مواضيع تربوية

طفالنا فِى ظل ألتربيه ألسلاميه

المقدمه

صور مواضيع تربوية

الحمد لله علَيِ توفيقه و هداه ،

والصلآه و ألسلام علَيِ رسوله و مصطفاه ،

وعليِ هَل بيته هَل ألطهاره و ألشرف و ألفضل و ألجاه .

نقدم لك عزيزنا ألقارئ ألكريم بحثنا ألتربوى هَذا ،

معالجين فيه مسله ألتربيه ألسلاميه ألَّتِى و َضع سسها لنا ألشارع ألمقدس تبارك و تعاليِ ،

كَما و رد فِى قرنه ألكريم ،

وعليِ لسان نبيه ألصادق ألمين محمد بن عبد ألله صليِ ألله عَليه و له ،

ومن خِلال سيرته ألشريفه ،

وسيره هَل بيته ألطيبين ألطاهرين ،

وعترته مِن ذريته ألمعصومين صلوات ألله و سلامه عَليهم جمعين .

نهدف مِن و راءَ ذلِك ن نحظيِ بتوفيق مِن ألله عز و جل فِى ن نسهم فِى هَذه ألمسؤوليه ألتربويه ألمقدسه .

قال ألله ألحكيم فِى محكم كتابه ألكريم   أقر و ربك ألكرم ألَّذِى علم بالقلم علم ألنسان ما لَم يعلم  صدق ألله ألعلى ألعظيم .

وقال رسوله ألمصطفى صليِ ألله عَليه و له لما سئل ما حق أبنى هَذا   تحسن أسمه و دبه ،

وضعه موضعا حسنا  .

وقال ألمام مير ألمؤمنين على بن بى طالب عَليه ألسلام   و نما قلب ألحدث كالرض ألخاليه ،

ما لقى فيها مِن شيء قَبلته  .

وقال ألمام جعفر ألصادق عَليه ألسلام   ألغلام يلعب سبع سنين ،

ويتعلم ألكتاب سبع سنين ،

ويتعلم ألحلال و ألحرام سبع سنين  .

وقد قيل

ربوا بنيكم علموهم هذبوا فتياتكم فالعلم خير قوام

وقيل كذلِك

ليس ألجمال بثواب تزينه ن ألجمال جمال ألخلق و ألدب

بقدر ما هُو شيق و لذيذ ،

فَهو مُهم جداً و خطير جداً ،

ذلِك هُو ألخوض فِى هُم و خطر مجال مِن ألمجالات ألاجتماعيه فِى بناءَ ألفرد و ألمجتمع ألبناءَ ألسليم ألقويم ،

فن ألنسان يولد صفحه ناصعه ألبياض ،

مصقوله ألتركيب ،

محايده ألتشكيله ،

لا تشوبه شائبه ،

فَهو بهَذا يَكون قابلا للتشَكل و ألانتماءَ و أكتساب لوان ألمعارف و ألسلوك و ألممارسات .

ون مرحله ألطفوله هِى ألَّتِى تعطى صوره شخصيه ألنسان ،

وتشكيل ملامحه ألخلقيه و ألخلقيه ،

وقد حرصت ألشريعه ألسلاميه ألحقه علَيِ تربيه ألطفل ،

واهتمت ببناءَ شخصيته بناءَ سليما ؛ محصنه ياه عَن شكال ألانحراف و نواع ألعقد ألسلوكيه ،

وشتيِ ألمراض ألنفسيه ألخطيره و ألعادات ألسيئه ألقبيحه .

وعليِ ساس مِن مبادئها ألنسانيه و قيمها ألصالحه ،

فن بناءَ شخصيه ألطفل فِى ألسلام ما هُو فِى ألحقيقه لا عمليه بناءَ ألمجتمع ألسلامى ،

وتمهيد لقامه ألحيآه و ألدوله و ألقانون و ألحضاره ،

وفقا للمبادئ ألسلاميه ألمباركه ،

تحقيقا لسعاده ألنسان ،

وتحصينا لمقومات ألمجتمع ،

وحفظا لسلامه ألبشريه و خيرها .

ون نجاح ألهداف ألسلاميه ،

وسعاده ألفرد ،

وسلامه ألمجتمع ،

تتوقف علَيِ سلامه عمليه ألتربيه ؛ مما يدعونا لَن نكرس جانبا كبيرا مِن جهودنا و ممارساتنا و أهتماماتنا لتربيه ألطفل و عداده عدادا سليما ،

ليَكون فردا صالحا و عضوا نافعا فِى ألمجتمع ألسلامى ،

وليَكون لَه دور بناءَ و فعال فِى ألحيآه ،

ويَكون مهى للعيش ألسليم فِى كنف ألسلام ألعظيم ،

منسجما فِى و أقعه و نزعاته ألذاتيه مَع ألقانون ألسلامى ،

ونظم ألحيآه ألسلاميه ألسائده فِى مجتمع أليمان بالله عز و جل .

لقد توخينا مِن عداد هَذا ألبحث و وضعه علَيِ شبكه ألنترنت ؛ لنكون قَد ساهمنا مَع مِن يعيش فِى ألبلدان غَير ألسلاميه خاصه فِى تربيه طفالنا ألتربيه ألَّتِى يرضاها ألله عز و جل و رسوله و خلفاؤه ألئمه ألثنا عشر ألمعصومون صلوات ألله و سلامه عَليه و عليهم جمعين ،

ونكون بذلِك مساهمين فِى بناءَ ألتربيه ألسلاميه ألصالحه فِى ذلِك ألمجتمع ألَّذِى يعيشون فيه ،

البعيد عَن ألتصور ألسلامى ،

وكذلِك فِى نشر ألفكر و ألوعى ألسلامى فِى تلك ألمجتمعات ،

من خِلال ذلِك .

مفهوم ألتربيه

لقد عرف أللغويون و صحاب ألمعاجم لفظه ألتربيه بنها ألرب فِى ألصل ألتربيه ،

وهى نشاءَ ألشيء حالا فحالا ليِ حد ألتمام ،

يقال ربه و رباه و ربيه ،

ورب ألولد ربا و ليه و تعهده بما يغذيه و ينميه و يؤدبه … .

لذا ،

يمكننا ن نقول ن ألتربيه ألسلاميه هِى عمليه بناءَ ألنسان و توجيهه لتكوين شخصيته ،

طبقا لمنهج ألسلام ألحنيف و هدافه فِى ألحيآه ،

فالتربيه ذن تعنى تنشئه ألشخصيه و تنميتها حتّيِ تكتمل و تتخذ صفتها ألمميزه لَها .

هميه ألتربيه ألسلاميه

من ألمسلم بِه ن ألنسان يولد صفحه بيضاءَ ،

غير مطبوع عَليه ى شيء مِن ملامح ى أتجاه و سلوك و تشكيله ؛ لا نه يحمل ألاستعداد ألتام لتلقى مختلف ألعلوم و ألمعارف ،

وتكوين ألشخصيه و ألانخراط ضمن خط سلوكى معين .

لذا ،

فن ألقرن ألكريم يخاطب ألنسان و يذكره بهَذه ألحقيقه ألثابته ،

وبنعمه ألاستعداد و ألاكتساب و ألتعلم ،

الَّتِى و دعها ألله عز و جل فيه لكسب ألعلم و ألمعرفه ،

والاسترشاد بالهدايه أللهيه .

قال عز و جل   و ألله خرجكم مِن بطون مهاتكم لا تعلمون شيئا و جعل لكُم ألسمع و ألبصار و ألفئده لعلكُم تشكرون  النحل 78 .

والمام على بن بى طالب عَليه ألسلام يترجم هَذا ألخطاب أللهى ألعلمى ألسامى بقوله   و نما قلب ألحدث كالرض ألخاليه ،

ما لقى فيها مِن شيء قَبلته  .

وقد شرح ألعلامه ألحلى رضوان ألله عَليه مراحل تَكون ألمعرفه لديِ ألطفل ،

فقال أعلم ن ألله خلق ألنفس ألنسانيه فِى بِدايه فطرتها ،

خاليه مِن كُل ألعلوم بالضروره ،

قابله لَها بالضروره ،

وذلِك مشاهد فِى حال ألطفال ،

ثم ن ألله تعاليِ خلق للنفس لات بها يحصل ألدراك ،

وهى ألقويِ ألحساسه ،

فيحس ألطفل فِى و ل و لادته لمس ما يدركه مِن ألملموسات ،

ويميز بواسطه ألدراك ألبصرى علَيِ سبيل ألتدرج بَين بوبه و غيرهما .

وبهَذا ألترتيب يتدرج فِى ألتعرف ليِ ألطعوم و ألمذاقات و باقى ألمحسوسات و ليِ دراك كُل ما يتعلق بها ،

فَهو يعرف ثدى مه ،

نظرا لعلاقته ألحياتيه بِه و حاجته ليه فِى ألتغذى ،

فنراه يناغيه و يلاعبه و يداعبه ثناءَ رضاعته ،

ثم يتعرف علَيِ مه قَبل غَيرها ممن يحيطون بِه ،

وهكذا .

ثم ن هَذا ألطفل يزداد فطنه و ذكاءَ ،

فينتقل مِن حساسه بالمور ألجزئيه ليِ معرفه ألمور ألكليه ،

مثل ألتوافق و ألتباين و ألنداد و ألضداد ؛ فيعقل ألمور ألكليه ألضروريه بواسطه دراك ألمحسوسات ألجزئيه ،

ثم ذا أستكمل ألاستدلال و تفطن بمواضع ألجدال ؛ درك بواسطه ألعلوم ألضروريه ألعلوم ألكسبيه .

فظهر مِن هَذا ن ألعلوم ألمكتسبه فرع علَيِ ألعلوم ألكليه ألضروريه ،

والعلوم ألكليه ألضروريه فرع علَيِ ألمحسوسات ألجزئيه ،

لذا يتعين فِى ظل ألتعاليم ألسلاميه علَيِ ألبوين ألتكليف فِى عداد ألطفل و تربيته و تعليمه منذُ نشته ألوليِ .

ومن ألجانب ألخر ،

فن ألطفل كنسان و هبه ألله عز و جل ألعقل و ألذكاءَ ،

وخلق فيه ملكه ألتعلم و ألاكتساب و ألتلقى ،

فَهو منذُ ن يفَتح عينيه علَيِ هَذه ألدنيا يبد عَن طريق ألحس بالتعلم و أكتساب ألسلوك و ألداب و ألخلاق ،

ومختلف ألعادات ،

وكيفيه ألتعامل مَع ألخرين .

فنجد ن محيط ألسره و طريقَه تعاملها و طرز تفكيرها ،

كل ذلِك يؤثر تثيرا مباشرا و عميقا فِى تكوين شخصيه ألطفل ،

ويتحدد قالبها ألَّذِى سوفَ يتخذه ألطفل مستقبلا ،

سواءَ كَانت تلك ألعائله سليمه و مؤمنه و مستقيمه و ملتزمه بتعاليم ألسلام ألساميه ،

فيخرج ألطفل فردا صالحا و نسانا طيبا و سعيدا ،

و كَانت مِن ألعوائل ألمتحلله ألمنحطه ،

فتخرج طفلها ليِ ألمجتمع فردا فاسدا مجرما شقيا .

لذا جاءَ فِى ألحديث ألنبوى ألشريف   ما مِن مولود يولد لا علَيِ هَذه ألفطره ،

فبواه يهودانه و ينصرانه  .

وقد ثبتت ألتجارب و ألدراسات ألعلميه ألَّتِى جراها ألباحثون و ألمحققون فِى مجال ألبحوث و ألتحقيقات ألتربويه و ألنفسيه ؛ ن للتربيه ثرا كبيرا و مباشرا فِى تكوين شخصيه ألفرد ،

وثرها كذلِك فِى ألمجتمع .

وقد تبين تطابق هَذه ألبحوث و ألتحقيقات مَع قواعد ألرساله ألسلاميه ألمباركه و قوانينها ألتربويه ألعلميه ،

وجاءت هَذه تييدا و مصداقا للتعاليم ألسلاميه ألحقه فِى مجال ألتربيه و ألتعليم ؛ حيثُ تقول معظم ألدراسات ألَّتِى جريت فِى ألعالمين ألسلامى و ألوربى بن ألطفل فِى سنى عمَره ألوليِ تتحدد شخصيته ألنسانيه ،

وتنميِ مواهبه ألفرديه ،

وتتَكون لديه ردود فعل علَيِ ألظواهر ألخارجيه ،

عن طريق أحتكاكه بالمحيط ألَّذِى يعيش و يترعرع فيه ،

وتكتمل هَذه ألردود و تخذ قالبها ألثابت فِى حينه   مِن شب علَيِ شيء شاب عَليه  .

ومسلم ن للقيم ألسلوكيه ألسائده فِى محيط ألعائله ألَّذِى يعيش ألطفل فيه سواءَ كَانت يجابيه م سلبيه دورا‍ خطيرا و مؤثرا فِى تطير طريقَه تعامله مَع ألخرين .

وقد ثبتت ألبحاث ألتربويه كذلِك ن تَكون شخصيه ألطفل منذُ صغر سنه يؤثر تثيرا مباشرا قويا فِى نظرته ليِ نفْسه بالذَات ،

ما عاش فِى هَذه ألحيآه ألدنيا ،

فن لمس ألرعايه و ألمحبه و ألعاطفه ألسليمه و ألحنان و ألاهتمام و ألتقدير و ألتشجيع و ألمكافه بَين فراد سرته ؛ شرقت صورته فِى نفْسه و تطيبت ،

ونمت قدراته و مواهبه و بداعاته و أبتكاراته ،

وصبح يشعر بشراقه مضيئه تشع مِن ذَات شخصيته فتؤهله للقيام بدور فعال فِى حياته ألعائليه ،

ومن ثُم ألمدرسيه و ألمهنيه فالاجتماعيه .

لقد ثبتت هَذه ألدراسات و ألتجارب ن 50 مِن ذكاءَ ألولاد ألبالغين ألسابعه عشره مِن ألعمر ؛ يتَكون بَين فتره ألجنين و سنه ألرابعه ،

ون 50 مِن ألمكتساب ألعلميه لديِ ألبالغين مِن ألعمر ثمانيه عشر عاما تتَكون أبتداءَ مِن سن ألتاسعه ،

ون 33 مِن أستعدادات ألولد ألذهنيه و ألسلوكيه و ألقداميه و ألعاطفيه يُمكن معرفتها فِى ألسن ألثانيه مِن عمَره ،

وتتوضح كثر فِى ألسن ألخامسه بنسبه 50 .

ودراسه خريِ تضيف علَيِ هَذا ،

فتقول ن نوعيه أللغه ألَّتِى يخاطب ألهل و لادهم بها تؤثر ليِ حد كبير فِى فهم هؤلاءَ و تمييزهم لمعانى ألثواب و ألعقاب ،

وللقيم ألسلوكيه لديهم و لمفاهيمها ،

ودورهم فِى ألبيت و ألمجتمع و خلاقيتهم .

لذا ،

فن ألسلام ألعظيم قَد بد عنايته ألفائقه بالطفل منذُ لحظات و لادته ألوليِ ،

فدعا ليِ تلقينه ألشهادتين ألمقدستين ،
وتعظيم ألله عز و جل ،

والصلآه لذكره جل و علا ؛ لكى تبد شخصيته بالتشَكل و ألتَكون أليمانى ،

والاستقامه ألسلوكيه ،

والتعامل ألصحيح ،

ولكى تتثبت ألقاعده ألفكريه ألصحيحه فِى عقله و نفسه .

فقد روى عَن ألمام جعفر ألصادق عَن جده ألرسول ألكرم صليِ ألله عَليه و له نه قال   مِن و لد لَه مولود فليؤذن فِى ذنه أليمنيِ بذان ألصلآه ،

وليقم فِى ذنه أليسريِ ؛ فن قامتها عصمه مِن ألشيطان ألرجيم  .

ولعل حق و ثبت دليل علَيِ تحديد مسؤوليه ألوالدين فِى مسله تربيه و لادهم ،

وهميه ألتربيه فِى ألسلام هُو قوله عز و جل   يا يها ألَّذِين منوا قوا نفْسكم و هليكم نارا و قودها ألناس و ألحجاره عَليها ملائكه غلاظ شداد لا يعصون ألله ما مرهم و يفعلون ما يؤمرون  التحريم 6 .

ن علماءَ ألنفس و ألتربيه يرون ن ألمحيط ألَّذِى يعيش ألطفل فيه هُو ألَّذِى يحدد معالم شخصيته مستقبلا بدء بالوالدين ؛ فمحيط ألعائله فالمجتمع ألكبير ،

فهَذا كونفوشيوس فيلسوفَ ألصين ألكبير 551 ق م 478 ق م يقول فِى شن هميه ألتربيه و ضرورتها مِن جل حيآه معتدله سويه ألطبيعه هِى ما منحتنا ياه أللهه ،

السير بمقتضيِ شروط ألطبيعه هُو ألسير فِى صراط ألواجب ،

وداره هَذا ألصراط و تنظيمه هُو ألقصد مِن ألتربيه و ألتعليم .

صور مواضيع تربوية

تثير ألمحيط علَيِ تربيه ألطفال

ن ألبيئه و ألمحيط ألَّذِى يعيش فيهما ألطفل لهما تثير عميق و فعال فِى حياته و تَكون شخصيته ،

فالنسان منذُ نعومه ظفاره يتثر و ينفعل بما يجرى حوله مِن ممارسات ،

فَهو يكتسب مزاجه و خلاقه و ممارساته و طرز تفكيره مِن ذلِك ألمحيط و تلك ألبيئه .

وقد تبين ن للوالدين و لسلوك ألعائله و وضعيه ألطفل فيها ،

دورا كبيرا فِى تحديد شخصيته و صقلها و بلورتها و تحديد معالمها ،

كَما ن للمعلم يضا و كذا ألصدقاءَ ،

والمجتمع و وسائله ألفكريه و ألعلاميه ،

وعاداته و سلوب حياته ؛ ثر مباشر كبير علَيِ سلوك ألطفل و كيفيه تفكيره ،

لا ننا نلاحظ أنطلاقا مِن فلسفه ألسلام ألعامه ،

والتربويه خاصه ن ليس لعالم ألطفل ألخارجى بمختلف مصادره ،

ومع شده تثيره ؛ ألقدره كليا و بصوره قاطعه و ليِ ألبد فِى تحديد معالم شخصيه ألنسان ،

ويؤطر مواقفه ،

بل للراده ألذاتيه ألقويه دور فعال و بناءَ فِى تحديد سلوكه و معتقده و ممارساته ؛ لَن ألنسان فِى ظل ألتعاليم ألسلاميه ألحقه ،

ومعرفته لما فيه ألخير و ألصلاح و ألسعاده لَه و لغيره ،

يعمل بِه ،

ومعرفته لما فيه ألشر و ألفساد و ألشقاءَ لَه و لغيره ،

يتجنبه لَو نه أعتقد و ألتزم بتعاليم ألشريعه ألسلاميه ألخالده ،

وعمل بعمل ألمعروف و أنتهيِ عَن فعل ألمنكر .

من هُنا جاءَ ألتكيد فِى ألتربيه ألسلاميه علَيِ ألقيم و ألخلاق و ألمبادئ ،

كحقائق مستقله متعاليه علَيِ تثيرات ألواقع ؛ ليسلم هُو بذلِك ،

وليسلم ألمجتمع ألَّذِى يعيش فيه مِن أنحرافاته و ثاره ألسلبيه .

لذا ،

صار ألاهتمام بتقويم ألراده لديِ ألفرد بالغ ألهميه ؛ لما للراده مِن دور عظيم فِى حيآه ألفراد و ألمجتمعات و ألمم ،

فبالراده ألذاتيه ألمحصنه مِن تثيرات ألمحيط ،

والثابته علَيِ ألقيم و ألمبادئ ألساميه علَيِ و أقع ألعالم ألمحيط بالنسان ؛ ظهر ألقاده و ألمفكرون و ألمصلحون ألَّذِين دعوا ألناس ليِ ألثوره ضد ألواقع ألمنحرف لتغييره .

وهَذا ألتقويم ألواقعى ألسليم لمنطق ألتريخ ،

الذى يعطى ألنسان قيمته ألحقيقيه فِى هَذا ألعالم ألرحب ،

ويضعه فِى محله ألمناسب لَه ؛ هُو بعينه تقويم ألتشريع ألسلامى للنسان ،

وقد جاءَ صريحا فِى ألقرن ألكريم   بل ألنسان علَيِ نفْسه بصيره و لو لقيِ معاذيره  القيامه 14 15 .

والرسول ألكرم صليِ ألله عَليه و له يقول   لا تكُن معه تقول نا مَع ألناس ،

ن حسنوا حسنت ،

ون ساءوا ست ؛ بل و طنوا نفْسكم ن حسن ألناس تحسنوا ،

ون ساءوا ن تجتنبوا ساءتهم  .

ذا ،

نستنتج مما سبق ن للمحيط ألطبيعى للفرد و للمحيط ألاجتماعى ألعام تثيرا عميقا علَيِ تكوين شخصيه ألطفل و تحديد سلوكه

1 ألمحيط ألطبيعى

وفيه ن ألقاعده ألساسيه فِى تربيه ألطفل تتوقف علَيِ ساس مِن ألتفهم و ألطمنينه و ألاهتمام بالطبيعه ،

والعمل علَيِ بعاد ألمخاوف عنه ،

وتوجيهه ليِ مواطن ألسرور و ألمان و ألطمنينه فِى هَذا ألعالم ؛ لصيانته مِن ردود ألفعل ألنفسيه ألَّتِى تؤلمه و تضر بِه ،

هَذا مِن جهه ،

ومن جهه ثانيه جعله يتوجه نحو ألطبيعه ،

ويستلهم مِنها معانى ألحب و ألبهجه و ألجمال و ألمن ،

ويتشوق ليِ ألبحث و ألمعرفه و ألاكتشاف .

قال عز و جل   و لم ينظروا فِى ملكوت ألسماوات و ألرض و ما خلق ألله مِن شيء  العراف 185 .

ومن ألواضح ن ألطفل يتثر بالمحيط و ينفعل بِه ،

فيتساءل كثِيرا عما يراه و يسمعه فِى هَذا ألعالم مما يثير عجابه و دهشته ،

ويلفت نظره ،

فصوت ألرعد و وهج ألبرق و نباح ألكلب و دوى ألريح و سعه ألبحر و وحشه ألظلام ،

كلها تثير مخاوفه ،

وتبعث فِى نفْسه ألقلق و ألاضطراب و ألخوف ،

وتجعله ينظر ليها بحذر و تردد ،

ويعدها فِى عداد ألعدو و ألخطر ،

فيتطور عنده هَذا ألشعور ،

ويخذ شكالا مختلفه ،

وتتطور هَذه ألتحولات مَع نمو ألطفل ،

فتترسب حالات ألخوف فِى أللاشعور ،

فتنمو شخصيته علَيِ ألقلق و ألتردد و ألاضطراب و ألخوف و ألجبن .

وكَما ن لهَذه ألظواهر ألطبيعيه و مثالها هَذا ألثر ألسلبى ألخطر فِى نفْسيه ألطفل ؛ فن مِنها ما لَه تثير كبير يضا و يجابى نافع فِى نفْسه ،

فنجده يفرح و يسر بمنظر ألماءَ و ألمطر ،

وتمتلئ نفْسه سرورا و أرتياحا بمشاهده ألحقول و ألحدائق ألجميله ،

وينس بسماع صوت ألطيور ،

وترتاح نفْسه باللعب بالماءَ و ألتراب و ألطين ،

فيَجب فِى كلتا ألحالتين ألتعامل معه ،

وتدريبه علَيِ مواجهه ما يخاف مِنه ،

وكيفيه معالجته ،

فنطمئنه و نعوده ألثقه فِى نفْسه و ألاعتماد عَليها .

ومما هُو مُهم جداً فِى دور ألتربيه هُو ن نجيب ألطفل بِكُل هدوء و بساطه و أرتياح و حب و رحابه صدر عَن كُل تساؤلاته حَول ألمطر و ألشمس و ألقمر و ألنجوم و ألبحر و ألظلام و صوت ألرعد و … ؛ بما يطمئنه و يريح نفْسه ؛ فننمى بذلِك فيه روح ألقدام و حب ألاستطلاع ،

وحب ألطبيعه و ما فيها مِن خلق ألله عز و جل ألبديع ألعجيب لينشد ليها ،

ويعرف موقعه فيها ،

ويدرك عظمه خالقه ،

ومواطن ألقدره و ألبداع ،

ودوره فيها ؛ فينش فردا سليما نافعا ذا راده تجنبه ألانحراف و فعل ألشر ،

وذا عزيمه علَيِ ألقدام علَيِ فعل ألخير ،

ويتركز فِى نفْسه مفهوم علمى و عقائدى مُهم ،

بن ألطبيعه بما فيها هِى مِن صنع ألله عز و جل و لا ،

ثم ن ألله سخرها لخدمه ألنسان ،

فيتصرف فيها و يستفيد مِنها ،

ويكيف طاقاته و يستغلها بما ينفعه و ينفع ألناس ،

وقد قال جل و علا   هُو ألَّذِى خلق لكُم ما فِى ألرض جميعا  البقره 29 .

وقال   هُو ألَّذِى جعل لكُم ألرض ذلولا فامشوا فِى مناكبها و كلوا مِن رزقه و ليه ألنشور  الملك 15 .

وهَذا ألتسخير أللهى ما هُو لا تمكين للنسان مِن تكييف قويِ ألطبيعه و أستثمارها لصالحه ؛ و فق ما تقتضيه ألمفاهيم ألنسانيه ألَّتِى عالجها مِن خِلال علاقته بالطبيعه ،

مثل مفاهيم ألحب و ألخير و ألجمال و ألمن و ألسلام و ألاحترام ،

وغيرها .

2 تثير ألبيئه ألاجتماعيه

ن للوسط ألاجتماعى ألَّذِى يعيش ألطفل فيه تثيرا كبيرا فِى سلوكيته و بناءَ شخصيته ،

فسرعان ما يتطبع بطابع ذلِك ألوسط ،

ويكتسب صفاته و مقوماته مِن عقائد ذلِك ألوسط و عرافه و تقاليده و طريقَه تفكيره ،

وما ليِ ذلِك ،

والبيئه و ألوسط ألاجتماعى ألَّذِى يعيش فيه ألطفل يتمثل بما يلى ألسره ،

المجتمع ،

المدرسه ،

الدوله .

ألسره

هى ألمحيط ألاجتماعى ألول ألَّذِى يفَتح ألطفل فيه عينيه علَيِ ألحيآه ،

فينمو و يترعرع فِى و ساطه ،

ويتثر بخلاقه و سلوكياته ،

ويكتسب مِن صفاته و عاداته و تقاليده .

فالطفل يريِ فِى بوبه و خصوصا و ألده ألكيان ألعظم ،

والوجود ألمقدس ،

والصوره ألمثاليه لكُل شيء ،

ولذا تَكون علاقته معه علاقه تقدير و عجاب و حب و أحترام مِن جهه ،

ومن جهه خريِ علاقه مهابه و تصاغر ،

ولذا فَهو يسعيِ دائما ليِ ألاكتساب مِنه ،

وتقمص شخصيته ،

ومحاكاته و تقليده ،

والمحافظه علَيِ كسب رضاه .

فيِ حين يريِ فِى ألم مصدرا لرضاءَ و شباع نزعاته ألوجدانيه و ألنفسيه ،

من حب و عطف و حنان و عنايه و رعايه و أهتمام ؛ لهَذا فن شخصيه ألم تؤثر تثيرا بالغا فِى ألطفل و نفسيته و سلوكه حاضرا و مستقبلا .

لذا ،

فن لوضاع ألسره و ظروفها ألاجتماعيه و ألعقائديه و ألخلاقيه و ألسلوكيه و ألاقتصاديه و غيرها ؛ طابعها و ثارها ألساسيه فِى تكوين شخصيه ألطفل و نمو ذاته ؛ فالطفل يتثر بِكُل ذلِك ،

وهَذا ينعكْس علَيِ تفكيره و عواطفه و مشاعره و أحساساته و وجدانه و سلوكه ،

وجميع تصرفاته .

فعلاقه ألوالدين مَع بَعضهما ،

وكيفيه تعامل فراد ألسره ،

من خوه و قارب فيما بينهم ،

يوحى ليِ ألطفل بنوعيه ألسلوك ألَّذِى يسلكه فِى ألحاضر و ألمستقبل ،

فَهو كَما قيل شبه بالببغاءَ ،

يقلد ما يريِ و ما يسمع و يحاكيه ،

وهو حينما يريِ ن هَذه ألعلاقه قائمه علَيِ ألود و ألعطف و ألحنان و ألتقدير و ألاحترام و ألتعاون ؛ فنه يلف هَذا ألسلوك ،

ويتثر بِه ،

فتَكون علاقته بوالديه و أخوته و بقيه فراد سرته و ألخرين قائمه علَيِ هَذا ألمنحيِ ،

وعندما يخرج ليِ ألمجتمع فَهو يبقيِ فِى تعامله معه علَيِ هَذا ألساس يضا .

ما ذا كَان يعيش ضمن سره متفككه مِنهاره ،

تَقوم علاقاتها علَيِ ألشجار و ألخلاف و عدَم ألاحترام و ألتعاون ؛ فنه يبنى علاقته بالخرين علَيِ هَذا ألساس ،

وينش معانيا مِن ألجفوه و ألقسوه و ألانحلال و ألتفكك و عدَم ألانسجام ،

ويتَكون لديه ألشعور بالنقص ،

وربما نش مريضا نفْسيا و أنتقاميا حقودا علَيِ ألكُل .

وكم مِن هؤلاءَ ذكرهم لنا ألتاريخ ،

كانوا و بالا علَيِ ألمجتمعات ،

وفيِ ألوقت ألحاضر لا يخلو ألعالم مِن هَذه ألنماذج ألحقوده علَيِ ألنسانيه ،

الخطره علَيِ مجتمعها ،

ممن ينديِ جبين ألعفه و ألشرف عِند ألاطلاع علَيِ ماضيهم ألدنيء و حاضرهم ألقبيح .

والسلام ألحنيف يولى هميه فائقه للطفل ،

ويركز علَيِ تربيته ألتربيه ألصالحه ألمفيده ،

فقد و رد عَن ألنبى ألكرم صليِ ألله عَليه و له   حبوا ألصبيان و أرحموهم  .

وقال صليِ ألله عَليه و له يضا ليهودى   ما لَو كنتم تؤمنون بالله و رسوله لرحمتم ألصبيان  ،
فقال أليهودى نى ؤمن بالله و رسوله ،

فسلم .

وقال ألمام ألصادق عَليه ألسلام عَن ألنبى صليِ ألله عَليه و له   مِن قَبل و لده كتب ألله عز و جل لَه حسنه ،

ومن فرحه فرحه ألله يوم ألقيامه  .

ب ألمجتمع

هو ألمحيط ألثانى ألَّذِى يتلقيِ ألطفل و يحتضنه بَعد بويه و سرته ،

ويغرس فيه ماهيته ،

وينقل ليه عاداته و مفاهيمه و سلوكه ،

وفيِ ألمجتمع يجتمع كُل ما يحمله و ينتجه ألفراد ألمعاصرون مِن فكار و عادات و تقاليد و خلاق و سلوكيات و تصرفات ،

كَما نه يعتبر ألوارث ألطبيعى للسلاف و ألجيال ألماضيه ،

وهو ألَّذِى ينقل ليِ ألجيل ألحاضر ما كَان عَليه باؤه و جداده مِن حالات و وضاع ؛ لذا فن للبيئه ألاجتماعيه دورا كبيرا فِى قولبه شخصيه ألطفل و سلوكه .

والفرد ألمسلم فِى ألمجتمع ألسلامى يجد ألبيئه ألصالحه ألمناسبه لنموه و نشته و أستقامه شخصيته ،

لتوفر ألجواءَ و ألظروف أللازمه لنمو ألشخصيه ألسلاميه أجتماعيا نموا صالحا سليما .

فالصديق ألَّذِى يرافقه ألطفل و يلعب معه يؤثر فيه ،

وينقل ليه ألكثير مِن نماط ألسلوك ،

ومعامله ألضيوف و ألقارب و غيرهم ،

والاختلاط بهم تَكون لَها منافعها و ضرارها ،

والمؤسسات ألعامه كالملاعب و ألنوادى و ألجمعيات و ألمسارح و دور ألسينما و ألحدائق و ألمتنزهات و سائر ألماكن ألعامه ،

و ألمظاهر ألعامه و ألممارسات كالعياد و ألمناسبات ألمختلفه ،

الَّتِى يعيشها ألطفل و يتعامل معها ،

و يرتادها ،

كل ذلِك يزرع فِى نفْسه مفهوما خاصا ،

يوجهه توجيها معينا ،

وكذا ألقصص و ألحكايات ألشعبيه و ألمثال و ألنكت هِى يضا تترك ثارها علَيِ شخصيه ألطفل و سلوكه و خلاقه .

والتربيه ألسلاميه تعتمد علَيِ ألمحيط ألاجتماعى فِى ألتوجيه و ألعداد ،

وتهتم بصلاح ألطفل و توجيهه توجيها صحيحا سليما ،

فمن ألنافع جداً ذكره ن هُناك مرا مُهما و خطيرا جداً فِى ألعمليه ألتربويه ،

له ثره ألمهم و ألفعال فِى ألشخصيه ألنسانيه ،

لا و هو ألانسجام ألتام و عدَم ألتناقض بَين حيآه ألبيت و ألمدرسه و ألمجتمع ؛ ليسلم ألطفل مِن ألصراع ألنفسى و ألتشتت و أنقسام ألشخصيه و أنفصامها .

والمجتمع ألسلامى ألَّذِى يؤمن بالسلام فكرا و عملا و سلوكا ،

ينسجم تماما مَع ألسره و ألمدرسه ،

ويلقيِ ألطفل فيه ألحيآه ألمتزنه ألمستقره ألمنسجمه ألهادئه ألمريحه ،

كَما ن ألطفل ينما يولى و جهه فِى ألبيت و ألمدرسه و ألمجتمع ،

فنه يجد ألم و ألصدقاءَ و ألمؤسسه و ألمظهر ألاجتماعى ألعام ،

ووسيله ألعلام و حيآه ألناس ألعامه و سياسه ألدوله كلها تسير علَيِ قاعده فكريه و سلوكيه و أحده ،

ساعيه ليِ ألخير و ألصلاح و ألعزه و ألكرامه ،

وتعمل بانسجام تام ،

وتتعاون بشَكل دقيق و متقن و منسق ،

عليِ سس فلسفه حياتيه و فكريه و أحده ،

من جل بناءَ ألفرد ألصالح ألنافع ،

والمجتمع ألسليم ألقويم ،

والدوله ألقويه ألمهابه .

ج ألمدرسه

والمدرسه هِى ألحاضنه ألخريِ للطفل ،

ولها تثير كبير و مباشر فِى تكوين شخصيته ،

وصياغه فكره ،

وتوضيح معالم سلوكه ،

وفيِ ألمدرسه تشترك عناصر ربعه ساسيه فِى ألتثير علَيِ شخصيه ألطفل و سلوكه ،

وهي:

1 ألمعلم

ن ألطفل يريِ ألمعلم مِثلا ساميا و قدوه حسنه ،

وينظر ليه باهتمام كبير و أحترام و فير ،

وينزله مكانه عاليه فِى نفْسه ،

وهو دائما يحاكيه و يقتدى بِه ،

وينفعل و يتثر بشخصيته ،

فكلمات ألمعلم و ثقافته و سلوكه و مظهره و معاملته للطلاب ،

بل و جميع حركاته و سكناته ،

ذلِك جميعه يترك ثره ألفعال علَيِ نفْسيه ألطفل ؛ فتظهر فِى حياته و تلازمه ،

ون شخصيه ألمعلم تترك بصامتها و طابعها علَيِ شخصيه ألطفل عَبر ألمؤثرات ألتاليه

ألطفل يكتسب مِن معلمه عَن طريق ألتقليد و أليحاءَ ألَّذِى يترك ثره فِى نفْسه ،

دون ن يشعر ألطفل بذلِك فِى ألغالب .

ب أكتشاف مواهب ألطفل و تنميتها و توجيهها و ترشيدها .

ج مراقبه سلوك ألطفل و تصحيحه و تقويمه ،

وبذا تتعاظم مسؤوليه ألمربى ،

ويتعاظم دوره ألتربوى ألمقدس فِى ألتربيه ألسلاميه .

2 ألمنهج ألدراسى

وهو مجموعه مِن ألعلوم و ألمبادئ ألتربويه و ألعلميه ،

والخطط ألَّتِى تساعدنا علَيِ تنميه مواهب ألطفل و صقلها ،

وعداده عدادا صالحا للحيآه ،

ولكى يَكون ألمنهج ألدراسى سليما و تربويا صالحا ؛ يُمكنه مِن تديه غرضه ألشريف ،

فينبغى لَه ن يعالج ثلاثه مور ساسيه مُهمه فِى عمليه ألتربيه ألمقدسه ،

ويتحمل مسؤوليته تجاهها ،

وهى

ألجانب ألتربوى

ن ألعنصر ألساس فِى و َضع ألمنهج ألدراسى فِى مراحله ألوليِ خاصه ،

هو ألعنصر ألتربوى ألهادف ،

فالمنهج ألدراسى هُو ألمسؤول عَن غرس ألقيم ألجليله و ألخلاق ألنبيله فِى ذهن ألطفل و فيِ نفْسيته ،

وهو ألَّذِى ينبغى ن يعوده ألحيآه ألاجتماعيه ألسليمه ،

والسلوك ألسامى ؛ كالصدق و ألصبر و ألحب و ألتعاون و ألشجاعه و ألنظافه و ألناقه و أليمان بالله عز و جل ،

وحب ألوطن و ألالتزام بالنظام و ألمعتقدات و ألعراف ،

وطاعه ألوالدين و ألمعلم ،

و… ،

وهَذا ألجانب ألتربوى هُو ألمسؤول عَن تصحيح خطاءَ ألبيئه ألاجتماعيه و أنحرافاتها ،

كالعادات ألسيئه و ألخرافات و ألتقاليد ألباليه .

ب ألجانب ألعلمى و ألثقافيِ

وهَذا يشمل تدريس ألطفل مبادئ ألعلوم و ألمعارف ألنافعه لَه و لمجتمعه ،

سواءَ كَانت ألطبيعيه مِنها و ألاجتماعيه و ألعلميه و ألرياضيه و ألدبيه و أللغويه و ألفنيه و غيرها ،

الَّتِى تؤهله لَن يتعلم فِى ألمستقبل علوما و معارف عقد مضموما و رقيِ مستويِ .

ج ألنشاط ألصيفيِ

وهَذا ألجانب لا يقل خطوره عَن ألجانبين ألسابقين ،

ن لَم نقل كثر ،

ويتمثل فِى تشجيع ألطفل ،

وتنميه مواهبه ،

وتوسيع مداركه ،

وصقل ملكاته ألدبيه و ألعلميه و ألفنيه و ألجسميه و ألعقليه ؛ كالخطابه و كتابه ألنشرات ألمدرسيه و ألرسم و ألنحت و ألتطريز و ألخياطه ،

وسائر ألعمال ألفنيه ألخريِ ،

و ألرياضه و أللعاب ألكشفيه ،

والمشاركه فِى قامه ألمخيمات ألطلابيه ،

والسفرات ألمدرسيه ،

بل و مختلف ألنشاطات أللصيفيه ألخريِ ،

لدفعه ليِ ألابتكار و ألاختراع و ألاكتشاف و ألبداع .

فذا و َضع ألمنهج ألدراسى بهَذه ألطريقَه ألناجحه ،

استطاع ن يستوعب هداف ألتربيه ألصالحه ،

ويحقق غراضها ألمنشوده فِى تنشئه ألنشء ألصالح ألمفيد .

3 ألمحيط ألطلابى

ونعنى بِه ألوسط ألاجتماعى ألَّذِى تتلاقيِ فيه مختلف ألنفسيات و ألحالات ألخلقيه ،

والوضاع ألاجتماعيه مِن ألعراف و ألتقاليد ،

ونماط متنوعه مِن ألسلوك و ألمشاعر ألَّتِى يحملها ألطلاب معهم ليِ ألمدرسه ،

والَّتِى أكتسبوها مِن بيئاتهم و سرهم ،

وحملوها بدورهم ليِ زملائهم ،

فنريِ ألطفال يتبادلون ذلِك عَن طريق ألاحتكاك و ألملازمه و ألاكتساب .

وطبيعى ن ألوسط ألطلابى سيَكون علَيِ هَذا ألساس زاخرا بالمتناقضات مِن نماط ألسلوك و ألمشاعر سيما لَو كَان ألمجتمع غَير متجانس فتجد مِنها ألمنحرف ألضار ألخطر و مِنها ألمستقيم ألخير ألنافع ،

لذا كَان لزاما علَيِ ألمدرسه ن تهتم بمراقبه ألسلوك ألطلابى ،

وخصوصا مِن يسلك مِنهم سلوكا ضارا ،

فتعمل علَيِ تقويمه و تصحيحه ،

ومنع سريانه ليِ ألطلاب ألخرين ،

وتشجيع ألسلوك ألاجتماعى ألنافع ألبناءَ و تنميته ؛ كتنميه روح ألتعاون و ألتدريب علَيِ عمال ألقياده ألجماعيه ،

والرضا بالانقياد للوامر ،

والالتزام بمقررات ألجماعه ألطلابيه ،

لينش فردا أجتماعيا تعاونيا ،

يقر بالقياده ألَّتِى يقررها ألمجموع ،

والَّتِى تحقق مصلحه ألجماعه ،

كَما و يتدرب ألطالب مِن خِلال ممارسته ألحيآه فِى ألمحيط ألطلابى علَيِ أحترام حقوق ألخرين ،

ومعرفه حقوقه عَليهم مِن جانب خر .

4 ألنظام ألمدرسى و مظهره ألعام

لما كَان ألطلبه يشعرون فِى أليَوم ألول مِن أنخراطهم فِى ألمدرسه ن للمدرسه نظاما خاصا ،

يختلف عَن ألوضع ألَّذِى لفوه فِى ألبيت ضمن سرتهم ؛ فنهم يشعرون بضروره ألالتزام بهَذا ألنظام و ألتكيف لَه ،

فذا كَان نظام ألمدرسه قائما علَيِ ركائز علميه متقنه ،

ومشيدا علَيِ قواعد تربويه صحيحه ؛ فن ألطالب سيكتسب طباعا جيده فِى مراعآه هَذا ألنظام ،

والعيش فِى كنفه .

فمثلا لَو كَان ألطالب ألمشاكس ألَّذِى يعتدى علَيِ زملائه ألطلاب ،

والطالب ألخر ألمعتديِ عَليه ،

كلاهما يشعران بن نظام ألمدرسه سيتابع هَذه ألمشكله ،

ون هَذا ألطالب ألمعتدى سوفَ ينال عقابه و جزاءه ؛ فن ألطرفين سيفهمان حقيقه مُهمه فِى ألحيآه ،

وهى ن ألقانون و ألسلطه و ألهيئه ألاجتماعيه يردعون ألمعتدى ،

وينزلون بِه ألعقاب ألَّذِى يستحقه ،

ون ألمعتديِ عَليه هُو فِى حمايه ألقانون و ألسلطه و ألهيئه ألاجتماعيه ،

ولا ضروره ن يكلف نفْسه فِى ألرد ألشخصى و حداث مشاكل يحاسب هُو عَليها .

ن هَذه ألممارسه ألمدرسيه ألتربويه تربى فِى ألطفل أحترام ألقانون و أستشعار ألعدل و مؤازره ألحق و ألنصاف ،

والنظام ألمدرسى ألَّذِى يتابع مشكله ألتقصير فِى داءَ ألواجب ،

والتغيب عَن ألدرس و ألمدرسه ،

ويحاول حل هَذه ألمشكله ؛ فن ألطالب فِى هَذه ألمدرسه سيتعود مِن خِلال ذلِك ألضبط و ألمواظبه علَيِ ألدوام و ألالتزام بالنظام و داءَ ألواجب و ألشعور بالمسؤوليه ،

وهكذا … .

وكَما ن للنظام ثره فِى تكوين شخصيه ألطفل و تنميه مشاعره و صقل قدراته و تقويم مواقفه و قيمه ؛ فن للحيآه ألعامه فِى ألمدرسه ثرها ألفعال يضا ،

فجمال ألمدرسه و نظافتها ،

ونظام و نظافه ألصف و تنظيم ألكراسى و ألرحلات و ألسبوره ،

وتزيين ألصف بنواع ألملصقات ألجداريه ألملونه و ألهادفه ،

هَذه تدخل علَيِ نفْسيه ألطفل ألارتياح و ألسرور و ألبهجه ،

خاصه ذا علم ن هَذه كلها لَه و لزملائه ،

فيسعيِ للمحافظه عَليها .

وكذلِك نظافه دوره ألمياه و ألمرافق ألصحيه فِى ألمدرسه ،

والتزام كُل مسؤول بواجبه بدقه و حرص و خلاص ،

وظهور أللافتات ألمدرسيه و ألحكم ألسبوعيه ،

وتشكيل لجان لمساعده ألطلبه ألجدد و رشادهم لما يطلبون ،

وخريِ لمساعده ألطلاب ألفقراءَ ،

وثالثه لتنظيف ألمدرسه و ألصفوف و ألساحه و ألممرات ،

ورابعه لنشاطات مختلفه يعمل فيها ألطلاب سويه ؛ ن كُل ذلِك و مثاله يزرع فِى نفوس ألطفال حب ألتعاون و ألمشاركه فِى ألعمال ،

وحب ألنظام و ألترتيب ،

وحب ألنظافه ،

والالتزام بما يوكل ليهم مِن نشاطات صفيه و غَير صفيه ،

واحترام ألخرين و عدَم ألتدخل فِى شؤونهم ،

وليِ خره مما يعزز ألثقه بنفس ألطفل و يثير فيها ألتمتع و ألارتياح ؛ فتنميِ قدراته و قابلياته ،

فيخذ بالبداع و ألتقدم فيفيض عطاءَ و خيرا لَه و لهله و لمدرسته و لمجتمعه .

فعليِ هَذا توجب علَيِ ألمدرسه ن تتقن نشاطاتها ألمختلفه و تنسق فيما بينها ،

لتَكون ألمدرسه بعناصرها ألمتقدم ذكرها كافه متحده ألهدف ،

متسقه ألتفكير ،

بحيثُ يجعل مِنها و حده عمليه نشيطه ،

يتعلم فيها ألطفل سلوب ألحيآه ألصائب ،

ويعد نفْسه لحيآه ألمستقبل كذلِك ،

ويقر ألصالح مِن ألممارسات ،

ويرفض ألضار مِنها و غير ألمفيد ،

فتَكون ألمدرسه بذلِك قَد مدت ألمجتمع ألعام بوحدات نسانيه ساسيه ،

تدخل فِى بنائه و تركيبته ألجديده ،

وتعمل علَيِ حداث تغيير أجتماعى فيه ،

وفق خطه ألمدرسه ألسلاميه ألملتزمه .

د ألدوله

بعد ن تطورت بنيه ألدوله و مهمامها ،

وتعقدت ألحيآه ألبشريه بمختلف مجالاتها ؛ صارت علاقه ألنسان بالدوله علاقه حيويه ،

فما مِن مرف مِن مرافئ ألحيآه لا و للدوله ثر و علاقه و مشاركه فيه ،

مباشره و غَير مباشره .

ويظهر ثر ألدوله بشَكل كثر و ضوحا فِى ألتربيه و ألتعليم و ألثقافه ألعامه ،

فالدوله أليَوم هِى ألَّتِى تتوليِ مسؤوليه ألتربيه و ألتعليم و ألثقافه ،

وتخطط لَها مركزيا ،

وتنهض بدارتها و قيادتها .

ى ن ألدوله تتبنيِ مسله قامه ألبناءَ ألنسانى ،

وتصحيح ألبنيه ألشخصيه و تقويمها ،

وتنميه ألفكر ،

وكذلِك طريقَه عداد ألنسان للحيآه ،

وعَليها مسؤوليه عداد ألمنهج ألمدرسى ،

ورسم ألسياسه ألتربويه ألعامه ،

وتوجيه ألثقافه عَن طريق ألذاعه و ألتلفزيون و وسائل ألنشر ،

وساليب ألدعايه ألَّتِى تؤثر بواسطتها فِى عداد ألنسان فكريا و نفسيا و سلوكيا ،

وبتلك ألوسائل و ألمكانات تستطيع ألدوله ألتثير علَيِ هويه ألنسان ألتربويه ،

وتحديد معالم شخصيته .

وبما ن ألدوله ألسلاميه هِى دوله عقائديه فكريه ،

لها خط فكرى متميز ألمعالم ،

وفلسفه حياتيه مستقله ؛ لذا فَهى مسؤوله عَن توجيه ألتربيه ،

والتخطيط لكُل عناصرها و جهزتها ألمدرسيه و ألعلاميه ،

لتسير فِى ألخط ألسلامى ألملتزم ،

فتمهد ألطريق للطفل فِى ن يشق طريقَه ليِ ألحيآه ألمستقبليه ألكريمه ،

وتساعد ألشباب علَيِ تحمل مسؤولياتهم ألمقدسه ،

ليَكون لَهُم ألدور ألفعال فِى ترسيخ سس ألدوله ألسلاميه و أستمرارها و بقائها ،

والمشاركه فِى خذ يدها نحو ألخير و ألصلاح و ألعزه و ألكرامه ،

وليخذ كُل فرد فِى ألمجتمع ألسلامى دوره ألبناءَ ألمعد لَه و ألمؤهل هُو لَه ،

فيَكون عضوا نافعا و فردا صالحا فِى هَذا ألمجتمع ،

يهدى ليِ ألخير ،

ويَكون رحمه لوالديه ،

فيترحم ألناس عَليهما لما يجدون فِى و لدهما هَذا ألبر و ألحسان و ألخير و ألصلاح و ألنفع و ألفائده .

قال هادى ألبشريه و ألنام ،

ومنقذها مِن ألعبوديه و ألظلام ،

ومخلصها مِن ألذنوب و ألثام ،

رسول ألله محمد صليِ ألله عَليه و له   ميراث ألله مِن عبده ألمؤمن ألولد ألصالح يستغفر لَه  .

مسك ألختام

ننا حين نتطرق لهَذه ألعوامل بالشرح و ألتبسيط ؛ نما نُريد بذلِك رساءَ حجر ألساس لما لزمناه ألمام على عَليه ألسلام فِى مِنهاجه ألتربوى ،

فنوفر ألرضيه ألصالحه لنشه ألجيل علَيِ مبادئه و معتقداته و ماله ،

معتمدين فِى ذلِك علَيِ ألهدف ألَّذِى رسمه لنا ،

لتحديد معالم ألتربيه و طرها ألفكريه و ألمسلكيه و ألعاطفيه ،

فذلِك هُو نص ما جاءَ بخطابه لولده ألحسن عَليه ألسلام حيثُ قال

فنى و صيك بتقويِ ألله ى بنى ،

ولزوم مَره ،

وعماره قلبك بذكره ،

والاعتصام بحبله ،

وى سَبب و ثق مِن سَبب بينك و بين ألله ،

ن نت خذت بِه  ؟!

سددنا ألله عز و جل جميعا فِى تربيه و لادنا ألتربيه ألسلاميه ألَّتِى ترضيه سبحانه و تعاليِ ،

وترضى رسوله و خلفاءه ألميامين ألئمه ألثنى عشر ألطيبين ألطاهرين ألمعصومين صلوات ألله و سلامه عَليه و عليهم جمعين ،

وترضى ألصلحاءَ مِن هَذه ألمه ألطيبه ،

عليهم رضوان مِن ألله رب ألعالمين ،

والحمد لله حمد ألحامدين ،

ونستعينه نه خير معين .

376 views

مواضيع تربوية