موضوع تعبير عن الصبر

موضوع تعبير عَن ألصبر

المفهوم ألشائع و ألعاميِ عَن ألصبر

صور موضوع تعبير عن الصبر

 

يعتبر الصبر من و ضح ألمصطلحات و ألمفاهيم ألسلاميه و جلها.
وقد أستخدم فِى ألنصوص ألسلاميه فِى ألعديد مِن ألموارد و طرح بساليب و طرق تتناسب مَع ألقضايا ألمختلفه بما تضمنه مِن جر و ثواب و شاره ليِ هميته.
وعندما يطرح فِى ألحاديث،
فمن ألطبيعى ن يحرك ألمسلم و يبعث فِى نفْسه ألرغبه للتعرف ليه و ألسعى للاتصاف به.
وللسف،
فقد تعرض هَذا ألمفهوم كغيره مِن ألمفاهيم للتحريف ألَّذِى أبتليت بِه غلب ألمفاهيم ألسلاميه ،
ويمكن ألقول بخصوص مفهوم الصبر نه مسخ و حرف معناه،
فانقلب رسا علَيِ عقب.الفهم ألشائع و ألعامى للصبر

يعرف الصبر عاده بنه تحمل أللام و ألمرارات.
وهَذا ألتعريف و ألفهم يمتزج بالبهام و ألغموض ليِ حد كبير بحيثُ يسمح لكُل مِن يُريد،
ن يوجهه ليِ معان مختلفه ،
بل متضاده .
فذا طرح مفهوم الصبر فيِ مجتمع يعيش ألظلم و ألقهر،
ويخضع لشكال ألفساد و ألانحلال بشَكل خاطئ،
يتحَول ليِ عامل مُهم يستخدمه ألظالمون و ألمفسدون للاستمرار فِى ألسيطره و ألقمع،
ويصبح عاملا مساعدا للتخلف و ألركون و بقاءَ حاله ألفساد و ألانحطاط.
وعندما يطلب مِن شعب يعانى ألفقر و ألحرمان و ألتخلف ن عليك ألصبر،
وهو غائص فِى مستنقع ألضياع و ألانحراف و غارق فِى ألمظالم ألَّتِى تتسَبب بها زمَره ألظالمين عديمو ألشرف و ألنسانيه ،
فن و ل ما يفهم مِن هَذه ألموعظه كجراءَ عملى ن عَليهم تحمل ألمرارات و أللام و ألظروف ألقاسيه ألمهلكه ألَّتِى تمارس و تفرض عَليهم.
وتَكون ألنتيجه يضا ن هَذا ألمجتمع ليس نه لَن يتحرك نحو ألثوره ضد ألوضاع ألسيئه للتخلص و ألنجآه مِن هَذا ألظلام و ألضياع فحسب،
بل سيتوهم و يمنى نفْسه بنه مجور و مثاب عِند ألله علَيِ هذا الصبر يضا و عليه،
ينزوى و لا يبالى بما يحدث و لا يكترث بما يحصل حوله،
ويعيش حاله مِن ألرضا و ألسرور و يظن ذلِك فوزا عظيما له.
ومن ألواضح ن شيوع و أنتشار مِثل هَذه ألروحيه فِى ألمجتمع سيعود بنفع كبير علَيِ ألطبقات ألظالمه ألَّتِى تُريد ألحفاظ علَيِ أمتيازاتها.
ويبقيِ ألضرر نصيب ألطبقات ألمستضعفه ألمظلومه .
ومن ألمؤسف ن هَذا ألفهم ألخاطئ ألمستلزم لهَذه ألثار و ألنتائج فِى ألمجتمع،
يطغيِ فِى عصرنا ألحالى علَيِ ألمجتمعات ألسلاميه .
كَما ن طرح ى معنيِ خر للصبر و ن كَان مقبولا و منطقيا عِند مِن لَم يسبق بالتعرف ليِ هَذا ألموضع يحتاج ليِ ألكثير مِن ألمقدمات و ألدله لولئك ألَّذِين لَم يتعرفوا ليِ ألتعاليم و ألمعارف ألسلاميه بشَكل صحيح.
وقد يَكون ألبحث معهم فِى غلب ألحيان لا طائل و راءه.
وذا ردنا ألاطلاع علَيِ أليات و ألروايات ألَّتِى تناولت مفهوم الصبر بشَكل جامع و شمولي،
فننا سنتعجب بَعدها مِن هَذا ألتحريف ألنبوى ألَّذِى قَد و صل ليِ درجات خطره .

نظره عامه علَيِ ألمصادر ألَّتِى تطرح الصبر

ذا فهمنا معنى الصبر وتبين لنا و فق ما طرح بوضوح و من دون شائبه فِى أليات ألقرنيه و ألروايات ألمنقوله عَن ألئمه  (عليه ألسلام) سنصل ليِ نتيجه تخالف كليا ما هُو رائج و شائع بَين ألناس.
وعندما ننطلق مِن ألرؤيه ألقرنيه و ألروائيه سنشاهد ن الصبرهو ذلِك ألعمود ألحديد ألَّذِى يقلب كبر ألصخور و ثقلها،
ويقُوم برفع ألموانع و ألعواتق ألكبرى،
ويواجه ألمشكلات و يتجاوزها بِكُل سهوله محققا ألنتائج أليجابيه تماما.
وحينها سيَكون مفتاحا لكُل بواب ألسعاده و ألخير للمجتمع ألمظلوم و ألضال.
كَما كَان مِن ألمُمكن ن يَكون مفتاح بواب ألشقاءَ و ألتعاسه للمجتمع بسره.
وبفهمه فهما صحيحا فنه سيغدو ألمانع و ألرادع و ألمقلق لكُل ألقويِ ألشريره ألسيئه .
وللتعرف ليِ مفهوم الصبر ومضمونه و ميادينه ألَّتِى يَكون فيها ألحل ألوحيد ألمفيد و ألنافع،
علينا ألرجوع ليِ ألقرن و حاديث هَل ألبيت (عليهم ألسلام) والوقوف عَليها و ألتدقيق فيها.
فحينها يُمكن ثبات ألمعنيِ ألصحيح لهَذا ألمفهوم.
ما فيما يتعلق بالقرن ألكريم،
فقد تيِ علَيِ ذكر الصبر والصابرين فِى كثر مِن سبعين يه بشَكل مباشر و صريح مَع مدح هَذه ألصفه و ألمتصفين بها،
كَما ذكرت ألثار و ألنتائج ألقريبه لَها و ألمواقع ألَّتِى تزيد و تكبر ألمل فِى ألَّذِين يتمسكون بها.
ولكن،
لن تعرض فِى هَذا ألبحث ألمختصر ليِ أليات ألقرنيه و شرحها،
بل سكتفيِ بالتدقيق فِى ألروايات و أستنباط ألمعانى و ألدلالات مِنها.
وانتهاجى هَذه ألطريقَه مرده ليِ مرين.
الول: ن ألوقوف و ألتدقيق فِى أليات ألقرنيه ألَّتِى تناولت مفهوم الصبر يستلزم ألدخول فِى بحث و أسع و يحتاج ليِ فرصه و سع.
الثاني: أعتمادنا علَيِ ألروايات يساهم فِى رفع ألنسيان و ألهمال ألَّذِى تعرضت لَه حاديث ألمعصومين حيثُ خلت ألبحاث و ألدراسات ألسلاميه ألخيره مِنها،
ويبين كَيفيه ألاستفاده مِن روايات ألشيعه لولئك ألَّذِين لَم يطلعوا علَيِ ألدور ألوضاءَ و ألهادى للحديث.

المفهوم ألجمالى للصبر

بناءَ علَيِ مجموع ألروايات ألَّتِى و صلتنا،
يمكننا ن نعرف الصبر بهَذا ألنحو: هُو مقاومه ألنسان ألمتكامل ألسالك طريق ألكمال للدوافع ألشريره ألمفسده و ألمنحطه .
وكمثال علَيِ ذلِك يُمكننا ن نشبه هَذا ألمر بشخص يُريد تسلق جبل.
فثناءَ تسلقه للوصول ليِ ألقمم ألعليا يُوجد موانع مصاعب،
قسم مِنها يتعلق بهَذا ألمتسلق و ينبع مِن نفْسه،
والقسم ألخر يرجع ليِ ألعوامل ألخارجيه ،
فيعملان معا علَيِ ألحد مِن حركته.
ما ما يرجع ليِ ألنسان نفْسه،
فَهو طلب ألراحه و ألخوف و أليس مِن ألوصول ليِ ألهدف،
والهواءَ ألمختلفه ألَّتِى تعمل علَيِ مَنعه مِن ألاستمرار فِى ألتسلق و ألصعود،
حيثُ تنخفض حراره ألاندفاع و ألبواعث بسَبب أستمرار تلك ألفكار و ألوساوس.
ما فيما يرجع ليِ ألعوامل ألخارجيه ،
فهُناك ألصخور ألضخمه و ألذئاب و ألشواك و قطاع ألطرق و مثالها.
كل مِنها يهدد ألنسان و يمنعه مِن متابعه مسيره .
ومثل هَذا ألشخص ألَّذِى يواجه هَذه ألمتاعب و ألمصاعب ما ن يقرر عدَم مواصله ألسير بسَبب ألمخاطر و أللام و ألمشاق،
وما ن يصبح ألمر عنده معاكسا،
حيثُ يزداد عزمه قوه و ثباتا،
ويقرر ن يقاوم كُل ألموانع ألداخليه و ألخارجيه ،
وبالاعتماد علَيِ عامل ألمثابره و ألتحمل،
يدفع هَذه ألموانع مِن طريقَه و يواصل ألمسيره .
هَذا ألثانى هُو ألَّذِى يَعنى ألصبر.
والنسان فِى حقيقه حياته ألمحدوده فِى هَذا ألعالم و فيِ ألواقع،
قد جعل فِى طريق يمتد مِن بِدايه حياته ألدنيا و حتيِ و فاته و ليسلكه و يطويه نحو ألوصول ليِ علَيِ منزل مِن منازل ألنسانيه .
ولجل تحقق هَذا ألهدف،
ولكى يقترب مِن هَذا ألمنزل،
خلق لجله كُل ما يعينه عَليه.
وكل هَذه ألوظائف ألملقآه علَيِ عاتقه و ألتكاليف ألَّتِى كلف بها تعد و سائل ألقرب و ألمراحل ألسير نحو ألهدف ألمنشود.
ولم يكن ذلِك ألمجتمع ألسلامي،
الذى يعد و ل هدف للدين أللهى و ألنبياءَ ألعظام لا لجل بناءَ ذلِك ألنسان ألواصل و صناعته.
فهم(صلوات ألله عَليهم) كانوا يُريدون يجاد ألمناخ ألمناسب لتمكين ألنسان مِن سلوك هَذا ألطريق بيسر للوصول ليِ تلك ألغايه .
ن هَذه ألغايه يُمكن ألتعبير عنها بِكُلمات قلِيله ،
فَهى تعنى أرتقاءَ ألنسان و تكامله و تفجر ينابيع ألاستعدادات و ألقابليات ألمودعه فيه.
وهَذا ما يعَبر عنه فِى ديننا يضا بتعبيرات مختلفه مِن قبيل “التخلق بالخلاق أللهيه ،
والقرب مِن ألله و …”.
وبالطبع يُوجد فِى هَذا ألطريق،
الذى هُو طريق صعب مليء بالمتاعب،
موانع و حواجز كثِيره ،
عليِ ألنسان ن يقطعها و يجتازها.
ون كُل مانع مِنها يكفيِ لوحده ليقاف هَذا ألمتسلق نحو قمه ألكمال و ألرقى و منعه مِن متابعه سيره.
فمن جانب باطن ألنسان يُوجد كُل تلك ألصفات و ألخصال ألسيئه و ألرذيله ،
بالضافه ليِ ألعوامل ألخارجيه ألدنيويه ألَّتِى تجلب ألمتاعب و أللام و تعتبر مجموعه مِن ألشواك و ألعقبات فِى هَذا ألطريق.
الصبر هُنا يَعنى مواجهه و مقاومه كُل هَذه ألموانع براده صلبه و عزم راسخ يضع كُل هَذه ألعقبات جانبا.
وكَما ذكرنا،
فن كُل ألتكاليف ألسلاميه ألفردى مِنها و ألاجتماعى تعد و سائل و لوازم هَذا ألطريق للوصول ليِ ألمقصد ألنساني.
وبناءَ عَليه يَكون كُل و أحد مِنها بذاته مقصدا و هدفا قريبا ينبغى تحقيقه للوصول ليِ ألغايه ألنهائيه .
فالذى يُريد ألسفر ليِ مدينه بعيده ،
فن ألماكن ألَّتِى تقع فِى مسيره،
وكذلِك عداد أللوازم و متطلبات ألسفر،
هى بمثابه ألهداف و ألمقاصد ألقريبه ألَّتِى ينبغى ألوصول ليها كمقدمه نحو ألهدف ألنهائى و ألساسي.
ففيِ نفْس ألوقت ألَّتِى تعتبر تلك ألمقدمات و سيله للوصول،
هى يضا غايه و نتيجه لتحقيق مقدمات خرى.
وما ريد ن صل ليه مِن هَذا ألكلام،
هو ن ألوصول ليِ كُل و أحد مِن هَذه ألهداف ألقريبه يتطلب شرطا ساسيا يضا،
وهو الصبر الذى يعد كالحربه ألحاده ألقويه ألَّتِى تمزق كُل ما يمنع مِن ألوصول ليِ ألمطلوب.
وكَما ن علَيِ طريق ألهدف ألنهائى يُوجد موانع كثِيره ،
كذلِك هُناك موانع عديده داخِليه و خارجيه تقف عائقا مام ألهداف ألقريبه و تشَكل ألعقبه ألمواجهه لتطبيق كُل و أحد مِن ألتكاليف و ألوظائف ألسلاميه .
ومن جمله ألعوامل ألمؤديه ليِ ألركود و ألخمود فيما ينبع مِن نفْس ألنسان هُناك ألكسل و روحيه ألقيام بما هُو سَهل فقط،
وحب ألنفس و ألغرور،
والحرص و حب ألرئاسه و ألجاه،
والتكاثر بالموال و ألشهوات و غيرها مِن ألصفات و ألخصال ألخسيسه .
ومما ينبع مِن ألعوامل ألخارجيه هُناك ألجواءَ و ألبيئه ألمعيقه و غير ألمناسبه و ألمشاكل و تبعات بَعض ألنظمه ألاجتماعيه ألحاكمه .
فكل و أحده مِن هَذه ألعقبات تؤثر فِى مَنع ألنسان مِن داءَ ألتكاليف أللهيه ألبناءه ،
سواءَ مِنها ألتكاليف ألفرديه كبعض ألعبادات و ألتكاليف ألاجتماعيه كضروره ألسعى لعلاءَ كلمه ألحق.
ن ما يبطل تثير ألعوامل ألسلبيه ،
ويضمن ألقيام بِكُل ألتكاليف أللهيه و أستمرار ألسير علَيِ ألطريق ألصحيح،
هو ألمقاومه ألنسانيه ،
و مواجهه ألنسان للموانع ألمذكوره .
هَذه ألمقاومه و ألمواجهه هِى ألَّتِى تعنى ألصبر.

موقع الصبر وهميته فِى ألروايات

عِند ألرجوع ليِ بَعض ألحاديث ألَّتِى تدور حول الصبر نجدها تحكى و تدل علَيِ هميه  الصبر فيِ ألسلام و ألشرائع أللهيه كافه ،
حيثُ يُمكننا ن نلخص ألتعبير عَن هَذه ألهميه بهَذه ألجمله و هى نه كَان و صيه كُل ألنبياءَ و ألولياءَ و ألقاده ألحقيقيين لتباعهم و خلفائهم و كل مِن يسير علَيِ دربهم.
ذا خذنا بعين ألاعتبار حاله ألب ألرحيم و ألمعلم ألشفيق ألَّذِى مضيِ عمَره فِى ألسعى و ألجهاد متحملا لكُل أللام فِى سبيل تحقيق ألهدف ألَّذِى يصبو ليه،
نريِ نه فِى أللحظه ألَّتِى يودع فيها هَذه ألحيآه ألدنيا،
وعندما تصبح يده عاجزه عَن متابعه ألعمل و ألسعى و بذل ألجهد للوصول ليِ ألهدف ألَّذِى صرف عمَره مِن جله،
فنه يعهد ليِ و أرثه لجل ألمضى بِه و كمال ألمسير نحوه و يوصيه بما يُمكنه مِن بلوغ ذلِك ألمقصد ألسمى.
فما هِى هَذه ألوصيه ألخيره ألَّذِى ينطق بها ليِ و أرثه ألَّذِى و كل ليه مر هَذه ألمهمه ألخطره ؟
نه لَن يقول لَه لا ما هُو عصاره تجاربه كافه ،
وسيقدم لَه ثمَره سعيه ألعلمى و ألعملي،
ساعيا لتبيين ذلِك فِى جمله تختصر ألمطلوب،
ضمن و صيه تختزن بداخلها كُل ألمعارف و ألدراكات ألقيمه لتتحَول ليِ هاد و مرشد دائم لذلِك ألتلميذ ألوارث،
وكن ألنقطه ألنهائيه فِى حيآه ألول تصبح نقطه بِدايه تكامل و أرتقاءَ للتالي.
بعد هَذه ألمقدمه نريِ ن خر و صيه للنبياءَ و ألولياءَ و ألشهداءَ و ألصالحين و بنآه ألمجتمع أللهى ألسامى و خر هديه فكريه قدموها لخلفائهم هِى ألوصيه بالصبر.
وننتقل ألن ليِ محطه نتوقف فيها عِند حديثين مرويين عَن هَل ألبيت (عليهم ألسلام) فيِ موضع ألصبر.
الحديث ألول عَن بى حمزه ألثمالى قال: قال بو جعفر (عليه ألسلام): “لما حضرت ألوفآه بى عليا بن ألحسين ضمنى ليِ صدره و قال: “يا بني،
وصيك بما و صانى بِه بى حين حضرته ألوفآه و بما ذكر ن باه و صاه يا بني،
اصبر علَيِ ألحق و ن كَان مرا”(1).
وفيما يتعلق براوى ألحديث فَهو بو حمزه ألثمالى مِن خواص ألتباع ألخلص لهل ألبيت (عليهم ألسلام)،
وكان مِن ألعناصر ألساسيه فِى جبهه ألدفاع عَن ألتشيع.
لذا ما نقله عَن ألمام ألباقر (عليه ألسلام) صحيح معتبر.
لقد خَلف ألمام ألباقر (عليه ألسلام) باه ألمام ألسجاد (عليه ألسلام) حاملا مانه ألحفاظ علَيِ ميراثه و متابعه طريقَه و مشروعه.
وكان و جوده (عليه ألسلام) استمرارا لوجود بيه (عليه ألسلام) الذى كَان بدوره أستمرارا لوجود ألمام ألحسين بن علي (عليه ألسلام).
فكل و أحد مِن فراد سلسله ألمامه كَان يمثل أستمرار مشروع ألسابق له،
وكانوا جميعا أستمرارا لوجود ألنبى ألكرم (صليِ ألله عَليه و له و سلم).
لقد كَانوا جميعا نورا و أحدا و نهجا و أحدا يرمون تحقيق هدف و أحد.
وذا عدنا ليِ ألحديث نجد مِن عباره “يا بني،
وصيك بما و صانى بِه بى حين حضرته ألوفاه ” ن ألمشار ليه هُو ألمام ألحسين(عليه ألسلام) الذى نعلم جميعا ين كَان و بيه حاله ،
حين حضرته ألوفاه .
ففيِ تلك ألجواءَ ألشديده ليوم عاشوراءَ و وسط بحر أللام و ألمصائب و فيِ هَذه ألظروف ألدمويه ألَّتِى خيمت علَيِ كربلاء،
والعداءَ يحاصرون معسكر ألمام ألحسين (عليه ألسلام)،
نجده يستفيد مِن فرصه صغيره قَبل ن يحمل حملته ألخيره علَيِ معسكر ألعداء،
فيرجع مِن ساحه ألقتال ليِ معسكره و يعقد لقاءا قصيرا مَع فراد سرته ألَّذِى مِن ألمفترض ن يواصلوا ثورته و يتابعوا نهضته،
ويتحدث مِن و لده و خليفته على بن ألحسين (عليه ألسلام) لمده قصيره ،
لكنها مُهمه جداً و مليئه بالفائده ،
وهَذا ما يعَبر ألناس عنه بالوداع ألخير.
والمام كَما ينبغى ن نعلم معصوم لا يقع تَحْت تثير ألعواطف ليِ درجه ن يضيع هَذه ألفرصه ألخيره مِن حياته بِكُلام غَير مُهم مقتصرا فِى و صيته علَيِ ألمسائل ألشخصيه و ألعاطفيه .
فهَذا لا ينسجم مَع ألوصايا ألَّتِى و ردتنا مِن ألئمه ألعظام(عليه ألسلام) ولا يشبهها!!
والمام ألمعصوم (عليه ألسلام) يعلم ن فِى هَذه ألساعات ألحساسه ألباقيه مِن عمره،
ينبغى ن يودع هَذه ألمانه ألَّتِى سعيِ جاهدا مِن بِدايه مامته لحفظها،
متحملا كُل أللام و ألمصائب ألعظمى،
كَما فعل مؤسس ألثوره ألسلاميه رسول ألله (صليِ ألله عَليه و له و سلم)ومير ألمؤمنين (عليه ألسلام) والمام ألحسن (عليه ألسلام) من قَبله.
ولهذا،
عليه ن يعهد بهَذا ألحمل ليِ شخص يتى مِن بَعده ذى قوه متين ثابت ألقدم ليخلفه.
فنراه يتى ليه ليوصيه بهم و صيه ،
تساعده علَيِ حمل و حفظ هَذه ألمانه .
ماذَا كَانت تلك ألوصيه ألمهمه و ألنفيسه ؟!
نجد ألمام عليا بن ألحسين (عليه ألسلام)  ألَّذِي،
ون لَم تكُن حاله شهادته كشهاده بيه ألحسين (عليه ألسلام)،
لا نه كَان يعيش فِى ظروف مشابهه يكشف ألنقاب عَن تلك ألوصيه ألَّتِى و صاه بها بوه (عليه ألسلام) ويعيدها علَيِ مسامع و لده ألمام ألباقر (عليه ألسلام) كوصيه خيره له.
ويذكر ضمن ذلِك ن هَذه ألوصيه قَد نقلها بوه (عليه ألسلام) عن بيه مير ألمؤمنين (عليه ألسلام).
هَذه ألوصيه ألَّتِى أنتقلت عَبر ألسلسله ألطاهره للمامه ،
وكان كُل مام يوصى بها ألمام ألَّذِى بَعده،
هى ألصبر: “يا بني،
اصبر علَيِ ألحق و ن كَان مرا”.
نها تطلب مِنه ن لا يتردد ثناءَ سلوك طريق ألحق،
ولا يعير أهتماما للموانع و ألعقبات.
وذا تم تشخيص ألعمل ألمطلوب فِى هَذا ألطريق فلا يرفع يده عنه،
طالبه مِنه ألتحمل و ألاستمرار..
ومن ألواضح فِى ساحه ألمواجهه بَين ألحق و ألباطل نه لا و جود للراحه و أللذه و ألعيش ألهنيء،
ونما ألمحن و ألبلاءات و ألمصاعب “ون كَان مرا”.
هَذه هِى ألوصيه ألَّتِى أنتقلت مِن مام ليِ خر.
وشاهدنا كَيف كَان ألئمه  (عليهم ألسلام) يعملون بها ثابتين عَليها حتّيِ خر لحظات حياتهم،
متقبلين لكُل ألعواقب ألَّتِى تحملها ليهم،
وكانوا حقا مصداقا بارزا لهَذا ألبيت ألشعرى ألجميل:

 

سصبر حتّيِ يعلم الصبر ننى صبرت علَيِ شيء مر مِن ألصبر
وذ تبين لنا مِن كُل ما ذكرناه فِى ألحديث ألول،
هميه  الصبر وموقعه فِى ألتعاليم أللهيه كجوهر نفيس و ميراث غال طبقه ألئمه (عليه ألسلام) طوال حياتهم،
ننتقل ليِ ألحديث ألثانى ألمرورى عَن هَل ألبيت (عليهم ألسلام) وقد و رد فِى كتاب فقه ألرضا (عليه ألسلام) هكذا: “نروى ن فِى و صايا ألنبياءَ صلوات ألله عَليهم أصبروا علَيِ ألحق و ن كَان مرا”.
وهنا يبد ألمام حديثه بقوله “نروي”،
وهَذا يدل علَيِ نه ميراث نقل لهل ألبيت (عليهم ألسلام)،
وهم قَد سمعوه مِن بائهم و سلافهم،
وهم ينقلونه بدورهم و يوصون بِه غَيرهم.
وجمله “ن فِى و صايا ألنبياء” تعنى ن و صيه ألنبياء (عليهم ألسلام)لورثتهم و تباعهم و حمله مانتهم و ليِ تلاميذ مدرسه ألوحى هُو هَذا ألدرس: “اصبروا علَيِ ألحق و ن كَان مرا”.
وهى عين ألجمله ألَّتِى نقلها تباع ألئمه ألمعصومين (عليهم ألسلام) دون زياده و نقصان.
ولعل هَذه ألجمله هِى قصر ما دل علَيِ هميه ألصبر،
وفيِ نفْس ألوقت لَها مغزيِ و دلاله كبيره تفوق غَيرها.
وبعد هَذا ألاستعراض لهميه ألصبر،
ننتقل للتعرف ليِ موقع هَذه ألخصله ألنفسيه و دورها داخِل مجموع ألمعارف ألدينيه بحيثُ نها أستحوذت علَيِ هَذا ألقدر مِن ألاهتمام عِند و لياءَ هَذا ألدين و ئمته.موقع الصبر داخِل ألتعاليم ألسلاميه

قبل ألدخول مباشره فِى ألحديث عَن موقع هَذا ألمفهوم،
ريد ن بَين ألمقصود مِن “الموقع” داخِل ألمفاهيم و ألتعاليم ألدينيه .
ول شيء هُو ن ألدين يمثل مجموعه ألمعارف و ألحكام ألحقوقيه و ألخلاقيه .
وهو يقُوم علَيِ سس فكريه يعَبر عنها بالرؤيه ألكونيه ألَّتِى يحملها عَن ألعالم و ألنسان.
كذلِك يتضمن ألصول ألعمليه ألَّتِى تنبع مِن تلك ألرؤيه ،
وتبين طريقَه تعامل ألنسان و سلوكه أليديولوجيه ألعمليه ).
ثم يحدد ألعلاقات ألضروريه للنسان،
ى علاقته بالله و بنفسه و بغيره مِن ألبشر،
وبالموجودات ألخريِ فِى طار تلك ألصول ألعمليه ،
ويتضمن و فق ذلك،
مجموعه مِن ألوامر و ألتعاليم ألخلاقيه ألَّتِى تؤدى ليِ ألتكامل ألواقعى علَيِ ساس ألسعى و ألجد،
وذلِك للنجاح فِى ألمجالات ألمختلفه للحيآه ألنسانيه ألمحتاجه فِى مسيرتها ألتكامليه ليِ مِثل هَذه ألوامر و ألتعاليم.
ولاشك نه فِى مِثل هَذا ألمذهب ألاجتماعى تُوجد مسائل فرديه ى ما يرتبط بشَكل مباشر بمصالح ألفرد ألشخصيه )،
وقضايا أجتماعيه ترتبط بالجماعه ألبشريه و جماعه ألمسلمين.
وذا رجعنا ليِ نقطه ألبحث ألساسيه ،
نسل: ما هُو دور الصبر وثره ضمن هَذه ألمجموعه مِن ألمعارف و ألمقررات ألَّتِى تشَكل ألدين و بعباره خرى،
ما هُو دور الصبر فيِ تكوين ألنسان ألَّذِى مِن بالدين،
بمعنيِ ما يَجب ألاعتقاد فيه مِن صول و عقائد،
والتزام بمقرراته و تعاليمه فِى ألعمل،
وامتلاك ألخصائص ألخلاقيه ألَّتِى دعا ليها هَذا ألدين؟
فيِ ألشكال ألهندسيه مِثلا نجد ن للضلاع و ألزوايا و ألانحرافات تثيرا ساسيا فِى ألشَكل و ألتكوين.
فما هُو موقع الصبر وتثيره فِى ألشَكل ألهندسى لليمان.
وكمثال نقدمه،
ذا خذنا حافله نقل ألركاب ألَّتِى صنعت لهَذا ألغرض،
فهَذه ألحافله نما تقطع ألمسافات ألطويله و توصل ألركاب مَع حوائجهم ليِ ألمكان ألمطلوب بمان لَن فيها و سيله ساسيه و هى ألمحرك.
وهَذا ألمحرك يحصل علَيِ قوه ألدفع مِن خِلال ألوقود.
فذا جئنا ليِ ألصبر،
يمكننا ن نعتبره محركا لطائره ألتكامل ألَّتِى هِى فِى موضعنا ألدين أللهي،
و ألوقود ألَّذِى يدفع هَذا ألمحرك.
فلو لَم يكن الصبر موجودا،
لم يكن بالمكان فهم منطق ألدين ألحق و ألسامي،
ولما حازت معارفه ألَّتِى تمثل رقيِ ألمعارف ألنسانيه فِى ألعالم علَيِ موقعها هذا.
كَما نه مِن دون ألصبر،
لن يبقيِ ألمل و أنتظار ذلِك أليَوم ألَّذِى ينتصر فيه هَذا ألدين،
ولفقد ألمؤمنون بِه ألثبات و ألقوه أللازمه .
ولتوقف ألعمل بالتعاليم ألدينيه ألَّتِى لا تُريدها ألغرائز ألبشريه ألطاغيه .
وذا فقد الصبر يصبح ألحديث عَن ألجهاد فِى سبيل ألله و علاءَ كلمه ألدين كلاما لا معنيِ له.
وهَذا ألاجتماع ألعالمى ألَّذِى هُو ألحج حيثُ يلتقى ألناس مِن ألماكن ألبعيده فنه سيتحَول ليِ مكان ساكن و خال،
والحناجر ألمناجيه فِى ظلمات ألليالى ستخمد،
وتفقد ساحه جهاد ألنفس بريقها و تنكمش عروق ألحيآه ألاقتصاديه فِى ألمجتمع ألسلامى حيثُ يبتعد ألناس عَن ألنفاق فِى سبيل ألله.
فلولا و جود ألصبر،
لكَانت كُل ألقيم ألعمليه و ألخلاقيه للسلام كالتقويِ و ألمانه و ألصدق و ألورع تودع فِى عالم ألنسيان.
وخلاصه ما نُريد ذكره نه بِدون شيء أسمه الصبر فيِ ألثقافه ألسلاميه لبقى كُل شخص بعيدا عَن ألنسانيه و ألدين أللذين يتطلبان ألسعى و ألعمل و بذل ألجهد،
وهى مور لا تتحقق مِن دون شرط ساسي،
هو ألصبر.
فالدين هُو ألعمل،
والعمل بالصبر.
ونما ينفخ فِى تلك ألتعاليم و ألمقررات ألدينيه ألروح و ألقوه و يجعل قطارها يتحرك نما هُو ألصبر.
وبالبيان ألَّذِى تقدم،
نستطيع ن نفهم مغزيِ و مفاد هَذا أللهام أللهى ألَّذِى و صلنا عَبر ألئمه ألمعصومين (عليهم ألسلام)  باختلاف يسير فِى بَعض أللفاظ مِن راو ليِ خر “الصبر مِن أليمان بمنزله ألرس مِن ألجسد”(2).
فالرس لَه خصوصيه بالنسبه للجسد فِى نه ساس و عماد ألحياه ،
ومن دونه لا يبقيِ ى معنيِ للجسد بينما ذا فقد ألجسد ى عضو خر مِن عضائه ألظاهريه كاليد و ألرجل و … فنه يبقيِ حيا.
لكن ألرس ألَّذِى هُو مركز ألقياده و ألوامر للعصاب ذا فقد و صيب بشلل تصاب كُل عضاءَ ألبدن ألخريِ بالشلل.
ومن ألمُمكن ن تبقيِ هَذه ألعضاءَ حيه و لكن لَن تقدر علَيِ ألقيام بى عمل و تثير.
وعندها لَن يَكون هُناك ى فارق بَين حياتها و موتها.
نحن نريِ ألهميه ألكبريِ للدوار ألَّتِى تؤديه ألعضاءَ كالعين أليد و ألرجل..
وهَذا ما نلمسه بشَكل و أضح،
ولكن كُل ذلِك نما هُو بفضل و جود ألرس..
وهكذا ألمر بالنسبه للصبر.
فعندما يفقد ألصبر،
لن يبقيِ ألتوحيد ثابتا،
وكذلِك ألنبوه و بعثه ألنبياء،
فنها لَن تحقق ما تصبو ليه،
ولن تتمكن مِن تسيس و بناءَ ألمجتمع أللهى ألسلامي،
واستعاده حقوق ألمستضعفين.
بل ن ألصلآه و ألصيام و سائر ألعبادات ستفقد ألساس و ألقاعده ألَّتِى تَحْتاجها.
وعليه نجد ن الصبر يهب تلك ألاعتقادات و ألغايات ألدينيه و ألنسانيه روح ألتحقق.
ولو لَم يثبت ألنبي (صليِ ألله عَليه و له و سلم) فيِ بِدايه ألبعثه علَيِ ألقول ألحق،
ولو لَم يقف ثابتا فِى مواجهه تلك ألموانع و ألصعاب ألَّتِى و قفت سدا مام ألسلام،
فمن ألمعلوم ن ألسلام لَم يكن ليتجاوز ربعه جدران،
ى بيت ألنبي (صليِ ألله عَليه و له و سلم) نفسه.
ما شعار “لا لَه لا ألله” فكان مصيره ألزوال و ألانحسار.
ن ألشيء ألَّذِى حفظ ألسلام هُو ألصبر.
ولو لَم يصبر و لياءَ ألله و نبياؤه ألعظام لَم يكن ليصلنا ى شيء عَن ألتوحيد.
فالعامل ألَّذِى صان ألنداءَ أللهي،
وجعل حبل ألتوحيد متماسكا و ثيقا،
والذى سيحفظه ليِ يوم ألقيامه يضا هُو صبر حمله رايات هَذا ألفكر.
فذا لَم تترافق ألمعتقدات و ألمال ألبشريه مَع صبر ألمعتقدين و ألمنادين بها،
فنها لَن تتجاوز أللسان،
وتزول علَيِ ثر تلاطم مواج حوادث ألتاريخ.
وهكذا يتضح مفهوم “الصبر مِن أليمان بمنزله ألرس مِن ألجسد”.
وقد شار مير ألمؤمنين “عليه ألسلام” ليِ ذلِك فِى خطبته ألقاصعه فِى تحليله لثوره ألمستضعفين و أنتصارهم علَيِ ألطغاه ،
فيقول:
“حتيِ ذا ريِ ألله جد الصبر منهم علَيِ ألذيِ فِى محبته،
والاحتمال للمكروه مِن خوفه،
جعل لَهُم مِن مضائق ألبلاءَ فرجا،
فبدلهم ألعز مكان ألذل،
والمن مكان ألخوف.
فصاروا ملوكا حكما،
وئمه علاما،
وبلغت ألكرامه مِن ألله لَهُم ما لَم تبلغ ألمال ليه بهم”(3).
هَذه سنه تاريخيه و خالده ليِ ألبد،
عليِ هَذا ألنحو.
والصبر سيبقيِ علَيِ هَذا ألساس سر و رمز تحقق ألمعتقدات ألفرديه و ألاجتماعيه للدين فِى هدافه ألقريبه و ألبعيده .

مواطن الصبر

من خِلال تفسير الصبر والذى أختصرناه بهَذه ألجمله ألقائله بنه ألمقاومه لكُل ألعلل و ألعوامل ألموجوده للشر و ألفساد و ألانحطاط،
يمكننا ن نمدد دائره  الصبر والمواطن ألَّتِى تتطلب ألتحلى و ألتمسك بها.
ومن ألواضح فِى ألقرن و ألحاديث ألشريفه ن ألصابر ألمتمسك بالصبر قَد و عد بجر عظيم فِى ألدنيا و ألخره .
ومن جهه خريِ لاشك بن ألَّذِين يقفون مقابل حمله نداءَ ألحق و ألعدل مِن ألبطال طليعه جيش ألسلام،
والذين يلوثون نفْسهم فِى طاعه ربابهم ألنفعيين فِى ساحه هَذه ألمعركه ،
والذين يحاربون دعوه ألحق مِن جل تحصيل ألمال و ألزاد و ألجاه،
والذين يصدون عَن ألحق و يعارضونه أنطلاقا مِن هوائهم،
ن كُل هؤلاءَ يشتركون مَع ألصابرين علَيِ طريق ألحق باسم و لفظ ألصبر.
هؤلاءَ قَد يطلق عَليهم لفظ ألصابرين،
ولكنهم بعيدون كُل ألبعد عَن معنيِ ألصبر.
لن كفاحهم و تحملهم،
لا يصب فِى طريق تكامل ألنسان،
بل علَيِ ألعكْس مِن ذلك،
نهم لا يواجهون ألمور ألباعثه علَيِ ألشر و ألفساد و ألانحطاط،
بل يقفون مقابل تجليات و شراقات ألتكامل و ألسمو ألنسانى لذا فهم خارِج دائره مفهوم الصبر بالاصطلاح ألقرن و ألروائي.
لن ميدان و مواطن الصبر الواقعى ألحقيقى هُو ميدان تكامل ألنسان.
فهناك،
حيثُ ألهدف ألحقيقى لخلق ألنسان،
والمقصد ألنهائى للنسانيه ،
وصيروره ألمخلوق عبدا حقيقيا لله،
وظهور ألطاقات و ألاستعدادات ألكامنه مِن خِلال ألتحرك و ألسعي،
هُناك يتجليِ معنى الصبر وموطنه،
حيثُ ينبغى ألمقاومه و ألثبات مقابل ألدوافع و ألعوامل ألمانعه مِن هَذا ألسعى و ألتحرك.
تلك ألعوامل ألذاتيه و ألخارجيه ألَّتِى تعرضنا لذكرها،
والَّتِى غالبا ما تترافق فِى تثيرها و تَكون مصداقا لمكائد ألشيطان.
وعندما نُريد ن نسلك ألجاده ألخطره لداءَ ألتكليف ألشرعيه ،
ونتعرض للمضايقات و ألموانع ألمختلفه ،
كالموانع ألسلبيه و ألموانع أليجابيه و غير ألمباشره ،
كَما فِى مثال ألمتسلق ألسابق،
فنه ثناءَ تسلقه قَد تَكون مشاهده ألمناظر ألخلابه و رفقه صاحب موسوس سَببا فِى لقاءَ ألحمل علَيِ ألرض،
وتبدل ألعزم علَيِ ألصعود ليِ ألخمود و ألخلاد ليِ ذلِك ألمكان ألجميل.
وحيانا خريِ يَكون ألمرض و ألانشغال بمريض و تذكر مور محزنه و مؤمله ،
باعثا علَيِ فتور ألعزيمه و عدَم مواصله ألسير.
وهَذا ألخير مانع مِن نوع خر و هو غَير مباشر.
هَذه ألنواع ألثلاثه مِن ألموانع تقف علَيِ طريق تكامل ألنسان.
فذا أعتبرنا ن ألواجبات ألدينيه و سائل هَذا ألمسير،
والمحرمات هِى حركه أنحرافيه فيه،
ون ألحوادث ألمَره و ألمؤلمه فِى ألحيآه تؤدى ليِ عدَم ألاستقرار ألنفسى و فتور ألعزيمه ،
يمكن ن نقسم ألموانع عندئذ علَيِ هَذا ألنحو:
العوالم ألمانعه ألَّتِى تؤدى ليِ ترك ألواجبات.
ب ألعوامل ألَّتِى تدفع نحو فعل ألمحرمات و أرتكاب ألذنوب.
ج و ألعوامل ألَّتِى تجلب حاله عدَم ألاستقرار و عدَم ألثبات ألروحي.
ما ألصبر،
فنه يَعنى ألمقاومه و عدَم ألاستسلام فِى مواجهه هَذه ألعوامل ألثلاثه ،
الَّتِى لاشك بنها تقف و راءَ ألفساد و ألشر و ألسقوط.
وبهَذا ألتوضيح يُمكننا ن ندرك عمق هَذا ألحديث ألَّذِى ينقله مير ألمؤمنين (عليه ألسلام) عن رسول ألله (صليِ ألله عَليه و له و سلم):
“الصبر ثلاثه : صبر عِند ألمصيبه ،
وصبر علَيِ ألطاعه ،
وصبر عَن ألمعصيه ”.
وفيِ كُل مورد مِن هَذه ألموارد ألثلاثه ،
عندما تحدث ألمور و ألحوادث ألمؤلمه و ألمَره فِى ألحياه ،
وعندما يطلب مِن ألنسان ألقيام بتكليف ما،
وعندما يدعوه مر ما ليِ أرتكاب معصيه ما،
فعندها يتى دور ظهور قوه و بطوله ألروح.
ولكى يتضح معنيِ هَذا ألمصطلح ألسلامى بشكل كامل نتى علَيِ شرح كُل و أحد مِن هَذه ألمور ألثلاثه :

الصبر علَيِ داءَ ألتكليف

مام كُل تكليف و و أجب يُوجد نواع مختلفه مِن ألمصاعب و ألموانع.
وهَذا يعود ليِ طبيعه ألجهد ألمطلوب لداءَ ذلِك ألواجب،
وليِ روحيه طلب ألراحه فِى ألنسان.
فمن ألواجبات و ألتكاليف ألفرديه ألشائعه كالصلآه و ألصوم و ما هُو مطلوب كمقدمه لها،
ليِ ألواجبات ألماليه و ألنفاقات و ألحج و ألوظائف ألاجتماعيه ألمهمه و ألواجبات ألَّتِى تتطلب بذل ألنفس و ألنفيس و ترك زخارف ألحياه ،
كل هَذه ألواجبات لا تنسجم مَع طبع ألبشر،
الذى و ن كَان طلبا للرقى و ألكمال،
لا نه محب للراحه و ألسهوله .
وهَذا ألوضع موجود بالنسبه لجميع قوانين و نظمه ألعالم سواءَ كَانت سماويه م و َضعيه ،
صحيحه م سقيمه .
وفيِ ألصل،
رغم ن ألقانون لا يُمكن ألاستغناءَ عنه بالنسبه للنسان،
وعليِ هَذا ألساس يقر به،
لكنه بشَكل عام لا يراه حلوا و لا يستسيغه.
وحتيِ تلك ألقوانين ألوضعيه ألمتعارفه فِى ألعالم،
والَّتِى لَها نتائج جليه و واضحه مِن ألناحيه أليجابيه ،
والكُل يعلم عواقب مخالفتها كقوانين ألسير فنها لا تخرج عَن هَذه ألقاعده ألَّتِى ذكرناها.
ومع ن لاف ألحوادث ألداميه و ألمساويه تقع بسَبب ألتساهل فِى مخالفه هَذه ألقوانين،
وعليِ مريِ معظم ألناس،
لكننا قلما نجد سائقا لا ينزعج مِن ألوقوف عِند ألضوء ألحمر و عندما يجد شاره تمنعه مِن أختصار ألطريق مِن خِلال ألمرور فِى هَذا ألشارع.
مثل هَذا ألوضع موجود بالنسبه للقوانين ألخره يضا.
فالتكاليف ألدينيه رغم نها شرعت علَيِ ساس ألفطره ألصيله للنسان و طبق ألحاجات ألواقعيه له،
وهى و سيله لتكامله و رقيه عندما تنزل ليِ ساحه ألعمل تقترن بالصعوبه و ألمتاعب بغض ألنظر عَن حجْمها.
الصلآه مِثلا ألَّتِى لا تتطلب مِن ألنسان سويِ بضع دقائق،
بالضافه ليِ ترك ألمشاغل ألضروريه و غَير ألضروريه ،
وتحصيل ألمقدمات ألضروريه كاللباس و ألمكان..
كل هَذه ألمور مخالفه للطبع و ألميول ألنفسانيه .
وفيِ ثناءَ ألصلاه ،
فن تحصيل حضور ألقلب و ألتوجه ليِ فعالها و ذكارها،
وطرد كُل ألخواطر و ألواردات و كل ما يشغل عَن ألله،
وقفال بواب ألروح علَيِ ألفكار ألطارئه ،
هى بمثابه شروط لازمه لكمال ألصلآه و تحقق ثارها.
وهى لهَذا عمل مليء بالمشقه يستلزم قوه و رسمالا كبيرا.
وذا جئنا ليِ ألصوم،
نجد نه يتطلب يضا ألامتناع عَن ألكُل و ألشرب لساعات عده ،
مع مجاهده شهوه ألكل،
وعدَم ألاعتناءَ بمطالب ألبطن و ألفرج،
وهَذه عمال صعبه ،
تحتاج ليِ قوه مقاومه و تحمل.
وعندما تتيبس ألشفاه،
وتعصر ألبطن ألخاليه فِى يوم صيفيِ حار،
ينبغى أمتلاك رسمال كاف مَع راده و عزم و هكذا فِى ألحج ألَّذِى يتضمن عناءَ ألسفر و ألبعد عَن ألهل و ألديار و ألالتحاق بمجموعه مِن ألغرباءَ و صرف مبالغ مِن ألمال كُل هَذه أللوازم ينبغى ن لا تترافق مَع نيه ألرغبه بالسياحه و ألتجاره .
بل ن ألهدف يَكون “حج بيت ألله” فقط.
وهَذا مر صعب.
وكذلِك فِى ألمر بالمعروف و ألنهى عَن ألمنكر،
والجهاد فِى سبيل ألله.
ولعلنا لا نحتاج ليِ يضاح صعوبه و متاعب هَذه ألفرائض.
فالعقبات ألَّتِى تقف فِى طريقها معلومه للجميع.
ن علان كلمه ألحق و يصالها ليِ هَل ألباطل،
والاستعداد لتحمل كُل ألمرارات و أللام عِند مواجهه سلطان ألبغى ألَّذِى يشهر سيفه و يرفع سوطه،
والوقوف فِى و جه ألذئاب ألمفترسه ألَّتِى يلمع مِن عيونها بريق ألسيوف ألحاده ألَّذِى ينفذ ليِ عماق ألقلب،
ن هَذه ألمقاومه ليست بالمر ألسَهل سواءَ بالنسبه لمه و فرد،
بل هِى مِن شد ألعمال و خطرها.
هَذا هُو حال ألواجبات و ألتكاليف ألسلاميه .
فَهى ملازمه للمحن و ألمصاعب و أللام،
رغم نها بحد ذاتها تتضمن ألمواد أللازمه و ألكثر فائده و ضروره لصلاح ألبشريه و سعادتها.
ولاشك ن ألمر سيَكون بالنسبه للذين عرفوا ألطريق ألصحيح و ألمستقيم لذيذا،
لنه فِى سبيل ألله و نحو ألهدف ألمقدس و ألسامى للنسانيه .
فبالنسبه لهؤلاءَ تتحَول كُل ألمرارات و أللام ليِ شيء عذب و قابل للتحمل.
فنفس ألصلآه ألَّتِى ذكرنا فيها تلك ألشروط،
هى لذيذه و حلوه عِند هَل ألله ألَّذِين تذوقوا حلاوتها و أستعذبوها.
لها نريِ ألرسول ألكرم (صليِ ألله عَليه و له و سلم) عندما كَان يحين موعد ألصلآه يقول لبلال ألمؤذن: “رحنا يا بلال”.
وهكذا فِى ألجهاد فِى سبيل ألله،
فَهو عِند صحاب ألقلوب ألقويه كمير ألمؤمنين(عليه ألسلام)،
يبعث فيهم ألنشاط و ألحيويه ،
ويرونه طريقا للسعاده و ألثبات.
وفيِ خطبه له (عليه ألسلام)،
فيِ نهج ألبلاغه يوضح مير ألمؤمنين (عليه ألسلام) ملامح تلك ألروحيه ألعاليه و ألمدهشه ،
فيقول:
“ولقد كنا مَع رسول ألله (صليِ ألله عَليه و له و سلم) نقتل باءنا و بناءنا و خواننا و عمامنا،
ولا يزيدنا ذلِك لا يمانا و تسليما و مضيا علَيِ أللقم و صبرا علَيِ مضض أللم”.
بعد هَذا ألعرض،
نطرح ألسؤال ألتالى و هو: ما ألَّذِى يَجب فعله لمواجهه هَذه ألمشقات و ألمصاعب ألموجوده عِند ألقيام بالتكاليف ألدينيه فهل يُمكن ترك ألصلآه لنها صعبه ،
و نترك تحصيل حضور ألقلب و منع ألواردات و ألخواطر لنه مر صعب و كذلِك فِى سائر ألتكاليف مِن جهاد و حج و مر بالمعروف و نهى عَن ألمنكر و غيرها مِن ألتكاليف ألاجتماعيه ألَّتِى تتلازم مَع ألتعب و ألمشقه ،
فهل يصح ن نقف مكتوفيِ أليدى مام ألقلب للهواءَ و طلب ألراحه و ألسهوله ؟
هنا يتى جواب ألسلام قائلا لا يصح ذلِك بل يَجب ألصبر، الصبر عليِ ألطاعه .
ويَجب علينا ن نواجه تلك ألوساوس ألَّتِى تظهر ثناءَ ألصلآه و تريد ن تخرج ألقلب عَن حاله ألحضور و تنسيه نه قائم فِى محراب ألعباده ،
وعلينا ن نصبر علَيِ ذلِك حتّيِ نوصل ألصلآه ليِ كمالها و تحقق ثمرتها.
وفيِ مقابل ألهواءَ ألكثيره و ألقويه ألَّتِى تدفع ألنسان للفطار ثناءَ صيام يوم طويل و حار مِن شهر رمضان،
علينا بالصبر و ألمواجهه .
وعندما ندخل ليِ ساحه ألمواجهه مَع ألعدو ألَّذِى يكشر عَن نياب ألعداءَ يُريد ن يجرعنا كس ألموت ألحمر يَجب ن نسارع،
ونبتعد عَن كُل ما يذكرنا بلذَات ألدنيا و حلاوه ألحيآه و ألبناءَ و ألعزاءَ و ألمشاغل ألماديه و ألمصالح ألخاصه ،
وكل ما مِن شنه حداث ألتزلزل و َضعف ألراده .
يَجب علينا ن نبعد كُل هَذه ألعوامل ألمانعه للاستمرار و ألتقدم نحو تحقيق ألانتصار.
عندما نقول يَجب ألصبر،
يَعنى ن لا نسمح بتسلل ألخوف ليِ قلوبنا مِن جراءَ تهديد و رعيد ألظالم ألَّذِى يؤدى فساده و طغيانه ليِ فساد ألمه و أنحطاطها،
بل علينا ن نلقى مِن علَيِ سطح الصبر العالى سطل فضائحه و ذلته.
عندما نقول يَجب ألصبر،
ى يَجب مواجهه غواءَ ألشيطان ألَّذِى يظهر بلف لون و لون لمنعنا مِن ألنفاق و ألعطاء،
من خِلال تذكيرنا بحاجاتنا ألخاصه و شغالنا بمصالحنا و حب ألتكاثر و جمع ألموال،
وبالتالى لمنعنا مِن ألقيام لداءَ و ظائفنا ألماليه كالخمس و ألزكآه و ألصدقه ..)،
وجعل ضاءه بيوتنا و ليِ مِن شعال شمعه فِى ألمسجد.
علينا ن نقاوم،
ون تَكون مقاومتنا بِكُل ما ينبغى علينا ألقيام به.
ففيِ ساحه ألقتال يَجب ألصمود و ألثبات،
وفيِ ميدان جهاد ألنفس ينبغى ألاستقامه ،
وفيِ محل خر يَجب عدَم ألاعتناءَ بالفقر و وساوسه.
هَذه ألمقاومه هِى ألصبر.
فالصبر ليس ألاستسلام و تكبيل أليدى و سرها بالحداث أليوميه و ألغفله عما يجري.

الصبر علَيِ ألطاعه فِى حيآه ألئمه  (عليه ألسلام)

فيِ ألزيارات ألَّتِى يزار بها ألئمه  (عليه ألسلام) نجد ن مِن جمله ألخصال ألوارده ألَّتِى يتِم ألتركيز عَليها هي الصبر “صبرت،
احتسبت..”،
نتوجه ليِ ألمام قائلين نك قَد صبرت و أحتسبت عِند ألله،
ونهضت فِى سبيل ألله،
وحملت ألمانه مَع و جود كُل تلك ألمشقات و ألمصاعب و ديتها..
حقا،
لقد كَانت مسؤوليه هدايه ألناس و بيان ألحقائق ألمكتوبه و مواجهه ألطغآه و محاربه ألظلم و ألفساد مسؤوليه مليئه بالمصاعب و أللام ألَّتِى تَحْتاج ليِ صبر و مقاومه .
وباليقين،
لو كَان صبر ألمام بن يبقيِ حزينا و مغموما لما يريِ مِن ألوضاع ألسيئه فِى زمانه،
ويحترق قلبه لما يجرى علَيِ ألسلام و ألمسلمين،
وهو جليس ألبيت مَع تجرع أللام و ألغصات،
دون ن يتحرك لجل ألقضاءَ علَيِ ألفساد و تغيير ألوضاع ألقائمه و صلاح ألمجتمع و ألنهوض به،
لم يكن ليعد ذلِك مِن جمله فضائله و مفاخره.
لن هَذه ألمور يُمكن ن تَكون فِى ى شخص،
وخصوصا فِى ألفراد ألضعفاءَ و أللامسؤولين.
ن هَذه ألفضيله ليِ و ردت فِى ألزيارات.
وهى خصله بارزه فِى حيآه ألمام (عليه ألسلام) والَّتِى ينبغى ن تَكون بالنسبه لنا درسا ملهما،
بحيثُ نكرره دائما،
هي الصبر عليِ و ظيفه عجز ألناس عَن حملها و دائها،
هي الصبر عليِ ألطاعه و داءَ ألتكليف.

نظره ليِ ألقرن

ذا نظرنا ليِ عشرات أليات ألَّتِى تتحدث عن الصبر والصابرين،
نجد ن الصبر عليِ ألطاعه يتى ضمن قسام ألصبر.
فقوله تعاليِ مِثلا: ن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين و ن يكن منكم مئه يغلبوا لفا بذن ألله}.
فيِ هَذه أليه يرينا ألله ن الصبر ليس هُو لا ألمقاومه و ألثبات فِى مواجهه ألعوامل ألصعبه و ألشاقه ألَّتِى تعترض ألمجاهد فِى ساحه ألحرب و ألقتال لثنيه عَن ألاستمرار.
وهَذا ألمعنيِ فِى أليه شديد ألوضوح.
ما و ألصابرون ألَّذِين شير ليهم فِى هَذه أليه فهم ألَّذِين لا تمنعهم بوارق ألسيوف و تهديدات ألعداءَ مِن ألقيام بتكاليفهم،
كَما لا يمنعهم ذكر ألبناءَ و ألحبه و ألحيآه ألهانئه و ألمريحه مِن ألجهاد و ألقتال،
ولا تتزلزل قدامهم فِى هَذه ألطاعه .
ونتى ليِ يه خريِ حيثُ يقول تعالى:
{ربنا فرغ علينا صبرا و ثبت قدامنا و أنصرنا علَيِ ألقوم ألكافرين}.
فذكر فيها تلك ألفئه ألمؤمنه ألَّتِى تتجه نحو ميدان ألقتال للقيام بواجبها،
وقد عدت نفْسها و تجهزت لمواجهه ذلِك ألعدو ألقوي،
طالبه مِن ألله تعاليِ ن يهبها روح ألثبات و ألمقاومه لمواجهه ألموانع ألَّتِى تقف حائلا مام ألاستمرار،
والوصول ليِ ألثمَره ألَّتِى هِى ألانتصار.
وهُناك يات عديده فِى مجال الصبر عليِ ألطاعه يتطلب بحثها تفصيلا و مجالا و سع.

الصبر عَن ألمعصيه

فيِ كُل نسان يُوجد ميول طبيعيه و رغبات تدفعه للقيام بعمال و ألامتناع عَن خرى.
وهى فِى ألحقيقه سَبب للاندفاع و بذل ألجهاد فِى مراحل ألحيآه ألنسان كافه .
وتسميِ هَذه ألميول بالغريزيه ،
الَّتِى مِن مصاديقها و مثلتها محبه ألبناءَ و حب ألمال و طلب ألقدره و ألميول ألجنسيه و عشرات ألميول ألخرى.
ولنريِ ألن كَيف حكم ألسلام علَيِ هَذه ألغرائز ألنسانيه و كيف حدد ألطر ألمناسبه لمواجهتها و ألتعامل معها فهل يَجب ألقضاءَ عَليها و كبحها مِن خِلال ألرياضات ألشاقه و بشَكل كلى و تام م نه لا يُوجد ى تقييد،
ولا يَجب مراعآه ى شرط فيها،
بل علَيِ ألنسان ن يستسلم لَها لتخذه حيثُ تُريد؟!
فيِ ألجواب،
نقول ن ألسلام لا يعتبر كلا ألسلوبين علاجا سليما و صحيحا.
فَهو لا يغض ألنظر عَن و جود هَذه ألغرائز ألبشريه ،
بل يعتبر نها مر و أقعى لا ينبغى تجاهله،
ويعتبرها مفيده .
لكنه مِن جهه خريِ يسد باب طغيأنها و تعديها و أنحرافها،
وذلِك مِن خِلال سلسله مِن ألجراءات ألفعاله و وضع حدود و أقعيه لها.
وفيِ ألواقع،
نجد ن صل و جود ألغرائز فِى ألنسان نما كَان و سيله لاستمرار ألحياه ،
والقيام بمتطلباتها ألساسيه ،
كَما ن طغيأنها فِى ألمقابل و أنحرافها يؤدى ليِ ألقضاءَ علَيِ هَذه ألحيآه و رقيها.
فذا جئنا ليِ غريزه حب ألنفس،
نريِ نها لَو لَم تكُن موجوده لما أستمرت ألحيآه علَيِ ألرض فبسببها يدافع ألنسان عَن نفْسه و يدفع عنها ألمخاطر و ألمهالك), و لكن طغيان هَذه ألغريزه و خروجها عَن ألحد ألمطلوب يؤدى ليِ جعل هَذه ألحيآه سلسله مِن ألمتاعب و ألمصائب،
حتيِ ن ألمر قَد يصل حيانا ليِ أستحاله ألعيش.
وعليِ هَذا قس كُل ألغرائز ألخرى..
هنا يتى دور الصبر عن ألمعصيه ،
والذى هُو حد ألنواع ألثلاثه للصبر.
وهو مقاومه نيران و طغيان هَذه ألغرائز و أنحرافاتها.
ذلِك لَن ساس ألمعاصى و ألذنوب هُو هَذا ألطغيان و ألانحراف.
والنسان يميل بشَكل طبيعى نحو تمين و سائل ألحيآه و حاجاتها ألساسيه .
ولنها لا تتيسر عاده بِدون ألمال و ألثروه ،
نراه يسعيِ ليِ تحصيلها.
وهَذه حديِ مظاهر ألغريزه ألنسانيه .
والسلام ألَّذِى يمثل ألمدرسه ألنسانيه ،
والطريق ألَّذِى ينبغى ن يسلكه ألنسان فِى ألحياه ،
قر هَذه ألحاجه .
ولكن،
لكى يتحقق ألنظام فِى ألمجتمع بشَكل صحيح و َضع مجموعه مِن ألمقررات و ألقوانين لتحصيل هَذا ألمر ألغريزى تحصيل ألمال)،
فَهو لا يمنع مطلقا مِن ألسعى و بذل ألجهد لتمين لحاجات ألعيش.
مع ذلك،
هُناك موارد عديده تخرج فيها هَذه ألغريزه عَن حد ألاعتدال،
فيصبح جمع ألمال و أكتنازه كمرض مزمن يتجذر فِى نفْس ألنسان،
ويصير ألمال عندها هدفا عزيزا بدلا مِن كونه و سيله لتمين ألحاجات ألساسيه ،
ويتحَول ليِ و سيله لتحقيق ألمرب أللانسانيه و سببا للتفاخر.
وكل هَذا ممنوع و مرفوض فِى ألرؤيه ألسلاميه .
وهنا،
يتدخل ألسلام ليقدم لتباعه دستور ألصبر،
ى يمرهم بالوقوف فِى و جه هَذا ألطغيان و مقاومه هَذا ألانحراف فِى ألغريزه .
فعِند جموح غريزه حب ألمال علَيِ سبيل ألمثال،
يتجه ألنسان ليِ تعاطى ألربا و ألاحتكار،
وينجر نحو ألقيام بمعاملات و تصرفات غَير لائقه بحقه.
والصبر هُنا يَعنى مقاومه ألعوامل ألمؤديه ليِ هَذا ألفساد و غيره.
وذا جئنا ألن ليِ ألميل ألطبيعى فِى ألنسان نحو ألقدره ،
نريِ نه لَو فقد هَذا ألميل فنه سيقبل بالذل و ألهوان و ألحقاره ،
ونحن علَيِ يقين بن مِثل هَذا ألنسان منحرف ألفطره و معوج فِى طبيعته.
لهذا،
جاءَ ألسلام بالنسبه لهَذه ألموارد بسلوب يُمكن إستعماله و ألاعتماد عَليه لجل توجيه هَذه ألفطره توجيها صائبا.
ففيِ مِثل هَذا ألمثال ألمتعلق بالقدره ،
يجوز ن يسعيِ ألنسان لامتلاكها.
وفيِ بَعض ألحيان يصبح هَذا ألسعى مرا و أجبا و ضروريا كَما فِى مِثل حقاق ألحق و داءَ ألتكاليف ألاجتماعيه ألمهمه و أستعاده ألحقوق ألمسلوبه ،
و عِند جراءَ ألحكام و ألحدود أللهيه .
فيِ بَعض ألحيان يصبح هَذا ألسعى فريضه و أجبه علَيِ ألجميع.
ومن جهه خرى،
سد ألسلام طريق جموح هَذه ألغريزه ،
عندما تتحَول ليِ و سيله لظلم ألخرين و ألتسلط عَليهم لاقتراف ألجنايات،
فيِ مِثل جهزه ألظلمه و ألطغيان و معونتهم.
هَذا ألسد و ألوقوف مام هَذا ألميول ألجامحه هو الصبر عن ألمعصيه .
وهُناك مِثله خريِ علَيِ ألغريزه ألجنسيه و غريزه ألتعلق بالحياه ،
وغيرها مما يعد ألبحث حوله طريقا للطلاع علَيِ ألكثير مِن ألمسائل ألفرديه و ألاجتماعيه ألمهمه .

هميه  الصبر عن ألمعصيه

من خِلال هَذا أليضاح ألموجز،
وبالاستلهام مِن ألروايات و ألتعاليم ألسلاميه ألَّتِى تزخر بالمعارف ألاجتماعيه يُمكننا ن نستكشف ألهميه ألَّتِى يحظيِ بها الصبر عن ألمعصيه و طغيان ألغرائز.
ففيِ عده روايات قصيره و ردت كُل و أحده مِنها فِى و َضع خاص بصوره درس بناءَ للمسلمين ألمجاهدين فِى عصور ألئمه  (عليهم ألسلام)،
تم ألتكيد كثِيرا علَيِ هَذا ألنوع مِن ألصبر،
لعله بسَبب ن طى طريق ألنوع ألول من الصبر (الصبر علَيِ ألطاعه متلازم مَع ألشوق و ألرغبه ألطبيعيه فِى ألنسان،
ذلِك ألشوق للسعى و ألتحرك.
فيِ حين ن عدَم ألانحراف و عدَم ألانصياع للموانع ألَّتِى تنسجم مَع ألغرائز ألطبيعيه و ألميول ألداخليه ى ألنوع ألثانى من الصبروهو الصبر عن ألمعصيه )،
ليس فاقدا للرغبه و ألغريزه ألطبيعيه فحسب،
بل يقف فِى مقابل هَذه ألرغبات و ألميول.
فالصبر مِن ألنوع ألول،
ون كَان مِن جهه عباره عَن مقاومه لنوع مِن ألميول ألطبيعيه كحب ألراحه و طلب ألسهوله و ..
لكنه مِن جهه خريِ يترافق دائما مَع نوع خر مِن ألميول ألَّتِى تساعده علَيِ ألصبر،
ون كَانت ضعيفه لكِنها طبيعيه .
ما ألنوع ألثانى من الصبر فَهو متعارض مِن كُل ألجهات مَع ألميول و ألرغبات ألطبيعيه ألنفسانيه .
ولهَذا تَكون ألمقاومه فيه صعب،
ومن هَذه ألجهه لَه ألفضليه .
كَما ننا نريِ ن ألدور ألمصيرى للصبر عَن ألمعصيه كَان ألبرز فِى تثيره علَيِ ألحداث ألاجتماعيه ،
ويمكن ن يَكون هَذا ألمر دليلا ضافيا لترجيح هَذا ألنوع من الصبر عليِ ألنوع ألول.

نموذج مِن ألتاريخ

وذا خذنا نموذجا مما ذكرناه،
نقف عِند و جهين معروفين فِى تاريخ ألسلام لنقارن بينهما.
الول هُو ألوجه ألساطع و ألجميل،
والثانى هُو ألَّذِى يبعث علَيِ ألنفور و ألاشمئزاز.
كلاهما مرا فِى ظروف متشابهه تماما.
ويكن ألقول بنهما و صلا معا ليِ نفْس مفترق ألطريق بَعد ن كَانا يسيران معا علَيِ خط و أحد،
فاختار ألول طريقا غَير ألخر،
وصار بسَبب هَذا ألاختيار فِى عداد عظم و عز ألوجوه ألسلاميه ،
ما ألثانى فقد دخل باختياره فِى زمَره ألمتوحشين ألملعونين فِى ألتاريخ.
وهذان ألشخصان هما ألحر بن يزيد ألرياحى ألَّذِى كَان قائدا لقسم مِن ألجيش ألموى و ألذى توجه للوقوف بوجه ثوره ألمام ألحسين(عليه ألسلام)،
والثانى هُو عمر بن سعد ألَّذِى قاد ألجيش ألموى للقضاءَ علَيِ ألمام (عليه ألسلام).
كان ألحر فِى طليعه ألَّذِين أعترضوا حركه ألثوره ألحسينيه ألمتجهه نحو ألعراق،
وكان مَع عمر بن سعد علَيِ نفْس ألخط و ألتوجه،
وهددا معا ألثوره بقوه حاكم زمانهما.
كان ألمام ألحسين (عليه ألسلام) قد نهض أنطلاقا مِن تكليفه أللهى و ألتعاليم ألسلاميه و شعورا مِنه بالمسؤوليه ألكبريِ لتلقين و ظهار درس عملى ساسى فِى ألسلام مِن خِلال ألعمل ألثورى ضد ألحكومه ألمويه و ألنظام ألفاسد ألمنحط ألمتسلط علَيِ ألمجتمع.
ولن هَذا ألتحرك كَان يمثل تهديدا مباشرا للنظام ألحاكم،
وضعت ألحكومه كُل قواها و مكانياتها لمواجهه هَذه ألثوره .
وكان هذان ألرجلان عمر بن سعد و ألحر بن يزيد فِى عداد هَذه ألقويِ ألَّتِى توجهت نحو خماد هَذه ألثوره و ألقضاءَ علَيِ باعثها ألمام ألحسين بن علي (عليه ألسلام).
فكانا بذلِك حجرين ساسيين علَيِ رقعه أللاعب ألواقعي؛ ألخصم للثوره ،
وهو ألخليفه ألغاصب يزيد بن معاويه .
وكان يزيد يحركهما كَيفما يشاءَ لتحقق ما يُريد.
ولكنهما يضا كَانا قَد أنساقا و راءَ تحقيق رغباتهما و شباع غرائزها ألحيوانيه .
لذا نراهما قَد قدما علَيِ ما مرا بِه مِن قَبل ألخليفه ألغاصب.
وكان عمر بن سعد قَد توجه ليِ كربلاءَ لقتال ألمام مندفعا بجنون حب ألسلطه و تحصيلها.
بما نه لَم يكن مؤمنا و أقعيا و عارفا بالدين،
فقد كَانت و لايه “الري” عنده هُم و عز بكثير مِن يزيد و تنفيذ و أمره.
وكان ألحر بن يزيد يضا منساقا و راءَ شيء مِن هَذا ألقبيل حين توجه ليِ كربلاء.
وكل و أحد مِنهما كَان يعلم ن ما يفعله هُو ذنب و معصيه كبرى،
لا ن ألميول ألبشريه و طغيان غريزه حب ألجاه و ألسلطه و عباده ألنا لَم تدع لهما مجالا للتفكير بقبح ألعمل ألمقبلان عَليه،
وكانا يسيران علَيِ طريق،
نهايته ن يصبحا حقر متوحشى ألبشريه و رذل ألمجرمين.
لقد كَانا علَيِ مفترق طريقين: ألول هُو هَذا ألانسياق للميول ألنفسانيه ألَّتِى برزت بصوره غريزه حب ألجاه و ألسلطه ،
والثانى هُو ألقيام بالواجب ألسلامى عَبر ألالتحاق بالثوره ألمناديه للحق بقياده ألمام ألحسين (عليه ألسلام).
ن ألمر ألَّذِى كَان يُمكن ن ينجيهما فِى هَذه أللحظات ألحساسه هُو ألصبر. الصبر فيِ مواجهه ألميول و ألرغبات ألمهلكه لنفس ألنسان،
ومقاومه ألقوه ألبطاشه جيش يزيد)،
ي الصبر عن ألمعصيه و ألذنب.
لم يستطع عمر بن سعد ن يصبر فِى هَذا ألمنعطف ألمصيري،
ولم يتمكن مِن مقاومه هَذه ألدوافع نحو ألشر و ألفساد.
فطوق عنقه بحبل حب ألمقام و ألمنصب ألَّذِى ساقه ليِ جهنم..
لم يستطع ألسيطره علَيِ ضعفه و عجزه رغم نه كَان يبدو فِى ألظاهر قويا و مقتدرا،
ولم ينفعه ى شيء مِن ذلِك فِى عدَم ألسقوط ليِ ألهاويه .
وذا جئنا ليِ ألحر بن يزيد نراه قَد بلغ نفْس ذلِك ألمنعطف ألَّذِى و صل ليه عمر بن سعد.
فلو نه فِى حينها سار خَلف ميوله و أستسلم لها،
ونجز ألوامر ألَّتِى صدرت ليه مِن ألحاكم،
ولم ينصت ليِ نداءَ عقله ألموقظ،
وصدق خدع نفْسه بنه عبد ممور معذور،
لاشك نه لَو فعل ذلِك لكان ألطريق مفتوحا مامه لنيل ألرئاسه و ألمنصب.
صحيح نه لَم يكن موعودا بولايه ألري،
لكنه كَان مِن ألمسلم ن يعطيِ و لايه خرى.
وكان حبل ألحرص و ألهواءَ ألفاسده يطوق عنقه بحكم نه بشر،
ويريد ن يسوقه يضا ليِ ألجحيم..
وهُناك و قف بَين ألمعسكرين؛ ألول ينال بِه ألجنه نقدا،
حيثُ يفور نبع صاله ألسلاميه و تتجليِ عظمه روح ألنسان.
والثانى يدخل بِه جهنم سراعا،
فيِ ألعسكر أليزدى حيثُ مظهر ألانحطاط و ألذل،
وساحه ألكذب و ألخداع،
وقلعه ألجاهليه ألَّتِى تتحكم بالمجتمع باسم ألسلام.
هذان هما ألمعسكران أللذان و قفا و جها لوجه.
وصحيح ن ميول ألانحطاط هِى ألَّتِى جاءت بِه ليِ هَذا ألمكان،
ولكن فجه ظهرت قوه بطوليه قاهره و يقظه سارعت ليِ نجدته،
وعِند لحظه سقوطه أستطاعت ن تقطع ذلِك ألحبل ألَّذِى طوق عنقه،
ونجيِ مِن خِلال مقاومه تلك ألدوافع و ألرغبات بالصبر قافزا مِن دائره ألجحيم ليِ فلك ألجنه !
فيِ هَذه ألحداث ألمليئه بنماذج ألصبر،
يتبين بِكُل و ضوح للمتعمقين فِى دراسه ألتاريخ ألدور ألمهم جداً لهَذا ألنوع من الصبر  و هوالصبر عن ألمعصيه فِى تشَكل ألجبهات ألعظيمه للحق و ألباطل و ألَّتِى بدورها تمثل ألتفسير ألواقعى و ألنهائى لتاريخ ألبشريه .

نماذج خرى

للطلاع و ألبحث فِى نماذج هَذا ألنوع مِن ألصبر،
ينبغى ن نستحضر فِى ذهاننا شكالا مختلفه مِن ألانحرافات و ألذنوب ألكبيره ،
لنشاهد فِى كُل و أحده مِنها ألدور ألمهم للصبر.
قبضه يد تُريد ن تنهال علَيِ رس مظلوم دون مانع و رادع،
فهنا حد موارد ألصبر.
فدوافع ألغضب،
الحميه ،
التكبر،
وذيه ألخرين،
كل هَذه لَها جاذبه خاصه و قويه تجعل هَذه أليد تتجه لضرب هَذا ألبريء.
فالصبر هُنا معناه مقاومه هَذه ألجاذبه ،
وعدَم ألانجرار و راءها لذيه ألخرين.
والميل لجمع ألثروه يمثل عاملا و باعثا للانحراف يقود صاحبه ليِ أرتكاب ألجنايات و ألمعاصي.
والصبر فِى مورده يَعنى مقاومه هَذا ألميل و غض ألنظر عَن ألرباح و ألمنافع ألَّتِى تجر نحو أرتكاب ألمعصيه .
كذلِك ألميول ألجنسيه ،
فنها مِن قويِ ألميول بحيثُ نها تهزم ألقوياءَ و ألبطال و تجذبهم ليها.
وبسَبب هَذه ألجاذبه ألساحره ،
كَانت هَذه ألميول و سيله مناسبه جداً أستخدمها عداءَ ألبشريه لجل فساد صحاب ألنفوس ألمقاومه و جرهم نحو ألانحطاط و ألتسافل.
والصبر هُنا يَعنى مقاومه هَذه ألميول و ألرغبات ألَّتِى تجر نحو ألمعصيه .
وذا جئنا ليِ ألخوف،
فَهو غريزه ساسيه فِى ألنسان.
ولكنه فِى بَعض ألموارد مِثل حادثه كربلاء،
يصبح عاملا سلبيا يجر صاحبه نحو ألذل و ألهوان و أرتكاب ألجرائم ألعظمى.
وما كثر ألضعفاءَ ألَّذِين أستسلموا خوفا علَيِ ألنفس و ألموال و ألمناصب و ألبناء،
واقترفوا بسَبب ذلِك بشع ألجنايات،
وسقطوا حيثيتهم ألنسانيه ألشريفه ليِ درجه صاروا فيه لات تتحرك مِن دون راده و وعي.
فمقاومه مِثل هَذا ألنوع مِن ألميول ألشريره ألمفسده هِى شَكل خر مِن شكال ألصبر.

نظره ليِ ألروايات

بعد ن و َضعنا سس فهم معاني الصبر عن ألمعصيه ،
يمكننا ن ننتقل ليِ ألروايات ألَّتِى و ردت عَن ألئمه ألمعصومين (عليهم ألسلام) فيِ هَذا ألشن لنخذ مِنها ألدروس و ألعبر.
فعن ألصبغ ن مير ألمؤمنين (عليه ألسلام) قال: “الصبر صبران،
صبر عِند ألمصيبه حسن جميل،
وحسن مِن ذلك الصبر عما حرم ألله عليك”.(4)
(وفيما يتعلق بالصبر عِند ألمصيبه سنبين تقسيما خر فِى مورده).
الروايه ألثانيه عَن بى عبد ألله (عليه ألسلام) قال: قال رسول ألله (صليِ ألله عَليه و له و سلم): “سيتى علَيِ ألناس زمان لا ينال ألملك فيه لا بالقتل و ألتجبر،
ولا ألغنى لا بالغصب و ألبخل،
ولا ألمحبه لا باستخراج ألدين و أتباع ألهوى،
فمن درك ذلِك ألزمان فصبر علَيِ ألفقر و هو يقدر علَيِ ألغنى،
وصبر علَيِ ألبغضه و هو يقدر علَيِ ألمحبه ،
وصبر علَيِ ألذل و هو يقدر علَيِ ألعز،
تاه ألله ثواب خمسين صديقا ممن صدق بي”.(5)
وهَذه ألروايه ألَّتِى ينقلها ألمام ألصادق (عليه ألسلام) عن رسول ألله تتحدث عَن مستقبل ألمه ألسلاميه بقوله “سيتى زمان”.
وسرعان ما تيِ ذلِك ألزمان ألدموى ألَّذِى تسلط فيه معاويه و أبنه علَيِ ألمه ألسلاميه بالقتل و سفك ألدماءَ و عمال ألقوه و ألتجبر.
فصبح تحصيل ألثروه مِن خِلال غصب حقوق ألمظلومين و ألاعتداءَ علَيِ ألطبقات ألضعيفه و أستغلال عامه ألناس و ألمساك عَن داءَ ألحقوق ألماليه و عدَم ألاعتناءَ بحاجات ألمحرومين.
وصار ألمنحيِ ألطبيعى للمجتمع ألسلامى ن لا توزع ألثروه علَيِ ألجميع،
وبدون ألظلم لا يتِم تمين ألمال و ألثروه .
وعليه فن بناءَ ألثروه صار علَيِ ساس حرمان ألغير و ظلمهم.
ولقد تحقق هَذا ألمر كَما شاهدنا.
ما تحصيل ألمحبه ،
فلم يعد ألحصول عَليها ممكنا لا بخراج روح ألتدين مِن ألحياه ،
واتباع ألهويِ ألنفساني،
ى مِن خِلال ألتملق و ألكذب و ألنفاق و ألخداع،
وخفاءَ ألعيوب ألَّتِى ينبغى ألعلان عنها بصوت عال،
وقلب ألحقائق،
ونسيان ألمر بالمعروف و ألنهى عَن ألمنكر و … فبهَذه ألطرق كَان ألسلاطين و ألقاده ألفاسدون يجلبون قلوب ألناس.
ولو كَان ألنسان ملتزما بمسؤولياته ألسلاميه ،
فنه لَن يجرى علَيِ لسانه ألكذب و ألتملق،
وسيعلن بوضوح عَن ألانحراف و ألاعوجاج ألموجوده فِى ألمجتمع و داخِل طبقه ألمقتدرين و صحاب ألسلطه ،
ويبين ألحقائق،
ولن يخدع عامه ألناس بوعود كاذبه و فارغه ،
ولن ينسجم مَع ألوضاع ألسيئه ،
وسوفَ يوضح بِكُلماته ألمَره ألَّتِى هِى دواءَ لسخط ألناس،
وخنجر حاد فِى خاصره ألمتسلطين،
كل ألمساوئ و ألانحرافات.
ومثل هَذا ألشخص فِى ألمجتمع ألَّذِى تحدث عنه رسول ألله (صليِ ألله عَليه و له و سلم)سيسقط مِن ألعيون و يحرم مِن ألعاطفه و ألتييد.
هَذه ألجمله ألمليئه بالمغزيِ تشير ليِ تدنى و أنحطاط مستويِ فكر و وعى ألناس و سقوط ألقيم ألسلاميه فِى معيار ألمجتمع ألمنحط،
وانقلاب ألحكام و ألموازين ألعامه و نشوء ألتيارات ألمنحرفه فِى حيآه ألناس.
ومن ألواضح جداً ن ظهور و بروز مِثل هَذه ألوضاع فِى شعب كَان نمط و شَكل حياته فِى ألبِدايه علَيِ ساس ألقيم ألصيله ،
وفيِ شعب كَان قطار مسيرته علَيِ سكه ألفكر و ألمنهج ألسلامي،
لم يكن لا علَيِ يدى ألظلمه و ألمستبدين و من خِلال مخططاتهم ألمعده بدقه .
وعليِ ساس هَذه ألجمله يُمكن ألتعرف ليِ ألحداث ألسياسيه ألمؤلفه و ألمساويه فِى تاريخ ألسلام.
وفيِ صوره خريِ نجد ن ألناس عندما كَانوا يجلسون فِى محضر مير ألمؤمنين (عليه ألسلام) لم يكونوا يرون فِى و جه هَذا ألمام ألعظيم و سلوكه لا ألحديث عَن خطوره ألذنوب و ألانحراف،
وضرب ألجانى و ألمنحرف بسوط ألغضب و ألانتقام أللهي.
وهَذا خوه عقيل،
عندما طلب مِنه بَعض ألمال مما لا يستحقه ريِ فِى يده (عليه ألسلام) حديده محماه ،
وسمع مِنه كلام ألتنيب و ألملامه .
بينما فِى ألجانب ألمقابل،
نريِ نفْس عقيل و شخاصا غَيره عندما كَانوا يتون معاويه طلبا للمال،
يقابلون ببشاشه ألوجه و ألكياس ألمليئه بالمال و ألذهب دون حساب و كتاب.
فمن ألطبيعى عندئذ ن يفضل هؤلاءَ ألناس ألَّذِين لا ينساقون بالمنطق و ألفكر ألسلامى ألصحيح محبه معاويه عَن محبه علي(عليه ألسلام)،
ويقبلوا بِه و يؤيدوه.
ولا ينبغى ن نتصور ن معاويه لَم يكن محبوبا مِن قَبل بناءَ زمانه مِن سكان ألكوفه و ألمدينه ،
فحتيِ و لئك ألَّذِين عاشوا فِى كنف مير ألمؤمنين (عليه ألسلام)،
وتعرفوا علَيِ تعاليم ألسلام ألصيله ،
بالضافه ليِ ألمنتشرين فِى رجاءَ ألبلاد ألسلاميه ،
ورغم ألقمع ألفكرى ألَّذِى فرضه ألتيار ألموى و ألعلام ألَّذِى بثه معاويه ،
كانوا يعتبرون معاويه شخصا محترما و لائقا،
ويلقبونه “خال ألمؤمنين”،
وقد ساعده علَيِ ذلِك طبيعته ألمخادعه و دهاؤه.
لهَذا كَان هُناك ألكثير مِن ألناس ممن يرونه شخصيه قويه و محبوبه .
وقد سلك معاويه مَع رؤساءَ ألقبائل و وجهائها مسلكا مكنه مِن خضاع عقول ألناس و قلوبهم له،
وذلِك بغرائهم ألدائم بالمناصب و بذل ألعطاءات و ألموال بسخاءَ لَهُم مَع تسليطهم ألكامل علَيِ ألبرياءَ ألَّذِين لا ملج لهم..
وكان لكُل هَذه ألطرق ثر كبير فِى يصال و َضع ألمه ألسلاميه ليِ ألحاله ألمذكوره .
ونجد يضا ن ألَّذِين أستفادوا مِن هَذا ألوضع،
ولكى يردوا ألجميل لولى نعمتهم،
ولكى يحافظوا علَيِ أمتيازاتهم،
يطلقون لسنتهم بالمدح و ألثناءَ علَيِ معاويه ،
ويقلبون فِى عين ألناس عيوبه ليِ حسنات.
فكيف سنشاهد فِى منظار عصر ألرساله مستقبل ألعالم ألسلامي؟!
وفيِ مقابل هَذا ألوضع و ألنظام ألفاسد ألَّذِى سيحصل،
ماذَا يَكون تكليف ألناس؟
ذا رجعنا ليِ ألحديث ألمروى عَن ألمام ألصادق (عليه ألسلام) سنجد ألجواب علَيِ هَذا ألسؤال.
نه نفْس ألجواب ألوارد فِى معنىالصبر “فمن درك ذلِك ألزمان..” ى و أجه و َضعا مِثل ألَّذِى ذكر فِى ألروايه ،
سواءَ كَان فِى ألعهد ألقريب مِن عصر ألرساله و ألبعيد مِنه.
“فصبر علَيِ ألفقر و هو يقدر علَيِ ألغنى”،
ى قاوم جموح شهوه جمع ألمال و تحصيل ألرفاهيه فِى ألحاله ألَّتِى يستطيع فيها ن يَكون مِثل غَيره مِن ألناس ألَّذِى يقفون موقف ألمتفرج علَيِ مِثل تلك ألحداث ألوقائع فِى زمانهم،
ويمشون و فق ألنهج ألسائد ألموصل ليِ ألثروه ى بقبول ألذل و ألهوان و أقتراف ألجنايات و تكبيل ألفضائل بالسلاسل و ألغلال و عدَم ألمبالآه بالعقيده ألصحيحه و يَكون ذلِك علَيِ حساب بقاءَ لاف ألناس فِى ألفقر و هو يتمتع بلذيذ ألطعمه مَع و جود جموع غفيره مِن ألجائعين ألَّذِين لا يجدون لقمه يسدون بها رمقهم،
فمع كُل ذلك: “صبر علَيِ ألفقر و هو يقدر علَيِ ألغنى”،
ى صرف بصره عَن كُل تلك ألشياء.
و”صبر علَيِ ألبغضه و هو يقدر علَيِ ألمحبه ” ى صبر علَيِ ن يَكون منبوذا و سيء ألذكر لجل مقاومه شهوه ألجاه و ألشهره و ألتييد،
مع قدرته علَيِ جلب نظار جموع ألجهله و ألمسؤولين ألفاسدين بالطراءَ عَليهم و ألتملق لَهُم و خداع عوام ألناس و ألسكوت عَن ألحق و ترك ألمر بالمعروف و ألنهى عَن ألمنكر.
فلم يفعل ذلك،
وهو يعلم ن سلوك طريق داءَ ألتكليف و حمل ألمسؤوليه أللهيه و ألنسانيه سيسقطه مِن ألعين و يجعله مِن ألمغضوب عَليهم عِند ألمتسلطين،
ويجعل ماءَ و جهه فِى معرض تطاول و تهم هؤلاءَ ألمستكبرين.
و”صبر علَيِ ألذل و هو يقدر علَيِ ألعز”.
ى صبر علَيِ ن يَكون فِى دنيِ ألمراتب و ألطبقات ألاجتماعيه محروما مِن ألمناصب ألرفيعه و ألدرجات ألَّتِى تؤمن لَه ألعيش مَع قدرته علَيِ نيل ذلِك باقتراف ألجنايات و أرتكاب ألمعاصي.
فلم يفعل ذلك: “تاه ألله ثواب خمسين صديقا ممن صدق بي”.
هَذا ألحديث ألعلى ألصادر مِن قَبل ملكوتى قيمته و منزلته منزله ألوحى أللهى لما يحتويه مِن تعاليم فِى غايه ألهميه و ألعمق فِى مجال حد هُم ألقضايا ألاجتماعيه ،
مستعرضا لمعنيِ و قيمه هَذا ألنوع مِن ألصبر،
وهو الصبر عن ألمعصيه .

الصبر عِند ألمصيبه

حيآه ألنسان تَكون دائما فِى معرض ألحوادث و ألبلاءات ألمؤلمه و ألشاقه .
فهَذا مِن لوازم و جود ألنسان علَيِ هَذه ألرض.
ويُوجد فِى هَذا ألمجال كلام مشهور لموليِ ألمتقين علي (عليه ألسلام) حيثُ يصف ألحيآه ألدنيا نها “بالبلاءَ محفوظه ” فاللام،
والخسائر ألجسمانيه و ألماليه ،
وفقد ألعزاء،
والحرمان و … و غيرها مِن شكال ألمصائب كَانت ملازمه لتاريخ ألبشر سواءَ كَانوا متنعمين م لا.
ومع هَذا ألحوادث ألَّتِى تجرى علَيِ ألنسان دون ميله و رادته،
تبرز صور عمال ألناس.
فالبعض يفقد ألقدره علَيِ ألمقاومه فِى و جه ألمصيبه ،
ويصاب بهزيمه معنويه .
بينما ألبعض ألخر يتحمل ألمصاب و يعتبره مرا طبيعيا،
ويخفف مِن و قعه،
ليخرج مِنه سالما و مرفوع ألرس.
وبقول ألشاعر رودكى فن عظمه و سمو ألنسان يُمكن أختبارها ثناءَ ألبلاءَ و ألمصيبه .
ما ألجزع و ألنحيب فهما سلوب ألضعفاءَ و صحاب ألقلوب ألضعيفه و ألصغيره .
وهَذا هُو ألميل ألطبيعى فِى غريزه ألنسان ألَّتِى تفرض حاله مِن ألانفعال ألعاطفيِ ألَّذِى يسيطر عَليه و يجعله يشكو و يئن،
ويحمله علَيِ ألعويل و ألصراخ و ضرب ألرس و ألرجل كَما هُو معروف عِند و قوع ألمصائب.
وهنا يكون الصبر عليِ ألمصيبه بمعنيِ ألتسليم و ألرضا فِى مقابل ألاضطراب ألعاطفي.
والنسان ألصبور عِند ألمصائب هُو ألَّذِى لا يفقد ألقوه ألروحيه و ألشخصيه ألنسانيه ،
ولا ينجرف مَع ألحوادث ألَّتِى تقع عَليه.
فمصيبته لا تبث فيه ألوهن و لا تشل عزمه و لا توقفه عَن ألسعى و ألجهاد فِى طريق ألهدف ألساسى للحياه .
وهذا الصبر هو يضا ممدوح كَما جاءَ فِى ألحديث “حسن جميل”.
ولو تقرر ن يفقد مِن يفترض عَليه سلوك طريق ألوصول ليِ ألهدف،
عزيمته و جزاءَ مِن نشاطه ألمعنوى علَيِ ثر كُل حادثه مؤلمه ،
لم يكن مِن ألصحيح ن نتوقع مِنه ألمحافظه علَيِ ألقاعده و ألذخيره ألروحيه أللازمه لطى هَذا ألطريق.
ولهذا،
فن مقاومه ألميول ألَّتِى تجعل ألنسان ضعيفا عِند ألمصائب هِى ألعامل ألَّذِى يحفظ ألعزيمه و ألنشاط ألروحى و تمنع مِن فقدانه و تضييعه.
والمر ألكثر هميه و ألعليِ قيمه ن نفْس هَذه ألمقاومه تعد رياضه و تمرينا صعبا و مفيدا يزيد مِن قوه ألراده و صلابه ألعزم و هو ألشيء ألَّذِى يستحيل بِدونه سلوك هَذا ألطريق ألصعب و خصوصا عِند مواجهه تلك ألحوادث.
فالصبر عِند ألمصيبه لَه فائدتان فِى غايه ألهميه :
الولى: حفظ ألذخيره و ألنشاط ألمعنوى ألَّذِى تبنيِ علَيِ ساسه ألعمال و ألتحركات ألمفيده مِن ألضياع و تزول.
الثانيه : تقويه ألراده و ألعزم ألَّذِى يدفع ألنسان للقيام بالعمال و يمده بالصبر و ألمقاومه عِند ألمصائب ألمفاجئه .
وهَذا ألنوع منالصبر حث عَليه بشَكل مدهش و لياءَ و ئمه ألدين،
نظرا ليِ دوره ألبناءَ و ألاستثنائى ألمدهش فِى صناعه ألنسان.
ويمكننا ن نشاهد فِى هاتين ألروايتين ما يشير ليِ هَذه ألفلسفه ألعميقه .
الوليِ عَن بى عبد ألله و عَن بى جعفر (صليِ ألله عَليه و له و سلم) قال: “من لا يعد الصبر لنوائب ألدهر يعجز”(6).
والثانيه عَن بى عبدالله (عليه ألسلام) قال: “ن ألعبد ليَكون لَه عِند ألله ألدرجه لا يبلغها بعمله،
فيبتليه ألله فِى جسده و يصاب بماله،
و يصاب فِى و لده،
فن هُو صبر بلغه ألله ياها”.(7)
ويظهر بوضوح مِن هَذه ألروايه دور الصبر البناءَ و ألرافع.
وننقل فِى هَذا ألمجال حادثه تتعلق بعثمان بن مظعون حد ألمسلمين ألوائل مِن ذوى ألسابقه ألحسنيِ فِى تاريخ صدر ألسلام و من ألَّذِين هاجروا ليِ ألحبشه و ألمدينه حيثُ فقد و لده ألشاب هُناك و كان لهَذه ألمصيبه و قع عَليه ليِ درجه قرر علَيِ ثرها ألجلوس فِى ألبيت و قضاءَ باقى عمَره فِى ألعباده ،
والابتعاد عَن مزاوله ألعمال و ألنشاطات ألاجتماعيه .
وكان هَذا ألثر ألَّذِى جعل كُل مظاهر ألحيآه عنده تفقد معناها.
وعندما عرف رسول ألله (صليِ ألله عَليه و له و سلم) بالمر توجه ليه و نهاه عَن هَذا ألعمل قائلا لَه “لا رهبانيه فِى ألسلام”،
ى نه لا يجوز فِى ألسلام ألانزواءَ و ترك ألدنيا و صرف ألعمر بالعبادات ألفرديه “نما رهبانيه متَيِ ألجهاد”.
فالصبر علَيِ ألمصائب أللاراديه يعني: تحمل ألمصيبه و عدَم فقدان ألنشاط و ألفعاليه فِى ألحياه ،
وتناسى ألصدمه ألناشئه مِن ألحادثه ألمؤلمه ،
وذلِك بالاستمرار فِى ألعمل و ألسعى ألساسى للحياه .

الصبر علَيِ ألمصائب ألاختياريه

هُناك ما هُو هُم من الصبر عليِ ألمصائب ألقهريه ألمفاجئه )،
وهو عندما يَكون ألنسان سائرا نحو هدفه بوعى و معرفه بالطريق،
فيصبر عِند ألمصائب و ألمحن ألَّتِى لابد مِن حصولها علَيِ هَذا ألطريق،
ولا يتوقف عَن كمال ألسير بسببها..
ننا عندما نحلل بشَكل عميق ما كتبه ألمحققون حَول حداث ألتاريخ ألمرتبطه بالجماعات،
نصل ليِ هَذه ألنتيجه و هى ن ألهداف ألنسانيه ألساميه و عليِ رسها هداف ألنبياءَ كَانت تتنافى و تصطدم دائما بمصالح ألطبقات ألمتسلطه ألظالمه .
ولهَذا كنا نريِ يضا ن حمله لواءَ تلك ألهداف كَانوا فِى صراع مستمر مَع رؤوس تلك ألطبقات.
وقد ذكر ألقرن ألكريم فِى ألعديد مِن ياته هَذه ألمواجهات بَين ألنبياءَ و ألطواغيت و ألمترفين.
هَذا ألوضع،
الذى هُو مر حتمى فِى مِثل هَذا ألتحرك،
يستلزم كُل ألمصائب و ألعذابات بنواعها بالنسبه لسالكى طريق ألحق و ألمنادين بالعدل و ألقسط و تباع ألنبياءَ و ألمتمسكين بنهجهم.
ولجل ن يستعد ألمؤمنون مسبقا،
نجد ألقرن ألكريم يبين لَهُم هَذه ألمخاطر و ألصعاب: لتبلون فِى موالكُم و نفسكم و لتسمعن مِن ألَّذِين و توا ألكتاب مِن قَبلكُم و من ألَّذِين شركوا ذيِ كثِيرا و ن تصبروا و تتقوا فن ذلِك مِن عزم ألمور}.(8)
فما يحدث فِى ألواقع،
ن ألَّذِين يُريدون ألحيآه أليمانيه و تحقق ألعبوديه لله تعاليِ فِى و جودهم،
والالتزام بالتكاليف أللهيه و ألمسؤوليات ألشرعيه ،
فنهم سيواجهون لا محاله ذلِك ألذيِ و ألتضييق و ألتنكيل بِكُل نواعه،
وسيرون هَذه ألنبوءه ألقرنيه متحققه مام عينهم.
وبالطبع،
فنه كَما كَانت مرتبه ألنسان مِن حيثُ أليمان و ألعمل علَيِ فنه سينال مِن ألذيِ و ألمصائب ما يتناسب مَع مرتبته،
وعليه ن يزيد مِن قوه تحمله و صبره.
ولقد شار ألمام جعفر ألصادق (عليه ألسلام) فيِ حديث لَه ليِ هَذا ألمطلب قائلا: “ن شد ألناس بلاءا ألنبياءَ ثُم ألَّذِين يلونهم ألمثل فالمثل”..
كَما ن تحمل هَذا ألنوع مِن ألمصائب ليس مِثل تحمل تلك ألمصائب و ألحوادث ألمؤلمه ألَّتِى هَذه مِن ألنوع ألسابق أللااختياريه ).
لنه فِى هَذا ألنوع لا يَكون ألنسان مضطرا فِى كُل ألحالات و ألتقادير ليِ تحمل بلائها،
بل علَيِ ألعكْس يستطيع و قْت ما يشاءَ ن يرجع ليِ ألحيآه ألسهله ألمريحه ،
ون يحمى نفْسه مِن ألوقوع فيها.
ما ألَّذِى يرتضى ن يتحمل هَذه ألبلاءات و ألمصائب ألَّتِى لابد مِنها،
فَهو ألَّذِى يسير نحو ألهدف ألنهائي.
ما ألَّذِى يرجح ألسلامه و ألجلوس فِى ألبيت و لا يخطو خطوه و أحده خارِجه،
ولا يتحمل عناءَ ألسفر،
ويغض ألنظر عَن كُل ألفوائد ألموجوده فِى ألسير و ألسفر،
ما ألَّذِى يُمكنه علَيِ هَذا ألساس ن يصون نفْسه طوال حياته مِن ألسقوط مِن علَيِ ألجبل و مواجهه ألحيوانات ألمفترسه ،
و قطاع ألطرق و مئات ألحوادث ألخريِ ألَّتِى تقع ثناءَ ألسفار،
وكذلِك ألنسان أللامبالى ألَّذِى لا يشعر بيه مسؤوليه و لا يريِ لحياته هدفا مِثل هَذا ألشخص لَن يخطو خطوه و أحده فِى طريق يوصل ليِ ألهدف،
ويستحسن ن تبقيِ حياته خاليه مِن ألحداث و من كُل ما يشغل ألبال،
كَما يقول ألشاعر سعدي:

 

بالبحار منافع لا تحصيِ و من راد ألسلامه يبقيِ مترجما)
فذا،
حوادث و مصائب طريق ألنبياءَ هِى مِن ألنوع ألاختياري.
والذين يبتلون بها هُم تباع مير ألمؤمنين (عليه ألسلام): “وخض ألغمرات ليِ ألحق”،
وهم ألَّذِين أستجابوا لنداءَ ألنبياءَ بصدق و أستقاموا..
فالصبر علَيِ هَذا ألطريق مِن هُم نواع ألصبر،
وهو يظهر معدن ألنسان و جوهره.
هذا الصبر يَعنى قبول ألمصيبه ،
وهو ألَّذِى يتطلب مِنه ن لا يَكون نادما علَيِ ما أبتلى به.
خباب بن ألرث هُو حد ألمسلمين ألمضحين،
ومن ألوائل ألَّذِين منوا بالسلام،
وحرموا بسَبب يمانهم مِن معظم موالهم و ممتلكاتهم،
هو نفْسه قال: تيت رسول ألله (صليِ ألله عَليه و له و سلم) وهو متوسد رده فِى ظل ألكعبه و قد لقينا مِن ألمشركين شده شديده ،
فقلت يا رسول ألله لا تدعو ألله لنا،
فقعد و هو محمر و جهه فقال (صليِ ألله عَليه و له و سلم): “ن كَان مِن كَان قَبلكُم ليمشط حدهم بمشاط ألحديد ما دون عظمه مِن لحم و عصب،
ما يصرفه ذلِك عَن دينه،
ويوضع ألمنشار علَيِ مفرق رسه فينشق باثنين،
ما يصرفه ذلِك عَن دينه.
وليتمن ألله هَذا ألمر حتّيِ يسير ألراكب مِن صنعاءَ ليِ حضرموت لا يخاف لا ألله عز و جل و ألذئب علَيِ غنمه”.(9)
وبهَذا ألنوع مِن ألكلام ألملتهب،
كان رسول ألله يشعل فِى ألرواح و قود ألمقاومه و ألراده ألفولاذيه ،
ويحملهم على الصبر والاستقامه مام ألبلايا ألناشئه مِن سلوكهم طريق أليمان.
ومن ألمُمكن ن يصبر ألنسان علَيِ ألقيام بالتكاليف ألسلاميه ،
و يصبر عَن أقتحام ألمعاصي،
ويصبح بذلِك فِى عداد ألمؤمنين بالسلام و ألسائرين علَيِ طريقه،
لكنه قَد لا يقاوم ألمصائب و ألحوادث ألَّتِى لابد مِن حصولها فِى هَذا ألطريق،
ويصاب علَيِ ثر ذلِك بالوهن ألمعنوى و ألعقائدى و يحل بِه أليس و ألحباط،
مما يؤدى ليِ توقفه و عدَم و صوله ليِ ألمقصد ألنهائي،
ويرجع ليِ ألوراءَ ملقيا قسما مِن ألوظائف و ألتكاليف علَيِ ألطريق.
فبلوغ ألغايه و ألاستمرار فِى ألمسير متوقف علَيِ و جود هَذا ألنوع مِن ألصبر،
ي الصبر عليِ ألمصائب ألاختياريه .طرق تحصيل هذا الصبر

بسَبب هميه  الصبر والدور ألساسى له.
فقد تم ألتكيد ألكبير عَليه فِى عده يات مِن ألقرن ألكريم،
بحيثُ يؤدى ذلِك يجاد رضيه لهَذه ألمقاومه فِى ألنسان.
وحديِ ألطرق ألَّتِى تؤدى ليِ يجاد الصبر عليِ ألمصائب ألاختياريه هِى طرح و عرض ألمصائب ألقهريه أللااختياريه ).
ففيِ ألقرن ألكريم،
نجد ن ألله تعاليِ و لجل تسهيل ألموت علَيِ سالكى ألتكليف فِى سبيل ألله يقول لنا ن ألموت هُو ألمصير ألحتمى لكُل ألبشر.
فمن لا يموت فِى ميادين ألقتال،
يموت فِى بيته و علَيِ فراشه.
ون ألحيآه بيد ألله.
ما ألموت ألَّذِى يَكون فِى سبيل ألله فَهو عمل ينال عَليه ألنسان ألجر و ألثواب.
يقول ألله تعالى:
{وما كَان لنفس ن تموت لا بذن ألله كتابا مؤجلا و من يرد ثواب ألدنيا نؤته مِنها و من يرد ثواب ألخره نؤته مِنها و سنجزى ألشاكرين}.(10)،
ويضا: و لئن قتلتم فِى سبيل ألله و متم لمغفره مِن ألله و رحمه خير مما يجمعون}.(11)،
ويضا: ألَّذِين قالوا لخوانهم و قعدوا لَو طاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عَن نفْسكم ألموت ن كنتم صادقين و لا تحسبن ألَّذِين قتلوا فِى سبيل ألله مواتا بل حياءَ عِند ربهم يرزقون}.(12)
وهُناك طريق خر تت علَيِ ذكره أليتان 139 و (140 مِن سوره ل عمران يدفع ألنسان نحو ألمام فيرضيِ بالمصائب ألحاصله علَيِ هَذا ألطريق،
كَما فِى قوله: ن مسكم قرح فقد مس ألقوم قرح مِثله و تلك أليام نداولها بَين ألناس..}،
وقوله تعالى: و لا تهنوا و لا تحزنوا و نتم ألعلون ن كنتم مؤمنين}.
وهُناك يات خر أعتمدت هَذا ألسلوب.
وكسلوب خر يضا،
ذكر فِى أليه 146 مِن نفْس ألسوره ما يذكر بحوال ألسابقين و جهادهم و صبرهم و تحملهم للمصائب ألاختياريه : و كى مِن نبى قاتل معه ربيون كثِير فما و هنوا لما صابهم فِى سبيل ألله و ما ضعفوا و ما أستكانوا و ألله يحب ألصابرين}،
بالضافه ليِ ألعديد مِن أليات ألخريِ ألَّتِى تحدثت عَن تلك ألوقائع فِى حثها علَيِ ألاستمرار علَيِ نهج ألنبياء.
وهذا الصبر عليِ مِثل هَذه ألمصائب،
مع نه صعب جدا،
ويتطلب راده قويه و يمانا راسخا،
فنه بنفسه يلعب دورا عجازيا فِى يجاد ألراده ألقويه و أليمان و ألهم مِن ذلك،
بناءَ و يجاد جنه ألسلام ألاجتماعيه .
ولهذا،
تم ألحث عَليه و ألمر بِه فِى أليات ألقرنيه و ألروايات ألَّتِى لا حصر لَها مِن كلمات ئمه ألهدى (عليهم ألسلام)،
وبوسائل و ساليب متعدده .
وفيِ بحثنا هَذا ألَّذِى يعتمد كثر علَيِ ألروايات،
نشير ليِ روايه فِى هَذا ألمجال تشمل الصبر عِند و قوع ى نوع مِن ألمصائب.
فعن بى بصير قال سمعت با عبد ألله (عليه ألسلام) يقول: “الحر حر علَيِ كُل حواله،
ن نابته نائبه صبر لها،
ون تداكت عَليه ألمصائب لَم تكسره و ن سر و قهر،
واستبدل باليسر عسرا،
كَما كَان يوسف ألصديق ألمين لَم يضرر حريته ن أستعبد و قهر و سر..”.(13)

ثار و فوائد الصبر

فيِ ختام مطالب هَذه ألمقاله ينبغى ن نتحدث عَن فوائد و ثار الصبر البناءه .
مع ننا قَد شرنا ليها فِى طيات ألكلام ألسابق،
ولكن لجل ألمزيد مِن ألطلاع علَيِ ألثار ألفرديه و ألاجتماعيه للصبر،
نتحدث هُنا بشيء مِن ألتوسعه .
لا ننا لَن نتعرض ليِ ألفوائد ألخرويه ،
ى ثواب و جر ألصابرين يوم ألحساب مَع نه لا يُمكن ألتفكيك بينها و بين ألثار و ألفوائد ألدنيويه .
ننا نُريد هُنا ألتعرض ليِ ألثار ألَّتِى تحصل فِى نفْس هَذه ألمرحله مِن ألحياه ،
ى ألحيآه ألدنيا فيما يتعلق بالفرد ألصابر و ألمجتمع و ألفئه ألصابره .
فمن ين نبد،
وما هِى ألفائده ألوليِ ألَّتِى تطرح نفْسها؟
نجيب بجمله جامعه : ألدنيا و ألخره و ألهداف ألنسانيه ،
بل و يضا ألمقاصد ألشريره ،
ى كُل مقصد يُريده ألنسان مرهون بالصبر و ألثبات.
وذا أحتجنا ليِ ألاستدلال علَيِ هَذا ألمر،
ولم تقنعنا تجارب ألبشر طوال تاريخهم ألممتد عَبر ألزمنه و ألعصور،
فن هَذه ألمعادله ألقاطعه و ألواضحه كافيه : “ن ألوصول ليِ ى هدف يحتاج ليِ ألسعي،
والسعى يستلزم الصبر والاستقامه ألثبات عَليه)”.
وكل نسان قَد خبر هَذه ألمعادله فِى حياته فِى ألعديد مِن ألحداث.

الثبات و ألنصر

يقول مير ألمؤمنين (عليه ألسلام) فيِ حديِ كلماته ألملهمه للحكمه :
“لا يعدَم ألصبور ألظفر و ن طال بِه ألزمان”.(14)
وفيِ حديث خر يبين لنا (عليه ألسلام) هَذا ألمعنيِ بعباره خريِ قائلا: “من ركب مركب ألصبر،
اهتديِ ليِ ميدان ألنصر”.
وفيِ حرب صفين قال (عليه ألسلام) فيِ خطبه لَه يحث و يعبئ ألجند: “واستعينوا بالصدق و ألصبر،
فن بَعد الصبر ينزل عليكم ألنصر”.
فهل حقا أن الصبر والثبات موجب للوصول ليِ ألهدف و ذا كَانت هَذه قاعده عامه و قانونا ثابتا لا يقبل ألتخلف،
لماذَا نشاهد طوال ألتاريخ فرادا و جماعات لَم يصلوا ليِ هدافهم مَع نهم كَانوا فِى ميادين ألعزه يبذلون ما ينفع ألثبات و ألمقاومه ،
ولم يحققوا ألنصر و يذوقوا حلاوته؟!
فيِ صدر ألسلام يُوجد حوادث ليست بالقليله شاهده علَيِ هَذا ألمر،
مثل عاشوراءَ و شهاده زيد بن علي (عليه ألسلام) والتوابين و ..
ولكى يتضح ألجواب عَن هَذا ألسؤال ألَّذِى يطرح كثر ألناس نحتاج ليِ شيء مِن ألدقه .
فلعل هؤلاءَ ألناس ألَّذِين يطرحون مِثل هَذا ألتساؤل و يعتبرون هَذه ألحداث ألتاريخيه ألَّتِى لَم تثمر و تصل ليِ غايتها بحسب ألظاهر كعاشوراءَ و شهاده زيد و … هِى مور تنقض هَذا ألقانون ألعام قانون الصبر والظفر).
ن هؤلاءَ لَم يدركوا بشَكل صحيح هدف و غايه كُل و أحده مِن هَذه ألحوادث و ألوقائع،
والَّتِى يَكون تحقيقها لهَذا ألهدف و تلك ألغايه هُو ألانتصار و ألفوز.
لهَذا نبد و لا بالجابه عَن سؤال يتعلق بهدف هَذه ألحوادث ألتاريخيه ،
وبالجابه عنه بشَكل صحيح ستتضح ألنتيجه ،
وهى ن صحاب هَذه ألحركات لَم يهزموا طلاقا!
وكمقدمه ينبغى ن نلتفت ليِ ن ألهداف تختلف مِن حيثُ قربها و بعدها عَن ألتحقق.
فبعضها تَكون نتيجتها سريعه و قريبه ،
والخر يحتاج ليِ زمنه طويله : كغرس نبته و تمين كُل ما تَحْتاجه حتّيِ تنمو و تثمر.
فذا تمنت هَذه ألمقدمات،
ولم يحصل ى تقصير فِى عدادها مِن خِلال مواجهه ألعوامل ألسلبيه و ألمفسده ،
فنها ستثمر حتما.
ولكن بَعض ألشجار تَحْتاج مِن ألناحيه ألطبيعيه ليِ كثر مِن عشر سنوات لتعطى ألثمار ألمطلوبه .
فلاشك ن ألمقصد ألنهائى مِن تربيه هَذه ألغرسه ألَّتِى تَحْتاج فِى نموها ليِ عشر سنوات،
هو ألحصول علَيِ ألثمار.
ولكن ن نكبر هَذه ألغرسه شيئا ما.
وذا مرت سنه بَعد سنه فعليِ ألمزارع ألَّذِى لَم يكس عَن ألاهتمام بها،
ن يفرح و يطمئن بن تعبه فِى هَذه ألسنه و تلك لَم يذهب هدرا.
ولكن بالنسبه للمشاهد مِن بعيد و ألذى أطلع علَيِ تعاب و زحمات هَذا ألمزارع ألكادح و ألصبور،
فنه بَعد مرور ألسنه ألولى،
وحيثُ نه لَم يشاهد يه ثمره ،
فنه سيخطئ ألمزارع أنطلاقا مِن أليس و عدَم ألوثوق،
وينقض ألقول ألمعروف “بعد الصبر يتى ألظفر”،
ويستدل علَيِ ذلِك مِن خِلال تجربته ألناقصه .
بينما يعرف ألكُل ن مِثل هَذا ألرى يرجع ليِ قصر ألنظر و قله  الصبر ويقولون لهَذا ألناقد نه لا ينبغى ن نتوقع نتيجه عمل عشر سنوات فِى و ل سنه .
وهكذا،
فن نهضه عاشوراء،
وكل ألوقائع ألَّتِى كَانت أمتدادا لَها و عليِ ساس توجهها قَد حققت ما كَانت تصبو ليه و وصلت ليِ ألهدف ألَّذِى رسمته.
هَذه ألوقائع،
كَانت كُل و أحده مِنها خطوه ناجحه باتجاه “القضاءَ علَيِ ألسلطات ألغاصبه و قامه ألمجتمع ألسلامى ألمنشود”.
ولاشك بنه بَعد هَذه ألخطوات ألولى،
لو أستمر أللاحقون بالمسيره ،
لتحققت ألغايه ألمطلوبه مِن و راءَ مجموع هَذه ألمساعى و ألتحركات.
ما ن نتوقع تحقق مِثل هَذا ألهدف مِن سعى شخص و أحد و عده فراد فِى مرحله ما،
فنه فِى غَير محله.
وفيِ ألمثال ألسابق يُمكن ن نقول لذلِك ألمشاهد ألقليل الصبر والخبره : ن و لئك ألَّذِين دركوا متاعب ألمزارع و شرفوا علَيِ هَذه ألعمال يعلمون جيدا ن كُل يوم يمضى و كل ساعه ستَكون مفيده و منتجه ،
وهم يدركون نتائج الصبر فيِ كُل لحظه قَبل ن تتى ختها.
فمرور سنتين مِن ألعمل يَعنى أقتراب ألغرسه مِن ألنضج.
ولو لَم يكن هَذا ألسعى فِى هاتين ألسنتين لتخرت ألثمار سنتين.
ولعله يضيع ألهدف ألنهائى و لا تصل ليِ ألمطلوب..
فهل ألواقع غَير ما ذكرنا؟!
وليِ جانب هَذه ألحقيقه ،
يُوجد حقيقه خرى؛ و هى نه بَعد بروز مانع يمنع ألمزارع ألحريص مِن ألاستمرار فِى عمله،
ذا لَم يتابع مزارع خر عمله،
ولم يكمل عمال ألسنه ألثالثه و ألرابعه ،
فن هَذه ألغرسه و ألشجره لَن تنضج بدا.
ولاشك بن نتيجه  الصبر فيِ ألسنتين ألوليين قَد حصلت،
كَما ن قلع و قطع شجره متجذره و زاله صخره كبيره بِدون ألتجهيزات أللازمه و أليد ألقويه ليس ممكنا،
ولن تعطى يه نتيجه بِدون و جود ألصبر.
ولو نجزت و ل يد قويه و صبوره ألمقدمات ألوليِ أللازمه و بسَبب مانع ما توقفت،
ثم كملت أليدى ألخريِ ألعمل فنها ستقترب نحو ألنتيجه ألمطلوبه .
وقد قام زيد بن علي (عليه ألسلام) بسَبب ظهور علامات نصر و لكنه لَم ينتصر،
ونما حقق ما كَان متوقعا مِن مِثل نهضته.
فن قيامه و أستشهاده كَان ضربه علَيِ ألصخره ألصلبه لحكم بنى ميه .
هَذه ألصخره ألَّتِى يتطلب تحطيمها عده ضربات متتاليه .
وعندما توالت ألضربات علَيِ ثر تلك ألضربه انهارت هَذه ألصخره ألسوداءَ ألَّتِى كَانت تجثم علَيِ صدر ألمه ألسلاميه .
ولاشك بنه لَو لَم تكُن ألضربه ألوليِ لما حققت ألضربات أللاحقه مطلوبها،
و نها ما كَانت لتحدث تلك ألضربات).
وكن ألحديث يشير ليِ ما نتحدث عنه،
بن شهاده ألحسين بن علي (عليه ألسلام) كان سَببا لسقوط ألتيار ألسفيانى و شهاده زيد بن علي (عليه ألسلام) سببا لسقوط ألحكم ألمرواني.

الثار ألفرديه و ألنفسيه للصبر

بالضافه ليِ ألثار ألاجتماعيه للصبر ألَّتِى هِى ألانتصار و ألوصول ليِ ألهدف و ألمقصد،
يُوجد ثار خريِ يجابيه و ذَات هميه تنعكْس علَيِ روحيه و نفسيه ألصابر.
وبالطلاع علَيِ هَذه ألثار ألمدهشه ،
يتيسر لنا فهم ألكثير مِن ألتضحيات ألتاريخيه ،
وخصوصا تضحيات بطال كربلاءَ ألعظيمه .
وما نقصده مِن ألثار ألنفسيه هُو تلك ألثار ألَّتِى تتجليِ فِى نفْس ألشخص ألصابر،
وتعود عَليه بنتائج داخِليه قَبل تحقق ألنتائج ألخارجيه .
وول تثير يجابى و بناءَ للصبر هُو ن ألصابر يزداد قوه و عزما و يشتد رفضه للهزيمه و ألانكسار،
مثل حال ألتمارين ألرياضيه ألصعبه .
وهَذه ألحاله شامله لكُل ألمور و ألقضايا فِى ألحيآه سواءَ كَانت دنيويه و خرويه .
ون كُل ألهزائم ألَّتِى تقع ثناءَ ألمواجهات ألاجتماعيه و ألدينيه و ألعمليه ،
تنبع مِن ألهزيمه ألروحيه و قبول ألانكسار.
ومثل هَذه ألروحيه ألمهزومه ،
تَكون ثار ألهزيمه فيها مضاعفه عَن ألهزيمه و ألضربه ألَّتِى تتلقاها مِن جراءَ عدَم أكتمال ألعتاد ألعسكرى و تماميه ألمناورات.
فالجندى ألَّذِى يدير ظهره هاربا عِند مواجهه ألعدو فِى ساحه ألمعركه ،
هو ألَّذِى يَكون قَد هزم نفْسيا قَبل عجزه ألجسمانى و ألمادي.
بينما ذا لَم يهزم روحيا و معنويا،
فمن ألمستحيل ن يولى هاربا فارا مِن ساحه ألمعركه .
فالخاصيه ألوليِ للصبر فِى ألبعد ألفردى هُو يجاد مِثل هَذه ألروحيه فِى ألشخص و ألصابر.
ننا نجد ألناس عِند حدوث ألمصائب فِى حياتهم كالخسائر ألماديه و ألمراض و أللام و ألموت… لا يصبرون،
بل يستسلمون و يجزعون.
وهكذا عندما تواجههم ألعوائق و ألموانع ألعديده ،
فنهم ينسحبون..
وفيِ ألمقابل مِن يصبر مِنهم و يستفيد فِى كُل حادثه مِن سلاح الصبر القاطع،
يكتسب قوه ضافه و قدره علَيِ عِند مواجهه مشاكل ألحياه .
ونستطيع ن نشبه ألنسان ألعديم الصبر بالجندى ألَّذِى ينزل ليِ ساحه ألمعركه بِدون درع و أق.
فمثل هَذا ألجندى سيسقط عِند و ل ضربه يوجهها لَه ألعدو.
بينما ألنسان ألصبور يشبه ألجندى ألَّذِى يحمل درعا يقى كُل جسمه و هو يمتلك ألعده أللازمه .
فهَذا ألجندى يعد قتله صعب بدرجات مِن ألول.
والذى لا ينهزم فِى معترك ألحيآه هُو ألَّذِى أستعد لَها مسبقا،
ولبس لَها درع الصبر الواقعى ألَّذِى لا يقبل بالهزيمه .
ومثله لَن يضعف بسهوله و يقبل ألمهانه ،
ولن ينزعج مِن مواجهه ألمصاعب و أللام ألَّتِى ينبغى توقعها ثناءَ مسيره نحو ألكمال و ألسعاده .
وقلبه لَن يسقط،
وقدامه لَن تتزلزل.
وبهَذا ألبيان ألواضح يُمكن لنا سبر غوار هَذا أللهام ألسلامى ألعميق ألصادر مِن ألمام ألصادق (عليه ألسلام) حيثُ يقول: “قد عجز مِن لَم يعد كُل بلاءَ صبرا”.
وهَذا ما يُمكن ن نشاهده فِى صلابه و ثبات ألرجال ألعظام ألَّذِى صنعوا ألتاريخ.
وعليِ رسهم ألنبياءَ و هل ألله ألَّذِين تحملوا منذُ ألبِدايه كُل لوان ألعذاب و صنوف ألذيِ مِن ألطغاه .
ومع ذلِك أنتشرت دعوتهم فِى كُل ألرجاء،
وكان لَها ثر كبير.
ولم يكن ذلِك لا بالصبر ألَّذِى عدوه لمواجهه تلك ألموانع و ألعقبات فوجد فِى نفْسهم روحا لا تهزم و حولهم ليِ فراد يتمتعون بصلابه عاليه جدا.
وكان عداؤهم فِى ألكثير مِن ألموارد يتمتعون بالمكانات ألكبرى،
ولكنهم تعبوا و عجزوا،
حينما لَم يعجزوا هُم و لم ينثنوا.
كان ألمتوكل ألعباسى هَذا ألامبراطور ألمتجبر يقول: “لقد تعبنى أبن ألرضا”.
فكيف أستطاع ألمام ألهادي (عليه ألسلام)،
الذى قضيِ معظم يام حياته تَحْت ألضغوط ألَّتِى مارسها عَليه ألمتوكل،
ن يتعب هَذا ألحاكم ألمتسلط؟!
حينما يَكون حد ألمتحاربين ضعيفا بلحاظ ألمكانيات ألماديه و يقضى معظم يامه فِى ألسجن و ألبعد عَن ألمن و ألراحه ،
ولكن لا يتململ و لا يتعب مام كُل ألضغوطات و ألشدائد،
ويستمر رغم كُل ألعوائق و ألموانع ألموجوده علَيِ طريقَه ألَّذِى يتطلب سعيا طويلا،
فمن ألطبيعى ن يجعل خصمه تبعا و محبطا،
حتيِ و ن كَان هَذا ألخصم يتمتع بِكُل ألمكانات ألماديه و ألقدرات،
وذلِك لنه لا يمتلك روحيه أليمان بالسعى و ألهدف.
هَذه هِى ألخاصيه ألعجيبه للصبر ألَّتِى تجعل ألنسان لا يقبل بالهزيمه .

بروز ألخصال ألحسنه

النسان غالبا لا يستطيع ن يقيم نفْسه قَبل ألامتحان و ألاختبار.
وهو بذلِك لا يعرف ألكثير عَن ألقويِ ألكامنه فيه.
وعليِ سبيل ألمثال،
ذا كَان هُناك رجل قوى بطبيعته،
ولكنه لا يؤدى ألتمارين و لا يقُوم بى نشاط،
كن يرفع حملا ثقيلا يختبر بِه قوته،
فمن ألطبيعى ن يجهل هَذا ألنسان قواه و مميزاته ألجسمانيه .
نه يقدر علَيِ أكتشاف قوته حينما يطلب مِنه ألقيام بعمل يحتاج ليِ قوه .
وهنا ندرك ألثر ألثانى للصبر،
لنه يجعل ألنسان ألصابر ألمقاوم فِى مختلف مجالات ألحيآه مطلعا علَيِ موازين قوته و ألقدرات أليجابيه ألكامنه فيه،
الَّتِى لا تظهر فِى ألحيآه ألعاديه ألهادئه .
هَذا ألمر يدركه جيدا كُل ألَّذِين ذاقوا طعم ألشدائد و تعرضوا للضغوطات و ألمحن ثناءَ سيرهم نحو هدافهم علَيِ ساس معتقداتهم ألشريفه ..
مثال هؤلاءَ يشاهدون تلك ألفتوحات و ألنجازات فِى ذواتهم ثناءَ مواجهه ألمخاطر و ألصعاب،
الَّتِى يظن ألعادى نها لا تقاوم.
وينالون مِن جراءَ ذلِك ألقويِ ألعظيمه و ألمدهشه .
فهم قَد أكتشفوا فِى نفْسهم ذلِك ألشيء ألَّذِى كَانوا يجهلونه.
فالصبر ذن يؤدى ليِ ن يتعرف ألنسان علَيِ نفْسه كثر و يكتشف تلك ألمور أليجابيه ألَّتِى و دعت فِى داخِله.

التوجه و ألتوكل علَيِ ألله كثر

ثالث خاصيه بناءه للصبر هِى ن ألنسان عندما يَكون فِى يه مرحله مِن ألمراحل و حيدا و يصبح قرب ليِ ألله و يتوكل عَليه كثر.
البعض يتصور ن ألاتكال علَيِ ألله يتعارض و يتنافى مَع ألاعتماد علَيِ ألنفس،
ون ألَّذِى يُريد ن يعتمد علَيِ ألله لا ينبغى ن يعتمد علَيِ نفْسه و يثق بها.
وحينما يقال: أتكلوا علَيِ ألله،
فنهم يقولون لماذَا تسلبون مِن ألناس روحيه ألثقه و ألاعتماد علَيِ ألنفس.
وكن ألَّذِى يدعو ألناس ليِ ألتوكل علَيِ ألله يقول لَهُم لا تعتمدوا علَيِ نفْسكم!!
ما بالنسبه للمؤمنين بالله،
فنه يريِ هُناك تلازما بَين ألتوكل علَيِ ألله و ألاعتماد علَيِ ألنفس.
بل و يعتبر ن ألاعتماد علَيِ ألنفس مِن بعاد ألصبر،
ووسيله تؤدى ليِ ألتوكل و ألاعتماد علَيِ ألله.
ما عديم الصبر فنه سيتزلزل و يتفاج ثناءَ مواجهه ألمصائب ألاختياريه بسَبب عدَم ثقته بنفسه و سينسيِ ألله و يبتعد عنه يضا.
فالنسان عندما يواجه شدائد و مصائب ألدهر،
وتحيط بِه ألزمات و تطبق عَليه ألصعاب،
فلا يجزع و ينتحب،
فسوفَ تنفَتح عَليه نوافذ ألارتباط ألعميق بالله و يسَهل عَليه ألاتصال بقلبه و روحه بنور حضور ألله.
ما ظهار ألعجز و ألضعف،
فنه سوفَ يبعده و يقطعه عَن ألله تعاليِ و عن نفْسه.
هَذه مِن ألحقائق ألَّتِى تَكون ألتجربه و ألمشاهده مِن قويِ ألدله عَليها و ثبتتها.
وولئك ألَّذِين أستخدموا فِى مِثل تلك ألحوال سلاحالصبر يقطعون و يذعنون بهَذه ألحقيقه .
ربنا فرغ علينا صبرا و ثبت قدامنا و أنصرنا علَيِ ألقوم ألكافرين.

صور موضوع تعبير عن الصبر
Be patient
13٬354 views

موضوع تعبير عن الصبر