موضوع تعبير عن الصبر

موضوع تعبير عَن الصبر

المفهوم الشائع والعاميِ عَن الصبر

صور موضوع تعبير عن الصبر

 

يعتبر الصبر من وضح المصطلحات والمفاهيم السلاميه وجلها
وقد استخدم فِيِ النصوص السلاميه فِيِ العديد مِن الموارد وطرح بساليب وطرق تتناسب مَع القضايا المختلفه بما تضمنه مِن جر وثواب وشاره لِيِ هميته.
وعندما يطرح فِيِ الحاديث
فمن الطبيعيِ ن يحرك المسلم ويبعث فِيِ نفْسه الرغبه للتعرف ليه والسعيِ للاتصاف به.
وللسف
فقد تعرض هَذا المفهوم كغيره مِن المفاهيم للتحريف الَّذِيِ ابتليت بِه غلب المفاهيم السلاميه
ويمكن القول بخصوص مفهوم الصبر نه مسخ وحرف معناه
فانقلب رسا عليِ عقب.الفهم الشائع والعاميِ للصبر

يعرف الصبر عاده بنه تحمل اللام والمرارات
وهَذا التعريف والفهم يمتزج بالبهام والغموض لِيِ حد كبير بحيثُ يسمح لكُل مِن يُريد
ن يوجهه لِيِ معان مختلفه
بل متضاده
فذا طرح مفهوم الصبر فيِ مجتمع يعيش الظلم والقهر
ويخضع لشكال الفساد والانحلال بشَكل خاطئ
يتحَول لِيِ عامل مُهم يستخدمه الظالمون والمفسدون للاستمرار فِيِ السيطره والقمع
ويصبح عاملا مساعدا للتخلف والركون وبقاءَ حاله الفساد والانحطاط
وعندما يطلب مِن شعب يعانيِ الفقر والحرمان والتخلف ن عليك الصبر
وهو غائص فِيِ مستنقع الضياع والانحراف و غارق فِيِ المظالم الَّتِيِ تتسَبب بها زمَره الظالمين عديمو الشرف والنسانيه
فن ول ما يفهم مِن هَذه الموعظه كجراءَ عمليِ ن عَليهم تحمل المرارات واللام والظروف القاسيه المهلكه الَّتِيِ تمارس وتفرض عَليهم
وتَكون النتيجه يضا ن هَذا المجتمع ليس نه لَن يتحرك نحو الثوره ضد الوضاع السيئه للتخلص والنجاه مِن هَذا الظلام والضياع فحسب
بل سيتوهم ويمنيِ نفْسه بنه مجور ومثاب عِند الله عليِ هذا الصبر يضا وعليه
ينزويِ ولا يباليِ بما يحدث ولا يكترث بما يحصل حوله
ويعيش حاله مِن الرضا والسرور ويظن ذلِك فوزا عظيما له.
ومن الواضح ن شيوع وانتشار مِثل هَذه الروحيه فِيِ المجتمع سيعود بنفع كبير عليِ الطبقات الظالمه الَّتِيِ تُريد الحفاظ عليِ امتيازاتها
ويبقيِ الضرر نصيب الطبقات المستضعفه المظلومه

ومن المؤسف ن هَذا الفهم الخاطئ المستلزم لهَذه الثار والنتائج فِيِ المجتمع
يطغيِ فِيِ عصرنا الحاليِ عليِ المجتمعات السلاميه
كَما ن طرح يِ معنيِ خر للصبر ون كَان مقبولا ومنطقيا عِند مِن لَم يسبق بالتعرف لِيِ هَذا الموضع يحتاج لِيِ الكثير مِن المقدمات والدله لولئك الَّذِين لَم يتعرفوا لِيِ التعاليم والمعارف السلاميه بشَكل صحيح
وقد يَكون البحث معهم فِيِ غلب الحيان لا طائل وراءه.
وذا ردنا الاطلاع عليِ اليات والروايات الَّتِيِ تناولت مفهوم الصبر بشَكل جامع وشمولي
فننا سنتعجب بَعدها مِن هَذا التحريف النبويِ الَّذِيِ قَد وصل لِيِ درجات خطره

نظره عامه عليِ المصادر الَّتِيِ تطرح الصبر

ذا فهمنا معنى الصبر وتبين لنا وفق ما طرح بوضوح ومن دون شائبه فِيِ اليات القرنيه والروايات المنقوله عَن الئمه  (عليه السلام) سنصل لِيِ نتيجه تخالف كليا ما هُو رائج وشائع بَين الناس
وعندما ننطلق مِن الرؤيه القرنيه والروائيه سنشاهد ن الصبرهو ذلِك العمود الحديد الَّذِيِ يقلب كبر الصخور وثقلها
ويقُوم برفع الموانع والعواتق الكبرى
ويواجه المشكلات ويتجاوزها بِكُل سهوله محققا النتائج اليجابيه تماما.
وحينها سيَكون مفتاحا لكُل بواب السعاده والخير للمجتمع المظلوم والضال
كَما كَان مِن المُمكن ن يَكون مفتاح بواب الشقاءَ والتعاسه للمجتمع بسره
وبفهمه فهما صحيحا فنه سيغدو المانع والرادع والمقلق لكُل القويِ الشريره السيئه

وللتعرف لِيِ مفهوم الصبر ومضمونه وميادينه الَّتِيِ يَكون فيها الحل الوحيد المفيد والنافع
علينا الرجوع لِيِ القرن وحاديث هَل البيت (عليهم السلام) والوقوف عَليها والتدقيق فيها
فحينها يُمكن ثبات المعنيِ الصحيح لهَذا المفهوم
ما فيما يتعلق بالقرن الكريم
فقد تيِ عليِ ذكر الصبر والصابرين فِيِ كثر مِن سبعين يه بشَكل مباشر وصريح مَع مدح هَذه الصفه والمتصفين بها
كَما ذكرت الثار والنتائج القريبه لَها والمواقع الَّتِيِ تزيد وتكبر المل فِيِ الَّذِين يتمسكون بها
ولكن
لن تعرض فِيِ هَذا البحث المختصر لِيِ اليات القرنيه وشرحها
بل سكتفيِ بالتدقيق فِيِ الروايات واستنباط المعانيِ والدلالات مِنها
وانتهاجيِ هَذه الطريقَة مرده لِيِ مرين.
الول: ن الوقوف والتدقيق فِيِ اليات القرنيه الَّتِيِ تناولت مفهوم الصبر يستلزم الدخول فِيِ بحث واسع ويحتاج لِيِ فرصه وسع.
الثاني: اعتمادنا عليِ الروايات يساهم فِيِ رفع النسيان والهمال الَّذِيِ تعرضت لَه حاديث المعصومين حيثُ خلت البحاث والدراسات السلاميه الخيره مِنها
ويبين كَيفية الاستفاده مِن روايات الشيعه لولئك الَّذِين لَم يطلعوا عليِ الدور الوضاءَ والهاديِ للحديث.

المفهوم الجماليِ للصبر

بناءَ عليِ مجموع الروايات الَّتِيِ وصلتنا
يمكننا ن نعرف الصبر بهَذا النحو: هُو مقاومه النسان المتكامل السالك طريق الكمال للدوافع الشريره المفسده والمنحطه

وكمثال عليِ ذلِك يُمكننا ن نشبه هَذا المر بشخص يُريد تسلق جبل
فثناءَ تسلقه للوصول لِيِ القمم العليا يُوجد موانع مصاعب
قسم مِنها يتعلق بهَذا المتسلق وينبع مِن نفْسه
والقسم الخر يرجع لِيِ العوامل الخارجيه
فيعملان معا عليِ الحد مِن حركته.
ما ما يرجع لِيِ النسان نفْسه
فَهو طلب الراحه والخوف و اليس مِن الوصول لِيِ الهدف
والهواءَ المختلفه الَّتِيِ تعمل عليِ مَنعه مِن الاستمرار فِيِ التسلق والصعود
حيثُ تنخفض حراره الاندفاع والبواعث بسَبب استمرار تلك الفكار والوساوس
ما فيما يرجع لِيِ العوامل الخارجيه
فهُناك الصخور الضخمه والذئاب والشواك وقطاع الطرق ومثالها
كل مِنها يهدد النسان ويمنعه مِن متابعه مسيره
ومثل هَذا الشخص الَّذِيِ يواجه هَذه المتاعب والمصاعب ما ن يقرر عدَم مواصله السير بسَبب المخاطر واللام والمشاق
وما ن يصبح المر عنده معاكسا
حيثُ يزداد عزمه قوه وثباتا
ويقرر ن يقاوم جميع الموانع الداخليه والخارجيه
وبالاعتماد عليِ عامل المثابره والتحمل
يدفع هَذه الموانع مِن طريقَة ويواصل المسيره

هَذا الثانيِ هُو الَّذِيِ يَعنيِ الصبر.
والنسان فِيِ حقيقه حياته المحدوده فِيِ هَذا العالم وفيِ الواقع
قد جعل فِيِ طريق يمتد مِن بدايه حياته الدنيا وحتيِ وفاته وليسلكه ويطويه نحو الوصول لِيِ عليِ منزل مِن منازل النسانيه
ولجل تحقق هَذا الهدف
ولكيِ يقترب مِن هَذا المنزل
خلق لجله كُل ما يعينه عَليه
وكل هَذه الوظائف الملقاه عليِ عاتقه والتكاليف الَّتِيِ كلف بها تعد وسائل القرب والمراحل السير نحو الهدف المنشود
ولم يكن ذلِك المجتمع السلامي
الذيِ يعد ول هدف للدين اللهيِ والنبياءَ العظام لا لجل بناءَ ذلِك النسان الواصل وصناعته
فهم(صلوات الله عَليهم) كانوا يُريدون يجاد المناخ المناسب لتمكين النسان مِن سلوك هَذا الطريق بيسر للوصول لِيِ تلك الغايه

ن هَذه الغايه يُمكن التعبير عنها بِكُلمات قلِيله
فَهيِ تعنيِ ارتقاءَ النسان وتكامله وتفجر ينابيع الاستعدادات والقابليات المودعه فيه
وهَذا ما يعَبر عنه فِيِ ديننا يضا بتعبيرات مختلفه مِن قبيل “التخلق بالخلاق اللهيه
والقرب مِن الله و…”.
وبالطبع يُوجد فِيِ هَذا الطريق
الذيِ هُو طريق صعب مليء بالمتاعب
موانع وحواجز كثِيره
عليِ النسان ن يقطعها ويجتازها
ون كُل مانع مِنها يكفيِ لوحده ليقاف هَذا المتسلق نحو قمه الكمال والرقيِ ومنعه مِن متابعه سيره.
فمن جانب باطن النسان يُوجد كُل تلك الصفات والخصال السيئه والرذيله
بالضافه لِيِ العوامل الخارجيه الدنيويه الَّتِيِ تجلب المتاعب واللام وتعتبر مجموعه مِن الشواك والعقبات فِيِ هَذا الطريق.
الصبر هُنا يَعنيِ مواجهه ومقاومه كُل هَذه الموانع براده صلبه وعزم راسخ يضع كُل هَذه العقبات جانبا
وكَما ذكرنا
فن جميع التكاليف السلاميه الفرديِ مِنها والاجتماعيِ تعد وسائل ولوازم هَذا الطريق للوصول لِيِ المقصد النساني
وبناءَ عَليه يَكون كُل واحد مِنها بذاته مقصدا وهدفا قريبا ينبغيِ تحقيقه للوصول لِيِ الغايه النهائيه
فالذيِ يُريد السفر لِيِ مدينه بعيده
فن الماكن الَّتِيِ تقع فِيِ مسيره
وكذلِك عداد اللوازم ومتطلبات السفر
هيِ بمثابه الهداف والمقاصد القريبه الَّتِيِ ينبغيِ الوصول ليها كمقدمه نحو الهدف النهائيِ والساسي
ففيِ نفْس الوقت الَّتِيِ تعتبر تلك المقدمات وسيله للوصول
هيِ يضا غايه ونتيجه لتحقيق مقدمات خرى
وما ريد ن صل ليه مِن هَذا الكلام
هو ن الوصول لِيِ كُل واحد مِن هَذه الهداف القريبه يتطلب شرطا ساسيا يضا
وهو الصبر الذيِ يعد كالحربه الحاده القويه الَّتِيِ تمزق كُل ما يمنع مِن الوصول لِيِ المطلوب
وكَما ن عليِ طريق الهدف النهائيِ يُوجد موانع كثِيره
كذلِك هُناك موانع عديده داخِليه وخارجيه تقف عائقا مام الهداف القريبه وتشَكل العقبه المواجهه لتطبيق كُل واحد مِن التكاليف والوظائف السلاميه

ومن جمله العوامل المؤديه لِيِ الركود والخمود فيما ينبع مِن نفْس النسان هُناك الكسل وروحيه القيام بما هُو سَهل فقط
وحب النفس والغرور
والحرص وحب الرئاسه والجاه
والتكاثر بالموال والشهوات وغيرها مِن الصفات والخصال الخسيسه
ومما ينبع مِن العوامل الخارجيه هُناك الجواءَ والبيئه المعيقه وغير المناسبه والمشاكل وتبعات بَعض النظمه الاجتماعيه الحاكمه
فكل واحده مِن هَذه العقبات تؤثر فِيِ مَنع النسان مِن داءَ التكاليف اللهيه البناءه
سواءَ مِنها التكاليف الفرديه كبعض العبادات و التكاليف الاجتماعيه كضروره السعيِ لعلاءَ كلمه الحق.
ن ما يبطل تثير العوامل السلبيه
ويضمن القيام بِكُل التكاليف اللهيه واستمرار السير عليِ الطريق الصحيح
هو المقاومه النسانيه
و مواجهه النسان للموانع المذكوره
هَذه المقاومه و المواجهه هِيِ الَّتِيِ تعنيِ الصبر.

موقع الصبر وهميته فِيِ الروايات

عِند الرجوع لِيِ بَعض الحاديث الَّتِيِ تدور حول الصبر نجدها تحكيِ وتدل عليِ هميه  الصبر فيِ السلام والشرائع اللهيه كافه
حيثُ يُمكننا ن نلخص التعبير عَن هَذه الهميه بهَذه الجمله وهيِ نه كَان وصيه جميع النبياءَ والولياءَ والقاده الحقيقيين لتباعهم وخلفائهم وكل مِن يسير عليِ دربهم.
ذا خذنا بعين الاعتبار حاله الب الرحيم والمعلم الشفيق الَّذِيِ مضيِ عمَره فِيِ السعيِ والجهاد متحملا لكُل اللام فِيِ سبيل تحقيق الهدف الَّذِيِ يصبو ليه
نريِ نه فِيِ اللحظه الَّتِيِ يودع فيها هَذه الحيآة الدنيا
وعندما تصبح يده عاجزه عَن متابعه العمل والسعيِ وبذل الجهد للوصول لِيِ الهدف الَّذِيِ صرف عمَره مِن جله
فنه يعهد لِيِ وارثه لجل المضيِ بِه وكمال المسير نحوه ويوصيه بما يُمكنه مِن بلوغ ذلِك المقصد السمى.
فما هِيِ هَذه الوصيه الخيره الَّذِيِ ينطق بها لِيِ وارثه الَّذِيِ وكل ليه مر هَذه المهمه الخطره
نه لَن يقول لَه لا ما هُو عصاره تجاربه كافه
وسيقدم لَه ثمَره سعيه العلميِ والعملي
ساعيا لتبيين ذلِك فِيِ جمله تختصر المطلوب
ضمن وصيه تختزن بداخلها كُل المعارف والدراكات القيمه لتتحَول لِيِ هاد ومرشد دائم لذلِك التلميذ الوارث
وكن النقطه النهائيه فِيِ حيآة الول تصبح نقطه بدايه تكامل وارتقاءَ للتالي.
بعد هَذه المقدمه نريِ ن خر وصيه للنبياءَ والولياءَ والشهداءَ والصالحين وبناه المجتمع اللهيِ الساميِ وخر هديه فكريه قدموها لخلفائهم هِيِ الوصيه بالصبر.
وننتقل الن لِيِ محطه نتوقف فيها عِند حديثين مرويين عَن هَل البيت (عليهم السلام) فيِ موضع الصبر
الحديث الول عَن بيِ حمزه الثماليِ قال: قال بو جعفر (عليه السلام): “لما حضرت الوفاه بيِ عليا بن الحسين ضمنيِ لِيِ صدره وقال: “يا بني
وصيك بما وصانيِ بِه بيِ حين حضرته الوفاه وبما ذكر ن باه وصاه يا بني
اصبر عليِ الحق ون كَان مرا”(1).
وفيما يتعلق براويِ الحديث فَهو بو حمزه الثماليِ مِن خواص التباع الخلص لهل البيت (عليهم السلام)
وكان مِن العناصر الساسيه فِيِ جبهه الدفاع عَن التشيع
لذا ما نقله عَن المام الباقر (عليه السلام) صحيح معتبر.
لقد خَلف المام الباقر (عليه السلام) باه المام السجاد (عليه السلام) حاملا مانه الحفاظ عليِ ميراثه ومتابعه طريقَة ومشروعه
وكان وجوده (عليه السلام) استمرارا لوجود بيه (عليه السلام) الذيِ كَان بدوره استمرارا لوجود المام الحسين بن علي (عليه السلام)
فكل واحد مِن فراد سلسله المامه كَان يمثل استمرار مشروع السابق له
وكانوا جميعا استمرارا لوجود النبيِ الكرم (صليِ الله عَليه وله وسلم)
لقد كَانوا جميعا نورا واحدا ونهجا واحدا يرمون تحقيق هدف واحد.
وذا عدنا لِيِ الحديث نجد مِن عباره “يا بني
وصيك بما وصانيِ بِه بيِ حين حضرته الوفاه ” ن المشار ليه هُو المام الحسين(عليه السلام) الذيِ نعلم جميعا ين كَان وبيه حاله
حين حضرته الوفاه

ففيِ تلك الجواءَ الشديده ليوم عاشوراءَ ووسط بحر اللام والمصائب وفيِ هَذه الظروف الدمويه الَّتِيِ خيمت عليِ كربلاء
والعداءَ يحاصرون معسكر المام الحسين (عليه السلام)
نجده يستفيد مِن فرصه صغيرة قَبل ن يحمل حملته الخيره عليِ معسكر العداء
فيرجع مِن ساحه القتال لِيِ معسكره ويعقد لقاءا قصيرا مَع فراد سرته الَّذِيِ مِن المفترض ن يواصلوا ثورته ويتابعوا نهضته
ويتحدث مِن ولده وخليفته عليِ بن الحسين (عليه السلام) لمده قصيره
لكنها مُهمه جداً ومليئه بالفائده
وهَذا ما يعَبر الناس عنه بالوداع الخير
والمام كَما ينبغيِ ن نعلم معصوم لا يقع تَحْت تثير العواطف لِيِ درجه ن يضيع هَذه الفرصه الخيره مِن حياته بِكُلام غَير مُهم مقتصرا فِيِ وصيته عليِ المسائل الشخصيه و العاطفيه
فهَذا لا ينسجم مَع الوصايا الَّتِيِ وردتنا مِن الئمه العظام(عليه السلام) ولا يشبهها!!
والمام المعصوم (عليه السلام) يعلم ن فِيِ هَذه الساعات الحساسه الباقيه مِن عمره
ينبغيِ ن يودع هَذه المانه الَّتِيِ سعيِ جاهدا مِن بدايه مامته لحفظها
متحملا كُل اللام والمصائب العظمى
كَما فعل مؤسس الثوره السلاميه رسول الله (صليِ الله عَليه وله وسلم)ومير المؤمنين (عليه السلام) والمام الحسن (عليه السلام) من قَبله
ولهذا
عليه ن يعهد بهَذا الحمل لِيِ شخص يتيِ مِن بَعده ذيِ قوه متين ثابت القدم ليخلفه
فنراه يتيِ ليه ليوصيه بهم وصيه
تساعده عليِ حمل وحفظ هَذه المانه
ماذَا كَانت تلك الوصيه المهمه والنفيسه !
نجد المام عليا بن الحسين (عليه السلام)  الَّذِي
ون لَم تكُن حاله شهادته كشهاده بيه الحسين (عليه السلام)
لا نه كَان يعيش فِيِ ظروف مشابهه يكشف النقاب عَن تلك الوصيه الَّتِيِ وصاه بها بوه (عليه السلام) ويعيدها عليِ مسامع ولده المام الباقر (عليه السلام) كوصيه خيره له
ويذكر ضمن ذلِك ن هَذه الوصيه قَد نقلها بوه (عليه السلام) عن بيه مير المؤمنين (عليه السلام)
هَذه الوصيه الَّتِيِ انتقلت عَبر السلسله الطاهره للمامه
وكان كُل مام يوصيِ بها المام الَّذِيِ بَعده
هيِ الصبر: “يا بني
اصبر عليِ الحق ون كَان مرا”.
نها تطلب مِنه ن لا يتردد ثناءَ سلوك طريق الحق
ولا يعير اهتماما للموانع والعقبات
وذا تم تشخيص العمل المطلوب فِيِ هَذا الطريق فلا يرفع يده عنه
طالبه مِنه التحمل والاستمرار.
ومن الواضح فِيِ ساحه المواجهه بَين الحق والباطل نه لا وجود للراحه واللذه والعيش الهنيء
ونما المحن والبلاءات والمصاعب “ون كَان مرا”
هَذه هِيِ الوصيه الَّتِيِ انتقلت مِن مام لِيِ خر
وشاهدنا كَيف كَان الئمه  (عليهم السلام) يعملون بها ثابتين عَليها حتّى خر لحظات حياتهم
متقبلين لكُل العواقب الَّتِيِ تحملها ليهم
وكانوا حقا مصداقا بارزا لهَذا البيت الشعريِ الجميل:

 

سصبر حتّى يعلم الصبر ننيِ صبرت عليِ شيء مر مِن الصبر
وذ تبين لنا مِن كُل ما ذكرناه فِيِ الحديث الول
هميه  الصبر وموقعه فِيِ التعاليم اللهيه كجوهر نفيس وميراث غال طبقه الئمه عَليه السلام) طوال حياتهم
ننتقل لِيِ الحديث الثانيِ المروريِ عَن هَل البيت (عليهم السلام) وقد ورد فِيِ كتاب فقه الرضا (عليه السلام) هكذا: “نرويِ ن فِيِ وصايا النبياءَ صلوات الله عَليهم اصبروا عليِ الحق ون كَان مرا”.
وهنا يبد المام حديثه بقوله “نروي”
وهَذا يدل عليِ نه ميراث نقل لهل البيت (عليهم السلام)
وهم قَد سمعوه مِن بائهم وسلافهم
وهم ينقلونه بدورهم ويوصون بِه غَيرهم
وجمله “ن فِيِ وصايا النبياء” تعنيِ ن وصيه النبياء (عليهم السلام)لورثتهم وتباعهم وحمله مانتهم وليِ تلاميذ مدرسه الوحيِ هُو هَذا الدرس: “اصبروا عليِ الحق ون كَان مرا”
وهيِ عين الجمله الَّتِيِ نقلها تباع الئمه المعصومين (عليهم السلام) دون زياده و نقصان
ولعل هَذه الجمله هِيِ قصر ما دل عليِ هميه الصبر
وفيِ نفْس الوقت لَها مغزيِ ودلاله كبيرة تفوق غَيرها.
وبعد هَذا الاستعراض لهميه الصبر
ننتقل للتعرف لِيِ موقع هَذه الخصله النفسيه ودورها داخِل مجموع المعارف الدينيه بحيثُ نها استحوذت عليِ هَذا القدر مِن الاهتمام عِند ولياءَ هَذا الدين وئمته.موقع الصبر داخِل التعاليم السلاميه

قبل الدخول مباشره فِيِ الحديث عَن موقع هَذا المفهوم
ريد ن بَين المقصود مِن “الموقع” داخِل المفاهيم والتعاليم الدينيه

ول شيء هُو ن الدين يمثل مجموعه المعارف والحكام الحقوقيه والخلاقيه
وهو يقُوم عليِ سس فكريه يعَبر عنها بالرؤيه الكونيه الَّتِيِ يحملها عَن العالم والنسان
كذلِك يتضمن الصول العمليه الَّتِيِ تنبع مِن تلك الرؤيه
وتبين طريقَة تعامل النسان وسلوكه اليديولوجيه العمليه
ثم يحدد العلاقات الضروريه للنسان
يِ علاقته بالله وبنفسه وبغيره مِن البشر
وبالموجودات الخريِ فِيِ طار تلك الصول العمليه
ويتضمن وفق ذلك
مجموعه مِن الوامر والتعاليم الخلاقيه الَّتِيِ تؤديِ لِيِ التكامل الواقعيِ عليِ ساس السعيِ والجد
وذلِك للنجاح فِيِ المجالات المختلفه للحيآة النسانيه المحتاجه فِيِ مسيرتها التكامليه لِيِ مِثل هَذه الوامر والتعاليم
ولاشك نه فِيِ مِثل هَذا المذهب الاجتماعيِ تُوجد مسائل فرديه يِ ما يرتبط بشَكل مباشر بمصالح الفرد الشخصيه
وقضايا اجتماعيه ترتبط بالجماعه البشريه وجماعه المسلمين.
وذا رجعنا لِيِ نقطه البحث الساسيه
نسل: ما هُو دور الصبر وثره ضمن هَذه المجموعه مِن المعارف والمقررات الَّتِيِ تشَكل الدين وبعباره خرى
ما هُو دور الصبر فيِ تكوين النسان الَّذِيِ مِن بالدين
بمعنيِ ما يَجب الاعتقاد فيه مِن صول وعقائد
والتزام بمقرراته وتعاليمه فِيِ العمل
وامتلاك الخصائص الخلاقيه الَّتِيِ دعا ليها هَذا الدين؟
فيِ الشكال الهندسيه مِثلا نجد ن للضلاع والزوايا والانحرافات تثيرا ساسيا فِيِ الشَكل والتكوين
فما هُو موقع الصبر وتثيره فِيِ الشَكل الهندسيِ لليمان
وكمثال نقدمه
ذا خذنا حافله نقل الركاب الَّتِيِ صنعت لهَذا الغرض
فهَذه الحافله نما تقطع المسافات الطويله وتوصل الركاب مَع حوائجهم لِيِ المكان المطلوب بمان لَن فيها وسيله ساسيه وهيِ المحرك
وهَذا المحرك يحصل عليِ قوه الدفع مِن خِلال الوقود
فذا جئنا لِيِ الصبر
يمكننا ن نعتبره محركا لطائره التكامل الَّتِيِ هِيِ فِيِ موضعنا الدين اللهي
و الوقود الَّذِيِ يدفع هَذا المحرك.
فلو لَم يكن الصبر موجودا
لم يكن بالمكان فهم منطق الدين الحق والسامي
ولما حازت معارفه الَّتِيِ تمثل رقيِ المعارف النسانيه فِيِ العالم عليِ موقعها هذا
كَما نه مِن دون الصبر
لن يبقيِ المل وانتظار ذلِك اليَوم الَّذِيِ ينتصر فيه هَذا الدين
ولفقد المؤمنون بِه الثبات والقوه اللازمه
ولتوقف العمل بالتعاليم الدينيه الَّتِيِ لا تُريدها الغرائز البشريه الطاغيه
وذا فقد الصبر يصبح الحديث عَن الجهاد فِيِ سبيل الله وعلاءَ كلمه الدين كلاما لا معنيِ له
وهَذا الاجتماع العالميِ الَّذِيِ هُو الحج حيثُ يلتقيِ الناس مِن الماكن البعيده فنه سيتحَول لِيِ مكان ساكن وخال
والحناجر المناجيه فِيِ ظلمات اللياليِ ستخمد
وتفقد ساحه جهاد النفس بريقها وتنكمش عروق الحيآة الاقتصاديه فِيِ المجتمع السلاميِ حيثُ يبتعد الناس عَن النفاق فِيِ سبيل الله
فلولا وجود الصبر
لكَانت كُل القيم العمليه والخلاقيه للسلام كالتقويِ والمانه والصدق والورع تودع فِيِ عالم النسيان
وخلاصه ما نُريد ذكره نه بِدون شيء اسمه الصبر فيِ الثقافه السلاميه لبقيِ كُل شخص بعيدا عَن النسانيه والدين اللذين يتطلبان السعيِ والعمل وبذل الجهد
وهيِ مور لا تتحقق مِن دون شرط ساسي
هو الصبر
فالدين هُو العمل
والعمل بالصبر
ونما ينفخ فِيِ تلك التعاليم والمقررات الدينيه الروح والقوه ويجعل قطارها يتحرك نما هُو الصبر.
وبالبيان الَّذِيِ تقدم
نستطيع ن نفهم مغزيِ ومفاد هَذا اللهام اللهيِ الَّذِيِ وصلنا عَبر الئمه المعصومين (عليهم السلام)  باختلاف يسير فِيِ بَعض اللفاظ مِن راو لِيِ خر “الصبر مِن اليمان بمنزله الرس مِن الجسد”(2)
فالرس لَه خصوصيه بالنسبه للجسد فِيِ نه ساس وعماد الحيآة
ومن دونه لا يبقيِ يِ معنيِ للجسد بينما ذا فقد الجسد يِ عضو خر مِن عضائه الظاهريه كاليد والرجل و… فنه يبقيِ حيا
لكن الرس الَّذِيِ هُو مركز القياده والوامر للعصاب ذا فقد وصيب بشلل تصاب كُل عضاءَ البدن الخريِ بالشلل
ومن المُمكن ن تبقيِ هَذه العضاءَ حيه ولكن لَن تقدر عليِ القيام بيِ عمل و تثير
وعندها لَن يَكون هُناك يِ فارق بَين حياتها وموتها
نحن نريِ الهميه الكبريِ للدوار الَّتِيِ تؤديه العضاءَ كالعين اليد والرجل.
وهَذا ما نلمسه بشَكل واضح
ولكن كُل ذلِك نما هُو بفضل وجود الرس.
وهكذا المر بالنسبه للصبر.
فعندما يفقد الصبر
لن يبقيِ التوحيد ثابتا
وكذلِك النبوه وبعثه النبياء
فنها لَن تحقق ما تصبو ليه
ولن تتمكن مِن تسيس وبناءَ المجتمع اللهيِ السلامي
واستعاده حقوق المستضعفين
بل ن الصلاه والصيام وسائر العبادات ستفقد الساس والقاعده الَّتِيِ تَحْتاجها
وعليه نجد ن الصبر يهب تلك الاعتقادات والغايات الدينيه والنسانيه روح التحقق
ولو لَم يثبت النبي (صليِ الله عَليه وله وسلم) فيِ بدايه البعثه عليِ القول الحق
ولو لَم يقف ثابتا فِيِ مواجهه تلك الموانع والصعاب الَّتِيِ وقفت سدا مام السلام
فمن المعلوم ن السلام لَم يكن ليتجاوز ربعه جدران
يِ بيت النبي (صليِ الله عَليه وله وسلم) نفسه
ما شعار “لا لَه لا الله” فكان مصيره الزوال والانحسار.
ن الشيء الَّذِيِ حفظ السلام هُو الصبر
ولو لَم يصبر ولياءَ الله ونبياؤه العظام لَم يكن ليصلنا يِ شيء عَن التوحيد
فالعامل الَّذِيِ صان النداءَ اللهي
وجعل حبل التوحيد متماسكا وثيقا
والذيِ سيحفظه لِيِ يوم القيامه يضا هُو صبر حمله رايات هَذا الفكر.
فذا لَم تترافق المعتقدات والمال البشريه مَع صبر المعتقدين والمنادين بها
فنها لَن تتجاوز اللسان
وتزول عليِ ثر تلاطم مواج حوادث التاريخ
وهكذا يتضح مفهوم “الصبر مِن اليمان بمنزله الرس مِن الجسد”
وقد شار مير المؤمنين “عليه السلام” لِيِ ذلِك فِيِ خطبته القاصعه فِيِ تحليله لثوره المستضعفين وانتصارهم عليِ الطغاه
فيقول:
“حتيِ ذا ريِ الله جد الصبر منهم عليِ الَّذِيِ فِيِ محبته
والاحتمال للمكروه مِن خوفه
جعل لَهُم مِن مضائق البلاءَ فرجا
فبدلهم العز مكان الذل
والمن مكان الخوف
فصاروا ملوكا حكما
وئمه علاما
وبلغت الكرامه مِن الله لَهُم ما لَم تبلغ المال ليه بهم”(3).
هَذه سنه تاريخيه وخالده لِيِ البد
عليِ هَذا النحو
والصبر سيبقيِ عليِ هَذا الساس سر ورمز تحقق المعتقدات الفرديه والاجتماعيه للدين فِيِ هدافه القريبه والبعيده

مواطن الصبر

من خِلال تفسير الصبر والذيِ اختصرناه بهَذه الجمله القائله بنه المقاومه لكُل العلل والعوامل الموجوده للشر والفساد والانحطاط
يمكننا ن نمدد دائره  الصبر والمواطن الَّتِيِ تتطلب التحليِ والتمسك بها
ومن الواضح فِيِ القرن والحاديث الشريفه ن الصابر المتمسك بالصبر قَد وعد بجر عظيم فِيِ الدنيا والخره
ومن جهه خريِ لاشك بن الَّذِين يقفون مقابل حمله نداءَ الحق والعدل مِن البطال طليعه جيش السلام
والذين يلوثون نفْسهم فِيِ طاعه ربابهم النفعيين فِيِ ساحه هَذه المعركه
والذين يحاربون دعوه الحق مِن جل تحصيل المال والزاد والجاه
والذين يصدون عَن الحق ويعارضونه انطلاقا مِن هوائهم
ن كُل هؤلاءَ يشتركون مَع الصابرين عليِ طريق الحق باسم ولفظ الصبر
هؤلاءَ قَد يطلق عَليهم لفظ الصابرين
ولكنهم بعيدون كُل البعد عَن معنيِ الصبر
لن كفاحهم وتحملهم
لا يصب فِيِ طريق تكامل النسان
بل عليِ العكْس مِن ذلك
نهم لا يواجهون المور الباعثه عليِ الشر والفساد والانحطاط
بل يقفون مقابل تجليات وشراقات التكامل والسمو النسانيِ لذا فهم خارِج دائره مفهوم الصبر بالاصطلاح القرن والروائي
لن ميدان ومواطن الصبر الواقعيِ الحقيقيِ هُو ميدان تكامل النسان.
فهناك
حيثُ الهدف الحقيقيِ لخلق النسان
والمقصد النهائيِ للنسانيه
وصيروره المخلوق عبدا حقيقيا لله
وظهور الطاقات والاستعدادات الكامنه مِن خِلال التحرك والسعي
هُناك يتجليِ معنى الصبر وموطنه
حيثُ ينبغيِ المقاومه والثبات مقابل الدوافع والعوامل المانعه مِن هَذا السعيِ والتحرك
تلك العوامل الذاتيه و الخارجيه الَّتِيِ تعرضنا لذكرها
والَّتِيِ غالبا ما تترافق فِيِ تثيرها وتَكون مصداقا لمكائد الشيطان
وعندما نُريد ن نسلك الجاده الخطره لداءَ التكليف الشرعيه
ونتعرض للمضايقات والموانع المختلفه
كالموانع السلبيه والموانع اليجابيه وغير المباشره
كَما فِيِ مثال المتسلق السابق
فنه ثناءَ تسلقه قَد تَكون مشاهده المناظر الخلابه و رفقه صاحب موسوس سَببا فِيِ لقاءَ الحمل عليِ الرض
وتبدل العزم عليِ الصعود لِيِ الخمود والخلاد لِيِ ذلِك المكان الجميل
وحيانا خريِ يَكون المرض و الانشغال بمريض و تذكر مور محزنه ومؤمله
باعثا عليِ فتور العزيمه وعدَم مواصله السير
وهَذا الخير مانع مِن نوع خر وهو غَير مباشر.
هَذه النواع الثلاثه مِن الموانع تقف عليِ طريق تكامل النسان
فذا اعتبرنا ن الواجبات الدينيه وسائل هَذا المسير
والمحرمات هِيِ حركه انحرافيه فيه
ون الحوادث المَره والمؤلمه فِيِ الحيآة تؤديِ لِيِ عدَم الاستقرار النفسيِ وفتور العزيمه
يمكن ن نقسم الموانع عندئذ عليِ هَذا النحو:
العوالم المانعه الَّتِيِ تؤديِ لِيِ ترك الواجبات.
ب العوامل الَّتِيِ تدفع نحو فعل المحرمات وارتكاب الذنوب.
ج والعوامل الَّتِيِ تجلب حاله عدَم الاستقرار وعدَم الثبات الروحي.
ما الصبر
فنه يَعنيِ المقاومه وعدَم الاستسلام فِيِ مواجهه هَذه العوامل الثلاثه
الَّتِيِ لاشك بنها تقف وراءَ الفساد والشر والسقوط
وبهَذا التوضيح يُمكننا ن ندرك عمق هَذا الحديث الَّذِيِ ينقله مير المؤمنين (عليه السلام) عن رسول الله (صليِ الله عَليه وله وسلم):
“الصبر ثلاثه صبر عِند المصيبه
وصبر عليِ الطاعه
وصبر عَن المعصيه ”.
وفيِ كُل مورد مِن هَذه الموارد الثلاثه
عندما تحدث المور والحوادث المؤلمه والمَره فِيِ الحيآة
وعندما يطلب مِن النسان القيام بتكليف ما
وعندما يدعوه مر ما لِيِ ارتكاب معصيه ما
فعندها يتيِ دور ظهور قوه وبطوله الروح.
ولكيِ يتضح معنيِ هَذا المصطلح السلاميِ بشكل كامل نتيِ عليِ شرح كُل واحد مِن هَذه المور الثلاثه

الصبر عليِ داءَ التكليف

مام كُل تكليف و واجب يُوجد نواع مختلفه مِن المصاعب والموانع
وهَذا يعود لِيِ طبيعه الجهد المطلوب لداءَ ذلِك الواجب
وليِ روحيه طلب الراحه فِيِ النسان.
فمن الواجبات والتكاليف الفرديه الشائعه كالصلاه والصوم وما هُو مطلوب كمقدمه لها
ليِ الواجبات الماليه والنفاقات والحج والوظائف الاجتماعيه المهمه والواجبات الَّتِيِ تتطلب بذل النفس والنفيس وترك زخارف الحيآة
كل هَذه الواجبات لا تنسجم مَع طبع البشر
الذيِ ون كَان طلبا للرقيِ والكمال
لا نه محب للراحه والسهوله

وهَذا الوضع موجود بالنسبه لجميع قوانين ونظمه العالم سواءَ كَانت سماويه م وَضعيه
صحيحه م سقيمه

وفيِ الصل
رغم ن القانون لا يُمكن الاستغناءَ عنه بالنسبه للنسان
وعليِ هَذا الساس يقر به
لكنه بشَكل عام لا يراه حلوا ولا يستسيغه
وحتيِ تلك القوانين الوضعيه المتعارفه فِيِ العالم
والَّتِيِ لَها نتائج جليه وواضحه مِن الناحيه اليجابيه
والكُل يعلم عواقب مخالفتها كقوانين السير فنها لا تخرج عَن هَذه القاعده الَّتِيِ ذكرناها
ومع ن لاف الحوادث الداميه والمساويه تقع بسَبب التساهل فِيِ مخالفه هَذه القوانين
وعليِ مريِ معظم الناس
لكننا قلما نجد سائقا لا ينزعج مِن الوقوف عِند الضوء الحمر و عندما يجد شاره تمنعه مِن اختصار الطريق مِن خِلال المرور فِيِ هَذا الشارع
مثل هَذا الوضع موجود بالنسبه للقوانين الخره يضا.
فالتكاليف الدينيه رغم نها شرعت عليِ ساس الفطره الصيله للنسان وطبق الحاجات الواقعيه له
وهيِ وسيله لتكامله ورقيه عندما تنزل لِيِ ساحه العمل تقترن بالصعوبه والمتاعب بغض النظر عَن حجْمها.
الصلاه مِثلا الَّتِيِ لا تتطلب مِن النسان سويِ بضع دقائق
بالضافه لِيِ ترك المشاغل الضروريه و غَير الضروريه
وتحصيل المقدمات الضروريه كاللباس والمكان.
كل هَذه المور مخالفه للطبع والميول النفسانيه
وفيِ ثناءَ الصلاه
فن تحصيل حضور القلب والتوجه لِيِ فعالها وذكارها
وطرد كُل الخواطر والواردات وكل ما يشغل عَن الله
وقفال بواب الروح عليِ الفكار الطارئه
هيِ بمثابه شروط لازمه لكمال الصلاه وتحقق ثارها
وهيِ لهَذا عمل مليء بالمشقه يستلزم قوه ورسمالا كبيرا.
وذا جئنا لِيِ الصوم
نجد نه يتطلب يضا الامتناع عَن الكُل والشرب لساعات عده
مع مجاهده شهوه الكل
وعدَم الاعتناءَ بمطالب البطن والفرج
وهَذه عمال صعبه
تحتاج لِيِ قوه مقاومه وتحمل.
وعندما تتيبس الشفاه
وتعصر البطن الخاليه فِيِ يوم صيفيِ حار
ينبغيِ امتلاك رسمال كاف مَع راده وعزم وهكذا فِيِ الحج الَّذِيِ يتضمن عناءَ السفر والبعد عَن الهل والديار والالتحاق بمجموعه مِن الغرباءَ وصرف مبالغ مِن المال كُل هَذه اللوازم ينبغيِ ن لا تترافق مَع نيه الرغبه بالسياحه و التجاره
بل ن الهدف يَكون “حج بيت الله” فقط
وهَذا مر صعب
وكذلِك فِيِ المر بالمعروف والنهيِ عَن المنكر
والجهاد فِيِ سبيل الله.
ولعلنا لا نحتاج لِيِ يضاح صعوبه ومتاعب هَذه الفرائض
فالعقبات الَّتِيِ تقف فِيِ طريقها معلومه للجميع
ن علان كلمه الحق ويصالها لِيِ هَل الباطل
والاستعداد لتحمل كُل المرارات واللام عِند مواجهه سلطان البغيِ الَّذِيِ يشهر سيفه ويرفع سوطه
والوقوف فِيِ وجه الذئاب المفترسه الَّتِيِ يلمع مِن عيونها بريق السيوف الحاده الَّذِيِ ينفذ لِيِ عماق القلب
ن هَذه المقاومه ليست بالمر السَهل سواءَ بالنسبه لمه و فرد
بل هِيِ مِن شد العمال وخطرها
هَذا هُو حال الواجبات والتكاليف السلاميه
فَهيِ ملازمه للمحن والمصاعب واللام
رغم نها بحد ذاتها تتضمن المواد اللازمه والكثر فائده وضروره لصلاح البشريه وسعادتها.
ولاشك ن المر سيَكون بالنسبه للذين عرفوا الطريق الصحيح والمستقيم لذيذا
لنه فِيِ سبيل الله ونحو الهدف المقدس والساميِ للنسانيه
فبالنسبه لهؤلاءَ تتحَول كُل المرارات واللام لِيِ شيء عذب وقابل للتحمل
فنفس الصلاه الَّتِيِ ذكرنا فيها تلك الشروط
هيِ لذيذه وحلوه عِند هَل الله الَّذِين تذوقوا حلاوتها واستعذبوها
لها نريِ الرسول الكرم (صليِ الله عَليه وله وسلم) عندما كَان يحين موعد الصلاه يقول لبلال المؤذن: “رحنا يا بلال”
وهكذا فِيِ الجهاد فِيِ سبيل الله
فَهو عِند صحاب القلوب القويه كمير المؤمنين(عليه السلام)
يبعث فيهم النشاط والحيويه
ويرونه طريقا للسعاده والثبات
وفيِ خطبه له (عليه السلام)
فيِ نهج البلاغه يوضح مير المؤمنين (عليه السلام) ملامح تلك الروحيه العاليه والمدهشه
فيقول:
“ولقد كنا مَع رسول الله (صليِ الله عَليه وله وسلم) نقتل باءنا وبناءنا وخواننا وعمامنا
ولا يزيدنا ذلِك لا يمانا وتسليما ومضيا عليِ اللقم وصبرا عليِ مضض اللم”.
بعد هَذا العرض
نطرح السؤال التاليِ وهو: ما الَّذِيِ يَجب فعله لمواجهه هَذه المشقات والمصاعب الموجوده عِند القيام بالتكاليف الدينيه فهل يُمكن ترك الصلاه لنها صعبه
و نترك تحصيل حضور القلب ومنع الواردات والخواطر لنه مر صعب وكذلِك فِيِ سائر التكاليف مِن جهاد وحج ومر بالمعروف ونهيِ عَن المنكر وغيرها مِن التكاليف الاجتماعيه الَّتِيِ تتلازم مَع التعب والمشقه
فهل يصح ن نقف مكتوفيِ اليديِ مام القلب للهواءَ وطلب الراحه والسهوله
هنا يتيِ جواب السلام قائلا لا يصح ذلِك بل يَجب الصبر، الصبر عليِ الطاعه
ويَجب علينا ن نواجه تلك الوساوس الَّتِيِ تظهر ثناءَ الصلاه وتريد ن تخرج القلب عَن حاله الحضور وتنسيه نه قائم فِيِ محراب العباده
وعلينا ن نصبر عليِ ذلِك حتّى نوصل الصلاه لِيِ كمالها وتحقق ثمرتها.
وفيِ مقابل الهواءَ الكثيره والقويه الَّتِيِ تدفع النسان للفطار ثناءَ صيام يوم طويل وحار مِن شهر رمضان
علينا بالصبر والمواجهه
وعندما ندخل لِيِ ساحه المواجهه مَع العدو الَّذِيِ يكشر عَن نياب العداءَ يُريد ن يجرعنا كس الموت الحمر يَجب ن نسارع
ونبتعد عَن كُل ما يذكرنا بلذَات الدنيا وحلاوه الحيآة والبناءَ والعزاءَ والمشاغل الماديه والمصالح الخاصه
وكل ما مِن شنه حداث التزلزل وَضعف الراده
يَجب علينا ن نبعد كُل هَذه العوامل المانعه للاستمرار والتقدم نحو تحقيق الانتصار.
عندما نقول يَجب الصبر
يَعنيِ ن لا نسمح بتسلل الخوف لِيِ قلوبنا مِن جراءَ تهديد ورعيد الظالم الَّذِيِ يؤديِ فساده وطغيانه لِيِ فساد المه وانحطاطها
بل علينا ن نلقيِ مِن عليِ سطح الصبر العاليِ سطل فضائحه وذلته.
عندما نقول يَجب الصبر
يِ يَجب مواجهه غواءَ الشيطان الَّذِيِ يظهر بلف لون ولون لمنعنا مِن النفاق والعطاء
من خِلال تذكيرنا بحاجاتنا الخاصه وشغالنا بمصالحنا وحب التكاثر وجمع الموال
وبالتاليِ لمنعنا مِن القيام لداءَ وظائفنا الماليه كالخمس والزكاه والصدقه
.)
وجعل ضاءه بيوتنا وليِ مِن شعال شمعه فِيِ المسجد.
علينا ن نقاوم
ون تَكون مقاومتنا بِكُل ما ينبغيِ علينا القيام به
ففيِ ساحه القتال يَجب الصمود والثبات
وفيِ ميدان جهاد النفس ينبغيِ الاستقامه
وفيِ محل خر يَجب عدَم الاعتناءَ بالفقر ووساوسه
هَذه المقاومه هِيِ الصبر
فالصبر ليس الاستسلام وتكبيل اليديِ وسرها بالحداث اليوميه والغفله عما يجري.

الصبر عليِ الطاعه فِيِ حيآة الئمه  (عليه السلام)

فيِ الزيارات الَّتِيِ يزار بها الئمه  (عليه السلام) نجد ن مِن جمله الخصال الوارده الَّتِيِ يتِم التركيز عَليها هي الصبر “صبرت
احتسبت..”
نتوجه لِيِ المام قائلين نك قَد صبرت واحتسبت عِند الله
ونهضت فِيِ سبيل الله
وحملت المانه مَع وجود كُل تلك المشقات والمصاعب وديتها.
حقا
لقد كَانت مسؤوليه هدايه الناس وبيان الحقائق المكتوبه ومواجهه الطغاه ومحاربه الظلم والفساد مسؤوليه مليئه بالمصاعب واللام الَّتِيِ تَحْتاج لِيِ صبر ومقاومه

وباليقين
لو كَان صبر المام بن يبقيِ حزينا ومغموما لما يريِ مِن الوضاع السيئه فِيِ زمانه
ويحترق قلبه لما يجريِ عليِ السلام والمسلمين
وهو جليس البيت مَع تجرع اللام والغصات
دون ن يتحرك لجل القضاءَ عليِ الفساد وتغيير الوضاع القائمه وصلاح المجتمع والنهوض به
لم يكن ليعد ذلِك مِن جمله فضائله ومفاخره
لن هَذه المور يُمكن ن تَكون فِيِ يِ شخص
وخصوصا فِيِ الفراد الضعفاءَ واللامسؤولين.
ن هَذه الفضيله لِيِ وردت فِيِ الزيارات
وهيِ خصله بارزه فِيِ حيآة المام (عليه السلام) والَّتِيِ ينبغيِ ن تَكون بالنسبه لنا درسا ملهما
بحيثُ نكرره دائما
هي الصبر عليِ وظيفه عجز الناس عَن حملها ودائها
هي الصبر عليِ الطاعه وداءَ التكليف.

نظره لِيِ القرن

ذا نظرنا لِيِ عشرات اليات الَّتِيِ تتحدث عن الصبر والصابرين
نجد ن الصبر عليِ الطاعه يتيِ ضمن قسام الصبر
فقوله تعاليِ مِثلا: ن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ون يكن منكم مئه يغلبوا لفا بذن الله}
فيِ هَذه اليه يرينا الله ن الصبر ليس هُو لا المقاومه والثبات فِيِ مواجهه العوامل الصعبه والشاقه الَّتِيِ تعترض المجاهد فِيِ ساحه الحرب والقتال لثنيه عَن الاستمرار.
وهَذا المعنيِ فِيِ اليه شديد الوضوح
ما والصابرون الَّذِين شير ليهم فِيِ هَذه اليه فهم الَّذِين لا تمنعهم بوارق السيوف وتهديدات العداءَ مِن القيام بتكاليفهم
كَما لا يمنعهم ذكر البناءَ والحبه والحيآة الهانئه والمريحه مِن الجهاد والقتال
ولا تتزلزل قدامهم فِيِ هَذه الطاعه
ونتيِ لِيِ يه خريِ حيثُ يقول تعالى:
{ربنا فرغ علينا صبرا وثبت قدامنا وانصرنا عليِ القوم الكافرين}.
فذكر فيها تلك الفئه المؤمنه الَّتِيِ تتجه نحو ميدان القتال للقيام بواجبها
وقد عدت نفْسها وتجهزت لمواجهه ذلِك العدو القوي
طالبه مِن الله تعاليِ ن يهبها روح الثبات والمقاومه لمواجهه الموانع الَّتِيِ تقف حائلا مام الاستمرار
والوصول لِيِ الثمَره الَّتِيِ هِيِ الانتصار
وهُناك يات عديده فِيِ مجال الصبر عليِ الطاعه يتطلب بحثها تفصيلا ومجالا وسع.

الصبر عَن المعصيه

فيِ كُل نسان يُوجد ميول طبيعيه ورغبات تدفعه للقيام بعمال والامتناع عَن خرى.
وهيِ فِيِ الحقيقه سَبب للاندفاع وبذل الجهاد فِيِ مراحل الحيآة النسان كافه
وتسميِ هَذه الميول بالغريزيه
الَّتِيِ مِن مصاديقها ومثلتها محبه البناءَ وحب المال وطلب القدره والميول الجنسيه وعشرات الميول الخرى
ولنريِ الن كَيف حكم السلام عليِ هَذه الغرائز النسانيه وكيف حدد الطر المناسبه لمواجهتها والتعامل معها فهل يَجب القضاءَ عَليها وكبحها مِن خِلال الرياضات الشاقه وبشَكل كليِ وتام م نه لا يُوجد يِ تقييد
ولا يَجب مراعاه يِ شرط فيها
بل عليِ النسان ن يستسلم لَها لتخذه حيثُ تُريد؟!
فيِ الجواب
نقول ن السلام لا يعتبر كلا السلوبين علاجا سليما وصحيحا
فَهو لا يغض النظر عَن وجود هَذه الغرائز البشريه
بل يعتبر نها مر واقعيِ لا ينبغيِ تجاهله
ويعتبرها مفيده
لكنه مِن جهه خريِ يسد باب طغيأنها وتعديها وانحرافها
وذلِك مِن خِلال سلسله مِن الجراءات الفعاله ووضع حدود واقعيه لها.
وفيِ الواقع
نجد ن صل وجود الغرائز فِيِ النسان نما كَان وسيله لاستمرار الحيآة
والقيام بمتطلباتها الساسيه
كَما ن طغيأنها فِيِ المقابل وانحرافها يؤديِ لِيِ القضاءَ عليِ هَذه الحيآة ورقيها
فذا جئنا لِيِ غريزه حب النفس
نريِ نها لَو لَم تكُن موجوده لما استمرت الحيآة عليِ الرض فبسببها يدافع النسان عَن نفْسه ويدفع عنها المخاطر والمهالك), ولكن طغيان هَذه الغريزه وخروجها عَن الحد المطلوب يؤديِ لِيِ جعل هَذه الحيآة سلسله مِن المتاعب والمصائب
حتيِ ن المر قَد يصل حيانا لِيِ استحاله العيش
وعليِ هَذا قس جميع الغرائز الخرى.
هنا يتيِ دور الصبر عن المعصيه
والذيِ هُو حد النواع الثلاثه للصبر
وهو مقاومه نيران وطغيان هَذه الغرائز وانحرافاتها
ذلِك لَن ساس المعاصيِ والذنوب هُو هَذا الطغيان والانحراف.
والنسان يميل بشَكل طبيعيِ نحو تمين وسائل الحيآة وحاجاتها الساسيه
ولنها لا تتيسر عاده بِدون المال والثروه
نراه يسعيِ لِيِ تحصيلها
وهَذه حديِ مظاهر الغريزه النسانيه
والسلام الَّذِيِ يمثل المدرسه النسانيه
والطريق الَّذِيِ ينبغيِ ن يسلكه النسان فِيِ الحيآة
قر هَذه الحاجه
ولكن
لكيِ يتحقق النظام فِيِ المجتمع بشَكل صحيح وَضع مجموعه مِن المقررات والقوانين لتحصيل هَذا المر الغريزيِ تحصيل المال)
فَهو لا يمنع مطلقا مِن السعيِ وبذل الجهد لتمين لحاجات العيش
مع ذلك
هُناك موارد عديده تخرج فيها هَذه الغريزه عَن حد الاعتدال
فيصبح جمع المال واكتنازه كمرض مزمن يتجذر فِيِ نفْس النسان
ويصير المال عندها هدفا عزيزا بدلا مِن كونه وسيله لتمين الحاجات الساسيه
ويتحَول لِيِ وسيله لتحقيق المرب اللانسانيه وسببا للتفاخر.
وكل هَذا ممنوع ومرفوض فِيِ الرؤيه السلاميه
وهنا
يتدخل السلام ليقدم لتباعه دستور الصبر
يِ يمرهم بالوقوف فِيِ وجه هَذا الطغيان ومقاومه هَذا الانحراف فِيِ الغريزه
فعِند جموح غريزه حب المال عليِ سبيل المثال
يتجه النسان لِيِ تعاطيِ الربا والاحتكار
وينجر نحو القيام بمعاملات و تصرفات غَير لائقه بحقه
والصبر هُنا يَعنيِ مقاومه العوامل المؤديه لِيِ هَذا الفساد وغيره
وذا جئنا الن لِيِ الميل الطبيعيِ فِيِ النسان نحو القدره
نريِ نه لَو فقد هَذا الميل فنه سيقبل بالذل والهوان والحقاره
ونحن عليِ يقين بن مِثل هَذا النسان منحرف الفطره ومعوج فِيِ طبيعته
لهذا
جاءَ السلام بالنسبه لهَذه الموارد بسلوب يُمكن إستعماله والاعتماد عَليه لجل توجيه هَذه الفطره توجيها صائبا
ففيِ مِثل هَذا المثال المتعلق بالقدره
يجوز ن يسعيِ النسان لامتلاكها
وفيِ بَعض الحيان يصبح هَذا السعيِ مرا واجبا وضروريا كَما فِيِ مِثل حقاق الحق وداءَ التكاليف الاجتماعيه المهمه واستعاده الحقوق المسلوبه
و عِند جراءَ الحكام والحدود اللهيه
فيِ بَعض الحيان يصبح هَذا السعيِ فريضه واجبه عليِ الجميع.
ومن جهه خرى
سد السلام طريق جموح هَذه الغريزه
عندما تتحَول لِيِ وسيله لظلم الخرين والتسلط عَليهم لاقتراف الجنايات
فيِ مِثل جهزه الظلمه والطغيان ومعونتهم
هَذا السد والوقوف مام هَذا الميول الجامحه هو الصبر عن المعصيه

وهُناك مِثله خريِ عليِ الغريزه الجنسيه وغريزه التعلق بالحيآة
وغيرها مما يعد البحث حوله طريقا للطلاع عليِ الكثير مِن المسائل الفرديه والاجتماعيه المهمه

هميه  الصبر عن المعصيه

من خِلال هَذا اليضاح الموجز
وبالاستلهام مِن الروايات والتعاليم السلاميه الَّتِيِ تزخر بالمعارف الاجتماعيه يُمكننا ن نستكشف الهميه الَّتِيِ يحظيِ بها الصبر عن المعصيه وطغيان الغرائز
ففيِ عده روايات قصيره وردت كُل واحده مِنها فِيِ وَضع خاص بصوره درس بناءَ للمسلمين المجاهدين فِيِ عصور الئمه  (عليهم السلام)
تم التكيد كثِيرا عليِ هَذا النوع مِن الصبر
لعله بسَبب ن طيِ طريق النوع الول من الصبر (الصبر عليِ الطاعه متلازم مَع الشوق والرغبه الطبيعيه فِيِ النسان
ذلِك الشوق للسعيِ والتحرك
فيِ حين ن عدَم الانحراف وعدَم الانصياع للموانع الَّتِيِ تنسجم مَع الغرائز الطبيعيه والميول الداخليه يِ النوع الثانيِ من الصبروهو الصبر عن المعصيه
ليس فاقدا للرغبه والغريزه الطبيعيه فحسب
بل يقف فِيِ مقابل هَذه الرغبات والميول.
فالصبر مِن النوع الول
ون كَان مِن جهه عباره عَن مقاومه لنوع مِن الميول الطبيعيه كحب الراحه وطلب السهوله و.
لكنه مِن جهه خريِ يترافق دائما مَع نوع خر مِن الميول الَّتِيِ تساعده عليِ الصبر
ون كَانت ضعيفه لكِنها طبيعيه

ما النوع الثانيِ من الصبر فَهو متعارض مِن جميع الجهات مَع الميول والرغبات الطبيعيه النفسانيه
ولهَذا تَكون المقاومه فيه صعب
ومن هَذه الجهه لَه الفضليه
كَما ننا نريِ ن الدور المصيريِ للصبر عَن المعصيه كَان البرز فِيِ تثيره عليِ الحداث الاجتماعيه
ويمكن ن يَكون هَذا المر دليلا ضافيا لترجيح هَذا النوع من الصبر عليِ النوع الول..

نموذج مِن التاريخ

وذا خذنا نموذجا مما ذكرناه
نقف عِند وجهين معروفين فِيِ تاريخ السلام لنقارن بينهما
الول هُو الوجه الساطع والجميل
والثانيِ هُو الَّذِيِ يبعث عليِ النفور والاشمئزاز
كلاهما مرا فِيِ ظروف متشابهه تماما
ويكن القول بنهما وصلا معا لِيِ نفْس مفترق الطريق بَعد ن كَانا يسيران معا عليِ خط واحد
فاختار الول طريقا غَير الخر
وصار بسَبب هَذا الاختيار فِيِ عداد عظم وعز الوجوه السلاميه
ما الثانيِ فقد دخل باختياره فِيِ زمَره المتوحشين الملعونين فِيِ التاريخ.
وهذان الشخصان هما الحر بن يزيد الرياحيِ الَّذِيِ كَان قائدا لقسم مِن الجيش المويِ والذيِ توجه للوقوف بوجه ثوره المام الحسين(عليه السلام)
والثانيِ هُو عمر بن سعد الَّذِيِ قاد الجيش المويِ للقضاءَ عليِ المام (عليه السلام)
كان الحر فِيِ طليعه الَّذِين اعترضوا حركه الثوره الحسينيه المتجهه نحو العراق
وكان مَع عمر بن سعد عليِ نفْس الخط والتوجه
وهددا معا الثوره بقوه حاكم زمانهما.
كان المام الحسين (عليه السلام) قد نهض انطلاقا مِن تكليفه اللهيِ والتعاليم السلاميه وشعورا مِنه بالمسؤوليه الكبريِ لتلقين وظهار درس عمليِ ساسيِ فِيِ السلام مِن خِلال العمل الثوريِ ضد الحكومه المويه والنظام الفاسد المنحط المتسلط عليِ المجتمع
ولن هَذا التحرك كَان يمثل تهديدا مباشرا للنظام الحاكم
وضعت الحكومه كُل قواها ومكانياتها لمواجهه هَذه الثوره
وكان هذان الرجلان عمر بن سعد والحر بن يزيد فِيِ عداد هَذه القويِ الَّتِيِ توجهت نحو خماد هَذه الثوره والقضاءَ عليِ باعثها المام الحسين بن علي (عليه السلام)
فكانا بذلِك حجرين ساسيين عليِ رقعه اللاعب الواقعي؛ الخصم للثوره
وهو الخليفه الغاصب يزيد بن معاويه
وكان يزيد يحركهما كَيفما يشاءَ لتحقق ما يُريد
ولكنهما يضا كَانا قَد انساقا وراءَ تحقيق رغباتهما وشباع غرائزها الحيوانيه

لذا نراهما قَد قدما عليِ ما مرا بِه مِن قَبل الخليفه الغاصب
وكان عمر بن سعد قَد توجه لِيِ كربلاءَ لقتال المام مندفعا بجنون حب السلطه وتحصيلها
بما نه لَم يكن مؤمنا واقعيا وعارفا بالدين
فقد كَانت ولايه “الري” عنده هُم وعز بكثير مِن يزيد وتنفيذ وامره
وكان الحر بن يزيد يضا منساقا وراءَ شيء مِن هَذا القبيل حين توجه لِيِ كربلاء
وكل واحد مِنهما كَان يعلم ن ما يفعله هُو ذنب ومعصيه كبرى
لا ن الميول البشريه وطغيان غريزه حب الجاه والسلطه وعباده النا لَم تدع لهما مجالا للتفكير بقبح العمل المقبلان عَليه
وكانا يسيران عليِ طريق
نهايته ن يصبحا حقر متوحشيِ البشريه ورذل المجرمين.
لقد كَانا عليِ مفترق طريقين: الول هُو هَذا الانسياق للميول النفسانيه الَّتِيِ برزت بصوره غريزه حب الجاه والسلطه
والثانيِ هُو القيام بالواجب السلاميِ عَبر الالتحاق بالثوره المناديه للحق بقياده المام الحسين (عليه السلام)
ن المر الَّذِيِ كَان يُمكن ن ينجيهما فِيِ هَذه اللحظات الحساسه هُو الصبر. الصبر فيِ مواجهه الميول والرغبات المهلكه لنفس النسان
ومقاومه القوه البطاشه جيش يزيد)
ي الصبر عن المعصيه والذنب.
لم يستطع عمر بن سعد ن يصبر فِيِ هَذا المنعطف المصيري
ولم يتمكن مِن مقاومه هَذه الدوافع نحو الشر والفساد
فطوق عنقه بحبل حب المقام والمنصب الَّذِيِ ساقه لِيِ جهنم.
لم يستطع السيطره عليِ ضعفه وعجزه رغم نه كَان يبدو فِيِ الظاهر قويا ومقتدرا
ولم ينفعه يِ شيء مِن ذلِك فِيِ عدَم السقوط لِيِ الهاويه

وذا جئنا لِيِ الحر بن يزيد نراه قَد بلغ نفْس ذلِك المنعطف الَّذِيِ وصل ليه عمر بن سعد
فلو نه فِيِ حينها سار خَلف ميوله واستسلم لها
ونجز الوامر الَّتِيِ صدرت ليه مِن الحاكم
ولم ينصت لِيِ نداءَ عقله الموقظ
وصدق خدع نفْسه بنه عبد ممور معذور
لاشك نه لَو فعل ذلِك لكان الطريق مفتوحا مامه لنيل الرئاسه والمنصب
صحيح نه لَم يكن موعودا بولايه الري
لكنه كَان مِن المسلم ن يعطيِ ولايه خرى
وكان حبل الحرص والهواءَ الفاسده يطوق عنقه بحكم نه بشر
ويريد ن يسوقه يضا لِيِ الجحيم..
وهُناك وقف بَين المعسكرين؛ الول ينال بِه الجنه نقدا
حيثُ يفور نبع صاله السلاميه وتتجليِ عظمه روح النسان
والثانيِ يدخل بِه جهنم سراعا
فيِ العسكر اليزديِ حيثُ مظهر الانحطاط والذل
وساحه الكذب والخداع
وقلعه الجاهليه الَّتِيِ تتحكم بالمجتمع باسم السلام.
هذان هما المعسكران اللذان وقفا وجها لوجه
وصحيح ن ميول الانحطاط هِيِ الَّتِيِ جاءت بِه لِيِ هَذا المكان
ولكن فجه ظهرت قوه بطوليه قاهره ويقظه سارعت لِيِ نجدته
وعِند لحظه سقوطه استطاعت ن تقطع ذلِك الحبل الَّذِيِ طوق عنقه
ونجيِ مِن خِلال مقاومه تلك الدوافع والرغبات بالصبر قافزا مِن دائره الجحيم لِيِ فلك الجنه
فيِ هَذه الحداث المليئه بنماذج الصبر
يتبين بِكُل وضوح للمتعمقين فِيِ دراسه التاريخ الدور المهم جداً لهَذا النوع من الصبر  وهوالصبر عن المعصيه فِيِ تشَكل الجبهات العظيمه للحق والباطل والَّتِيِ بدورها تمثل التفسير الواقعيِ والنهائيِ لتاريخ البشريه

نماذج خرى

للطلاع والبحث فِيِ نماذج هَذا النوع مِن الصبر
ينبغيِ ن نستحضر فِيِ ذهاننا شكالا مختلفه مِن الانحرافات والذنوب الكبيرة
لنشاهد فِيِ كُل واحده مِنها الدور المهم للصبر.
قبضه يد تُريد ن تنهال عليِ رس مظلوم دون مانع و رادع
فهنا حد موارد الصبر.
فدوافع الغضب
الحميه
التكبر
وذيه الخرين
كل هَذه لَها جاذبه خاصه وقويه تجعل هَذه اليد تتجه لضرب هَذا البريء
فالصبر هُنا معناه مقاومه هَذه الجاذبه
وعدَم الانجرار وراءها لذيه الخرين.
والميل لجمع الثروه يمثل عاملا وباعثا للانحراف يقود صاحبه لِيِ ارتكاب الجنايات والمعاصي
والصبر فِيِ مورده يَعنيِ مقاومه هَذا الميل وغض النظر عَن الرباح والمنافع الَّتِيِ تجر نحو ارتكاب المعصيه

كذلِك الميول الجنسيه
فنها مِن قويِ الميول بحيثُ نها تهزم القوياءَ والبطال وتجذبهم ليها
وبسَبب هَذه الجاذبه الساحره
كَانت هَذه الميول وسيله مناسبه جداً استخدمها عداءَ البشريه لجل فساد صحاب النفوس المقاومه وجرهم نحو الانحطاط والتسافل
والصبر هُنا يَعنيِ مقاومه هَذه الميول والرغبات الَّتِيِ تجر نحو المعصيه

وذا جئنا لِيِ الخوف
فَهو غريزه ساسيه فِيِ النسان
ولكنه فِيِ بَعض الموارد مِثل حادثه كربلاء
يصبح عاملا سلبيا يجر صاحبه نحو الذل والهوان وارتكاب الجرائم العظمى
وما كثر الضعفاءَ الَّذِين استسلموا خوفا عليِ النفس والموال والمناصب والبناء
واقترفوا بسَبب ذلِك بشع الجنايات
وسقطوا حيثيتهم النسانيه الشريفه لِيِ درجه صاروا فيه لات تتحرك مِن دون راده ووعي
فمقاومه مِثل هَذا النوع مِن الميول الشريره المفسده هِيِ شَكل خر مِن شكال الصبر.

نظره لِيِ الروايات

بعد ن وَضعنا سس فهم معاني الصبر عن المعصيه
يمكننا ن ننتقل لِيِ الروايات الَّتِيِ وردت عَن الئمه المعصومين (عليهم السلام) فيِ هَذا الشن لنخذ مِنها الدروس والعبر
فعن الصبغ ن مير المؤمنين (عليه السلام) قال: “الصبر صبران
صبر عِند المصيبه حسن جميل
وحسن مِن ذلك الصبر عما حرم الله عليك”.(4)
(وفيما يتعلق بالصبر عِند المصيبه سنبين تقسيما خر فِيِ مورده).
الروايه الثانيه عَن بيِ عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صليِ الله عَليه وله وسلم): “سيتيِ عليِ الناس زمان لا ينال الملك فيه لا بالقتل والتجبر
ولا الغنيِ لا بالغصب والبخل
ولا المحبه لا باستخراج الدين واتباع الهوى
فمن درك ذلِك الزمان فصبر عليِ الفقر وهو يقدر عليِ الغنى
وصبر عليِ البغضه وهو يقدر عليِ المحبه
وصبر عليِ الذل وهو يقدر عليِ العز
تاه الله ثواب خمسين صديقا ممن صدق بي”.(5)
وهَذه الروايه الَّتِيِ ينقلها المام الصادق (عليه السلام) عن رسول الله تتحدث عَن مستقبل المه السلاميه بقوله “سيتيِ زمان”
وسرعان ما تيِ ذلِك الزمان الدمويِ الَّذِيِ تسلط فيه معاويه وابنه عليِ المه السلاميه بالقتل وسفك الدماءَ وعمال القوه والتجبر
فصبح تحصيل الثروه مِن خِلال غصب حقوق المظلومين والاعتداءَ عليِ الطبقات الضعيفه واستغلال عامه الناس والمساك عَن داءَ الحقوق الماليه وعدَم الاعتناءَ بحاجات المحرومين
وصار المنحيِ الطبيعيِ للمجتمع السلاميِ ن لا توزع الثروه عليِ الجميع
وبدون الظلم لا يتِم تمين المال والثروه
وعليه فن بناءَ الثروه صار عليِ ساس حرمان الغير وظلمهم
ولقد تحقق هَذا المر كَما شاهدنا.
ما تحصيل المحبه
فلم يعد الحصول عَليها ممكنا لا بخراج روح التدين مِن الحيآة
واتباع الهويِ النفساني
يِ مِن خِلال التملق والكذب والنفاق والخداع
وخفاءَ العيوب الَّتِيِ ينبغيِ العلان عنها بصوت عال
وقلب الحقائق
ونسيان المر بالمعروف والنهيِ عَن المنكر و… فبهَذه الطرق كَان السلاطين والقاده الفاسدون يجلبون قلوب الناس.
ولو كَان النسان ملتزما بمسؤولياته السلاميه
فنه لَن يجريِ عليِ لسانه الكذب والتملق
وسيعلن بوضوح عَن الانحراف والاعوجاج الموجوده فِيِ المجتمع و داخِل طبقه المقتدرين وصحاب السلطه
ويبين الحقائق
ولن يخدع عامه الناس بوعود كاذبه وفارغه
ولن ينسجم مَع الوضاع السيئه
وسوفَ يوضح بِكُلماته المَره الَّتِيِ هِيِ دواءَ لسخط الناس
وخنجر حاد فِيِ خاصره المتسلطين
كل المساوئ والانحرافات
ومثل هَذا الشخص فِيِ المجتمع الَّذِيِ تحدث عنه رسول الله (صليِ الله عَليه وله وسلم)سيسقط مِن العيون ويحرم مِن العاطفه والتييد.
هَذه الجمله المليئه بالمغزيِ تشير لِيِ تدنيِ وانحطاط مستويِ فكر ووعيِ الناس وسقوط القيم السلاميه فِيِ معيار المجتمع المنحط
وانقلاب الحكام والموازين العامه ونشوء التيارات المنحرفه فِيِ حيآة الناس
ومن الواضح جداً ن ظهور وبروز مِثل هَذه الوضاع فِيِ شعب كَان نمط وشَكل حياته فِيِ البدايه عليِ ساس القيم الصيله
وفيِ شعب كَان قطار مسيرته عليِ سكه الفكر والمنهج السلامي
لم يكن لا عليِ يديِ الظلمه والمستبدين ومن خِلال مخططاتهم المعده بدقه

وعليِ ساس هَذه الجمله يُمكن التعرف لِيِ الحداث السياسيه المؤلفه والمساويه فِيِ تاريخ السلام.
وفيِ صوره خريِ نجد ن الناس عندما كَانوا يجلسون فِيِ محضر مير المؤمنين (عليه السلام) لم يكونوا يرون فِيِ وجه هَذا المام العظيم وسلوكه لا الحديث عَن خطوره الذنوب والانحراف
وضرب الجانيِ والمنحرف بسوط الغضب والانتقام اللهي
وهَذا خوه عقيل
عندما طلب مِنه بَعض المال مما لا يستحقه ريِ فِيِ يده (عليه السلام) حديده محماه
وسمع مِنه كلام التنيب والملامه

بينما فِيِ الجانب المقابل
نريِ نفْس عقيل و شخاصا غَيره عندما كَانوا يتون معاويه طلبا للمال
يقابلون ببشاشه الوجه والكياس المليئه بالمال والذهب دون حساب و كتاب.
فمن الطبيعيِ عندئذ ن يفضل هؤلاءَ الناس الَّذِين لا ينساقون بالمنطق والفكر السلاميِ الصحيح محبه معاويه عَن محبه علي(عليه السلام)
ويقبلوا بِه ويؤيدوه
ولا ينبغيِ ن نتصور ن معاويه لَم يكن محبوبا مِن قَبل بناءَ زمانه مِن سكان الكوفه والمدينه
فحتيِ ولئك الَّذِين عاشوا فِيِ كنف مير المؤمنين (عليه السلام)
وتعرفوا عليِ تعاليم السلام الصيله
بالضافه لِيِ المنتشرين فِيِ رجاءَ البلاد السلاميه
ورغم القمع الفكريِ الَّذِيِ فرضه التيار المويِ والعلام الَّذِيِ بثه معاويه
كانوا يعتبرون معاويه شخصا محترما ولائقا
ويلقبونه “خال المؤمنين”
وقد ساعده عليِ ذلِك طبيعته المخادعه ودهاؤه.
لهَذا كَان هُناك الكثير مِن الناس ممن يرونه شخصيه قويه ومحبوبه
وقد سلك معاويه مَع رؤساءَ القبائل ووجهائها مسلكا مكنه مِن خضاع عقول الناس وقلوبهم له
وذلِك بغرائهم الدائم بالمناصب وبذل العطاءات والموال بسخاءَ لَهُم مَع تسليطهم الكامل عليِ البرياءَ الَّذِين لا ملج لهم.
وكان لكُل هَذه الطرق ثر كبير فِيِ يصال وَضع المه السلاميه لِيِ الحاله المذكوره
ونجد يضا ن الَّذِين استفادوا مِن هَذا الوضع
ولكيِ يردوا الجميل لوليِ نعمتهم
ولكيِ يحافظوا عليِ امتيازاتهم
يطلقون لسنتهم بالمدح والثناءَ عليِ معاويه
ويقلبون فِيِ عين الناس عيوبه لِيِ حسنات.
فكيف سنشاهد فِيِ منظار عصر الرساله مستقبل العالم السلامي؟!
وفيِ مقابل هَذا الوضع والنظام الفاسد الَّذِيِ سيحصل
ماذَا يَكون تكليف الناس؟
ذا رجعنا لِيِ الحديث المرويِ عَن المام الصادق (عليه السلام) سنجد الجواب عليِ هَذا السؤال
نه نفْس الجواب الوارد فِيِ معنىالصبر “فمن درك ذلِك الزمان..” يِ واجه وَضعا مِثل الَّذِيِ ذكر فِيِ الروايه
سواءَ كَان فِيِ العهد القريب مِن عصر الرساله و البعيد مِنه
“فصبر عليِ الفقر وهو يقدر عليِ الغنى”
يِ قاوم جموح شهوه جمع المال وتحصيل الرفاهيه فِيِ الحاله الَّتِيِ يستطيع فيها ن يَكون مِثل غَيره مِن الناس الَّذِيِ يقفون موقف المتفرج عليِ مِثل تلك الحداث الوقائع فِيِ زمانهم
ويمشون وفق النهج السائد الموصل لِيِ الثروه يِ بقبول الذل والهوان واقتراف الجنايات وتكبيل الفضائل بالسلاسل والغلال وعدَم المبالاه بالعقيده الصحيحه ويَكون ذلِك عليِ حساب بقاءَ لاف الناس فِيِ الفقر وهو يتمتع بلذيذ الطعمه مَع وجود جموع غفيره مِن الجائعين الَّذِين لا يجدون لقمه يسدون بها رمقهم
فمع كُل ذلك: “صبر عليِ الفقر وهو يقدر عليِ الغنى”
يِ صرف بصره عَن كُل تلك الشياء
و”صبر عليِ البغضه وهو يقدر عليِ المحبه ” يِ صبر عليِ ن يَكون منبوذا و سيء الذكر لجل مقاومه شهوه الجاه والشهره والتييد
مع قدرته عليِ جلب نظار جموع الجهله والمسؤولين الفاسدين بالطراءَ عَليهم والتملق لَهُم وخداع عوام الناس والسكوت عَن الحق وترك المر بالمعروف والنهيِ عَن المنكر
فلم يفعل ذلك
وهو يعلم ن سلوك طريق داءَ التكليف وحمل المسؤوليه اللهيه والنسانيه سيسقطه مِن العين ويجعله مِن المغضوب عَليهم عِند المتسلطين
ويجعل ماءَ وجهه فِيِ معرض تطاول وتهم هؤلاءَ المستكبرين
و”صبر عليِ الذل وهو يقدر عليِ العز”
يِ صبر عليِ ن يَكون فِيِ دنيِ المراتب والطبقات الاجتماعيه محروما مِن المناصب الرفيعه والدرجات الَّتِيِ تؤمن لَه العيش مَع قدرته عليِ نيل ذلِك باقتراف الجنايات وارتكاب المعاصي
فلم يفعل ذلك: “تاه الله ثواب خمسين صديقا ممن صدق بي”.
هَذا الحديث العليِ الصادر مِن قَبل ملكوتيِ قيمته ومنزلته منزله الوحيِ اللهيِ لما يحتويه مِن تعاليم فِيِ غايه الهميه والعمق فِيِ مجال حد هُم القضايا الاجتماعيه
مستعرضا لمعنيِ وقيمه هَذا النوع مِن الصبر
وهو الصبر عن المعصيه

الصبر عِند المصيبه

حيآة النسان تَكون دائما فِيِ معرض الحوادث والبلاءات المؤلمه والشاقه
فهَذا مِن لوازم وجود النسان عليِ هَذه الرض
ويُوجد فِيِ هَذا المجال كلام مشهور لموليِ المتقين علي (عليه السلام) حيثُ يصف الحيآة الدنيا نها “بالبلاءَ محفوظه ” فاللام
والخسائر الجسمانيه والماليه
وفقد العزاء
والحرمان و… وغيرها مِن شكال المصائب كَانت ملازمه لتاريخ البشر سواءَ كَانوا متنعمين م لا.
ومع هَذا الحوادث الَّتِيِ تجريِ عليِ النسان دون ميله ورادته
تبرز صور عمال الناس
فالبعض يفقد القدره عليِ المقاومه فِيِ وجه المصيبه
ويصاب بهزيمه معنويه
بينما البعض الخر يتحمل المصاب و يعتبره مرا طبيعيا
ويخفف مِن وقعه
ليخرج مِنه سالما ومرفوع الرس
وبقول الشاعر رودكيِ فن عظمه وسمو النسان يُمكن اختبارها ثناءَ البلاءَ والمصيبه

ما الجزع والنحيب فهما سلوب الضعفاءَ وصحاب القلوب الضعيفه والصغيرة
وهَذا هُو الميل الطبيعيِ فِيِ غريزه النسان الَّتِيِ تفرض حاله مِن الانفعال العاطفيِ الَّذِيِ يسيطر عَليه و يجعله يشكو ويئن
ويحمله عليِ العويل والصراخ وضرب الرس والرجل كَما هُو معروف عِند وقوع المصائب
وهنا يكون الصبر عليِ المصيبه بمعنيِ التسليم والرضا فِيِ مقابل الاضطراب العاطفي
والنسان الصبور عِند المصائب هُو الَّذِيِ لا يفقد القوه الروحيه والشخصيه النسانيه
ولا ينجرف مَع الحوادث الَّتِيِ تقع عَليه
فمصيبته لا تبث فيه الوهن ولا تشل عزمه ولا توقفه عَن السعيِ والجهاد فِيِ طريق الهدف الساسيِ للحيآة
وهذا الصبر هو يضا ممدوح كَما جاءَ فِيِ الحديث “حسن جميل”.
ولو تقرر ن يفقد مِن يفترض عَليه سلوك طريق الوصول لِيِ الهدف
عزيمته وجزاءَ مِن نشاطه المعنويِ عليِ ثر كُل حادثه مؤلمه
لم يكن مِن الصحيح ن نتوقع مِنه المحافظة عليِ القاعده والذخيره الروحيه اللازمه لطيِ هَذا الطريق.
ولهذا
فن مقاومه الميول الَّتِيِ تجعل النسان ضعيفا عِند المصائب هِيِ العامل الَّذِيِ يحفظ العزيمه والنشاط الروحيِ وتمنع مِن فقدانه وتضييعه
والمر الكثر هميه والعليِ قيمه ن نفْس هَذه المقاومه تعد رياضه وتمرينا صعبا ومفيدا يزيد مِن قوه الراده وصلابه العزم وهو الشيء الَّذِيِ يستحيل بِدونه سلوك هَذا الطريق الصعب وخصوصا عِند مواجهه تلك الحوادث
فالصبر عِند المصيبه لَه فائدتان فِيِ غايه الهميه
الولى: حفظ الذخيره والنشاط المعنويِ الَّذِيِ تبنيِ عليِ ساسه العمال والتحركات المفيده مِن الضياع و تزول.
الثانيه تقويه الراده والعزم الَّذِيِ يدفع النسان للقيام بالعمال ويمده بالصبر والمقاومه عِند المصائب المفاجئه
وهَذا النوع منالصبر حث عَليه بشَكل مدهش ولياءَ وئمه الدين
نظرا لِيِ دوره البناءَ والاستثنائيِ المدهش فِيِ صناعه النسان.
ويمكننا ن نشاهد فِيِ هاتين الروايتين ما يشير لِيِ هَذه الفلسفه العميقه

الوليِ عَن بيِ عبد الله و عَن بيِ جعفر (صليِ الله عَليه وله وسلم) قال: “من لا يعد الصبر لنوائب الدهر يعجز”(6)
والثانيه عَن بيِ عبدالله (عليه السلام) قال: “ن العبد ليَكون لَه عِند الله الدرجه لا يبلغها بعمله
فيبتليه الله فِيِ جسده و يصاب بماله
و يصاب فِيِ ولده
فن هُو صبر بلغه الله ياها”.(7)
ويظهر بوضوح مِن هَذه الروايه دور الصبر البناءَ والرافع
وننقل فِيِ هَذا المجال حادثه تتعلق بعثمان بن مظعون حد المسلمين الوائل مِن ذويِ السابقه الحسنيِ فِيِ تاريخ صدر السلام ومن الَّذِين هاجروا لِيِ الحبشه والمدينه حيثُ فقد ولده الشاب هُناك وكان لهَذه المصيبه وقع عَليه لِيِ درجه قرر عليِ ثرها الجلوس فِيِ البيت وقضاءَ باقيِ عمَره فِيِ العباده
والابتعاد عَن مزاوله العمال والنشاطات الاجتماعيه
وكان هَذا الثر الَّذِيِ جعل كُل مظاهر الحيآة عنده تفقد معناها
وعندما عرف رسول الله (صليِ الله عَليه وله وسلم) بالمر توجه ليه ونهاه عَن هَذا العمل قائلا لَه “لا رهبانيه فِيِ السلام”
يِ نه لا يجوز فِيِ السلام الانزواءَ وترك الدنيا وصرف العمر بالعبادات الفرديه “نما رهبانيه متَى الجهاد”
فالصبر عليِ المصائب اللاراديه يعني: تحمل المصيبه وعدَم فقدان النشاط والفعاليه فِيِ الحيآة
وتناسيِ الصدمه الناشئه مِن الحادثه المؤلمه
وذلِك بالاستمرار فِيِ العمل والسعيِ الساسيِ للحياه

الصبر عليِ المصائب الاختياريه

هُناك ما هُو هُم من الصبر عليِ المصائب القهريه المفاجئه
وهو عندما يَكون النسان سائرا نحو هدفه بوعيِ ومعرفه بالطريق
فيصبر عِند المصائب والمحن الَّتِيِ لابد مِن حصولها عليِ هَذا الطريق
ولا يتوقف عَن كمال السير بسببها.
ننا عندما نحلل بشَكل عميق ما كتبه المحققون حَول حداث التاريخ المرتبطه بالجماعات
نصل لِيِ هَذه النتيجه وهيِ ن الهداف النسانيه الساميه وعليِ رسها هداف النبياءَ كَانت تتنافيِ وتصطدم دائما بمصالح الطبقات المتسلطه الظالمه
ولهَذا كنا نريِ يضا ن حمله لواءَ تلك الهداف كَانوا فِيِ صراع مستمر مَع رؤوس تلك الطبقات
وقد ذكر القرن الكريم فِيِ العديد مِن ياته هَذه المواجهات بَين النبياءَ والطواغيت والمترفين.
هَذا الوضع
الذيِ هُو مر حتميِ فِيِ مِثل هَذا التحرك
يستلزم كُل المصائب والعذابات بنواعها بالنسبه لسالكيِ طريق الحق والمنادين بالعدل والقسط وتباع النبياءَ والمتمسكين بنهجهم
ولجل ن يستعد المؤمنون مسبقا
نجد القرن الكريم يبين لَهُم هَذه المخاطر والصعاب: لتبلون فِيِ موالكُم ونفسكم ولتسمعن مِن الَّذِين وتوا الكتاب مِن قَبلكُم ومن الَّذِين شركوا ذيِ كثِيرا ون تصبروا وتتقوا فن ذلِك مِن عزم المور}.(8)
فما يحدث فِيِ الواقع
ن الَّذِين يُريدون الحيآة اليمانيه وتحقق العبوديه لله تعاليِ فِيِ وجودهم
والالتزام بالتكاليف اللهيه والمسؤوليات الشرعيه
فنهم سيواجهون لا محاله ذلِك الَّذِيِ والتضييق والتنكيل بِكُل نواعه
وسيرون هَذه النبوءه القرنيه متحققه مام عينهم
وبالطبع
فنه كَما كَانت مرتبه النسان مِن حيثُ اليمان والعمل عليِ فنه سينال مِن الَّذِيِ والمصائب ما يتناسب مَع مرتبته
وعليه ن يزيد مِن قوه تحمله وصبره
ولقد شار المام جعفر الصادق (عليه السلام) فيِ حديث لَه لِيِ هَذا المطلب قائلا: “ن شد الناس بلاءا النبياءَ ثُم الَّذِين يلونهم المثل فالمثل”.
كَما ن تحمل هَذا النوع مِن المصائب ليس مِثل تحمل تلك المصائب والحوادث المؤلمه الَّتِيِ هَذه مِن النوع السابق اللااختياريه
لنه فِيِ هَذا النوع لا يَكون النسان مضطرا فِيِ كُل الحالات والتقادير لِيِ تحمل بلائها
بل عليِ العكْس يستطيع وقْت ما يشاءَ ن يرجع لِيِ الحيآة السهله المريحه
ون يحميِ نفْسه مِن الوقوع فيها.
ما الَّذِيِ يرتضيِ ن يتحمل هَذه البلاءات والمصائب الَّتِيِ لابد مِنها
فَهو الَّذِيِ يسير نحو الهدف النهائي
ما الَّذِيِ يرجح السلامه والجلوس فِيِ البيت ولا يخطو خطوه واحده خارِجه
ولا يتحمل عناءَ السفر
ويغض النظر عَن كُل الفوائد الموجوده فِيِ السير والسفر
ما الَّذِيِ يُمكنه عليِ هَذا الساس ن يصون نفْسه طوال حياته مِن السقوط مِن عليِ الجبل و مواجهه الحيوانات المفترسه
و قطاع الطرق ومئات الحوادث الخريِ الَّتِيِ تقع ثناءَ السفار
وكذلِك النسان اللامباليِ الَّذِيِ لا يشعر بيه مسؤوليه ولا يريِ لحياته هدفا مِثل هَذا الشخص لَن يخطو خطوه واحده فِيِ طريق يوصل لِيِ الهدف
ويستحسن ن تبقيِ حياته خاليه مِن الحداث ومن كُل ما يشغل البال
كَما يقول الشاعر سعدي:

 

بالبحار منافع لا تحصيِ ومن راد السلامه يبقيِ مترجما)
فذا
حوادث ومصائب طريق النبياءَ هِيِ مِن النوع الاختياري
والذين يبتلون بها هُم تباع مير المؤمنين (عليه السلام): “وخض الغمرات لِيِ الحق”
وهم الَّذِين استجابوا لنداءَ النبياءَ بصدق واستقاموا.
فالصبر عليِ هَذا الطريق مِن هُم نواع الصبر
وهو يظهر معدن النسان وجوهره
هذا الصبر يَعنيِ قبول المصيبه
وهو الَّذِيِ يتطلب مِنه ن لا يَكون نادما عليِ ما ابتليِ به.
خباب بن الرث هُو حد المسلمين المضحين
ومن الوائل الَّذِين منوا بالسلام
وحرموا بسَبب يمانهم مِن معظم موالهم وممتلكاتهم
هو نفْسه قال: تيت رسول الله (صليِ الله عَليه وله وسلم) وهو متوسد رده فِيِ ظل الكعبه وقد لقينا مِن المشركين شده شديده
فقلت يا رسول الله لا تدعو الله لنا
فقعد وهو محمر وجهه فقال (صليِ الله عَليه وله وسلم): “ن كَان مِن كَان قَبلكُم ليمشط حدهم بمشاط الحديد ما دون عظمه مِن لحم و عصب
ما يصرفه ذلِك عَن دينه
ويوضع المنشار عليِ مفرق رسه فينشق باثنين
ما يصرفه ذلِك عَن دينه
وليتمن الله هَذا المر حتّى يسير الراكب مِن صنعاءَ لِيِ حضرموت لا يخاف لا الله عز وجل والذئب عليِ غنمه”.(9)
وبهَذا النوع مِن الكلام الملتهب
كان رسول الله يشعل فِيِ الرواح وقود المقاومه والراده الفولاذيه
ويحملهم على الصبر والاستقامه مام البلايا الناشئه مِن سلوكهم طريق اليمان
ومن المُمكن ن يصبر النسان عليِ القيام بالتكاليف السلاميه
و يصبر عَن اقتحام المعاصي
ويصبح بذلِك فِيِ عداد المؤمنين بالسلام والسائرين عليِ طريقه
لكنه قَد لا يقاوم المصائب والحوادث الَّتِيِ لابد مِن حصولها فِيِ هَذا الطريق
ويصاب عليِ ثر ذلِك بالوهن المعنويِ والعقائديِ ويحل بِه اليس والحباط
مما يؤديِ لِيِ توقفه وعدَم وصوله لِيِ المقصد النهائي
ويرجع لِيِ الوراءَ ملقيا قسما مِن الوظائف والتكاليف عليِ الطريق
فبلوغ الغايه والاستمرار فِيِ المسير متوقف عليِ وجود هَذا النوع مِن الصبر
ي الصبر عليِ المصائب الاختياريه
طرق تحصيل هذا الصبر

بسَبب هميه  الصبر والدور الساسيِ له
فقد تم التكيد الكبير عَليه فِيِ عده يات مِن القرن الكريم
بحيثُ يؤديِ ذلِك يجاد رضيه لهَذه المقاومه فِيِ النسان
وحديِ الطرق الَّتِيِ تؤديِ لِيِ يجاد الصبر عليِ المصائب الاختياريه هِيِ طرح وعرض المصائب القهريه اللااختياريه .
ففيِ القرن الكريم
نجد ن الله تعاليِ ولجل تسهيل الموت عليِ سالكيِ التكليف فِيِ سبيل الله يقول لنا ن الموت هُو المصير الحتميِ لكُل البشر
فمن لا يموت فِيِ ميادين القتال
يموت فِيِ بيته و عليِ فراشه
ون الحيآة بيد الله
ما الموت الَّذِيِ يَكون فِيِ سبيل الله فَهو عمل ينال عَليه النسان الجر والثواب
يقول الله تعالى:
{وما كَان لنفس ن تموت لا بذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته مِنها ومن يرد ثواب الخره نؤته مِنها وسنجزيِ الشاكرين}.(10)
ويضا: ولئن قتلتم فِيِ سبيل الله و متم لمغفره مِن الله ورحمه خير مما يجمعون}.(11)
ويضا: الَّذِين قالوا لخوانهم وقعدوا لَو طاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عَن نفْسكم الموت ن كنتم صادقين ولا تحسبن الَّذِين قتلوا فِيِ سبيل الله مواتا بل حياءَ عِند ربهم يرزقون}.(12)
وهُناك طريق خر تت عليِ ذكره اليتان 139 و(140 مِن سوره ل عمران يدفع النسان نحو المام فيرضيِ بالمصائب الحاصله عليِ هَذا الطريق
كَما فِيِ قوله: ن مسكم قرح فقد مس القوم قرح مِثله وتلك اليام نداولها بَين الناس..}
وقوله تعالى: ولا تهنوا ولا تحزنوا ونتم العلون ن كنتم مؤمنين}.
وهُناك يات خر اعتمدت هَذا السلوب
وكسلوب خر يضا
ذكر فِيِ اليه 146 مِن نفْس السوره ما يذكر بحوال السابقين وجهادهم وصبرهم وتحملهم للمصائب الاختياريه وكيِ مِن نبيِ قاتل معه ربيون كثِير فما وهنوا لما صابهم فِيِ سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين}
بالضافه لِيِ العديد مِن اليات الخريِ الَّتِيِ تحدثت عَن تلك الوقائع فِيِ حثها عليِ الاستمرار عليِ نهج النبياء.
وهذا الصبر عليِ مِثل هَذه المصائب
مع نه صعب جدا
ويتطلب راده قويه ويمانا راسخا
فنه بنفسه يلعب دورا عجازيا فِيِ يجاد الراده القويه واليمان والهم مِن ذلك
بناءَ ويجاد جنه السلام الاجتماعيه
ولهذا
تم الحث عَليه والمر بِه فِيِ اليات القرنيه والروايات الَّتِيِ لا حصر لَها مِن كلمات ئمه الهدى (عليهم السلام)
وبوسائل وساليب متعدده

وفيِ بحثنا هَذا الَّذِيِ يعتمد كثر عليِ الروايات
نشير لِيِ روايه فِيِ هَذا المجال تشمل الصبر عِند وقوع يِ نوع مِن المصائب
فعن بيِ بصير قال سمعت با عبد الله (عليه السلام) يقول: “الحر حر عليِ جميع حواله
ن نابته نائبه صبر لها
ون تداكت عَليه المصائب لَم تكسره ون سر وقهر
واستبدل باليسر عسرا
كَما كَان يوسف الصديق المين لَم يضرر حريته ن استعبد وقهر وسر..”.(13)

ثار وفوائد الصبر

فيِ ختام مطالب هَذه المقاله ينبغيِ ن نتحدث عَن فوائد وثار الصبر البناءه
مع ننا قَد شرنا ليها فِيِ طيات الكلام السابق
ولكن لجل المزيد مِن الطلاع عليِ الثار الفرديه والاجتماعيه للصبر
نتحدث هُنا بشيء مِن التوسعه
لا ننا لَن نتعرض لِيِ الفوائد الخرويه
يِ ثواب وجر الصابرين يوم الحساب مَع نه لا يُمكن التفكيك بينها وبين الثار والفوائد الدنيويه
ننا نُريد هُنا التعرض لِيِ الثار الَّتِيِ تحصل فِيِ نفْس هَذه المرحله مِن الحيآة
يِ الحيآة الدنيا فيما يتعلق بالفرد الصابر والمجتمع و الفئه الصابره
فمن ين نبد
وما هِيِ الفائده الوليِ الَّتِيِ تطرح نفْسها؟
نجيب بجمله جامعه الدنيا والخره والهداف النسانيه
بل ويضا المقاصد الشريره
يِ كُل مقصد يُريده النسان مرهون بالصبر والثبات.
وذا احتجنا لِيِ الاستدلال عليِ هَذا المر
ولم تقنعنا تجارب البشر طوال تاريخهم الممتد عَبر الزمنه والعصور
فن هَذه المعادله القاطعه والواضحه كافيه “ن الوصول لِيِ يِ هدف يحتاج لِيِ السعي
والسعيِ يستلزم الصبر والاستقامه الثبات عَليه)”
وكل نسان قَد خبر هَذه المعادله فِيِ حياته فِيِ العديد مِن الحداث.

الثبات والنصر

يقول مير المؤمنين (عليه السلام) فيِ حديِ كلماته الملهمه للحكمه
“لا يعدَم الصبور الظفر ون طال بِه الزمان”.(14)
وفيِ حديث خر يبين لنا (عليه السلام) هَذا المعنيِ بعباره خريِ قائلا: “من ركب مركب الصبر
اهتديِ لِيِ ميدان النصر”.
وفيِ حرب صفين قال (عليه السلام) فيِ خطبه لَه يحث ويعبئ الجند: “واستعينوا بالصدق والصبر
فن بَعد الصبر ينزل عليكم النصر”.
فهل حقا ان الصبر والثبات موجب للوصول لِيِ الهدف وذا كَانت هَذه قاعده عامه وقانونا ثابتا لا يقبل التخلف
لماذَا نشاهد طوال التاريخ فرادا و جماعات لَم يصلوا لِيِ هدافهم مَع نهم كَانوا فِيِ ميادين العزه يبذلون ما ينفع الثبات والمقاومه
ولم يحققوا النصر و يذوقوا حلاوته؟!
فيِ صدر السلام يُوجد حوادث ليست بالقليله شاهده عليِ هَذا المر
مثل عاشوراءَ وشهاده زيد بن علي (عليه السلام) والتوابين و..
ولكيِ يتضح الجواب عَن هَذا السؤال الَّذِيِ يطرح كثر الناس نحتاج لِيِ شيء مِن الدقه
فلعل هؤلاءَ الناس الَّذِين يطرحون مِثل هَذا التساؤل ويعتبرون هَذه الحداث التاريخيه الَّتِيِ لَم تثمر و تصل لِيِ غايتها بحسب الظاهر كعاشوراءَ وشهاده زيد و… هِيِ مور تنقض هَذا القانون العام قانون الصبر والظفر).
ن هؤلاءَ لَم يدركوا بشَكل صحيح هدف وغايه كُل واحده مِن هَذه الحوادث والوقائع
والَّتِيِ يَكون تحقيقها لهَذا الهدف و تلك الغايه هُو الانتصار والفوز.
لهَذا نبد ولا بالجابه عَن سؤال يتعلق بهدف هَذه الحوادث التاريخيه
وبالجابه عنه بشَكل صحيح ستتضح النتيجه
وهيِ ن صحاب هَذه الحركات لَم يهزموا طلاقا!
وكمقدمه ينبغيِ ن نلتفت لِيِ ن الهداف تختلف مِن حيثُ قربها وبعدها عَن التحقق
فبعضها تَكون نتيجتها سريعه وقريبه
والخر يحتاج لِيِ زمنه طويله كغرس نبته وتمين كُل ما تَحْتاجه حتّى تنمو وتثمر.
فذا تمنت هَذه المقدمات
ولم يحصل يِ تقصير فِيِ عدادها مِن خِلال مواجهه العوامل السلبيه والمفسده
فنها ستثمر حتما
ولكن بَعض الشجار تَحْتاج مِن الناحيه الطبيعيه لِيِ كثر مِن عشر سنوات لتعطيِ الثمار المطلوبه

فلاشك ن المقصد النهائيِ مِن تربيه هَذه الغرسه الَّتِيِ تَحْتاج فِيِ نموها لِيِ عشر سنوات
هو الحصول عليِ الثمار
ولكن ن نكبر هَذه الغرسه شيئا ما
وذا مرت سنه بَعد سنه فعليِ المزارع الَّذِيِ لَم يكس عَن الاهتمام بها
ن يفرح و يطمئن بن تعبه فِيِ هَذه السنه و تلك لَم يذهب هدرا
ولكن بالنسبه للمشاهد مِن بعيد والذيِ اطلع عليِ تعاب وزحمات هَذا المزارع الكادح والصبور
فنه بَعد مرور السنه الولى
وحيثُ نه لَم يشاهد يه ثمَره
فنه سيخطئ المزارع انطلاقا مِن اليس وعدَم الوثوق
وينقض القول المعروف “بعد الصبر يتيِ الظفر”
ويستدل عليِ ذلِك مِن خِلال تجربته الناقصه
بينما يعرف الجميع ن مِثل هَذا الريِ يرجع لِيِ قصر النظر وقله  الصبر ويقولون لهَذا الناقد نه لا ينبغيِ ن نتوقع نتيجه عمل عشر سنوات فِيِ ول سنه

وهكذا
فن نهضه عاشوراء
وكل الوقائع الَّتِيِ كَانت امتدادا لَها وعليِ ساس توجهها قَد حققت ما كَانت تصبو ليه ووصلت لِيِ الهدف الَّذِيِ رسمته.
هَذه الوقائع
كَانت كُل واحده مِنها خطوه ناجحه باتجاه “القضاءَ عليِ السلطات الغاصبه وقامه المجتمع السلاميِ المنشود”
ولاشك بنه بَعد هَذه الخطوات الولى
لو استمر اللاحقون بالمسيره
لتحققت الغايه المطلوبه مِن وراءَ مجموع هَذه المساعيِ والتحركات
ما ن نتوقع تحقق مِثل هَذا الهدف مِن سعيِ شخص واحد و عده فراد فِيِ مرحله ما
فنه فِيِ غَير محله.
وفيِ المثال السابق يُمكن ن نقول لذلِك المشاهد القليل الصبر والخبره ن ولئك الَّذِين دركوا متاعب المزارع وشرفوا عليِ هَذه العمال يعلمون جيدا ن كُل يوم يمضيِ وكل ساعه ستَكون مفيده ومنتجه
وهم يدركون نتائج الصبر فيِ كُل لحظه قَبل ن تتيِ ختها
فمرور سنتين مِن العمل يَعنيِ اقتراب الغرسه مِن النضج
ولو لَم يكن هَذا السعيِ فِيِ هاتين السنتين لتخرت الثمار سنتين
ولعله يضيع الهدف النهائيِ ولا تصل لِيِ المطلوب.
فهل الواقع غَير ما ذكرنا؟!
وليِ جانب هَذه الحقيقه
يُوجد حقيقه خرى؛ وهيِ نه بَعد بروز مانع يمنع المزارع الحريص مِن الاستمرار فِيِ عمله
ذا لَم يتابع مزارع خر عمله
ولم يكمل عمال السنه الثالثه والرابعه
فن هَذه الغرسه و الشجره لَن تنضج بدا.
ولاشك بن نتيجه  الصبر فيِ السنتين الوليين قَد حصلت
كَما ن قلع و قطع شجره متجذره و زاله صخره كبيرة بِدون التجهيزات اللازمه واليد القويه ليس ممكنا
ولن تعطيِ يه نتيجه بِدون وجود الصبر
ولو نجزت ول يد قويه وصبوره المقدمات الوليِ اللازمه وبسَبب مانع ما توقفت
ثم كملت اليديِ الخريِ العمل فنها ستقترب نحو النتيجه المطلوبه

وقد قام زيد بن علي (عليه السلام) بسَبب ظهور علامات نصر ولكنه لَم ينتصر
ونما حقق ما كَان متوقعا مِن مِثل نهضته
فن قيامه واستشهاده كَان ضربه عليِ الصخره الصلبه لحكم بنيِ ميه
هَذه الصخره الَّتِيِ يتطلب تحطيمها عده ضربات متتاليه
وعندما توالت الضربات عليِ ثر تلك الضربه أنهارت هَذه الصخره السوداءَ الَّتِيِ كَانت تجثم عليِ صدر المه السلاميه

ولاشك بنه لَو لَم تكُن الضربه الوليِ لما حققت الضربات اللاحقه مطلوبها
و نها ما كَانت لتحدث تلك الضربات).
وكن الحديث يشير لِيِ ما نتحدث عنه
بن شهاده الحسين بن علي (عليه السلام) كان سَببا لسقوط التيار السفيانيِ وشهاده زيد بن علي (عليه السلام) سببا لسقوط الحكم المرواني.

الثار الفرديه والنفسيه للصبر

بالضافه لِيِ الثار الاجتماعيه للصبر الَّتِيِ هِيِ الانتصار والوصول لِيِ الهدف والمقصد
يُوجد ثار خريِ يجابيه وذَات هميه تنعكْس عليِ روحيه ونفسيه الصابر
وبالطلاع عليِ هَذه الثار المدهشه
يتيسر لنا فهم الكثير مِن التضحيات التاريخيه
وخصوصا تضحيات بطال كربلاءَ العظيمه
وما نقصده مِن الثار النفسيه هُو تلك الثار الَّتِيِ تتجليِ فِيِ نفْس الشخص الصابر
وتعود عَليه بنتائج داخِليه قَبل تحقق النتائج الخارجيه
وول تثير يجابيِ وبناءَ للصبر هُو ن الصابر يزداد قوه وعزما ويشتد رفضه للهزيمه والانكسار
مثل حال التمارين الرياضيه الصعبه
وهَذه الحاله شامله لكُل المور والقضايا فِيِ الحيآة سواءَ كَانت دنيويه و خرويه

ون جميع الهزائم الَّتِيِ تقع ثناءَ المواجهات الاجتماعيه والدينيه والعمليه
تنبع مِن الهزيمه الروحيه وقبول الانكسار
ومثل هَذه الروحيه المهزومه
تَكون ثار الهزيمه فيها مضاعفه عَن الهزيمه والضربه الَّتِيِ تتلقاها مِن جراءَ عدَم اكتمال العتاد العسكريِ وتماميه المناورات
فالجنديِ الَّذِيِ يدير ظهره هاربا عِند مواجهه العدو فِيِ ساحه المعركه
هو الَّذِيِ يَكون قَد هزم نفْسيا قَبل عجزه الجسمانيِ والمادي
بينما ذا لَم يهزم روحيا ومعنويا
فمن المستحيل ن يوليِ هاربا فارا مِن ساحه المعركه
فالخاصيه الوليِ للصبر فِيِ البعد الفرديِ هُو يجاد مِثل هَذه الروحيه فِيِ الشخص والصابر.
ننا نجد الناس عِند حدوث المصائب فِيِ حياتهم كالخسائر الماديه والمراض واللام والموت… لا يصبرون
بل يستسلمون ويجزعون
وهكذا عندما تواجههم العوائق والموانع العديده
فنهم ينسحبون.
وفيِ المقابل مِن يصبر مِنهم ويستفيد فِيِ كُل حادثه مِن سلاح الصبر القاطع
يكتسب قوه ضافه وقدره عليِ عِند مواجهه مشاكل الحياه

ونستطيع ن نشبه النسان العديم الصبر بالجنديِ الَّذِيِ ينزل لِيِ ساحه المعركه بِدون درع واق
فمثل هَذا الجنديِ سيسقط عِند ول ضربه يوجهها لَه العدو
بينما النسان الصبور يشبه الجنديِ الَّذِيِ يحمل درعا يقيِ كُل جسمه وهو يمتلك العده اللازمه
فهَذا الجنديِ يعد قتله صعب بدرجات مِن الول
والذيِ لا ينهزم فِيِ معترك الحيآة هُو الَّذِيِ استعد لَها مسبقا
ولبس لَها درع الصبر الواقعيِ الَّذِيِ لا يقبل بالهزيمه
ومثله لَن يضعف بسهولة و يقبل المهانه
ولن ينزعج مِن مواجهه المصاعب واللام الَّتِيِ ينبغيِ توقعها ثناءَ مسيره نحو الكمال والسعاده
وقلبه لَن يسقط
وقدامه لَن تتزلزل
وبهَذا البيان الواضح يُمكن لنا سبر غوار هَذا اللهام السلاميِ العميق الصادر مِن المام الصادق (عليه السلام) حيثُ يقول: “قد عجز مِن لَم يعد كُل بلاءَ صبرا”.
وهَذا ما يُمكن ن نشاهده فِيِ صلابه وثبات الرجال العظام الَّذِيِ صنعوا التاريخ
وعليِ رسهم النبياءَ وهل الله الَّذِين تحملوا منذُ البدايه كُل لوان العذاب وصنوف الَّذِيِ مِن الطغاه
ومع ذلِك انتشرت دعوتهم فِيِ كُل الرجاء
وكان لَها ثر كبير
ولم يكن ذلِك لا بالصبر الَّذِيِ عدوه لمواجهه تلك الموانع والعقبات فوجد فِيِ نفْسهم روحا لا تهزم وحولهم لِيِ فراد يتمتعون بصلابه عاليه جدا.
وكان عداؤهم فِيِ الكثير مِن الموارد يتمتعون بالمكانات الكبرى
ولكنهم تعبوا وعجزوا
حينما لَم يعجزوا هُم ولم ينثنوا.
كان المتوكل العباسيِ هَذا الامبراطور المتجبر يقول: “لقد تعبنيِ ابن الرضا”
فكيف استطاع المام الهادي (عليه السلام)
الذيِ قضيِ معظم يام حياته تَحْت الضغوط الَّتِيِ مارسها عَليه المتوكل
ن يتعب هَذا الحاكم المتسلط؟!
حينما يَكون حد المتحاربين ضعيفا بلحاظ المكانيات الماديه ويقضيِ معظم يامه فِيِ السجن والبعد عَن المن والراحه
ولكن لا يتململ ولا يتعب مام كُل الضغوطات والشدائد
ويستمر رغم كُل العوائق والموانع الموجوده عليِ طريقَة الَّذِيِ يتطلب سعيا طويلا
فمن الطبيعيِ ن يجعل خصمه تبعا ومحبطا
حتيِ ون كَان هَذا الخصم يتمتع بِكُل المكانات الماديه والقدرات
وذلِك لنه لا يمتلك روحيه اليمان بالسعيِ والهدف.
هَذه هِيِ الخاصيه العجيبه للصبر الَّتِيِ تجعل النسان لا يقبل بالهزيمه

بروز الخصال الحسنه

النسان غالبا لا يستطيع ن يقيم نفْسه قَبل الامتحان والاختبار
وهو بذلِك لا يعرف الكثير عَن القويِ الكامنه فيه
وعليِ سبيل المثال
ذا كَان هُناك رجل قويِ بطبيعته
ولكنه لا يؤديِ التمارين ولا يقُوم بيِ نشاط
كن يرفع حملا ثقيلا يختبر بِه قوته
فمن الطبيعيِ ن يجهل هَذا النسان قواه ومميزاته الجسمانيه

نه يقدر عليِ اكتشاف قوته حينما يطلب مِنه القيام بعمل يحتاج لِيِ قوه
وهنا ندرك الثر الثانيِ للصبر
لنه يجعل النسان الصابر المقاوم فِيِ مختلف مجالات الحيآة مطلعا عليِ موازين قوته والقدرات اليجابيه الكامنه فيه
الَّتِيِ لا تظهر فِيِ الحيآة العاديه الهادئه
هَذا المر يدركه جيدا كُل الَّذِين ذاقوا طعم الشدائد وتعرضوا للضغوطات والمحن ثناءَ سيرهم نحو هدافهم عليِ ساس معتقداتهم الشريفه

مثال هؤلاءَ يشاهدون تلك الفتوحات والنجازات فِيِ ذواتهم ثناءَ مواجهه المخاطر والصعاب
الَّتِيِ يظن العاديِ نها لا تقاوم
وينالون مِن جراءَ ذلِك القويِ العظيمه والمدهشه
فهم قَد اكتشفوا فِيِ نفْسهم ذلِك الشيء الَّذِيِ كَانوا يجهلونه
فالصبر ذن يؤديِ لِيِ ن يتعرف النسان عليِ نفْسه كثر ويكتشف تلك المور اليجابيه الَّتِيِ ودعت فِيِ داخِله.

التوجه والتوكل عليِ الله كثر

ثالث خاصيه بناءه للصبر هِيِ ن النسان عندما يَكون فِيِ يه مرحله مِن المراحل وحيدا ويصبح قرب لِيِ الله ويتوكل عَليه كثر
البعض يتصور ن الاتكال عليِ الله يتعارض ويتنافيِ مَع الاعتماد عليِ النفس
ون الَّذِيِ يُريد ن يعتمد عليِ الله لا ينبغيِ ن يعتمد عليِ نفْسه و يثق بها
وحينما يقال: اتكلوا عليِ الله
فنهم يقولون لماذَا تسلبون مِن الناس روحيه الثقه والاعتماد عليِ النفس
وكن الَّذِيِ يدعو الناس لِيِ التوكل عليِ الله يقول لَهُم لا تعتمدوا عليِ نفْسكم!!
ما بالنسبه للمؤمنين بالله
فنه يريِ هُناك تلازما بَين التوكل عليِ الله والاعتماد عليِ النفس
بل ويعتبر ن الاعتماد عليِ النفس مِن بعاد الصبر
ووسيله تؤديِ لِيِ التوكل والاعتماد عليِ الله
ما عديم الصبر فنه سيتزلزل ويتفاج ثناءَ مواجهه المصائب الاختياريه بسَبب عدَم ثقته بنفسه وسينسيِ الله ويبتعد عنه يضا.
فالنسان عندما يواجه شدائد ومصائب الدهر
وتحيط بِه الزمات و تطبق عَليه الصعاب
فلا يجزع و ينتحب
فسوفَ تنفَتح عَليه نوافذ الارتباط العميق بالله ويسَهل عَليه الاتصال بقلبه وروحه بنور حضور الله
ما ظهار العجز والضعف
فنه سوفَ يبعده ويقطعه عَن الله تعاليِ وعن نفْسه.
هَذه مِن الحقائق الَّتِيِ تَكون التجربه والمشاهده مِن قويِ الدله عَليها وثبتتها
وولئك الَّذِين استخدموا فِيِ مِثل تلك الحوال سلاحالصبر يقطعون ويذعنون بهَذه الحقيقه

ربنا فرغ علينا صبرا وثبت قدامنا وانصرنا عليِ القوم الكافرين.

صور موضوع تعبير عن الصبر
Be patient
12٬753 views

موضوع تعبير عن الصبر