من قصص الف ليلة وليلة قصة السندباد البحرى , السندباد البحري

من قصص ألف ليله و ليله قصه ألسندباد ألبحريِ ألسندباد ألبحري

حكايه ألسندباد مِن ألف ليله و ليله

صور من قصص الف ليلة وليلة قصة السندباد البحرى , السندباد البحري

قالت: بلغنى أنه كَان فيِ زمن ألخليفه أمير ألمؤمنين هارون ألرشيد بمدينه بغداد رجل يقال لَه ألسندباد ألحمال و كَان رجلا فقير ألحال يحمل تجارته عليِ رسه فاتفق لَه أنه حمل فيِ يوم مِن أليام حمله ثقيله و كَان ذلِك أليوم شديد ألحر فتعب مِن تلك ألحمله و عرق و أشتد عَليه ألحر فمر عليِ باب رجل تاجر قدامه كنس و رش و هُناك هواءَ معتدل و كَان بجانب ألباب مصطبه عريضه فحط ألحمال حملته عليِ تلك ألمصطبه ليستريح و يشم ألهواء.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألواحده و ألثلاثين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألحمال لما حط حملته عليِ تلك ألمصطبه ليستريح و يشم ألهواءَ خرج عَليه مِن ذلِك ألباب نسيم رائق و رائحه ذكيه فاستلذ ألحمال لذلِك و جلس عليِ جانب ألمصطبه فسمع فيِ ذلِك ألمكان نغم أوتار و عود و صوات مطربه و نواع أنشاد معربه و سمع أيضا أصوات طيور تناغى و تسبح الله تعاليِ باختلاف ألصوات و سائر أللغات مِن قمارى و هزار و شحارير و بلابل و فاخت و كروان.
فعِند ذلِك تعجب مِن نفْسه و طرب طربا شديدا فتقدم أليِ ذلِك فوجد داخِل ألبيت بستانا عظيما.
ونظر فيه غلمانا و عبيدا و خداما و حشما و شيئا لا يُوجد ألا عِند ألملوك و ألسلاطين و بَعد ذلِك هبت عَليه رائحه أطعمه طيبه ذكيه مِن كُل أللوان ألمختلفه و ألشراب ألطيب فرفع طرفه أليِ ألسماءَ و قال: سبحانك يا رب يا خالق يا رزاق ترزق مِن تشاءَ بغير حساب أللهم أنى أستغفرك مِن كُل ألذنوب و توب أليك مِن ألعيوب يا رب لا أعترض عليك فيِ حكمك و قدرتك فنك لا تسل عما تفعل و نت عليِ كُل شيء قدير سبحانك تغنى مِن تشاءَ و تعز مِن تشاءَ و تذل مِن تشاءَ لا أله ألا أنت ما أعظم شنك و ما أقويِ سلطانك و ما أحسن تدبيرك قَد أنعمت عليِ مِن تشاءَ مِن عبادك فهَذا ألمكان صاحبه فيِ غايه ألنعمه و هُو متلذذ بالروائح أللطيفه و ألمكل أللذيذه و ألمشارب ألفاخره فيِ سائر ألصفات و قَد حكمت فيِ خلقك بما تُريد و ما قدرته عَليهم فمنهم تعبان و مِنهم مستريح و مِنهم سعيد و مِنهم مِن هُو مِثلى فيِ غايه ألتعب و ألذل و نشد يقول:
فكم مِن شقى بلا راحه ينعم فيِ خير فيء و ظل
وصبحت فيِ تعب زائد و مرى عجيب و قَد زاد حملي
وغيرى سعيد بلا شقوه و ما حمل ألدهر يوما كحملي
ينعم فيِ عيشه دائما ببسط و عز و شرب و كل
وكل ألخلائق مِن نطفه أنا مِثل هَذا و هَذا كمثلي
ولكن شتان ما بيننا و شتان بَين خمر و خل
ولست أقول عليك أفتراءَ فنت حكيم حكمت بَعدل
فلما فرغ ألسندباد ألحمال مِن شعره و نظمه أراد أن يحمل حملته و يسير أذ قَد طلع عَليه مِن ذلِك ألباب غلام صغير ألسن حسن ألوجه مليح ألقد فاخر ألملابس فقبض عليِ يد ألحمال و قال له: أدخل كلم سيدى فنه يدعوك فراد ألحمال ألامتناع عَن ألدخول مَع ألغلام فلم يقدر عليِ ذلِك فحط حملته عِند ألباب فيِ و سط ألمكان و دخل مَع ألغلام داخِل ألدار فوجد دارا مليحه و عَليها أنس و وقار و نظر أليِ مجلس عظيم فنظر فيه مِن ألسادات ألكرام و ألموالى ألعظام و فيه مِن كُل أصناف ألزهر و جميع أصناف ألمشموم و مِن أنواع ألنقل و ألفواكه و شيء كثِير مِن أصناف ألطعمه ألنفيسه و فيه مشروب مِن خواص دوالى ألكروم و فيه ألات ألسماع و ألطرب مِن أصناف ألجوارى ألحسان كُل مِنهن فيِ مقامه عليِ حسب ألترتيب.
وفى صدر ذلِك ألمجلس رجل عظيم محترم قَد لكزه ألشيب فيِ عوارضه و هُو مليح ألصوره حسن ألمنظر و عَليه هيبه و وقار و عز و أفتخار فعِند ذلِك بهت ألسندباد ألحمال و قال فيِ نفْسه: و الله أن هَذا ألمكان مِن بقع ألجنان أو أنه يَكون قصر ملك أو سلطان ثُم تدب و سلم عَليهم و قَبل ألرض بَين أيديهم و وقف و هُو منكس رسه.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألثانيه و ألثلاثين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألحمال لما قَبل ألرض بَين أيديهم و قف منكس ألرس متخشع فذن لَه صاحب ألمكان بالجلوس فجلس و قَد قربه أليه و صار يؤانسه بالكلام و يرحب بِه ثُم أنه قدم لَه شيئا مِن أنواع ألطعام ألمفتخر ألطيب ألنفيس فتقدم ألسندباد ألحمال و سميِ و كُل حتيِ أكتفيِ و شبع و قال: ألحمد لله عليِ كُل حال ثُم أنه غسل يديه و شكرهم عليِ ذلك.
فقال صاحب ألمكان: مرحبا بك و نهارك مبارك فما يَكون أسمك و ما تعانى مِن ألصنائع فقال له: يا سيدى أسمى ألسندباد ألحمال و نا أحمل عليِ رسى أسباب ألناس بالجره فتبسم صاحب ألمكان و قال له: أعلم يا حمال أن أسمك مِثل أسمى فنا ألسندباد ألبحرى و لكِن يا حمال قصدى أن تسمعنى ألبيات ألتى كنت تنشدها و نت عليِ ألباب فاستحيِ ألحمال و قال له: بالله عليك لا تؤاخذنى فن ألتعب و ألمشقه و قله ما فيِ أليد تعلم ألنسان قله ألدب و ألسفه.
فقال له: لا تستحى فنت صرت أخى فانشد هَذه ألبيات فنها أعجبتنى لما سمعتها منك و نت تنشدها عليِ ألباب فعِند ذلِك أنشده ألحمال تلك ألبيات فعجبته و طرب لسماعها و قال له: أعلم أن لى قصه عجيبه و سوفَ أخبرك بجميع ما صار لى و ما جريِ لى مِن قَبل أن أصير فيِ هَذه ألسعاده و أجلس فيِ هَذا ألمكان ألذى ترانى فيه فنى ما و صلت أليِ هَذه ألسعاده و هَذا ألمكان ألا بَعد تعب شديد و مشقه عظيمه و هوال كثِيره و كَم قاسيت فيِ ألزمن ألول مِن ألتعب و ألنصب و قَد سافرت سبع سفرات و كُل سفره لَها حكايه تحير ألفكر و كُل ذلِك بالقضاءَ و ألقدر و ليس مِن ألمكتوب مفر و لا مهروب.
الحكايه ألوليِ مِن حكايات ألسندباد ألبحرى و هى أول ألسفرات أعلموا يا ساده يا كرام أنه كَان لى أب تاجر و كَان مِن أكابر ألناس و ألتجار و كَان عنده مال كثِير و نوال جزيل و قَد مات و نا و لد صغير و خَلف لى مالا و عقارا و ضياعا فلما كبرت و ضعت يدى عليِ ألكُل و قَد أكلت أكلا مليحا و شربت شربا مليحا و عاشرت ألشباب و تجملت بلبس ألثياب و مشيت مَع ألخلان و ألصحاب و أعتقدت أن ذلِك يدوم لى و ينفعنى و لَم أزل عليِ هَذه ألحاله مده مِن ألزمان ثُم أنى رجعت أليِ عقلى و فقت مِن غفلتى فوجدت مالى قَد مال و حالى قَد حال و قَد ذهب كُل ما كَان عندى و لَم أستفق لنفسى ألا و نا مرعوب مدهوش و قَد تفكرت حكايه كنت أسمعها سابقا و هى حكايه سيدنا سليمان بن داود عَليه ألسلام فيِ قوله: ثلاثه خير مِن ثلاثه يوم ألممات خير مِن يوم ألولاده و كلب حى خير مِن سبع ميت و ألقبر خير مِن ألقصر.
ثم أنى قمت و جمع ما كَان عندى مِن أثاث و ملبوس و بعته ثُم بعت عقارى و جميع ما تملك يدى فجمعت ثلاثه ألاف درهم و قَد خطر ببالى ألسفر أليِ بلاد ألناس و تذكرت كلام بَعض ألشعراءَ حيثُ قال:
بقدر ألكد تكتسب ألمعالى و مِن طلب ألعلا سهر ألليالي
يغوص ألبحر مِن طلب أللئ و يحظيِ بالسياده و ألنوال
ومن طلب ألعلا مِن غَير كد أضاع ألعمر فيِ طلب ألمحال
فعِند ذلِك هممت فقمت و أشتريت لى بضاعه و متاعا و سبابا و شيئا مِن أغراض ألسفر و قَد سمحت لى نفْسى بالسفر فيِ ألبحر فنزلت ألمركب و أنحدرت أليِ مدينه ألبصره مَع جماعه مِن ألتجار و سرنا فيِ ألبحر أياما و ليالى و قَد مررنا بجزيره بَعد جزيره و مِن بحر أليِ بحر و مِن بر أليِ بر و فيِ كُل مكان مررنا بِه نبيع و نشترى و نقايض بالبضائع فيه و قَد أنطلقنا فيِ سير ألبحر أليِ أن و صلنا أليِ جزيره كنها روضه مِن رياض ألجنه فرسيِ بنا صاحب ألمركب عليِ تلك ألجزيره و رميِ مراسيها و شد ألسقاله فنزل كُل مِن كَان فيِ ألمركب فيِ تلك ألجزيره و عملوا لَهُم كوانين و وقدوا فيها ألنار و أختلفت أشغالهم فمنهم مِن صار يطبخ و مِنهم مِن صار يغسل و مِنهم مِن صار يتفرج و كنت أنا مِن جمله ألمتفرجين فيِ جوانب ألجزيره .
وقد أجتمع ألركاب عليِ أكل و شرب و لهو و لعب فبينما نحن عليِ تلك ألحاله و ذا بصاحب ألمركب و أقف عليِ جانبه و صاح بعليِ صوته: يا ركاب ألسلامه أسرعوا و أطلعوا أليِ ألمركب و بادروا أليِ ألطلوع و أتركوا أسبابكم و أهربوا برواحكم و فوزوا بسلامه أنفسكم مِن ألهلاك فن هَذه ألجزيره ألتى أنتم عَليها ما هى جزيره و نما هى سمكه كبيره رست فيِ و سط ألبحر فبنيِ عَليها ألرمل فصارت مِثل ألجزيره و قَد نبتت عَليها ألشجار مِن قديم ألزمان فلما و قدتم عَليها ألنار أحست بالسخونه فَتحركت و فيِ هَذا ألوقت تنزل بكم فيِ ألبحر فتغرقون جميعا فاطلبوا ألنجاه لنفسكم قَبل ألهلاك.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألثالثه و ألثلاثين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ريس ألمركب لما صاح عليِ ألركاب و قال لهم: أطلبوا ألنجاه لنفسكم و أتركوا ألسباب و لما سمع ألركاب كلام ذلِك ألريس أسرعوا و بادروا بالطلوع أليِ ألمركب و تركوا ألسباب و حوائجهم و دسوتهم و كوانينهم فمنهم مِن لحق ألمركب و مِنهم مِن لَم يلحقه و قَد تحركت تلك ألجزيره و نزلت أليِ قرار ألبحر بجميع ما كَان عَليها و أنطبق عَليها ألبحر ألعجاج ألمتلاطم بالمواج و كنت مِن جمله مِن تخلف فيِ ألجزيره فغرقت فيِ ألبحر مَع جمله مِن غرق و لكِن الله تعاليِ أنقذنى و نجانى مِن ألغرق و رزقنى بقطعه خشب كبيره مِن ألقطع ألتى كَانوا يغسلون فيها فمسكتها بيدى و ركبتها مِن حلاوه ألروح و رفست فيِ ألماءَ برجلى مِثل ألمجاذيف و ألمواج تلعب بى يمينا و شمالا.
وقد نشر ألريس قلاع ألمركب و سافربالذين طلع بهم فيِ ألمركب و لَم يلتفت لمن غرق مِنهم و مازلت أنظر أليِ ذلكالمركب حتيِ خفى عَن عينى و يقنت بالهلاك و دخل علَى ألليل و نا عليِ هَذه ألحاله فمكثت عليِ ما أنا فيه يوما و ليله و قَد ساعدنى ألريح و ألمواج أليِ أن رست بى تَحْت جزيره عاليه و فيها أشجار مطله عليِ ألبحر فمسكت فرعا مِن شجره عاليه و تعلقت بِه بَعدما أشرفت عليِ ألهلاك و تمسكت بِه أليِ أن طلعت أليِ ألجزيره فوجدت فيِ رجلى خدلا و ثر أكل ألسمك فيِ بطونهما و لَم أشعر بذلِك مِن شده ما كنت فيه مِن ألكرب و ألتعب و قَد أرتميت فيِ ألجزيره و نا مِثل ألميت و غبت عَن و جودى و غرقت فيِ دهشتى و لَم أزل عليِ هَذه ألحاله أليِ ثانى يوم.
وقد طلعت ألشمس علَى و أنتبهت فيِ ألجزيره فوجدت رجلى قَد و رمتا فسرت حزينا عليِ ما أنا فيه فتاره أزحف و تاره أحبو عليِ ركبى و كَان فيِ ألجزيره فواكه كثِيره و عيون ماءَ عذب فصرت أكل مِن تلك ألفواكه و لَم أزل عليِ هَذه ألحاله مده أيام و ليال فانتعشت نفْسى و ردت لى روحى و قويت حركتى و صرت أتفكر و مشى فيِ جانب ألجزيره و تفرج بَين ألشجار مما خلق الله تعالى.
وقد عملت لى عكازا مِن تلك ألشجار أتوكا عَليه و لَم أزل عليِ هَذه ألحاله أليِ أن تمشيت يوما مِن أليام فيِ جانب ألجزيره فلاح لى شبح مِن بعيد فظننت أنه و حش أو أنه دابه مِن دواب ألبحر فتمشيت أليِ نحوه و لَم أزل أتفرج عَليه و ذا هُو فرس عظيم ألمنظر مربوط فيِ جانب ألجزيره عليِ شاطئ ألبحر فدنوت مِنه فصرخ علَى صرخه عظيمه فارتعبت مِنه و ردت أن أرجع و ذا برجل خرج مِن تَحْت ألرض و صاح علَى و أتبعنى و قال لي: مِن أنت و مِن أين جئت و ما سَبب و صولك أليِ هَذا ألمكان فقلت له: يا سيدى أعلم أنى رجل غريب و كنت فيِ مركب و غرقت أنا و بَعض مِن كَان فيها فرزقنى الله بقطعه خشب فركبتها و عامت بى أليِ أن رمتنى ألمواج فيِ هَذه ألجزيره .
فلما سمع كلامى أمسكنى مِن يدى و قال لي: أمش معى فنزل بى فيِ سرداب تَحْت ألرض و دخل بى أليِ قاعه كبيره تَحْت ألرض و جلسنى فيِ صدر تلك ألقاعه و جاءَ لى بشيء مِن ألطعام و نا كنت جائعا فكلت حتيِ شبعت و أكتفيت و أرتاحت نفْسى ثُم أنه سلنى عَن حالى و ما جريِ لى فخبرته بجميع ما كَان مِن أمرى مِن ألمبتدا أليِ ألمنتهيِ فتعجب مِن قصتي.
فلما فرغت مِن حكايتى قلت: بالله عليك ياسيدى لا تؤاخذنى فنا قَد أخبرتك بحقيقه حالى و ما جريِ لى و نا أشتهى منك أن تخبرنى مِن أنت و ما سَبب جلوسك فيِ هَذه ألقاعه ألتى تَحْت ألرض و ما سَبب ربطك هَذه ألفرس عليِ جانب ألبحر.
فقال لى أعلم أننا جماعه متفرقون فيِ هَذه ألجزيره عليِ جوانبها و نحن سياس ألملك ألمهرجان و تَحْت أيدينا كُل خيوله و فيِ كُل شهر عِند ألقمر نتى بالخيل ألجياد و نربطها فيِ هَذه ألجزيره مِن كُل بكر و نختفى فيِ هَذه ألقاعه تَحْت ألرض حتيِ لا يرانا أحد فيجيء حصان مِن خيول ألبحر عليِ رائحه تلك ألخيل و يطلع عليِ ألبر فلم ير أحدا فيثب عَليها و يقضى مِنها حاجته و ينزل عنها و يُريد أخذها معه فلا تقدر أن تسير معه مِن ألرباط فيصيح عَليه و يضربها برسه و رجليه و يصيح فنسمع صوته فنعلم أنه نزل عنها فنطلع صارخين عَليه فيخاف و ينزل ألبحر و ألفرس تحمل و تلد مهرا أو مهره تساوى خزنه مال و لا يُوجد لَها نظير عليِ و جه ألرض و هَذا و قت طلوع ألحصان و ن شاءَ الله تعاليِ أخذك معى أليِ ألملك ألمهرجان.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألرابعه و ألثلاثين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسايس قال للسندباد ألبحرى أخذك معى أليِ ألملك ألمهرجان و فرجك عليِ بلادنا و أعلم أنه لولا أجتماعك علينا ما كنت تريِ أحدا فيِ هَذا ألمكان غَيرنا و كنت تموت كمدا و لا يدرى بك أحد و لكِن أنا أكون سَبب حياتك و رجوعك أليِ بلادك فدعوت لَه و شكرته عليِ فضله و حسانه فبينما نحن فيِ هَذا ألكلام و ذا بالحصان قَد طلع مِن ألبحر و صرخ صرخه عظيمه ثُم و ثب عليِ ألفرس فلما فرغ مِنها نزل عنها و راد أخذها معه فلم يقدر و رفست و صاحت عَليه فخذ ألرجل ألسايس سيفا بيده و درقه و طلع مِن باب تلك ألقاعه و هُو يصيح عليِ رفقته و يقول أطلعوا أليِ ألحصان و يضرب بالسيف عليِ ألدرقه فجاءَ جماعه بالرماح صارخين فجفل مِنهم ألحصان و راح أليِ حال سبيله و نزل فيِ ألبحر مِثل ألجاموس و غاب تَحْت ألماء.
فعِند ذلِك جلس ألرجل قلِيلا و ذا هُو بصحابه قَد جاؤه و مَع كُل و أحد فرس يقودها فنظرونى عنده فسلونى عَن أمرى فخبرتهم بما حكيته لَو و قربوا منى و مدوا ألسماط و كلوا و عزمونى فكلت معهم ثُم أنهم قاموا و ركبوا ألخيول و خذونى أليِ مدينه ألملك ألمهرجان و قَد دخلوا عَليه و علموه بقصتى فطلبنى فدخلونى عَليه و وقفونى بَين يديه فسلمت عَليه فرد علَى ألسلام و رحب بى و حيانى بكرام و سلنى عَن حالى فخبرته بجيع ما حصل لى و بِكُل ما ريته مِن ألمبتدا أليِ ألمنتهى.
فعِند ذلِك تعجب مما و قع لى و مما جريِ لى فعِند ذلِك قال لى يا و لدى و الله لقد حصل لك مزيد ألسلامه و لولا طول عمرك ما نجوت مِن هَذه ألشدائد و لكِن ألحمد لله عليِ ألسلامه ثُم أنه أحسن ألى و كرمنى و قربنى أليه و صار يؤانسنى بالكلام و ألملاطفه و جعلنى عنده عاملا فيِ ميناءَ ألبحر و كاتبا عليِ كُل مركب عَبر أليِ ألبر و صرت و أقفا عنده لقضى لَه مصالحه و هُو يحسن ألى و ينفعنى مِن كُل جانب و قَد كسانى كسوه مليحه فاخره و صرت مقدما عنده فيِ ألشفاعات و قضاءَ مصالح ألناس و لَم أزل عنده مده طويله .
ونا كلما أشق عليِ جانب ألبحر أسل ألتجار و ألمسافرين و ألبحريين عَن ناحيه مدينه بغداد لعل أحدا يخبرنى عنها فروح معه أليها و عود أليِ بلادى فلم يعرفها أحد و لَم يعرف مِن يروح أليها و قَد تحيرت فيِ ذلِك و سئمت مِن طول ألغربه و لَم أزل عليِ هَذه ألحاله مده مِن ألزمان أليِ أن جئت يوما مِن أليام و دخلت عليِ ألملك ألمهرجان فوجدت عنده جماعه مِن ألهنود فسلمت عَليهم فردوا علَى ألسلام و رحبوا بى و قَد سلونى عَن بلادى فذكرتها لَهُم و سلتهم عَن بلادهم ذركوا لى أنهم أجناس مختلفه فمنهم ألشاركيه و هُم أشرف أجناسهم لا يظلمون أحدا و لا يقهرونه.
ومنهم جماعه تسميِ ألبراهمه و هُم قوم لا يشربون ألخمر أبدا و نما هُم أصحاب حظ و صفاءَ و لهو و طرب و جمال و خيول و مواشى و علمونى أن صنف ألهنود يفترق عليِ أثنين و سبعين فرقه فتعجبت مِن ذلِك غايه ألعجب.
وريت فيِ مملكه ألمهرجان جزيره مِن جمله ألجزائر يقال لَها كابل يسمع فيها ضرب ألدفوف و ألطبول طول ألليل و قَد أخبرنا أصحاب ألجزائر و ألمسافرين أنهم أصحاب ألجد و ألري.
وريت فيِ ألبحر سمكه طولها مائتا ذراع و ريت أيضا سمكا و جهه مِثل و جه ألبوم و ريت فيِ تلك ألسفره كثِيرا مِن ألعجائب و ألغرائب مما لَو حكيته لكُم لطال شرحه و لَم أزل أتفرج عليِ تلك ألجزائر و ما فيها أليِ أن و قفت يوما مِن أليام عليِ جانب ألبحر و فيِ يدى عكاز حسب عاداتى و ذا بمركب قَد أقبل و فيه تجار كثِيرون.
فلما و صل أليِ ميناءَ ألمدينه و فرضته و طويِ ألريس قلوعه و رسله عليِ ألبر و مد ألسقاله و أطلع ألبحريه كُل ما كَان فيِ ذلِك ألمركب أليِ ألبر و بطوا فيِ تطليعه و نا و أقف أكتب عَليهم فقلت لصاحب ألمركب هَل بقى فيِ مركبك شيء فقال نعم يا سيدى معى بضائع فيِ بطن ألمركب و لكِن صاحبها غرق معنا فيِ ألبحر فيِ بَعض ألجزائر و نحن قادمون فيِ ألبحر و درك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألخامسه و ألثلاثين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألريس قال للسندباد ألبحرى أن صاحب هَذه ألبضائع غرق و صارت بضائعه معنا فغرضنا أننا نبيعها و نخذ ثمِنها لجل أن نوصله أليِ أهله فيِ مدينه بغداد دار ألسلام فقلت للريس ما يَكون أسم ذلِك ألرجل صاحب ألبضائع فقال أسمه ألسندباد ألبحرى و قَد غرق معنا فيِ ألبحر.
فلما سمعت كلامه حققت ألنظر فيه فعرفته و صرخت عَليه صرخه عظيمه و قلت يا ريس أعلم أنى أنا صاحب ألبضائع ألتى ذكرتها و نا ألسندباد ألبحرى ألذى نزلت مِن ألمركب فيِ ألجزيره مَع جمله مِن نزل مِن ألتجار و لما تحركت ألسمكه ألتى كنا عَليها و صحت أتت علينا طلع مِن طلع و غرق ألباقى و كنت أنا مِن جمله مِن غرق و لكِن الله تعاليِ سلمنى و نجانى مِن ألغرق بقطعه كبيره مِن ألقطع ألتى كَان ألركاب يغسلون فيها.
فركبتها و صرت أرفس برجلى و ساعدنى ألريح و ألموج أليِ أن و صلت أليِ هَذه ألجزيره فطلعت فيها و عاننى الله تعاليِ بسياس ألملك ألمهرجان فخبرته بقصتى فنعم علَى و جعلنى كاتبا عليِ ميناءَ هَذه ألمدينه فصرت أنتفع بخدمته و صار لى عنده قبول و هَذه ألبضائع ألتى معك بضائعى و رزقى قال ألريس لا حَول و لا قوه ألا بالله ألعلى ألعظيم ما بقى لحد أمانه و لا ذمه فقلت لَه يا ريس ما سَبب ذلِك و نك سمعتنى أخبرتك بقصتى فقال ألريس لنك سمعتنى أقول أن معى بضائع صاحبها غرق فتريد أن تخذها بلا حق و هَذا حرام عليك فننا ريناه لما غرق و كَان معه جماعه مِن ألركاب كثِيرون و ما نجا مِنهم أحد فكيف تدعى أنك أنت صاحب ألبضائع.
فقلت لَه يا ريس أسمع قصتى و أفهم كلامى يظهر لك صدقى فن ألكذب سيمه ألمنافقين ثُم أنى حكيت للريس كُل ما كَان منى مِن حين خرجت معه مِن مدينه بغداد أليِ أن و صلنا تلك ألجزيره ألتى غرقنا فيها و خبرته ببعض أحوال جرت بينى و بينه فعِند ذلِك تحقق ألريس و ألتجار مِن صدقى فعرفونى و هنونى بالسلامه و قالوا جميعا و الله ما كنا نصدق بنك نجوت مِن ألغرق و لكِن رزقك الله عمرا جديدا ثُم أنهم أعطونى ألبضائع فوجدت أسمى مكتوبا عَليها و لَم ينقص مِنها شيء ففتحتها و خرجت مِنها شيئا نفيسا غالى ألثمن و حملته معى بحريه ألمركب و طلعت بِه أليِ ألملك عليِ سبيل ألهديه و علمت ألملك بن هَذا ألمركب ألذى كنت فيه و خبرته أن بضائعى و صلت ألى بالتمام و ألكمال و ن هَذه ألهديه مِنها.
فتعجب ألملك مِن ذلِك ألمر غايه ألعجب و ظهر لَه صدقى فيِ كُل ما قلته و قَد أحبنى محبه شديده و كرمنى أكراما زائدا و وهب لى شيئا كثِيرا فيِ نظير هديتى ثُم بعت حمولتى و ما كَان معى مِن ألبضائع و كسبت فيها شيئا كثِيرا و أشتريت بضاعه و سبابا و متاعا مِن تلك ألمدينه .
ولما أراد تجار ألمركب ألسفر شحنت كُل ما كَان معى فيِ ألمركب و دخلت عِند ألملك و شكرته عليِ فضله و حسانه ثُم أستذنته فيِ ألسفر أليِ بلادى و هلى فودعنى و عطانى شيئا كثِيرا عِند سفرى مِن متاع تلك ألمدينه فودعته و نزلت ألمركب و سافرنا بذن الله تعاليِ و خدمنا ألسعد و ساعدتنا ألمقادير و لَم نزل مسافرين ليلا و نهارا أليِ أن و صلنا بالسلامه أليِ مدينه ألبصره و طلعنا أليها و قمنا فيها زمنا قلِيلا و قَد فرحت بسلامتى و عودتى أليِ بلادي.
وبعد ذلِك توجهت أليِ مدينه بغداد دار ألسلام و معى ألحمول و ألمتاع و ألسباب شيء كثِير لَه قيمه عظيمه ثُم جئت أليِ حارتى و دخلت بيتى و قَد جاءَ كُل أهلى و صحابى ثُم أنى أشتريت لى خدما و حشما و مماليك و سرارى و عبيدا حتيِ صار عندى شيء كثِير و أشتريت لى دورا و ماكن و عقارا أكثر مِن ألول ثُم أنى عاشرت ألصحاب و رافقت ألخلان و صرت أكثر مما كنت عَليه فيِ ألزمن ألول و نسيت كُل ما كنت قاسيت مِن ألتعب و ألغربه و ألمشقه و هوال ألسفر و أشتغلت باللذَات و ألمسرات و ألمكل ألطيبه و ألمشارب ألنفيسه و لَم أزل عليِ هَذه ألحاله .
وهَذا ما كَان فيِ أول سفراتى و فيِ غد أن شاءَ الله تعاليِ أحكى لكُم ألثانيه مِن ألسبع سفرات.
ثم أن ألسندباد ألبحرى عشيِ ألسندباد ألبرى عنده و مر لَه بمائه مثقال ذهبا و قال لَه أنستنا فيِ هَذا ألنهار فشكره ألحمال و خذ معه ما و هبه لَه و أنصرف أليِ حال سبيله و هُو متفكر فيما يقع و ما يجرى للناس و يتعجب غايه ألعجب و نام تلك ألليله فيِ منزله.
ولما أصبح ألصباح جاءَ أليِ بيت ألسندباد ألبحرى و دخل عنده فرحب بِه و كرمه و جلسه عنده و لما حضر بقيه أصحابه قدم لَهُم ألطعام و ألشراب و قَد صفا لَهُم ألوقت و حصل لَهُم ألطرب فبدا ألسندباد ألبحرى بالكلام و قال أعلموا يا أخوانى أننى كنت فيِ ألذ عيش و صفيِ سرور عليِ ما تقدم ذكره لكُم بالمس.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
الحكايه ألثانيه مِن حكايات ألسندباد ألبحرى و هى ألسفره ألثانيه
وفى ألليله ألسادسه و ألثلاثين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما أجتمع عنده أصحابه قال لَهُم أنى كنت فيِ ألذ عيش أليِ أن خطر ببالى يوما مِن أليام ألسفر أليِ بلاد ألناس و أشتاقت نفْسى أليِ ألتجاره و ألتفرج فيِ ألبلدان و ألجزر و أكتساب ألمعاش فهممت فيِ ذلِك ألمر و خرجت مِن مالى شيئا كثِيرا أشتريت بِه بضائع و سبابا تصلح للسفر و حزمتها و جئت أليِ ألاسحل فوجدت مركبا مليحا جديدا و لَه قلع قماش مليح و هُو كثِير ألرجال زائد ألعده و نزلت حمولتى فيه أنا و جماعه مِن ألتجار و قَد سافرنا فيِ ذلِك ألنهار و طاب لنا ألسفر و لَم نزل مِن بحر أليِ بحر و مِن جزيره أليِ جزيره و كُل محل رسونا عَليه نقابل ألتجار و رباب ألدوله و ألبائعين و ألمشترين و نبيع و نشترى و نقايض بالبضائع فيه.
ولم نزل عليِ هَذه ألحاله أليِ أن ألقتنا ألمقادير عليِ جزيره كثِيره ألشجار يانعه ألثمار فائحه ألزهار مترنمه ألطيار صافيه ألنهار و لكِن ليس بها ديار و لا نافخ نار فرسيِ بنا ألريس عليِ تلك ألجزيره و قَد طلع ألتجار و ألركاب أليِ تلك ألجزيره يتفرجون عليِ ما بها مِن ألشجار و ألطيار و يسبحون الله ألواحد ألقهار و يتعجبون مِن قدره ألملك ألجبار فعِند ذلِك طلعت أليِ ألجزيره مَع جمله مِن طلع و جلست عليِ عين ماءَ صاف بَين ألشجار و كَان معى شيء مِن ألمكل فجلست فيِ هَذا ألمكان أكل ما قسم الله تعاليِ لى و قَد طاب ألنسيم بذلِك ألمكان و صفا لى ألوقت فخذتنى سنه مِن ألنوم فارتحت فيِ ذلِك ألمكان و قَد أستغرقت فيِ ألنوم و تلذذت بذلِك ألنسيم ألطيب و ألروائح ألزكيه ثُم أنى قمت فلم أجد أحدا لا مِن ألتجار و لا مِن ألبحريه فتركونى فيِ ألجزيره و قَد ألتفت فيها يمينا و شمالا فلم أجد بها أحد غَيرى فحصل عندى قهر شديد ما عَليه مِن مزيد و كادت مرارتى تنفقع مِن شده ما أنا فيه مِن ألغم و ألحزن و ألتعب و لَم يكن معى شيء مِن حطام ألدنيا و لا مِن ألمكل و لا مِن ألمشرب و صرت و حيدا و قَد تعبت فيِ نفْسى و يئست مِن ألحياه و بَعد ذلِك قمت عليِ حيلى و تمشيت فيِ ألجزيره يمينا و شمالا و صرت لا أستطيع ألجلوس فيِ محل و أحد ثُم أنى صعدت عليِ شجره عاليه و صرت أنظر مِن فَوقها يمينا و شمالا فلم أر غَير سماءَ و ماءَ و شجار و طيار و جزر و رمال ثُم حققت ألنظر فلاح لى فيِ ألجزيره شيء أبيض عظيم ألخلقه فنزلت مِن فَوق ألشجره و قصدته و صرت أمشى أليِ ناحيته و لَم أزل سائرا أليِ أن و صلت غليه و ذا بِه قبه كبيره بيضاءَ شاهقه فيالعلو كبيره ألدائره فدنوت مِنها و درت حولها فلم أجد لَها بابا و لَم أجد لى قوه و لا حركه فيِ ألصعود عَليها مِن شده ألنعومه فعلمت مكان و قوفى و درت حَول ألقبه أقيس دائرتها فذا هى خمسون خطوه و أفيه فصرت متفكرا فيِ ألحيله ألموصله أليِ دخولها و قَد قرب زوال ألنهار و غروب ألشمس و ذا بالشمس قَد خفيت و ألجو قَد أظلم و أحتجبت ألشمس عنى ظننت أنه جاءَ عليِ ألشمس غمامه و كَان ذلِك فيِ زمن ألصيف فتعجبت و رفعت رسى و تملت فيِ ذلِك فريت طيرا عظيم ألخلقه كبير ألجثه عريض ألجنحه طائرا فيِ ألجو و هُو ألذى غطيِ عين ألشمس و حجبها عَن ألجزيره فازددت مِن ذلِك عجبا ثُم أنى تذكرت حكايه .
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألسابعه و ألثلاثين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما زاد تعجبه مِن ألطائر ألذى ره فيِ ألجزيره تذكر حكايه أخبره بها قديما أهل ألسياحه و ألمسافرون و هى أن فيِ بَعض ألجزائر طيرا عظيما يقال لَه ألرخ يزق أولاده بالفيال فَتحققت أن ألقبه ألتى ريتها أنما هى بيضه مِن بيض ألرخ ثُم أنى تعجبت مِن خلق الله تعاليِ فبينما أنا عليِ هَذه ألحاله و ذا بذلِك ألطير نزل عليِ تلك ألقبه و حضنها بجناحيه و قَد مد رجليه مِن خَلفه عليِ ألرض و نام عَليها فسبحان مِن لا ينام فعِند ذلِك فككت عمامتى مِن فَوق رسى و ثنيتها و فتلتها حتيِ صارت مِثل ألحبل و تحزمت بها و شددت و سطى و ربطت نفْسى فيِ رجلى ذلِك ألطير و شددتها شدا و ثيقا و قلت فيِ نفْسى لعل هَذا يوصلنى أليِ بلاد ألمدن و ألعمار و يَكون ذلِك أحسن مِن جلوسى فيِ هَذه ألجزيره و بت تلك ألليله ساهرا خوفا مِن أن أنام فيطير بى عليِ حين غفله .
فلما طلع ألفجر و بان ألصباح قام ألطائر مِن عليِ بيضته و صاح صيحه عظيمه و أرتفع بى أليِ ألجو حتيِ ظننت أنه و صل أليِ عنان ألسماءَ و بَعد ذلِك تنازل بى حتيِ نزل أليِ ألرض و حط عليِ مكان مرتفع عال فلما و صلت أليِ ألرض أسرعت و فككت ألرباط مِن رجليه و نا أنتفض مشيت فيِ ذلِك ألمكان ثُم أنه أخذ شيئا مِن عليِ و جه ألرض فيِ مخالبه و طار أليِ عنان ألسماءَ فتملته فذا هُو حيه عظيمه ألخلقه كبيره ألجسم قَد أخذها و ذهب بها أليِ ألبحر فتعجبت مِن ذلِك ثُم أنى تمشيت فيِ ذلِك ألمكان فوجدت نفْسى فيِ مكان عال و تَحْته و أد كبير و أسع عميق و بجانبه جبل عظيم شاهق فيِ ألعلو لا يقدر أحد أن يريِ أعلاه مِن فرط علوه و ليس لحد قدره عليِ ألطلوع فَوقه فلمت نفْسى عليِ ما فعلته و قلت يا ليتنى مكثت فيِ ألجزيره فنها أحسن مِن هَذا ألمكان ألقفر لَن ألجزيره كَان يُوجد فيها شيء أكله مِن أصناف ألفواكه و شرب مِن أنهارها و هَذا ألمكان ليس فيه أشجار و لا أثمار و لا أنهار فلا حَول و لا قوه ألا بالله ألعلى ألعظيم أنا كُل ما أخلص مِن مصيبه أقع فيما هُو أعظم مِنها و شد.
ثم أنى قمت و قويت نفْسى و مشيت فيِ ذلِك ألوادى فريت أرضه مِن حجر أللماس ألذى يثقبون بِه ألمعادن و ألجواهر و يثقبون بِه ألصينى و ألجزع مِنه شيئا و لا أن يكسره ألا بحجر ألرصاص و كُل تلك ألوادى حيات و فاع و كُل و أحده مِثل ألنخله و مِن أعظم خلقتها لَو جاءها فيل لابتلعته و تلك ألحيات يظهرن فيِ ألليل و يختفين فيِ ألنهار خوفا مِن طير ألرخ و ألنسر أن يختطفها و يقطعها و لا أدرى ما سَبب ذلك.
فقمت بتلك ألوادى و نا متندم عليِ ما فعلته و قلت فيِ نفْسى و الله أنى قَد عجلت بالهلاك عليِ نفْسى و قَد و ليِ ألنهار علَى فصرت أمشى فيِ تلك ألوادى و ألتفت عليِ محل أبيت فيه و نا خائف مِن تلك ألحيات و نسيت أكلى و شربى و معاشى و أشتغلت بنفسى فلاح لى مغاره بالقرب منى فمشيت فوجدت بابها ضيقا فدخلتها و نظرت أليِ حجر كبير عِند بابها فدفعته و سددت بِه باب تلك ألمغاره و نا داخِلها و قلت فيِ نفْسى قَد أمنت لما دخلت فيِ هَذا ألمكان و ن طلع ألنهار أطلع و نظر ما تفعل ألقدره .
ثم ألتفت فيِ داخِل ألمغاره فريت حيه عظيمه نائمه فيِ صدر ألمغاره عليِ بيضها فاقشعر بدنى و قمت رسى و سلمت أمرى للقضاءَ و ألقدر و بت ساهرا طوال ألليل أليِ أن طلع ألفجر و لاح فزحت ألحجر ألذى سددت بِه باب ألمغاره و خرجت مِنه و نا مِثل ألسكران دائخ مِن شده ألسهر و ألجوع و ألخوف و تمشيت فيِ ألوادي.
وبينما أنا عليِ هَذه ألحاله و ذا بذبيحه قَد سقطت مِن قدامى و لَم أجد أحدا فتعجبت مِن ذلِك أشد ألعجب و تفكرت حكايه أسمعها مِن قديم ألزمان مِن بَعض ألتجار و ألمسافرين و هَل ألسياحه أن فيِ جبال حجر أللماس ألهوال ألعظيمه و لا يقدر أحد أن يسلك أليه و لكِن ألتجار ألذين يجلبونه يعملون حيله فيِ ألوصول أليه و يخذون ألشاه مِن ألغنم و يذبحونها و يسلخونها و يرشون لحمها و يرمونه مِن أعليِ ذلِك ألجبل أليِ أرض ألوادى فتنزل و هى طريه فيلتصق بها شيء مِن هَذه ألحجاره ثُم تتركها ألتجار أليِ نصف ألنهار فتنزل ألطيور مِن ألنسور و ألريخ أليِ ذلِك أللحم و تخذه فيِ مخالبها و تصعد أليِ أعليِ ألجبل فيتيها ألتجار و تصيح عَليها و تصير مِن عِند ذلِك أللحم و تخلص مِنه ألحجاره أللاصقه بِه و يتركون أللحم للطيور و ألوحوش و يحملون ألحجاره أليِ بلادهم و لا أحد يقدر أن يتوصل أليِ مجيء حجر أللماس ألا بهَذه ألحيله .
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألثامنه و ألثلاثين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى صار يحكى لصحابه كُل ما حصل لَه فيِ جبل ألماس و يخبرهم أن ألتجار لا يقدرون عليِ مجيء شيء مِنه ألا بحيله مِثل ألذى ذكره ثُم قال فلما نظرت أليِ تلك ألذبيحه تذكرت هَذه ألحكايه قمت و جئت عِند ألذبيحه فنقيت مِن هَذه ألحجاره شيئا كثِيرا و دخلته فيِ جيبى و بَين ثيابى و صرت أنقى و دخل فيِ جيوبى و حزامى و عمامتى و بَين حوائجى فبينما أنا عليِ هَذه ألحاله و ذا بذبيحه كبيره فربطت نفْسى عَليها و نمت عليِ ظهرى و جعلتها عليِ صدرى و نا قابض عَليها فصارت عاليه عليِ ألرض و ذا بنسر نزل عليِ تلك ألذبيحه و قبض عَليها بمخالبه و قلع بها أليِ ألجو و نا معلق بها و لَم يزل طائرا بها أليِ أن صعد بها أليِ أعليِ ألجبل و حطها و راد أن ينهش مِنها و ذا بصيحه عظيمه عاليه مِن خَلف ذلِك ألنسر و شيء يخبط بالخشب عليِ ذلِك ألجبل فجفل ألنسر و طار أليِ ألجو ففككت نفْسى مِن ألذبيحه و قَد تلوثت ثيابى مِن دمها و وقفت بجانبها و ذا بذلِك ألتاجر ألذى صاح عليِ ألنسر تقدم أليِ ألذبيحه فرنى و أقفا فلم يكلمنى و قَد فزع منى و أرتعب و تيِ ألذبيحه و قلبها فلم يجد فيها شيئا فصاح صيحه عظيمه و قال و أخيبتاه لا حَول و لا قوه ألا بالله نعوذ بالله مِن ألشيطان ألرجيم و هُو يتندم و يخبط كفا عليِ كف و يقول و أحسرتاه أى شيء هَذا ألحال..
فتقدمت أليه فقال لي: مِن أنت و ما سَبب مجيئك أليِ هَذا ألمكان فقلت له: لا تخف و لا تخش فنى أنسى مِن خيار ألنس و كنت تاجرا و لى حكايه عظيمه و قصه غريبه و سَبب و صولى أليِ هَذا ألجبل و هَذا ألوادى حكايه عجيبه فلا تخف فلك ما يسرك منى و نا معى شيء كثِير مِن حجر أللماس فعطيك مِنه شيئا يكفيك و كُل قطعه معى أحسن مِن كُل شيء يتيك فلا تجزع و لا تخف.
فعِند ذلِك شكرنى ألرجل و دعا لى و تحدث معى و ذا بالتجار سمعوا كلامى مَع رفيقهم فجاؤوا ألى و كَان كُل تاجر رميِ ذبيحته فلما قدموا علينا سلموا علينا و هنؤونى بالسلامه و خذونى معهم و علمتهم بجميع قصتى و ما قاسيته فيِ سفرتى و خبرتهم بسَبب و صولى أليِ هَذه ألوادى ثُم أنى أعطيت لصاحب ألذبيحه ألتى تعلقت فيها شيئا كثِيرا مما كَان معى ففرح بى جداً فما أحد و صل أليِ هَذا ألمكان قَبلك و نجا مِنه و لكِن ألحمد لله عليِ بسلامتى و نجاتى مِن و أدى ألحيات و وصولى أليِ بلاد ألعمار.
ولما طلع ألنهار قمنا و سرنا عليِ ذلِك ألجبل ألعظيم و صرنا ننظر فيِ ذلِك ألجبل حيات كثِيره و لَم نزل سائرين أليِ أن أتينا بستانا فيِ جزيره عظيمه مليحه و فيها شجر ألكافور و كُل شجره مِنها يستظل تَحْتها أنسان و ذا أراد أن يخذ مِنه أحد يثقب مِن أعليِ ألشجره ثقبا بشيء طويل و يتلقيِ ما ينزل مِنه فيسيل مِنه ماءَ ألكافور و يعقد مِثل ألشمع و هُو عسل ذلِك ألشجر و بَعد ذلِك تيبس ألشجره و تصير حطبا.
وفى تلك ألجزيره صنف مِن ألوحوش يقال لَه ألكركدن يرعيِ فيها رعيا مِثل ما يرعيِ ألبقر و ألجاموس فيِ بلادنا و لكِن جسم ذلِك ألوحش أكبر مِن جسم ألجمل و يكل ألعلق و هُو دابه عظيمه لَها قرن و أحد غليظ فيِ و سط رسها طوله قدر عشره أذرع و فيه صوره أنسان و فيِ تلك ألجزيره شيء مِن صنف ألبقر.
وقد قال لنا ألبحريون ألمسافرون و هَل ألسياحه فيِ ألجبال و ألراضى أن هَذا ألوحش ألمسميِ بالكركدن يحمل ألفيل ألكبيرعليِ قرنه و يرعيِ بِه فيِ ألجزيره و ألسواحل و لا يشعر بِه و يموت ألفيل عليِ قرنه و يسيح دهنه مِن حر ألشمس عليِ رسه و يدخل فيِ عينيه فيعميِ فيرقد فيِ جانب ألسواحل فيجيء لَه طير ألريخ فيحمله فيِ مخالبه و يروح بِه عِند أولاده و يزقهم بِه و بما عليِ قرنه و قَد ريت فيِ تلك ألجزيره شيئا كثِيرا مِن صنف ألجاموس ليس لَه عندنا نظير و فيِ تلك ألوادى شيء كثِير مِن حجر ألماس ألذى حملته معى و خبته فيِ جيبى و قايضونى عَليه ببضائع و متاع مِن عندهم و حملوها لى عهم و عطونى دراهم و دنانير و لَم أزل سائرا معهم و نا أتفرج عليِ بلاد ألناس و عليِ ما خلق الله مِن و أد أليِ و أد و مِن مدينه أليِ مدينه و نحن نبيع و نشترى أليِ أن و صلنا أليِ مدينه ألبصره و قمنا بها أياما قلائل ثُم جئت أليِ مدينه بغداد.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألتاسعه و ألثلاثين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما رجع مِن غيبته و دخل مدينه بغداد دار ألسلام و جاءَ أليِ حارته و دخل داره و معه مِن صنف حجر أللماس شيء كثِير و معه مال و متاع و بضائع لَها صوره و قَد أجتمع بهله و قاربه ثُم تصدق و وهب و عطيِ و هاديِ كُل أهله و صحابه و صار يكل طيبا و يشرب طيبا و يلبس ملبسا طيبا و يعاشر و يرافق و نسى كُل ما قاساه و لَم يزل فيِ عيش هنى و صفاءَ خاطر و أنشراح صدر و لعب و طرب و صار كُل مِن سمع بقدومه يجيء أليه و يسله عَن حال ألسفر و حوال ألبلاد فيخبره و يحكى لَه ما لقيه و ما قاساه فيتعجب مِن شده ما قاساه و يهنئه بالسلامه و هَذا أخر ما جريِ لى و ما أتفق لى فيِ ألسفره ألثانيه ثُم قال لَهُم و فيِ ألغد أن شاءَ الله تعاليِ أحكى لكُم حال ألسفره ألثالثه .
فلما فرغ ألسندباد ألبحرى مِن حكايته للسندباد ألبرى تعجبوا مِن ذلِك و تشعوا عنده و مر للسندباد بمائه مثقال ذهبا فخذها و توجه أليِ حال سبيله و هُو يتعجب مما قاساه ألسندباد ألبحرى و شكره و دعا لَه فيِ بيته و لما أصبح ألصباح و ضاءَ بنوره و لاح قام ألسندباد ألبرى كَما أمَره و دخل أليه و صبح عَليه فرحب بِه و جلس معه حتيِ أتاه باقى أصحابه و جماعته فكلوا و شربوا و تلذذوا و طربوا و أنشرحوا ثُم أبتدا ألسندباد ألبحرى بالكلام و قال: ألحكايه ألثالثه مِن حكايات ألسندباد ألبحرى و هى ألسفره أعلموا يا أخوانى و أسمعوا منى حكايه فنها أعجب مِن ألحكايات ألمتقدمه قَبل تاريخه و الله أعلم بغيبه و أحكم أنى فيما مضيِ و تقدم لما جئت مِن ألسفره ألثانيه و نا فيِ غايه ألبسط و ألانشراح فرحان بالسلامه و قَد كسبت مالا كثِيرا كَما حكيت لكُم أمس تاريخه و قَد عوض الله علَى ما راح منى أقمت بمدينه بغداد مده مِن ألزمان و نا فيِ غايه ألحظ و ألصفاءَ و ألبسط و ألانشراح فاشتاقت نفْسى أليِ ألسفر و ألفرجه و تشوقت أليِ ألمتجر و ألكسب و ألفوائد و ألنفس أماره بالسوء فهممت و أشتريت شيئا كثِيرا مِن ألبضائع ألمناسبه لسفر ألبحر و حزمتها للسفر و سافرت بها مِن مدينه بغداد أليِ مدينه ألبصره و جئت أليِ ساحل ألبحر فريت مركبا عظيما و فيه تجار و ركاب كثِيره أهل خير و ناس ملاح طيبون أهل دين و معروف و صلاح فنزلت معهم فيِ ذلِك ألمركب و سافرنا عليِ بركه الله تعاليِ بعونه و توفيقه و قَد أستبشرنا بالخير و ألسلامه .
ولم نزل سائرين مِن بحر أليِ بحر و مِن جزيره أليِ جزيره و مِن مدينه أليِ مدينه و فيِ كُل مكان مررنا عَليه نتفرج و نبيع و نشترى و نحن فيِ غايه ألفرح و ألسرور أليِ أن كنا يوما مِن أليام سائرين فيِ و سط ألبحر ألعجاج ألمتلاطم بالمواج فذا بالريس و هُو جانب ألمركب ينظر أليِ نواحى ألبحر ثُم أنه لطم و جهه و طويِ قلوع ألمركب و رميِ مراسيه و نتف لحيته و مزق ثيابه و صاح صيحه عظيمه فقلنا لَه يا ريس ما ألخبر فقال أعلموا يا ركاب ألسلامه أن ألريح غلب علينا و عسف بنا فيِ و سط ألبحر و رمتنا ألمقادير لسوء بختنا أليِ جبل ألقرود و ما و صل أليِ هَذا ألمكان أحد و لَم يسلم مِنه قط و قَد أحس قلبى بهلاكنا أجمعين.
فما أستتم قول ألريس حتيِ جاءنا ألقرود و حاطوا ألمركب مِن كُل جانب و هُم شيء كثِير مِثل ألجراد ألمنتشر فيِ ألمركب و عليِ ألبر فخفنا أن قتلنا مِنهم أحدا أو طردناه أن يقتلونا لفرط كثرتهم و ألكثره تغلب ألشجاعه و بقينا خائفين مِنهم أن ينهبوا رزقنا و متاعنا و هُم أقبح ألوحوش و عَليهم شعور مِثل لبد ألسود و رؤيتهم تفزع و لا يفهم لَهُم أحد كلاما و لا خيرا و هُم مستوحشون مِن ألناس صفر ألعيون و سود ألوجوه صغار ألخلقه طول كُل و أحد مِنهم أربعه أشبار و قَد طلعوا عليِ حبال ألمرساه و قطعوها بسنانهم و قطعوا كُل حبال ألمركب مِن كُل جانب فمال ألمركب مِن ألريح و رسيِ عليِ جبلهم و صار ألمركب فيِ برهم و قبضوا عليِ كُل ألتجار و ألركاب و طلعوا أليِ ألجزيره و خذوا ألمركب بجميع ما كَان فيه و راحوا به.
فبينما نحن فيِ تلك ألجزيره نكل مِن أثمارها و بقولها و فواكهها و نشرب مِن ألنهار ألتى فيها أذ لاح لنا بيت عامر فيِ و سط تلك ألجزيره فقصدناه و مشينا أليه فذا هُو قصر مشيد ألركان عالى ألسوار لَه باب بدرفتين مفتوح و هُو مِن خشب ألبانوس فدخلنا باب ذلِك ألقصر فوجدنا لَه حظيرا و أسعا مِثل ألحوش ألواسع ألكبير و فيِ دائره أبواب كثِيره و فيِ صدره مصطبه عاليه كبيره و فيها أوانى طبيخ معلقه عليِ ألكوانين و حواليها عظام كثِيره و لَم نر فيها أحد فتعجبنا مِن ذلِك غايه ألعجب و جلسنا فيِ حضير ذلِك ألقصر.
قليلا ثُم بَعد ذلِك نمنا و لَم نزل نائمين مِن ضحوه ألنهار أليِ غروب ألشمس و ذ بالرض قَد أرتجت مِن تَحْتنا و سمعنا دويا مِن ألجو و قَد نزل علينا مِن أعليِ ألقصر شخص عظيم ألخلقه فيِ صفه أنسان و هُو أسود أللون طويل ألقامه كنه نحله عظيمه و لَه عينان كنهما شعلتان مِن نار و لَه أنياب مِثل أنياب ألخنازير و لَه فم عظيم ألخلقه مِثل ألبئر و لَه مشافر مِثل مشافر ألجمل مرخيه عليِ صدره و لَه أذنان مِثل ألحرامين مرخيتان عليِ أكتافه و ظافر يديه مِثل مخالب ألسبع فلما نظرناه عليِ هَذه ألحاله غبنا عَن و جودنا و قوى خوفنا و أشتد فزعنا و صرنا مِثل ألموتيِ مِن شده ألخوف و ألجزع و ألفزع.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألربعون بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى و رفقته لما روا هَذا ألشخص ألهائل ألصوره و حصل لَهُم غايه ألخوف و ألفزع فلما نزل عليِ ألرض جلس قلِيلا عليِ ألمصطبه ثُم أنه قام و جاءَ عندنا ثُم قبض عليِ يدى مِن بَين أصحابى ألتجار و رفعنى بيده عَن ألرض و حبسنى و قلبنى فصرت فيِ يده مِثل أللقمه ألصغيره و صار يحبسنى مِثل ما يحبس ألجزار ذبيحه ألغنم فوجدنى ضعيفا مِن كثره ألقهر هزيلا مِن كثره ألتعب و ألسفر و ليس فيِ شيء مِن أللحم فطلقنى مِن يده و خذ و أحدا غَيرى مِن رفاقى و قلبه كَما قلبنى و حبسه كَما حبسنى و طلقه و لَم يزل يحبسنا و يقلبنا و أحدا بَعد و أحد أليِ أن و صل أليِ ريس ألمركب ألذى كنا فيه و كَان رجلا سمينا غليظا عريض ألكتاف صاحب قوه و شده فعجبه و قبض عَليه مِثل ما يقبض ألجزار عليِ ذبيحته و رماه عليِ ألرض و وَضع رجله عليِ رقبته و جاءَ بسيخ طويل فدخله فيِ حلقه حتيِ أخرجه مِن دبره و وقد نارا شديده و ركب عَليها ذلِك ألسيخ ألمشكوك فيه ألريس و لَم يزل يقلبه عليِ ألجمر حتيِ أستويِ لحمه و طلعه مِن ألنار و حطه أمامه و فسخه كَما يفسخ ألرجل ألفرخه .
وصار يقطع لحمه بظافره و يكل مِنه و لَم يزل عليِ هَذه ألحاله حتيِ أكل لحمه و نهش عظمه.
ولم يبق مِنه شيئا و رميِ باقى ألعظام فيِ جنب ألقصر.
ثم أنه جلس قلِيلا و أنطرح و نام عليِ تلك ألمصطبه و صار يشخر مِثل شخير ألخروف أو ألبهيمه ألمذبوحه و لَم يزل نائما أليِ ألصباح ثُم قام و خرج أليِ حال سبيله.
فلما تحققنا بَعده تحدثنا مَع بَعضنا و بكينا عليِ أرواحنا و قلنا ليتنا غرقنا فيِ ألبحر و كلتنا ألقرود خير مِن شوى ألنسان عليِ ألجمر و الله أن هَذا ألموت رديء و لكِن ما شاءَ الله كَان و لا حَول و لا قوه ألا بالله ألعلى ألعظيم لقد متنا كمدا و لَم يدر بنا أحد و ما بقى لنا نجاه مِن هَذا ألمكان.
ثم أننا قمنا و خرجنا أليِ ألجزيره لننظر لنا مكان نختفى فيه أو نهرب و قَد هان علينا أن نموت و لا يشويِ لحمنا بالنار فلم نجد مكان نختفى فيه و قَد أدركنا ألمساءَ فعدنا أليِ ألقصر مِن شده خوفنا و جلسنا قلِيلا و ذا بالرض قَد أرتجفت مِن تَحْتنا و قَبل ذلِك ألشخص ألسود و جاءَ عندنا و صار يقلبنا و أحدا بَعد ألخر مِثل ألمَره ألوليِ و يحبسنا حتيِ أعجبه و أحد.
فقبض عَليه و فعل بِه مِثل ما فعل بالريس فيِ أول يوم فشواه و كله عليِ تلك ألمصطبه و لَم يزل نائما فيِ تلك ألليله و هُو يشخر مِثل ألذبيحه فلما طلع ألنهار قام و راح أليِ حال سبيله و تركنا عليِ جرى عادته فاجتمعنا و تحدثنا و قلنا لبعضنا و الله لَن نلقى أنفسنا فيِ ألبحر و نموت غرقا خير مِن أن نموت حرقا لَن هَذه قتله شنيعه فقال و أحد منا أسمعوا كلامى أننا نحتال عَليه و نرتاح مِن همه و نريح ألمسلمين مِن عدوانه و ظلمه.
فقلت لَهُم أسمعوا يا أخوانى أن كَان لابد مِن قتله فننا نحَول هَذا ألخشب و ننقل شيئا مِن هَذا ألحطب و نعمل لنا فلكا مِثل ألمركب و بَعد ذلِك نحتال فيِ قتله و ننزل فيِ ألفلك و نروح فيِ ألبحر أليِ أى محل يُريده ألله.
وننا نقعد فيِ هَذا ألمكان حتيِ يمر علينا مركب فننزل فيه و ن لَم نقدر عليِ قتله ننزل و نروح فيِ ألبحر و لَو كنا نغرق نرتاح مِن شوينا عليِ ألنار و مِن ألذبح و ن سلمنا سلمنا و ن غرقنا متنا شهداء.
فقالوا جميعا و الله هَذا رى سديد و فعل رشيد و أتفقنا عليِ هَذا ألمر و شرعنا فيِ فعله فنقلنا ألخشاب أليِ خارِج ألقصر و صنعنا فلكا و ربطناه عليِ جانب ألبحر و نزلنا فيه شيئا مِن ألزاد و عدنا أليِ ألقصر.
فلما كَان و قت ألمساءَ أذا بالرض قَد أرتجفت بنا و دخل علينا ألسود و هُو كنه ألكلب ألعقور ثُم قلبنا و حبسنا و أحدا بَعد و أحد ثُم أخذ و أحدا و فعل بِه مِثل ما فعل بسابقيه و درك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألواحده و ألربعين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى قال أن ألسود أخذ و أحدا منا و فعل بِه مِثل ما فعل بسابقيه و كله و نام عليِ ألمصطبه و صار شخيره مِثل ألرعد فنهضنا و قمنا و خذنا سيخين مِن حديد مِن ألسياخ ألمنصوبه و وَضعناهما فيِ ألنار ألقويه حتيِ أحمرا و صارا مِثل ألجمر و قبضنا عَليهما قبضا شديدا و جئنا بهما أليِ ذلِك ألسود و هُو نائم يشخر و وَضعناهما فيِ عينيه و أتكنا عَليهما جميعا بقوتنا و عزمنا فدخلناهما فيِ عينيه و هُو نائم فانطمستا و صاح صيحه عظيمه فارتعبت قلوبنا مِنه.
ثم قام مِن فَوق تلك ألمصطبه بعزمه و صار يفتش علينا و نحن نهرب مِنه يمينا و شمالا فلم ينظرنا و قَد عمى بصره فخفنا مِنه مخافه شديده و يسنا فيِ تلك ألساعه بالهلاك و يسنا مِن ألنجاه فعِند ذلِك قصد ألباب و هُو يتحسس و خرج مِنه و هُو يصيح و نحن فيِ غايه ألرعب مِنه و ذا بالرض ترتج مِن تَحْتنا مِن شده صوته.
فلما خرج مِن ألقصر و راح أليِ حال سبيله و هُو يدور علينا ثُم أنه رجع و معه أنثيِ أكبر و وحش مِنه خلقه فلما ريناه و ألذى معه أفظع حاله مِنه خفنا غايه ألخوف فلما رونا أسرعنا و نهضنا ففككنا ألفلك ألذى صنعناه و نزلنا فيه و دفعناه فيِ ألبحر و كَان مَع كُل و أحد مِنهم صخره عظيمه و صارا يرجماننا بها أليِ أن مات أكثرنا مِن ألرجم و بقى منا ثلاثه أشخاص أنا و أثنان و درك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألثانيه و ألربعين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما نزل فيِ ألفلك هُو و صحابه و صار يرجمهم ألسود و رفيقته فمات أكثرهم و لَم يبق مِنهم ألا ثلاثه أشخاص فطلع بهم ألفلك أليِ جزيره قال فمشينا أليِ أخر ألنهار فدخل علينا و نحن عليِ هَذه ألحاله فنمنا قلِيلا و أستيقظنا مِن نومنا و ذا بثعبان عظيم ألخلقه كبير ألجثه و أسع ألجوف قَد أحاط بنا و قصد و أحدا فبلعه أليِ أكتافه ثُم بلع باقيه فسمعنا أضلاعه تتكسر فيِ بطنه و راح فيِ حال سبيله فتعجبنا مِن ذلِك غايه ألعجب و حزنا عليِ رفيقنا و صرنا فيِ غايه ألخوف عليِ أنفسنا و قلنا و الله هَذا أمر عجيب و كُل موته أشنع مِن ألسابقه و كنا فرحنا بسلامتنا مِن ألسود فما تمت ألفرحه و لا حَول و لا قوه ألا بالله و الله قَد نجونا مِن ألسود و مِن ألغرق فكيف تَكون نجاتنا مِن هَذه ألفه ألمشؤومه ثُم أننا قمنا فمشينا فيِ ألجزيره و كلنا مِن ثمرها و شربنا مِن أنهارها و لَم نزل فيها أليِ و قت ألمساءَ فوجدنا صخره عظيمه عاليه فطلعناها و نمنا فَوقها و قَد طلعت أنا عليِ فروعها.
فلما دخل ألليل و ظلم ألوقت جاءَ ألثعبان و تلفت يمينا و شمالا ثُم أنه قصد تلك ألشجره ألتى نحن عَليها و مشيِ حتيِ و صل أليِ رفيقى و بلعه حتيِ أكتافه و ألتف بِه عليِ ألشجره فسمعت عظامه تتكسر فيِ بطنه ثُم بلعه بتمامه و نا أنظر بعينى ثُم أن ألثعبان نزل مِن فَوق ألشجره و راح أليِ حال سبيله و لَم أزل عليِ تلك ألشجره فيِ تلك ألليله .
فلما طلع ألنهار و بان ألنور و نزلت مِن فَوق ألشجره و نا مِثل ألميت مِن كثره ألخوف و ألفزع و ردت أن ألقى بنفسى فيِ ألبحر و ستريح مِن ألدنيا فلم تهن علَى روحى لَن ألروح عزيزه فربطت خشبه عريضه عليِ أقدامى بالعرض و ربطت و أحده مِثلها عليِ جنبى ألشمال و مِثلها عليِ جنبى أليمين و مِثلها عليِ بطنى و ربطت و أحده طويله عريضه مِن فَوق رسى بالعرض مِثل ألتى تَحْت أقدامى و صرت أنا فيِ و سط هَذا ألخشب و هُو محتاط بى مِن كُل جانب و قَد شددت ذلِك شدا و ثيقا و لقيت نفْسى بالجميع عليِ ألرض فصرت نائما بَين تلك ألخشاب و هى محيطه بى كالمقصوره .
فلما أمسيِ ألليل أقبل ألثعبان عليِ جرى عادته و نظر ألى و قصدنى فلم يقدر أن يبلغنى و نا عليِ تلك ألحاله و ألخشاب حولى مِن كُل جانب فدار ألثعبان حولى فلم يستطع ألوصول ألى و نا أنظر بعينى و قَد صرت كالميت مِن شده ألخوف و ألفزع و صار ألثعبان يبعد عنى و يعود ألى و لَم يزل عليِ هَذه ألحاله و كلما أراد ألوصول ألى ليبتلعنى تمنعه تلك ألخشاب ألمشدوده علَى مِن كُل جانب و لَم يزل كذلِك مِن غروب ألشمس أليِ أن طلع ألفجر و بان ألنور و شرقت ألشمس فمضيِ ألثعبان أليِ حال سبيله و هُو فيِ غايه مِن ألقهر و ألغيظ.
فعِند ذلِك مددت يدى و فككت نفْسى مِن تلك ألخشاب و نا فيِ حكم ألموات مِن شده ماقاسيت مِن ذلِك ألثعبان ثُم أنى قمت و مشيت فيِ ألجزيره حتيِ أنتهيت أليِ أخرها فلاحت لى منى ألتفاته أليِ ناحيه ألبحر فريت مركبا عليِ بَعد فيِ و سط أللجه فخذت فرعا كبيرا مِن شجره و لوحت بِه أليِ ناحيتهم و نا أصيح عَليهم.
فلما رونى قالوا لابد أننا ننظر ما يَكون هَذا لعله أنسان أنهم قربوا منى و سمعوا صياحى عَليهم فجاءوا ألى و خذونى معهم فيِ ألمركب و سلونى عَن حالى فخبرتهم بجميع ما جريِ لى مِن أوله أليِ أخره و ماقاسيته مِن ألشدائد فتعجبوا مِن ذلِك غايه ألعجب ثُم أنهم ألبسونى مِن عندهم ثيابا و ستروا عورتي.
وبعد ذلِك قدموا لى شيئا مِن ألزاد حتيِ أكتفيت و سقونى ماءَ باردا عذبا فانتعش قلبى و أرتاحت نفْسى و حصل لى راحه عظيمه و حيانى الله تعاليِ بَعد موتى فحمدت الله تعاليِ عليِ نعمه ألوافره و شكرته و قويت همتى بَعدما كنت أيقنت بالهلاك حتيِ تخيل لى أن كُل ما أنا فيه منام و لَم نزل سائرين و قَد طاب لنا ألريح بذن الله تعاليِ أليِ أن أشرفنا عليِ جزيره يقال لَها جزيره ألسلاهطه فَوقف ألريس ألمركب عَليها.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألثالثه و ألربعين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألمركب ألذى نزل فيه ألسندباد ألبحرى رسيِ عليِ جزيره فنزل مِنه كُل ألتجار فالتفت ألى صاحب ألمركب و قال لى أسمع كلامى أنت رجل غريب فقير و قَد أخبرتنا أنك قاسيت أهوالا كثِيره و مرادى أنفعك بشيء يعينك عليِ ألوصول أليِ بلادك و تبقيِ تدعو لى فقلت لَه نعم و لك منى ألدعاء.
فقال أعلم أنه كَان معنا رجل مسافر فقدناه و لَم نعلم هَل بالحياه أم مات و لَم نسمع عنه خبرا و مرادى أن أدفع لك حموله لتبيعها فيِ هَذه ألجزيره و تحفظها و عطيك شيئا فيِ نظير تعبك و خدمتك و ما بقى مِنها نخذه أليِ أن تعود أليِ مدينه بغداد فنسل عَن أهله و ندفع أليهم بقيتها و ثمن ما بيع مِنها فهل لك أن تتسلمها و تنزل بها هَذه ألجزيره فتبيعها مِثل ألتجار فقلت سمعا و طاعه لك يا سيدى و لك ألفضل و ألجميل و دعوت لَه و شكرته عليِ ذلِك فعِند ذلِك أمر ألحالين و ألبحريه بخراج تلك ألبضائع أليِ ألجزيره و ن يسلموها ألي.
فقال كاتب ألمركب يا ريس ما هَذه ألحمول ألتى أخرجها ألبحريه و ألحمالون و أكتبها باسم مِن من ألتجار.
فقال أكتب عَليها أسم ألسندباد ألبحرى ألذى كَان معنا و غرق فيِ ألجزيره و لَم يتنا عنه خبر فنريد أن يبيعها هَذا ألغريب و نحمل ثمِنها و نعطيه شيئا مِنه نظير تعبه و بيعه و ألباقى نحمله معنا حتيِ نرجع أليِ مدينه بغداد فن و جدناه أعطيناه أياه و ن لَم نجده ندفعه أليِ أهله فيِ مدينه بغداد فقال ألكاتب كلامك مليح و ريك رجيح.
فلما سمعت كلام ألريس و هُو يذكر أن ألحمول باسمى قلت فيِ نفْسى و الله أنا ألسندباد ألبحرى و نا غرقت فيِ ألجزيره مَع جمله مِن غرق ثُم أنى تجلدت و صبرت أليِ أن طلع ألتجار مِن ألمركب و أجتمعوا يتحدثون و يتذاكرون فيِ أمور ألبيع و ألشراءَ فتقدمت أليِ صاحب ألمركب و قلت لَه يا سيدى هَل تعرف كَيف كَان صاحب ألحمول ألتى سلمتها ألى لبيعها فقال لى لا أعلم لَه حالا و لكِنه كَان رجلا مِن مدينه بغداد يقال لَه ألسندباد ألبحرى و قَد أرسينا عليِ جزيره مِن ألجزائر فغرق منا فيها خلق كثِير و فقد بجملتهم و لَم نعلم لَه خبرا أليِ هَذا ألوقت.
فعِند ذلِك صرخت صرخه عظيمه و قلت لَه يا ريس ألسلامه أعلم أنى أنا ألسندباد ألبحرى لَم أغرق و لكِن لما أرسيت عليِ ألجزيره و طلع ألتجار و ألركاب طلعت أنا مَع جمله ألناس و معى شيء أكله بجانب ألجزيره ثُم أنى تلذذت بالجلوس فيِ ذلِك ألمكان فخذتنى سنه مِن ألنوم فنمت و غرقت فيِ ألنوم ثُم أنى قمت فلم أجد ألمركب و لَم أجد أحدا عندى و هَذا ألمال مالى و هَذه ألبضائع بضائعى و جميع ألتجار ألذين يجلبون حجر أللماس رونى و نا فيِ جبل أللماس و يشهدون لى بنى أنا ألسندباد ألبحرى كَما أخبرتهم بقصتى و ما جريِ لى معكم فيِ ألمركب و خبرتكم بنكم نسيتمونى فيِ ألجزيره نائما و قمت فلم أجد أحدا و جريِ لى ما جرى.
فلما سمع ألتجار و ألركاب كلامى أجتمعوا علَى فمنهم مِن صدقنى و مِنهم مِن كذبنى فبينما نحن كذلِك و ذا بتاجر مِن ألتجار حين سمعنى أذكر و أدى أللماس نهض و تقدم عندى و قال لَهُم أسمعوا يا جماعه كلامى أنى لما كنت ذكرت لكُم أعجب ما ريت فيِ أسفارى لما ألقينا ألذبائح فيِ و أدى أللماس و لقيت ذبيحتى معهم عليِ جرى عادتى طلع عليِ ذبيحتى رجل متعلق بها و لَم تصدقونى بل كذبتمونى فقالوا لَه نعم حكيت لنا عليِ هَذا ألمر و لَم نصدقك فقال لَهُم ألتاجر هَذا ألذى تعلق فيِ ذبيحتى و قَد أعطانى شيء مِن حجر أللماس ألغالى ألثمن ألذى لا يُوجد نظيره و عوضنى أكثر ما كَان يطلع لى فيِ ذبيحتى و قَد أستصحبه معى أليِ أن و صلنا أليِ مدينه ألبصره و بَعد ذلِك توجه أليِ بلاده و ودعنا و رجعنا أليِ بلادنا و هُو هَذا و علمنا أن أسمه ألسندباد ألبحرى و قَد أخبرنا بذهاب ألمركب و جلوسه فيِ هَذه ألجزيره و أعلموا أن هَذا ألرجل ما جاءنا هُنا ألا لتصدقوا كلامى مما قلته لكُم و هَذه ألبضائع كلها رزقه فنه أخبر بها فيِ و قت أجتماعه علينا و قَد ظهر صدقه فيِ قوله.
فلما سمع ألريس كلام ذلِك ألتاجر قام عليِ حيله و جاءَ عندى و حقق فيِ ألنظر ساعه و قال ما علامه بضائعك فقلت لَه أعلم أن علامه بضائعى ما هُو كذا و كذا و قَد أخبرته بمر ألسندباد ألبحرى فعانقنى و سلم علَى و هننى بالسلامه و قال لى يا سيدى أن قصتك عجيبه و مرك غريب و لكِن ألحمد لله ألذى جمع بيننا و بينك و رد بضائعك و مالك عليك.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألرابعه و ألربعين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما تبين للريس و ألتجار أنه هُو بعينه و قال لَه ألريس ألحمد لله ألذى رد بضائعك و مالك عليك قال فعِند ذلِك تصرفت فيِ بضائعى بمعرفتى و ربحت بضائعى فيِ تلك ألسفره شيئا كثِيرا و فرحت بذلِك فرحا عظيما و هنت بالسلامه و عاد مالى ألى و لَم نزل نبيع و نشترى فيِ ألجزائر أليِ أن و صلنا أليِ بلاد ألسندباد و بعنا فيها و أشترينا و ريت فيِ ذلِك ألبحر شيئا كثِيرا مِن ألعجائب و ألغرائب لا تعد و لا تحصيِ و مِن جمله ما ريت فيِ ذلِك ألبحر سمكه عليِ صفه ألبقره و شيئا عليِ صفه ألحمير و ريت طيرا يخرج مِن صدف ألبحر.
ويبيض و يفرخ عليِ و جه ألماءَ و لا يطلع مِن ألبحر عليِ و جه ألرض أبدا.
وبعد ذلِك لَم نزل مسافرين بذن الله تعاليِ و قَد طاب لنا ألريح و ألسفر أليِ أن و صلنا أليِ أببصره و قَد أقمت فيها أياما قلائل و بَعد ذلِك جئت أليِ مدينه بغداد فتوجهت أليِ حارتى و دخلت بيتى و سلمت عليِ أهلى و صحابى و صدقائى و قَد فرحت بسلامتى و عودتى أليِ بلادى و هلى و مدينتى و ديارى و تصدقت و وهبت و كسوت ألرامل و أليتام.
وجمعت أصحابى و حبابى و لَم أزل عليِ هَذه ألحاله فيِ أكل و شرب و لهو و ضرب و نا أكل و شر طيبا و عاشر و خالط و قَد نسيت كُل ما جريِ لى و ما قاسيت مِن ألشدائد و ألهوال و كسبت شيئا فيِ هَذه ألسفره لا يعد و لا يحصيِ و هَذا أعجب ما ريت فيِ هَذه ألسفره و فيِ غد أن شاءَ الله تعاليِ تجيء ألى و حكى لك حكايه ألسفره ألرابعه فنها أعجب مِن هَذه ألسفرات ثُم أن ألسندباد ألبحرى أمر بن يدفعوا أليه مائه مثقال مِن ألذهب عليِ جرى عادته و مر بمد ألسماط فمدوه و تعشيِ ألجماعه و هُم يتعجبون مِن تلك ألحكايه و ما جريِ فيها ثُم أنهم بَعد ألعشاءَ أنصرفوا أليِ حال سبيلهم و قَد أخذ ألسندباد ألحمال ما أمر لَه مِن ألذهب و أنصرف أليِ حال سبيله و هُو متعجب مما سمعه مِن ألسندباد ألبحرى و بات فيِ بيته.
ولما أصبح ألصباح و ضاءَ بنوره و لاح قام ألسندباد ألحمال و صليِ ألصبح و تمشيِ أليِ ألسندباد ألبحرى و قَد دخل عَليه و تلقاه بالفرح و ألانشراح و جلسه عنده أليِ أن حضر بقيه أصحابه و قدموا ألطعام فكلوا و شربوا و أنبسطوا فبدهم بالكلام و حكيِ لَهُم ألحكايه ألرابعه .
الحكايه ألرابعه مِن حكايات ألسندباد ألبحرى و هى ألسفره ألرابعه قال ألسندباد ألبحري: أعلموا يا أخوانى أنى لما عدت أليِ مدينه بغداد و أجتمعت عليِ أصحابى و حبابى و صرت فيِ أعظم ما يَكون مِن ألهناءَ و ألسرور و ألراحه و قَد نسيت ما كنت فيه لكثره ألفوائد و غرقت فيِ أللهو و ألطرب و مجالسه ألحباب و ألصحاب و نا فيِ ألذ ما يَكون مِن ألعيش فحدثتنى نفْسى ألخبيثه بالسفر أليِ بلاد ألناس و قَد أشتقت أليِ مصاحبه ألجناس و ألبيع و ألمكاسب فهممت فيِ ذلِك ألمر و أشتريت بضاعه نفيسه تناسب ألبحر و حزمت حمولا كثِيره زياده عَن ألعاده و سافرت مِن مدينه بغداد أليِ مدينه ألبصره و نزلت حمولتى فيِ ألمركب و أصطحبت بجماعه مِن أكابر ألبصره و قَد توجهنا أليِ ألسفر و سافر بنا ألمركب عليِ بركه الله تعاليِ فيِ ألبحر ألعجاج ألمتلاطم بالمواج و طاب لنا ألسفر و لَم نزل عليِ هَذه ألحاله مده ليالى و يام مِن جزيره أليِ جزيره و مِن بحر أليِ بحر.
اليِ أن خرجت علينا ريح مختلفه يوما مِن أليام فرميِ ألريس مراسى ألمركب و وقفه فيِ و سط ألبحر خوفا عَليه مِن ألغرق.
فبينما نحن عليِ هَذه ألحاله ندعو و نتضرع أليِ الله تعاليِ أذ خرج علينا ريح عاصف شديد مزق ألقلع و قطعه قطعا و غرق ألناس و جميع حمولهم و ما معهم مِن ألمتاع و ألموال و غرقت أنا بجمله مِن غرق.
وعمت فيِ ألبحر نصف نهار و قَد تخليت عَن نفْسى فيسر الله تعاليِ لى قطعه لوح خشب مِن ألواح ألمركب فركبتها أنا و جماعه مِن ألتجار.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألخامسه و ألربعين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى بَعد أن غرق ألمركب و طلع عليِ لوح خشب هُو و جماعه مِن ألتجار قال أجتمعنا عليِ بَعضنا و لَم نزل راكبين عليِ ذلِك أللوح و نرفس برجلنا فيِ ألبحر و ألمواج و ألريح تساعدنا.
فمكثنا عليِ هَذه ألحاله يوما و ليله .
فلما كَان ثانى يوم ضحوه نهار ثار علينا ريح و هاج ألبحر و قوى ألموج و ألريح فرمانا ألماءَ عليِ جزيره و نحن مِثل ألموتيِ مِن شده ألسهر و ألتعب و ألبرد و ألجوع و ألخوف و ألعطش و قَد مشينا فيِ جوانب تلك ألجزيره فوجدنا فيها نباتا كثِيرا.
فكلنا مِنه شيئا يسد رمقنا و يقيتنا.
وبتنا تلك ألليله عليِ جانب ألجزيره .
فلما أصبح ألصباح و ضاءَ بنوره و لاح قمنا و مشينا فيِ ألجزيره يمينا و شمالا فلاح لنا عماره عليِ بَعد فسرنا فيِ تلك ألجزيره قاصدين تلك ألعماره ألتى ريناها مِن بَعد و لَم نزل سائرين أليِ أن و قفنا عليِ بابها.
فبينما نحن و أقفون هُناك أذ خرج علينا مِن ذلِك ألباب جماعه عراه و لَم يكلمونا و قَد قبضوا علينا و خذونا عِند ملكهم فمرنا بالجلوس فجلسنا و قَد أحضروا لنا طعاما لَم نعرفه و لا فيِ عمرنا رينا مِثله فلم تقبله نفْسى و لَم أكل مِنه شيئا دون رفقتى و كَان قله أكلى مِنه لطفا مِن الله تعاليِ حتيِ عشت أليِ ألن.
فلما أكل أصحابى مِن ذلِك ألطعام ذهلت عقولهم و صاروا يكلون مِثل ألمجانين و تغيرت أحوالهم و بَعد ذلِك أحضروا لَهُم دهن ألنارجيل فسقوهم مِنه و دهنوهم مِنه فلما شرب أصحابى مِن ذلِك ألدهن زاغت أعينهم مِن و جوههم و صاروا يكلون مِن ذلِك ألطعام بخلاف أكلهم ألمعتاد فعِند ذلِك أحترت فيِ أمرهم و صرت أتسف عَليهم و قَد صار عندى هُم عظيم مِن شده ألخوف عليِ نفْسى مِن هؤلاءَ ألعرايا و قَد تملتهم فذا هُم قوم مجوس و ملك مدينتهم غول و كُل مِن و صل أليِ بلادهم أو روه فيِ ألوادى أو ألطرقات يجيئون بِه أليِ ملكهم و يطعمونه مِن ذلِك ألطعام و يدهنونه بذلِك ألدهن فيتسع جوفه لجل أن يكل كثِيرا و يذهل عقله و تنطمس فكرته و يصير مِثل ألبل فيزيدون لَه ألكُل و ألشرب مِن ذلِك ألطعام و ألدهن حتيِ يسمن و يغلظ فيذبحونه و يشوونه و يطعمونه لملكهم.
وما أصحاب ألملك فيكلون مِن لحم ألنسان بلا شوى و لا طبخ.
فلما نظرت مِنهم ذلِك ألمر صرت فيِ غايه ألكرب عليِ نفْسى و عليِ أصحابى و قَد صار أصحابى مِن فرط ما دهشت عقولهم لا يعلمون ما يفعل بهم و قَد سلموهم أليِ شخص فصار يخذهم كُل يوم و يخرج يرعاهم فيِ تلك ألجزيره مِثل ألبهائم و ما أنا فقد صرت مِن شده ألخوف و ألجوع ضعيفا سقيم ألجسم و صار لحمى يابسا عليِ عظمي.
فلما رونى عليِ هَذه ألحاله تركونى و نسونى و لَم يتذكرنى مِنهم أحد و لا خطرت لَهُم عليِ بال أليِ أن تحيلت يوما مِن أليام و خرجت مِن ذلِك ألمكان و مشيت فيِ تلك ألجزيره و لَم أزل سائرا حتيِ طلع ألنهار و صبح ألصباح و ضاءَ بنوره و لاح و طلعت ألشمس عليِ رؤوس ألروابى و ألبطاح و قَد تعبت و جعت و عطشت فصرت أكل مِن ألحشيش و ألنبات ألذى فيِ ألجزيره و لَم أزل أكل مِن ذلِك ألنبات حتيِ شبعت و أنسد رمقى و بَعد ذلِك قمت و مشيت فيِ ألجزيره و لَم أزل عليِ هَذه ألحاله طول ألنهار و ألليل و كلما أجوع أكل مِن ألنبات و لَم أزل عليِ هَذه ألحاله مده سبعه أيام بلياليها.
فلما كَانت صبيحه أليوم ألثامن لاحت منى نظره فريت شبحا مِن بعيد فسرت أليه و لَم أزل سائرا أليِ أن حصلته بَعد غروب ألشمس فحققت ألنظر فيه بَعد و نا بعيد عنه و قلبى خائف مِن ألذى قاسيته أولا و ثانيا و ذا هُم جماعه يجمعون حب ألفلفل فلما قربت مِنهم و نظرونى تسارعوا ألى و جاءوا عندى و قَد أحاطونى مِن كُل جانب و قالوا لى مِن أنت و مِن أين أقبلت فقلت لَهُم أعلموا يا جماعه أنى رجل غريب مسكين و خبرتهم بجميع ما كَان مِن أمرى و ما جريِ لى مِن ألهوال و ألشدائد و ما قاسيته.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألسادسه و ألربعين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما ريِ ألجماعه ألذين يجمعون حب ألفلفل فيِ ألجزيره و سلوه عَن حاله حكيِ لَهُم كُل ما جريِ لَه و ما قاساه مِن ألشدائد فقالوا و الله هَذا أمر عجيب و لكِن كَيف خلاصتك مِن ألسودان و كَيف مرورك عَليهم فيِ هَذه ألجزيره و هُم خلق كثِيرون و يكلون ألناس و لا يسلم مِنهم أحد و لا يقدر أن يجوز عَليهم أحد.
فخبرتهم بما جريِ لى معهم و كَيف أخذوا أصحابى و طعموهم ألطعام و لَم أكل مِنه فهنونى بالسلامه و صاروا يتعجبون مما جريِ لى ثُم أجلسونى عندهم حتيِ فرغوا مِن شغلهم و تونى بشيء مِن ألطعام فكلت مِنه و كنت جائعا و أرتحت عندهم ساعه مِن ألزمان.
وبعد ذلِك أخذونى و نزلوا بى فيِ مركب و جاؤوا أليِ جزيرتهم و مساكنهم و قَد عرضونى عليِ ملكهم فسلمت عَليه و رحب بى و كرمنى و سلنى عَن حالى فخبرته بما كَان مِن أمري.
وما جريِ لى و ما أتفق لى مِن يوم خروجى مِن مدينه بغداد أليِ حين و صلت أليه فتعجب ملكهم مِن قصتى غايه ألعجب هُو و مِن كَان حاضرا فيِ مجلسه ثُم أنه أمرنى بالجلوس عنده فجلست و مر بحضار ألطعام فحضروه فكلت مِنه عليِ قدر كفايتى و غسلت يدى و شكرت فضل الله تعاليِ و حمدته و ثنيت عَليه.
ثم أنى قمت مِن عِند ملكهم و تفرجت فيِ مدينته فذا هى مدينه عامَره كثِيره ألهل و ألمال.
كثيره ألطعام و ألسواق و ألبضائع و ألبائعين و ألمشترين ففرحت بوصولى أليِ تلك ألمدينه و أرتاح خاطرى و أستنست بهلها و صرت عندهم و عِند ملكهم معززا مكرما زياده عَن أهل مملكته مِن عظماءَ مدينته و ريت كُل أكابرها و صاغرها يركبون ألخيل ألجياد ألملاح مِن غَير سروج فتعجبت مِن ذلك.
ثم أنى قلت للملك لى شيء يا مولاى لَم تركب عليِ سرج فن فيه راحه للراكب و زياده قوه فقال لي: كَيف يَكون ألسرج هَذا شيء عمرنا ما ريناه و لا ركبنا عَليه فقلت له: هَل لك أن تذى أن أصنع لك سرجا تركب عَليه و تنظر حظه فقال لى أفعل فقلت لَه أحضر لى شيئا مِن ألخشب فمر لى بحضار كُل ما طلبته.
فعِند ذلِك طلبت نجارا شاطرا و جلست عنده و علمته صنعه ألسرج و كَيف يعمله ثُم أنى أخذت صوفا و نقشته و صنعت مِنه لبدا و حضرت جلدا و لبسته ألسرج و صقلته ثُم أنى ركبت سيوره و شددت شريحته و بَعد ذلِك أحضرت ألحداد و وصفت لَه كَيفيه ألركاب فدق ركابا عظيما و بردته و بيضته بالقصدير ثُم أنى شددت لَه أهدابا مِن ألحرير و بَعد ذلِك قمت و جئت بحصان مِن خيار خيول ألملك و شددت عَليه ألسرج و علقت فيه ألركاب و لجمته بلجام و قدمته أليِ ألملك فعجبه و لاق بخاطره و شكرنى و ركب عَليه و قَد حصل لَه فرح شديد بذلِك ألسرج و عطانى شيئا كثِيرا فيِ نظير عملى له.
فلما نظرنى و زيره عملت ذلِك ألسرج طلب منى و أحدا مِثله فعملت لَه سرجا مِثله و قَد صار أكابر ألدوله و صحاب ألمناصب يطلبون منى ألسروج ففعل لَهُم و علمت ألنجار صنعه ألسرج و ألحداد صنعه ألركاب و صرنا نعمل ألسروج و ألركابات و نبيعها للكابر و ألمخاديم و قَد جمعت مِن ذلِك مالا كثِيرا و صار لى عندهم مقاما كبيرا و حبونى محبه زائده و بقيت صاحب منزله عاليه عِند ألملك و جماعته و عِند أكابر ألبلد و رباب ألدوله أليِ أن جلست يوما مِن أليام عِند ألملك و نا فيِ غايه ألسرور و ألعز.
فبينما أنا جالس قال لى ألملك أعلم يا هَذا أنك صرت معزوزا مكرما عندنا و واحدا منا و لا نقدر عليِ مفارقتك و لا نستطيع خروجك مِن مدينتنا و مقصودى منك شيء تطيعنى فيه و لا ترد قولى فقلت له: و ما ألذى تُريد أيها ألملك فنى لا أرد قولك لنه صار لك فضل و جميل و حسان علَى و ألحمد لله أنا صرت مِن بَعض خدامك فقال أريد أن أزوجك عندنا زوجه حسنه مليحه ظريفه صاحبه مال و جمال و تصير مستوطنا عندنا و سكنك عندى فيِ قصرى فلا تخالفنى و لا ترد كلامي.
فلما سمعت كلام ألملك أستحييت مِنه و سكت و لَم أرد عَليه جوابا مِن كثره ألحياءَ فقال لى لما لا ترد علَى يا و لدى فقلت يا سيدى ألمر أمرك يا ملك ألزمان فرسل مِن و قته و ساعته و حضر ألقاضى و ألشهود و زوجنى فيِ ذلِك ألوقت بامَره شريفه ألقدر عاليه ألنسب كثِيره ألمال و ألنوال عظيمه ألصل بديعه ألجمال و ألحسن صاحبه أماكن و ملاك و عقارات.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألسابعه و ألربعين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى بَعد أن زوجه ألملك و عقد لَه عليِ أمَره عظيمه قال: ثُم أنه أعطانى بيتا عظيما مليحا بمفرده و عطانى خداما و حشما و رتب لَه جرايات و جوامك و صرت فيِ غايه ألراحه و ألبسط و ألانشراح و نسيت كُل ما حصل لى مِن ألتعب و ألمشقه و ألشده و قلت فيِ نفْسى أذا سافرت أليِ بلادى أخذها معى و كُل شيء مقدر عليِ ألنسان لابد مِنه و لَم يعلم بما يجرى لَه و قَد أحببتها و حبتنى محبه عظيمه و وقع ألوفاق بينى و بينها و قَد أقمنا فيِ ألذ عيش و رغد مورد و لَم نزل عليِ هَذه ألحاله مده مِن ألزمن ففقد الله زوجه جارى و كَان صاحبا لى فدخلت أليه لعزيه فيِ زوجته فريته فيِ أسوا حال و هُو مُهموم تعبان ألسر و ألخاطر فعِند ذلِك عزيته و سليته و قلت لَه لا تحزن عليِ زوجتك الله يعوضك خيرا مِنها و يَكون عمرك طويلا أن شاءَ الله تعاليِ فبكيِ بكاءَ شديدا و قال يا صاحبي: كَيف أتزوج بغيرها أو كَيف يعوضنى الله خيرا مِنها و نا بقى مِن عمرى يوم و أحد فقلت لَه يا أخى أرجع لعقلك و لا تبشر عليِ روحك بالموت فنك طيب بخير و عافيه فقال لى يا صاحبى و حياتك فيِ غد تعدمنى و ما بقيت عمرك تنظرنى فقلت لَه و كَيف ذلِك فقال لى فيِ هَذا ألنهار يدفنون زوجتى و يدفنونى معها فيِ ألقبر فنها عادتنا فيِ بلادنا أذا ماتت ألمَره يدفنون معها زوجها بالحياه و ن مات ألرجل يدفنون معه زوجته بالحياه حتيِ لا يتلذذ أحد مِنهم بالحياه بَعد رفيقه.
فقلت لَه بالله أن هَذه ألعاده رديئه جداً و ما يقدر عَليها أحد فبينما نحن فيِ ذلِك ألحديث و ذا بغالب أهل ألمدينه قَد حضروا و صاروا يعزون صاحبى فيِ زوجته و فيِ نفْسه و قَد شرعوا فيِ تجهيزها عليِ جرى عادتهم فحضروا تابوتا و حملوا فيه ألمَره و ذلِك ألرجل معهم و خرجوا بهما أليِ خارِج ألمدينه و توا أليِ مكان فيِ جانب ألجبل عليِ ألبحر و تقدموا أليِ مكان و رفعوا عنه حجرا كبيرا فبان مِن تَحْت ذلِك ألحجر خرزه مِن ألحجر مِثل خرزه ألبئر فرموا تلك ألمَره فيها و ذا هُو جب كبير تَحْت ألجبل ثُم أنهم جاؤوا بذلِك ألرجل و ربطوه تَحْت صدره فيِ سلبه و نزلوه فيِ ذلِك ألجب و نزلوا عنده كوز ماءَ عذب كبير و سبعه أرغفه مِن ألزاد و لما أنزلوه فك نفْسه مِن ألسلبه فسحبوا ألسلبه و غطوا فم ألبئر بذلِك ألحجر ألكبير مِثل ما كَان و أنصرفوا أليِ حال سبيلهم و تركوا صاحبى عِند زوجته فقلت فيِ نفْسى و الله أن هَذا ألموت أصعب منالموت ألول ثُم أنى جئت عِند ملكهم و قلت لَه يا سيدى كَيف تدفنون ألحى مَع ألميت فيِ بلادكم.
فقال لى أعلم أن هَذه عادتنا فيِ بلادنا أذا مات ألرجل ندفن معه زوجته و ذا ماتت ألمَره ندفن معها زوجها بالحياه حتيِ لا نفرق بينهما فيِ ألحياه و لا فيِ ألممات و هَذه ألعاده عَن أجدادنا فقلت يا ملك ألزمان و كذا ألرجل ألغريب مِثلى أذا ماتت زوجته عندكم تفعلون بِه مِثل ما فعلتم بهَذا فقال لى نعم ندفنه معها و نفعل بِه كَما ريت.
فلما سمعت ذلِك ألكلام مِنه أنشقت مرارتى مِن شده ألغم و ألحزن عليِ نفْسى و ذهل عقلى و صرت خائفا أن تموت زوجتى قَبلى فيدفنونى معها و نا بالحياه ثُم أنى سليت نفْسى لعلى أموت أنا قَبلها و لَم يعلم أحد ألسابق مِن أللاحق و صرت أتلاهيِ فيِ بَعض ألمور.
فما مضت مده يسيره بَعد ذلِك حتيِ مرضت زوجتى و قَد مكثت أياما قلائل و ماتت.
فاجتمع غالب ألناس يعزوننى و يعزون أهلها فيها و قَد جاءنى ألملك يعزينى فيها عليِ جرى عادتهم ثُم أنهم جاؤوا لَها بغاسله فغسلوها و لبسوها أفخر ما عندها مِن ألثياب و ألمصاغ و ألقلائد و ألجواهر مِن ألمعادن.
فلما ألبسوا زوجتى و حطوها فيِ ألتابوت و حملوها و راحوا بها أليِ ذلِك ألجبل و رفعوا ألحجر عَن فم ألجب و لقوها فيه و قَبل كُل أصحابى و هَل زوجتى يودعوننى فيِ روحى و نا أصيح بينهم أنا رجل غريب و ليس لى صبر عليِ عادتكم و هُم لا يسمعون قولى و لا يلتفتون أليِ كلامي.
ثم أنهم أمسكونى و ربطونى بالغضب و ربطوا معى سبعه أقراص مِن ألخبز و ماءَ عذب عليِ جرى عادتهم و نزلونى فيِ ذلِك ألبئر فذا هُو مغاره كبيره تَحْت ذلِك ألجبل و قالوا لى فك نفْسك مِن ألحبال فلم أرض أن أفك نفْسى فرموا علَى ألحبال ثُم غطوا فم ألمغاره بذلِك ألحجر ألكبير ألذى كَان عَليها و راحوا أليِ حال سبيلهم.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألثامنه و ألربعين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما حطوه فيِ ألمغاره مَع زوجته ألتى ماتت و ردوا باب ألمغاره و راحوا أليِ حال سبيلهم قال و ما أنا فنى ريت فيِ تلك ألمغاره أمواتا كثِيره و رائحتها منتنه كريهه فلمت نفْسى عليِ فعلتى و قلت: و الله أنى أستحق كُل ما يجرى لى و ما يقع لى ثُم أنى صرت لا أعرف ألليل مِن ألنهار و صرت أتقوت باليسير و لا أكل حتيِ يكاد أن يقطعنى ألجوع و لا أشرب حتيِ يشتد بى ألعطش و نا خائف أن يفرغ ما عندى مِن ألزاد و ألماءَ و قلت لا حَول و لا قوه ألا بالله ألعلى ألعظيم أى شيء بلانى بالزواج فيِ هَذه ألمدينه و كلما أقول خرجت مِن مصيبه أقع فيِ مصيبه أقويِ مِنها و الله أن هَذا ألموت موت مشؤوم يا ليتنى غرقت فيِ ألبحر أو مت فيِ ألجبال كَان أحسن لى مِن هَذا ألموت ألرديء و لَم أزل عليِ هَذه ألحاله ألوم نفْسى و نمت عليِ عظام ألموات و أستعنت بالله حتيِ أحرق قلبى ألجوع و لهبنى ألعطش فقعدت و حسست عليِ ألخبز و كلت مِنه شيئا قلِيلا و تجرعت عَليه شيئا قلِيلا مِن ألماء.
ثم أنى قمت و وقفت عليِ حيلى و صرت أمشى فيِ جانب تلك ألمغاره فريتها متسعه ألجوانب خاليه ألبطون و لكِن فيِ أرضها أموات كثِيره و عظام رميمه مِن قديم ألزمان فعِند ذلِك عملت لى مكانا فيِ جانب ألمغاره بعيدا عَن ألموتيِ ألطريين و صرت أنام فيه و قَد قل زادى و ما بقى معى ألا شيء يسير و قَد كنت أكل فيِ كُل يوم أو أكثر أكله و شرب شربه خوفا مِن فراغ ألماءَ و ألزاد مِن عندى قَبل موتى و لَم أزل عليِ هَذه ألحاله أليِ أن جلست يوما مِن أليام فبينما أنا جالس متفكر فيِ نفْسى كَيف أفعل أذا فرغ زادى و ألماءَ مِن عندى و ذا بالصره قَد تزحزحت مِن مكأنها و نزل مِنه ألنور عندى فقلت يا تريِ ما ألخبر و ذا بالقوم و أقفون عليِ رس ألبئر و قَد أنزلوا رجلا ميتا و أمَره معه بالحياه و هى تبكى و تصيح عليِ نفْسها و قَد أنزلوا عندها شيئا كثِيرا مِن ألزاد و ألماءَ فصرت أنظر ألمَره و هى لَم تنظرنى و قَد غطوا فم ألبئر بالحجر و أنصرفوا أليِ حال سبيلهم.
فقمت أنا و خذت فيِ يدى قصبه رجل ميت و جئت أليِ ألمَره و ضربتها فيِ و سط رسها فَوقعت عليِ ألرض مغشيا عَليها فضربتها ثانيا و ثالثا فماتت فخذت خبزها و ما معها و ريت عَليها شيئا كثِيرا مِن ألحلى و ألحلل و ألقلائد و ألجواهر و ألمعادن ثُم أنى أخذت ألماءَ و ألزاد ألذى مَع ألمَره و قعدت فيِ ألموضع ألذى كنت عملته فيِ جانب ألمغاره لنام فيه و صرت أكل مِن ذلِك ألزاد شيئا قلِيلا عليِ قدر ما يقوتنى حتيِ لا يفرغ بسرعه فموت مِن ألجوع و ألعطش و قمت فيِ تلك ألمغاره مده مِن ألزمان و نا كُل مِن دفنوه أقتل مِن دفن معه بالحياه و خذ أكله و شربه أتقوت بِه أليِ أن كنت نائما يوما مِن أليام فاستيقظت مِن منامى و سمعت شيئا يكركب فيِ جانب ألمغاره فقلت ما يَكون هَذا ثُم أنى قمت و مشيت نحوه و معى قصبه رجل ميت فلما أحس بى فر و هرب منى فذا هُو و حش فتبعته أليِ صدر ألمغاره فبان لى نور مِن مكان صغير مِثل ألنجمه تاره يبين لى و تاره يخفيِ عني.
فلما نظرته قصدت نحوه و بقيت كلما أتقرب مِنه يظهر لى نور مِنه و يتسع فعِند ذلِك تحققت أنه خرق فيِ تلك ألمغاره ينفذ للخلاءَ فقلت فيِ نفْسى لابد أن يَكون لهَذا ألمكان حركه أما أن يَكون مدفنا ثانيا مِثل ألذى نزلونى مِنه و ما أن يَكون تخريق مِن هَذا ألمكان ثُم أنى تفكرت فيِ نفْسى ساعه مِن ألزمان و مشيت أليِ ناحيه ألنور و ذا بِه ثقب فيِ ظهر ألجبل مِن ألوحوش ثقبوه و صاروا يدخلون مِنه أليِ هَذا ألمكان و يكلون ألموتيِ حتيِ يشبعون و يطلعون مِن ذلِك ألثقب فلما ريته هدت و أطمنت نفْسى و أرتاح قلبى و يقنت بالحياه بَعد ألممات و صرت كنى فيِ ألمنام ثُم أنى عالجت حتيِ طلعت مِن ذلِك ألثقب فريت نفْسى عليِ جانب ألبحر ألمالح فَوق جبل عظيم و هُو قاطع بَين ألبحرين و بَين ألجزيره و ألمدينه و لا يستطيع أحد ألوصول أليه فحمدت الله تعاليِ و شكرته و فرحت فرحا عظيما و قوى قلبي.
ثم أنى بَعد ذلِك رجعت مِن ألثقب أليِ ألمغاره و نقلت كُل ما فليها مِن ألزاد و ألماءَ ألذى كنت و فرته ثُم أنى أخذت مِن ثياب ألموات و لبست شيئا مِنها غَير ألذى كَان علَى و خذت مما عَليهم شيئا كثِيرا مِن أنواع ألعقود و ألجواهر و قلائد أللؤلو و ألمصاغ مِن ألفضه و ألذهب ألمرصع بنواع ألمعادن و ألتحف و ربطته فيِ ثياب ألموتيِ و طلعتها مِن ألثقب أليِ ظهر ألجبل و وقفت عليِ جانب ألبحر و بقيت فيِ كُل يوم أنزل ألمغاره و طلع و كُل مِن دفنوه أخذ زاده و ماؤه و قتله سواءَ كَان ذكرا أو أنثيِ و طلع مِن ذلِك ألثقب فجلس عليِ جانب ألبحر لنتظر ألفرج مِن الله تعاليِ و ذا بمركب يجوز علَى و صرت أنقل مِن تلك ألمغاره كُل شيء ريته مِن ألمصاغ و ربطه فيِ ثياب ألموتيِ و لَم أزل عليِ هَذه ألحاله مده مِن ألزمان.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألتاسعه و ألربعين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى سار ينقل مِن تلك ألمغاره ما يلقاه فيها مِن مصاغ و غَيره و يجلس عليِ جانب ألبحر مده مِن ألزمان قال فبينما أنا جالس يوما مِن أليام عليِ جانب ألبحر و نا متفكر فيِ أمرى و ذا بمركب سائر فيِ و سط ألبحر ألعجاج ألمتلاطم بالمواج فخذت فيِ يدى ثوبا أبيض مِن ثياب ألموتيِ و ربطته فيِ عكاز و جريت بِه عليِ شاطئ ألبحر و صرت أشير أليهم بذلِك ألثوب حتيِ لاحت مِنهم ألتفاته فرونى و نا فيِ رس ألجبل فجاؤوا ألى و سمعوا صوتى و رسلوا ألى زورقا مِن عندهم و فيه جماعه مِن ألمركب و لَم نزل مسافرين مِن جزيره أليِ جزيره و مِن بحر أليِ بحر و نا أرجو ألنجاه و صرت فرحانا بسلامتى و كلما أتفكر قعودى فيِ ألمغاره مَع زوجتى يغيب عقلي.
وقد و صلنا بقدره الله تعاليِ مَع ألسلامه أليِ مدينه ألبصره فطلعت أليها و قمت فيها أياما قلائل و بَعدها جئت أليِ مدينه بغداد فجئت أليِ حارتى و دخلت دارى و قابلت أهلى و صحابى و سلت عنهم ففرحوا بسلامتى و هنونى و قَد خزنت كُل ما كَان معى مِن ألمتعه فيِ حواصلى و تصدقت و وهبت و كسوت أليتام و ألرامل و صرت فيِ غايه ألبسط و ألسرور و قَد عدت لما كنت عَليه مِن ألمعاشره و ألمرافقه و مصاحبه ألخوان و أللهو و ألطرب و هَذا أعجب ما صار لى فيِ ألسفره ألرابعه و لكِن يا أخى تعش عندى و خذ عادتك و فيِ غد تجيء عندى فخبرك بما كَان لى و ما جريِ لى فيِ ألسفره ألخامسه فنها أعجب و غرب مما سبق ثُم أمر لَه بمائه مثقال ذهب و مد ألسماط و تعشيِ ألجماعه و أنصرفوا أليِ حال سبيلهم و هُم متعجبون غايه ألعجب و كُل حكايه أعظم مِن ألتى قَبلها.
وقد راح ألسندباد ألحمال أليِ منزله و بات فيِ غايه ألبسط و ألانشراح و هُو متعجب و لما أصبح ألصباح و ضاءَ نوره و لاح قام ألسندباد ألبرى و صليِ ألصبح و تمشيِ أليِ أن دخل دار ألسندباد ألبحرى و صبح عَليه.
فرحب بِه و مَره بالجلوس عنده حتيِ جاءه بقيه أصحابه فكلوا و شربوا و تلذذوا و طربوا و دارت بينهم ألمحادثات فابتدا ألسندباد ألبحرى بالكلام.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
الحكايه ألخامسه مِن حكايات ألسندباد ألبحرى و هى ألسفره ألخامسه
وفى ألليله ألخمسين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى أبتدا بالكلام فيما جريِ و ما و قع لَه فيِ ألحكايه ألخامسه فقال أعلموا يا أخوانى أنى لما رجعت مِن ألسفره ألرابعه و قَد غرقت فيِ أللهو و ألطرب و ألانشراح و قَد نسيت كُل ما كنت لقيته و ما جريِ لى و ما قاسيته مِن شده فرحى بالمكسب و ألربح و ألفوائد فحدثتنى نفْسى بالسفر و ألتفرج فيِ بلاد ألناس و فيِ ألجزائر فقمت و هممت فيِ ذلِك ألوقت و أشتريت بضاعه تناسب ألبحر و حزمت ألحمول و سرت مِن مدينه بغداد و توجهت أليِ مدينه ألبصره و مشيت عليِ جانب ألساحل فريت مركبا كبيرا مليحا فعجبنى فاشتريته و كَانت عدته جديده و أكتريت لَه ريسا و بحريه و نظرت عَليه عبيدى و غلمانى و نزلت فيه حمولى و جاءنى جماعه مِن ألتجار فنزلوا حمولهم فيه و دفعوا لى ألجره و سرنا و نحن فيِ غايه ألفرح و ألسرور و قَد أستبشرنا بالسلامه و ألكسب و لَم نزل مسافرين مِن جزيره أليِ جزيره و مِن بحر أليِ بحر و نحن نتفرج فيِ ألجزر و ألبلدان و نطلع أليها نبيع فيها و نشترى و لَم نزل عليِ هَذه ألحاله أليِ أن و صلنا يوما مِن أليام أليِ جزيره خاليه مِن ألسكان.
وليس فيها أحد و هى خراب و فيها قبه عظيمه بيضاءَ كبيره ألحجم فطلعنا نتفرج عَليها و ذا هى بيضه رخ كبيره .
فلما طلع ألتجار أليها و تفرجوا عَليها و لَم يعلموا أنها بيضه رخ فضربوها بالحجاره فكسرت و نزل مِنها ماءَ كثِير و قَد بان مِنها فرخ ألرخ فسحبوه مِنها و طلعوه مِن تلك ألبيضه و ذبحوه و خذوا مِنه لحما كثِيرا و نا فيِ ألمركب و لَم أعلم و لَم يطلعونى عليِ ما فعلوه فعِند ذلِك قال لى و أحد مِن ألركاب يا سيدى قم تفرج عليِ هَذه ألبيضه ألتى تحسبنها قبه فقمت لاتفرج عَليها فوجدت ألتجار يضربون ألبيضه فصحت عَليهم لا تفعلوا هَذا ألفعل فيطلع طير ألرخ و يكسر مركبنا و يهلكنا فلم يسمعوا كلامي.
فبينما هُم عليِ هَذه ألحاله و ذا بالشمس قَد غابت عنا و ألنهار أظلم و صار فَوقنا غمامه أظلم ألجو مِنها فرفعنا رؤوسنا لننظر ما ألذى حال بيننا و بَين ألشمس فرينا أجنحه ألرخ هى ألتى حجبت عنا ضوء ألشمس حتيِ أظلم ألجو و ذلِك أنه لما جاءَ ألرخ ريِ بيضه أنكسرت تبعنا و صاح علينا فجاءت رفيقته و صارا حائمين عليِ ألمركب يصرخان علينا بصوت أشد مِن ألرعد فصحت أنا عليِ ألريس و ألبحريه و قلت لهم: أدفعوا ألمركب و أطلبو ألسلامه قَبل أن نهلك فسرع ألريس و طلع ألتجار و حل ألمركب و سرنا فيِ تلك ألجزيره .
فلما رنا ألرخ سرنا فيِ ألبحر غاب عنا ساعه مِن ألزمان و قَد سرنا و سرعنا فيِ ألسير بالمركب نُريد ألخلاص مِنهما و ألخروج مِن أرضهما و ذا بهما قَد تبعانا و قَبلا علينا و فيِ رجل كُل و أحد مِنهما صخره عظيمه مِن ألجبل فلقيِ ألصخره ألتى كَان معه علينا فجذب ألريس ألمركب و قَد أخطها نزول ألصخره بشيء قلِيل فنزلت فيِ ألبحر تَحْت ألمركب فقام بنا ألمركب و قعد مِن عظم و قوعها فيِ ألبحر و قَد رينا قعر ألبحر مِن شده عزمها.
ثم أن رفيقه ألرخ ألقت علينا ألصخره ألتى معها و هى أصغر مِن ألوليِ فنزلت بالمر ألمقدر عليِ مؤخر ألمركب فكسرته و طيرت ألدفه عشرين قطعه و قَد غرق كُل ما كَان فيِ ألمركب بالبحر فصرت أحاول ألنجاه مِن حلاوه ألروح فقدر الله تعاليِ لى لوحا مِن ألواح ألمركب فتعلقت فيه و ركبته و صرت أقذف عَليه برجلى و ألريح و ألموج يساعدانى عليِ ألسير و كَان ألمركب قَد غرق بالقرب مِن جزيره فيِ و سط ألبحر فرمتنى ألمقادير بذن الله تعاليِ أليِ تلك ألجزيره فطلعت عَليها و نا عليِ أخر نفْس و فيِ حاله ألموت مِن شده ما قاسيته مِن ألتعب و ألمشقه و ألجوع و ألعطش.
ثم أنى أنطرحت عليِ شاطئ ألبحر ساعه مِن ألزمان حتيِ أرتاحت نفْسى و أطمن قلبى ثُم مشيت فيِ تلك ألجزيره فريتها كنها روضه مِن رياض ألجنه أشجارها يانعه و نهارها دافقه و طيورها مغرده تسبح مِن لَه ألعزه و ألبقاءَ و فيِ تلك ألجزيره شيء كثِير مِن ألشجار و ألفواكه و نواع ألزهار فعِند ذلِك أكلت مِن ألفواكه حتيِ شبعت و شربت مِن تلك ألنهار حتيِ رويت و حمدت الله تعاليِ عليِ ذلِك و أثنيت عَليه.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألواحده و ألخمسين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى حمد الله و ثنيِ عَليه و قال و لَم أزل عليِ هَذه ألحاله قاعدا فيِ ألجزيره أليِ أن أمسيِ ألمساءَ و قَبل ألليل و نا مِثل ألقتيل مما حصل لى مِن ألتعب و ألخوف و لَم أسمع فيِ تلك ألجزيره صوتا و لَم أر فيها أحدا و لَم أزل راقدا فيها أليِ ألصباح ثُم قمت عليِ حيلى و مشيت بَين تلك ألشجار ساقيه عليِ عين ماءَ جاريه و عِند تلك ألساقيه شيخ جالس مليح و ذلِك ألشيخ مؤتزر بزار مِن و رق ألشجار فقلت فيِ نفْسى لعل هَذا ألشيخ طلع أليِ هَذه ألجزيره و هُو مِن ألغرقيِ ألذين كسر بهم ألمركب ثُم دنوت مِنه و سلمت عَليه فرد ألشيخ علَى ألسلام بالشاره و لَم يتكلم فقلت لَه يا شيخ ما سَبب جلوسك فيِ هَذا ألمكان فحرك رسه و تسف و شار لى بيده يعنى أحملنى عليِ رقبتك و أنقلنى مِن هَذا ألمكان أليِ جانب ألساقيه ألثانيه فقلت فيِ نفْسى أعمل مَع هَذا معروفا و نقله أليِ ألمكان ألذى يُريده لعل ثوابه يحصل لى فتقدمت أليه و حملته عليِ أكتافى و جئت أليِ ألمكان ألذى أشار لى أليه و قلت لَه أنزل عليِ مهلك فلم ينزل عَن أكتافى و قَد لف رجليه عليِ رقبتى فنظرت أليِ رجليه فريتهما مِثل جلد ألجاموس فيِ ألسواد و ألخشونه ففزعت مِنه و ردت أن أرميه مِن فَوق أكتافى فقرط عليِ رقبتى برجليه و خنقنى بهما حتيِ أسودت ألدنيا فيِ و جهى و غبت عَن و جودى و وقعت عليِ ألرض مغشيا علَى مِثل ألميت فرفع ساقيه و ضربنى عليِ ظهرى و عليِ أكتافى فحصل لى ألم شديد فنهضت قائما بِه و هُو راكب فَوق أكتافى و قَد تعبت مِنه فشار لى بيده أن أدخل بَين ألشجار فدخلت أليِ أطيب ألفواكه و كنت أذا خالفته يضربنى برجليه ضربا أشد مِن ضرب ألسواط.
ولم يزل يشير ألى بيده أليِ كُل مكان أراده و نا أمشى بِه أليه و ن توانيت أو تمهلت يضربنى و نا معه شبه ألسير و قَد دخلنا فيِ و سط ألجزيره بَين ألشجار و صار يبول و يغوط عليِ أكتافى و لا ينزل ليلا و لا نهارا و ذا أراد ألنوم يلف رجليه عليِ رقبتى و ينام قلِيلا ثُم يقُوم و يضربنى فقوم مسرعا بِه و لا أستطيع مخالفته مِن شده ما أقاسى مِنه و قَد لمت نفْسى عليِ ما كَان منى مِن حمله و ألشفقه عَليه.
ولم أزل معه عليِ هَذه ألحاله و نا فيِ أشد ما يَكون مِن ألتعب و قلت فيِ نفْسى أنا فعلت مَع هَذا خيرا فانقلب علَى شرا و الله ما بقيت أفعل مَع أحد خيرا طول عمرى و قَد صرت أتمنيِ ألموت مِن الله تعاليِ فيِ كُل و قت و كُل ساعه مِن كثره ما أنا فيه مِن ألتعب و ألمشقه .
ولم أزل عليِ هَذه ألحاله مده مِن ألزمان أليِ أن جئت بِه يوما مِن أليام أليِ مكان فيِ ألجزيره فوجدت فيه يقطينا كثِيرا و مِنه شيء يابس فخذت مِنه و أحده كبيره يابسه و فَتحت رسها و صفيتها أليِ شجره ألعنب فملتها مِنها و سددت رسها و وَضعتها فيِ ألشمس و تركتها مده أيام حتيِ صارت خمرا صافيا و صرت كُل يوم أشرب مِنه لستعين بِه عليِ تعبى مَع ذلِك ألشيطان ألمريد و كلما سكرت مِنها تقويِ همتى فنظرنى يوما مِن أليام و نا أشرب فشار لى بيده ما هَذا فقلت لَه هَذا شيء مليح يقوى ألقلب و يشرح ألخاطر.
ثم أنى جريت بِه و رقصت بَين ألشجار و حصل لى نشوه مِن ألسكر فصفقت و غنيت و أنشرحت فلما رنى عليِ هَذه ألحاله أشار لى أن أناوله أليقطينه ليشرب مِنها فخفت مِنه و عطيتها لَه فشرب ما كَان باقيا فيها و رماها عليِ ألرض و قَد حصل لَه طرب فصار يهتز عليِ أ:تافى ثُم أنه سكر و غرق فيِ ألسكر و قَد أرتخت كُل أعضائه و فرائصه و صار يتمايل مِن فَوق أكتافى فلما علمت بسكره و نه غاب عَن ألوجود مددت يدى أليِ رجليه و فككتهما مِن رقبتى ثُم ملت بِه أليِ ألرض و لقيته عَليها.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألثانيه و ألخمسين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما ألقيِ ألشيطان عَن أكتافه عليِ ألرض قال فما صدقت أن خلصت نفْسى و نجوت مِن ألمر ألذى كنت فيه ثُم أنى خفت مِنه أى يقُوم مِن سكره و يؤذينى و خذت صخره عظيمه مِن بَين ألشجار و جئت أليه فضربته عليِ رسه و هُو نائم فاختلط لحمه بدمه و قَد قتل فلا رحمه الله عَليه و بَعد ذلِك مشيت فيِ ألجزيره و قَد أرتاح خاطرى و جئت أليِ ألمكان ألذى كنت فيه عليِ ساحل ألبحر و لَم أزل فيِ تلك ألجزيره أكل مِن أثمارها و شرب مِن أنهارها مده مِن ألزمان و نا أترقب مركبا يمر علَى أليِ أن كنت جالسا يوما مِن أليام متفكرا فيما جريِ لى و ما كَان مِن أمرى و قول فيِ نفْسى يا تريِ هَل يبقينى الله سالما ثُم أعود أليِ بلادى و جتمع بهلى و صحابى و ذا بمركب قَد أقبل مِن و سط ألبحر ألعجاج ألمتلاطم بالمواج و لَم يزل سائرا حتيِ رسيِ عليِ تلك ألجزيره و طلع مِنه ألركاب أليِ ألجزيره فمشيت أليهم فلما نظرونى أقبلوا علَى كلهم مسرعين و أجتمعوا حولى و قَد سلونى عَن حالى و ما سَبب و صولى أليِ تلك ألجزيره فخبرتهم بمرى و ما جريِ لى فتعجبوا مِن ذلِك غايه ألعجب و قالوا أن هَذا ألرجل ألذى ركب عليِ أكتافك يسميِ شيخ ألبحر و ما أحد دخل تَحْت أغضائه و خلص مِنه ألا أنت و ألحمد لله عليِ سلامتك ثُم أنهم جاؤوا ألى بشيء مِن ألطعام فكلت حتيِ أكتفيت و عطونى شيئا مِن ألملبوس لبسته و سترت بِه عورتي.
ثم أخذونى معهم فيِ ألمركب و قَد سرنا أياما و ليالى فرمتنا ألمقادير عليِ مدينه عاليه ألبناءَ كُل بيوتها مطله عليِ ألبحر و تلك ألمدينه يقال لَها مدينه ألقرود و ذا دخل ألليل يتى ألناس ألذين هُم ساكنون فيِ تلك ألمدينه فيخرجون مِن هَذه ألبواب ألتى عليِ ألبحر ثُم ينزلون فيِ زوارق و مراكب و يبيتون فيِ ألبحر خوفا مِن ألقرود أن ينزلوا عَليهم فيِ ألليل مِن ألجبال فطلعت أتفرج فيِ تلك ألمدينه فسافر ألمركب و لَم أعلم فندمت عليِ طلوعى أليِ تلك ألمدينه و تذكرت رفقتى و ما جريِ لى مَع ألقرود أولا و ثانيا فقعدت أبكى و نا حزين.
فتقدم ألى رجل مِن أصحاب هَذه ألبلد.
وقال يا سيدى كنك غريب فيِ هَذه ألديار فقلت نعم أنا غريب و مسكين و كنت فيِ مركب قَد رسيِ عليِ تلك ألمدينه فطلعت مِنه لتفرج فيِ ألمدينه و عدت أليه فلم أره.
فقال قم و سر معنا أنزل ألزورق فنك أن قعدت فيِ ألمدينه ليلا أهلكتك ألقرود فقلت لَه سمعا و طاعه و قمت مِن و قتى و ساعتى و نزلت معهم فيِ ألزورق و دفعوه مِن ألبر حتيِ أبعدوه عَن ألساحل مقدار ميل و باتوا تلك ألليله و نا معهم.
فلما أصبح ألصباح رجعوا بالزورق أليِ ألمدينه و طلعوا و راح كُل و أحد مِنهم أليِ شغله و لَم تزل هَذه عادتهم كُل ليله و كُل مت تخلف مِنهم فيِ ألمدينه بالليل جاءَ أليه ألقرود و هلكوه و فيِ ألنهار تطلع ألقرود أليِ خارِج ألمدينه فيكلون مِن أثمار ألبساتين و يرقدون فيِ ألجبال أليِ و قت ألمساءَ ثُم يعودون أليِ ألمدينه و هَذه ألمدينه فيِ أقصيِ بلاد ألسودان و مِن أعجب ما و قع لى مِن أهل هَذه ألمدينه أن شخصا مِن ألجماعه ألذين بت معهم فيِ ألزورق قال لى يا سيدى أنت غريب فيِ هَذه ألديار فهل لك صنعه تشتغل فيها فقلت لا و الله يا أخى ليس لى صنعه و لست أعرف عمل شيء و نا رجل تاجر صاحب مال و نوال و كَان لى مركب ملكى مشحونا بموال كثِيره و بضائع فكسر فيِ ألبحر و غرق كُل ما كَان فيه و ما نجوت مِن ألغرق ألا بذن الله فرزقنى الله بقطعه لوح ركبتها فكَانت ألسَبب فيِ نجاتى مِن ألغرق فعِند ذلِك قام ألرجل و حضر لى مخلاه مِن قطن و قال لى خذ هَذه ألمخلاه و أملها حجاره زلط مِن هَذه ألمدينه و أخرج مَع جماعه مِن أهل ألمدينه و نا أرافقك بِه و وصيهم عليك و أفعل كَما يفعلون فلعلك أن تعمل بشيء تستعين بِه عليِ سفرك و عودتك أليِ بلادك.
ثم أن ذلِك ألرجل أخذنى و خرجنى أليِ خارِج ألمدينه فنقيت حجاره صغيره مِن ألزلط و ملت تلك ألمخلاه و ذا بجماعه خارِجين مِن ألمدينه فرفقنى بهم و وصاهم علَى و قال لَهُم هَذا رجل غريب فخذوه معكم و علموه أللقط فلعله يعمل بشيء يتقوت بِه و يبقيِ لكُم ألجر و ألثواب فقالوا سمعا و طاعه و رحبوا بى و خذونى معهم و ساروا و كُل و أحد مِنهم معه مخلاه مِثل ألمخلاه ألتى معى مملوءه زلطا و لَم نزل سائرين أليِ أن و صلنا أليِ و أد و أسع فيه أشجار كثِيره عاليه لا يقدر أحد عليِ أن يطلع عَليها و فيِ تلك ألوادى قرود كثِيره .
فلما رتنا هَذه ألقرود نفرت منا و طلعت تلك ألشجار فصاروا يرجمون ألقرود بالحجاره ألتى معهم فيِ ألمخالى و ألقرود تقطع مِن ثمار تلك ألشجار و ترمى بها هؤلاءَ ألرجال فنظرت تلك ألثمار ألتى ترميها ألقرود و ذا هى جوز هندى فلما ريت ذلِك ألعمل مِن ألقوم أخترت شجره عظيمه عَليها قرود كثِيره و جئت أليها و صرت أرجم هَذه ألقرود فتقطع ذلِك ألجوز و ترمينى بِه فجمعه كَما يفعل ألقوم فما فرغت ألحجاره مِن مخلاتى حتيِ جمعت شيئا كثِيرا.
فلما فرغ ألقوم مِن هَذا ألعمل لموا كُل ما كَان معهم و حمل كُل و أحد مِنهم ما أطاقه ثُم عدنا أليِ ألمدينه فيِ باقى يومنا فجئت أليِ ألرجل صاحبى ألذى أرفقنى بالجماعه و عطيته كُل ما جمعت و شكرت فضله فقال لى خذ هَذا بعه و أنتفع بثمنه ثُم أعطانى مفتاح مكان فيِ داره و قال لى ضَع فيِ هَذا ألمكان هَذا ألذى بقى معك مِن ألجوز و أطلع فيِ كُل يوم مَع ألجماعه مِثل ما طلعت هَذا أليوم و ألذى تجيء بِه ميز مِنه ألرديء و بعه و أنتفع بثمنه و أحفظه عندك فيِ هَذا ألمكان فلعلك تجمع مِنه شيئا يعينك عليِ سفرك فقلت لَه أجرك عليِ الله تعاليِ و فعلت مِثل ما قال لى و لَم أزل فيِ كُل يوم أملا ألمخلاه مِن ألحجاره و طلع مَع ألقوم و عمل مِثل ما يعملون و قَد صاروا يتواصون بى و يدلوننى عليِ ألشجره ألتى فيها ألثمر ألكثير و لَم أزل عليِ هَذا ألحال مده مِن ألزمان و قَد أجتمع عندى شيء كثِير مِن ألجوز ألهندى ألطيب و بعت شيئا كثِيرا و كثر عندى ثمنه و صرت أشترى كُل شيء ريته و لاق بخاطرى و قَد صفا و قتى و زاد فيِ ألمدينه حظى و لَم أزل عليِ هَذه ألحاله مده مِن ألزمان.
فبينما أنا و أقف عليِ جانب ألبحر و ذا بمركب قَد و رد أليِ تلك ألمدينه و رسيِ عليِ ألساحل و فيها تجار معهم بضائع فصاروا يبيعون و يشترون و يقايضون عليِ شيء مِن ألجوز ألهندى و غَيره فجئت عِند صاحبى و علمته بالمركب ألذى جاءَ و خبرته بنى أريد ألسفر أليِ بلادى فقال ألرى لك فودعته و شكرته عليِ أحسانه لى ثُم أنى جئت عِند ألمركب و قابلت ألريس و أكتريت معه و نزلت ما كَان معى مِن ألجوز و غَيره فيِ ذلِك ألمركب و قَد ساروا بالمركب.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألثالثه و ألخمسين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما نزل مِن مدينه ألقرود فيِ ألمركب و خذ ما كَان معه مِن ألجوز ألهندى و غَيره و أكتريِ مَع ألريس قال و قَد ساروا بالمركب فيِ ذلِك أليوم و لَم نزل سائرين مِن جزيره أليِ جزيره و مِن بحرليِ بحر أليِ أن و صلنا ألبصره فطلعت فيها و قمت بها مده يسيره ثُم توجهت أليِ مدينه بغداد و دخلت حارتى و جئت أليِ بيتى و سلمت عليِ أهلى و صحابى فهنونى بالسلامه و خزنت كُل ما كَان معى مِن ألبضائع و ألمتعه و كسوت أليتام و ألرامل و تصدقت و وهبت و هاديت أهلى و صحابى و حبابى و قَد عوض الله علَى بكثر مما راح منى أربع مرات و قَد نسيت ما جريِ لى و ما قاسيته مِن ألتعب بكثره ألربح و ألفوائد و عدت لما كنت عَليه فيِ ألزمن ألول مِن ألمعاشر و ألصحبه و هَذا أعجب ما كَان مِن أمرى فيِ ألسفره ألخامسه و لكِن تعشوا و فيِ غد تعالوا أخبركم بما كَان فيِ ألسفره ألسادسه فنها أعجب مِن هَذه فعِند ذلِك مدوا ألسماط و تعشوا.
فلما فرغوا مِن ألعشاءَ أمر ألسندباد للحمال بمائه مثقال مِن ألذهب فخذها و أنصرف و هُو متعجب مِن ذلِك ألمر و بات ألسندباد ألحمال فيِ بيته و لما أصبح ألصباح قام و صليِ ألصبح و مشيِ أليِ أن و صل أليِ دار ألسندباد ألبحرى فدخل عَليه و مَره بالجلوس فجلس عنده و لَم يزل يتحدث معه حتيِ جاءَ بقيه أصحابه فَتحدثوا و مدوا ألسماط و شربوا و تلذذوا و طربوا.
الحكايه ألسادسه مِن حكايات ألسندباد ألبحرى و هى ألسفره ألسادسه و أبتدا ألسندباد ألبحرى يحدثهم بحكايه ألسفره ألسادسه فقال لَهُم أعلموا يا أخوانى و حبائى و صحابى أنى لما جئت مِن تلك ألسفره ألخامسه و نسيت ما كنت قاسيته بسَبب أللهو و ألطرب و ألبسط و ألانشراح و نا فيِ غايه ألفرح و ألسرور و لَم أزل عليِ هَذه ألحاله أليِ أن جلست يوما مِن أليام فيِ حظ و سرور و أنشراح زائد.
فبينما أنا جالس أذا بجماعه مِن ألتجار و ردوا علَى و عَليهم أثار ألسفر فعِند ذلِك تذكرت أيام قدومى مِن ألسفر و فرحى بدخولى بلقاءَ أهلى و صحابى و حبائى و فرحى ببلادى فاشتاقت نفْسى أليِ ألسفر و ألتجاره فعزمت عليِ ألسفر و أشتريت لى بضائع نفيسه فاخره تصلح للبحر و حملت حمولى و سافرت مِن مدينه بغداد أليِ مدينه ألبصره فريت سفينه عظيمه فيها تجار و كابر و معهم بضائع نفيسه فنزلت حمولى معهم فيِ هَذه ألسفينه و سرنا بالسلامه مِن مدينه ألبصره .
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألرابعه و ألخمسين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما جهز حموله و نزلها فيِ ألمركب مِن مدينه ألبصره و سافر قال و لَم نزل مسافرين مِن مكان أليِ مكان و مِن مدينه أليِ مدينه و نحن نبيع و نشترى و نتفرج عليِ بلاد ألناس و قَد طاب لنا ألسعد و ألسفر و أغتنمنا ألمعاش أليِ أن كنا سائرين يوما مِن أليام و ذا بريس ألمركب صرخ و صاح و رميِ عمامته و لطم عليِ و جهه و نتف لحيته و وقع فيِ بطن ألمركب مِن شده ألغم و ألقهر.
فاجتمع عَليه كُل ألتجار و ألركاب و قالوا لَه يا ريس ما ألخبر فقال لَهُم ألريس أعلموا يا جماعه أننا قَد تهنا بمركبنا و خرجنا مِن ألبحر ألذى كنا فيه و دخلنا بحر لَم نعرف طرقه و ذا لَم يقيض الله لنا شيئا يخلصنا مِن هَذا ألبحر هلكنا جميعا فادعوا الله تعاليِ أن ينجينا مِن هَذا ألمر ثُم أن ألريس قام و صعد عليِ ألصارى و راد أن يحل ألقلوع فقوى ألريح عليِ ألمركب فرده عليِ مؤخره فانكسرت دفته قرب جبل عال فنزل ألريس مِن ألصارى و قال لا حَول و لا قوه ألا بالله ألعلى ألعظيم لا يقدر أحد أن يمنع ألمقدور و أعلموا أننا قَد و قعنا فيِ مهلكه عظيمه و لَم يبق لنا مِنها خلاص و لا نجاه فبكيِ كُل ألركاب عليِ أنفسهم و ودع بَعضهم بَعضا لفراغ أعمارهم و أنقطع رجاؤهم و مال ألمركب عليِ ذلِك ألجبل فانكسر و تفرقت ألواحه فغرق كُل ما فيه و وقع ألتجار فيِ ألبحر فمنهم مِن غرق و مِنهم مِن تمسك بذلِك ألجبل و طلع عَليه و كنت أنا مِن جمله مِن طلع عليِ ذلِك ألجبل و ذا فيه جزيره كبيره عندها كثِير مِن ألمراكب ألمكسره و فيها أرزاق كثِيره عليِ شاطئ ألبحر مِن ألذى يطرحه ألبحر مِن ألمراكب ألتى كسرت و غرق ركابها و فيها شيء كثِير يحير ألعقل و ألفكر مِن ألمتاع و ألموال ألتى يلقيها ألبحر عليِ جوانبها.
فعِند ذلِك طلعت عليِ تلك ألجزيره و مشيت فيها.
فريت فيِ و سطها عين ماءَ عذب حار خارِج مِن تَحْت أول ذلِك ألجبل و داخِل فيِ أخره مِن ألجانب ألثانى فعِند ذلِك طلع كُل ألركاب عليِ ذلِك ألجبل أليِ ألجزيره و أنتشروا فيها و قَد ذهلت عقولهم مِن ذلِك و صاروا مِثل ألمجانين مِن كثره ما أروا فيِ ألجزيره مِن ألمتعه و ألموال عليِ ساحل ألبحر.
وقد ريت فيِ و سط تلك ألعين شيئا كثِيرا مِن أصناف ألجواهر و ألمعادن و أليواقيت أللئ ألكبار ألملوكيه و هى مِثل ألحصيِ فيِ مجارى ألماءَ فيِ تلك ألغيطان و جميع أرض تلك ألعين تبرق مِن كثره ما فيها مِن ألمعادن و غَيرها.
ورينا كثِيرا فيِ تلك ألجزيره مِن أعليِ ألعود ألعود ألصينى و ألعود ألقمارى و فيِ تلك ألجزيره عين نابعه مِن صنف ألعنبر ألخام و هُو يسيل مِثل ألشمع عليِ جانب تلك مِن شده حر ألشمس و يمتد عليِ ساحل ألبحر فتطلع ألهوايش مِن ألبحر و تبتلعه و تنزل فيِ ألبحر فيحمى فيِ بطونها فتقذفه مِن أفواهها فيِ ألبحر فيجمد عليِ و جه ألماءَ فعِند ذلِك يتغير لونه و حواله فتقذفه ألمواج أليِ جانب ألبحر فيخذه ألسواحون و ألتجار ألذين يعرفونه فيبيعونه.
وما ألعنبر ألخالص مِن ألابتلاع فنه يسيل عليِ جانب تلك ألعين و يتجمد برضه و ذا طلعت عَليه ألشمس يسيح و تبقيِ مِنه رائحه ذلِك ألوادى كله مِثل ألمسك و ذا زالت عنه ألشمس يجمد و ذلِك ألمكان ألذى هُو فيه هَذا ألعنبر ألخام لا يقدر أحد عليِ دخوله و لا يستطيع سلوكه فن ألجبل محاط بتلك ألجزيره و لا يقدر أحد عليِ صعود ألجبل و لَم نزل دائرين فيِ تلك ألجزيره نتفرج عليِ ما خلق الله تعاليِ فيها مِن ألرزاق و نحن متحيرون مِن أمرنا و فيما نراه و عندنا خوف شديد.
وقد جمعنا عليِ جانب ألجزيره شيئا قلِيلا مِن ألزاد فصرنا نوفره و نكل مِنه فيِ كُل يوم أو يومين أكله و أحده و نحن خائفون أن يفرغ ألزاد منا فنموت كمدا مِن شده ألجوع و ألخوف و كُل مِن مات منا نغسله و نكفنه فيِ ثياب و قماش مِن ألذى يطرحه ألبحر عليِ جانب ألجزيره حتيِ مات منا خلق كثِير و لَم يبق منا ألا جماعه قلِيله فضعفنا بوجع ألبطن مِن ألبحر و قمنا مده قلِيله فمات كُل أصحابى و رفقائى و أحدا بَعد و أحد و كُل مِن مات مِنهم ندفنه و بقيت فيِ تلك ألجزيره و حدى و بقى معى زاد قلِيل بَعد أن كَان كثِيرا فبكيت عليِ نفْسى و قلت يا ليتنى مت قَبل رفقائى و كَانوا غسلونى و دفنونى فلا حَول و لا قوه ألا بالله ألعلى ألعظيم.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألخامسه و ألخمسون بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما دفن رفقاءه جميعا و صار فيِ ألجزيره و حده قال: ثُم أنى أقمت مده يسيره ثُم قمت حفرت لنفسى حفره عميقه فيِ جانب تلك ألجزيره و قلت فيِ نفْسى أذا ضعفت و علمت أن ألموت قَد أتانى أرقد فيِ هَذا ألقبر فموت فيه و يبقيِ ألريح يسف ألرمل علَى فيغطينى و صير مدفونا فيه و صرت ألوم نفْسى عليِ قله عقلى و خروجى مِن بلادى و مدينتى و سفرى أليِ ألبلاد بَعد ألذى قاسيته أولا و ثانيا و ثالثا و رابعا و خامسا و لا سفره مِن ألسفار ألا و قاسى فيها أهوالا و شدائدا أشق و صعب مِن ألهوال ألتى قَبلها و ما أصدق بالنجاه و ألسلامه و توب عَن ألسفر فيِ ألبحر و عَن عودى أليه و لست محتاجا لمال و عندى شيء كثِير و ألذى عندى لا أقدر أن أفنيه و لا أضيع نصفه فيِ باقى عمرى و عندى ما يكفينى و زياده ثُم أنى تفكرت فيِ نفْسى و قلت و الله لابد أن هَذا ألنهر لَه أول و خر و لابد لَه مِن مكان يخرج مِنه أليِ ألعمار و ألرى ألسديد عندى أن أعمل لى فلكا صغيرا عليِ قدر ما أجلس فيه و نزل و لقيه فيِ هَذا ألنهر و سير بِه فن و جدت خلاصا أخلص و نجو بذن الله تعاليِ و ن لَم أجد لى خلاصا أموت داخِل هَذا ألنهر أحسن مِن هَذا ألمكان و صرت أتحسر عليِ نفْسي.
ثم أنى قمت و سعيت فجمعت أخشابا مِن تلك ألجزيره مِن خشب ألعود ألصينى و ألقمارى و شددتها عليِ جانب ألبحر بحبال ألمراكب ألتى كسرت و جئت بلواح مساويه مِن ألواح ألمراكب و وَضعتها فيِ ذلِك ألخشب و جعلت ذلِك ألفلك فيِ عرض ذلِك ألنهر أو أقل مِن عرضه و شددته طيبا مكينا و قَد أخذت معى مِن تلك ألمعادن و ألجواهر و ألموال و أللؤلو ألكبير ألذى مِثل ألحصيِ و غَير ذلِك مِن ألذى فيِ تلك ألجزيره و شيئا مِن ألعنبر ألخام ألخالص ألطيب و وَضعته فيِ ذلِك ألفلك و وَضعت فيه كُل ما جمعته مِن ألجزيره و خذت معى كُل ما كَان باقيا مِن ألزاد ثُم أنى ألقيت ذلِك ألفلك فيِ هَذا ألنهر و جعلت لَه خشبتين عليِ جنبيه مِثل ألمجاديف و عملت بقول بَعض ألشعراء:
ترحل عَن مكان فيه ضيم و خل ألدار تنعى مِن بناها
فنك و أجد أرضا برض و نفْسك لَم تجد نفْسا سواها
ولا تجزع لحادثه ألليالى فكل مصيبه يتى أنتهاها
ومن كَانت منيته برض فليس يموت فيِ أرض سواها
ولا تبعث رسولك فيِ مُهم فما لنفس ناصحه سواها
وسرت بذلِك ألفلك فيِ ألنهر و نا متفكر فيما يصير أليه أمرى و لَم أزل سائرا أليِ ألمكان ألذى يدخل فيه ألنهر تَحْت ذلِك ألجبل و دخلت ألفلك فيِ هَذا ألمكان و قَد صرت فيِ ظلمه شديده فخذتنى سنه مِن ألنوم مِن شده ألقهر فنمت عليِ و جهى فيِ ألفلك و لَم يزل سائرا بى و نا نائم لا أدرى بكثير و لا قلِيل حتيِ أستيقظت فوجدت نفْسى فيِ ألنور ففتحت عينى فريت مكانا و أسعا و ذلِك ألفلك مربوط عليِ جزيره و حولى جماعه مِن ألهنود و ألحبشه فلما رونى قمت نهضوا ألى و كلمونى بلسانهم فلم أعرف ما يقولون و بقيت أظن أنه حلم و ن هَذا فيِ ألمنام مِن شده ما كنت فيه مِن ألضيق و ألقهر.
فلما كلمونى و لَم أعرف حديثهم و لَم أرد عَليهم جوابا تقدم ألى رجل مِنهم و قال لى بلسان عربى ألسلام عليك يا أخانا مِن أنت و مِن أين جئت و ما سَبب مجيئك أليِ هَذا ألمكان و نحن أصحاب ألزرع و ألغيطان و جئنا لنسقى غيطاننا و زرعنا فوجدناك نائما فيِ ألفلك فمسكناه و ربطناه عندنا حتيِ تَقوم عليِ مهلك فخبرنا ما سَبب و صولك أليِ هَذا ألمكان فقلت لَه بالله عليك يا سيدى أئتنى بشيء مِن ألطعام فنى جائع و بَعد ذلِك أسلنى عما تُريد فسرع و تانى بالطعام فكلت حتيِ شبعت و أسترحت و سكن روعى و أزداد شبعى و ردت لى روحى فحمدت الله تعاليِ عليِ كُل حال و فرحت بخروجى مِن ذلِك ألنهر و وصولى أليهم و خبرتهم بجميع ما جريِ لى مِن أوله أليِ أخره و ما لقيته فيِ ذلِك ألنهار و ضيقه.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألسادسه و ألخمسين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما طلع مِن ألفلك عليِ جانب ألجزيره و ريِ فيها جماعه مِن ألهنود و ألحبشه و أستراح مِن تعبه سلوه عَن خبره فخبرهم بقصته.
ثم أنهم تكلموا مَع بَعضهم و قالوا لابد أن نخذه معنا و نعرضه عليِ ملكنا ليخبره بما جريِ له.
قال: فخذونى معهم و حملوه معى ألفلك بجميع ما فيه مِن ألمال و ألنوال و ألجواهر و ألمعادن و ألمصاغ و دخلونى عليِ ملكهم و خبروه بما جريِ فسلم علَى و رحب بى و سلنى عَن حالى و ما أتفق لى مِن ألمور فخبرته بجميع ما كَان مِن أمرى و ما لاقيته مِن أوله أليِ أخره فتعجب ألملك مِن هَذه ألحكايه غايه ألعجب و هننى بالسلامه .
فعِند ذلِك قمت و أطلعت مِن ذلِك ألفلك شيئا كثِيرا مِن ألمعادن و ألجواهر و ألعود و ألعنبر ألخام و هديته أليِ ألملك.
فقبله منى و كرمنى أكراما زائدا و نزلنى فيِ مكان عنده و قَد صاحبت أخيارهم و كابرهم و عزونى معزه عظيمه و صرت لا أفارق دار ألملك و صار ألواردون أليِ تلك ألجزيره يسلوننى عَن أمور بلادى فخبرهم بها.
وكذلِك أسلهم عَن أمور بلادهم فيخبرونى بها أليِ أن سلنى ملكهم يوما مِن أليام عَن أحوال بلادي.
وعن أحوال حكم ألخليفه فيِ بلاد مدينه بغداد فخبرته بَعدله فيِ أحكامه فتعجب مِن أموره و قال لى و الله أن هَذا ألخليفه لَه أمور عقليه و حوال مرضيه و نت قَد حببتنى فيه و مرادى أن أجهز لَه هديه و رسلها معك أليه فقلت سمعا و طاعه يا مولانا أوصلها أليه و خبره أنك محب صادق و لَم أزل مقيما عِند ذلِك ألملك و نا فيِ غايه ألعز و ألكرام و حسن ألمعيشه مده مِن ألزمان أليِ أن كنت جالسا يوما مِن أليام فيِ دار ألملك فسمعت بخبر جماعه مِن تلك ألمدينه أنهم جهزوا لَهُم مركبا يُريدون ألسفر فيه أليِ نواحى مدينه ألبصره فقلت فيِ نفْسى ليس لى أوفق مِن ألسفر مَع هؤلاءَ ألجماعه .
فسرعت مِن و قتى و ساعتى و قَبلت يد ذلِك ألملك و علمته بن مرادى ألسفر مَع ألجماعه فيِ ألمركب ألذى جهزوه لنى أشتقت أليِ أهلى و بلادى فقال لى ألملك ألرى لك و ن شئت ألقامه عندنا فعليِ ألرس و ألعين و قَد حصل لنا أنسك فقلت و الله يا سيدى لقد غمرتنى بجميلك و حسانك و لكِن قَد أشتقت أليِ أهلى و بلادى و عيالي.
فلما سمع كلامى أحضر ألتجار ألذين جهزوا ألمركب و وصاهم علَى و وهب لى شيئا كثِيرا مِن عنده و دفع عنى أجره ألمركب و رسل معى هديه عظيمه أليِ ألخليفه هارون ألرشيد بمدينه بغداد.
ثم أنى و دعت ألملك و وعدت كُل أصحابى ألذين كنت أتردد عَليهم ثُم نزلت ألمركب مَع ألتجار و سرنا و قَد طاب لنا ألريح و ألسفر و نحن متوكلون عليِ الله سبحانه و تعاليِ و لَم نزل مسافرين مِن بحر أليِ بحر و مِن جزيره أليِ جزيره أليِ أن و صلنا بالسلامه بذن الله أليِ مدينه ألبصره فطلعت مِن ألمركب و لَم أزل مقيما برض ألبصره أياما و ليالى حتيِ جهزت نفْسى و حملت حمولى و توجهت أليِ مدينه بغداد دار ألسلام فدخلت عليِ ألخليفه هارون ألرشيد و قدمت أليه تلك ألهديه و خبرته بجميع ما جريِ لي.
ثم خزنت كُل أموالى و متعتى و دخلت حارتى و جاءنى أهلى و صحابى و فرقت ألهدايا عليِ كُل أهلى و تصدقت و وهبت و بَعد مده مِن ألزمان أرسل ألى ألخليفه فسلنى عَن سَبب تلك ألهديه و مِن أين هى فقلت: يا أمير ألمؤمنين و الله لا أعرف ألمدينه ألتى هى مِنها أسما و لا طريقا و لكِن لما غرق ألمركب ألذى كنت فيه طلعت عليِ جزيره و صنعت لى فلكا و نزلت فيه فيِ نهر كَان فيِ و سط ألجزيره و خبرته بما جريِ لى فيها و كَيف كَان خلاصى مِن ذلِك ألنهر أليِ تلك ألمدينه و بما جريِ لى فيها و بسَبب أرسال ألهديه فتعجب مِن ذلِك غايه ألعجب و مر ألمؤرخون أن يكتبوا حكايتى و يجعلوها فيِ خزائنه ليعتبر بها كُل مِن رها ثُم أنه أكرمنى أكراما زائدا.
قمت بمدينه بغداد عليِ ما كنت عَليه فيِ ألزمن ألول و نسيت كُل ما جريِ لى و ما قاسيته مِن أوله أليِ أخره و لَم أزل فيِ لذه عيش و لهو و طرب فهَذا ما كَان مِن أمرى فيِ ألسفره ألسادسه يا أخوانى و ن شاءَ الله تعاليِ فيِ غد أحكى لكُم حكايه ألسفر ألسابعه فنها أعجب و غرب مِن هَذه ألسفرات ثُم أنه أمر بمد ألسماط و تعشوا عنده و مر ألسندباد ألبحرى للسندباد ألحمال بمائه مثقال مِن ألذهب فخذها و أنصرف ألجماعه و هُم متعجبون مِن ذلِك غايه ألعجب.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
الحكايه ألسابعه مِن حكايات ألسندباد ألبحرى و هى ألسفره ألسابعه
وفى ألليله ألسابعه و ألخمسين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما حكيِ حكايه سفرته ألسادسه و راح كُل و أحد أليِ حال سبيله بات ألسندباد ألحمال فيِ منزله ثُم صليِ ألصبح و جاءَ أليِ منزل ألسندباد ألبحرى و قَبل ألجماعه .
فلما تكلموا أبتدا ألسندباد ألبحرى بالكلام فيِ حكايه ألسفره ألسابعه و قال أعلموا يا جماعه أنى لما رجعت مِن ألسفره ألسادسه و عدت لما كنت عَليه فيِ ألزمن ألول و نا متواصل ألهناءَ و ألسرور ليلا و نهارا و قَد حصل لى مكاسب كثِيره و فوائد عظيمه فاشتاقت نفْسى أليِ ألفرجه فيِ ألبلاد و ليِ ركوب ألبحر و عشره ألتجار و سماع ألخبار فهممت بذلِك ألمر و حزمت أحمالا بحريه مِن ألمتعه ألفاخره و حملتها مِن مدينه بغداد أليِ مدينه ألبصره فريت مركبا محضرا للسفر و فيه جماعه مِن ألتجار ألعظام فنزلت معهم و أستنست بهم و سرنا بسلامه و عافيه قاصدين ألسفر و قَد طاب لنا ألريح حتيِ و صلنا أليِ مدينه ألصين و نحن فيِ غايه ألفرح و ألسرور نتحدث مَع بَعضنا فيِ أمر ألسفر و ألمتجر.
فبينما نحن عليِ هَذه ألحاله و ذا بريح عاصف هب مِن مقدم ألمركب و نزل علينا مطر شديد حتيِ أبتلينا و أبتلت حمولنا فغطينا ألحمول باللباد و ألخيش خوفا عليِ ألبضاعه مِن ألتلف بالمطر و صرنا ندعوا الله تعاليِ و نتضرع أليه فيِ كشف ما نزل بنا مما نحن فيه فعِند ذلِك قام ريس ألمركب و شد حزامه و تشمر و طلع عليِ ألصارى و صار يلتفت يمينا و شمالا و بَعد ذلِك نظر أليِ أهل ألمركب و لطم عليِ و جهه و نتف لحيته فقلنا يا ريس ما ألخبر فقال لنا أطلبوا مِن الله تعاليِ ألنجاه مما و قعنا و أبكوا عليِ أنفسكم و ودعوا بَعضكم و أعلموا أن ألريح قَد غلب علينا و رمانا فيِ أخر بحار ألدنيا.
ثم أن ألريس نزل مِن فَوق ألصارى و فَتح صندوقه و خرج مِنه كيسا قطنا و فكه و خرج مِنه ترابا مِثل ألرماد و بله بالماءَ و صبر عَليه قلِيلا و شمه ثُم أنه أخرج مِن ذلِك ألصندوق كتابا صغيرا و قرا فيه و قال لنا أعلموا يا ركاب أن فيِ هَذا ألكتاب أمرا عجيبا يدل عليِ أن كُل مِن و صل أليِ هَذه ألرض لَم ينج مِنها بل يهلك فن هَذه ألرض تسميِ أقليم ألملوك و فيها قبر سيدنا سليمان بن داود عَليهما ألسلام و فيه حيات عظام ألخلقه هائله ألمنظر فكل مركب و صل أليِ هَذا ألقليم يطلع لَه حوت مِن ألبحر فيبتلعه بجميع ما فيه.
فلما سمعنا هَذا ألكلام مِن ألريس تعجبنا غايه ألعجب مِن حكايته فلم يتِم ألريس كلامه لنا حتيِ صار ألمركب يترفع بنا عَن ألماءَ ثُم ينزل و سمعنا صرخه عظيمه مِثل ألرعد ألقاصف فارتعبنا مِنها و صرنا كالموات و يقنا بالهلاك فيِ ذلِك ألوقت و ذا بحوت قَد أقبل عليِ ألمركب كالجبل ألعالى ففزعنا مِنه و قَد بكينا عليِ أنفسنا بكاءَ شديدا و تجهزنا للموت و صرنا ننظر أليِ ذلِك ألحوت و نتعجب مِن خلقته ألهائله و ذا بحوت ثان قَد أقبل علينا فما رينا أعظم خلقه مِنه و لا أكبر.
فعِند ذلِك و دعنا بَعضنا و نحن نبكى عليِ أرواحنا و ذا بحوت ثالث قَد أقبل و هُو أكبر مِن ألاثنين أللذين جاءا قَبله و صرنا لا نعى و لا نعقل و قَد أندهشت عقولنا مِن شده ألخوف و ألفزع ثُم أن هَذه ألحيتان ألثلاثه صاروا يدورون حَول ألمركب و قَد أهويِ ألحوت ألثالث ليبتلع ألمركب بِكُل ما فيه و ذا بريح عظيم ثار فقام ألمركب و نزل عليِ شعب عظيم فانكسر و تفرقت كُل أللواح و غرقت كُل ألحمول و ألتجار و ألركاب فيِ ألبحر.
فخلعت أنا كُل ما علَى مِن ألثياب و لَم يبق علَى غَير ثوب و أحد ثُم عمت قلِيلا فلحقت لوحا مِن ألواح ألمركب و تعلقت بِه ثُم أنى طلعت عَليه و ركبته و قَد صارت ألمواج و ألرياح تلعب بى عليِ و جه ألماءَ و نا قابض عليِ ذلِك أللوح و ألموج يرفعنى و يحطنى و نا فيِ أشد ما يَكون مِن ألمشقه و ألخوف و ألجوع و ألعطش و صرت ألوم نفْسى عليِ ما فعلته و قَد تعبت نفْسى بَعد ألراحه و قلت لروحى يا سندباد يا بحرى أنت لَم تتب كُل مَره تقاسى فيها ألشدائد و ألتعب و لَم تتب عَن سفر ألبحر و ن تبت تكذب فيِ ألتوبه فقاس كُل ما تلقاه فنك تستحق كُل ما يحصل لك.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألثامنه و ألخمسين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما غرق فيِ ألبحر ركب لوحا مِن ألخشب و قال فيِ نفْسه أستحق كُل ما يجرى لى و كُل هَذا مقدر علَى مِن الله تعاليِ حتيِ أرجع عما أنا فيه مِن ألطمع و هَذا ألذى أقاسيه مِن طمعى فن عندى مالا كثِيرا ثُم أنه قال و قَد رجعت لعقلى و قلت أنى فيِ هَذه ألسفره قَد تبت أليِ الله تعاليِ توبه نصوحا عَن ألسفر و ما بقيت عمرى أذكره عليِ لسانى و لا عليِ بالى و لَم أزل أتضرع أليِ الله تعاليِ و بكى ثُم أنى تذكرت فيِ نفْسى ما كنت فيه مِن ألراحه و ألسرور و أللهو و ألطرب و ألانشراح و لَم أزل عليِ هَذه ألحاله أول و ثانى يوم أليِ أن طلعت عليِ جزيره عظيمه فيها شيء كثِير مِن ألشجار و ألنهار فصرت أكل مِن ثمر تلك ألشجار و شرب مِن ماءَ تلك ألنهار حتيِ أنتعشت و ردت لى روحى و قويت همتى و أنشرح صدرى ثُم مشيت فيِ ألجزيره فريت فيِ جانبها ألثانى نهرا عظيما مِن ألماءَ ألعذب و لكِن ذلِك ألنهر يجرى جريا قويا: فتذكرت أمر ألفلك ألذى كنت فيه سابقا و قلت فيِ نفْسى لابد أن أعمل لى فلكا مِثله لعلى أنجو مِن هَذا ألمر فن نجوت بِه حصل ألمراد و تبت أليِ الله تعاليِ مِن ألسفر و ن هلكت أرتاح قلبى مِن ألتعب و ألمشقه ثُم أنى قمت فجعلت أخشابا مِن تلك ألشجار مِن خشب ألصندل ألعال ألذى لا يُوجد مِثله و نا لا أدرى أى شيء هُو و لما جمعت تلك ألخشاب تخليت بغصان و نبات مِن هَذه ألجزيره و فتلتها مِثل ألحبال و شددت بها ألفلك و قلت أن سلمت فمن الله ثُم أنى أنزلت فيِ ذلِك ألفلك و سرت بِه فيِ ذلِك ألنهر حتيِ خرجت مِن أخر ألجزيره ثُم بَعدت عنها و لَم أزل سائرا أول يوم و ثانى يوم و ثالث يوم بَعد مفارقه ألجزيره و نا نائم و لَم أكل فيِ هَذه ألمده شيئا و لكِن أذا عطشت شربت مِن ذلِك ألنهر و صرت مِثل ألفرخ ألدايخ مِن شده ألتعب و ألجوع حتيِ أنتهيِ بى ألفلك أليِ جبل عال و ألنهر داخِل مِن تَحْته.
فلما ريت ذلِك خفت عليِ نفْسى مِن ألضيق ألذى كنت أنا فيه أول مَره فيِ ألنهر ألسابق و ردت أن أوقف ألفلك و طلع مِنه أليِ جانب ألجبل فغلبنى ألماءَ فجذب ألفلك و نا فيه و نزل بِه حت ألجبل فلما ريت ذلِك أيقنت بالهلاك و قلت لا حَول و لا قوه ألا بالله ألعلى ألعظيم و لَم يزل ألفلك سائرا مسافه يسيره ثُم طلع أليِ مكان و أسع و ذا هُو و أد كبير و ألماءَ يهدر فيه و لَه دوى مِثل دوى ألرعد و جريان مِثل جريان ألريح فصرت قابضا عليِ ذلِك ألفلك بيدى و نا خائف أن أقع فَوقه و ألمواج تلعب يمينا و شمالا فيِ و سط ذلِك ألمكان و لَم يزل ألفلك منحدرا مَع ألماءَ ألجارى فيِ ذلِك ألوادى و نا لا أقدر عليِ مَنعه و لا أستطيع ألدخول بِه فيِ جهه ألبر أليِ أن رسيِ بى عليِ جانب مدينه عظيمه ألمنظر مليحه ألبناءَ فيها خلق كثِير.
فلما رونى و نا فيِ ذلِك ألفلك منحدر فيِ و سط ألنهر مَع ألتيار رموا علَى ألشبكه و ألحبال فيِ ذلِك ألفلك ثُم أطلعوا ألفلك مِن ذلِك ألنهر أليِ ألبر فسقطت بينهم و نا مِثل ألميت مِن شده ألجوع و ألسهر و ألخوف فتلقانى مِن بَين هؤلاءَ ألجماعه رجل كبير فيِ ألسن و هُو شيخ عظيم و رحب بى و رميِ لى ثيابا كثِيره جميله فسترت بها عورتى ثُم أنه أخذنى و سار بى و دخلنى ألحمام و جاءَ لى بالشربه و ألروائح ألذكيه ثُم بَعد خروجنا مِن ألحمام أخذنى أليِ بيته و دخلنى فيه ففرح بى أهل بيته ثُم أجلسنى فيِ مكان ظريف و هيا لى شيئا مِن ألطعام ألفاخر فكلت حتيِ شبعت و حمدت الله تعاليِ عليِ نجاتي.
وبعد ذلِك قدم لى غلمانه ماءَ ساخنا فغسلت يدى و جاءنى حواريه بمناشف مِن ألحرير فنشفت يدى و مسحت فمى ثُم أن ذلِك ألشيخ قام مِن و قته و خليِ لى مكانا منفردا و حده فيِ جانب داره و لزم غلمانه و جواريه بخدمتى و قضاءَ حاجتى و جميع مصالحى فصاروا يتعهدوننى و لَم أزل عليِ هَذه ألحاله عنده فيِ دار ألضيافه ثلاثه أيام و نا عليِ أكل طيب و شرب طيب و رائحه طيبه حتيِ ردت لى روحى و سكن روعى و هدا قلبى و أرتاحت نفْسي.
فلما كَان أليوم ألرابع تقدم ألى ألشيخ و قال لى أنستنا يا و لدى و ألحمد لله عليِ سلامتك فهل لك أن تَقوم مَع أليِ ساحل ألبحر و تنزل ألسوق فتبيع ألبضاعه و تقبض ثمِنها لعلك تشترى بها شيئا تتجر فيه.
فسكت قلِيلا و قلت فيِ نفْسى ليس معى بضاعه و ما سَبب هَذا ألكلام قال ألشيخ يا و لدى لا تهتم و لا تفكر فقم بنا أليِ ألسوق فن رينا مِن يعطيك فيِ بضاعتك ثمنا يرضيك أقبضه لك و ن لَم يجيء فيها شيء يرضيك أحفظها لك عندى فيِ حواصلى حتيِ تجيء أيام ألبيع و ألشراءَ فتفكرت فيِ أمرى و قلت لعقلى طاوعه حتيِ تنظر أى شيء تَكون هَذه ألبضاعه ثُم أنى قلت لَه سمعا و طاعه يا عم ألشيخ و ألذى تفعله فيه ألبركه و لا يُمكننى مخالفتك فيِ شيء ثُم أنى جئت معه أليِ ألسوق فوجدته قَد فك ألفلك ألذى جئت فيه و هُو مِن خشب ألصندل و طلق ألمنادى عَليه.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألتاسعه و ألخمسين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما ذهب مَع ألشيخ أليِ شاطئ ألبحر و ريِ ألفلك ألذى جاءَ فيه مِن خشب ألصندل مفكوكا و راءَ ألدلال يدلل عَليه ألتجار و فَتحوا باب سعره و تزايدوا فيه أليِ أن بلغ ثمنه ألف دينار و بَعد ذلِك توقف ألتجار عَن ألزياده فالتفت لى ألشيخ و قال أسمع يا و لدى هَذا سعر بضاعتك فيِ مِثل هَذه أليام فهل تبيعها بهَذا ألسعر أو تصبر و نا أحفظها لك عندى فيِ حواصلى حتيِ يجيء أوان زيادتها فيِ ألثمن فنبيعها لك فقلت لَه يا سيدى ألمر أمرك فافعل ما تُريد فقال يا و لدى أتبيعنى هَذا ألخشب بزياده مائه دينار ذهبا فَوق ما أعطيِ فيه ألتجار فقلت لَه بعتك و قبضت ألثمن.
فعِند ذلِك أمر غلمانه بنقل ألخشب أليِ حواصله ثُم أنى رجعت معه أليِ بيته فجلسنا و عد لى كُل ثمن ذلِك ألخشب و حضر لى أكياسا و وَضع ألمال فيها و قفل عَليها بقفل حديد و عطانى مفتاحه و بَعد مده أيام و ليالى قال ألشيخ يا و لدى أنى أعرض عليك شيئا و شتهى أن تطاوعنى فيه فقلت لَه و ما ذاك ألمر فقال لى أعلم أنى بقيت رجلا كبير ألسن و ليس لى و لد ذكر و عندى بنت صغيره ألسن ظريفه ألشَكل لَها مال كثِير و جمال فريد أن أزوجها لك و تقعد معها فيِ بلادنا ثُم أنى أملكك كُل ما هُو عندى و ما تمسكه يدى فنى بقيت رجلا كبيرا و نت تَقوم مقامى فسكت و لَم أتكلم فقال لى أطعنى يا و لدى فيِ ألذى أقوله لك فن مرادى لك ألخير فن أطعتنى زوجتك أبنتى و تبقيِ مِثل و لدى و جميع ما فيِ يدى و ما هُو ملكى يصير لك و ن أردت ألتجاره و ألسفر أليِ بلادك لا يمنعك أحد و هَذا مالك تَحْت يدك فافعل بِه ما تُريد و ما تختاره.
فقلت لَه و الله يا عم ألشيخ أنت أمرت مِثل و ألدى و نا قاسيت أهوالا كثِيره و لَم يبق لى رى و لا معرفه فالمر أمرك فيِ كُل ما تُريد.
فعِند ذلِك أمر ألشيخ غلمانه بحضار ألقاضى و ألشهود فحضرهم و زوجنى أبنته و عمل لنا و ليمه عظيمه و فرحا كبيرا و دخلنى عَليها فريتها فيِ غايه ألحسن و ألجمال بقد و أعتدال و عَليها شيء كثِير مِن أنواع ألحلى و ألحلل و ألمعادن و ألمصاغ و ألعقود و ألجواهر ألثمينه ألتى قيمتها ألوف أللوف مِن ألذهب و لا يقدر أحد عليِ ثمنها.
فلما دخلت عَليها أعجبتنى و وقعت ألمحبه بيننا و قمت معها مده مِن ألزمان و نا فيِ غايه ألنس و ألانشراح و قَد توفى و ألدها أليِ رحمه الله تعاليِ فجهزناه و دفناه و وَضعت يدى عليِ ما كَان معه و صار كُل غلمانه غلمانى و تَحْت يدى فيِ خدمتى و ولانى ألتجار مرتبته لنه كَان كبيرهم و لا يخذ أخد شيئا ألا بمعرفته و أذنه لنه شيخهم و صرت أنا فيِ مكانه.
فلما خالطت أهل تلك ألمدينه و جدتهم تنقلب حالتهم فيِ كُل شهر فتظهر لَهُم أجنحه يطيرون بها أليِ عنان ألسماءَ و لا يبقيِ متخلفا فيِ ذلِك ألمدينه غَير ألطفال و ألنساءَ فقلت فيِ نفْسى أذا جاءَ رس ألشهر أسل أحدا مِنهم فلعلهم يحملونى معهم أليِ أين يروحون فلما جاءَ رس ذلِك ألشهر تغيرت ألوانهم و أنقلبت صورهم فدخلت عليِ و أحد مِنهم و قلت لَه بالله عليك أن تحملنى معك حتيِ أتفرج و عود معكم فقال لى هَذا شيء لا يُمكن فلم أزل أتداخِل عَليه حتيِ أنعم علَى بذلِك و قَد رافقتهم و تعلقت بِه فطار بى فيِ ألهواءَ و لَم أعلم أحدا مِن أهل بيتى و لا مِن غلمانى و لا مِن أصحابى و لَم يزل طائرا بى ذلِك ألرجل و نا عليِ أكتافه حتيِ علا بى فيِ ألجو فسمعت تسبيح ألملاك فيِ قبه ألفلاك فتعجبت مِن ذلِك و قلت سبحان الله فلم أستتم ألتسبيح حتيِ خرجت نار مِن ألسماءَ كادت تحرقهم فنزلوا جميعا و لقونى عليِ جبل عال و قَد صاروا فيِ غلبه ألغيظ منى و راحوا و خلونى فصرت و حدى فيِ ذلِك ألجبل فلمت نفْسى عليِ ما فعلت و قلت لا حَول و لا قوه ألا بالله ألعلى ألعظيم أنى كلما أخلص مِن مصيبه أقع فيِ مصيبه أقويِ مِنها و لَم أزل فيِ ذلِك و لا أعلم أين أذهب و ذا بغلامين سائرين كنهما قمران و فيِ يد كُل و أحد مِنهما قضيب مِن ذهب يتعكز عَليه.
فتقدمت أليهما و سلمت عَليهما فردا علَى ألسلام فقلت لهما بالله عليكَما مِن أنتما و ما شنكَما فقالا لى نحن مِن عباد الله تعاليِ ثُم أنهما أعطيانى قضيبا مِن ألذهب ألحمر ألذى كَان معهما و أنصرفا فيِ حال سبيلهما و خليانى فصرت أسير عليِ رس ألجبل و نا أتعكز بالعكاز و تفكر فيِ أمر هذين ألغلامين و ذا بحيه قَد خرجت مِن تَحْت ذلِك ألجبل و فيِ فمها رجل بلعته أليِ تَحْت صرته و هُو يصيح و يقول مِن يخلصنى يخلصه الله مِن كُل شده فتقدمت أليِ تلك ألحيه و ضربتها بالقضيب ألذهبى عليِ رسها فرمت ألرجل مِن فمها.
ودرك شهرزاد ألصباح فسكتت عَن ألكلام ألمباح.
وفى ألليله ألستين بَعد ألخمسمائه قالت: بلغنى أيها ألملك ألسعيد أن ألسندباد ألبحرى لما ضرب ألحيه بالقضيب ألذهب ألذى كَان بيده و لقت ألرجل مِن فمها قال فتقدم ألى ألرجل و قال حيثُ كَان خلاصى عليِ يديك مِن هَذه ألحيه فما بقيت أفارقك و نت صرت رفيقى فيِ هَذا ألجبل فقلت لَه مرحبا و سرنا فيِ ذلِك ألجبل و ذا بقوم أقبلوا علينا فنظرت أليهم فذا فيهم ألرجل ألذى كَان حملنى عليِ أكتافه و طار بى فتقدمت أليه و أعتذرت لَه و تلطفت بِه و قلت لَه يا صاحبى ما هكذا تفعل ألصحاب بصحابهم فقال لى ألرجل أنت ألذى أهلكتنا بتسبيحك عليِ ظهرى فقلت لَه لا تؤاخذنى فنى لَم أكن أعلم بهَذا ألمر و لكِننى لا أتكلم بَعد ذلِك أبدا فسمح بخذى معه و لكِن أشترط علَى أن لا أذكر الله و لا أسبحه عليِ ظهره ثُم أنه حملنى و طار بى مِثل ألول حتيِ أوصلنى أليِ منزلى فتلقتنى زوجتى و سلمت علَى و هنتنى بالسلامه و قالت لى أحترس مِن خروجك بَعد ذلِك مَع هؤلاءَ ألقوام و لا تعاشرهم فنهم أخوان ألشياطين و لا يعلمون ذكر الله تعاليِ فقلت لَها كَيف حال أبيك معهم فقالت لى أن أبى ليس مِنهم و لا يعمل مِثلهم و ألرى عندى حيثُ مات أبى أنك تبيع كُل ما عندنا و تخذ بثمنه بضائع ثُم تسافر أليِ بلادك و هلك و نا أسير معك و ليس لى حاجه بالقعود هُنا فيِ هَذه ألمدينه بَعد أمى و بي.
فعِند ذلِك صرت أبيع مِن متاع ذلِك ألشيخ شيئا بَعد شيء و نا أترقب أحدا يسافر مِن تلك ألمدينه و سير معه فبينما أنا كذلِك و ذا بجماعه فيِ ألمدينه أرادوا ألسفر و لَم يجدوا لَهُم مركبا فاشتروا خشبا و صنعوا لَهُم مركبا كبيرا فاكتريت معهم و دفعت أليهم ألجره بتمامها.
ثم نزلت زوجتى و جميع ما كَان معنا فيِ ألمركب و تركنا ألملاك و ألعقارات فسرنا و لَم نزل سائرين فيِ ألبحر مِن جزيه أليِ جزيره و مِن بحر أليِ بحر و قَد طاب لنا ريح ألسفر حتيِ و صلنا بالسلامه أليِ مدينه ألبصره فلم أقم بها بل أكتريت مركبا أخر و نقلت أليه كُل ما كَان معى و توجهت أليِ مدينه بغداد ثُم دخلت حارتى و جئت دارى و قابلت أهلى و صحابى و حبابى و خزنت كُل ما كَان معى مِن ألبضائع فيِ حواصلى و قَد حسب أهلى مده غيابى عنهم فيِ ألسفره ألسابعه فوجدوها سبعا و عشرين سنه حتيِ قطعوا ألرجاءَ مني.
فلما جئت و خبرتهم بجميع ما كَان مِن أمرى و ما جريِ لى صاروا كلهم يتعجبون مِن ذلِك ألمر عجبا كبيرا و قَد هنونى بالسلامه ثُم أنى تبت أليِ الله تعاليِ عَن ألسفر فيِ ألبر و ألبحر بَعد هَذه ألسفره ألسابعه ألتى هى غايه ألسفرات و قاطعه ألشهوات و شكرت الله سبحانه و تعاليِ و حمدته و ثنيت عَليه حيثُ أعادنى أليِ أهلى و بلادى و وطانى فانظر يا سندباد يا برى ما جريِ لى و ما و قع لى و ما كَان مِن أمرى فقال ألسندباد ألبرى للسندباد ألبحرى بالله عليك لاتؤاخذنى بما كَان منى فيِ حقك و لَم يزالوا فيِ موده مَع بسط زائد و فرح و أنشراح أليِ أن أتاهم هادم أللذَات و مفرق ألجماعات و مخرب ألقصور و معمر ألقبور و هُو كس ألموت فسبحان ألحى ألذى لا يموت.

صور من قصص الف ليلة وليلة قصة السندباد البحرى , السندباد البحري

  • بركة السندباد
  • صور من كتاب الف ليلة وليلة
  • قصة السندباد مع النسر و الجواهر
  • قصص سندباد من اول حلقه الىاخر حلقه
3٬471 views

من قصص الف ليلة وليلة قصة السندباد البحرى , السندباد البحري