موضوع عن حسن الخلق

موضوع عَن حسن ألخلق

مواضيع مُهمه عَن حسن ألخلق

صوره موضوع عن حسن الخلق

موضوع متكامل عَن حسن ألخلق و سوء ألخلق

تعريف كلمه حسن .
:.
قال أبن منظور

(الحسن ضد ألقبح و نقيضه .

وقال عَن ألازهرى

(الحسن نعت لما حسن ,

و حسن يحسن حسنا فيهما فَهو حاسن و حسن ,وقال عَن ألجوهرى و ألجمع محاسن علَيِ غَير قياس كَانه جمع محسن ,

و قال

(والمحاسن فِى ألاعمال ضد ألمساوئ .
تعريف حسن ألخلق

عرف حسن ألخلق بتعريفات عديده متقاربه و مِنها .

2 قيل

حسن ألخلق بذل ألجميل و كف ألقبيح .

3 و قيل

التخلى عَن ألرذائل و ألتحلى بالفضائل .

4 قال ألحافظ ألنووى رحمه الله
(باب حسن ألخلق و حسن ألخلق يَكون مَع الله و يَكون مِن عباد الله .

1 قيل
ان حسن ألخلق هُو

بذل ألنديِ و كف ألاذيِ و أحتمال ألاذيِ .

اما حسن ألخلق مَع الله فَهو

الرضا بحكمه شرعا و قدرا و تلقى ذلِك بالانشراح و عدَم لالتضجر و عدَم ألاسيِ و ألحزن فاذا قدر الله علَيِ ألمسلم شيئا يكرهه رضى بذلِك و أستسلم و صبر و قال بلسانه و قلبه

رضيت بالله ربا .

اما مَع ألخلق

فَهو كف ألاذيِ و بذل ألنديِ و طلاقه ألوجه .

تعريف حسن ألخلق .

تعريف كلمه ألخلق .

الخلق و ألخلق:
الطبيعه و ألسجيه ,

و تجمع علَيِ أخلاق .

قال أبن منظور و فيِ ألتنزيل و أبنك لعليِ خلق عظيم و ألجمع أخلاق لا يكسر علَيِ غَير ذلِك و ألخلق و ألخلق ألسجيه
وقال ألخلق بضم أللم و سكونها ,

و هو ألدين ,

و ألطبع ,

و ألسجيه
وقال ألجاحظ ألخلق

وهو حال ألنفس بها يفعل ألانسان أفعاله بلا رويه و لا أختيار ,

والخلق قَد يَكون فِى بَعض ألناس غريزه و طبعا و فيِ بَعضهم لا يَكون ألا بالرياضه ألاجتهاد
وقال أبو بكر ألجزائرى ألخلق هيئه راسخه فِى ألنفس تصدر عنها ألافعال و ألاقوال ألاداريه و ألاختياريه فِى حسنه و سيئه و جميلة و قبيحه
ثانيا

تعريف سوء ألخلق))
من خِلال ما مضيِ يتبين أن سوء ألخلق هُو قبحه ,

و مساوئ ألاخلاق و منكراتها ,

و قبائحها .

ومما يُمكن أن يعرف بِه ألسوء ألخلق انه

1 بذل ألقبيح و كف ألجميل .

2 او انه ألتحلى بالرذائل و ألتخلى عَن ألفضائل .

فضائل حسن ألخلق
—————————————
لحسن ألخلق فضائل عظيمه فِى ألدنيا و ألاخره علَيِ ألافراد و ألمجتمعات .

فمن تلك ألفضائل ما يلي؟
قال تعالى-(خذ ألعفو و أمر بالعرف و أعرض عَن ألجاهلين فلقد جمع الله سبحانه و تعاليِ – مكارم ألاخلاق فِى تلك ألايه و أمر بالاخذ بها و ألتحلى بما و رد فيها .

فلقد قال عَليه ألصلاة و ألسلام – فِى ألحديث ألَّذِى رواه أبو ذر و معاذ – رضى الله عنهما
و خالق ألناس بخلق حسن )
فلقد كَان – عَليه ألصلاة و ألسلام 0 أكرم ألبشريه أخلاقا و أزكاهم نفْسا و الله – عز و جل – يقول لقد كَان لكُم فِى رسول الله أسوه حسنه
ذلِك أن الله عز و جل أمر بِه كَما مر و رتب عَليه ألجزاءَ ألعظيم فاا أتصف ألمسلم بحسن ألخلق و كان دينا و عاده لَه صار متبعدا لَه فِى كُل أحواله فتعظم بذلِك أجوره و تقال عثراته ,

ثُم أن حسن ألخلق يتضمن عبادات عظيمخ ذلِك أن ألصبر و ألحلم و ألاحسان و ألكرم و نحوها تعد ألاسس ألاخلاقيه و هَذه ألامور مما يدخل فِى مفهوم ألعباده فَهى مما يحبه الله و يرضاه .

أن ألعبد ليبلغ بحسن ألخلق درجه ألصائم ألقائم )
قال – عَليه ألصلاة و ألسلام
(واعظم ما يدخل ألناس ألجنه تقويِ الله و حسن ألخلق)
– كسب ألقلوب

فحسن ألخلق مِن أعظم ألاسباب ألداعيه لكسب ألقلوب يحبب صاحبه للبعيد و ألقريب و به ينقلب ألعدو صديقا و يصبح ألبغيض حبيبا و يصير ألبعيد قريباا و بحسن ألخلق يتقرب ألمرء للناس و يتمكن مِن أرضائهم علَيِ أختلاف مشاربهم و هطبقاتهم فكل مِن جالس حسن ألخلق أحبه و رغب فِى مجلسه .

فحسن ألخلق سَبب لذلِك لانه مِن تقويِ الله و الله عز و جل يقول

(ومن يتق أالله يجعل لَه مِن أمر يسرا <الطلاق>4
لان صاحب ألخلق ألحسن لا يقابل ألاساءه بالاساءه و إنما ييقابلها بالصفح و ألعفو و ألاعراض و ربما قابلها بالاحسان و لو جاريِ ألناس فِى سفههم لما كَان لَه فضل عَليهم و لما سلم مِن أذاهم فلو لَم يات مِن حسن ألخلق ألا هَذه ألفائده لكان حريا بالعاقل أن يتحليِ بها .

قال عَليه ألصلاة و ألسلام –

( أن مِن أحبكم اليِ و أقربكم منى مجلسا يوم ألقيامه محاسنكم أخلاقا )
فباخلق ألحسن يصفو ألقلب و تطمئن ألنفس و لك مدعاه لان يتمكن ألمرء مِن معرفه ألعلوم ألَّتِى يسعيِ لادراكها و ألمعارف ألَّتِى يروم تحصيلها ثُم أن حسين ألخلق يدعو صاحبه للتواضع و ألتدب فِى مجالس ألعلم و هَذا مما يزيد ألعلم و يقوى ألادراك.
فالعدو إنما يتسلل و يبث سمومه فِى صفوف ألامه ألمنهاره فِى أخلاقها .

اما ألامه ألَّتِى تتمتع باخلاق ألفاضله ففيِ مَنعه مِن ذلِك .

فحسن ألخلق يرضيِ بِه كُل ألاطراف و بذلِك يستطيع أن يجمع ألقلوب ألمتنافره و ألاراءَ ألمشتته .

المطلب ألثاني
—————————–
اسباب أكتساب حسن ألخلق .

لا ريب أن أثقل ما علَيِ ألطبيعه ألبشريه تغير ألاخلاق ألَّتِى طبعت عَليها ألنفس ألا أن ذلِك ليش متغذرا و لا مستحيلا ,

كَما مر بل أن هُناك أسباب عديده و وسائل متنوعه يستطيع ألانسان مِن خِلالها أن يكتسب حسن ألخلق .

ومن ذلِك ما يلى .
؟
فشان ألعقيده عظيم و أمرها جلل فالسلوك فِى ألغالب ثمَره لما يحمله ألانسان مِن فكر و ما يعتقد و ما يدين مِن دين .

ولانحراف فِى ألسلوك إنما هُو ناتج عَن خلل فِى ألمعتقد ثُم أن ألعقيده هِى ألايمان أكمل ألمؤمنين أيمانا أحسنهم أخهلاقا فاذا صحت ألعقيده حسنت ألاخلاق تبعا لذلِك فالعقيده ألصحيحة تحمل صاحبها علَيِ مكارم ألاخلاق مِن صدق و كرم و حلم و شجاعه و نحو ذلِك كَما انها تردعه و تزمه عَن مسوئ ألاخلاق مِن كذب و شح و طيش و جهل و نحو ذلِك .

قال ألغزالى رحمه الله داب ألظواهر عنوان داب ألبواطن و حركات ألجوارح ثمرات ألخواطر و ألاعمال نتيجة ألاخلاق و ألاداب رشح ألمعارف و سرائر ألقلوب و هى مغارس ألاعمال و منابعها و أنوار ألسرائر هِى ألَّتِى تشرق علَيِ ألظواهر فتزينها و تجليها و تبدل بالمحاسن مكارمها و مساويها و من لَم يخشع جوارحه و من لَم يكن صدره مشكاه
الانوار ألالهيه لَم ينقض علَيِ ظاهره جمال ألاداب ألنبويه .

فاذا كَان ألامر كذلِك فما أجدر ألمسلم أن يحرص كُل ألحرص علَيِ سلامة عقيدته و صفاتها مِن كُل شائبه تشوبها و ما أحريِ بالمصلحين أن يقدمو أمر ألعقيده علَيِ كُل شيء لان ألناس إذا صحت عقادهم زكت نفوسهم و أستقامت أخلاقهم تبعا لذلِك .

1 سلامة ألعقيده .

الدعاء
فالدعاءَ باب عظيم فاذا فَتح للعبد تتابعت عَليه ألخيرات و أنهالت عَليه ألبركات فمن رغب بالتحلى بمكارم ألاخلاق و رغب بالتخلى مِن مساوئ ألاخلاق فليلجا اليِ ربه و ليرفع أليه أكف ألضراعه ليرزقه حسن ألخلق و يصرف عنه سيئه فالدعاءَ مفيد فِى هَذا ألباب و غيره و لهَذا كَان ألنبى عَليه ألصلاة و ألسلام كثِير ألضراعه اليِ ربه يساله أن يرزقه حسن ألخلق و كان يقول فِى ألدعاءَ ألاستفتاح أللهم أهدنى لاحسن ألاخلاق لا يهدى لاحسنها ألا انت و أصرف عنى سيئها لا يصرف عنى سيئها ألا انت .

وكان مِن دعائه أللهم جنبنى منكرات ألاخلاق و ألاهواءَ و ألاعمال و ألادواءَ .

وكان يقول أللهم أنى أعوذ بك مِن ألعجز و ألكسل و ألجبن و ألهرم و ألبخل و أعوذ بك مِن عذاب ألقبر و من فتنه ألمحييِ و ألممات ).
فالمجاهده تنفع كثِيرا فِى هَذا ألباب ذلِك أن ألخلق ألحسن نوع مِن ألهدايه يحصل عَليه ألمرء مِن ألمجاهده .

3 ألمجاهده:
قال عز و جل و ألذين جاهدو فينا لنهديهم سبلنا و أن الله مَع ألمحسنين ألعنكبوت
فمن جاهد نفْسه علَيِ ألتحلى بالفضائل و جاهدها علَيِ ألتخلى عَن ألرذائل حصل لَه خير كثِير و أندفع عنه شر مستطير فالاخلاق كَما مر مِنها ما هُو غريزه و مِنها ما هُو أكتسابى ياتى بالدربه و ألممارسه ,

و ألمجاهده لا تعنى أن لا جاهد ألمرء نفْسه مَره او مرتين او اكثر بل تعنى أن يجاهد نفْسه حتّيِ يموت ذلِك أن ألمجاهد عباده و الله تبارك و تعاليِ – يقول و أعبد ربك حتّيِ ياتيك أليقين ألحجر
وذلِك بنقد ألنفس إذا أرتكبت أخلاقا ذميمه و حملها علَيِ ألا تعود اليِ تلك ألاخلاق مَره اُخريِ مَع أخذها بمبدا أثواب إذا أحسنت و أخذها ألعقاب إذا توانت و قصرت فاذا أحسنت أرواحها و أرسلها علَيِ سجيتها بَعض ألوقت فِى ألمباح و أذا أساءت و قصرت أخذها بالحزم و ألجد و حرمها مِن بَعض ما تُريد .

قال أبن ألمقفع ليحسن تعاهدك نفْسك بما تَكون بِه للخير أهلا فانك أن فعلت ذلِك أتاك ألخير يطلبك كَما يطلب ألماءَ ألسيل اليِ ألحدوره
فان معرفه ثمرات ألاشياءَ و أستحضارات حسن عواقبها – مِن أكبر ألدواعى اليِ فعلها و تمثيلها و ألسعى أليها فكلما تصعبت ألنفس فذكرها تلك ألاثار و ما تجنى بالصبر مِن جميل ألثمار فأنها حينئذ تلين و تنقاد طائعه منشرحه فإن ألمرء إذا رغبت فِى مكارم ألاخلاق و أدرك انها أوليِ ما أكتسبته ألنفوس و أجل غنيمه غنمها ألموفقون سَهل عَليه نيلها و أكتسابها
وذلِك بتامل ما يجلبه سوء ألخلق مِن ألاسف ألدائم و ألهم و ألحسره و ألندامه و ألبغضه فِى قلوب ألخلق فذلِك يدعو ألمرء اليِ أن يقصر عَن مساوئ ألاخلاق و ينبعث اليِ محاسنها .

فعلو ألهمه يستلزم ألجد و ألاباءَ و نشدان ألمعالى و طلاب ألكمال و ألترفع عَن ألدنايا و ألصغائر و محقرات ألامور .

والهمه ألعاليه لا تزال بصاحبها بسياط أللوم و ألتانيب و ترجوه عَن مواقف ألذل و أكتساب ألرذائل و حرمان ألفضائل حتّيِ ترفعه مِن أدنيِ دركات ألحضيض اليِ اعليِ مقامات ألمجد و ألسويد .

قال أبن ألقيم

رحمه الله – فمن علت همته و خشعت نفْسه أتصف بِكُل خلق جميل و من دنت همته و طغت نفْسه أتصف بِكُل خلق رذيل
5 ألتفكير فِى ألاثار ألمرتبه علَيِ حسن ألخلق .
.
6 ألنظر فِى عواقب سوء ألخلق

7 ألحذر مِن إذا أبتليِ بمساوئ ألاخلاق ظن أن ذلِك ألامر ذربه لازب لا تزول و أنه و صمه عار لا تنمحى و هُناك مِن إذا حاول ألتخلث مِن عيوبه مَره او اكثر فلم يفلح أيس مِن أصلاح نفْسه و ترك ألمحاوله اليِ غَير رجعه .

وهَذا ألامنر لا يحسن بالمسلم و لا يليق بِه أبدا فلا ينبغى لَه أن يرضيِ لنفسه بالدون و أن يترك رياضه نفْسه زعما مِنه أن تبدل ألحال ,

بل ينبغى لَه أن يقوى أرادته و يشحذ عزمته و أن يسعر لتكمل نفْسه و أن يجد فِى تلاقى عيوبه فكم مِن ألناس مِن تبدلت حالة و سمت نفْسه و قلت عيوبه بسَبب دربته و مجاهدته و سعيه و حده و مغالبته لطبعه .

قال أبن ألمقنع

و عليِ ألعاقل أن يحص علَيِ نفْسه مساويها فِى ألدين و فيِ ألاخلاق و فيِ ألادب فيجمع ذلِك كله ى صدره او فِى كتاب ثُم يكثر عرضه علَيِ نفْسه و يكفلها أصلاحه و يوظف ذلِك عَليها توظيفا مِن أصلاح ألخله او ألخلتين فِى أليَوم او ألجمعة او ألشهر ,

فكلما أصلح شيئا محاه و كلما نظر اليِ محو أسبشر و كلما نر اليِ ثابت أكتاب 8-علو ألهمه

فالصبر مِن ألاسس ألاخلاقيه ألَّتِى يقُوم عَليها ألخلق ألحسن فالصبر يحمل علَيِ ألاحتمال و كظم ألغيظ و كف ألاذيِ و ألحلم و ألاناه و ألرفق و ترك ألطيش و ألعجله .

9 ألصبر

وقل مِن جد فِى أمر تطلبه أستصحب ألصبر ألا فاز بالظفر
فَهى تحمل علَيِ أجتناب ألرذائل و ألقبائح مِن ألقول و ألفعل و تحمل علَيِ ألحياءَ و هو راس كُل خير و تمنع مِن ألفحشاءَ و ألبخل و ألغيبه و ألنميمه .

10 ألعفه

11-العدل فَهو يحمل علَيِ أعتدال ألاخلاق و توسطها بَين طرفيِ ألافراط و ألتفريط فيحمل علَيِ خلق ألجود ألَّذِى هُو توسط بَين ألبخل و ألاسراف و عليِ ألتواضع ألَّذِى هُو توسط بَين ألذله و ألقمه و عليِ خلق ألشجاعه ألَّذِى هُو توسط بَين ألجبن و ألتهور و عليِ خلق ألحلم ألَّذِى هُو توسط بَين ألغضب و ألمهانه و سقوط ألنفس .

فمن أعرض عَن ألجاهلين حميِ عرضه و أرواح نفْسه و سلم مِن سماع ما يؤديه ,

قال – عز و جل – خذ ألعفو و أمر بالعرف و أعرض عَن ألجاهلين ألاعراف .
.
فبالاعراض عَن ألجاهلين يحفظ ألرجل علَيِ نفْسه عزتها أذ يرفعها عَن ألطائفخ ألَّتِى تلذ ألمهائره و ألاقذاع .

12 – ألاعراض عَن ألجاهلين

والعرب تقول أن مِن أبتغاءَ ألخير أتقاءَ ألشر و روى أن رجلا مِن عمر بن عبد ألعزيز فلم يجبه فقيل لَه ما يمنعك مِنه

.
قال ألتقى ملجم .

———————————–

المبحث ألثاني
سوء ألخلق – مظاهره و أسبابه
المطلب ألاول
—————-
تعريف سوء ألخلق و ذمه
الفتره ألاوليِ

تعريف سوء ألخلق
اولا

تعريف كلمه سوء
السوء ماخوذه مِن ألفعل ساءَ يسوء سوءا .

ومعنيِ ألسوء

القبح و هو ضد ألحسن و نقيضه .

قال أبن منظور فِى مادة ألسوء ساءه يسوءه و سوءا و سواءَ و سائيه و مساءه و مسايه و مسائية فعل ما يكره
وقال و يقول

سء ما فعل فلان صنيعا يسوء

اى قبح صنيعه صنيعا
وقال ألسوء

الفجور و ألمنكر
وقال أبن فارس تقول رجل أسوا

اى قبيح و أمَره سواءَ

اى قبيحه ….
وقال و لذلِك سميت ألسيئه سيئه و سميت ألنار سويِ لقبح منظرها
قال الله تعاليِ (ثم كَان عاقبه ألَّذِين أساءو ألسوى)
-1999 م

2/113
المطلب ألثاني
ذم سوء ألخلق
سوء ألخلق عمل مرذول و مسلك دنئ يمقته الله عز و جل – و يبغضه ألرسول صليِ الله عَليه و سلم – بل أن ألناس علَيِ أختلاف مشاربهم يبغضون سوء ألخلق و ينفرون مِن أهله فَهو مما ينفر ألناس و يفرق ألجماعات و يصد عَن ألخير و يصرف عَن ألهديِ ثُم انه مجلب ألهم و مدعاه ألغم و مدعاه للكدر و ضيق ألصدر سواءَ لاهله او لمن يتعامل معهم .

قال ألنبى صليِ الله عَليه و سلم –

( و أن أبغضكم اليِ و أبعدكم منى ألاخره أسوؤكم أخلاقا ,

ألثرثارون و ألمتفيهون ألمتشدقون )
قال ألاحنف قيس ألا أخبركم بادوا ألداءَ قالوا

بليِ قال

الخلق ألدنى و أللسان ألبذى )
وقال بَعضهم مِن ساءَ خلقه ضاق رزقه )
وقال ألاخر ألحسن ألخلق مِن نفْسه فِى راحه و ألناس مِنه فِى سلامة و ألسيئ ألخلق ألناس مِنه فِى بلاءَ و هو مِن نفْسه فِى عناءَ )
وصدق شوقى أذ يقول

واذا أصيب ألقوم أخلاقهم فاقم عَليهم ماتما و عويلا
هَذا و سيتبين ذم سوء ألخلق بصورة أجليِ عِند ألحديث عَن مظاهره كَما سياتى فيما بَعد .

مظاهره سوء ألخلق

سوء ألخلق ياخذ مظاهر عيديده و صورا شتيِ فمن ذلِك ما يلي
فنجد مِن ألناس مِن هُو فظ غليظ لا يترخيِ و لا ياتلف و لايلد بالمهاتره و ألقذاع و لا يتكلم ألا بالعبارات ألنابيه و ألَّتِى تحمل فِى طياتها ألخشونه و ألغظه و ألقسوه و ذلِك كله مدعاه للفرقه و ألعداوه و نزع ألشيطان فهَذا ألنبى – عَليه ألصلاة و ألسلام – مَع انه مرسل مِن الله و مؤيد بالوحى و مع انه جاءَ بالهديِ و دين ألحق قال ربه – عز و جل – و لو كنت فظا غليظ ألقلب لانفظو مِن حولك
فكم مِن ألناس مِن لا تراه ألا عابس ألوجه مقطب ألجبين لا يعرف ألتبسم و أللباقه و لا يوفق للبشر و ألطلاقه و بل انه ينظر اليِ ألناس شزرا و يرمقهم غيظا لا لذنب أرتكبوه و لا لخطا فعلوه أستهانه بالناس و قله ألتبسم – و خاصة عِند لقاءَ ألاخوان – تَكون عَن غلظه ألطبع و هَذا ألخلق مسقبح و خاصة بالرؤساءَ و ألافاضل .

اما ألنفوس ألكبيرة فكيتنفها جو ألسكينه و ألطمنينه .

قيل لحكيم مِن أضيق ألناس طريقا و أقلهم صديقا
.
قال

من عاشر ألناس بعبوس و جه و أسطال عَليهم بنفسه
وهَذا مسلك مذموم فِى ألشرع و ألعقل و هو سَبب لحدوث أمور لا تحمد عقابها فكم حصل بسببه مِن قتل و طلاق و فساد لذَات لبين و نحو ذلِك مما ينتج عَن ألغضب .

بل أن ألناس مِن إذا غضب حمله غضبه علَيِ ألتقطيب فِى و جه غَير مِن أغضبه و سوء أللفظ لمن لا ذنب لَه و ألعقوبه لمن لَم يكن يُريد ألا دون ذلِك .

ثم يبلغ بِه ألامر إذا رضى أن يتبرع بالامر ذى ألخطر لمن ليس بمنزله ذلِك عنده و يعطى مِن لَم يكن يُريد أعطاءه و من لَم يرد أحرامه .

قال عَليه ألصلاة و ألسلام / ليس ألشديد بالصرعه إنما ألشديد ألَّذِى يملك نفْسه عِند ألغضب )
.
وشر ألناس مِن كَان صريع شهوته و غضبه .

1 ألغلظه و ألفظاظه

2 عبوس ألوجه و تقطيب ألجبين

3 سرعه ألغضب

معلومات ألورقه
وهَذا كثِيرا ممن لديهم سلطة و تمكن كالرئيس و ألمدير ألعام و ألمعلم و ألكفيل و ألوالد و نحوهم فتجد ألواحد مِنهم يزيد و يرعد و يطلق ألعبارات ألبذيئه و يبالغ فِى أللوم و ألتوبيخ بمجرد يسير و قع مِن شخص تَحْت سلطته و هَذا ألصنيع مما تكرهه ألنفوس و تنفر مِنه ألقلوب .

قال منصور بن ألرزقان ألنمرى

لعل لَه عذرا و أن تلوم و رب أمرئ قَد لام و هو مليم
فهُناك مِن يتكبر مِن نفْسه و يتعاليِ علَيِ بنى جنسه فلا يريِ لاحد قدرا و لا يقبل مِن احد عدلا و لا صرفا و ألكبر خلصه مموقته فِى ألشرع ألفطيره و ألعقول و ألمتكبر ممقوت عِند الله و عِند خلق الله .

قال صليِ الله عَليه و سلم .
لا يدخل ألجنه مِن كَان فِى قلبه مثقال حبه مِن كبر .

قال رجل أن ألرجل يحب أن يَكون ثوبه حسنا و نعله حسنه .

قال أن الله جميل يحب ألجمال ,

ألكبر بطر ألحق و غمط ألناس .

فبطر ألحق .
:
رده و غمط ألناس أختقارهم .

لعل مِن يسخر بفلان لفقره او لجهله او لخرقه او لرثاثه ثيابه او لدمامه خلقته او نحو ذلِك فهَذا مظهر مِن مظاهر سوء ألخلق و يكفيِ فِى ألتنفير مِنه قوله – الله عز و جل – يا أيها ألَّذِين أمنو لا يسخر قوم مِن قوم عسيِ أن يكونو خيرا مِنهم و لا نساءَ مِن نساءَ عسيِ أن يكن خيرا مِنهن ألحجرات
وهَذا مما نهانا الله 0عز و جل – عنه و أدبنا بتركه كَما فِى قوله – تعاليِ – و لا تنابزو بالالقاب بئس ألاسم ألفسوق بَعد ألايمان ألحجرات
ومع هَذا ألنهى ألا أننا نجد أن غالبيه ألناس لا يعرفون بالقابهم ألسيئه و هَذه ألالقاب مما يثير ألعداوه و يسَبب ألشحناءَ فِى ألغالب لان ألناس يحبون مِن يناديهم باسمائهم او بكناهم ألطيبه و ينفرون ممن يناديهم بالقابهم ألسيئه .

اكنيه حين أناديه لاكرمه و لا ألقبه و ألسوءه أللقب

المطلب ألثالث
اسباب سوء ألخلق

——————-
سوء ألخلق كغيره مِن ألادواءَ فله أسباب تجلبه و بواعث تحركة فمن ذلِك ما يلى
-

فهُناك مِن ألناس مِن جبل علَيِ ألقبحه و ألذاءه و سوء ألخلق فتغلب عَليه هَذه هَذه ألطبيعه و يؤثر فيه و توجهه اليِ مساوئ ألاخلاق و تصرفه عَن محاسنها خصوصا إذا أسترسل مَع طبيعته و لم يسع اليِ أصلاح نفْسه .

فالتربيه ألمنزليه لَها دور عظيم فِى توجيه ألاولاد سلبا او أيجابيا فالبيت هُو ألمدرسة ألاوليِ للاولاد قَبل تربيه ألمدرسة و ألمجتمع يربيه و ألبيت و ألاسرة ,

و ألولد مدين لوالديه فِى سلوكه ألمستقيم كَما أن و ألديه مسؤلان اليِ حد كبير عَن ففساده و أنحرافه فاذا تربيِ ألولد فِى ألمنزل علَيِ مساوئ ألاخلاق و سفاسف ألامور و تربيِ علَيِ ألميوعه و ألترف نشا ساقط ألهمه قلِيل ألمروءه فهَذه ألتربيه تقضى علَيِ شجاعه و قْتل أستقامته و مروءته .
(1)
يقول ألشاعر
العربى فِى و صف أبنه
اعرف مِنه قله ألنعاسى و خفه فِى راسه مِن راسي
فلهذين ألامرين اهمية كبريِ فِى حسن ألخلق و سوئه فاذا نشا ألمرء فِى بيئه صالح فِى بيت طيب و مدرسة تعنيِ بدين ألطلاب و أخلاقهم و كان فِى مجتمع تشيع فيه ألفضيله و محاسن ألاخلاق نبت خير منبت و تربيِ خير تربيه و ألا فما أحراه أن يَكون سافل ألقدره شريرا لا خير فيه – قال تعاليِ – و ألبلد ألطيب يخرج نباته باذن ربه و ألذى خبث لا يخرج ألا نكدا ألاعراف 85
4 ألمبالغه فِى أللوم و ألوبيخ

5 ألكبر:
6 ألسخريه بالاخرين

7 ألتنابز بالالقاب:
1 – طبيعه ألانسان

2 سوء ألتربيه ألمنزليه

3 ألبيئه و ألمجتمع

2 رواه مسلم فِى صحيحة فِى كتاب ألايمان باب تحريم ألكبر و بباته 91 عَن عبد الله بن مسعود .

فالظلم يحمل صاحبه علَيِ و َضع ألشئ فِى غَير موضعه فيغضب فِى موضع ألرضا و يرضيِ فِى موضع ألغضب و يجهل فِى موضع ألاناه و يبخل فِى موضع ألبذل و يبذل فِى موضع ألبخل و يحجم فِى موضع ألاقدام و يقدم فِى موضع ألاحجام و يلين فِى موضع ألشده و يشتد فِى موضع أللين و يتواضع فِى موضع ألعزه و يتكبر فِى موضع ألتواضع .
(1)
4 ألظلم

فَهى تحمل علَيِ ألحرص و ألشح و ألبخل و عدَم ألعفه و ألنهمه و ألجشع و ألذل و ألدناءات 2)
رب مستور سبته شهوة فتعريِ ستره فانهتكا
صاحب ألشهوة عبد فاذا غلب ألشهوة أضحيِ ملكا
5 ألشهوه:
6 ألغضب فَهو يحمل علَيِ ألكبر و ألحقد و ألحسد و ألعدوان و ألسفه 4)
وهَذه ألاوصااف تتنافى مَع حسن ألخلق .

ولهَذا قيل

لا يبلغ ألاعداءَ مِن جاهل كمبلغ ألجاهل نفْسه
7 ألجهل

فالجهل يورد صاحبه ألمهالك و ينزع بِه اليِ ألشرور و ألبلايا و ألجاهل عد لنفسه يسعيِ فِى دمارها مِن حيثُ لا يشعر .

فالجهل بعواقب ألامور و بمحاسن ألاخلاق و مساوئها يؤدى اليِ فساج عريض و شر مستطير و يحمل صاحبه علَيِ أرتكاب ما لا ينبغى .

—————————————–
تلك ألخصله ألذميمه ألَّتِى لا تصدر ألا مِن نفْس ضعيفه و ضيعه دنيئه و ألغيبه هِى كَما أخبر بذلِك ألنبى محمد صليِ الله عَليه و سلم ذكرك أخاك بما يكره 1
والمغتاب يُريد ألتسلق علَيِ أكتاف ألاخربن و ذلِك بالحط مِن أقدارهم و تزهيد ألناس بهم فاين ألمغتاب مِن قوله – تعاليِ – و لا يغتب بَعضكم بَعضا أيحب أحدكم أن ياكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ألحجرات 12
قال ألمثقب ألعبدى

لا ترانى راتعا فِى مجلس فِى لحخوم ألناس كالسبع ألضرم 2
واعظم أسبابها قله ألخوف مِن الله سبحانه و تعاليِ 3)
اصل ألتجسس

تعرف ألشئ عَن طرى ألجس اى أالاختبار باليد .

والتحسس

تعرفه عَن طريق ألحواس ثُم أسعملا فِى ألبحث عَن عيوب ألناس .

وقيل ألاول ألبحث عَن ألعورات لاجل ألغير و ألثانى ألاسمتاع لحديث ألقوم .

وقيل ألتجسس تتبع عورات لاجل ألغير و ألتحسس تتبعها لنفسه 4)
وهَذا مَع بالغ ألاسف داب كثِير مِن ألناس حيثُ تجده متتبعا لعثرات أخوانه متناسيا حسناتهم فاذا سمع حسنا ساءه ذلِك و ستره .

ان يسمعو شيئا طاروا بِه فرحا منى و ما سمعوا مِن صالح دفنوا 5)
فاساءه ألظن مِن ألاخلاق ألذميمه ألَّتِى تجلب ألضغائن و تفسد ألموده و تجلب ألهم و ألكدر و لهَذا حذرنا عز و جل – مِن أساءه ألظن فِى قوله تعال يا أيها ألَّذِين أمنوا أجتنبوا كثِيرا مِن ألظن أن بَعض ألظن أثم ألحجرات 13
وقال عَليه ألصلاة و ألسلام

( أياكم و ألظن فإن ألظن أكذب ألحديث )
ومن صور سوء ألظن عِند بَعض ألناس ما ياتى

– إذا رايِ أثنين يتناجيان ظن انه هُو ألمقصود بالنجويِ .

ب إذا سمع ذما عاما لخصله مِن ألخصال ظن انه هُو ألمقصود بالذم .

——————————————————————————

معلومات
9 ألتجسس و ألتحسس

10 – أساءه ألظن

وهُناك نقاط كثِيرة و عديده لمظاهر سوء ألخلق و لايسع ألوقت و ألبحث لذكرها و لكن سنذكر قسم مِنها علَيِ سبيل ألبيان و لتواضح مَع ألاختصارات علَيِ ألتعداد فَقط .

11 ألنميمه 12 سماع كلام ألناس بَعضهم ببعض و قبول ذلِك دون تمحيص و تثبيت .

13 مقابله ألناس بوجهين .

14.
افشاءَ ألاسرار .

15.
المؤاخذه بالزله .

16 عدَم قبول ألاعذار .

17.
التهاجر و ألتدابر .

18 .
ألحسد 20 – مجاراه ألسفهاءَ .

21 قله ألحياءَ – 22 ألبخل .

23 ألمنه فِى ألعطيه و نحوها .

24 أخلاف ألوعد .

25 ألكذب .

26 كثرة ألمزاح و ألاسفاف فيه 28 قله ألمراعاه لادب ألكلام .

29 قله ألمراعاه لادب ألمجالسه .

19 ألحقد .

27 ألفخر بالنسب .

30 سوء ألتعامل مَع ألوالدين .

المبحث ألثالث
امور تتعلق بالاخلاق .

المطلب ألاول
—————
بين ألمداراه و ألمداهنه .

——————-
حدود ألفضائل تقع بمقربه مِن أخلاق مكروهه و هَذه ألحدود نفْسها و أضجه ألا أن تمييز ما يدخل يحتاج اليِ صفاءَ فطره او تربيه تتساميِ بها شيئا فشيئا و كثرا ما يتشابه علَيِ ألرجل ألاول ألنظر أمور فلا يدرى أهل داخِله فِى ألفضيله أم هِى خارِجه عَن حدودها و ربما سبق ظنه اليِ غَير صواب فيخال ما هُو مِن قبيل ألفضيله مكروها فيدعه او يعجب غَيره بِه او يخال ما هُو مِن قبيل ألمكروه فضيله فيرتكبه او يمدح غَيره عَليه .
1
وهَذا ألشان يجرى فِى كثِير مِن ألاخلاق و من ذلِك خلق ألمداراه أذ يشتبه عِند كثِير مِن ألناس بخلق ألمداهنه مَع انه يمتاز عنه أمتياز ألصبح مِن ألدجيِ .

وبما أن ألحديث فيه هَذا ألكتاب عَن ألاخلاق و بما أن ألداراه خلق فاضل يحتاجه ألعاقل فِى حياته و بما أن ألمداهنه خلق دنيئ يزرى بصاحبه و ينزل بِه اليِ درك و سقوط فإن معرفه ألمداراه و تميزها عَن لمداهنه مِن ألاهمية بمكان حتّيِ يسلك ألعاقل طريق ألمداراه و ينايِ بنفسه عَن طريق ألمداهنه .

معالم ألمداراه

فيما يلى ذكر لبعض ألمعالم ألَّتِى تميز ألمداراه عَن ألمداهنه !)
قال أبن بطال – رحمه الله – ألمداراه مِن ألاخلاق ألمؤمنين و هى خفض ألجناح للناس و ترك ألاغلاظ لَهُم فِى ألقول و ذلِك مِن أقويِ أسباب ألالفه 2)

نقرا فِى ألصحيح عَن عروه بن ألزبير أن عائشه رضى الله عنها – أخبرته انه أستاذن علَيِ ألنبى صليِ الله عَليه و سلم – رجل فقال أئذنوا لَه فبئس أبن ألعشيره أو( بئس أخو ألعشيره فلما دخل ألآن لَه ألكلام و فيِ روايه فلما جلس تطلق ألنبى صليِ الله عَليه و سلم – فِى و جهه و أنبسط أليه ققلت يا رسول الله قلت ثُم ألنت لَه ألقول
فقال (اى عائشه شر ألناس منزله عِند الله مِن تركه او و دعه ألناس أتقاءَ فحيشته )
فلقاءَ ألرسول الله – صليِ الله عَليه و سلم – لهَذا ألرجل ألمعروف بالبذاءه و من قبيل ألداراهه لانه لَم يزد علَيِ أن لاقاه بوجه طلق او رفق بِه فِى ألخطاب و قد سبق اليِ ذهن عائشه – رضى الله عنها – أن ألَّذِى بلغ أن يقال فيه بئس أبن ألعشيره لا يستحق هَذا أللقاءَ و يَجب أن يَكون نصيبه قصوه ألخطاب و عبوس ألجبين و لكن نظر رسول الله – صليِ الله عَليه و سلم – أبعد مديِ و أناته أطول أمدا فَهو يُريد تعليم ألناس كَيف يملكون ما فِى أنفسهم فلا يظهر ألا فِى مكان او زمان يليق فيه أظهاره .

وفيِ هَذا ألاثر شاهد علَيِ أن ألتبسم فِى و جه ألظالم أتقاءَ باسه ضرب مِن ألمداراه و لا يتعداه اليِ أن يَكون مداهنه .

قال محمد أبن أبى ألفضل قلت لابى ألم نجلس ألم فلان و قد عرفت عداوته .

قال

اخبى نارا و أقدم عَن و د )(5)
1 ألمداراه ترجع اليِ حسن أللقاءَ و طيب ألكلام و ألتوودد للناس و تجنب ما يشعر بغضب او سخط او ملامه كُل ذلِك مِن غَير ثلم للدين فِى جهه مِن ألجهات .

2 ألمداراه صدقة و فضيله و ألمداهنه خطيئه و رذيله.
3-من ألمداراه أن يلاقيك ذُو لسان او قلم عرف بنهش ألاعراض و لمز ألابرياءَ فتطلق لَه جبينك و تحييه و فيِ حفاوه لعلك تحمى جانبك مِن قذفه او تجعل لدغته خفيفه ألوقع علَيِ عرضك .

4 مِن ألمداراه أن تلقى ذا يد باطشه فتمنحه جبينا طلقا و تتجنب فِى حديثك ما لا يَكون لَه أثر فِى نفْسه ألا أن يثير ألقصد اليِ أذيتك و هَذا محمل قول أبى ألدرداءَ – رضى الله عنه

( انا لنكشر فِى و جوه أقوام و أن قلوبنا لتلعنهم 4
وبعد أن أتضحت بَعض معالم ألمداراه يحسن أن توضح بَعض معالم ألمداهنه لان ألاشياءَ إنما تتميز بضدها فاليك أيها ألقارئ بَعض تلك ألمعالم .

قال ألمثقب ألعبدى

حسن قول نعم مِن بَعد لا و قبيح قولا لا بَعد نعم
ان لا بَعد نعم فاحشه فلا فابدا إذا خفت ألندم
واذا قلت نعم ما صبر لَها ينجى مِن ألقول أن ألخلف ذم
واعلم ألندم نقص ألفتيِ متَيِ لا يثق ألذم بذم 1)
1 أتلمداهنه هِى أظهار ألرضا بما يصدر مِن ألظالم او ألفاسق مِن قول باطن او عمل مكروه فَهى بلاده فِى ألنفس و أستكانه للهويِ و قبول ما لا يرضيِ بِه ذُو دين او عقل او مروءه و أصل ألمداهنه مِن ألداهن و هو ألَّذِى يظهر علَيِ ألشيء و يستر باطنه .

2 ألمداهنه خلق قذر لا ينحط فيه ألا مِن قل مِن ألعلم و زنه او مِن نشا صغار و مهانه .

3 تظم ألمداهنه بَين جناحيها ألكذب و أخلاف ألوعد .

اما ألكذب فلان ألمداهن بغير ما عرفه مِنه و من داخِل ألكذب يقصد اليِ أرضاءه صاحبه فِى ألحال فلا يبالى أن يعده بشيئ و هو عازم علَيِ أن لا يصدق فِى و عده .

4 ليس مِن ألصعب علَيِ ألمداهن و قد مرد علَيِ ألكذب أن يخلف ألوعد و يختلق لاخلافه عذرا و هَذا ألاختلاف لا يرتكبه ألراسخ كرم و أن كلفه ألوفاءَ بالوعد أمرا جللا
5-من ألمداهنه أن تثنى علَيِ ألرجل فِى و جهه فاذا أنصرفت عنه أطلقت لسانك فِى ذمه 6 مِن ألمداهنه بل مِن أسوا ألمداهنه أن يلاقى ألمداهن ألرجلين بينهما عداوه فيغرى بَعضهما ببعض و يظهر لكُل و أحد مِنهما ألرضا عَن معاداته لصاحبه و يوافقه علَيِ دعوه انه محق و أن صاحه ألمبطل .

———————————————————————————————-
المطلب ألثاني
مقتطفات مِن أخلاق ألنبوه
نبينا محمد – صليِ الله عَليه و سلم – هُو خير ألبريه و أزكيِ ألبشريه و أعلاها رتبه و أجلها قدرا و أحسنها خلقا و أكرمها علَيِ الله – تبارك و تعاليِ –
اختاره الله علَيِ علم و أكرمه بالرساله و أيده بالوحى .

جبله علَيِ حميد ألخلال و فطره علَيِ كريم ألخصال ثُم أدبه فاحسن تاديبه و رباه فاحسن تربيته فكان خلقه ألقران كَما قالت أم ألمؤمنين عائشه – رضى الله عنها – عندما سئلت عَن خلقه 1)
وإنما أدبه ألقران بمثل قوله – تعاليِ خذ ألعفو و أمر بالعرف و أعرض عَن ألجاهلين ألاعراف 199
وقوله أن الله يامر بالعدل و ألاحسان و أيتاءَ ذى ألقربيِ و ينهيِ عَن ألفحشاءَ و ألمنكر و ألبغى ألنحل 90
وقوله و أصبر علَيِ ما أصابك أن ذلِك مِن عزم ألامور لقمان 17
وقوله فاعف عنهم و أصفح أن الله يحب ألمحسنين ألمائده 13
وقوله
0 و لمن صبر و غفر أن ذلِك لمن عزم ألامور ألشوريِ 43
وقوله فافصح ألصفح ألجميل ألحجر 85
وقوله أدفع بالَّتِى هِى أحسن فاذا ألَّذِى بينك و بينه عداوه كَانه و لى حميم فصلت 43
وامثال هَذه ألتاديبات فِى ألقران كثِيرة لا يكاد يحصر .

وهو – عَليه ألصلاة و ألسلام – هُو ألمقصود ألاول بالتدب و ألتهيب ثُم مِنه يشرق ألنور علَيِ كافه ألخلق فإن أدن بالقران و أدب ألخلق بِه ثُم لما أكمل الله لَه خلقه أثنيِ عَليه فقال و أنك لعليِ خلق عظيم ألقلم 4
فسبحانه ما أعظم شانه و أتم أمتنانه أنظر اليِ عظيم فضله و عظيم لطفه كَيف أعطيِ ثُم أثنيِ .

(2)
ولقد كتب ألعلماءَ رحمهم الله فِى شمائل ألنبى – صليِ الله عَليه و سلم – و أخلاقه فَتحدثو عَن حلمه و عفوه و شفقته و حيائه و شجاعته و جوده و كرمه و صدقة و بره و وفاته و أمانته أيثاره و تواضعه و لين جانبه و كرم معشره و نحو ذلِك فمن تاسيِ بِه و تخلق بخلقه مِن أعز جوار و أمنع ذمار .

فحسب متابعته تَكون ألهدايه و ألفلاح و ألنجاه فالله سبحانه علق سعادة ألدارين بمتابعته و جعل شقاوه ألدارين فِى مخالفته .

فلاتباعه ألهديِ و ألامن و ألفلاح و ألعزه و ألكفايه و ألنصره و ألولايه و ألتاييد و طيب ألعيش فِى ألدنيا و ألاخره و لمخافته ألذله و ألصغار و ألخوف و ألضلال و ألخذلان و ألشقاءَ و فيِ ألجنيا و ألاخره .

فبسط شمائله ألحميده و نشر أخلاقه ألكريمه مِن أمثل ألطرق و أقوم ألسبل لحسم ألفساد و كسر شوكه ألباطل بل أن ذلِك مرقيِ ألعز و ألسعادة و سبيل ألتاسى فما قيل فِى أخلاقه – عَليه ألصلاة و ألسلام – ما يلي:
كان ألنبى – صليِ الله عَليه و سلم – أحلم ألناس و شاجع ألناس و أعدل ألناس و أعف ألناس و كان أسخا ألناس لايبيت عنده دينار و لا درهم و أن فضل شيء و لم يجد مِن يعطيه و فاجاه ألليل لَم ياو اليِ منزل حتّيِ يتبرا مِنه اليِ مِن يحتاج أليه و كان لا ياخذ مما أتاه الله ألا قوت عامة فَقط و كان ذلِك مِن أيسر ما يجد مِن ألتمر و ألشعير و يضع ذلِك فِى سبيل الله و لا يسال شيئا ألا أعطاه ثُم يعود علَيِ قوت عامة فيؤثر مِنه حتّيِ انه ربما أحتاج قَبل أنقضاءَ ألعام أن لَم ياتيه شيء .

وكان يخصف ألنعل و يرقع أثوب و يخدم فِى مهنه و أهله و يقطع أللحم معهن و كان أشد ألناس حياءا لا يثبت بصره فِى و جه احد .

وكان يجيب دعوه ألعبد و ألحر و يقبل ألهديه و لو انها جرعه لبن او فخذ أرنب و يكافئ عَليها و ياكلها و لا ياكل ألصدقة و لا يستكبر عَن أجابه دعوه ألامه و ألمسكين .

يغضب لربه و لا يغضب لنفسه و كان يعصب ألحجر علَيِ بطنه مِن ألجوع و مَره ياكل ما صغر و لا يرد ما و جد و لا يتورع عَن مطعم حلال و أن و جد تمرا دون خبز أكله و أن و جد شواءَ أكله و أن و جد خبز بر او شعير أكله و أن و جد حلوا او عسلا أكله .

وكان يعود ألمرضيِ و يشهد ألجنازه يمشى و حده بَين أعدائه بلا حارس و كان أشد ألناس تواشعا أسكنهم مِن غَير كبر و أبلغهم بشرا لا يهوله شئ مِن أمور ألدنيا

———————————————————————————————-
يلبس ما و جد فمَره شمله و مَره برد حبره يمانيا و مَره جبه صوف فما و جد مِن ألمباح لبس يركب ما أمكنه مَره فرسا و مَره بعيرا و مَره بغله شهباءَ و مَره حمارا و مَره يمشى رجلا حافيا .

يجالس ألقراءَ و يؤكل ألمساكين و يكرم أهل ألفضل فِى أخلاقهم و يتالف أهل ألشرف بالبر لَهُم .
, يصل ذوى رحمه مِن غَير أن يؤثر علَيِ مِن هُو افضل مِنهم .

لا يحقد علَيِ احد و يقبل معذره ألمعتر أليه يمزح و لا يقول ألا حقا يضحك مِن غَير قهقه .

يسابق أهله أرفع ألاصوت عَليه فيصبر .

وكان لا يمضى عَليه و قْت مِن غَير عمل لله – تعاليِ – او فيما لابد لَه مِن صلاح نفْسه .

لا يحتقر مسكينا لفقره و دمامته و لا يهاب ملكا لملكه .

يدعو هَذا و هَذا علَيِ الله دعاءَ مسئويا .

قد جمع الله – تعاليِ لَه ألسيره ألفاضله و ألسياسة ألتامه و هو أمى لا يقرا و لا يكتب نشا فِى بلاد ألجهل و ألصحارى فِى فقره و فيِ رعايه ألغنم يتيما لا أب لَه فعلمه الله – تعاليِ – كُل محاسن ألاخلاق و ألطرق ألحميده و أخبار ألاولين و ألاخرين و ما فيه ألنجاه و ألفوز فِى ألاخره و ألغبطه و ألخلاص فِى ألدنيا و لزوم ألفضل و ترك ألفضول .

ما شتم أحدا مِن ألمؤمنين بشتيمه ألا جعل لَها كفاره و رحمه و ما لعن أمَره قط و لا خادما بلعانه .

وما رب بيده احد قط ألا أن يضرب بها فِى سبيل الله – تعاليِ – و ما خير بَين أمرين قط ألا أختار أيسرهما ألا أن يَكون فيه أثم او قطيعه رح فيَكون أبعد ألناس مِن ذلِك .

وما كَان ياتيه احد حر او عبد او أمه ألا قام معه فِى حاجته .

ولم يكن فظا و لا غليظا و لا صخابا فِى ألاسواق و ما كَان يجزى بالسيئه ألسيئه و لكن يعلو و يصفح .

وكان مِن خلقه أن يبدا مِن لقيه بالسلام و من قادمه لحاجة صابره حتّيِ يَكون هُو ألمنصرف .

وكان إذا لقى أحدا مِن أصحابه بداه بالمصافحه ثُم أخذ بيده فتشابكه ثُم شد قبضته عَليها و كا اكثر جلوس أن ينصب ساقيه جميعا و يمسك بيديه عَليهما شبه ألحبوه و لم يكن يعرف مجلسه مِن مجلس أصحابه لانه كَان يجلس حيثُ أنتهيِ ألمجلس و ما رؤى قط مادا رجليه بَين أصحابه حتّيِ لا يضيق بهما علَيِ احد ألا أن يَكون ألمكان هواسعا لا ضيق فيه و كان يكرم مِن يدخل عَليه حتّيِ ربما بسط ثوبه لمن ليس بينه و بينه قرابه و لا رضاع يجلس عَليه .

وكان يؤث ألداخِل عَليه بالوساده ألَّتِى تَحْته فإن أبيِ أن يقبلها عزم عَليه حتّيِ يفعل و كان يعطى كُل مِن جلس أليه مِن و جهه و سمعه و حديثه و لطيف محاسنه و توجهه .

———————————————————————————————-
ومجلسه مَع ذاك مجلس حياءَ و تواضع و أمانه .

ولقد كَان يدعو أصحابه بكناهم أكرما لَهُم و أستماله لقلوبهم و كان يكنى مِن لَم تكُن لَه كنيه فكان يدعيِ بما كناه بِه و يكنى ايضا ألنساءَ أللاتى لهن أولاد و أللاتى لَم يكن يبتدئ لهن ألكنيِ و يكنى ألصبيان فتستلين بِه قلوبهم و كان أبعد ألناس غضبا و أسر عهم رضا و كان أرفالناس بالناس و خير ألناس للناس و أنفع ألناس للناس و كان لا يشافه احد بما يكرهه .

هَذه بَعض أخلاقه و شمائله رزقنا الله حسن أتباعه و ألتاسى بِه و ألاهتداءَ بهديه أمين و صليِ الله تعاليِ عَليه و له و صحبه أجمعين .

2 ينظر

احياءَ علوم ألدين

357/2

صوره موضوع عن حسن الخلق

صوره

  • ااقيم التي ينفر عنها الن المقغع
  • صور تعبر الاحترام للأطفال وعدم سبهم
  • قال ابن المقفع على العاقل مخاصمة نفسه
  • كلمه عن حسن الخلق
1٬780 views

موضوع عن حسن الخلق

1

صوره كتابة موضوع انشاء انجليزي

كتابة موضوع انشاء انجليزي

كيفية كتابة موضوع تعبير بعض ألخطوات ألمهمه فِى ألكتابه اولا بعض ألاشياءَ ألَّتِى يَجب ألانتباه …