موضوع عن حسن الخلق

موضوع عَن حسن الخلق

مواضيع مُهمه عَن حسن الخلق

صور موضوع عن حسن الخلق

موضوع متكامل عَن حسن الخلق وسوء الخلق

تعريف كلمة حسن
:
قال ابن منظور الحسن ضد القبح ونقيضه
وقال عَن الازهريِ الحسن نعت لما حسن
وحسن يحسن حسنا فيهما فَهو حاسن وحسن ,وقال عَن الجوهريِ والجمع محاسن عليِ غَير قياس كَانه جمع محسن)
وقال والمحاسن فِيِ الاعمال ضد المساوئ .
تعريف حسن الخلق
عرف حسن الخلق بتعريفات عديده متقاربه ومنها

2 قيل حسن الخلق بذل الجميل وكف القبيح
3 وقيل التخليِ عَن الرذائل والتحليِ بالفضائل
4 قال الحافظ النوويِ رحمه الله باب حسن الخلق وحسن الخلق يَكون مَع الله ويَكون مِن عباد الله
1 قيل ان حسن الخلق هُو بذل النديِ وكف الاذيِ واحتمال الاذى

اما حسن الخلق مَع الله فَهو الرضا بحكمه شرعا وقدرا وتلقيِ ذلِك بالانشراح وعدَم لالتضجر وعدَم الاسيِ والحزن فاذا قدر الله عليِ المسلم شيئا يكرهه رضيِ بذلِك واستسلم وصبر وقال بلسانه وقلبه رضيت بالله ربا

اما مَع الخلق فَهو كف الاذيِ وبذل النديِ وطلاقة الوجه

تعريف حسن الخلق
تعريف كلمة الخلق

الخلق والخلق: الطبيعه والسجيه
وتجمع عليِ اخلاق

قال ابن منظور وفيِ التنزيل وابنك لعليِ خلق عظيم والجمع اخلاق لا يكسر عليِ غَير ذلِك والخلق والخلق السجيه
وقال الخلق بضم اللم وسكونها
وهو الدين
والطبع
والسجيه
وقال الجاحظ الخلق وهو حال النفس بها يفعل الانسان افعاله بلا رويه ولا اختيار
والخلق قَد يَكون فِيِ بَعض الناس غريزه وطبعا وفيِ بَعضهم لا يَكون الا بالرياضه الاجتهاد
وقال ابو بكر الجزائريِ الخلق هيئه راسخه فِيِ النفس تصدر عنها الافعال والاقوال الاداريه والاختياريه فِيِ حسنه وسيئه وجميله وقبيحه
ثانيا تعريف سوء الخلق))
من خِلال ما مضيِ يتبين ان سوء الخلق هُو قبحه
ومساوئ الاخلاق ومنكراتها
وقبائحها

ومما يُمكن ان يعرف بِه السوء الخلق أنه
1 بذل القبيح وكف الجميل
2 أو أنه التحليِ بالرذائل والتخليِ عَن الفضائل

فضائل حسن الخلق
—————————————
لحسن الخلق فضائل عظيمه فِيِ الدنيا والاخره عليِ الافراد والمجتمعات

فمن تلك الفضائل ما يلي؟
قال تعالى-(خذ العفو وامر بالعرف واعرض عَن الجاهلين فلقد جمع الله سبحانه وتعاليِ – مكارم الاخلاق فِيِ تلك الايه وامر بالاخذ بها والتحليِ بما ورد فيها

فلقد قال عَليه الصلآة والسلام – فِيِ الحديث الَّذِيِ رواه ابو ذر ومعاذ – رضيِ الله عنهما وخالق الناس بخلق حسن )
فلقد كَان – عَليه الصلآة والسلام 0 اكرم البشريه اخلاقا وازكاهم نفْسا والله – عز وجل – يقول لقد كَان لكُم فِيِ رسول الله اسوة حسنه
ذلِك ان الله عز وجل امر بِه كَما مر ورتب عَليه الجزاءَ العظيم فاا اتصف المسلم بحسن الخلق وكان دينا وعادة لَه صار متبعدا لَه فِيِ كُل احواله فتعظم بذلِك اجوره وتقال عثراته
ثُم ان حسن الخلق يتضمن عبادات عظيمخ ذلِك ان الصبر والحلم والاحسان والكرم ونحوها تعد الاسس الاخلاقيه وهَذه الامور مما يدخل فِيِ مفهوم العباده فَهيِ مما يحبه الله ويرضاه

ان العبد ليبلغ بحسن الخلق درجه الصائم القائم )
قال – عَليه الصلآة والسلام واعظم ما يدخل الناس الجنه تقويِ الله وحسن الخلق)
– كسب القلوب
فحسن الخلق مِن اعظم الاسباب الداعيه لكسب القلوب يحبب صاحبه للبعيد والقريب وبه ينقلب العدو صديقا ويصبح البغيض حبيبا ويصير البعيد قريباا وبحسن الخلق يتقرب المرء للناس ويتمكن مِن ارضائهم عليِ اختلاف مشاربهم وةطبقاتهم فكل مِن جالس حسن الخلق احبه ورغب فِيِ مجلسه

فحسن الخلق سَبب لذلِك لانه مِن تقويِ الله والله عز وجل يقول
(ومن يتق االله يجعل لَه مِن امر يسرا <الطلاق>4
لان صاحب الخلق الحسن لا يقابل الاساءه بالاساءه وإنما ييقابلها بالصفح والعفو والاعراض وربما قابلها بالاحسان ولو جاريِ الناس فِيِ سفههم لما كَان لَه فضل عَليهم ولما سلم مِن اذاهم فلو لَم يات مِن حسن الخلق الا هَذه الفائده لكان حريا بالعاقل ان يتحليِ بها

قال عَليه الصلآة والسلام – ان مِن احبكم اليِ واقربكم منيِ مجلسا يوم القيامه محاسنكم اخلاقا )
فباخلق الحسن يصفو القلب وتطمئن النفس ولك مدعآة لان يتمكن المرء مِن معرفة العلوم الَّتِيِ يسعيِ لادراكها والمعارف الَّتِيِ يروم تحصيلها ثُم ان حسين الخلق يدعو صاحبه للتواضع والتدب فِيِ مجالس العلم وهَذا مما يزيد العلم ويقويِ الادراك.
فالعدو إنما يتسلل ويبث سمومه فِيِ صفوف الامه المنهاره فِيِ اخلاقها
اما الامه الَّتِيِ تتمتع باخلاق الفاضله ففيِ مَنعة مِن ذلك

فحسن الخلق يرضيِ بِه جميع الاطراف وبذلِك يستطيع ان يجمع القلوب المتنافره والاراءَ المشتته

المطلب الثاني
—————————–
اسباب اكتساب حسن الخلق

لا ريب ان اثقل ما عليِ الطبيعه البشريه تغير الاخلاق الَّتِيِ طبعت عَليها النفس الا ان ذلِك ليش متغذرا ولا مستحيلا
كَما مر بل ان هُناك اسباب عديده ووسائل متنوعه يستطيع الانسان مِن خِلالها ان يكتسب حسن الخلق

ومن ذلِك ما يلي
؟
فشان العقيده عظيم وامرها جلل فالسلوك فِيِ الغالب ثمَره لما يحمله الانسان مِن فكر وما يعتقد وما يدين مِن دين
ولانحراف فِيِ السلوك إنما هُو ناتج عَن خلل فِيِ المعتقد ثُم ان العقيده هِيِ الايمان اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم اخهلاقا فاذا صحت العقيده حسنت الاخلاق تبعا لذلِك فالعقيده الصحيحه تحمل صاحبها عليِ مكارم الاخلاق مِن صدق وكرم وحلم وشجاعه ونحو ذلِك كَما أنها تردعه وتزمه عَن مسوئ الاخلاق مِن كذب وشح وطيش وجهل ونحو ذلك

قال الغزاليِ رحمه الله داب الظواهر عنوان داب البواطن وحركات الجوارح ثمرات الخواطر والاعمال نتيجه الاخلاق والاداب رشح المعارف وسرائر القلوب وهيِ مغارس الاعمال ومنابعها وانوار السرائر هِيِ الَّتِيِ تشرق عليِ الظواهر فتزينها وتجليها وتبدل بالمحاسن مكارمها ومساويها ومن لَم يخشع جوارحه ومن لَم يكن صدره مشكاة
الانوار الالهيه لَم ينقض عليِ ظاهرة جمال الاداب النبويه

فاذا كَان الامر كذلِك فما اجدر المسلم ان يحرص كُل الحرص عليِ سلامة عقيدته وصفاتها مِن كُل شائبه تشوبها وما احريِ بالمصلحين ان يقدمو امر العقيده عليِ كُل شيء لان الناس إذا صحت عقادهم زكت نفوسهم واستقامت اخلاقهم تبعا لذلك

1 سلامة العقيده

الدعاء
فالدعاءَ باب عظيم فاذا فَتح للعبد تتابعت عَليه الخيرات وانهالت عَليه البركات فمن رغب بالتحليِ بمكارم الاخلاق ورغب بالتخليِ مِن مساوئ الاخلاق فليلجا اليِ ربه وليرفع اليه اكف الضراعه ليرزقه حسن الخلق ويصرف عنه سيئه فالدعاءَ مفيد فِيِ هَذا الباب وغيره ولهَذا كَان النبيِ عَليه الصلآة والسلام كثِير الضراعه اليِ ربه يساله ان يرزقه حسن الخلق وكان يقول فِيِ الدعاءَ الاستفتاح اللهم اهدنيِ لاحسن الاخلاق لا يهديِ لاحسنها الا أنت واصرف عنيِ سيئها لا يصرف عنيِ سيئها الا أنت )

وكان مِن دعائه اللهم جنبنيِ منكرات الاخلاق والاهواءَ والاعمال والادواءَ )

وكان يقول اللهم انيِ اعوذ بك مِن العجز والكسل والجبن والهرم والبخل واعوذ بك مِن عذاب القبر ومن فتنة المحييِ والممات ).
فالمجاهده تنفع كثِيرا فِيِ هَذا الباب ذلِك ان الخلق الحسن نوع مِن الهدايه يحصل عَليه المرء مِن المجاهده
3 المجاهده:
قال عز وجل والذين جاهدو فينا لنهديهم سبلنا وان الله مَع المحسنين العنكبوت
فمن جاهد نفْسه عليِ التحليِ بالفضائل وجاهدها عليِ التخليِ عَن الرذائل حصل لَه خير كثِير واندفع عنه شر مستطير فالاخلاق كَما مر مِنها ما هُو غريزه ومِنها ما هُو اكتسابيِ ياتيِ بالدربه والممارسه
والمجاهده لا تعنيِ ان لا جاهد المرء نفْسه مَرة أو مرتين أو أكثر بل تعنيِ ان يجاهد نفْسه حتّى يموت ذلِك ان المجاهد عباده والله تبارك وتعاليِ – يقول واعبد ربك حتّى ياتيك اليقين الحجر
وذلِك بنقد النفس إذا ارتكبت اخلاقا ذميمه وحملها عليِ الا تعود اليِ تلك الاخلاق مَره اخريِ مَع اخذها بمبدا اثواب إذا احسنت واخذها العقاب إذا توانت وقصرت فاذا احسنت ارواحها وارسلها عليِ سجيتها بَعض الوقت فِيِ المباح واذا اساءت وقصرت اخذها بالحزم والجد وحرمها مِن بَعض ما تُريد

قال ابن المقفع ليحسن تعاهدك نفْسك بما تَكون بِه للخير اهلا فانك ان فعلت ذلِك اتاك الخير يطلبك كَما يطلب الماءَ السيل اليِ الحدوره
فان معرفه ثمرات الاشياءَ واستحضارات حسن عواقبها – مِن اكبر الدواعيِ اليِ فعلها وتمثيلها والسعيِ اليها فكلما تصعبت النفس فذكرها تلك الاثار وما تجنيِ بالصبر مِن جميل الثمار فأنها حينئذ تلين وتنقاد طائعه منشرحه فإن المرء إذا رغبت فِيِ مكارم الاخلاق وادرك أنها اوليِ ما اكتسبته النفوس واجل غنيمه غنمها الموفقون سَهل عَليه نيلها واكتسابها
وذلِك بتامل ما يجلبه سوء الخلق مِن الاسف الدائم والهم والحسره والندامه والبغضه فِيِ قلوب الخلق فذلِك يدعو المرء اليِ ان يقصر عَن مساوئ الاخلاق وينبعث اليِ محاسنها

فعلو الهمه يستلزم الجد والاباءَ ونشدان المعاليِ وطلاب الكمال والترفع عَن الدنايا والصغائر ومحقرات الامور
والهمه العاليه لا تزال بصاحبها بسياط اللوم والتانيب وترجوه عَن مواقف الذل واكتساب الرذائل وحرمان الفضائل حتّى ترفعه مِن ادنيِ دركات الحضيض اليِ اعليِ مقامات المجد والسويد

قال ابن القيم رحمه الله – فمن علت همته وخشعت نفْسه اتصف بِكُل خلق جميل ومن دنت همته وطغت نفْسه اتصف بِكُل خلق رذيل
5 التفكير فِيِ الاثار المرتبه عليِ حسن الخلق

6 النظر فِيِ عواقب سوء الخلق 7 الحذر مِن إذا ابتليِ بمساوئ الاخلاق ظن ان ذلِك الامر ذربه لازب لا تزول وانه وصمه عار لا تنمحيِ وهُناك مِن إذا حاول التخلث مِن عيوبه مَره أو أكثر فلم يفلح ايس مِن اصلاح نفْسه وترك المحاوله اليِ غَير رجعه
وهَذا الامنر لا يحسن بالمسلم ولا يليق بِه ابدا فلا ينبغيِ لَه ان يرضيِ لنفسه بالدون وان يترك رياضه نفْسه زعما مِنه ان تبدل الحال
بل ينبغيِ لَه ان يقويِ ارادته ويشحذ عزمته وان يسعر لتكمل نفْسه وان يجد فِيِ تلاقيِ عيوبه فكم مِن الناس مِن تبدلت حاله وسمت نفْسه وقلت عيوبه بسَبب دربته ومجاهدته وسعيه وحده ومغالبته لطبعه
قال ابن المقنع وعليِ العاقل ان يحص عليِ نفْسه مساويها فِيِ الدين وفيِ الاخلاق وفيِ الادب فيجمع ذلِك كله يِ صدره أو فِيِ كتاب ثُم يكثر عرضه عليِ نفْسه ويكفلها اصلاحه ويوظف ذلِك عَليها توظيفا مِن اصلاح الخله أو الخلتين فِيِ اليَوم أو الجمعه أو الشهر
فكلما اصلح شيئا محاه وكلما نظر اليِ محو اسبشر وكلما نر اليِ ثابت اكتاب 8-علو الهمه
فالصبر مِن الاسس الاخلاقيه الَّتِيِ يقُوم عَليها الخلق الحسن فالصبر يحمل عليِ الاحتمال وكظم الغيظ وكف الاذيِ والحلم والانآة والرفق وترك الطيش والعجله

9 الصبر
وقل مِن جد فِيِ امر تطلبه استصحب الصبر الا فاز بالظفر
فَهيِ تحمل عليِ اجتناب الرذائل والقبائح مِن القول والفعل وتحمل عليِ الحياءَ وهو راس كُل خير وتمنع مِن الفحشاءَ والبخل والغيبه والنميمه

10 العفه
11-العدل فَهو يحمل عليِ اعتدال الاخلاق وتوسطها بَين طرفيِ الافراط والتفريط فيحمل عليِ خلق الجود الَّذِيِ هُو توسط بَين البخل والاسراف وعليِ التواضع الَّذِيِ هُو توسط بَين الذله والقمه وعليِ خلق الشجاعه الَّذِيِ هُو توسط بَين الجبن والتهور وعليِ خلق الحلم الَّذِيِ هُو توسط بَين الغضب والمهانه وسقوط النفس

فمن اعرض عَن الجاهلين حميِ عرضه وارواح نفْسه وسلم مِن سماع ما يؤديه
قال – عز وجل – خذ العفو وامر بالعرف واعرض عَن الجاهلين الاعراف

فبالاعراض عَن الجاهلين يحفظ الرجل عليِ نفْسه عزتها اذ يرفعها عَن الطائفخ الَّتِيِ تلذ المهائره والاقذاع

12 – الاعراض عَن الجاهلين
والعرب تقول ان مِن ابتغاءَ الخير اتقاءَ الشر ورويِ ان رجلا مِن عمر بن عبد العزيز فلم يجبه فقيل لَه ما يمنعك مِنه
قال التقيِ ملجم

———————————–

المبحث الثاني
سوء الخلق – مظاهره واسبابه
المطلب الاول
—————-
تعريف سوء الخلق وذمه
الفتره الاوليِ تعريف سوء الخلق
اولا تعريف كلمه سوء
السوء ماخوذه مِن الفعل ساءَ يسوء سوءا

ومعنيِ السوء القبح وهو ضد الحسن ونقيضه

قال ابن منظور فِيِ مادة السوء ساءة يسوءه وسوءا وسواءَ وسائيه ومساءه ومسايه ومسائية فعل ما يكره
وقال ويقول سء ما فعل فلان صنيعا يسوء أيِ قبح صنيعه صنيعا
وقال السوء الفجور والمنكر
وقال ابن فارس تقول رجل اسوا أيِ قبيح وامَرة سواءَ أيِ قبيحه ….
وقال ولذلِك سميت السيئه سيئه وسميت النار سويِ لقبح منظرها
قال الله تعاليِ (ثم كَان عاقبة الَّذِين اساءو السوى)
-1999 م 2/113
المطلب الثاني
ذم سوء الخلق
سوء الخلق عمل مرذول ومسلك دنئ يمقته الله عز وجل – ويبغضه الرسول صليِ الله عَليه وسلم – بل ان الناس عليِ اختلاف مشاربهم يبغضون سوء الخلق وينفرون مِن اهله فَهو مما ينفر الناس ويفرق الجماعات ويصد عَن الخير ويصرف عَن الهديِ ثُم أنه مجلب الهم ومدعآة الغم ومدعآة للكدر وضيق الصدر سواءَ لاهله أو لمن يتعامل معهم

قال النبيِ صليِ الله عَليه وسلم – وان ابغضكم اليِ وابعدكم منيِ الاخره اسوؤكم اخلاقا
الثرثارون والمتفيهون المتشدقون )
قال الاحنف قيس الا اخبركم بادوا الداءَ قالوا بليِ قال الخلق الدنيِ واللسان البذيِ )
وقال بَعضهم مِن ساءَ خلقه ضاق رزقه )
وقال الاخر الحسن الخلق مِن نفْسه فِيِ راحة والناس مِنه فِيِ سلامه والسيئ الخلق الناس مِنه فِيِ بلاءَ وهو مِن نفْسه فِيِ عناءَ )
وصدق شوقيِ اذ يقول
واذا اصيب القوم اخلاقهم فاقم عَليهم ماتما وعويلا
هَذا وسيتبين ذم سوء الخلق بصوره اجليِ عِند الحديث عَن مظاهره كَما سياتيِ فيما بَعد

مظاهرة سوء الخلق
سوء الخلق ياخذ مظاهر عيديدة وصورا شتيِ فمن ذلِك ما يلي
فنجد مِن الناس مِن هُو فظ غليظ لا يترخيِ ولا ياتلف ولايلد بالمهاتره والقذاع ولا يتكلم الا بالعبارات النابيه والَّتِيِ تحمل فِيِ طياتها الخشونه والغظه والقسوه وذلِك كله مدعآة للفرقه والعداوه ونزع الشيطان فهَذا النبيِ – عَليه الصلآة والسلام – مَع أنه مرسل مِن الله ومؤيد بالوحيِ ومع أنه جاءَ بالهديِ ودين الحق قال ربه – عز وجل – ولو كنت فظا غليظ القلب لانفظو مِن حولك
فكم مِن الناس مِن لا تراه الا عابس الوجه مقطب الجبين لا يعرف التبسم واللباقه ولا يوفق للبشر والطلاقه و بل أنه ينظر اليِ الناس شزرا ويرمقهم غيظا لا لذنب ارتكبوه ولا لخطا فعلوه استهانه بالناس وقلة التبسم – وخاصه عِند لقاءَ الاخوان – تَكون عَن غلظه الطبع وهَذا الخلق مسقبح وخاصه بالرؤساءَ والافاضل

اما النفوس الكبيرة فكيتنفها جو السكينه والطمنينه

قيل لحكيم مِن اضيق الناس طريقا واقلهم صديقا
قال مِن عاشر الناس بعبوس وجه واسطال عَليهم بنفسه
وهَذا مسلك مذموم فِيِ الشرع والعقل وهو سَبب لحدوث امور لا تحمد عقابها فكم حصل بسببه مِن قتل وطلاق وفساد لذَات لبين ونحو ذلِك مما ينتج عَن الغضب
بل ان الناس مِن إذا غضب حمله غضبه عليِ التقطيب فِيِ وجه غَير مِن اغضبه وسوء اللفظ لمن لا ذنب لَه والعقوبه لمن لَم يكن يُريد الا دون ذلِك
ثم يبلغ بِه الامر إذا رضيِ ان يتبرع بالامر ذيِ الخطر لمن ليس بمنزله ذلِك عنده ويعطيِ مِن لَم يكن يُريد اعطاءه ومن لَم يرد احرامه

قال عَليه الصلآة والسلام / ليس الشديد بالصرعه إنما الشديد الَّذِيِ يملك نفْسه عِند الغضب )

وشر الناس مِن كَان صريع شهوته وغضبه

1 الغلظه والفظاظه 2 عبوس الوجه وتقطيب الجبين 3 سرعة الغضب

معلومات الورقه
وهَذا كثِيرا ممن لديهم سلطه وتمكن كالرئيس والمدير العام والمعلم والكفيل والوالد ونحوهم فتجد الواحد مِنهم يزيد ويرعد ويطلق العبارات البذيئه ويبالغ فِيِ اللوم والتوبيخ بمجرد يسير وقع مِن شخص تَحْت سلطته وهَذا الصنيع مما تكرهه النفوس وتنفر مِنه القلوب
قال منصور بن الرزقان النمريِ
لعل لَه عذرا وان تلوم ورب امرئ قَد لام وهو مليم
فهُناك مِن يتكبر مِن نفْسه ويتعاليِ عليِ بنيِ جنسه فلا يريِ لاحد قدرا ولا يقبل مِن أحد عدلا ولا صرفا والكبر خلصه مموقته فِيِ الشرع الفطيره والعقول والمتكبر ممقوت عِند الله وعِند خلق الله

قال صليِ الله عَليه وسلم
لا يدخل الجنه مِن كَان فِيِ قلبه مثقال حبه مِن كبر
قال رجل ان الرجل يحب ان يَكون ثوبه حسنا ونعله حسنه
قال ان الله جميل يحب الجمال
الكبر بطر الحق وغمط الناس
فبطر الحق
: رده وغمط الناس اختقارهم

لعل مِن يسخر بفلان لفقره أو لجهله أو لخرقه أو لرثاثة ثيابه أو لدمامه خلقته أو نحو ذلِك فهَذا مظهر مِن مظاهر سوء الخلق ويكفيِ فِيِ التنفير مِنه قوله – الله عز وجل – يا ايها الَّذِين امنو لا يسخر قوم مِن قوم عسيِ ان يكونو خيرا مِنهم ولا نساءَ مِن نساءَ عسيِ ان يكن خيرا مِنهن الحجرات
وهَذا مما نهانا الله 0عز وجل – عنه وادبنا بتركه كَما فِيِ قوله – تعاليِ – ولا تنابزو بالالقاب بئس الاسم الفسوق بَعد الايمان الحجرات
ومع هَذا النهيِ الا اننا نجد ان غالبيه الناس لا يعرفون بالقابهم السيئه وهَذه الالقاب مما يثير العداوه ويسَبب الشحناءَ فِيِ الغالب لان الناس يحبون مِن يناديهم باسمائهم أو بكناهم الطيبه وينفرون ممن يناديهم بالقابهم السيئه

اكنيه حين اناديه لاكرمه ولا القبه والسوءه اللقب

المطلب الثالث
اسباب سوء الخلق
——————-
سوء الخلق كغيره مِن الادواءَ فله اسباب تجلبه وبواعث تحركه فمن ذلِك ما يليِ -

فهُناك مِن الناس مِن جبل عليِ القبحه والذاءه وسوء الخلق فتغلب عَليه هَذه هَذه الطبيعه ويؤثر فيه وتوجهه اليِ مساوئ الاخلاق وتصرفه عَن محاسنها خصوصا إذا استرسل مَع طبيعته ولم يسع اليِ اصلاح نفْسه
.

فالتربيه المنزليه لَها دور عظيم فِيِ توجيه الاولاد سلبا أو ايجابيا فالبيت هُو المدرسه الاوليِ للاولاد قَبل تربيه المدرسه والمجتمع يربيه والبيت والاسره
والولد مدين لوالديه فِيِ سلوكه المستقيم كَما ان والديه مسؤلان اليِ حد كبير عَن ففساده وانحرافه فاذا تربيِ الولد فِيِ المنزل عليِ مساوئ الاخلاق وسفاسف الامور وتربيِ عليِ الميوعه والترف نشا ساقط الهمه قلِيل المروءه فهَذه التربيه تقضيِ عليِ شجاعه وقْتل استقامته ومروءته
(1)
يقول الشاعر العربيِ فِيِ وصف ابنه
اعرف مِنه قلة النعاسيِ وخفة فِيِ راسه مِن راسي
فلهذين الامرين أهميه كبريِ فِيِ حسن الخلق وسوئه فاذا نشا المرء فِيِ بيئه صالح فِيِ بيت طيب ومدرسه تعنيِ بدين الطلاب واخلاقهم وكان فِيِ مجتمع تشيع فيه الفضيله ومحاسن الاخلاق نبت خير منبت وتربيِ خير تربيه والا فما احراه ان يَكون سافل القدره شريرا لا خير فيه – قال تعاليِ – والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه والذيِ خبث لا يخرج الا نكدا الاعراف 85
4 المبالغه فِيِ اللوم والوبيخ 5 الكبر: 6 السخريه بالاخرين 7 التنابز بالالقاب: 1 – طبيعه الانسان 2 سوء التربيه المنزليه 3 البيئه والمجتمع 2 رواه مسلم فِيِ صحيحه فِيِ كتاب الايمان باب تحريم الكبر وبباته 91 عَن عبد الله بن مسعود

فالظلم يحمل صاحبه عليِ وَضع الشئ فِيِ غَير موضعه فيغضب فِيِ موضع الرضا ويرضيِ فِيِ موضع الغضب ويجهل فِيِ موضع الانآة ويبخل فِيِ موضع البذل ويبذل فِيِ موضع البخل ويحجم فِيِ موضع الاقدام ويقدم فِيِ موضع الاحجام ويلين فِيِ موضع الشده ويشتد فِيِ موضع اللين ويتواضع فِيِ موضع العزة ويتكبر فِيِ موضع التواضع
(1)
4 الظلم
فَهيِ تحمل عليِ الحرص والشح والبخل وعدَم العفه والنهمه والجشع والذل والدناءات 2)
رب مستور سبته شهوه فتعريِ ستره فانهتكا
صاحب الشهوه عبد فاذا غلب الشهوه اضحيِ ملكا
5 الشهوه:
6 الغضب فَهو يحمل عليِ الكبر والحقد والحسد والعدوان والسفه 4)
وهَذه الاوصااف تتنافيِ مَع حسن الخلق

ولهَذا قيل
لا يبلغ الاعداءَ مِن جاهل كمبلغ الجاهل نفْسه
7 الجهل فالجهل يورد صاحبه المهالك وينزع بِه اليِ الشرور والبلايا والجاهل عد لنفسه يسعيِ فِيِ دمارها مِن حيثُ لا يشعر

فالجهل بعواقب الامور وبمحاسن الاخلاق ومساوئها يؤديِ اليِ فساج عريض وشر مستطير ويحمل صاحبه عليِ ارتكاب ما لا ينبغي

—————————————–
تلك الخصله الذميمه الَّتِيِ لا تصدر الا مِن نفْس ضعيفه وضيعه دنيئه والغيبه هِيِ كَما اخبر بذلِك النبيِ محمد صليِ الله عَليه وسلم ذكرك اخاك بما يكره 1
والمغتاب يُريد التسلق عليِ اكتاف الاخربن وذلِك بالحط مِن اقدارهم وتزهيد الناس بهم فاين المغتاب مِن قوله – تعاليِ – ولا يغتب بَعضكم بَعضا ايحب احدكم ان ياكل لحم اخيه ميتا فكرهتموه الحجرات 12
قال المثقب العبديِ
لا ترانيِ راتعا فِيِ مجلس فِيِ لحخوم الناس كالسبع الضرم 2
واعظم اسبابها قله الخوف مِن الله سبحانه وتعاليِ 3)
اصل التجسس تعرف الشئ عَن طريِ الجس أيِ االاختبار باليد

والتحسس تعرفه عَن طريق الحواس ثُم اسعملا فِيِ البحث عَن عيوب الناس

وقيل الاول البحث عَن العورات لاجل الغير والثانيِ الاسمتاع لحديث القوم

وقيل التجسس تتبع عورات لاجل الغير والتحسس تتبعها لنفسه 4)
وهَذا مَع بالغ الاسف داب كثِير مِن الناس حيثُ تجده متتبعا لعثرات اخوانه متناسيا حسناتهم فاذا سمع حسنا ساءه ذلِك وستره

ان يسمعو شيئا طاروا بِه فرحا منيِ وما سمعوا مِن صالح دفنوا 5)
فاساءة الظن مِن الاخلاق الذميمه الَّتِيِ تجلب الضغائن وتفسد الموده وتجلب الهم والكدر ولهَذا حذرنا عز وجل – مِن اساءه الظن فِيِ قوله تعال يا ايها الَّذِين امنوا اجتنبوا كثِيرا مِن الظن ان بَعض الظن اثم الحجرات 13
وقال عَليه الصلآة والسلام اياكم والظن فإن الظن اكذب الحديث )
ومن صور سوء الظن عِند بَعض الناس ما ياتيِ
– إذا رايِ اثنين يتناجيان ظن أنه هُو المقصود بالنجوى

ب إذا سمع ذما عاما لخصله مِن الخصال ظن أنه هُو المقصود بالذم

——————————————————————————

معلومات
9 التجسس والتحسس 10 – اساءه الظن

وهُناك نقاط كثِيره وعديده لمظاهر سوء الخلق ولايسع الوقت والبحث لذكرها ولكن سنذكر قسم مِنها عليِ سبيل البيان ولتواضح مَع الاختصارات عليِ التعداد فقط

11 النميمه 12 سماع كلام الناس بَعضهم ببعض وقبول ذلِك دون تمحيص وتثبيت
13 مقابله الناس بوجهين
14
افشاءَ الاسرار
15
المؤاخذه بالزله
16 عدَم قبول الاعذار
17
التهاجر والتدابر
18
الحسد 20 – مجارآة السفهاءَ
21 قلة الحياءَ – 22 البخل
23 المنه فِيِ العطيه ونحوها
24 اخلاف الوعد
25 الكذب
26 كثرة المزاح والاسفاف فيه 28 قلة المراعآة لادب الكلام
29 قلة المراعآة لادب المجالسه
19 الحقد
27 الفخر بالنسب

30 سوء التعامل مَع الوالدين

المبحث الثالث
امور تتعلق بالاخلاق

المطلب الاول
—————
بين المدارآة والمداهنه

——————-
حدود الفضائل تقع بمقربه مِن اخلاق مكروهه وهَذه الحدود نفْسها واضجه الا ان تمييز ما يدخل يحتاج اليِ صفاءَ فطره أو تربيه تتساميِ بها شيئا فشيئا وكثرا ما يتشابه عليِ الرجل الاول النظر امور فلا يدريِ اهل داخِله فِيِ الفضيله ام هِيِ خارِجه عَن حدودها وربما سبق ظنه اليِ غَير صواب فيخال ما هُو مِن قبيل الفضيله مكروها فيدعه أو يعجب غَيره بِه أو يخال ما هُو مِن قبيل المكروه فضيله فيرتكبه أو يمدح غَيره عَليه
1
وهَذا الشان يجريِ فِيِ كثِير مِن الاخلاق ومن ذلِك خلق المداراه اذ يشتبه عِند كثِير مِن الناس بخلق المداهنه مَع أنه يمتاز عنه امتياز الصبح مِن الدجى

وبما ان الحديث فية هَذا الكتاب عَن الاخلاق وبما ان الدارآة خلق فاضل يحتاجه العاقل فِيِ حياته وبما ان المداهنه خلق دنيئ يزريِ بصاحبه وينزل بِه اليِ درك وسقوط فإن معرفة المدارآة وتميزها عَن لمداهنه مِن الاهميه بمكان حتّى يسلك العاقل طريق المدارآة وينايِ بنفسه عَن طريق المداهنه

معالم المداراة

فيما يليِ ذكر لبعض المعالم الَّتِيِ تميز المدارآة عَن المداهنه !)
قال ابن بطال – رحمه الله – المدارآة مِن الاخلاق المؤمنين وهيِ خفض الجناح للناس وترك الاغلاظ لَهُم فِيِ القول وذلِك مِن اقويِ اسباب الالفه 2)

نقرا فِيِ الصحيح عَن عروه بن الزبير ان عائشه رضيِ الله عنها – اخبرته أنه استاذن عليِ النبيِ صليِ الله عَليه وسلم – رجل فقال ائذنوا لَه فبئس ابن العشيره او( بئس اخو العشيره فلما دخل الآن لَه الكلام وفيِ روايه فلما جلس تطلق النبيِ صليِ الله عَليه وسلم – فِيِ وجهه وانبسط اليه ققلت يا رسول الله قلت ثُم النت لَه القول
فقال (ايِ عائشه شر الناس منزله عِند الله مِن تركه أو ودعه الناس اتقاءَ فحيشته )
فلقاءَ الرسول الله – صليِ الله عَليه وسلم – لهَذا الرجل المعروف بالبذاءه ومن قبيل الداراةة لانه لَم يزد عليِ ان لاقاه بوجه طلق أو رفق بِه فِيِ الخطاب وقد سبق اليِ ذهن عائشه – رضيِ الله عنها – ان الَّذِيِ بلغ ان يقال فيه بئس ابن العشيره لا يستحق هَذا اللقاءَ ويَجب ان يَكون نصيبه قصوه الخطاب وعبوس الجبين ولكن نظر رسول الله – صليِ الله عَليه وسلم – ابعد مديِ واناته اطول امدا فَهو يُريد تعليم الناس كَيف يملكون ما فِيِ انفسهم فلا يظهر الا فِيِ مكان أو زمان يليق فيه اظهاره

وفيِ هَذا الاثر شاهد عليِ ان التبسم فِيِ وجه الظالم اتقاءَ باسه ضرب مِن المدارآة ولا يتعداه اليِ ان يَكون مداهنه

قال محمد ابن ابيِ الفضل قلت لابيِ الم نجلس الم فلان وقد عرفت عداوته

قال اخبيِ نارا واقدم عَن ود )(5)
1 المدارآة ترجع اليِ حسن اللقاءَ وطيب الكلام والتوودد للناس وتجنب ما يشعر بغضب أو سخط أو ملامه كُل ذلِك مِن غَير ثلم للدين فِيِ جهه مِن الجهات
2 المداراه صدقه وفضيله والمداهنه خطيئه ورذيله
3-من المدارآة ان يلاقيك ذُو لسان أو قلم عرف بنهش الاعراض ولمز الابرياءَ فتطلق لَه جبينك وتحييه وفيِ حفاوه لعلك تحميِ جانبك مِن قذفه أو تجعل لدغته خفيفه الوقع عليِ عرضك
4 مِن المدارآة ان تلقيِ ذا يد باطشه فتمنحه جبينا طلقا وتتجنب فِيِ حديثك ما لا يَكون لَه اثر فِيِ نفْسه الا ان يثير القصد اليِ اذيتك وهَذا محمل قول ابيِ الدرداءَ – رضيِ الله عنه أنا لنكشر فِيِ وجوه اقوام وان قلوبنا لتلعنهم 4
وبعد ان اتضحت بَعض معالم المدارآة يحسن ان توضح بَعض معالم المداهنه لان الاشياءَ إنما تتميز بضدها فاليك ايها القارئ بَعض تلك المعالم

قال المثقب العبديِ
حسن قول نعم مِن بَعد لا وقبيح قولا لا بَعد نعم
ان لا بَعد نعم فاحشه فلا فابدا إذا خفت الندم
واذا قلت نعم ما صبر لَها ينجيِ مِن القول ان الخلف ذم
واعلم الندم نقص الفتيِ متَى لا يثق الذم بذم 1)
1 اتلمداهنه هِيِ اظهار الرضا بما يصدر مِن الظالم أو الفاسق مِن قول باطن أو عمل مكروه فَهيِ بلادة فِيِ النفس واستكانه للهويِ وقبول ما لا يرضيِ بِه ذُو دين أو عقل أو مروءه واصل المداهنه مِن الداهن وهو الَّذِيِ يظهر عليِ الشيء ويستر باطنه
2 المداهنه خلق قذر لا ينحط فيه الا مِن قل مِن العلم وزنه أو مِن نشا صغار ومهانه
3 تظم المداهنه بَين جناحيها الكذب واخلاف الوعد
اما الكذب فلان المداهن بغير ما عرفه مِنه ومن داخِل الكذب يقصد اليِ ارضاءه صاحبه فِيِ الحال فلا يباليِ ان يعده بشيئ وهو عازم عليِ ان لا يصدق فِيِ وعده
4 ليس مِن الصعب عليِ المداهن وقد مرد عليِ الكذب ان يخلف الوعد ويختلق لاخلافه عذرا وهَذا الاختلاف لا يرتكبه الراسخ كرم وان كلفه الوفاءَ بالوعد امرا جللا
5-من المداهنه ان تثنيِ عليِ الرجل فِيِ وجهه فاذا انصرفت عنه اطلقت لسانك فِيِ ذمه 6 مِن المداهنه بل مِن اسوا المداهنه ان يلاقيِ المداهن الرجلين بينهما عداوه فيغريِ بَعضهما ببعض ويظهر لكُل واحد مِنهما الرضا عَن معاداته لصاحبه ويوافقه عليِ دعوة أنه محق وان صاحه المبطل

———————————————————————————————-
المطلب الثاني
مقتطفات مِن اخلاق النبوه
نبينا محمد – صليِ الله عَليه وسلم – هُو خير البريه وازكيِ البشريه واعلاها رتبه واجلها قدرا واحسنها خلقا واكرمها عليِ الله – تبارك وتعاليِ –
اختاره الله عليِ علم واكرمه بالرساله وايده بالوحيِ
جبله عليِ حميد الخلال وفطره عليِ كريم الخصال ثُم ادبه فاحسن تاديبه ورباه فاحسن تربيته فكان خلقه القران كَما قالت ام المؤمنين عائشه – رضيِ الله عنها – عندما سئلت عَن خلقه 1)
وإنما ادبه القران بمثل قوله – تعاليِ خذ العفو وامر بالعرف واعرض عَن الجاهلين الاعراف 199
وقوله ان الله يامر بالعدل والاحسان وايتاءَ ذيِ القربيِ وينهيِ عَن الفحشاءَ والمنكر والبغيِ النحل 90
وقوله واصبر عليِ ما اصابك ان ذلِك مِن عزم الامور لقمان 17
وقوله فاعف عنهم واصفح ان الله يحب المحسنين المائده 13
وقوله 0 ولمن صبر وغفر ان ذلِك لمن عزم الامور الشوريِ 43
وقوله فافصح الصفح الجميل الحجر 85
وقوله ادفع بالَّتِيِ هِيِ احسن فاذا الَّذِيِ بينك وبينه عداوه كَانه وليِ حميم فصلت 43
وامثال هَذه التاديبات فِيِ القران كثِيره لا يكاد يحصر

وهو – عَليه الصلآة والسلام – هُو المقصود الاول بالتدب والتهيب ثُم مِنه يشرق النور عليِ كافة الخلق فإن ادن بالقران وادب الخلق بِه ثُم لما اكمل الله لَه خلقه اثنيِ عَليه فقال وانك لعليِ خلق عظيم القلم 4
فسبحانه ما اعظم شانه واتم امتنانه انظر اليِ عظيم فضله وعظيم لطفه كَيف اعطيِ ثُم اثنيِ
(2)
ولقد كتب العلماءَ رحمهم الله فِيِ شمائل النبيِ – صليِ الله عَليه وسلم – واخلاقه فَتحدثو عَن حلمه وعفوه وشفقته وحيائه وشجاعته وجوده وكرمه وصدقه وبره ووفاته وامانته ايثاره وتواضعه ولين جانبه وكرم معشره ونحو ذلِك فمن تاسيِ بِه وتخلق بخلقه مِن اعز جوار وامنع ذمار
فحسب متابعته تَكون الهدايه والفلاح والنجآة فالله سبحانه علق سعادة الدارين بمتابعته وجعل شقاوة الدارين فِيِ مخالفته
فلاتباعه الهديِ والامن والفلاح والعزه والكفايه والنصره والولايه والتاييد وطيب العيش فِيِ الدنيا والاخره ولمخافته الذله والصغار والخوف والضلال والخذلان والشقاءَ وفيِ الجنيا والاخره

فبسط شمائله الحميده ونشر اخلاقه الكريمه مِن امثل الطرق واقوم السبل لحسم الفساد وكسر شوكة الباطل بل ان ذلِك مرقيِ العز والسعاده وسبيل التاسيِ فما قيل فِيِ اخلاقه – عَليه الصلآة والسلام – ما يلي:
كان النبيِ – صليِ الله عَليه وسلم – احلم الناس وشاجع الناس واعدل الناس واعف الناس وكان اسخا الناس لايبيت عنده دينار ولا درهم وان فضل شيء ولم يجد مِن يعطيه وفاجاه الليل لَم ياو اليِ منزل حتّى يتبرا مِنه اليِ مِن يحتاج اليه وكان لا ياخذ مما اتاه الله الا قوت عامه فَقط وكان ذلِك مِن ايسر ما يجد مِن التمر والشعير ويضع ذلِك فِيِ سبيل الله ولا يسال شيئا الا اعطاه ثُم يعود عليِ قوت عامه فيؤثر مِنه حتّى أنه ربما احتاج قَبل انقضاءَ العام ان لَم ياتيه شيء

وكان يخصف النعل ويرقع اثوب ويخدم فِيِ مهنه واهله ويقطع اللحم معهن وكان اشد الناس حياءا لا يثبت بصره فِيِ وجه احد

وكان يجيب دعوه العبد والحر ويقبل الهديه ولو أنها جرعه لبن أو فخذ ارنب ويكافئ عَليها وياكلها ولا ياكل الصدقه ولا يستكبر عَن اجابه دعوه الامه والمسكين
يغضب لربه ولا يغضب لنفسه وكان يعصب الحجر عليِ بطنه مِن الجوع ومَره ياكل ما صغر ولا يرد ما وجد ولا يتورع عَن مطعم حلال وان وجد تمرا دون خبز اكله وان وجد شواءَ اكله وان وجد خبز بر أو شعير اكله وان وجد حلوا أو عسلا اكله
وكان يعود المرضيِ ويشهد الجنازه يمشيِ وحده بَين اعدائه بلا حارس وكان اشد الناس تواشعا اسكنهم مِن غَير كبر وابلغهم بشرا لا يهوله شئ مِن امور الدنيا
———————————————————————————————-
يلبس ما وجد فمَره شمله ومَره برد حبره يمانيا ومَره جبه صوف فما وجد مِن المباح لبس يركب ما امكنه مَره فرسا ومَره بعيرا ومَره بغله شهباءَ ومَره حمارا ومَره يمشيِ رجلا حافيا
يجالس القراءَ ويؤكل المساكين ويكرم اهل الفضل فِيِ اخلاقهم ويتالف اهل الشرف بالبر لهم
, يصل ذويِ رحمه مِن غَير ان يؤثر عليِ مِن هُو أفضل مِنهم
لا يحقد عليِ أحد ويقبل معذره المعتر اليه يمزح ولا يقول الا حقا يضحك مِن غَير قهقه
يسابق اهله ارفع الاصوت عَليه فيصبر
وكان لا يمضيِ عَليه وقْت مِن غَير عمل لله – تعاليِ – أو فيما لابد لَه مِن صلاح نفْسه
لا يحتقر مسكينا لفقره ودمامته ولا يهاب ملكا لملكه
يدعو هَذا وهَذا عليِ الله دعاءَ مسئويا

قد جمع الله – تعاليِ لَه السيره الفاضله والسياسه التامه وهو اميِ لا يقرا ولا يكتب نشا فِيِ بلاد الجهل والصحاريِ فِيِ فقره وفيِ رعايه الغنم يتيما لا اب لَه فعلمه الله – تعاليِ – جميع محاسن الاخلاق والطرق الحميده واخبار الاولين والاخرين وما فيه النجآة والفوز فِيِ الاخره والغبطه والخلاص فِيِ الدنيا ولزوم الفضل وترك الفضول
ما شتم احدا مِن المؤمنين بشتيمه الا جعل لَها كفاره ورحمة وما لعن امَرة قط ولا خادما بلعانة
وما رب بيده أحد قط الا ان يضرب بها فِيِ سبيل الله – تعاليِ – وما خير بَين امرين قط الا اختار ايسرهما الا ان يَكون فيه اثم أو قطيعه رح فيَكون ابعد الناس مِن ذلك

وما كَان ياتيه أحد حر أو عبد أو امه الا قام معه فِيِ حاجته
ولم يكن فظا ولا غليظا ولا صخابا فِيِ الاسواق وما كَان يجزيِ بالسيئه السيئه ولكن يعلو ويصفح

وكان مِن خلقه ان يبدا مِن لقية بالسلام ومن قادمه لحاجه صابره حتّى يَكون هُو المنصرف
وكان إذا لقيِ احدا مِن اصحابه بداه بالمصافحه ثُم اخذ بيده فتشابكه ثُم شد قبضته عَليها وكا أكثر جلوس ان ينصب ساقيه جميعا ويمسك بيديه عَليهما شبه الحبوة ولم يكن يعرف مجلسه مِن مجلس اصحابه لانه كَان يجلس حيثُ انتهيِ المجلس وما رؤيِ قط مادا رجليه بَين اصحابه حتّى لا يضيق بهما عليِ أحد الا ان يَكون المكان ةواسعا لا ضيق فيه وكان يكرم مِن يدخل عَليه حتّى ربما بسط ثوبه لمن ليس بينه وبينه قرابه ولا رضاع يجلس عَليه

وكان يؤث الداخِل عَليه بالوساده الَّتِيِ تَحْته فإن ابيِ ان يقبلها عزم عَليه حتّى يفعل وكان يعطيِ كُل مِن جلس اليه مِن وجهه وسمعه وحديثه ولطيف محاسنه وتوجهه

———————————————————————————————-
ومجلسه مَع ذاك مجلس حياءَ وتواضع وامانه
ولقد كَان يدعو اصحابه بكناهم اكرما لَهُم واستماله لقلوبهم وكان يكنيِ مِن لَم تكُن لَه كنيه فكان يدعيِ بما كناه بِه ويكنيِ أيضا النساءَ اللاتيِ لهن اولاد واللاتيِ لَم يكن يبتدئ لهن الكنيِ ويكنيِ الصبيان فتستلين بِه قلوبهم وكان ابعد الناس غضبا واسر عهم رضا وكان ارفالناس بالناس وخير الناس للناس وانفع الناس للناس وكان لا يشافه أحد بما يكرهه
هَذه بَعض اخلاقه وشمائله رزقنا الله حسن اتباعه والتاسيِ بِه والاهتداءَ بهديه امين وصليِ الله تعاليِ عَليه وله وصحبه اجمعين
2 ينظر احياءَ علوم الدين 357/2

صور موضوع عن حسن الخلق

صورة

  • حسن الخلق
  • صور عن الاخلاق الفاضلة
  • مقتطفات عن الاخلاق
  • الخلق
  • صور عن الطيبه والاخلاق
  • صور تعبر عن السلوك الحسن
  • حسن الخلق غليظ القلب
  • خواطر عن حسن الخلق والاداب
  • التواضع وحسن الخلق
  • حسن الأخلاق
الخلق حسن موضوع 1٬398 views

موضوع عن حسن الخلق