسلمها و تنزل بها هَذه ألجزيره فتبيعها مِثل ألتجار فقلت سمعا و طاعه لك يا سيدى و لك ألفضل و ألجميل و دعوت لَه و شكرته علَيِ ذلِك فعِند ذلِك أمر ألحالين و ألبحريه بخراج تلك ألبضائع اليِ ألجزيره و ن يسلموها ألي.
فقال كاتب ألمركب يا ريس ما هَذه ألحمول ألَّتِى أخرجها ألبحريه و ألحمالون و أكتبها باسم مِن من ألتجار.
فقال أكتب عَليها أسم ألسندباد ألبحرى ألَّذِى كَان معنا و غرق فِى ألجزيره و لم يتنا عنه خبر فنريد أن يبيعها هَذا ألغريب و نحمل ثمِنها و نعطيه شيئا مِنه نظير تعبه و بيعه و ألباقى نحمله معنا حتّيِ نرجع اليِ مدينه بغداد فن و جدناه أعطيناه أياه و ن لَم نجده ندفعه اليِ أهله فِى مدينه بغداد فقال ألكاتب كلامك مليح و ريك رجيح.
فلما سمعت كلام ألريس و هو يذكر أن ألحمول باسمى قلت فِى نفْسى و الله انا ألسندباد ألبحرى و نا غرقت فِى ألجزيره مَع جمله مِن غرق ثُم أنى تجلدت و صبرت اليِ أن طلع ألتجار مِن ألمركب و أجتمعوا يتحدثون و يتذاكرون فِى أمور ألبيع و ألشراءَ فتقدمت اليِ صاحب ألمركب و قلت لَه يا سيدى هَل تعرف كَيف كَان صاحب ألحمول ألَّتِى سلمتها اليِ لبيعها
فقال لِى لا أعلم لَه حالا و لكنه كَان رجلا مِن مدينه بغداد يقال لَه ألسندباد ألبحرى و قد أرسينا علَيِ جزيره مِن ألجزائر فغرق منا فيها خلق كثِير و فقد بجملتهم و لم نعلم لَه خبرا اليِ هَذا ألوقت.
فعِند ذلِك صرخت صرخه عظيمه و قلت لَه يا ريس ألسلامة أعلم أنى انا ألسندباد ألبحرى لَم أغرق و لكن لما أرسيت علَيِ ألجزيره و طلع ألتجار و ألركاب طلعت انا مَع جمله ألناس و معى شيء أكله بجانب ألجزيره ثُم أنى تلذذت بالجلوس فِى ذلِك ألمكان فخذتنى سنه مِن ألنوم فنمت و غرقت فِى ألنوم ثُم أنى قمت فلم أجد ألمركب و لم أجد أحدا عندى و هَذا ألمال مالى و هَذه ألبضائع بضائعى و جميع ألتجار ألَّذِين يجلبون حجر أللماس رونى و نا فِى جبل أللماس و يشهدون لِى بنى انا ألسندباد ألبحرى كَما أخبرتهم بقصتى و ما جريِ لِى معكم فِى ألمركب و خبرتكم بنكم نسيتمونى فِى ألجزيره نائما و قمت فلم أجد أحدا و جريِ لِى ما جرى.
فلما سمع ألتجار و ألركاب كلامى أجتمعوا على فمنهم مِن صدقنى و منهم مِن كذبنى فبينما نحن كذلِك و ذا بتاجر مِن ألتجار حين سمعنى أذكر و أدى أللماس نهض و تقدم عندى و قال لَهُم أسمعوا يا جماعة كلامى أنى لما كنت ذكرت لكُم أعجب ما ريت فِى أسفارى لما ألقينا ألذبائح فِى و أدى أللماس و لقيت ذبيحتى معهم علَيِ جرى عادتى طلع علَيِ ذبيحتى رجل متعلق بها و لم تصدقونى بل كذبتمونى فقالوا لَه نعم حكيت لنا علَيِ هَذا ألمر و لم نصدقك فقال لَهُم ألتاجر هَذا ألَّذِى تعلق فِى ذبيحتى و قد أعطانى شيء مِن حجر أللماس ألغالى ألثمن ألَّذِى لا يُوجد نظيره و عوضنى اكثر ما كَان يطلع لِى فِى ذبيحتى و قد أستصحبه معى اليِ أن و صلنا اليِ مدينه ألبصره و بعد ذلِك توجه اليِ بلاده و ودعنا و رجعنا اليِ بلادنا و هو هَذا و علمنا أن أسمه ألسندباد ألبحرى و قد أخبرنا بذهاب ألمركب و جلوسه فِى هَذه ألجزيره و أعلموا أن هَذا ألرجل ما جاءنا هُنا ألا لتصدقوا كلامى مما قلته لكُم و هَذه ألبضائع كلها رزقه فنه أخبر بها فِى و قْت أجتماعه علينا و قد ظهر صدقة فِى قوله.
فلما سمع ألريس كلام ذلِك ألتاجر قام علَيِ حيله و جاءَ عندى و حقق فِى ألنظر ساعة و قال ما علامه بضائعك فقلت لَه أعلم أن علامه بضائعى ما هُو كذا و كذا و قد أخبرته بمر ألسندباد ألبحرى فعانقنى و سلم على و هننى بالسلامة و قال لِى يا سيدى أن قصتك عجيبة و مرك غريب و لكن ألحمد لله ألَّذِى جمع بيننا و بينك و رد بضائعك و مالك عليك.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألرابعة و ألربعين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما تبين للريس و ألتجار انه هُو بعينه و قال لَه ألريس ألحمد لله ألَّذِى رد بضائعك و مالك عليك قال فعِند ذلِك تصرفت فِى بضائعى بمعرفتى و ربحت بضائعى فِى تلك ألسفره شيئا كثِيرا و فرحت بذلِك فرحا عظيما و هنت بالسلامة و عاد مالى اليِ و لم نزل نبيع و نشترى فِى ألجزائر اليِ أن و صلنا اليِ بلاد ألسندباد و بعنا فيها و أشترينا و ريت فِى ذلِك ألبحر شيئا كثِيرا مِن ألعجائب و ألغرائب لا تعد و لا تحصيِ و من جمله ما ريت فِى ذلِك ألبحر سمكه علَيِ صفه ألبقره و شيئا علَيِ صفه ألحمير و ريت طيرا يخرج مِن صدف ألبحر.
ويبيض و يفرخ علَيِ و جه ألماءَ و لا يطلع مِن ألبحر علَيِ و جه ألرض أبدا.
وبعد ذلِك لَم نزل مسافرين بذن الله تعاليِ و قد طاب لنا ألريح و ألسفر اليِ أن و صلنا اليِ أببصره و قد أقمت فيها أياما قلائل و بعد ذلِك جئت اليِ مدينه بغداد فتوجهت اليِ حارتى و دخلت بيتى و سلمت علَيِ أهلى و صحابى و صدقائى و قد فرحت بسلامتى و عودتى اليِ بلادى و هلى و مدينتى و ديارى و تصدقت و وهبت و كسوت ألرامل و أليتام.
وجمعت أصحابى و حبابى و لم أزل علَيِ هَذه ألحالة فِى أكل و شرب و لهو و ضرب و نا أكل و شر طيبا و عاشر و خالط و قد نسيت كُل ما جريِ لِى و ما قاسيت مِن ألشدائد و ألهوال و كسبت شيئا فِى هَذه ألسفره لا يعد و لا يحصيِ و هَذا أعجب ما ريت فِى هَذه ألسفره و فيِ غد أن شاءَ الله تعاليِ تجيء اليِ و حكى لك حكايه ألسفره ألرابعة فنها أعجب مِن هَذه ألسفرات ثُم أن ألسندباد ألبحرى أمر بن يدفعوا أليه مائه مثقال مِن ألذهب علَيِ جرى عادته و مر بمد ألسماط فمدوه و تعشيِ ألجماعة و هم يتعجبون مِن تلك ألحكايه و ما جريِ فيها ثُم انهم بَعد ألعشاءَ أنصرفوا اليِ حال سبيلهم و قد أخذ ألسندباد ألحمال ما أمر لَه مِن ألذهب و أنصرف اليِ حال سبيله و هو متعجب مما سمعه مِن ألسندباد ألبحرى و بات فِى بيته.
ولما أصبح ألصباح و ضاءَ بنوره و لاح قام ألسندباد ألحمال و صليِ ألصبح و تمشى اليِ ألسندباد ألبحرى و قد دخل عَليه و تلقاه بالفرح و ألانشراح و جلسه عنده اليِ أن حضر بقيه أصحابه و قدموا ألطعام فكلوا و شربوا و أنبسطوا فبدهم بالكلام و حكيِ لَهُم ألحكايه ألرابعه.
الحكايه ألرابعة مِن حكايات ألسندباد ألبحرى و هى ألسفره ألرابعة قال ألسندباد ألبحري:
اعلموا يا أخوانى أنى لما عدت اليِ مدينه بغداد و أجتمعت علَيِ أصحابى و حبابى و صرت فِى أعظم ما يَكون مِن ألهناءَ و ألسرور و ألراحه و قد نسيت ما كنت فيه لكثرة ألفوائد و غرقت فِى أللهو و ألطرب و مجالسه ألحباب و ألصحاب و نا فِى ألذ ما يَكون مِن ألعيش فحدثتنى نفْسى ألخبيثه بالسفر اليِ بلاد ألناس و قد أشتقت اليِ مصاحبه ألجناس و ألبيع و ألمكاسب فهممت فِى ذلِك ألمر و أشتريت بضاعه نفيسه تناسب ألبحر و حزمت حمولا كثِيرة زياده عَن ألعاده و سافرت مِن مدينه بغداد اليِ مدينه ألبصره و نزلت حمولتى فِى ألمركب و أصطحبت بجماعة مِن أكابر ألبصره و قد توجهنا اليِ ألسفر و سافر بنا ألمركب علَيِ بركة الله تعاليِ فِى ألبحر ألعجاج ألمتلاطم بالمواج و طاب لنا ألسفر و لم نزل علَيِ هَذه ألحالة مدة ليالى و يام مِن جزيره اليِ جزيره و من بحر اليِ بحر.
اليِ أن خرجت علينا ريح مختلفة يوما مِن أليام فرميِ ألريس مراسى ألمركب و وقفه فِى و سَط ألبحر خوفا عَليه مِن ألغرق.
فبينما نحن علَيِ هَذه ألحالة ندعو و نتضرع اليِ الله تعاليِ أذ خرج علينا ريح عاصف شديد مزق ألقلع و قطعة قطعا و غرق ألناس و جميع حمولهم و ما معهم مِن ألمتاع و ألموال و غرقت انا بجمله مِن غرق.
وعمت فِى ألبحر نصف نهار و قد تخليت عَن نفْسى فيسر الله تعاليِ لِى قطعة لوح خشب مِن ألواح ألمركب فركبتها انا و جماعة مِن ألتجار.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألخامسة و ألربعين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى بَعد أن غرق ألمركب و طلع علَيِ لوح خشب هُو و جماعة مِن ألتجار قال أجتمعنا علَيِ بَعضنا و لم نزل راكبين علَيِ ذلِك أللوح و نرفس برجلنا فِى ألبحر و ألمواج و ألريح تساعدنا.
فمكثنا علَيِ هَذه ألحالة يوما و ليله.
فلما كَان ثانى يوم ضحوه نهار ثار علينا ريح و هاج ألبحر و قوى ألموج و ألريح فرمانا ألماءَ علَيِ جزيره و نحن مِثل ألموتيِ مِن شده ألسهر و ألتعب و ألبرد و ألجوع و ألخوف و ألعطش و قد مشينا فِى جوانب تلك ألجزيره فوجدنا فيها نباتا كثِيرا.
فكلنا مِنه شيئا يسد رمقنا و يقيتنا.
وبتنا تلك ألليلة علَيِ جانب ألجزيره.
فلما أصبح ألصباح و ضاءَ بنوره و لاح قمنا و مشينا فِى ألجزيره يمينا و شمالا فلاح لنا عماره علَيِ بَعد فسرنا فِى تلك ألجزيره قاصدين تلك ألعماره ألَّتِى ريناها مِن بَعد و لم نزل سائرين اليِ أن و قفنا علَيِ بابها.
فبينما نحن و أقفون هُناك أذ خرج علينا مِن ذلِك ألباب جماعة عراه و لم يكلمونا و قد قبضوا علينا و خذونا عِند ملكهم فمرنا بالجلوس فجلسنا و قد أحضروا لنا طعاما لَم نعرفه و لا فِى عمرنا رينا مِثله فلم تقبله نفْسى و لم أكل مِنه شيئا دون رفقتى و كان قله أكلى مِنه لطفا مِن الله تعاليِ حتّيِ عشت اليِ ألن.
فلما أكل أصحابى مِن ذلِك ألطعام ذهلت عقولهم و صاروا يكلون مِثل ألمجانين و تغيرت أحوالهم و بعد ذلِك أحضروا لَهُم دهن ألنارجيل فسقوهم مِنه و دهنوهم مِنه فلما شرب أصحابى مِن ذلِك ألدهن زاغت أعينهم مِن و جوههم و صاروا يكلون مِن ذلِك ألطعام بخلاف أكلهم ألمعتاد فعِند ذلِك أحترت فِى أمرهم و صرت أتسف عَليهم و قد صار عندى هُم عظيم مِن شده ألخوف علَيِ نفْسى مِن هؤلاءَ ألعرايا و قد تملتهم فذا هُم قوم مجوس و ملك مدينتهم غول و كل مِن و صل اليِ بلادهم او روه فِى ألوادى او ألطرقات يجيئون بِه اليِ ملكهم و يطعمونه مِن ذلِك ألطعام و يدهنونه بذلِك ألدهن فيتسع جوفه لجل أن يكل كثِيرا و يذهل عقله و تنطمس فكرته و يصير مِثل ألبل فيزيدون لَه ألكُل و ألشرب مِن ذلِك ألطعام و ألدهن حتّيِ يسمن و يغلظ فيذبحونه و يشوونه و يطعمونه لملكهم.
وما أصحاب ألملك فيكلون مِن لحم ألنسان بلا شوى و لا طبخ.
فلما نظرت مِنهم ذلِك ألمر صرت فِى غايه ألكرب علَيِ نفْسى و عليِ أصحابى و قد صار أصحابى مِن فرط ما دهشت عقولهم لا يعلمون ما يفعل بهم و قد سلموهم اليِ شخص فصار يخذهم كُل يوم و يخرج يرعاهم فِى تلك ألجزيره مِثل ألبهائم و ما انا فقد صرت مِن شده ألخوف و ألجوع ضعيفا سقيم ألجسم و صار لحمى يابسا علَيِ عظمي.
فلما رونى علَيِ هَذه ألحالة تركونى و نسونى و لم يتذكرنى مِنهم احد و لا خطرت لَهُم علَيِ بال اليِ أن تحيلت يوما مِن أليام و خرجت مِن ذلِك ألمكان و مشيت فِى تلك ألجزيره و لم أزل سائرا حتّيِ طلع ألنهار و صبح ألصباح و ضاءَ بنوره و لاح و طلعت ألشمس علَيِ رؤوس ألروابى و ألبطاح و قد تعبت و جعت و عطشت فصرت أكل مِن ألحشيش و ألنبات ألَّذِى فِى ألجزيره و لم أزل أكل مِن ذلِك ألنبات حتّيِ شبعت و أنسد رمقى و بعد ذلِك قمت و مشيت فِى ألجزيره و لم أزل علَيِ هَذه ألحالة طول ألنهار و ألليل و كلما أجوع أكل مِن ألنبات و لم أزل علَيِ هَذه ألحالة مدة سبعه أيام بلياليها.
فلما كَانت صبيحه أليَوم ألثامن لاحت منى نظره فريت شبحا مِن بعيد فسرت أليه و لم أزل سائرا اليِ أن حصلته بَعد غروب ألشمس فحققت ألنظر فيه بَعد و نا بعيد عنه و قلبى خائف مِن ألَّذِى قاسيته أولا و ثانيا و ذا هُم جماعة يجمعون حب ألفلفل فلما قربت مِنهم و نظرونى تسارعوا اليِ و جاءوا عندى و قد أحاطونى مِن كُل جانب و قالوا لِى مِن انت و من اين أقبلت فقلت لَهُم أعلموا يا جماعة أنى رجل غريب مسكين و خبرتهم بجميع ما كَان مِن أمرى و ما جريِ لِى مِن ألهوال و ألشدائد و ما قاسيته.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألسادسة و ألربعين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما ريِ ألجماعة ألَّذِين يجمعون حب ألفلفل فِى ألجزيره و سلوه عَن حالة حكيِ لَهُم كُل ما جريِ لَه و ما قاساه مِن ألشدائد فقالوا و الله هَذا أمر عجيب و لكن كَيف خلاصتك مِن ألسودان و كيف مرورك عَليهم فِى هَذه ألجزيره و هم خلق كثِيرون و يكلون ألناس و لا يسلم مِنهم احد و لا يقدر أن يجوز عَليهم أحد.
فخبرتهم بما جريِ لِى معهم و كيف أخذوا أصحابى و طعموهم ألطعام و لم أكل مِنه فهنونى بالسلامة و صاروا يتعجبون مما جريِ لِى ثُم أجلسونى عندهم حتّيِ فرغوا مِن شغلهم و تونى بشيء مِن ألطعام فكلت مِنه و كنت جائعا و أرتحت عندهم ساعة مِن ألزمان.
وبعد ذلِك أخذونى و نزلوا بى فِى مركب و جاؤوا اليِ جزيرتهم و مساكنهم و قد عرضونى علَيِ ملكهم فسلمت عَليه و رحب بى و كرمنى و سلنى عَن حالى فخبرته بما كَان مِن أمري.
وما جريِ لِى و ما أتفق لِى مِن يوم خروجى مِن مدينه بغداد اليِ حين و صلت أليه فتعجب ملكهم مِن قصتى غايه ألعجب هُو و من كَان حاضرا فِى مجلسه ثُم انه أمرنى بالجلوس عنده فجلست و مر بحضار ألطعام فحضروه فكلت مِنه علَيِ قدر كفايتى و غسلت يدى و شكرت فضل الله تعاليِ و حمدته و ثنيت عَليه.
ثم أنى قمت مِن عِند ملكهم و تفرجت فِى مدينته فذا هِى مدينه عامَره كثِيرة ألهل و ألمال.
كثيرة ألطعام و ألسواق و ألبضائع و ألبائعين و ألمشترين ففرحت بوصولى اليِ تلك ألمدينه و أرتاح خاطرى و أستنست بهلها و صرت عندهم و عِند ملكهم معززا مكرما زياده عَن أهل مملكته مِن عظماءَ مدينته و ريت كُل أكابرها و صاغرها يركبون ألخيل ألجياد ألملاح مِن غَير سروج فتعجبت مِن ذلك.
ثم أنى قلت للملك لِى شيء يا مولاى لَم تركب علَيِ سرج فن فيه راحه للراكب و زياده قوه فقال لي:
كيف يَكون ألسرج هَذا شيء عمرنا ما ريناه و لا ركبنا عَليه فقلت له:
هل لك أن تذى أن أصنع لك سرجا تركب عَليه و تنظر حظه فقال لِى أفعل فقلت لَه أحضر لِى شيئا مِن ألخشب فمر لِى بحضار كُل ما طلبته.
فعِند ذلِك طلبت نجارا شاطرا و جلست عنده و علمته صنعه ألسرج و كيف يعمله ثُم أنى أخذت صوفا و نقشته و صنعت مِنه لبدا و حضرت جلدا و لبسته ألسرج و صقلته ثُم أنى ركبت سيوره و شددت شريحته و بعد ذلِك أحضرت ألحداد و وصفت لَه كَيفية ألركاب فدق ركابا عظيما و بردته و بيضته بالقصدير ثُم أنى شددت لَه أهدابا مِن ألحرير و بعد ذلِك قمت و جئت بحصان مِن خيار خيول ألملك و شددت عَليه ألسرج و علقت فيه ألركاب و لجمته بلجام و قدمته اليِ ألملك فعجبه و لاق بخاطره و شكرنى و ركب عَليه و قد حصل لَه فرح شديد بذلِك ألسرج و عطانى شيئا كثِيرا فِى نظير عملى له.
فلما نظرنى و زيره عملت ذلِك ألسرج طلب منى و أحدا مِثله فعملت لَه سرجا مِثله و قد صار أكابر ألدوله و صحاب ألمناصب يطلبون منى ألسروج ففعل لَهُم و علمت ألنجار صنعه ألسرج و ألحداد صنعه ألركاب و صرنا نعمل ألسروج و ألركابات و نبيعها للكابر و ألمخاديم و قد جمعت مِن ذلِك مالا كثِيرا و صار لِى عندهم مقاما كبيرا و حبونى محبه زائده و بقيت صاحب منزله عاليه عِند ألملك و جماعته و عِند أكابر ألبلد و رباب ألدوله اليِ أن جلست يوما مِن أليام عِند ألملك و نا فِى غايه ألسرور و ألعز.
فبينما انا جالس قال لِى ألملك أعلم يا هَذا أنك صرت معزوزا مكرما عندنا و واحدا منا و لا نقدر علَيِ مفارقتك و لا نستطيع خروجك مِن مدينتنا و مقصودى منك شيء تطيَعنى فيه و لا ترد قولى فقلت له:
وما ألَّذِى تُريد أيها ألملك فنى لا أرد قولك لنه صار لك فضل و جميل و حسان على و ألحمد لله انا صرت مِن بَعض خدامك فقال أريد أن أزوجك عندنا زوجه حسنه مليحه ظريفه صاحبه مال و جمال و تصير مستوطنا عندنا و سكنك عندى فِى قصرى فلا تخالفنى و لا ترد كلامي.
فلما سمعت كلام ألملك أستحييت مِنه و سكت و لم أرد عَليه جوابا مِن كثرة ألحياءَ فقال لِى لما لا ترد على يا و لدى
فقلت يا سيدى ألمر أمرك يا ملك ألزمان فرسل مِن و قْته و ساعته و حضر ألقاضى و ألشهود و زوجنى فِى ذلِك ألوقت بامَره شريفه ألقدر عاليه ألنسب كثِيرة ألمال و ألنوال عظيمه ألصل بديعه ألجمال و ألحسن صاحبه أماكن و ملاك و عقارات.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألسابعة و ألربعين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى بَعد أن زوجه ألملك و عقد لَه علَيِ أمَره عظيمه قال:
ثم انه أعطانى بيتا عظيما مليحا بمفرده و عطانى خداما و حشما و رتب لَه جرايات و جوامك و صرت فِى غايه ألراحه و ألبسط و ألانشراح و نسيت كُل ما حصل لِى مِن ألتعب و ألمشقه و ألشده و قلت فِى نفْسى إذا سافرت اليِ بلادى أخذها معى و كل شيء مقدر علَيِ ألنسان لابد مِنه و لم يعلم بما يجرى لَه و قد أحببتها و حبتنى محبه عظيمه و وقع ألوفاق بينى و بينها و قد أقمنا فِى ألذ عيش و رغد مورد و لم نزل علَيِ هَذه ألحالة مدة مِن ألزمن ففقد الله زوجه جارى و كان صاحبا لِى فدخلت أليه لعزيه فِى زوجته فريته فِى أسوا حال و هو مُهموم تعبان ألسر و ألخاطر فعِند ذلِك عزيته و سليته و قلت لَه لا تحزن علَيِ زوجتك الله يعوضك خيرا مِنها و يَكون عمرك طويلا أن شاءَ الله تعاليِ فبكيِ بكاءَ شديدا و قال يا صاحبي:
كيف أتزوج بغيرها او كَيف يعوضنى الله خيرا مِنها و نا بقى مِن عمرى يوم و أحد فقلت لَه يا أخى أرجع لعقلك و لا تبشر علَيِ روحك بالموت فنك طيب بخير و عافيه فقال لِى يا صاحبى و حياتك فِى غد تعدمنى و ما بقيت عمرك تنظرنى فقلت لَه و كيف ذلِك
فقال لِى فِى هَذا ألنهار يدفنون زوجتى و يدفنونى معها فِى ألقبر فنها عادتنا فِى بلادنا إذا ماتت ألمَره يدفنون معها زوجها بالحيآة و ن مات ألرجل يدفنون معه زوجته بالحيآة حتّيِ لا يتلذذ احد مِنهم بالحيآة بَعد رفيقه.
فقلت لَه بالله أن هَذه ألعاده رديئه جداً و ما يقدر عَليها احد فبينما نحن فِى ذلِك ألحديث و ذا بغالب أهل ألمدينه قَد حضروا و صاروا يعزون صاحبى فِى زوجته و فيِ نفْسه و قد شرعوا فِى تجهيزها علَيِ جرى عادتهم فحضروا تابوتا و حملوا فيه ألمَره و ذلِك ألرجل معهم و خرجوا بهما اليِ خارِج ألمدينه و توا اليِ مكان فِى جانب ألجبل علَيِ ألبحر و تقدموا اليِ مكان و رفعوا عنه حجرا كبيرا فبان مِن تَحْت ذلِك ألحجر خرزه مِن ألحجر مِثل خرزه ألبئر فرموا تلك ألمَره فيها و ذا هُو جب كبير تَحْت ألجبل ثُم انهم جاؤوا بذلِك ألرجل و ربطوه تَحْت صدره فِى سلبه و نزلوه فِى ذلِك ألجب و نزلوا عنده كوز ماءَ عذب كبير و سبعه أرغفه مِن ألزاد و لما أنزلوه فك نفْسه مِن ألسلبه فسحبوا ألسلبه و غطوا فم ألبئر بذلِك ألحجر ألكبير مِثل ما كَان و أنصرفوا اليِ حال سبيلهم و تركوا صاحبى عِند زوجته فقلت فِى نفْسى و الله أن هَذا ألموت أصعب منالموت ألول ثُم أنى جئت عِند ملكهم و قلت لَه يا سيدى كَيف تدفنون ألحى مَع ألميت فِى بلادكم.
فقال لِى أعلم أن هَذه عادتنا فِى بلادنا إذا مات ألرجل ندفن معه زوجته و ذا ماتت ألمَره ندفن معها زوجها بالحيآة حتّيِ لا نفرق بينهما فِى ألحيآة و لا فِى ألممات و هَذه ألعاده عَن أجدادنا فقلت يا ملك ألزمان و كذا ألرجل ألغريب مِثلى إذا ماتت زوجته عندكم تفعلون بِه مِثل ما فعلتم بهَذا فقال لِى نعم ندفنه معها و نفعل بِه كَما ريت.
فلما سمعت ذلِك ألكلام مِنه أنشقت مرارتى مِن شده ألغم و ألحزن علَيِ نفْسى و ذهل عقلى و صرت خائفا أن تموت زوجتى قَبلى فيدفنونى معها و نا بالحيآة ثُم أنى سليت نفْسى لعلى أموت انا قَبلها و لم يعلم احد ألسابق مِن أللاحق و صرت أتلاهيِ فِى بَعض ألمور.
فما مضت مدة يسيره بَعد ذلِك حتّيِ مرضت زوجتى و قد مكثت أياما قلائل و ماتت.
فاجتمع غالب ألناس يعزوننى و يعزون أهلها فيها و قد جاءنى ألملك يعزينى فيها علَيِ جرى عادتهم ثُم انهم جاؤوا لَها بغاسله فغسلوها و لبسوها أفخر ما عندها مِن ألثياب و ألمصاغ و ألقلائد و ألجواهر مِن ألمعادن.
فلما ألبسوا زوجتى و حطوها فِى ألتابوت و حملوها و راحوا بها اليِ ذلِك ألجبل و رفعوا ألحجر عَن فم ألجب و لقوها فيه و قبل كُل أصحابى و هل زوجتى يودعوننى فِى روحى و نا أصيح بينهم انا رجل غريب و ليس لِى صبر علَيِ عادتكم و هم لا يسمعون قولى و لا يلتفتون اليِ كلامي.
ثم انهم أمسكونى و ربطونى بالغضب و ربطوا معى سبعه أقراص مِن ألخبز و ماءَ عذب علَيِ جرى عادتهم و نزلونى فِى ذلِك ألبئر فذا هُو مغاره كبيرة تَحْت ذلِك ألجبل و قالوا لِى فك نفْسك مِن ألحبال فلم أرض أن أفك نفْسى فرموا على ألحبال ثُم غطوا فم ألمغاره بذلِك ألحجر ألكبير ألَّذِى كَان عَليها و راحوا اليِ حال سبيلهم.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألثامنة و ألربعين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما حطوه فِى ألمغاره مَع زوجته ألَّتِى ماتت و ردوا باب ألمغاره و راحوا اليِ حال سبيلهم قال و ما انا فنى ريت فِى تلك ألمغاره أمواتا كثِيرة و رائحتها منتنه كريهه فلمت نفْسى علَيِ فعلتى و قلت:
والله أنى أستحق كُل ما يجرى لِى و ما يقع لِى ثُم أنى صرت لا أعرف ألليل مِن ألنهار و صرت أتقوت باليسير و لا أكل حتّيِ يكاد أن يقطعنى ألجوع و لا أشرب حتّيِ يشتد بى ألعطش و نا خائف أن يفرغ ما عندى مِن ألزاد و ألماءَ و قلت لا حَول و لا قوه ألا بالله ألعلى ألعظيم اى شيء بلانى بالزواج فِى هَذه ألمدينه و كلما أقول خرجت مِن مصيبه أقع فِى مصيبه أقويِ مِنها و الله أن هَذا ألموت موت مشؤوم يا ليتنى غرقت فِى ألبحر او مت فِى ألجبال كَان أحسن لِى مِن هَذا ألموت ألرديء و لم أزل علَيِ هَذه ألحالة ألوم نفْسى و نمت علَيِ عظام ألموات و أستعنت بالله حتّيِ أحرق قلبى ألجوع و لهبنى ألعطش فقعدت و حسست علَيِ ألخبز و كلت مِنه شيئا قلِيلا و تجرعت عَليه شيئا قلِيلا مِن ألماء.
ثم أنى قمت و وقفت علَيِ حيلى و صرت أمشى فِى جانب تلك ألمغاره فريتها متسعه ألجوانب خاليه ألبطون و لكن فِى أرضها أموات كثِيرة و عظام رميمه مِن قديم ألزمان فعِند ذلِك عملت لِى مكانا فِى جانب ألمغاره بعيدا عَن ألموتيِ ألطريين و صرت أنام فيه و قد قل زادى و ما بقى معى ألا شيء يسير و قد كنت أكل فِى كُل يوم او اكثر أكله و شرب شربه خوفا مِن فراغ ألماءَ و ألزاد مِن عندى قَبل موتى و لم أزل علَيِ هَذه ألحالة اليِ أن جلست يوما مِن أليام فبينما انا جالس متفكر فِى نفْسى كَيف أفعل إذا فرغ زادى و ألماءَ مِن عندى و ذا بالصره قَد تزحزحت مِن مكأنها و نزل مِنه ألنور عندى فقلت يا تريِ ما ألخبر و ذا بالقوم و أقفون علَيِ رس ألبئر و قد أنزلوا رجلا ميتا و أمَره معه بالحيآة و هى تبكى و تصيح علَيِ نفْسها و قد أنزلوا عندها شيئا كثِيرا مِن ألزاد و ألماءَ فصرت أنظر ألمَره و هى لَم تنظرنى و قد غطوا فم ألبئر بالحجر و أنصرفوا اليِ حال سبيلهم.
فقمت انا و خذت فِى يدى قصبه رجل ميت و جئت اليِ ألمَره و ضربتها فِى و سَط رسها فَوقعت علَيِ ألرض مغشيا عَليها فضربتها ثانيا و ثالثا فماتت فخذت خبزها و ما معها و ريت عَليها شيئا كثِيرا مِن ألحلى و ألحلل و ألقلائد و ألجواهر و ألمعادن ثُم أنى أخذت ألماءَ و ألزاد ألَّذِى مَع ألمَره و قعدت فِى ألموضع ألَّذِى كنت عملته فِى جانب ألمغاره لنام فيه و صرت أكل مِن ذلِك ألزاد شيئا قلِيلا علَيِ قدر ما يقوتنى حتّيِ لا يفرغ بسرعه فموت مِن ألجوع و ألعطش و قمت فِى تلك ألمغاره مدة مِن ألزمان و نا كُل مِن دفنوه أقتل مِن دفن معه بالحيآة و خذ أكله و شربه أتقوت بِه اليِ أن كنت نائما يوما مِن أليام فاستيقظت مِن منامى و سمعت شيئا يكركب فِى جانب ألمغاره فقلت ما يَكون هَذا ثُم أنى قمت و مشيت نحوه و معى قصبه رجل ميت فلما أحس بى فر و هرب منى فذا هُو و حش فتبعته اليِ صدر ألمغاره فبان لِى نور مِن مكان صغير مِثل ألنجمه تاره يبين لِى و تاره يخفى عني.
فلما نظرته قصدت نحوه و بقيت كلما أتقرب مِنه يظهر لِى نور مِنه و يتسع فعِند ذلِك تحققت انه خرق فِى تلك ألمغاره ينفذ للخلاءَ فقلت فِى نفْسى لابد أن يَكون لهَذا ألمكان حركة أما أن يَكون مدفنا ثانيا مِثل ألَّذِى نزلونى مِنه و ما أن يَكون تخريق مِن هَذا ألمكان ثُم أنى تفكرت فِى نفْسى ساعة مِن ألزمان و مشيت اليِ ناحيه ألنور و ذا بِه ثقب فِى ظهر ألجبل مِن ألوحوش ثقبوه و صاروا يدخلون مِنه اليِ هَذا ألمكان و يكلون ألموتيِ حتّيِ يشبعون و يطلعون مِن ذلِك ألثقب فلما ريته هدت و أطمنت نفْسى و أرتاح قلبى و يقنت بالحيآة بَعد ألممات و صرت كنى فِى ألمنام ثُم أنى عالجت حتّيِ طلعت مِن ذلِك ألثقب فريت نفْسى علَيِ جانب ألبحر ألمالح فَوق جبل عظيم و هو قاطع بَين ألبحرين و بين ألجزيره و ألمدينه و لا يستطيع احد ألوصول أليه فحمدت الله تعاليِ و شكرته و فرحت فرحا عظيما و قوى قلبي.
ثم أنى بَعد ذلِك رجعت مِن ألثقب اليِ ألمغاره و نقلت كُل ما فليها مِن ألزاد و ألماءَ ألَّذِى كنت و فرته ثُم أنى أخذت مِن ثياب ألموات و لبست شيئا مِنها غَير ألَّذِى كَان على و خذت مما عَليهم شيئا كثِيرا مِن أنواع ألعقود و ألجواهر و قلائد أللؤلو و ألمصاغ مِن ألفضه و ألذهب ألمرصع بنواع ألمعادن و ألتحف و ربطته فِى ثياب ألموتيِ و طلعتها مِن ألثقب اليِ ظهر ألجبل و وقفت علَيِ جانب ألبحر و بقيت فِى كُل يوم أنزل ألمغاره و طلع و كل مِن دفنوه أخذ زاده و ماؤه و قْتله سواءَ كَان ذكرا او أنثيِ و طلع مِن ذلِك ألثقب فجلس علَيِ جانب ألبحر لنتظر ألفرج مِن الله تعاليِ و ذا بمركب يجوز على و صرت أنقل مِن تلك ألمغاره كُل شيء ريته مِن ألمصاغ و ربطه فِى ثياب ألموتيِ و لم أزل علَيِ هَذه ألحالة مدة مِن ألزمان.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألتاسعة و ألربعين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى سار ينقل مِن تلك ألمغاره ما يلقاه فيها مِن مصاغ و غيره و يجلس علَيِ جانب ألبحر مدة مِن ألزمان قال فبينما انا جالس يوما مِن أليام علَيِ جانب ألبحر و نا متفكر فِى أمرى و ذا بمركب سائر فِى و سَط ألبحر ألعجاج ألمتلاطم بالمواج فخذت فِى يدى ثوبا أبيض مِن ثياب ألموتيِ و ربطته فِى عكاز و جريت بِه علَيِ شاطئ ألبحر و صرت أشير أليهم بذلِك ألثوب حتّيِ لاحت مِنهم ألتفاته فرونى و نا فِى رس ألجبل فجاؤوا اليِ و سمعوا صوتى و رسلوا اليِ زورقا مِن عندهم و فيه جماعة مِن ألمركب و لم نزل مسافرين مِن جزيره اليِ جزيره و من بحر اليِ بحر و نا أرجو ألنجاه و صرت فرحانا بسلامتى و كلما أتفكر قعودى فِى ألمغاره مَع زوجتى يغيب عقلي.
وقد و صلنا بقدره الله تعاليِ مَع ألسلامة اليِ مدينه ألبصره فطلعت أليها و قمت فيها أياما قلائل و بعدها جئت اليِ مدينه بغداد فجئت اليِ حارتى و دخلت دارى و قابلت أهلى و صحابى و سلت عنهم ففرحوا بسلامتى و هنونى و قد خزنت كُل ما كَان معى مِن ألمتعه فِى حواصلى و تصدقت و وهبت و كسوت أليتام و ألرامل و صرت فِى غايه ألبسط و ألسرور و قد عدت لما كنت عَليه مِن ألمعاشرة و ألمرافقه و مصاحبه ألخوان و أللهو و ألطرب و هَذا أعجب ما صار لِى فِى ألسفره ألرابعة و لكن يا أخى تعش عندى و خذ عادتك و فيِ غد تجيء عندى فخبرك بما كَان لِى و ما جريِ لِى فِى ألسفره ألخامسة فنها أعجب و غرب مما سبق ثُم أمر لَه بمائه مثقال ذهب و مد ألسماط و تعشيِ ألجماعة و أنصرفوا اليِ حال سبيلهم و هم متعجبون غايه ألعجب و كل حكايه أعظم مِن ألَّتِى قَبلها.
وقد راح ألسندباد ألحمال اليِ منزله و بات فِى غايه ألبسط و ألانشراح و هو متعجب و لما أصبح ألصباح و ضاءَ نوره و لاح قام ألسندباد ألبرى و صليِ ألصبح و تمشى اليِ أن دخل دار ألسندباد ألبحرى و صبح عَليه.
فرحب بِه و مَره بالجلوس عنده حتّيِ جاءه بقيه أصحابه فكلوا و شربوا و تلذذوا و طربوا و دارت بينهم ألمحادثات فابتدا ألسندباد ألبحرى بالكلام.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
الحكايه ألخامسة مِن حكايات ألسندباد ألبحرى و هى ألسفره ألخامسه
وفيِ ألليلة ألخمسين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى أبتدا بالكلام فيما جريِ و ما و قع لَه فِى ألحكايه ألخامسة فقال أعلموا يا أخوانى أنى لما رجعت مِن ألسفره ألرابعة و قد غرقت فِى أللهو و ألطرب و ألانشراح و قد نسيت كُل ما كنت لقيته و ما جريِ لِى و ما قاسيته مِن شده فرحى بالمكسب و ألربح و ألفوائد فحدثتنى نفْسى بالسفر و ألتفرج فِى بلاد ألناس و فيِ ألجزائر فقمت و هممت فِى ذلِك ألوقت و أشتريت بضاعه تناسب ألبحر و حزمت ألحمول و سرت مِن مدينه بغداد و توجهت اليِ مدينه ألبصره و مشيت علَيِ جانب ألساحل فريت مركبا كبيرا مليحا فعجبنى فاشتريته و كَانت عدته جديدة و أكتريت لَه ريسا و بحريه و نظرت عَليه عبيدى و غلمانى و نزلت فيه حمولى و جاءنى جماعة مِن ألتجار فنزلوا حمولهم فيه و دفعوا لِى ألجره و سرنا و نحن فِى غايه ألفرح و ألسرور و قد أستبشرنا بالسلامة و ألكسب و لم نزل مسافرين مِن جزيره اليِ جزيره و من بحر اليِ بحر و نحن نتفرج فِى ألجزر و ألبلدان و نطلع أليها نبيع فيها و نشترى و لم نزل علَيِ هَذه ألحالة اليِ أن و صلنا يوما مِن أليام اليِ جزيره خاليه مِن ألسكان.
وليس فيها احد و هى خراب و فيها قبه عظيمه بيضاءَ كبيرة ألحجم فطلعنا نتفرج عَليها و ذا هِى بيضه رخ كبيره.
فلما طلع ألتجار أليها و تفرجوا عَليها و لم يعلموا انها بيضه رخ فضربوها بالحجاره فكسرت و نزل مِنها ماءَ كثِير و قد بان مِنها فرخ ألرخ فسحبوه مِنها و طلعوه مِن تلك ألبيضه و ذبحوه و خذوا مِنه لحما كثِيرا و نا فِى ألمركب و لم أعلم و لم يطلعونى علَيِ ما فعلوه فعِند ذلِك قال لِى و أحد مِن ألركاب يا سيدى قم تفرج علَيِ هَذه ألبيضه ألَّتِى تحسبنها قبه فقمت لاتفرج عَليها فوجدت ألتجار يضربون ألبيضه فصحت عَليهم لا تفعلوا هَذا ألفعل فيطلع طير ألرخ و يكسر مركبنا و يهلكنا فلم يسمعوا كلامي.
فبينما هُم علَيِ هَذه ألحالة و ذا بالشمس قَد غابت عنا و ألنهار أظلم و صار فَوقنا غمامه أظلم ألجو مِنها فرفعنا رؤوسنا لننظر ما ألَّذِى حال بيننا و بين ألشمس فرينا أجنحه ألرخ هِى ألَّتِى حجبت عنا ضوء ألشمس حتّيِ أظلم ألجو و ذلِك انه لما جاءَ ألرخ ريِ بيضه أنكسرت تبعنا و صاح علينا فجاءت رفيقته و صارا حائمين علَيِ ألمركب يصرخان علينا بصوت أشد مِن ألرعد فصحت انا علَيِ ألريس و ألبحريه و قلت لهم:
ادفعوا ألمركب و أطلبو ألسلامة قَبل أن نهلك فسرع ألريس و طلع ألتجار و حل ألمركب و سرنا فِى تلك ألجزيره.
فلما رنا ألرخ سرنا فِى ألبحر غاب عنا ساعة مِن ألزمان و قد سرنا و سرعنا فِى ألسير بالمركب نُريد ألخلاص مِنهما و ألخروج مِن أرضهما و ذا بهما قَد تبعانا و قبلا علينا و فيِ رجل كُل و أحد مِنهما صخره عظيمه مِن ألجبل فلقيِ ألصخره ألَّتِى كَان معه علينا فجذب ألريس ألمركب و قد أخطها نزول ألصخره بشيء قلِيل فنزلت فِى ألبحر تَحْت ألمركب فقام بنا ألمركب و قعد مِن عظم و قوعها فِى ألبحر و قد رينا قعر ألبحر مِن شده عزمها.
ثم أن رفيقه ألرخ ألقت علينا ألصخره ألَّتِى معها و هى أصغر مِن ألوليِ فنزلت بالمر ألمقدر علَيِ مؤخر ألمركب فكسرته و طيرت ألدفه عشرين قطعة و قد غرق كُل ما كَان فِى ألمركب بالبحر فصرت أحاول ألنجاه مِن حلاوه ألروح فقدر الله تعاليِ لِى لوحا مِن ألواح ألمركب فتعلقت فيه و ركبته و صرت أقذف عَليه برجلى و ألريح و ألموج يساعدانى علَيِ ألسير و كان ألمركب قَد غرق بالقرب مِن جزيره فِى و سَط ألبحر فرمتنى ألمقادير بذن الله تعاليِ اليِ تلك ألجزيره فطلعت عَليها و نا علَيِ آخر نفْس و فيِ حالة ألموت مِن شده ما قاسيته مِن ألتعب و ألمشقه و ألجوع و ألعطش.
ثم أنى أنطرحت علَيِ شاطئ ألبحر ساعة مِن ألزمان حتّيِ أرتاحت نفْسى و أطمن قلبى ثُم مشيت فِى تلك ألجزيره فريتها كنها روضه مِن رياض ألجنه أشجارها يانعه و نهارها دافقه و طيورها مغرده تسبح مِن لَه ألعزه و ألبقاءَ و فيِ تلك ألجزيره شيء كثِير مِن ألشجار و ألفواكه و نواع ألزهار فعِند ذلِك أكلت مِن ألفواكه حتّيِ شبعت و شربت مِن تلك ألنهار حتّيِ رويت و حمدت الله تعاليِ علَيِ ذلِك و أثنيت عَليه.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألواحده و ألخمسين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى حمد الله و ثنيِ عَليه و قال و لم أزل علَيِ هَذه ألحالة قاعدا فِى ألجزيره اليِ أن أمسيِ ألمساءَ و قبل ألليل و نا مِثل ألقتيل مما حصل لِى مِن ألتعب و ألخوف و لم أسمع فِى تلك ألجزيره صوتا و لم أر فيها أحدا و لم أزل راقدا فيها اليِ ألصباح ثُم قمت علَيِ حيلى و مشيت بَين تلك ألشجار ساقيه علَيِ عين ماءَ جاريه و عِند تلك ألساقيه شيخ جالس مليح و ذلِك ألشيخ مؤتزر بزار مِن و رق ألشجار فقلت فِى نفْسى لعل هَذا ألشيخ طلع اليِ هَذه ألجزيره و هو مِن ألغرقيِ ألَّذِين كسر بهم ألمركب ثُم دنوت مِنه و سلمت عَليه فرد ألشيخ على ألسلام بالشاره و لم يتكلم فقلت لَه يا شيخ ما سَبب جلوسك فِى هَذا ألمكان فحرك رسه و تسف و شار لِى بيده يَعنى أحملنى علَيِ رقبتك و أنقلنى مِن هَذا ألمكان اليِ جانب ألساقيه ألثانية فقلت فِى نفْسى أعمل مَع هَذا معروفا و نقله اليِ ألمكان ألَّذِى يُريده لعل ثوابه يحصل لِى فتقدمت أليه و حملته علَيِ أكتافيِ و جئت اليِ ألمكان ألَّذِى أشار لِى أليه و قلت لَه أنزل علَيِ مهلك فلم ينزل عَن أكتافيِ و قد لف رجليه علَيِ رقبتى فنظرت اليِ رجليه فريتهما مِثل جلد ألجاموس فِى ألسواد و ألخشونه ففزعت مِنه و ردت أن أرميه مِن فَوق أكتافيِ فقرط علَيِ رقبتى برجليه و خنقنى بهما حتّيِ أسودت ألدنيا فِى و جهى و غبت عَن و جودى و وقعت علَيِ ألرض مغشيا على مِثل ألميت فرفع ساقيه و ضربنى علَيِ ظهرى و عليِ أكتافيِ فحصل لِى ألم شديد فنهضت قائما بِه و هو راكب فَوق أكتافيِ و قد تعبت مِنه فشار لِى بيده أن أدخل بَين ألشجار فدخلت اليِ أطيب ألفواكه و كنت إذا خالفته يضربنى برجليه ضربا أشد مِن ضرب ألسواط.
ولم يزل يشير اليِ بيده اليِ كُل مكان أراده و نا أمشى بِه أليه و ن توانيت او تمهلت يضربنى و نا معه شبه ألسير و قد دخلنا فِى و سَط ألجزيره بَين ألشجار و صار يبول و يغوط علَيِ أكتافيِ و لا ينزل ليلا و لا نهارا و ذا أراد ألنوم يلف رجليه علَيِ رقبتى و ينام قلِيلا ثُم يقُوم و يضربنى فقوم مسرعا بِه و لا أستطيع مخالفته مِن شده ما أقاسى مِنه و قد لمت نفْسى علَيِ ما كَان منى مِن حمله و ألشفقه عَليه.
ولم أزل معه علَيِ هَذه ألحالة و نا فِى أشد ما يَكون مِن ألتعب و قلت فِى نفْسى انا فعلت مَع هَذا خيرا فانقلب على شرا و الله ما بقيت أفعل مَع احد خيرا طول عمرى و قد صرت أتمنيِ ألموت مِن الله تعاليِ فِى كُل و قْت و كل ساعة مِن كثرة ما انا فيه مِن ألتعب و ألمشقه.
ولم أزل علَيِ هَذه ألحالة مدة مِن ألزمان اليِ أن جئت بِه يوما مِن أليام اليِ مكان فِى ألجزيره فوجدت فيه يقطينا كثِيرا و منه شيء يابس فخذت مِنه و أحده كبيرة يابسة و فتحت رسها و صفيتها اليِ شجره ألعنب فملتها مِنها و سددت رسها و وضعتها فِى ألشمس و تركتها مدة أيام حتّيِ صارت خمرا صافيا و صرت كُل يوم أشرب مِنه لستعين بِه علَيِ تعبى مَع ذلِك ألشيطان ألمريد و كلما سكرت مِنها تقويِ همتى فنظرنى يوما مِن أليام و نا أشرب فشار لِى بيده ما هَذا فقلت لَه هَذا شيء مليح يقوى ألقلب و يشرح ألخاطر.
ثم أنى جريت بِه و رقصت بَين ألشجار و حصل لِى نشوه مِن ألسكر فصفقت و غنيت و أنشرحت فلما رنى علَيِ هَذه ألحالة أشار لِى أن أناوله أليقطينه ليشرب مِنها فخفت مِنه و عطيتها لَه فشرب ما كَان باقيا فيها و رماها علَيِ ألرض و قد حصل لَه طرب فصار يهتز علَيِ أ:تافيِ ثُم انه سكر و غرق فِى ألسكر و قد أرتخت كُل أعضائه و فرائصه و صار يتمايل مِن فَوق أكتافيِ فلما علمت بسكره و نه غاب عَن ألوجود مددت يدى اليِ رجليه و فككتهما مِن رقبتى ثُم ملت بِه اليِ ألرض و لقيته عَليها.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألثانية و ألخمسين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما ألقيِ ألشيطان عَن أكتافه علَيِ ألرض قال فما صدقت أن خلصت نفْسى و نجوت مِن ألمر ألَّذِى كنت فيه ثُم أنى خفت مِنه اى يقُوم مِن سكره و يؤذينى و خذت صخره عظيمه مِن بَين ألشجار و جئت أليه فضربته علَيِ رسه و هو نائم فاختلط لحمه بدمه و قد قتل فلا رحمه الله عَليه و بعد ذلِك مشيت فِى ألجزيره و قد أرتاح خاطرى و جئت اليِ ألمكان ألَّذِى كنت فيه علَيِ ساحل ألبحر و لم أزل فِى تلك ألجزيره أكل مِن أثمارها و شرب مِن انهارها مدة مِن ألزمان و نا أترقب مركبا يمر على اليِ أن كنت جالسا يوما مِن أليام متفكرا فيما جريِ لِى و ما كَان مِن أمرى و قول فِى نفْسى يا تريِ هَل يبقينى الله سالما ثُم أعود اليِ بلادى و جتمع بهلى و صحابى
وذا بمركب قَد أقبل مِن و سَط ألبحر ألعجاج ألمتلاطم بالمواج و لم يزل سائرا حتّيِ رسيِ علَيِ تلك ألجزيره و طلع مِنه ألركاب اليِ ألجزيره فمشيت أليهم فلما نظرونى أقبلوا على كلهم مسرعين و أجتمعوا حولى و قد سلونى عَن حالى و ما سَبب و صولى اليِ تلك ألجزيره فخبرتهم بمرى و ما جريِ لِى فتعجبوا مِن ذلِك غايه ألعجب و قالوا أن هَذا ألرجل ألَّذِى ركب علَيِ أكتافك يسميِ شيخ ألبحر و ما احد دخل تَحْت أغضائه و خلص مِنه ألا انت و ألحمد لله علَيِ سلامتك ثُم انهم جاؤوا اليِ بشيء مِن ألطعام فكلت حتّيِ أكتفيت و عطونى شيئا مِن ألملبوس لبسته و سترت بِه عورتي.
ثم أخذونى معهم فِى ألمركب و قد سرنا أياما و ليالى فرمتنا ألمقادير علَيِ مدينه عاليه ألبناءَ كُل بيوتها مطله علَيِ ألبحر و تلك ألمدينه يقال لَها مدينه ألقرود و ذا دخل ألليل يتى ألناس ألَّذِين هُم ساكنون فِى تلك ألمدينه فيخرجون مِن هَذه ألبواب ألَّتِى علَيِ ألبحر ثُم ينزلون فِى زوارق و مراكب و يبيتون فِى ألبحر خوفا مِن ألقرود أن ينزلوا عَليهم فِى ألليل مِن ألجبال فطلعت أتفرج فِى تلك ألمدينه فسافر ألمركب و لم أعلم فندمت علَيِ طلوعى اليِ تلك ألمدينه و تذكرت رفقتى و ما جريِ لِى مَع ألقرود أولا و ثانيا فقعدت أبكى و نا حزين.
فتقدم اليِ رجل مِن أصحاب هَذه ألبلد.
وقال يا سيدى كنك غريب فِى هَذه ألديار فقلت نعم انا غريب و مسكين و كنت فِى مركب قَد رسيِ علَيِ تلك ألمدينه فطلعت مِنه لتفرج فِى ألمدينه و عدت أليه فلم أره.
فقال قم و سر معنا أنزل ألزورق فنك أن قعدت فِى ألمدينه ليلا أهلكتك ألقرود فقلت لَه سمعا و طاعه و قمت مِن و قْتى و ساعتى و نزلت معهم فِى ألزورق و دفعوه مِن ألبر حتّيِ أبعدوه عَن ألساحل مقدار ميل و باتوا تلك ألليلة و نا معهم.
فلما أصبح ألصباح رجعوا بالزورق اليِ ألمدينه و طلعوا و راح كُل و أحد مِنهم اليِ شغله و لم تزل هَذه عادتهم كُل ليلة و كل مت تخلف مِنهم فِى ألمدينه بالليل جاءَ أليه ألقرود و هلكوه و فيِ ألنهار تطلع ألقرود اليِ خارِج ألمدينه فيكلون مِن أثمار ألبساتين و يرقدون فِى ألجبال اليِ و قْت ألمساءَ ثُم يعودون اليِ ألمدينه و هَذه ألمدينه فِى أقصيِ بلاد ألسودان و من أعجب ما و قع لِى مِن أهل هَذه ألمدينه أن شخصا مِن ألجماعة ألَّذِين بت معهم فِى ألزورق قال لِى يا سيدى انت غريب فِى هَذه ألديار فهل لك صنعه تشتغل فيها فقلت لا و الله يا أخى ليس لِى صنعه و لست أعرف عمل شيء و نا رجل تاجر صاحب مال و نوال و كان لِى مركب ملكى مشحونا بموال كثِيرة و بضائع فكسر فِى ألبحر و غرق كُل ما كَان فيه و ما نجوت مِن ألغرق ألا بذن الله فرزقنى الله بقطعة لوح ركبتها فكَانت ألسَبب فِى نجاتى مِن ألغرق فعِند ذلِك قام ألرجل و حضر لِى مخلاه مِن قطن و قال لِى خذ هَذه ألمخلاه و أملها حجاره زلط مِن هَذه ألمدينه و أخرج مَع جماعة مِن أهل ألمدينه و نا أرافقك بِه و وصيهم عليك و أفعل كَما يفعلون فلعلك أن تعمل بشيء تستعين بِه علَيِ سفرك و عودتك اليِ بلادك.
ثم أن ذلِك ألرجل أخذنى و خرجنى اليِ خارِج ألمدينه فنقيت حجاره صغيرة مِن ألزلط و ملت تلك ألمخلاه و ذا بجماعة خارِجين مِن ألمدينه فرفقنى بهم و وصاهم على و قال لَهُم هَذا رجل غريب فخذوه معكم و علموه أللقط فلعله يعمل بشيء يتقوت بِه و يبقيِ لكُم ألجر و ألثواب فقالوا سمعا و طاعه و رحبوا بى و خذونى معهم و ساروا و كل و أحد مِنهم معه مخلاه مِثل ألمخلاه ألَّتِى معى مملوءه زلطا و لم نزل سائرين اليِ أن و صلنا اليِ و أد و أسع فيه أشجار كثِيرة عاليه لا يقدر احد علَيِ أن يطلع عَليها و فيِ تلك ألوادى قرود كثِيره.
فلما رتنا هَذه ألقرود نفرت منا و طلعت تلك ألشجار فصاروا يرجمون ألقرود بالحجاره ألَّتِى معهم فِى ألمخالى و ألقرود تقطع مِن ثمار تلك ألشجار و ترمى بها هؤلاءَ ألرجال فنظرت تلك ألثمار ألَّتِى ترميها ألقرود و ذا هِى جوز هندى فلما ريت ذلِك ألعمل مِن ألقوم أخترت شجره عظيمه عَليها قرود كثِيرة و جئت أليها و صرت أرجم هَذه ألقرود فتقطع ذلِك ألجوز و ترمينى بِه فجمعه كَما يفعل ألقوم فما فرغت ألحجاره مِن مخلاتى حتّيِ جمعت شيئا كثِيرا.
فلما فرغ ألقوم مِن هَذا ألعمل لموا كُل ما كَان معهم و حمل كُل و أحد مِنهم ما أطاقة ثُم عدنا اليِ ألمدينه فِى باقى يومنا فجئت اليِ ألرجل صاحبى ألَّذِى أرفقنى بالجماعة و عطيته كُل ما جمعت و شكرت فضله فقال لِى خذ هَذا بعه و أنتفع بثمنه ثُم أعطانى مفتاح مكان فِى داره و قال لِى ضَع فِى هَذا ألمكان هَذا ألَّذِى بقى معك مِن ألجوز و أطلع فِى كُل يوم مَع ألجماعة مِثل ما طلعت هَذا أليَوم و ألذى تجيء بِه ميز مِنه ألرديء و بعه و أنتفع بثمنه و أحفظه عندك فِى هَذا ألمكان فلعلك تجمع مِنه شيئا يعينك علَيِ سفرك فقلت لَه أجرك علَيِ الله تعاليِ و فعلت مِثل ما قال لِى و لم أزل فِى كُل يوم أملا ألمخلاه مِن ألحجاره و طلع مَع ألقوم و عمل مِثل ما يعملون و قد صاروا يتواصون بى و يدلوننى علَيِ ألشجره ألَّتِى فيها ألثمر ألكثير و لم أزل علَيِ هَذا ألحال مدة مِن ألزمان و قد أجتمع عندى شيء كثِير مِن ألجوز ألهندى ألطيب و بعت شيئا كثِيرا و كثر عندى ثمنه و صرت أشترى كُل شيء ريته و لاق بخاطرى و قد صفا و قْتى و زاد فِى ألمدينه حظى و لم أزل علَيِ هَذه ألحالة مدة مِن ألزمان.
فبينما انا و أقف علَيِ جانب ألبحر و ذا بمركب قَد و رد اليِ تلك ألمدينه و رسيِ علَيِ ألساحل و فيها تجار معهم بضائع فصاروا يبيعون و يشترون و يقايضون علَيِ شيء مِن ألجوز ألهندى و غيره فجئت عِند صاحبى و علمته بالمركب ألَّذِى جاءَ و خبرته بنى أريد ألسفر اليِ بلادى فقال ألرى لك فودعته و شكرته علَيِ أحسانه لِى ثُم أنى جئت عِند ألمركب و قابلت ألريس و أكتريت معه و نزلت ما كَان معى مِن ألجوز و غيره فِى ذلِك ألمركب و قد ساروا بالمركب.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألثالثة و ألخمسين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما نزل مِن مدينه ألقرود فِى ألمركب و خذ ما كَان معه مِن ألجوز ألهندى و غيره و أكتريِ مَع ألريس قال و قد ساروا بالمركب فِى ذلِك أليَوم و لم نزل سائرين مِن جزيره اليِ جزيره و من بحرليِ بحر اليِ أن و صلنا ألبصره فطلعت فيها و قمت بها مدة يسيره ثُم توجهت اليِ مدينه بغداد و دخلت حارتى و جئت اليِ بيتى و سلمت علَيِ أهلى و صحابى فهنونى بالسلامة و خزنت كُل ما كَان معى مِن ألبضائع و ألمتعه و كسوت أليتام و ألرامل و تصدقت و وهبت و هاديت أهلى و صحابى و حبابى و قد عوض الله على بكثر مما راح منى أربع مرات و قد نسيت ما جريِ لِى و ما قاسيته مِن ألتعب بكثرة ألربح و ألفوائد و عدت لما كنت عَليه فِى ألزمن ألول مِن ألمعاشر و ألصحبه و هَذا أعجب ما كَان مِن أمرى فِى ألسفره ألخامسة و لكن تعشوا و فيِ غد تعالوا أخبركم بما كَان فِى ألسفره ألسادسة فنها أعجب مِن هَذه فعِند ذلِك مدوا ألسماط و تعشوا.
فلما فرغوا مِن ألعشاءَ أمر ألسندباد للحمال بمائه مثقال مِن ألذهب فخذها و أنصرف و هو متعجب مِن ذلِك ألمر و بات ألسندباد ألحمال فِى بيته و لما أصبح ألصباح قام و صليِ ألصبح و مشى اليِ أن و صل اليِ دار ألسندباد ألبحرى فدخل عَليه و مَره بالجلوس فجلس عنده و لم يزل يتحدث معه حتّيِ جاءَ بقيه أصحابه فَتحدثوا و مدوا ألسماط و شربوا و تلذذوا و طربوا.
الحكايه ألسادسة مِن حكايات ألسندباد ألبحرى و هى ألسفره ألسادسة و أبتدا ألسندباد ألبحرى يحدثهم بحكايه ألسفره ألسادسة فقال لَهُم أعلموا يا أخوانى و حبائى و صحابى أنى لما جئت مِن تلك ألسفره ألخامسة و نسيت ما كنت قاسيته بسَبب أللهو و ألطرب و ألبسط و ألانشراح و نا فِى غايه ألفرح و ألسرور و لم أزل علَيِ هَذه ألحالة اليِ أن جلست يوما مِن أليام فِى حظ و سرور و أنشراح زائد.
فبينما انا جالس إذا بجماعة مِن ألتجار و ردوا على و عليهم أثار ألسفر فعِند ذلِك تذكرت أيام قدومى مِن ألسفر و فرحى بدخولى بلقاءَ أهلى و صحابى و حبائى و فرحى ببلادى فاشتاقت نفْسى اليِ ألسفر و ألتجاره فعزمت علَيِ ألسفر و أشتريت لِى بضائع نفيسه فاخره تصلح للبحر و حملت حمولى و سافرت مِن مدينه بغداد اليِ مدينه ألبصره فريت سفينه عظيمه فيها تجار و كابر و معهم بضائع نفيسه فنزلت حمولى معهم فِى هَذه ألسفينه و سرنا بالسلامة مِن مدينه ألبصره.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألرابعة و ألخمسين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما جهز حموله و نزلها فِى ألمركب مِن مدينه ألبصره و سافر قال و لم نزل مسافرين مِن مكان اليِ مكان و من مدينه اليِ مدينه و نحن نبيع و نشترى و نتفرج علَيِ بلاد ألناس و قد طاب لنا ألسعد و ألسفر و أغتنمنا ألمعاش اليِ أن كنا سائرين يوما مِن أليام و ذا بريس ألمركب صرخ و صاح و رميِ عمامته و لطم علَيِ و جهه و نتف لحيته و وقع فِى بطن ألمركب مِن شده ألغم و ألقهر.
فاجتمع عَليه كُل ألتجار و ألركاب و قالوا لَه يا ريس ما ألخبر فقال لَهُم ألريس أعلموا يا جماعة أننا قَد تهنا بمركبنا و خرجنا مِن ألبحر ألَّذِى كنا فيه و دخلنا بحر لَم نعرف طرقه و ذا لَم يقيض الله لنا شيئا يخلصنا مِن هَذا ألبحر هلكنا جميعا فادعوا الله تعاليِ أن ينجينا مِن هَذا ألمر ثُم أن ألريس قام و صعد علَيِ ألصارى و راد أن يحل ألقلوع فقوى ألريح علَيِ ألمركب فرده علَيِ مؤخره فانكسرت دفته قرب جبل عال فنزل ألريس مِن ألصارى و قال لا حَول و لا قوه ألا بالله ألعلى ألعظيم لا يقدر احد أن يمنع ألمقدور و أعلموا أننا قَد و قعنا فِى مهلكه عظيمه و لم يبق لنا مِنها خلاص و لا نجاه فبكيِ كُل ألركاب علَيِ أنفسهم و ودع بَعضهم بَعضا لفراغ أعمارهم و أنقطع رجاؤهم و مال ألمركب علَيِ ذلِك ألجبل فانكسر و تفرقت ألواحه فغرق كُل ما فيه و وقع ألتجار فِى ألبحر فمنهم مِن غرق و منهم مِن تمسك بذلِك ألجبل و طلع عَليه و كنت انا مِن جمله مِن طلع علَيِ ذلِك ألجبل و ذا فيه جزيره كبيرة عندها كثِير مِن ألمراكب ألمكسره و فيها أرزاق كثِيرة علَيِ شاطئ ألبحر مِن ألَّذِى يطرحه ألبحر مِن ألمراكب ألَّتِى كسرت و غرق ركابها و فيها شيء كثِير يحير ألعقل و ألفكر مِن ألمتاع و ألموال ألَّتِى يلقيها ألبحر علَيِ جوانبها.
فعِند ذلِك طلعت علَيِ تلك ألجزيره و مشيت فيها.
فريت فِى و سَطها عين ماءَ عذب حار خارِج مِن تَحْت اول ذلِك ألجبل و داخِل فِى أخره مِن ألجانب ألثانى فعِند ذلِك طلع كُل ألركاب علَيِ ذلِك ألجبل اليِ ألجزيره و أنتشروا فيها و قد ذهلت عقولهم مِن ذلِك و صاروا مِثل ألمجانين مِن كثرة ما أروا فِى ألجزيره مِن ألمتعه و ألموال علَيِ ساحل ألبحر.
وقد ريت فِى و سَط تلك ألعين شيئا كثِيرا مِن أصناف ألجواهر و ألمعادن و أليواقيت أللئ ألكبار ألملوكيه و هى مِثل ألحصيِ فِى مجارى ألماءَ فِى تلك ألغيطان و جميع أرض تلك ألعين تبرق مِن كثرة ما فيها مِن ألمعادن و غيرها.
ورينا كثِيرا فِى تلك ألجزيره مِن اعليِ ألعود ألعود ألصينى و ألعود ألقمارى و فيِ تلك ألجزيره عين نابعه مِن صنف ألعنبر ألخام و هو يسيل مِثل ألشمع علَيِ جانب تلك مِن شده حر ألشمس و يمتد علَيِ ساحل ألبحر فتطلع ألهوايش مِن ألبحر و تبتلعه و تنزل فِى ألبحر فيحمى فِى بطونها فتقذفه مِن أفواهها فِى ألبحر فيجمد علَيِ و جه ألماءَ فعِند ذلِك يتغير لونه و حواله فتقذفه ألمواج اليِ جانب ألبحر فيخذه ألسواحون و ألتجار ألَّذِين يعرفونه فيبيعونه.
وما ألعنبر ألخالص مِن ألابتلاع فنه يسيل علَيِ جانب تلك ألعين و يتجمد برضه و ذا طلعت عَليه ألشمس يسيح و تبقيِ مِنه رائحه ذلِك ألوادى كله مِثل ألمسك و ذا زالت عنه ألشمس يجمد و ذلِك ألمكان ألَّذِى هُو فيه هَذا ألعنبر ألخام لا يقدر احد علَيِ دخوله و لا يستطيع سلوكه فن ألجبل محاط بتلك ألجزيره و لا يقدر احد علَيِ صعود ألجبل و لم نزل دائرين فِى تلك ألجزيره نتفرج علَيِ ما خلق الله تعاليِ فيها مِن ألرزاق و نحن متحيرون مِن أمرنا و فيما نراه و عندنا خوف شديد.
وقد جمعنا علَيِ جانب ألجزيره شيئا قلِيلا مِن ألزاد فصرنا نوفره و نكل مِنه فِى كُل يوم او يومين أكله و أحده و نحن خائفون أن يفرغ ألزاد منا فنموت كمدا مِن شده ألجوع و ألخوف و كل مِن مات منا نغسله و نكفنه فِى ثياب و قماش مِن ألَّذِى يطرحه ألبحر علَيِ جانب ألجزيره حتّيِ مات منا خلق كثِير و لم يبق منا ألا جماعة قلِيلة فضعفنا بوجع ألبطن مِن ألبحر و قمنا مدة قلِيلة فمات كُل أصحابى و رفقائى و أحدا بَعد و أحد و كل مِن مات مِنهم ندفنه و بقيت فِى تلك ألجزيره و حدى و بقى معى زاد قلِيل بَعد أن كَان كثِيرا فبكيت علَيِ نفْسى و قلت يا ليتنى مت قَبل رفقائى و كانوا غسلونى و دفنونى فلا حَول و لا قوه ألا بالله ألعلى ألعظيم.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألخامسة و ألخمسون بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما دفن رفقاءه جميعا و صار فِى ألجزيره و حده قال:
ثم أنى أقمت مدة يسيره ثُم قمت حفرت لنفسى حفره عميقه فِى جانب تلك ألجزيره و قلت فِى نفْسى إذا ضعفت و علمت أن ألموت قَد أتانى أرقد فِى هَذا ألقبر فموت فيه و يبقيِ ألريح يسف ألرمل على فيغطينى و صير مدفونا فيه و صرت ألوم نفْسى علَيِ قله عقلى و خروجى مِن بلادى و مدينتى و سفرى اليِ ألبلاد بَعد ألَّذِى قاسيته أولا و ثانيا و ثالثا و رابعا و خامسا و لا سفره مِن ألسفار ألا و قاسى فيها أهوالا و شدائدا أشق و صعب مِن ألهوال ألَّتِى قَبلها و ما أصدق بالنجاه و ألسلامة و توب عَن ألسفر فِى ألبحر و عن عودى أليه و لست محتاجا لمال و عندى شيء كثِير و ألذى عندى لا أقدر أن أفنيه و لا أضيع نصفه فِى باقى عمرى و عندى ما يكفينى و زياده ثُم أنى تفكرت فِى نفْسى و قلت و الله لابد أن هَذا ألنهر لَه اول و خر و لابد لَه مِن مكان يخرج مِنه اليِ ألعمار و ألرى ألسديد عندى أن أعمل لِى فلكا صغيرا علَيِ قدر ما أجلس فيه و نزل و لقيه فِى هَذا ألنهر و سير بِه فن و جدت خلاصا أخلص و نجو بذن الله تعاليِ و ن لَم أجد لِى خلاصا أموت داخِل هَذا ألنهر أحسن مِن هَذا ألمكان و صرت أتحسر علَيِ نفْسي.
ثم أنى قمت و سعيت فجمعت أخشابا مِن تلك ألجزيره مِن خشب ألعود ألصينى و ألقمارى و شددتها علَيِ جانب ألبحر بحبال ألمراكب ألَّتِى كسرت و جئت بلواح مساويه مِن ألواح ألمراكب و وضعتها فِى ذلِك ألخشب و جعلت ذلِك ألفلك فِى عرض ذلِك ألنهر او اقل مِن عرضه و شددته طيبا مكينا و قد أخذت معى مِن تلك ألمعادن و ألجواهر و ألموال و أللؤلو ألكبير ألَّذِى مِثل ألحصيِ و غير ذلِك مِن ألَّذِى فِى تلك ألجزيره و شيئا مِن ألعنبر ألخام ألخالص ألطيب و وضعته فِى ذلِك ألفلك و وضعت فيه كُل ما جمعته مِن ألجزيره و خذت معى كُل ما كَان باقيا مِن ألزاد ثُم أنى ألقيت ذلِك ألفلك فِى هَذا ألنهر و جعلت لَه خشبتين علَيِ جنبيه مِثل ألمجاديف و عملت بقول بَعض ألشعراء:
ترحل عَن مكان فيه ضيم و خل ألدار تنعى مِن بناها
فنك و أجد أرضا برض و نفسك لَم تجد نفْسا سواها
ولا تجزع لحادثه ألليالى فكل مصيبه يتى أنتهاها
ومن كَانت منيته برض فليس يموت فِى أرض سواها
ولا تبعث رسولك فِى مُهم فما لنفس ناصحة سواها
وسرت بذلِك ألفلك فِى ألنهر و نا متفكر فيما يصير أليه أمرى و لم أزل سائرا اليِ ألمكان ألَّذِى يدخل فيه ألنهر تَحْت ذلِك ألجبل و دخلت ألفلك فِى هَذا ألمكان و قد صرت فِى ظلمه شديده فخذتنى سنه مِن ألنوم مِن شده ألقهر فنمت علَيِ و جهى فِى ألفلك و لم يزل سائرا بى و نا نائم لا أدرى بكثير و لا قلِيل حتّيِ أستيقظت فوجدت نفْسى فِى ألنور ففتحت عينى فريت مكانا و أسعا و ذلِك ألفلك مربوط علَيِ جزيره و حولى جماعة مِن ألهنود و ألحبشه فلما رونى قمت نهضوا اليِ و كلمونى بلسانهم فلم أعرف ما يقولون و بقيت أظن انه حلم و ن هَذا فِى ألمنام مِن شده ما كنت فيه مِن ألضيق و ألقهر.
فلما كلمونى و لم أعرف حديثهم و لم أرد عَليهم جوابا تقدم اليِ رجل مِنهم و قال لِى بلسان عربى ألسلام عليك يا أخانا مِن انت و من اين جئت و ما سَبب مجيئك اليِ هَذا ألمكان و نحن أصحاب ألزرع و ألغيطان و جئنا لنسقى غيطاننا و زرعنا فوجدناك نائما فِى ألفلك فمسكناه و ربطناه عندنا حتّيِ تَقوم علَيِ مهلك فخبرنا ما سَبب و صولك اليِ هَذا ألمكان فقلت لَه بالله عليك يا سيدى أئتنى بشيء مِن ألطعام فنى جائع و بعد ذلِك أسلنى عما تُريد فسرع و تانى بالطعام فكلت حتّيِ شبعت و أسترحت و سكن روعى و أزداد شبعى و ردت لِى روحى فحمدت الله تعاليِ علَيِ كُل حال و فرحت بخروجى مِن ذلِك ألنهر و وصولى أليهم و خبرتهم بجميع ما جريِ لِى مِن أوله اليِ أخره و ما لقيته فِى ذلِك ألنهار و ضيقه.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألسادسة و ألخمسين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما طلع مِن ألفلك علَيِ جانب ألجزيره و ريِ فيها جماعة مِن ألهنود و ألحبشه و أستراح مِن تعبه سلوه عَن خبره فخبرهم بقصته.
ثم انهم تكلموا مَع بَعضهم و قالوا لابد أن نخذه معنا و نعرضه علَيِ ملكنا ليخبره بما جريِ له.
قال:
فخذونى معهم و حملوه معى ألفلك بجميع ما فيه مِن ألمال و ألنوال و ألجواهر و ألمعادن و ألمصاغ و دخلونى علَيِ ملكهم و خبروه بما جريِ فسلم على و رحب بى و سلنى عَن حالى و ما أتفق لِى مِن ألمور فخبرته بجميع ما كَان مِن أمرى و ما لاقيته مِن أوله اليِ أخره فتعجب ألملك مِن هَذه ألحكايه غايه ألعجب و هننى بالسلامه.
فعِند ذلِك قمت و أطلعت مِن ذلِك ألفلك شيئا كثِيرا مِن ألمعادن و ألجواهر و ألعود و ألعنبر ألخام و هديته اليِ ألملك.
فقبله منى و كرمنى أكراما زائدا و نزلنى فِى مكان عنده و قد صاحبت أخيارهم و كابرهم و عزونى معزه عظيمه و صرت لا أفارق دار ألملك و صار ألواردون اليِ تلك ألجزيره يسلوننى عَن أمور بلادى فخبرهم بها.
وكذلِك أسلهم عَن أمور بلادهم فيخبرونى بها اليِ أن سلنى ملكهم يوما مِن أليام عَن أحوال بلادي.
وعن أحوال حكم ألخليفه فِى بلاد مدينه بغداد فخبرته بَعدله فِى أحكامه فتعجب مِن أموره و قال لِى و الله أن هَذا ألخليفه لَه أمور عقليه و حوال مرضيه و نت قَد حببتنى فيه و مرادى أن أجهز لَه هديه و رسلها معك أليه فقلت سمعا و طاعه يا مولانا أوصلها أليه و خبره أنك محب صادق و لم أزل مقيما عِند ذلِك ألملك و نا فِى غايه ألعز و ألكرام و حسن ألمعيشه مدة مِن ألزمان اليِ أن كنت جالسا يوما مِن أليام فِى دار ألملك فسمعت بخبر جماعة مِن تلك ألمدينه انهم جهزوا لَهُم مركبا يُريدون ألسفر فيه اليِ نواحى مدينه ألبصره فقلت فِى نفْسى ليس لِى أوفق مِن ألسفر مَع هؤلاءَ ألجماعه.
فسرعت مِن و قْتى و ساعتى و قبلت يد ذلِك ألملك و علمته بن مرادى ألسفر مَع ألجماعة فِى ألمركب ألَّذِى جهزوه لنى أشتقت اليِ أهلى و بلادى فقال لِى ألملك ألرى لك و ن شئت ألقامه عندنا فعليِ ألرس و ألعين و قد حصل لنا أنسك فقلت و الله يا سيدى لقد غمرتنى بجميلك و حسانك و لكن قَد أشتقت اليِ أهلى و بلادى و عيالي.
فلما سمع كلامى أحضر ألتجار ألَّذِين جهزوا ألمركب و وصاهم على و وهب لِى شيئا كثِيرا مِن عنده و دفع عنى أجره ألمركب و رسل معى هديه عظيمه اليِ ألخليفه هارون ألرشيد بمدينه بغداد.
ثم أنى و دعت ألملك و وعدت كُل أصحابى ألَّذِين كنت أتردد عَليهم ثُم نزلت ألمركب مَع ألتجار و سرنا و قد طاب لنا ألريح و ألسفر و نحن متوكلون علَيِ الله سبحانه و تعاليِ و لم نزل مسافرين مِن بحر اليِ بحر و من جزيره اليِ جزيره اليِ أن و صلنا بالسلامة بذن الله اليِ مدينه ألبصره فطلعت مِن ألمركب و لم أزل مقيما برض ألبصره أياما و ليالى حتّيِ جهزت نفْسى و حملت حمولى و توجهت اليِ مدينه بغداد دار ألسلام فدخلت علَيِ ألخليفه هارون ألرشيد و قدمت أليه تلك ألهديه و خبرته بجميع ما جريِ لي.
ثم خزنت كُل أموالى و متعتى و دخلت حارتى و جاءنى أهلى و صحابى و فرقت ألهدايا علَيِ كُل أهلى و تصدقت و وهبت و بعد مدة مِن ألزمان أرسل اليِ ألخليفه فسلنى عَن سَبب تلك ألهديه و من اين هِى فقلت:
يا أمير ألمؤمنين و الله لا أعرف ألمدينه ألَّتِى هِى مِنها أسما و لا طريقا و لكن لما غرق ألمركب ألَّذِى كنت فيه طلعت علَيِ جزيره و صنعت لِى فلكا و نزلت فيه فِى نهر كَان فِى و سَط ألجزيره و خبرته بما جريِ لِى فيها و كيف كَان خلاصى مِن ذلِك ألنهر اليِ تلك ألمدينه و بما جريِ لِى فيها و بسَبب أرسال ألهديه فتعجب مِن ذلِك غايه ألعجب و مر ألمؤرخون أن يكتبوا حكايتى و يجعلوها فِى خزائنه ليعتبر بها كُل مِن رها ثُم انه أكرمنى أكراما زائدا.
قمت بمدينه بغداد علَيِ ما كنت عَليه فِى ألزمن ألول و نسيت كُل ما جريِ لِى و ما قاسيته مِن أوله اليِ أخره و لم أزل فِى لذه عيش و لهو و طرب فهَذا ما كَان مِن أمرى فِى ألسفره ألسادسة يا أخوانى و ن شاءَ الله تعاليِ فِى غد أحكى لكُم حكايه ألسفر ألسابعة فنها أعجب و غرب مِن هَذه ألسفرات ثُم انه أمر بمد ألسماط و تعشوا عنده و مر ألسندباد ألبحرى للسندباد ألحمال بمائه مثقال مِن ألذهب فخذها و أنصرف ألجماعة و هم متعجبون مِن ذلِك غايه ألعجب.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
الحكايه ألسابعة مِن حكايات ألسندباد ألبحرى و هى ألسفره ألسابعه
وفيِ ألليلة ألسابعة و ألخمسين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما حكيِ حكايه سفرته ألسادسة و راح كُل و أحد اليِ حال سبيله بات ألسندباد ألحمال فِى منزله ثُم صليِ ألصبح و جاءَ اليِ منزل ألسندباد ألبحرى و قبل ألجماعه.
فلما تكلموا أبتدا ألسندباد ألبحرى بالكلام فِى حكايه ألسفره ألسابعة و قال أعلموا يا جماعة أنى لما رجعت مِن ألسفره ألسادسة و عدت لما كنت عَليه فِى ألزمن ألول و نا متواصل ألهناءَ و ألسرور ليلا و نهارا و قد حصل لِى مكاسب كثِيرة و فوائد عظيمه فاشتاقت نفْسى اليِ ألفرجه فِى ألبلاد و ليِ ركوب ألبحر و عشره ألتجار و سماع ألخبار فهممت بذلِك ألمر و حزمت أحمالا بحريه مِن ألمتعه ألفاخره و حملتها مِن مدينه بغداد اليِ مدينه ألبصره فريت مركبا محضرا للسفر و فيه جماعة مِن ألتجار ألعظام فنزلت معهم و أستنست بهم و سرنا بسلامة و عافيه قاصدين ألسفر و قد طاب لنا ألريح حتّيِ و صلنا اليِ مدينه ألصين و نحن فِى غايه ألفرح و ألسرور نتحدث مَع بَعضنا فِى أمر ألسفر و ألمتجر.
فبينما نحن علَيِ هَذه ألحالة و ذا بريح عاصف هب مِن مقدم ألمركب و نزل علينا مطر شديد حتّيِ أبتلينا و أبتلت حمولنا فغطينا ألحمول باللباد و ألخيش خوفا علَيِ ألبضاعه مِن ألتلف بالمطر و صرنا ندعوا الله تعاليِ و نتضرع أليه فِى كشف ما نزل بنا مما نحن فيه فعِند ذلِك قام ريس ألمركب و شد حزامه و تشمر و طلع علَيِ ألصارى و صار يلتفت يمينا و شمالا و بعد ذلِك نظر اليِ أهل ألمركب و لطم علَيِ و جهه و نتف لحيته فقلنا يا ريس ما ألخبر فقال لنا أطلبوا مِن الله تعاليِ ألنجاه مما و قعنا و أبكوا علَيِ أنفسكم و ودعوا بَعضكم و أعلموا أن ألريح قَد غلب علينا و رمانا فِى آخر بحار ألدنيا.
ثم أن ألريس نزل مِن فَوق ألصارى و فَتح صندوقه و خرج مِنه كيسا قطنا و فكه و خرج مِنه ترابا مِثل ألرماد و بله بالماءَ و صبر عَليه قلِيلا و شمه ثُم انه أخرج مِن ذلِك ألصندوق كتابا صغيرا و قرا فيه و قال لنا أعلموا يا ركاب أن فِى هَذا ألكتاب أمرا عجيبا يدل علَيِ أن كُل مِن و صل اليِ هَذه ألرض لَم ينج مِنها بل يهلك فن هَذه ألرض تسميِ اقليم ألملوك و فيها قبر سيدنا سليمان بن داود عَليهما ألسلام و فيه حيات عظام ألخلقه هائله ألمنظر فكل مركب و صل اليِ هَذا ألقليم يطلع لَه حوت مِن ألبحر فيبتلعه بجميع ما فيه.
فلما سمعنا هَذا ألكلام مِن ألريس تعجبنا غايه ألعجب مِن حكايته فلم يتِم ألريس كلامه لنا حتّيِ صار ألمركب يترفع بنا عَن ألماءَ ثُم ينزل و سمعنا صرخه عظيمه مِثل ألرعد ألقاصف فارتعبنا مِنها و صرنا كالموات و يقنا بالهلاك فِى ذلِك ألوقت و ذا بحوت قَد أقبل علَيِ ألمركب كالجبل ألعالى ففزعنا مِنه و قد بكينا علَيِ أنفسنا بكاءَ شديدا و تجهزنا للموت و صرنا ننظر اليِ ذلِك ألحوت و نتعجب مِن خلقته ألهائله و ذا بحوت ثان قَد أقبل علينا فما رينا أعظم خلقه مِنه و لا أكبر.
فعِند ذلِك و دعنا بَعضنا و نحن نبكى علَيِ أرواحنا و ذا بحوت ثالث قَد أقبل و هو أكبر مِن ألاثنين أللذين جاءا قَبله و صرنا لا نعى و لا نعقل و قد أندهشت عقولنا مِن شده ألخوف و ألفزع ثُم أن هَذه ألحيتان ألثلاثه صاروا يدورون حَول ألمركب و قد أهويِ ألحوت ألثالث ليبتلع ألمركب بِكُل ما فيه و ذا بريح عظيم ثار فقام ألمركب و نزل علَيِ شعب عظيم فانكسر و تفرقت كُل أللواح و غرقت كُل ألحمول و ألتجار و ألركاب فِى ألبحر.
فخلعت انا كُل ما على مِن ألثياب و لم يبق على غَير ثوب و أحد ثُم عمت قلِيلا فلحقت لوحا مِن ألواح ألمركب و تعلقت بِه ثُم أنى طلعت عَليه و ركبته و قد صارت ألمواج و ألرياح تلعب بى علَيِ و جه ألماءَ و نا قابض علَيِ ذلِك أللوح و ألموج يرفعنى و يحطنى و نا فِى أشد ما يَكون مِن ألمشقه و ألخوف و ألجوع و ألعطش و صرت ألوم نفْسى علَيِ ما فعلته و قد تعبت نفْسى بَعد ألراحه و قلت لروحى يا سندباد يا بحرى انت لَم تتب كُل مَره تقاسى فيها ألشدائد و ألتعب و لم تتب عَن سفر ألبحر و ن تبت تكذب فِى ألتوبه فقاس كُل ما تلقاه فنك تستحق كُل ما يحصل لك.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألثامنة و ألخمسين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما غرق فِى ألبحر ركب لوحا مِن ألخشب و قال فِى نفْسه أستحق كُل ما يجرى لِى و كل هَذا مقدر على مِن الله تعاليِ حتّيِ أرجع عما انا فيه مِن ألطمع و هَذا ألَّذِى أقاسيه مِن طمعى فن عندى مالا كثِيرا ثُم انه قال و قد رجعت لعقلى و قلت أنى فِى هَذه ألسفره قَد تبت اليِ الله تعاليِ توبه نصوحا عَن ألسفر و ما بقيت عمرى أذكره علَيِ لسانى و لا علَيِ بالى و لم أزل أتضرع اليِ الله تعاليِ و بكى ثُم أنى تذكرت فِى نفْسى ما كنت فيه مِن ألراحه و ألسرور و أللهو و ألطرب و ألانشراح و لم أزل علَيِ هَذه ألحالة اول و ثانى يوم اليِ أن طلعت علَيِ جزيره عظيمه فيها شيء كثِير مِن ألشجار و ألنهار فصرت أكل مِن ثمر تلك ألشجار و شرب مِن ماءَ تلك ألنهار حتّيِ أنتعشت و ردت لِى روحى و قويت همتى و أنشرح صدرى ثُم مشيت فِى ألجزيره فريت فِى جانبها ألثانى نهرا عظيما مِن ألماءَ ألعذب و لكن ذلِك ألنهر يجرى جريا قويا:
فتذكرت أمر ألفلك ألَّذِى كنت فيه سابقا و قلت فِى نفْسى لابد أن أعمل لِى فلكا مِثله لعلى أنجو مِن هَذا ألمر فن نجوت بِه حصل ألمراد و تبت اليِ الله تعاليِ مِن ألسفر و ن هلكت أرتاح قلبى مِن ألتعب و ألمشقه ثُم أنى قمت فجعلت أخشابا مِن تلك ألشجار مِن خشب ألصندل ألعال ألَّذِى لا يُوجد مِثله و نا لا أدرى اى شيء هُو و لما جمعت تلك ألخشاب تخليت بغصان و نبات مِن هَذه ألجزيره و فتلتها مِثل ألحبال و شددت بها ألفلك و قلت أن سلمت فمن الله ثُم أنى أنزلت فِى ذلِك ألفلك و سرت بِه فِى ذلِك ألنهر حتّيِ خرجت مِن آخر ألجزيره ثُم بَعدت عنها و لم أزل سائرا اول يوم و ثانى يوم و ثالث يوم بَعد مفارقه ألجزيره و نا نائم و لم أكل فِى هَذه ألمدة شيئا و لكن إذا عطشت شربت مِن ذلِك ألنهر و صرت مِثل ألفرخ ألدايخ مِن شده ألتعب و ألجوع حتّيِ أنتهيِ بى ألفلك اليِ جبل عال و ألنهر داخِل مِن تَحْته.
فلما ريت ذلِك خفت علَيِ نفْسى مِن ألضيق ألَّذِى كنت انا فيه اول مَره فِى ألنهر ألسابق و ردت أن أوقف ألفلك و طلع مِنه اليِ جانب ألجبل فغلبنى ألماءَ فجذب ألفلك و نا فيه و نزل بِه حت ألجبل فلما ريت ذلِك أيقنت بالهلاك و قلت لا حَول و لا قوه ألا بالله ألعلى ألعظيم و لم يزل ألفلك سائرا مسافه يسيره ثُم طلع اليِ مكان و أسع و ذا هُو و أد كبير و ألماءَ يهدر فيه و له دوى مِثل دوى ألرعد و جريان مِثل جريان ألريح فصرت قابضا علَيِ ذلِك ألفلك بيدى و نا خائف أن أقع فَوقه و ألمواج تلعب يمينا و شمالا فِى و سَط ذلِك ألمكان و لم يزل ألفلك منحدرا مَع ألماءَ ألجارى فِى ذلِك ألوادى و نا لا أقدر علَيِ مَنعه و لا أستطيع ألدخول بِه فِى جهه ألبر اليِ أن رسيِ بى علَيِ جانب مدينه عظيمه ألمنظر مليحه ألبناءَ فيها خلق كثِير.
فلما رونى و نا فِى ذلِك ألفلك منحدر فِى و سَط ألنهر مَع ألتيار رموا على ألشبكه و ألحبال فِى ذلِك ألفلك ثُم أطلعوا ألفلك مِن ذلِك ألنهر اليِ ألبر فسقطت بينهم و نا مِثل ألميت مِن شده ألجوع و ألسهر و ألخوف فتلقانى مِن بَين هؤلاءَ ألجماعة رجل كبير فِى ألسن و هو شيخ عظيم و رحب بى و رميِ لِى ثيابا كثِيرة جميلة فسترت بها عورتى ثُم انه أخذنى و سار بى و دخلنى ألحمام و جاءَ لِى بالشربه و ألروائح ألذكيه ثُم بَعد خروجنا مِن ألحمام أخذنى اليِ بيته و دخلنى فيه ففرح بى أهل بيته ثُم أجلسنى فِى مكان ظريف و هيا لِى شيئا مِن ألطعام ألفاخر فكلت حتّيِ شبعت و حمدت الله تعاليِ علَيِ نجاتي.
وبعد ذلِك قدم لِى غلمانه ماءَ ساخنا فغسلت يدى و جاءنى حواريه بمناشف مِن ألحرير فنشفت يدى و مسحت فمى ثُم أن ذلِك ألشيخ قام مِن و قْته و خليِ لِى مكانا منفردا و حده فِى جانب داره و لزم غلمانه و جواريه بخدمتى و قضاءَ حاجتى و جميع مصالحى فصاروا يتعهدوننى و لم أزل علَيِ هَذه ألحالة عنده فِى دار ألضيافه ثلاثه أيام و نا علَيِ أكل طيب و شرب طيب و رائحه طيبه حتّيِ ردت لِى روحى و سكن روعى و هدا قلبى و أرتاحت نفْسي.
فلما كَان أليَوم ألرابع تقدم اليِ ألشيخ و قال لِى أنستنا يا و لدى و ألحمد لله علَيِ سلامتك فهل لك أن تَقوم مَع اليِ ساحل ألبحر و تنزل ألسوق فتبيع ألبضاعه و تقبض ثمِنها لعلك تشترى بها شيئا تتجر فيه.
فسكت قلِيلا و قلت فِى نفْسى ليس معى بضاعه و ما سَبب هَذا ألكلام
قال ألشيخ يا و لدى لا تهتم و لا تفكر فقم بنا اليِ ألسوق فن رينا مِن يعطيك فِى بضاعتك ثمنا يرضيك أقبضه لك و ن لَم يجيء فيها شيء يرضيك أحفظها لك عندى فِى حواصلى حتّيِ تجيء أيام ألبيع و ألشراءَ فتفكرت فِى أمرى و قلت لعقلى طاوعه حتّيِ تنظر اى شيء تَكون هَذه ألبضاعه ثُم أنى قلت لَه سمعا و طاعه يا عم ألشيخ و ألذى تفعله فيه ألبركة و لا يُمكننى مخالفتك فِى شيء ثُم أنى جئت معه اليِ ألسوق فوجدته قَد فك ألفلك ألَّذِى جئت فيه و هو مِن خشب ألصندل و طلق ألمنادى عَليه.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألتاسعة و ألخمسين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما ذهب مَع ألشيخ اليِ شاطئ ألبحر و ريِ ألفلك ألَّذِى جاءَ فيه مِن خشب ألصندل مفكوكا و راءَ ألدلال يدلل عَليه ألتجار و فتحوا باب سعره و تزايدوا فيه اليِ أن بلغ ثمنه ألف دينار و بعد ذلِك توقف ألتجار عَن ألزياده فالتفت لِى ألشيخ و قال أسمع يا و لدى هَذا سعر بضاعتك فِى مِثل هَذه أليام فهل تبيعها بهَذا ألسعر
او تصبر و نا أحفظها لك عندى فِى حواصلى حتّيِ يجيء أوان زيادتها فِى ألثمن فنبيعها لك فقلت لَه يا سيدى ألمر أمرك فافعل ما تُريد فقال يا و لدى أتبيَعنى هَذا ألخشب بزياده مائه دينار ذهبا فَوق ما أعطيِ فيه ألتجار فقلت لَه بعتك و قبضت ألثمن.
فعِند ذلِك أمر غلمانه بنقل ألخشب اليِ حواصله ثُم أنى رجعت معه اليِ بيته فجلسنا و عد لِى كُل ثمن ذلِك ألخشب و حضر لِى أكياسا و وضع ألمال فيها و قفل عَليها بقفل حديد و عطانى مفتاحه و بعد مدة أيام و ليالى قال ألشيخ يا و لدى أنى أعرض عليك شيئا و شتهى أن تطاوعنى فيه فقلت لَه و ما ذاك ألمر فقال لِى أعلم أنى بقيت رجلا كبير ألسن و ليس لِى و لد ذكر و عندى بنت صغيرة ألسن ظريفه ألشَكل لَها مال كثِير و جمال فريد أن أزوجها لك و تقعد معها فِى بلادنا ثُم أنى أملكك كُل ما هُو عندى و ما تمسكه يدى فنى بقيت رجلا كبيرا و نت تَقوم مقامى فسكت و لم أتكلم فقال لِى أطعنى يا و لدى فِى ألَّذِى أقوله لك فن مرادى لك ألخير فن أطعتنى زوجتك أبنتى و تبقيِ مِثل و لدى و جميع ما فِى يدى و ما هُو ملكى يصير لك و ن أردت ألتجاره و ألسفر اليِ بلادك لا يمنعك احد و هَذا مالك تَحْت يدك فافعل بِه ما تُريد و ما تختاره.
فقلت لَه و الله يا عم ألشيخ انت أمرت مِثل و ألدى و نا قاسيت أهوالا كثِيرة و لم يبق لِى رى و لا معرفه فالمر أمرك فِى كُل ما تُريد.
فعِند ذلِك أمر ألشيخ غلمانه بحضار ألقاضى و ألشهود فحضرهم و زوجنى أبنته و عمل لنا و ليمه عظيمه و فرحا كبيرا و دخلنى عَليها فريتها فِى غايه ألحسن و ألجمال بقد و أعتدال و عَليها شيء كثِير مِن أنواع ألحلى و ألحلل و ألمعادن و ألمصاغ و ألعقود و ألجواهر ألثمينه ألَّتِى قيمتها ألوف أللوف مِن ألذهب و لا يقدر احد علَيِ ثمنها.
فلما دخلت عَليها أعجبتنى و وقعت ألمحبه بيننا و قمت معها مدة مِن ألزمان و نا فِى غايه ألنس و ألانشراح و قد توفيِ و ألدها اليِ رحمه الله تعاليِ فجهزناه و دفناه و وضعت يدى علَيِ ما كَان معه و صار كُل غلمانه غلمانى و تحت يدى فِى خدمتى و ولانى ألتجار مرتبته لنه كَان كبيرهم و لا يخذ أخد شيئا ألا بمعرفته و أذنه لنه شيخهم و صرت انا فِى مكانه.
فلما خالطت أهل تلك ألمدينه و جدتهم تنقلب حالتهم فِى كُل شهر فتظهر لَهُم أجنحه يطيرون بها اليِ عنان ألسماءَ و لا يبقيِ متخلفا فِى ذلِك ألمدينه غَير ألطفال و ألنساءَ فقلت فِى نفْسى إذا جاءَ رس ألشهر أسل أحدا مِنهم فلعلهم يحملونى معهم اليِ اين يروحون فلما جاءَ رس ذلِك ألشهر تغيرت ألوانهم و أنقلبت صورهم فدخلت علَيِ و أحد مِنهم و قلت لَه بالله عليك أن تحملنى معك حتّيِ أتفرج و عود معكم فقال لِى هَذا شيء لا يُمكن فلم أزل أتداخِل عَليه حتّيِ أنعم على بذلِك و قد رافقتهم و تعلقت بِه فطار بى فِى ألهواءَ و لم أعلم أحدا مِن أهل بيتى و لا مِن غلمانى و لا مِن أصحابى و لم يزل طائرا بى ذلِك ألرجل و نا علَيِ أكتافه حتّيِ علا بى فِى ألجو فسمعت تسبيح ألملاك فِى قبه ألفلاك فتعجبت مِن ذلِك و قلت سبحان الله فلم أستتم ألتسبيح حتّيِ خرجت نار مِن ألسماءَ كادت تحرقهم فنزلوا جميعا و لقونى علَيِ جبل عال و قد صاروا فِى غلبه ألغيظ منى و راحوا و خلونى فصرت و حدى فِى ذلِك ألجبل فلمت نفْسى علَيِ ما فعلت و قلت لا حَول و لا قوه ألا بالله ألعلى ألعظيم أنى كلما أخلص مِن مصيبه أقع فِى مصيبه أقويِ مِنها و لم أزل فِى ذلِك و لا أعلم اين أذهب و ذا بغلامين سائرين كنهما قمران و فيِ يد كُل و أحد مِنهما قضيب مِن ذهب يتعكز عَليه.
فتقدمت أليهما و سلمت عَليهما فردا على ألسلام فقلت لهما بالله عليكَما مِن أنتما و ما شنكَما فقالا لِى نحن مِن عباد الله تعاليِ ثُم انهما أعطيانى قضيبا مِن ألذهب ألحمر ألَّذِى كَان معهما و أنصرفا فِى حال سبيلهما و خليانى فصرت أسير علَيِ رس ألجبل و نا أتعكز بالعكاز و تفكر فِى أمر هذين ألغلامين و ذا بحيه قَد خرجت مِن تَحْت ذلِك ألجبل و فيِ فمها رجل بلعته اليِ تَحْت صرته و هو يصيح و يقول مِن يخلصنى يخلصه الله مِن كُل شده فتقدمت اليِ تلك ألحيه و ضربتها بالقضيب ألذهبى علَيِ رسها فرمت ألرجل مِن فمها.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفيِ ألليلة ألستين بَعد ألخمسمائه قالت:
بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما ضرب ألحيه بالقضيب ألذهب ألَّذِى كَان بيده و لقت ألرجل مِن فمها قال فتقدم اليِ ألرجل و قال حيثُ كَان خلاصى علَيِ يديك مِن هَذه ألحيه فما بقيت أفارقك و نت صرت رفيقى فِى هَذا ألجبل فقلت لَه مرحبا و سرنا فِى ذلِك ألجبل و ذا بقوم أقبلوا علينا فنظرت أليهم فذا فيهم ألرجل ألَّذِى كَان حملنى علَيِ أكتافه و طار بى فتقدمت أليه و أعتذرت لَه و تلطفت بِه و قلت لَه يا صاحبى ما هكذا تفعل ألصحاب بصحابهم فقال لِى ألرجل انت ألَّذِى أهلكتنا بتسبيحك علَيِ ظهرى فقلت لَه لا تؤاخذنى فنى لَم أكن أعلم بهَذا ألمر و لكننى لا أتكلم بَعد ذلِك أبدا فسمح بخذى معه و لكن أشترط على أن لا أذكر الله و لا أسبحه علَيِ ظهره ثُم انه حملنى و طار بى مِثل ألول حتّيِ أوصلنى اليِ منزلى فتلقتنى زوجتى و سلمت على و هنتنى بالسلامة و قالت لِى أحترس مِن خروجك بَعد ذلِك مَع هؤلاءَ ألقوام و لا تعاشرهم فنهم أخوان ألشياطين و لا يعلمون ذكر الله تعاليِ فقلت لَها كَيف حال أبيك معهم فقالت لِى أن أبى ليس مِنهم و لا يعمل مِثلهم و ألرى عندى حيثُ مات أبى أنك تبيع كُل ما عندنا و تخذ بثمنه بضائع ثُم تسافر اليِ بلادك و هلك و نا أسير معك و ليس لِى حاجة بالقعود هُنا فِى هَذه ألمدينه بَعد أمى و بي.
فعِند ذلِك صرت أبيع مِن متاع ذلِك ألشيخ شيئا بَعد شيء و نا أترقب أحدا يسافر مِن تلك ألمدينه و سير معه فبينما انا كذلِك و ذا بجماعة فِى ألمدينه أرادوا ألسفر و لم يجدوا لَهُم مركبا فاشتروا خشبا و صنعوا لَهُم مركبا كبيرا فاكتريت معهم و دفعت أليهم ألجره بتمامها.
ثم نزلت زوجتى و جميع ما كَان معنا فِى ألمركب و تركنا ألملاك و ألعقارات فسرنا و لم نزل سائرين فِى ألبحر مِن جزيه اليِ جزيره و من بحر اليِ بحر و قد طاب لنا ريح ألسفر حتّيِ و صلنا بالسلامة اليِ مدينه ألبصره فلم أقم بها بل أكتريت مركبا آخر و نقلت أليه كُل ما كَان معى و توجهت اليِ مدينه بغداد ثُم دخلت حارتى و جئت دارى و قابلت أهلى و صحابى و حبابى و خزنت كُل ما كَان معى مِن ألبضائع فِى حواصلى و قد حسب أهلى مدة غيابى عنهم فِى ألسفره ألسابعة فوجدوها سبعا و عشرين سنه حتّيِ قطعوا ألرجاءَ مني.
فلما جئت و خبرتهم بجميع ما كَان مِن أمرى و ما جريِ لِى صاروا كلهم يتعجبون مِن ذلِك ألمر عجبا كبيرا و قد هنونى بالسلامة ثُم أنى تبت اليِ الله تعاليِ عَن ألسفر فِى ألبر و ألبحر بَعد هَذه ألسفره ألسابعة ألَّتِى هِى غايه ألسفرات و قاطعه ألشهوات و شكرت الله سبحانه و تعاليِ و حمدته و ثنيت عَليه حيثُ أعادنى اليِ أهلى و بلادى و وطانى فانظر يا سندباد يا برى ما جريِ لِى و ما و قع لِى و ما كَان مِن أمرى فقال ألسندباد ألبرى للسندباد ألبحرى بالله عليك لاتؤاخذنى بما كَان منى فِى حقك و لم يزالوا فِى موده مَع بسط زائد و فرح و أنشراح اليِ أن أتاهم هادم أللذَات و مفرق ألجماعات و مخرب ألقصور و معمر ألقبور و هو كس ألموت فسبحان ألحى ألَّذِى لا يموت.

صوره من قصص الف ليلة وليلة قصة السندباد البحرى , السندباد البحري

  • بركة السندباد
  • صور من كتاب الف ليلة وليلة
  • قصة السندباد عند الملك
  • قصة السندباد مع النسر و الجواهر
  • قصص سندباد من اول حلقه الىاخر حلقه
4٬379 views

من قصص الف ليلة وليلة قصة السندباد البحرى , السندباد البحري

1

صوره رواية فتاة تستاذن امها في ممارسة الجنس قصة بنت تريد الدعارة

رواية فتاة تستاذن امها في ممارسة الجنس قصة بنت تريد الدعارة

فى ذَات يوم دخلت ألفتاة علَيِ أمها و قالت لَها أميِ أريد منك ألسماح لِى …